<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									الحوار والفكر التنويري - دار النجاح Forum				            </title>
            <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/</link>
            <description>دار النجاح Discussion Board</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Tue, 07 Apr 2026 23:32:46 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>آداب الحوار: الفرق بين الجدل والنقاش.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b4/</link>
                        <pubDate>Mon, 17 Nov 2025 02:03:41 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[آداب الحوار
الفرق بين الجدل والنقاش
نعم هناك فرق، إن الكثيرين في مجتمعاتنا العربية قد لا يعرفه، وهذا قد يكون سبب كثير من مشكلاتنا أثناء الحوار، فالنقاش المفترض أنه عبارة عن حوار صحي بين أك...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>آداب الحوار</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>الفرق بين الجدل والنقاش</strong></span></div>
<p>نعم هناك فرق، إن الكثيرين في مجتمعاتنا العربية قد لا يعرفه، وهذا قد يكون سبب كثير من مشكلاتنا أثناء الحوار، فالنقاش المفترض أنه عبارة عن حوار صحي بين أكثر من طرف حول موضوع أو أكثر بغض النظر عن الاتفاق في وجهات النظر، ولكن ما يجمعهم هو محاولة الوصول إلى الحقيقة، أو حتى مجرد الحوار في حد ذاته.</p>
<p> <strong>النقاش:</strong> هو كلام الناس مع بعضهم حول موضوع معين، للوصول إلى الحقيقة أو إلى اتفاق وتقريب وجهات النظر"  </p>
<p>والجدل: هو مهاجمة الناس وآراء الناس لانتصار المجادل، بغض النظر عن الوصول إلى الحقيقة." فالنقاش يعطي الإحساس لأطرافه بأنهم شركاء في الوصول إلى الحقيقة، أو لحل المشكلة التي يدور حولها النقاش، وبغض النظر عن نتيجة النقاش؛ فإن أطرافه عادة ما يخرجون منه وهم لا يكرهون بعضهم، على عكس الحال مع الجدل، وأذكر فيما يلي أهم ما يميز الجدل في أي حوار لكي نتبين الفرق بينه وبين النقاش:</p>
<p><strong>١</strong><strong>-</strong> <strong>المقابلة</strong>: <span>إذا وجدنا أنفسنا نقابل كل ما يقوله الطرف الآخر، ونذكر عكس ما يقوله بشكل مباشر، نعرف حينها أننا في طريق الجدل وليس النقاش، فلا بد من تغيير النغمة كما نقول في لغتنا العامية، لا بد من البحث فوراً عن أي نقطة للاتفاق بين ما أراه وبين رأي الطرف الآخر</span>.</p>
<p>فهناك بعض الألفاظ التي تستخدم عادة للمقابلة، وقد نقولها بدون قصد ً كثيرا أثناء النقاش، مما قد يحول هذا النقاش إلى جدل، ومنها: غلط.. غير صحيح.. بالعكس.. وعادة ما يبدأ الرد بمثل هذه الكلمات كرد سريع على رأي الطرف الآخر.</p>
<p><strong>٢</strong><strong> -</strong><strong>رفع الصوت</strong>، سرعة الرد، وكثرة مقاطعة المتكلم من علامات الجدل والاندفاع في الكلام يعطي شعوراً بأن هناك ً نوعا من المنافسة في الحوار، وعدم ثبات الموقف، وان صاحبه مهزوم، ولذلك فهو يريد الانتصار لنفسه قبل انتهاء الحوار وعلو الصوت هو نوع من العنف، والعنف يقود الطرف الآخر للرد بنفس العنف، أو على الأقل بالدفاع عن “النفس”، وتغيب حينها الموضوعية.. ويتحول الموضوع لثأر شخصي، رأيي ورأيك، وأنا وأنت.. وتتوه الحقيقة.</p>
<p><strong>٣</strong> <strong>- توجيه النقد لشخص المتكلم:</strong> وهذه أيضا من علامات الجدل، فالأصل هو نقد الكلام وليس المتكلم، وهذه العادة مشهورة تتحول إلى جدل، كرد فعل لهذا النوع من النقد غير الموضوعي، فنجد من يتكلم في موضوع معين مع شريكه في العمل.. فيكون الحوار“ أنا...  وأنت.</p>
<p><strong>النقد الموضوعي:</strong> يتوجه للحدث والواقع وليس لأشخاصه، والنقد غير الموضوعي: يتوجه للإحساس بالحدث وأشخاصه أنت أنت كذا وكذا، أو لجماعة، أو لفرد وليس لفكرة وواقع.</p>
<p><strong>4- سرعة الرد:</strong> قبل استكمال الطرف الأول فكرته، أو استماع كامل وجهة نظره، لأنه في الغالب يتجهز للرد ولا يهمه استكمال الاستماع، مما يجعل فكرة الطرف الأول غامضة أو غائبة، فيتحول لجدال وليس إلى نقاش.</p>
<p><strong>5- كثرة مقاطعة المتكلم</strong>: وعدم السماح له باستكمال فكرته ورأيه، مما يظهر أنه لا يريد الاستماع بمقدار ما يريد الحديث عن رأيه فقط. </p>
<p><strong>والخلاصة في الفرق بين الجدل والنقاش: </strong></p>
<p>إن الجدل آفة.. والمجادل هو في حقيقة الأمر ظالم لنفسه؛ لأنه نتيجة كثرة جداله مع الناس، وعادة ما يكون غير متميز اجتماعياً فيستوجب هذا الجدل أحقاد وضغائن، فينال منه العدو ويهرب منه الصديق..    </p>
<p>والفرق الجوهري بين الجدل والنقاش، يمكن التعرف عليه من خلال العلامات التالية:</p>
<p>1-المقابلة.  2- رفع الصوت3- سرعة الرد. 4- كثرة مقاطعة المتكلم. 5- توجيه النقد لشخـص المتكلم.</p>
<p><strong>دائرة الأمان</strong></p>
<p>منطقة العلاقات الإنسانية السوية، هي المنطقة التي نرغب أن لا نخسر فيها أي إنسان من المقربين، وممن يخدموننا ونخدمهم.</p>
<p>في الغالب لا نجامل المقربين ولا نتلطف في الحديث معهم، بعكس الأغراب في كثير من الأحيان نجاملهم ونتلطف في ذوقيات الكلام معهم، وذلك بسبب الاعتياد وضعف الاهتمام، مع أنهم يشغلون الجزء الأكبر من حياتنا، فالولد ينادي أمه بحاجته دون استئذان بكلمة (لو سمحت مثلاً) ودون اسمها الاعتباري (يا ماما) وحتى الحديث مع الأغراب يحتاج هذه المجاملات والاستذانات والأسماء الاعتبارية (يا دكتور – يا باش مهندس – يا سيدي....الخ) لأن هذا النداء الجاف كالوردة من غير رائحة، لأن الإنسان يتأثر بالمجاملة، ومثل ذلك التبسط في الزيارات من غير مواعيد مع البعض، وهذا فيه من قلة الاحترام وغياب الذوق الكثير، وربما يصل الكلام مع بعض الأصحاب إلى السب والشتم على أنه ود وصداقة، وربما ينسى ذو المكانة علاقته بأشخاص بسبب ترقيه في منصب أو وظيفة.</p>
<p>ولا ننسى الفرق بين المديح والثناء والاحترام، والنفاق والإطراء الكاذب.</p>
<p><strong>فن الكلام بالحد الأدنى</strong></p>
<p><strong>أربع قواعد وشروط لفن الكلام الجيد:</strong></p>
<ul>
<li><strong>حسن الاستماع:</strong></li>
<li><strong>عدم المقاطعة: </strong></li>
<li><strong>النقاش بدلاً من الجدل: </strong></li>
<li><strong>الذوق في القول والعمل: </strong></li>
</ul>
<p>في المحطات السبعة التالية:</p>
<p>الأولى: المكالمة التلفونية: لا تصلح لامتحان ذاكرة الآخرين وتضييع أوقاتهم ومشاغلهم، عرف بنفسك بسرعة بعد التحية، إذا لم يعرفك المتصل به، كما أن علينا أن لا نكثر من الاتصال في نفس اللحظات الأولى، وعلينا أن نبدأ المكالمة بشكل عادي ونبرة عادية حتى نتعرف على حالة المتصل وحاجته ومكانته، وأن نشعر الآخر بأننا مسرورين لاتصاله ومرحبين.</p>
<p>الثانية: العتاب: لا تعاتب في المكالمة الطرف الآخر، لأن الظروف تحكم الناس والسؤال عنهم.</p>
<p>الثالثة: الغيبة على الهاتف أو مشافهة تنقص قدر الإنسان إلا لمصلحة معتبرة وبقدر الكفاية.</p>
<p>الرابعة: التعميم دليل السذاجة، على أشخاص، أو مجموعات، أو دول، أو شعوب، ويستبدل عموم البلوى بكلمة التغليب وليس التعميم.</p>
<p>الخامسة: اللازمة: ترداد كلمة أو وصف كثيراً حتى يكون حديثه كأنه نقر الدف، أو سقوط المطر، فيقلل الاهتمام به وفهمه.</p>
<p>السادسة: حضرتك: لازمة مصرية بامتياز في أحاديثنا مع الأغراب، ومثلها توجد في شعوب أخرى كأثر ثقافي لمدنية معينة، فلا نستغرب من هذه الألقاب في أحاديث الناس.</p>
<p>السابعة: تنظيم الحوار والنقاش بطريقة لعبة التنس، أو لعبة الغولف، حتى يوصل الطرف المتحدث فكرته للآخر سريعاً أو بتؤدة، أو بطريقة لعبة كرة السلة، كمجموعة مجموعة، والنصيحة اختيار طريقة الحوار بالشكل المناسب لنحصل على أعلى توافق وفائدة.</p>
<p><strong>آخر الكلام</strong></p>
<ul>
<li>الغرض من الكلام التفاهم فلنحرص عليه.</li>
<li>ما لا يدرك كله.......لا يترك جله.</li>
<li>السؤال الصحيح هو نصف الإجابة.</li>
<li>السؤال والكلام علم وفن علينا تدريسه في مدارسنا.</li>
<li>الصمت نوعان: إيجابي وسلبي.</li>
<li>كثرة الكلام والشرح يقلل الفهم والتذكر.</li>
<li>كثرة المقاطعة تضعف الحوار والاحترام.</li>
<li>الفرق كبير بين الجدل والنقاش.</li>
<li>الصوت العالي ليس إيجابياً.</li>
<li>نقد الفكرة لا نقد الأشخاص.</li>
<li>الكلام الحلو والطيب يرقى بالذوق.</li>
<li>القراءة من أجمل متع الحياة المتنوعة.</li>
</ul>
<p> </p>
<p>تم تلخيصه في 1/10/2025م وتدقيقه.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b4/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>أداء الأمانات والحكم</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85/</link>
                        <pubDate>Sun, 20 Feb 2022 06:34:26 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيمأداء الأمانات والحكمقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ،...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم<br>أداء الأمانات والحكم<br>قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)) النساء. <br>في الآية بَيانِ شَرائِعِ العَدْلِ، والحُكْمِ، ونِظامِ الطّاعَةِ، وقد سبقها ذِكْرِ أحْوالِ أهْلِ الكِتابِ في تَحْرِيفِهِمُ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ، ولَيِّهِمْ ألْسِنَتَهم بِكَلِماتٍ فِيها افْتِرائِهِمْ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ، وخِيانَةِ أمانَةِ الدِّينِ، والعِلْمِ، والحَقِّ، والنِّعْمَةِ، وهي أماناتٌ مَعْنَوِيَّةٌ، (الآية 46/ 50/ 51) النساء، فَناسَبَ أنْ يُعَقِّبَ ذَلِكَ بِالأمْرِ بِأداءِ الأمانَةِ الحِسِّيَّةِ إلى أهْلِها ويَخلص إلى هَذا، التَّشْرِيعِ الإلهي في الدين الخاتم، والرسالة الأخيرة. <br>وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ صَرِيحَةٌ في الأمْرِ والوُجُوبِ، والخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لِتَلَقِّي هَذا الخِطابَ والعَمَلِ بِهِ، مِن كُلِّ مُؤْتَمَنٍ عَلى شَيْءٍ، ومِن كُلِّ مَن تَوَلّى الحُكْمَ بَيْنَ النّاسِ في الحُقُوقِ، والأداءُ حَقِيقَتُهُ في تَسْلِيمِ ذاتٍ لِمَن يَسْتَحِقُّها، وجاء لفظ أدىَّ بالتشديد وأصله بالتخفيف، لبيان (أدى) أي أوصل، لكنه ضعِّف لبيان التأكيد على ما فيه من الاعتراف بالحقِّ، ومِنْ ثمَّ الوفاء به، وما يتبع ذلك من تكاليف. <br>وتُطْلَقُ الأمانَةُ مَجازًا عَلى ما يَجِبُ عَلى المُكَلَّفِ إبْلاغُهُ إلى أرْبابِهِ ومُسْتَحِقِّيهِ مِنَ الخاصَّةِ والعامَّةِ، كالدِّينِ، والعِلْمِ، والعُهُودِ، وحسن الجِوارِ، والنَّصِيحَةِ ونَحْوِها، وضِدُّها الخِيانَةُ في الإطْلاقَيْنِ. <br>والأماناتُ مِن صِيَغِ العُمُومِ، قالَ الطَّبَرَيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، ومَكْحُولٍ: أنَّ المُخاطَبَ وُلاةُ الأُمُورِ، أمَرَهم أنْ يُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها، وقِيلَ: نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ.<br> وأهْلُ الأمانَةِ هم مُسْتَحِقُّوها، وذَكَرَ الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ، أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إذْ سَلَّمَ عُثْمانُ بْنُ طَلْحَةَ مِفْتاحَ الكَعْبَةِ لِلنَّبِي ﷺ وكانَتْ سِدانَةُ الكَعْبَةِ بِيَدِهِ، وهو مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ،  فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ وابْنَ عَمِّهِ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمانَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، فَدَفَعَ لَهُما مِفْتاحَ الكَعْبَةِ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ النَّبِي  ﷺ لِعُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ « خُذُوها خالِدَةً تالِدَةً لا يَنْتَزِعُها مِنكم إلّا ظالِمٌ»، فَبَقِيَتْ سِدانَةُ الكَعْبَةِ في بَنِي عَبْدِ الدّارِ، إلى يومنا هذا، والأداءُ هنا مُسْتَعْمَلٌ في مَعْناهُ الحَقِيقِيِّ، لِأنَّ الحَقَّ هُنا ذاتٌ يُمْكِنُ إيصالُها بِالفِعْلِ لِمُسْتَحِقِّيها، فَتَكُونُ الآيَةُ آمِرَةً بِجَمِيعِ أنْواعِ الإيصالِ والوَفاءاتِ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ دَفْعُ الأماناتِ الحَقِيقِيَّةِ، فَلا مَجازَ في لَفْظِ تُؤَدُّوا.<br>والحُكْمُ مَصْدَرُ حَكَمَ بَيْنَ المُتَنازِعَيْنِ، أيِ اعْتَنى بِإظْهارِ المُحِقِّ مِنهُما مِنَ المُبْطِلِ، أوْ إظْهارِ الحَقِّ لِأحَدِهِما وصَرَّحَ بِذَلِكَ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الحَكْمِ بِفَتْحِ الحاءِ وهو الرَّدْعُ عَنْ فِعْلِ ما لا يَنْبَغِي، ومِنهُ سُمِّيَتْ حَكَمَةُ اللِّجامِ، وهي الحَدِيدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ في فَمِ الفَرَسِ، ويُقالُ: أحْكِمْ فُلانًا، أيْ أمْسِكْهُ.<br>والعَدْلُ: ضِدُّ الجَوْرِ، فَهو في اللُّغَةِ التَّسْوِيَةُ، يُقالُ: عَدَلَ كَذا بِكَذا، أيْ سَوّاهُ بِهِ ووازَنَهُ عَدْلًا، ثُمَّ شاعَ إطْلاقُهُ عَلى إيصالِ الحَقِّ إلى أهْلِهِ، ودَفْعِ المُعْتَدِي عَلى الحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ، إطْلاقًا ناشِئًا عَمّا اعْتادَهُ النّاسُ أنَّ الجَوْرَ يَصْدُرُ مِنَ الطُّغاةِ الَّذِينَ لا يَعُدُّونَ أنْفُسَهم سَواءً مَعَ عُمُومِ النّاسِ، فَهم إنْ شاءُوا عَدَلُوا وأنْصَفُوا، وإنْ شاءُوا جارُوا وظَلَمُوا.<br>وأطْلَقَ لَفْظَ العَدْلِ الَّذِي هو التَّسْوِيَةُ، عَلى تَسْوِيَةٍ نافِعَةٍ يَحْصُلُ بِها الصَّلاحُ والأمْنُ، وذَلِكَ فَكُّ الشَّيْءِ مِن يَدِ المُعْتَدِي، لِأنَّهُ تَظْهَرُ فِيهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ المُتَنازِعِينَ، فَهو كِنايَةٌ غالِبَةٌ، ومَظْهَرُ ذَلِكَ هو الحُكْمُ لِصاحِبِ الحَقِّ بِأخْذِ حَقِّهِ مِمَّنِ اعْتَدى عَلَيْهِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى هُنا ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾، ثُمَّ تَوَسَّعُوا في هَذا الإطْلاقِ حَتّى صارَ يُطْلَقُ عَلى إبْلاغِ الحَقِّ إلى صاحبه، ولَوْ لَمْ يَحْصُلِ اعْتِداءٌ ولا نِزاعٌ.<br>والعَدْلُ: مُساواةٌ بَيْنَ النّاسِ أوْ بَيْنَ أفْرادِ أُمَّةٍ: في تَعْيِينِ الأشْياءِ لِمُسْتَحِقِّها، وفي تَمْكِينِ كُلِّ ذِي حَقٍّ مِن حَقِّهِ، بِدُونِ تَأْخِيرٍ، فَهو مُساواةٌ في اسْتِحْقاقِ الأشْياءِ وفي وسائِلِ تَمْكِينِها بِأيْدِي أرْبابِها، فالأوَّلُ هو العَدْلُ في تَعْيِينِ الحُقُوقِ، والثّانِي هو العَدْلُ في التَّنْفِيذِ، ولَيْسَ العَدْلُ في تَوْزِيعِ الأشْياءِ بَيْنَ النّاسِ سَواءٍ بِدُونِ اسْتِحْقاقٍ.<br>والعَدْلُ يَدْخُلُ في جَمِيعِ المُعامَلاتِ، وهو حَسَنٌ في الفِطْرَةِ، لِأنَّهُ كَما يَصُدُّ المُعْتَدِيَ عَنِ اعْتِدائِهِ، كَذَلِكَ يَصُدُّ غَيْرَهُ عَنِ الِاعْتِداءِ عَلَيْهِ، كَما قالَ تَعالى ﴿لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ﴾  .<br>وبما أن العَدْلَ بِهَذِهِ الِاعْتِباراتِ، تَجُولُ في تَحْدِيدِهِ أفْهامٌ مُخْطِئَةٌ؛ تَعَيَّنَ أنْ تُسَنَّ الشَّرائِعُ لِضَبْطِهِ عَلى حَسَبِ مَدارِكِ المُشَرِّعِينَ ومُصْطَلَحاتِ المُشَرَّعِ لَهم، عَلى أنَّ كثير منها لَمْ يَسْلَمْ مِن تَحْرِيفٍ لِحَقِيقَةِ العَدْلِ في بَعْضِ الأحْوالِ، إذا لم تكن بتوجيه رباني، وشريعة إلهية، ولهذا كانت بعض القوانين بِدافِعَةِ الغَضَبِ والأنانِيَّةِ والعنصرية والأهواء، فَتَضَمَّنَتْ أخْطاءً فاحِشَةً لأنها مُتَفَرِّعَةِ عَنْ تَخَيُّلاتٍ وأوْهامٍ، كَقَوانِينِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، والأُمَمِ العَرِيقَةِ في الوَثَنِيَّةِ.<br>ولهذا نجد أعدل القوانين، هي الشَّرائِعُ الإلَهِيَّةُ لِمُناسَبَتِها لِحالِ مَن شُرِّعَتْ لِأجْلِهِمْ، وأعْظَمُها شَرِيعَةُ الإسْلامِ لِابْتِنائِها عَلى أساسِ المَصالِحِ الخالِصَةِ أوِ الرّاجِحَةِ، وإعْراضِها عَنْ أهْواءِ الأُمَمِ والعَوائِدِ الضّالَّةِ، فَإنَّها لا تَعْبَأُ بِالأنانِيَّةِ والهَوى، ولا بِعَوائِدِ الفَسادِ، ولِأنَّها لا تُبْنى عَلى مَصالِحِ قَبِيلَةٍ خاصَّةٍ، أوْ بَلَدٍ خاصٍّ، بَلْ تُبْتَنى عَلى مَصالِحِ النَّوْعِ البَشَرِيِّ وتَقْوِيمِهِ وهَدْيِهِ إلى سَواءِ السَّبِيلِ، ومِن أجْلِ هَذا لَمْ يَزَلِ الصّالِحُونَ مِنَ القادَةِ يُدَوِّنُونَ بَيانَ الحُقُوقِ حِفْظًا لِلْعَدْلِ بِقَدْرِ الإمْكانِ، استناداً إلى نصوص الشَّريعة الإلَهِيَّةَ.<br>قالَ تَعالى ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ﴾  أيِ العَدْلِ، فَمِنها المَنصُوصُ عَلَيْهِ عَلى لِسانِ رَسُولِ البَشَرِيَّةِ، ومِنها ما اسْتَنْبَطَهُ عُلَماءُ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ فَهو مُدْرَجٌ فِيها ومُلْحَقٌ بِها، وإنَّما قُيِّدَ الأمْرُ بِالعَدْلِ بِحالَةِ التَّصَدِّي لِلْحُكْمِ بَيْنَ النّاسِ، وأُطْلِقَ الأمْرُ بِرَدِّ الأماناتِ إلى أهْلِها عَنِ التَّقْيِيدِ: لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ لا يَخْلُو مِن أنْ تَقَعَ بِيَدِهِ أمانَةٌ لِغَيْرِهِ، لا سِيَّما عَلى اعْتِبارِ تَعْمِيمِ المُرادِ بِالأماناتِ، الشّامِلِ لِما يَجِبُ عَلى المَرْءِ إبْلاغُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ كَما تَقَدَّمَ، بِخِلافِ العَدْلِ فَإنَّما يُؤْمَرُ بِهِ وُلاةُ الحُكْمِ بَيْنَ النّاسِ، ولَيْسَ كُلُّ أحَدٍ أهْلًا لِتَوَلِّي ذَلِكَ فَتِلْكَ نُكْتَةُ قَوْلِهِ ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ﴾ .<br>قالَ الفَخْرُ: قَوْلُهُ ﴿وإذا حَكَمْتُمْ﴾ هو كالتَّصْرِيحِ بِأنَّهُ لَيْسَ لِجَمِيعِ النّاسِ أنْ يَشْرَعُوا في الحُكْمِ، بَلْ ذَلِكَ لِبَعْضِهِمْ، فالآيَةُ مُجْمَلَةٌ في أنَّهُ بِأيِّ طَرِيقٍ يَصِيرُ حاكِمًا، ولَمّا دَلَّتِ الدَّلائِلُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِن إمامٍ، وأنَّهُ يُنَصِّبُ القُضاةَ والوُلاةَ فصارَتْ تِلْكَ الدَّلائِلُ لِهَذِهِ الآيَةِ.<br>وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ واقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّحْرِيضِ عَلى امْتِثالِ الأمْرِ، والمدح بامتثاله، والوَعْظُ: التَّذْكِيرُ والنُّصْحُ، وقَدْ يَكُونُ فِيهِ زَجْرٌ وتَخْوِيفٌ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أيْ عَلِيمًا بِما تَفْعَلُونَ وما تَقُولُونَ، وهَذِهِ بِشارَةٌ ونِذارَةٌ.<br>فإذا ضيع أهل الكتاب الأمانة، ولم يراعوا حق الله في الناس، بأن يعرِّفُوا بدينه الحق، ويحكُمُوا كما أمر بين الناس بالعدل، فإن المسلمين أولى منهم بان يحفظوا الأمانات ويؤدوها للناس، كما يحب ويرضى، بالعدل الذي أضيف إليه في شرعنا الإحسان، هذه الأمانات المتفرعة عن الأمانة الكبرى التي حمَّلها الله الإنسان عموماً في قوله: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)) الأحزاب، هذه الأمانة الكبرى وهي القيام بواجب الاستخلاف في الأرض، وعبادة الله في إعمارها، والقيام بمستلزماتها، في أداء الأمانات والحقوق لأصحابها، دون ظلم أو جور أو عدوان. <br>وما سبق من الأمر بأداء الأمانات لأهلها له وجهان: الأول فردي: يقوم به كل مكلف تجاه نفسه، وأهله، وأرحامه، وجيرانه، والآخرين من الشجر والحجر والحيوان بما يسمى البيئة اليوم، فهو لا يتوقف على وجود الدولة من عدمه، في كل مكان وزمان، والثاني جماعي: تقوم به الجماعة فيما يطلق القرآن عليه لفظ (المؤمنون) ويا أيها الذين آمنوا، وهذا يحكمه انتظام الجماعة في دولة، وهو ما يمثل مسمى " الخلافة" وهي خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلـم، وأطلق على من يمثلها " الأمير" وسمي "أمير المؤمنين" في العهد الراشدي، وهذا التمثيل والقيام كان طبقاً للمنهج القرآني النبوي، (وأمرهم شورى بينهم)، وهو تنفيذ لخلافة رسول الله في الأرض، التي أُمِرَ بها كما أمر النبيون من قبله، بان يحكموا بين الناس بالعدل، كما في قوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ، لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ (213)) البقرة، وأمر الله نبيه الخاتم بأن يحكم بين الناس بالكتاب والحق، فقال: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ...(48)) المائدة.  <br>وهذا ما طبقه رسول الله صلى الله عليه وسلـم في دولته النبوية، فعدل بين الناس، وأقام كما قال ليبولد فايس: " أول دولة قانونية في العالم" تحكمها الأنظمة القائمة على المبادئ، والقيم السماوية العادلة، وتبعه في ذلك الخلفاء الراشدون الأربعة، لمدة ثلاثين سنة، حيث أدوا الأمانات التي كلفهم الله بأدائها لأصحابها، ونشروا الإسلام في ربع المعمورة، خلال فترة حكمهم، القائمة على الشورى والاختيار، والرضا، والعدالة. <br>وبعد هذه الفترة الذهبية من الحكم الإسلامي الناصع، وقعت الفتنة بين المسلمين بتدبير من أصحاب الأغراض والمكر ممن حُرِمُوا التربية الإسلامية الصحيحة، في الأطراف، فدخل إلى نفوسهم أطماع الدنيا، فوسوس إليهم شياطين الأنس من أعداء الإسلام، وشياطين الجن وإيحاءاتهم للمنافقين، فأدى إلى مقتل الخليفة الثالث رضي الله عنه، وتحول الحكم بعد مقتل الخليفة الرابع علي رضي الله عنه، إلى حكم ملكي وراثي، وبدأ التدهور في موازين العدالة الإسلامية ونصاعة حكمه بالتدريج، وقامت ثورات متعددة لم تكلل بالنجاح، وأريقت دماء زكية بين الأطراف المتناحرة، مما حدى بكثير من العلماء، الإفتاء بعدم جواز الخروج على الحاكم المسلم، لا حباً به ولا تأييداً له، وإنما لتجنيب المسلمين إراقة دماء هم في غنى عن إراقتها، من أجل حكم اعتبروه من رغائب الدنيا وزخارفها، التي ينبغي للتقي أن يتورع عن التشوف والتطلع إليه، لأن الآخرة خير وأبقى، وأفتوا بجواز حكم المتغلب، ولو لم تتوفر فيه الشروط الشرعية الكاملة، طالما أنه يتعهد بالحفاظ على بيضة الإسلام، والحكم بشريعة الله التي لا بديل غيرها أصلاً، وتراكمت الأخطاء، وأصبح بيت مال المسلمين بيد أسرة حاكمة، تتحكم فيه كيفما تشاء، وضُيِّق على العلماء المجاهرين بالحق، الآمرون بالمعروف، الناهون عن المنكر، فسجن بعضهم، وجلد بعضم، ونكل بآخرين، وهرب واختفى بعضهم، وكل ذلك والفتوى الاضطرارية السالفة لم تتغير، من أجل الحفاظ على وحدة كلمة المسلمين وصفِّهم، أمام أعدائهم المتربصين، من يهود ونصارى ومجوس وتتار. <br>لكن هذه الفتوى لم تمنع من تمزق الصف المسلم، وتدهور حال الأقطار الإسلامية، وقيام دويلات طائفية وأسرية، وباطنية، أسقطت هيبة الدولة الإسلامية الأم، في دمشق وبغداد، فغزا الطامعون بغداد، وفتك التتار بالبلاد والعباد، وقتلوا خلقاً كثيراً، ورموا بآلاف الكتب في نهري دجلة والفرات، وعقبها طمع الصليبيون في احتلال فلسطين ومصر والشام، حتى تصدى لهم البطل محمود الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، لكن بقي الحكم مشاعاً للمتغلبين، وليس للراشديين، ولهذا كتب كثير من الفقهاء الأعلام والعلماء، في طيات كتبهم، أن هذه الطريقة في حكم المتغلب لا شرعية لها، طالما أنها لا تقوم على الشورى والاختيار، ولهذا قال ابن تيمية في (السياسة الشرعية): " إرادة العلو على الخلق ظلم، لأن الناس من جنس واحد، فإرادة الإنسان أن يكون هو الأعلى ونظيره تحته ظلم"،  وقال قدامة بن جعفر، في كتاب (الخراج وصناعة الكتابة): " الرئاسة إنما هي رئاسة عفو الطاعة، لا رئاسة الاستكراه والقهر، والمملكة مملكة الرضا والمحبة، لا مملكة التسلط والقهر".  <br>ووصف إمام الحرمين الجويني المشكلة السياسية في كتابه (غياث الأمم في التياث الظلم)، فقال: " المسلمون هم المخاطبون – في القرآن-  والإمام في التزام أحكام الإسلام كواحد من الأنام، ولكنه مستناب في تنفيذ الأحكام" ولهذا رفض خيار الصحابة التوريث في الحكم، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: " جئتم بها هِرَقْلية، وفوقية تبايعون لأبنائكم! ".<br>ولهذا وغيره من الأدلة الكثيرة جداً، يقتضي أن يكون إمام المسلمين، عن اختيار شوري حر، لا إكراه فيه ولا إجبار، ولا قوة غلبة، إذا أردنا أن تعود الدولة الإسلامية، كما أسسها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، وكما أقامها الخلفاء الراشدون من بعده، على منهج القرآن، وعلى منهج النبوة، وكل تبرير اليوم لسلطات لا تقوم على هذا النهج الإسلامي الراشدي الصحيح، لا معنى له، سوى اتباع أهل الكتاب في تأييدهم الطاغوت والطغيان والظلم والعدوان، وهذا يأباه الله ورسوله، في محكم الكتاب، ومحكم السنة المشرفة، ومن يقول به، ويسعى لبقائه، فإنه يمنع من حيث يدري أو لا يدري التحول إلى الحق الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن الحكم القادم في الأمة الإسلامية سيقوم على منهاج النبوية، الذي يعني المنهاج الراشدي العظيم، وحينها سيهيمن الإسلام على الأديان كلها، وينشر العدل والأمن والأمان، والخير والسلم والتوحيد، في أرجاء المعمورة، وتتحقق نبوءة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، والحمد لله رب العالمين.  <br>بقلم: محمد نبيل كاظم.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>غياث العرب من استمرار الوهن والجرب الجزء الثاني</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac-2/</link>
                        <pubDate>Wed, 24 Nov 2021 14:46:22 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[كتاب &quot;غياث العرب من استمرار الوهن والجرب&quot; الجزء الثاني
مختصرات خمسة عشر كتاباً في كتاب
(1):خلاصة كتاب&quot; جذور الانحراف في الفكر الإسلامي الحديث لمؤلفه: د. جمال سلطان:
مقدمة: كتاب قيم يستحق ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 12pt;color: #ff0000"><strong>كتاب "غياث العرب من استمرار الوهن والجرب" الجزء الثاني</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 12pt;color: #ff0000"><strong>مختصرات خمسة عشر كتاباً في كتاب</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><br /><span style="font-size: 12pt;color: #0000ff"><strong>(1):خلاصة كتاب" جذور الانحراف في الفكر الإسلامي الحديث لمؤلفه: د. جمال سلطان:</strong></span></div>
<div style="text-align: right"><br />مقدمة: كتاب قيم يستحق القراءة، يبحث في بدايات تأثير المستعمرين في فكر النخبة من أبناء بلادنا المستعمرة، أثناء احتكاك الغرب بالشرق حديثاً مع بدء الحملات الاستعمارية الحديثة، واختار الكاتب مصر، لقربها ووضوح التأثير في أعلامها ذلك الزمن، وسأختصر عوامل التأثير والانحراف في هذا الملخص بالتالي:<br />1- الخطأ الأول: مقابلة التنور الأوربي وتقدمه ونهضته، بالحقائق الإسلامية وقيمه الإنسانية، والمقاصد الشرعية في تكريم الإنسان وحريته ومساواته بها، وهذا ما فعله (الأزهري رفاعة الطهطاوي). <br />2- الخطأ الثاني: الدعوة إلى تطبيق التجارب والقوانين الغربية على واقعنا، وجعلها قبلة المثقفين، وتجاوز القرآن والسنة وجعلهما في الحديقة الخلفية لتفكيرنا، ومنح العصمة لقوانينهم، وهذا ما فعله (الكواكبي في طبائع الاستبداد).<br />3- الخطأ الثالث: النقد الشديد للتراث، دون تفريق بين الأصيل الغض منه والموروث المتأخر الجامد المحنط، والإعجاب مع الثقة بالمستعمرين في قدرتهم على انتشالنا من كسلنا وتخلفنا، وهذا ما فعله (الشيخ الأزهري محمد عبده) وأتباعه في حزب الأمة، وسعد زغلول.<br />4- الخطأ الرابع: الانبهار الشديد بالنهضة الأوربية، وتحرر المرأة في الغرب، والظن بأن طريق النهضة والتقدم واحد عند كل الشعوب والأمم، وتقليدهم في الفصل بين الديني والدنيوي في سياساتهم، دون مراعاة اختلافنا معهم في حضارتنا وقيمنا وتفكيرنا ومشاعرنا، وهذا ما دعا (قاسم أمين) إلى اعتبار المرأة الأوربية هي النموذج.<br />5- الخطأ الخامس: انجرار مفكرينا وراء دعاوى وتحليلات المستشرقين لتراثنا وقيمنا، وتبني النظريات والمصطلحات الغربية في الشرق أو الغرب، رأسمالية أو اشتراكية، مما أدى إلى انقسام حاد في صفوف الأمة بين مشرِّق ومغرِّب، متناسين مدرستنا الثالثة أو الأولى في حضارتنا الربانية الأصيلة الإسلامية المتميزة.<br />6- الخطأ السادس: خفوت أثر الصدمة من احتكاك الغرب الناهض بالمشرق الإسلامي النائم أو المتخلف، وحاجته إلى التجديد، واعتبار الغرب هو منارة تحقيق رغباتنا في النهوض، واعتماد قشور ما لدى الغرب أساس، دون اللباب العلمي والتنظيمي الإداري، وهذا ما فعله (عميد الأدب العربي: طه حسين).<br />7- الخطأ السابع: استبعاد سبب نهضتنا الأولى ومسبب كياننا النفسي والفكري والاجتماعي (الإسلام)، من أن يكون هو الحل لمشكلاتنا، بعلمانية غربية نجحت في بلادهم، لانسجامها مع أهلها ومنبتهم اللاتيني الروماني الوثني، دون إدراك وفهم للفوارق بين الأمم وقيمها ومنبتها وكيانها المذكور أعلاه. <br />8- الخطأ الثامن: (بعثرة الرؤية) بالغفلة الغبية عن التحدي الحضاري بيننا وبين من كان أحد أسباب استعمارنا وصراعنا وتدافعنا، في الأحوال التي رغبنا فيها بالقيام من كبوتنا، للنهوض من جديد، وتقليدهم في القشور دون اللباب، وعدم التفريق بين ما نحتاجه لديهم وما لا نحتاجه، والمطالبة بأن نكون نسخة كربونية عنهم، وحتى هذه يبخلون بها علينا، لتستمر هيمنتهم.<br />9- الخطأ التاسع: اعتبار الواقع لا الإنسان، هو أساس التحضر والنهضة، والظن بأن النهضة سوق غربي تستورد منه بضائع القوم لإنتاج أمة أخرى مشابهة، وغياب القيمة العليا والغرض الأساسي الذي يلتم عليه شتات الأمة وشعوبها ويلتئم؛ لتحقيق نهضتها، وهذا ما نصح به طه حسين، وكمال أتاتورك، والطهطاوي، وأحمد لطفي السيد، ومحمد هيكل، وغيرهم من عبيد الغرب وتلامذته.<br />10- الخطأ العاشر: استناد العاجز عن القدرة على الفعل والتغيير، إلى غيره (رجل تاريخي) وجعله صنماً، كفعلٍ من أحلام اليقظة والسحر والتمني، بسبب ثقافتنا المبتورة، القائمة على نوع من الغيبيات غير المشروعة، منتقاة من التحريف أو الاستدلالات المغلوطة، وهكذا قدس (أصحاب السر) في الدين والدنيا، واجتمعا على استغلال السذاجة والأمية الثقافية، للتحكم في رقاب الناس وأموالهم وإراداتهم.<br />11- الخطأ الحادي عشر: تقديم التدين المزاجي على التدين المؤصل، وتفسير الحاكمية دون التعرف على شروطها التطبيقية، وربط المبادئ بالأشخاص، حتى لو كان نبياً أو رسولاً، دون النظر إلى مقاصد الشارع الخالق سبحانه، ومقارنة ذلك كله بالقوانين الغربية، المفصلة على مقاييس أهلها، ورؤوسهم وأجسامهم وشهواتهم وأقدامهم.<br />12- الخطأ الثاني عشر: اعتبار الدعوة الإسلامية قضية شخصية لا حياتية اجتماعية، والوقوف موقف الدفاع عن اتهامات الأعداء، تجاه جزئيات إسلامية مجتزأة، والشك في صلاحية ديننا لنهضتنا أبداً، والخلط بين التقني والقيمي لدى القوم، وتقليدهم فيما لا حاجة لنا فيه من قشورهم، أو مما تخلوا عنه بعد مراحل من تقدمهم وتعلمهم ونهضتهم المادية الدنيوية، ووحدتهم على أهدافها ومصالحهم حصراً .</div>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac-2/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ورقة في حوار الأديان</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d9%88%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86/</link>
                        <pubDate>Fri, 02 Jul 2021 10:20:50 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيمالملتقى المصغر لحوار الأديان/ في مدينة مدريد / إسبانياعبد الرحيم طويل:المركز الإسلامي / بلنسية – إسبانيا.الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى جميع الأنبياء وا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم<br>الملتقى المصغر لحوار الأديان/ في مدينة مدريد / إسبانيا<br>عبد الرحيم طويل:<br>المركز الإسلامي / بلنسية – إسبانيا.<br>الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وأصحابهم ومن تبعهم بإحسان.<br> أما بعد :<br>فإن فكرة حوار الأديان فكرة قديمة جديدة، وربما كانت أكثر الأفكار إثارة للجدل، فمن مؤيد متحمس أو مؤيد ولكنه غير متحمس للفكرة، إلى رافض بغير حماسة للرفض إلى رافض بشدة، لا يقبل في ذلك صرفاً ولا عدلاً...وتنشط فكرة حوار الأديان كلما دعت إليها الحاجة، وتدعو إليها الحاجة كلما أرغت قوى الشر وأزبدت، وتوعّدت وهدّدت، أو ضربت ودمّرت ...<br>لأن في الحوار الجاد والمسؤول كبحاً لجماح الفتنة، وعرقلة لمطامع الشريرين .<br>الحوار بين من ومن؟<br>هنالك ثلاثة أنواع من الحوار :<br>الأول: الحوار بين أبناء الملّة الواحدة، أو الدين الواحد .<br>الثاني: الحوار بين أبناء ملل وأديان شتى، وكلها سماوية .<br>الثالث: الحوار بين المؤمنين بالله وبين من لا يؤمنون به أصلاً ( الملحدين ) .<br>ولا شك أن موضوعنا يتمحور حول النقطة الثانية، أي بين أبناء الديانات السماوية .<br>ومن هنا فإنه لابد أن نعترف أولاً بأننا جميعاً أبناء ديانات سماوية ربانية؛ أنزل الله تعالى أصولها على الأرض على رسل كرام نؤمن بهم جميعاً ... وإلا فلن يكون للحوار معنى، ولن يكون أكثر من عبث وتضييع للجهود والأوقات .<br>وعندما يأتيني أي إنسان لأعرفه على الإسلام، أقول له: إن من أركان العقيدة الإسلامية بعد الإيمان بالله وملائكته، أن نؤمن بجميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام، وأهمها الكتب الأربعة الأصلية: ( توراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، وقرآن محمّد ) ، ثم صحف إبراهيم وموسى عليهم السلام أجمعين، كما نؤمن – دون تفصيل في الأسماء – بجميع ما أنزل على الرسل من لدن آدم عليه السلام حتى محمد صلى الله عليه وسلـم، قال الله تعالى: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون؛ كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لانفرق بين أحد من رسله، وقالوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير) 2/285، وقال تعالى: ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، لانفرق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون، فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون). 2/136-139 وقال أيضاً واصفاً القرآن الكريم: (مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه)، أي أن القرآن الكريم يؤكد الكتب السابقة، ويُقِرُّ بها، ويجري تعديلات على بعض تشريعاتها نظراً لتغير الزمان وتعاقب الأجيال، مما يقتضي وجود تشريعات جديدة مناسبة .. وأما العقيدة فهي ثابتة، وكل رسول كان يقول لقومه: " اعبدوا الله؛ مالكم من إله غيره" .<br>ومن خلال الآيات الكريمة يتبين لنا أنه لو قال أحدٌ من المسلمين: أنا مسلم ولست يهودياً أو نصرانياً، فأنا لا أومن بموسى أو عيسى، أو قال: لا أحبهما، أو استهزأ بهم أو تنقّص منهم، فلا يمكننا – بحال من الأحوال – أن نعتبره مسلماً .<br>إذاً فنحن نعترف بالأديان السماوية التي قبلنا، فهل أتباعها يعترفون بديننا على أنه سماوي من عند الله؟. أو أنَّ حوارهم معنا من باب أننا أمر واقع لابد من التعامل معه لتطويقه، وثقافة كبيرة كثيرة الأتباع لابد من معرفتها والتعامل معها لتحجيمها ؟.. سؤال لابد من الإجابة عنه ابتداء وقبل الشروع في أي حوار، إذا أردنا أن يكون حوارنا مثمراً .<br>ومن خلال اعتراف الإسلام بالأديان الأخرى السماوية التي سبقته، جاءت التسمية الكريمة التي أطلقها القرآن الكريم على اليهود والنصارى ( أهل الكتاب ) اعترافاً منه بكتبهم الأصلية التي سبقت القرآن الكريم في النزول، وقد وصف الله تعالى القرآن الكريم أنه مصدق للتوراة والإنجيل اللذين أنزلهما الله على موسى وعيسى .<br>هذه النقطة هي أساس الانطلاق إذا كنا جادين في الحوار، وبدونها فلن يكون الحوار جدياً، بل هو ذرٌ للرماد في العيون .<br>أدوات الحوار ووسائله : <br>قال الله عز وجل : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن ) . وقال أيضاً : ( وجادلهم بالتي هي أحسن ).<br>في هاتين الآيتين الكريمتين يخط لنا ربنا تبارك وتعالى؛ الطريق للوصول إلى الغاية المثلى من الحوار، فيأمرنا بالجدال بأحسن ما عندنا من كلام وأساليب، وإلا فلا جدال إذا كان الهدف منه المراء والمماحكة ومجرد إرادة الغلبة .<br>وأصل كلمة الجدال من فعل جدل أي لفّ الشيء على الشيء كما تلف ضفيرة الشعر فيظهر جمالها .. ومن خلال الجدال تلتف الأفكار على بعضها لتظهر الحقيقة ببهائها وجمالها .<br>- من جملة إحسان الحوار التواضع ولين الكلمة: قال الله عز وجل لنبيه الكريم: ( قل لا تسألون عما أجرمنا، ولا نسأل عما تعملون ) ولم يقل "تجرمون" أو " عملنا، وتعملون " ، وإن كانت تناسب السياق .. بل أمره أن يبدأ بتهذيب نفسه وترك اتهام الآخرين ابتداء ..<br>- كما بينت لنا الآية الكريمة وجوب تحديد المسؤولية؛ فكل فريق من الفرقاء مسؤول عن كلامه ومواقفه وتصرفاته .. وهو الذي يتحمل تبعاتها.. فنحن مسؤولون عن أخطائنا ونتحمل تبعاتها، وكل فريق مسؤول عن أخطائه ويتحمل تبعاتها .. وليس من المعقول أن يخطئ فريق ثم يتهم الآخر بالخطأ مبرئاً نفسه منه؛ كما حصل في السنة قبل الماضية ( أي عام 2006 ) عندما قدح البابا في الإسلام من خلال الطعن في القرآن الكريم وفي شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلـم، ثم اتهم المسلمين بسوء فهم كلامه، وسوء تأويله ... وبالتالي فإن عليهم أن يتحملوا مسؤولية سوء فهمهم، بل وعليهم أن يعتذروا عن هذه الإساءة، بدل أن يعتذر هو وينهي المشكلة من أساسها ... فانطبق علينا قول الشاعر :<br>                           إذا مرضنا أتيناكم نعودكُمُ          وتذنبون فنأتيكم ونعتذِرُ<br>وهذا – ولا شك – منطق أعوج لا يقبل به عاقل .<br>-  الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف، واحترام مشاعر الآخرين وعقائدهم وثقافاتهم .<br>-  توثيق ما يُتفق عليه حتى لا يضيع أدراج الرياح، ولتسهيل عملية المتابعة .<br>- وجوب المتابعة، حتى نصل إلى النتيجة، لا أن تكون نتائج المؤتمرات كلمات ومقالات وأوراق ووثائق مصيرها أدراج المكاتب والأرشيف، إن لم يكن سلال القمامة .<br>-  حبذا لو كانت هذه الحوارات تجري عبر وسائل الإعلام مباشرة، ومترجمة إلى أهم اللغات العالمية لكي يطلع جمهور الفريقين على ما يجري أولاً بأول .. وهذا ينشئ وعياً عند عامة الناس من ناحية، ويصعّب عملية التنصل من التزام أي فريق بنتائج الحوار الإيجابية .<br>ماذا نريد من الحوار، وإلى أي حوار نطمح ونتطلع ؟ ( الآمال والطموحات ) :<br>نريد من الحوار أن يحقق قضايا أساسية، أهمها :<br>- تصحيح فهم كل طرف للآخر من خلال الابتعاد عن التشنجات التي توسع دائرة الخلاف .<br>- الصراحة والوضوح ووضع النقاط على الحروف في جميع مراحل الحوار ونتائجه .<br> - ردم الهوّة والفجوات بين الأطراف المتحاورة والمختلفة؛ الناتجة عن التراكمات التاريخية والسياسية والاجتماعية، والأخطاء الحاصلة من الممارسات غير الصحيحة ... ردماً كلياً، أو جزئياً على الأقل .<br>- مناقشة الموضوعات الرئيسية الكبرى، وتجاوز المسائل الصغيرة التي تعوق مسيرة الحوار ولا تأتي بنتيجة, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم: "إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها"، كما يجب الكف عن الإسفاف والانحطاط الأخلاقي كالطعن في القرآن الكريم، أو رسول الله صلى الله عليه وسلـم واستفزاز المسلمين .. وللعلم فإنه لو كل يوم طعن أعداء الإسلام في الإسلام، وأساؤوا إلى الرسول الكريم، أو القرآن الكريم ... فلا يمكن – بحال – أن نسفّ ونرد على ذلك بشتم رسول كريم سابق لرسولنا كموسى أو عيسى أو داود أو سليمان، أو غيرهم.. أو ازدراء كتاب سابق لكتابنا كالتوراة أو الزبور أو الإنجيل؛ يأبى علينا ديننا، كما تأبى علينا أخلاقنا ... والرسول الكريم يقول: " أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك " .<br>- الابتعاد عن السبل غير الأخلاقية في محاولة اقناع الآخرين بتبديل دينهم إلى دين آخر، كاستغلال فقرهم أو جوعهم أو مرضهم، كما يحصل في كثير من دول إفريقية كالصومال وغيرها، ودول آسيا كأفغانستان وغيرها ... والأمثلة في ذلك كثيرة ... والمطلوب الحجة البالغة لا استغلال الظروف المعيشية القاسية .<br>- التعايش المشترك ليس فقط لأنه أمر واقع ، بل من واجب كل من يعيش على أرض وطن أن يخدم هذا الوطن مخلصاً، وأن يتعايش مع أهله تعايشاً سلمياً .. فإن ما يصيب هذا الوطن من خير فهو للجميع، وما يصيبه من شرّ فهو يصيب الجميع، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو جنسهم . - الدفاع عن القضايا العادلة للطرفين، كمناوأة الاحتلال لأي بلد مهما كانت الدوافع والذرائع، كما حصل في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها ... أما أن نتآمر أو نتعاون مع المحتل كما حصل في فلسطين حين باع بطريرك الأرثوذوكس اليوناني أراضيَ وقفيةً من ممتلكات الكنيسة للمحتلين الغاصبين، مقابل إغراءات مالية، فهذا يعتبر من النكوص عن معنى الحوار وبنوده المشتركة.<br>هذا والله تعالى هو الموفق للحق والصواب، وهو من وراء القصد ..<br>وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br>بقلم: عبد الرحيم الطويل.<br>.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d9%88%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>غياث العرب من استمرار الوهن والجرب الجزء الأول</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
                        <pubDate>Wed, 12 May 2021 23:20:46 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب &quot;غياث العرب من استمرار الوهن والجرب
خلاصة خمسة عشر كتاباً في كتاب:
(1):خلاصة كتاب&quot; الأزمة الدستورية في العالم الإسلامي&quot; د. محمد مختار الشنقيطي. 
1- قال صلى ال...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt">ب<strong><span style="color: #ff0000">سم الله الرحمن الرحيم</span></strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>كتاب "غياث العرب من استمرار الوهن والجرب</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt"><strong><span style="color: #ff0000">خلاصة خمسة عشر كتاباً في كتاب:</span></strong></span></div>
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">(1):خلاصة كتاب" الأزمة الدستورية في العالم الإسلامي" د. محمد مختار الشنقيطي. </span></strong></div>
<br />1- قال صلى الله عليه وسلـم: " أول عرى الإسلام نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة". أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير، وابن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن أبي أمامة الباهلي.<br />2- قال محمد إقبال: في رسالته إلى المستشرق الإنكليزي نيكلسون عام (1921م): " ما من ريب أن المسلمين نجحوا في بناء إمبراطورية عظيمة، لكنهم – وهم يفعلون ذلك- أدخلوا الروح الوثنية إلى قيمهم السياسية، وأضاعوا بعض الإمكانات العظيمة الكامنة في دينهم"، وأضاف: " إنني أعتبر من الخسارة أن تقدم الإسلام كإيمان فاتح، أدى إلى تجميد نمو أجنة بذور التنظيم الاقتصادي والسياسي للمجتمع التي أجدها مبثوثة في القرآن والسنة النبوية" . <br />3- وما ذكره الفقيه الدستوري السنهوري، من إحجام الفقهاء عن الخوض في مسائل الخلافة والقانون العام فأبقاهما في حالة طفولة، وهذا نفس تعبير إقبال عنه بالأجنة، وفسره ابن خلدون قريباً من هذا المعنى، بالقول" كل دولة لها حصة من الممالك والأوطان، لا تزيد عليها، لأن عصابة الدولة القائمين بها لا بد من توزيعهم على الممالك والثغور التي تصير إليهم،..."فإذا توزعت العصائب على الثغور والممالك، فلا بد من نفاد عددها ، وهذا ما لاحظه كثير من المفكرين العرب وغير العرب، من أن الفتوحات الإسلامية كانت سريعة للغاية، بما جعل الأمة تتجاوز ذاتها لحظة ميلادها، حيث انتقلت بالإسلام من أمة عربية إلى أمة إسلامية مترامية الأطراف، لم يقدر العرب على إستيعابها، خاصة أنهم فكروا بالفتح أكثر مما فكروا بالإسلام ونظمه، فآثروا كرسي الحكم، على مبادئ الحكم الشرعية. <br />4- بيَّن مالك ابن نبي أن مرحلة الدولة النبوية والخلافة الراشدة، كانت مرحلة تخلق دستوري، طبقت عملياً القيم القرآنية في الحكم التشاوري الراشد، إلى أن وقعت الفتنة الكبرى، وكانت معركة صفين حداً فاصلاً بين الراشدية والملكية، وهي محطة انكسار في منحى الصعود السريع في انتشار الإسلام وتمدده، وأن الانتفاضات والثورات الحاصلة بعدها كانت صدى لعدم قبول الضمير الإسلامي لهذا الانكسار وهذا التغير الحاصل، وإن لم تنجح في إرجاع الأمور إلى نصابها الراشدي، فحلت الثقافة الكسروية في طاعة الحاكم المطلقة، مع إنكار القلب على الدوام هذه الطاعة العمياء. <br />5- أدرك " جان جاك روسو" التناغم في مصطلح التوحيد، لا بالمعنى الكلامي، بل بالمعنى اللغوي الشامل لوحدة الخليقة ووحدة الحياة تحت سلطان الخالق، وهذا ما أدركه " مالك بن نبي" في استعداد العالم الإسلامي أن يكون مواطنه (مواطن عالمي) بسبب توفر الشروط النفسية للإنسان الجديد لديه في العالم المعاصر، شرط أن تحل مشكلة الأزمة الدستورية في بلادنا الإسلامية، وسيؤدي ذلك إلى التصالح مع الذات والتصالح مع البشرية قاطبة.<br />6- وذكر مؤرخ الملل والنحل الشهرستاني، فقال: : " وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان"، وروى جرير بن عبد الله حواراً بينه وبين ذي عمرو (أحد حكماء اليمن) فقال: " ...إني مخبرك خبراً: إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكاً، يغضبون غضب الملوك، ويرضون رضا الملوك". وفي رواية: تآمرتم، وشرحهما السيوطي فقال:" بالمد: تشاورتم، وبالهمزة: أقمتم أميراً بينكم على رضا".<br />7- التأمر من غير إمرة، استثناءً للضرورة، وجد في قصة غزوة مؤتة، بعد مقتل قادتها الثلاثة، وردت عند البخاري عن أنس، فيها: " ثم أخذها –أي الراية- خالد بن الوليد" عن غير إمرة"، ففتح الله عليه"، ومن فقه البخاري أن عنون لها بعنوان (باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو)، وهذه الحالة الاستثنائية لها شروطها وهي مقررة في جميع القوانين الدستورية في العالم، حتى يزول الخطر الداهم، لكن كثير من فقهائنا – مع الأسف خلطوا بين الحالتين- فجعلوا الرخصة؛ عزيمة، والفرع، أصل، والاستثناء، حالة دائمة، فمنحوا السلطة غير الشرعية، حقوق السلطة الشرعية.<br />8- قال ابن تيمية في السياسة الشرعية: " إرادة العلو على الخلق ظلم، لأن الناس من جنس واحد، فإرادة الإنسان أن يكون هو الأعلى ونظيره تحته ظلم".، وقال قدامة بن جعفر، في كتاب الخراج وصناعة الكتابة: " الرئاسة إنما هي رئاسة عفو الطاعة، لا رئاسة الاستكراه والقهر، والمملكة مملكة الرضا والمحبة، لا مملكة التسلط والقهر".، و ذكر أرسطو منذ 2300سنة، أن الأفضل للدولة أن يحكمها قانون جيد، من أن يحكمها رجل جيد.<br />9- الحديث صريح في مسألة الحكم: " لا قَيْلَ ولا مَلِك إلا الله عز وجل" في مسند أحمد 32/199، قال عنه شعيب الأرنؤوط وآخرون "صحيح"، وفي حديث آخر:" أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثُه...رجل كان يسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله" رواه مسلم، 3/1688، وقال: " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده" ولا هنا ناهية وليست نافية، لأن القيصرية استمرت قروناً بعد العهد النبوي، ولهذا أحب الصحابة لقب أمير وكرهوا لقب ملك، وذكر أبو حامد الغزالي: " أن قيصر ملك الروم أرسل رسولاً إلى عمر لينظر أحواله، فلما دخل المدينة سأل أهلها وقال: أين ملككم؟ قالوا ليس لنا ملك، بل لنا أمير" في كتاب التبر المسبوك في نصيحة الملوك، قال ألبرت أنشتاين: " الدولة يجب أن تكون خادمة لنا، لا أن نكون نحن عبيداً لها" (ألبرت أنشتاين، أفكار وآراء، ترجمة رمسيس شحاتة).<br />10- ولو دققنا فيما شجر بين الناس بعد انتهاء المرحلة الراشدية، فأدى إلى ما عرف بالتسنن والتشيع: هو المشكلة السياسية التي تكاد تكون متقاربة بين السنة والشيعة أول الأمر، لأن موضوع الخلاف بينهما هو موضوع يتعلق بالإمامة في الأصل، وهو موضوع سياسي، ولهذا ذكر " مارشال هودغسون" أن الشيعة والعثمانية كانتا مجرد موقفين من قضية الإمامة، لا انشطاراً شاملاً في صف المؤمنين، والناظر لمسألة التشيع والتسنن، يرى أنهما كانا من أعراض الأزمة الدستورية ووليدا أزمتها، ولو دقق المحقق في الأمر لوجد أن السنة حصروا الإمام في قريش، والشيعة حصروه في آل البيت، وقال الشيعة بعصمة الأئمة، وقال السنة بعدالة الصحابة، (وهي صيغة مخففة من العصمة)، وتبنى الشيعة التقية، وتبنى السنة المداراة، وهما في النهاية انتهيا إلى مداهنة الحاكم الجائر، خوفاً من سطوته، أو خوفاً على الأمة من التمزق، وهذا يجعل الفكر السني والشيعي وليدا الفعل التاريخي نفسه، والنتيجة متقاربة لديهما في النهاية، وهي قبول ما رآه السنة – على مضض- غصباً لحق الأمة، وقبل الشيعة -على مضض- ما رأوه غصباً لحق الأئمة، وهذا ما يجعل الأزمة الدستورية لديهما واحدة، ولكن بفقهين مختلفين.<br />11- وصف إمام الحرمين الجويني المشكلة السياسية فقال: " المسلمون هم المخاطبون – في القرآن- والإمام في التزام أحكام الإسلام كواحد من الأنام، ولكنه مستناب في تنفيذ الأحكام" في كتابه (غياث الأمم في التياث الظلم)، ولهذا رفض خيار الصحابة التوريث في الحكم، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: " جئتم بها هِرَقْلية، وفوقية تبايعون لأبنائكم! " في تاريخ دمشق، وقال ابن تيمية : " موسى جاء بالعدل، وعيسى جاء بتكميلها بالفضل، والنبي صلى الله عليه وسلـم قد جمع في شريعته بين العدل والفضل" في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، إشارة إلى قول الله: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) 90/النحل، وقد عبر الماوردي عن أهمية الدولة للدين: " لما في السلطان من حراسة الدين والدنيا، والذب عنهما ودفع الأهواء منه، وحراسة التبديل فيه، وزجر من شذَّ عنه بارتداد، أو بغى فيه بعناد، أو سعى فيه بفساد....، فليس دين زال سلطانه، إلا بدلت أحكامه، وطمست أعلامه، وكان لكل زعيم فيه بدعة، ولكل عصر فيه وهاية" في كتاب (أدب الدنيا والدين)، ولهذا كان كثير من أنبياء بنو إسرائيل ملوكاً، ويدل على ذلك أحاديث كثيرة: " من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية" (ابن حبان/ صحيح)، و " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " (رواه مسلم)، وقد سن النبي الإمرة ولو كانوا ثلاثة: " إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" (أبو داود)، ولم يقيده عمر بسفر فقال: " إذا كان نفر ثلاث فليؤمروا أحدهم، ذاك أمير أمَّره رسول الله " (ابن خزيمة/ صحيح). <br />12- قال ابن تيمية: " ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها" وقال: " إن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة" وسائر ما أوجبه الإسلام، وقال ابن جماعة: " يجب نصب إمام لحراسة الدين، وسياسة أمور المسلمين، وكف أيدي المعتدين....لأن الخلق لا تصلح أحوالهم إلا بسلطان يقوم بسياستهم، ويتجرد لحراستهم" في كتاب (تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام)، ويقر " ما يكل كوك" بعظمة ما فعله رسول الله بقوله: " حوَّل محمدٌ قبائل العرب الضعيفة إلى أمة عزيزة"، وقال هشام جعيّط: " أورث محمد أمته والعالم، ديناً مكتملاً، ودولة مهيمنة على جزيرة العرب، مترابطين بشكل لا يقبل الانفكاك (كتاب الفتنة/33.)، وذكر أبو بكر لأعرابية سألته: " ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس"( رواه: البخاري 5/41).<br />13- عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة، فقالت: أعلمت أن أباك غيرُ مستخلف؟ قال: قلت: ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل، قال: فحلفتُ أني أكلمه في ذلك، - بعد طعنه - ...فكلمته وقلت: لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم، ثم جاءك وتركها، رأيتَ أن قد ضيَّع؟، فرعاية الناس أشد، قال: فوافقه قولي، ....إلا أنه كما فعل رسول الله غير مستخلف" (رواه: مسلم)، ولهذا رتب مجلساً من كبار أهل الحل والعقد، وهم الستة المرضيين، ليختاروا أميراً للمسلمين، فكان طريقة جديدة متطورة عن خلافة أبي بكر، وخلافته كذلك، تحقيقاً وتطويراً لمبدأ الشورى، وروى عبادة بن الصامت – فيما يتعلق ببيعة الإسلام -: " وأن نقوم، أو نقول، بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم" (البخاري)، وأكد ابن تيمية، وقبله الماوردي، قال: " مقاصد الدين صلاح الدين والدنيا كلها ترجع إلى العدل، لقوله تعالى: (وأمرتُ لأعدل بينكم..) 15/الشورى+ وقوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) 58/النساء، وسأل الصحابي سعد بن تميم النبي" قلتُ يا رسول الله ما للخليفة من بعدك؟  قال: مثل الذي لي إذا عدل في الحُكم، وقسط في القِسط، ورحِم ذا الرحم فخفَّف، فمن فعل غير ذلك، فليس مني ولستُ منه " (البخاري في التاريخ الكبير، صححه الألباني، والأرناؤوط في سنن أبي داود)، وكان من آخر ما أوصى به عمر وهو على فراش الموت: " إني قد تركتُ فيكم ثنتين لن تبرحوا بخير ما لزمتموهما: العدل في الحكم، والعدل في القَسْم" (سنن البيهقي: 10/277)، ونقل عن ابن تيمية قوله: " إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة" ، (الفتاوى:28/164) ، ومثله في حديث صحيح ( رواه ابن ماجة: 5/296).<br />14- أرجعت الباحثة " لويز مارلو" روح المساواة في التراث الإسلامي، إلى ما تضمنته عقيدة التوحيد من المساواة، والروح العشائرية العربية التي تأبى الهرمية السلطوية" (كتاب أجنبي)، وعن أم الحصين في حجة النبي سمعته يقول: " إن أُمِّر عليكم عبد مجدَّعٌ –حسبتها قالت أسود- يقودكم بكتاب الله تعالى، فاسمعوا له وأطيعوا" (مسلم:2/944)، وأكثر من ذلك عدم حرمان ذوي الإعاقة من المشاركة في الحكم، بدلالة: ما ذكر خليفة بن خياط أن النبي: استخلف على المدينة ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته" (تاريخ خليفة بن خياط/96)، وللمرأة نصيب في الإسلام من المسؤولية السياسية، بدلالة ثناء القرآن على ملكة سبأ، وذكره مشاورة قومها، وهذا له دلالة تشريعية، أن الحكم في الإسلام لا ينبغي أن يكون أقل من حكم وثني لسبأ، في مسألة الشورى، وهذا ما استنبطه رشيد رضا من القرآن، واستنكر القرآن شركهم، ولم يستنكر حكمهم من قبل امرأة، ودلالة أخرى في بيعة العقبة الثانية شاركت فيها امرأتان: نسيبة بنت كعب- وأسماء بنت عمرو (مسند أحمد: 25/92 حسنه الأرناؤوط)، وحضرت نسيبة بيعة الرضوان، وعن أم سلمة سمعت رسول الله يقول: " أيها الناس، فقلت للجارية: استأخري عني، قالت: إنما دعا الرجال ولم يدعُ النساء، فقلتُ: إني من الناس" (رواه: مسلم: 4/1795)، واستن عمر بهذا فكان يستشير " الشفاء بنت عبد الله" ويقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها، وربما ولاها شيئاً من أمر السوق" (الاستيعاب في معرفة الأصحاب)، وعدم إشراك المرأة في الوظائف العامة في التاريخ، كان لاعتبارات اجتماعية وليس لأدلة شرعية. <br />15- قال الماوردي: " السلطان إن لم يكن على دين، تجتمع به القلوب، حتى يرى أهله الطاعة فيه فرضاً، والتناصر عليه حتماً، لم يكن للسلطان لُبْثٌ، ولا لأيامه صفوٌ، وكان سلطان قهرٍ، ومفسدة دهرٍ" (أدب الدنيا والدين/135)، وأخبر النبي إشارة إلى اختيار أبي بكر، قال: " ويأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر" فأرجع الاختيار إلى الأمة" المؤمنون" وذكرُ اللهِ ذِكْرُ قدر، ونبأ إعجازي، (صحيح مسلم: 4/1856)، وعن عمر: " من بايع رجلاً عن غير مشورةٍ من المسلمين، فلا يبايَع هو ولا الذي بايعه" (ابن حبان: صححه الأرناؤوط)، لأن غياب المشاورة، غياب للتمثيل السياسي: قال تعالى: (وأمرهم شورى بينهم)، ويتعذر تحقيقها مباشرة من كل الناس، ولهذا سنَّ الإسلام مبدأ النيابة عن الأمة، كما حدث في اختيار اثني عشر نقيباً في بيعة العقبة الثانية، وجعل على رأسهم نقيب النقباء " أسعد بن زرارة" ومثل كل قبيلة بعدد مكافئ، (الطبقات الكبرى: 3/620)، ووردت تسمية أخرى " العرفاء" في قصة سبي هوازن عقب معركة حنين. (البخاري: 9/71)، فأصبح هؤلاء النقباء والعرفاء، بمثابة النواب عن الأمة في اختيار الحاكم فيما بعد، وأضيف إليهم مشاورة قادة الجند، وجمهور الحجاج، عند اختيار عثمان، فتوسعت قاعدة الشورى كلما أمكن ذلك.<br />16- قالت حيَّة بنت أبي حيَّة: " ذكرتُ غزوةَ بعضنا بعضاً في الجاهلية، وما جاء به الإسلام من الأُلفة...فقلت: يا عبد الله! حتى متى ترى أمر الناس هذا؟ قال - أبو بكر- ما استقامت الأئمة" (سنن الدارمي: وحسنه المحقق)، وقال صلى الله عليه وسلـم: " من دعا بدعوى الجاهلية، فهو من جُثاء جهنم، قالوا يا رسول الله، وإن صام وإن صلى؟ قال: وإن صام وإن صلى، وزعم أنه مسلم" (مسند أحمد: صححه الأرناؤوط)، وفسر الزمخشري المراد بأولي الأمر منكم في القرآن: " أمراء الحق، لأن أمراء الجور، الله ورسوله بريئان منهم، فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم، لأنهم لا يؤدون أمانة، ولا يحكمون بعدل، ولا يرُدون شيئاً إلى كتاب ولا إلى سنة، إنما يتبعون شهواتهم، وهم منسلخون عن صفات الذين هم أولوا الأمر عند الله ورسوله، وأحق أسمائهم اللصوص المتغلبة" (الكشاف للزمخشري: 1/524)، ويدل على ذلك منطوق حديث: " من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطع إن استطاع" ( صحيح مسلم: 3/1472).<br />17- قال الإمام الشافعي: " كل من كان حول مكة من العرب، لم يكن يعرف إمارة، وكانت تأنف أن يعطي بعضها بعضاً طاعة الإمارة، فلما دانت لرسول الله بالطاعة، لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله، فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر الذين أمَّرهم رسول الله، لا طاعة مطلقة، بل طاعة مستثناة، فيما لهم وعليهم" ( الرسالة: 1/79)، وأكد الطاعة المشروطة الحسن البصري لوالي العراق عمر بن هبيرة، حين استفتاه بالكتاب يأتيه من السلطان فيه مخالفة لشرع الله، فقال له: اعرضه على كتاب الله، فإن وجدته موافقاً له فخذ به، وإن وجدته مخالفاً فأبعده" (بدائع السلك: 2/96)، قال الإمام الشافعي والزمخشري: " تنازع الأمراء والرعية يكون بالرد إلى الكتاب والسنة"، والإمارة مغرم وأمانة وليس مغنم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلـم: " إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه" (مسلم)، وجاء في مصنف عبد الرزاق الصنعاني، تحت عنوان: " باب القود من السلطان" عن حبيب بن صهبان قال: سمعت عمر يقول: " ظهور المسلمين حِمى الله لا تحِلُّ لأحد، إلا أن يُخرجها حدٌّ" (المصنف: 9/464)، وأقاد عمر من أمرائه، اتباعاً للنبي، فعن عطاء قال: كتب عمر إلى عماله أن يوافوه بالموسم فوافوه، فقام فقال: يا أيها الناس إني بعثت عمالي هؤلاء ولاة بالحق عليكم، ولم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم، ولا من دمائكم، ولا من أموالكم، فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم،...فقام رجل فقال: عاملك ضربني مائة سوط، فقال عمر: قم فاستقد منه، فقام إليه عمرو بن العاص فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك إن تفتح هذا على عمالك كبُر عليهم، وكانت سنة يأخذ بها من بعدك، فقال عمر: ألا أُقِيده منه وقد رأيتُ رسولَ الله يقيد من نفسه؟! فقال عمرو: دعنا إذاً فلنرضه، فقال: دونكم، قال: فأرضوه بأن اشتريتْ منه بمائتي دينار، كل سوط بدينارين" ( الخراج: لأبي يوسف/129). <br />18- أدرك ابن تيمية مبكراً أن قيادة الناس انتقلت بعد وفاة النبي من يد الفرد المعصوم، إلى يد الأمة المعصومة، في رده على الشيعة، بقوله:" عصمة الأمة تغني عن عصمة الأئمة، لأنها هي الحافظة للشرع، (منهاج السنة: 6/467)، ولهذا روي عن عطاء بن يسار عن عبد الله ابن مسعود عن النبي ص قال: " سيكون أمراء من بعدي يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، لا إيمان بعده" (صحيح ابن حبان: 1/403- صححه الألباني)، وحديث: " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب" (مسند أحمد: 1/208 صحيح-وأبو داود: 6/394- صحيح)، وحديث: " إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القويِّ وهو غيرُ متعتع" (صحيح الجامع الصغير: 1/379 الألباني)، وقال رسول الله ص: " إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة" (البخاري: 4/85)، وهذا الاصطلاح له مدلول قدسية عظيم، في النظام الإسلامي السياسي، لأنه عطاء الله للأمة، لأن حقوق الأمة هي حقوق الله، تعظيماً لحرمتها، والحاكم مستأمن عليها لا مالك لها، قال النبي: " ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسمٌ أضع حيث أُمِرتُ" (البخاري)، وكتب ابن الجوزي: " أكثر السلاطين يُحصِّلون الأموال من وجوه رديئة، وينفقونها في وجوه لا تصلح، وكأنهم تملكوها، وليست مال الله" (صيد الخاطر: 402)، ودخل التابعي اليمني الزاهد" أبا مسلم الخولاني" على معاوية رضي الله عنه قال: السلام عليك أيها الأجير...فوعظه وحثه على العدل" (سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/13).<br />19- ويؤكد ما سبق حديث: " ما من والٍ يلي رعيةً من المسلمين، فيموت وهو غاشٌ لهم، إلا حرَّم الله عليه الجنة" (البخاري)، وفي رواية: " ثم لا يجهدُ لهم وينصح"، وقال صلى الله عليه وسلـم: " ستكون بعدي أمراءُ من صدَّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولستُ منه، وليس بوارد عليَّ الحوض..." (النسائي: 7/160 صححه الألباني)، وعن خباب بن الأرت قال: " خرج علينا رسول الله فقال: اسمعوا فقلنا: سمعنا، - مرتين- فقال: إنه سيكون عليكم أمراء، فلا تعينوهم على ظلمهم" (مسند أحمد: صححه الأرنؤوط)، وقال أناس لابن عمر: " إنا ندخل على سلطاننا، فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعدها نفاقاً" (البخاري: 9/71)، وكان النبي يأخذ البيعة والعهد من أصحابه على السمع والطاعة، ويلقنهم الاستثناء فيها، لئلا تكون مطلقة، بقوله: " فيما استطعتم" (البخاري)، ويلقن النساء المبايعات مثل ذلك، كما أخبرت أميمة بنت رقيقة، فقال لنا: "فيما استطعْتُنَّ وأطقْتُنَّ، قلتُ: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا" (ابن ماجة: 4/128-صححه الأرنؤوط)، وذكَّرَ أبو مريم الأزدي معاوية حين دخل عليه فقال: " سمعت رسول الله يقول: " من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتهم وفقرهم، احتجب الله عنه دون حاجته وخَلَّته وفقره، قال: فجعل  رجلاً على حوائج الناس" (أبو داود: 5/570 صححه الأرناؤوط)، وشدد عمر على ولاته لما سمع بأن أميره سعد بن أبي وقاص بنى قصراً جعل له باب دون الناس؛ فأرسل إليه من يحرق الباب، واعتذر سعد" (مسند أحمد: 1/558)، ولم يكن لرسول الله بوَّاب ولا حاجب.<br />20- ويرى ابن حزم أن أبي بكر لم يقتل مرتداً غير ممتنع تاب أو لم يتب، وإنما قاتل المرتد المحارب " (المحلى: ابن حزم 12/116 )، أما حديث: " من بدل دينه فاقتلوه" (البخاري: 4/61)، من العام المخصص، بحديث: " التارك لدينه المفارق للجماعة" (مسلم: 3/1302)، ولهذا قال الفقيه الحنفي الكاساني: " والقتل ليس من لوازم الردة عندنا، لأن المرتدة لا تقتل بلا خلاف بين أصحابنا" (بدائع الصنائع للكاساني: 15/420)، وهذا ما يرجح القول بعدم قتل المرتد المسالم، إبقاءً على فاعلية النص الرئيس في القرآن: لا إكراه في الدين)، وفسر ابن عباس قوله تعالى: ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم، أو من تحت أرجلكم) 65 / الأنعام ، " أي الأئمة المفسدون، والرعاع المقربون منهم، بسبب الطغيان.<br />21- كان العرب على أخلاق الفطرة، والبداوة السياسية والدينية، بحيث يفتخرون بأن الجبابرة تسجد لصبيانهم، فقال عمرو بن كلثوم: إذا ما الملك سام الناس خسفاً.........أبينا أن نُقِرَّ الذلَّ فيــــنا.<br />وكان العرب بدو وحضر يأنفون التسلط عليهم، وتأسست مملكة الحيرة في العراق – ومملكة الغساسنة في الشام – ومملكة سبأ في اليمن – وإمارة كندة في نجد، وهذه الممالك كانت تابعة لفارس أو الروم أو الأحباش، تحقق من ورائها أغراضاً خاصة لحماية حدودها من فوضى العرب وتقلبات أمزجتهم، ولما قُتِل ملك كندة، حاول ولده الشاعر امرؤ القيس أن يستعيد ملك أبيه دون جدوى، لأن العرب لا تقر بالسيادة عليهم؛ التي يعتبرونها سيادة كل فرد فيهم صغيراً أم كبيراً، وهذا أعلى درجة في الشعور بالحرية، وحاول عثمان بن الحويرث الشاعر القرشي الداهية، أن يقنع ملك الروم القيصر، أن ينصبه ملكاً على أهل مكة قبل الإسلام، فأقر له ذلك، ولما أخبر قومه " قريش" بذلك وخوَّفهم من قطع تجارتهم في بلاده الشام، كادوا أن يقبلوا منه ذلك على غير عادتهم في الأنفة من أن يملكهم أحد، فصاح ابن عمه الأسود بن المطلب على مسمع قومه: يا لعباد الله! ملك بتهامة؟! فانحاشوا عنه وانفضت قريش عن هذا الأمر فلم يتم، والسبب في ذلك كما نعلم ثقافة العرب حينها المبنية على الاعتزاز بالنفس، والحرية الفردية، وعدم قبول سيادة أحد على أحد، إلا في المكارم، وهذه هي الفطرة والبداوة الأصلية للعرب.<br />22- حاول ابن مروان أن يأخذ البيعة ليزيد بن معاوية من أهل المدينة، بإشارة من معاوية رضي الله عنه، وقال عن ذلك: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: " سنة هرقل وقيصر" ( صححه الألباني)، وزاد ابن رجب الحنبلي الأمر توضيحاً فقال: " الإمامة العظمى لا تستحق بالنسب، ولهذا أنكر الصحابة على من بايع لولده" (فتح الباري شرح صحيح البخاري)، وفي رواية أبي بكرة عن رؤيا رجل لرسول الله ميزان دلي من السماء، فرجح بالرسول ثم بأبي بكر ثم بعمر، فاستاء النبي للرؤيا وقال: " خلافة نبوة، ثم يؤتي الله المُلك من يشاء" (مسند أحمد: 34/94 حسَّنه الأرناؤوط).<br />قال المثنى بن حارثة الشيباني حين عرض النبي عليه الإسلام في مكة يوم حجه (الجاهلي)، فقال: إني أرى هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكرهه الملوك،...فإن شئت أن نجيرك إلا من الملوك فعلنا" (دلائل النبوة: للقاضي عبد الجبار)، -  م. ن، ولقد تنبأ رسول الله بعدم استمرار العرب على ما تركهم عليه من شورى في الحكم، في قوله على مسمع سفينة الصحابي: " الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم مُلكٌ بعد ذلك، ...قال سعيد بن جهمان: " فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم؟ قال: كذبوا بنو الزرقاء، بل هم ملوك من شرِّ الملوك" (الترمذي: 4/73 صححه الألباني).<br />23- ويرى ابن خلدون: أن الجور يكون في الحكم الملكي غالباً، وأن العدل المحض إنما هو في الخلافة الشرعية، ...وكان قرع الطبول والنفخ في الأبواق  حتى انقلبت الخلافة مُلكاً وخالطوا الموالي من الفرس والروم فاستحسنوه" (المقدمة: 320). وكان يراه كما هو عند ابن تيمية ثلاثة: خليفة أمير- خليفة مَلِك – مَلِك، قال ابن تيمية: " الفرق بين الإمام، وبين من ينبغي أن يكون هو الإمام؛ لا يخفى إلا على الطغام" (منهاج السنة: 1/556)، وفي قصة مهاجري الحبشة وعدم سجودهم لملكها، وتحريض عمرو وعمارة إياه عليهم بهذا، فقال جعفر: لا نسجد إلا لله، مع أن عمرو وعمارة العربيان سجدوا له مسايرة ومجاراة، وهذا له دلالته العميقة على صلابة القيم الإسلامية، مهما كانت الظروف.<br />لم ينشأ الإسلام من فراغ، بل هو تتمة لما فعله عشرات الأنبياء قبله، فجاء للإكمال والإتمام، حتى أنه لم يناقض كل ما عند العرب من قيم صالحة، فقال النبي: " إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" (مسند أحمد: 14/513 صحيح)، وقال: " مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، ....فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" (البخاري ومسلم)، ولقد امتدح النبي عدالة النجاشي ملك الحبشة، وامتدح حلف الفضول في الجاهلية، وقال: " لو دعيت به في الإسلام لأجبت" (البدر المنير والشرح الكبير: 7/325)، ولهذا تحاكم القيم الإنسانية كافة إلى قيم الإسلام، أو عدم المعارضة لها.<br />24- عندما تحول الحكم في الدولة الإسلامية من شورى وراشدية، إلى ملك وكسروية، كان بتأثير توسع الفتوحات ونقل تراث الأمم وترجمته إلى العربية، ومنها تراث الدولة الساسانية الفارسية، فعن الصولي: حدثنا شادي المغني قال: كنت عند الوزير العباسي القاسم بن عبيد الله وهو يشرب، فقرأ عليه ابن فراس من عهد أردشير فأعجبه، فقال له ابن فراس: هذا والله – وأومأ إليَّ- أحسن من بقرة هؤلاء وآل عمرانهم، وجعلا يتضاحكان" (الذهبي: سير أعلام النبلاء)، مع أن دستور روما كان أقرب إلى الإسلام من عهد أردشير، وفيه: " كل من يحاول أن ينصِّب نفسه ملكاً يجوز قتله من غير محاكمة، وكل من يحاول أن يتولى منصباً عاماً من غير رضاء الشعب يعاقب بالإعدام" (قصة الحضارة: وِل ديورانت: 9/35)، وهذا يذكرنا بقول عمر: " من تأمَّر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه" (رواه: ابن سعد بسند صحيح: ابن حجر: فتح الباري: 7/68).<br />وأقر مؤلف كتاب التاج – المنسوب إلى الجاحظ- اعتماد المسلمين على التراث الساساني، فقال: " وعنهم أخذنا قوانين المُلْك والمملكة، وترتيب الخاصة والعامة، وسياسة الرعية" (التاج في أخلاق الملوك المنسوب للجاحظ)، ويُرجِع المسعودي هذا التأثير إلى عهد هشام بن عبد الملك بن مروان (71-125هـ)، حين تُرجِم له كتاباً فارسياً فيه تاريخ ملوكهم، وعوائد حكمهم، لمدة أربعمائة وثلاث وثلاثون سنة، ونقل إلى العربية سنة 113هـ، وأول ملوكهم فيه أردشير" (التنبيه والإشراف للمسعودي: 92)، واعترف المسعودي بغزارة ما نقله من الحضارة الفارسية في شتى ميادين الحياة الدينية والدنيوية، في الجزء السابع من كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر" وأخطر ما في تراثهم الذي اخترق الثقافة الإسلامية في الصميم، هو عهد أردشير الذي قارنه أحد وزراء العباسيين وفضله على سورة البقرة وآل عمران.<br />25- لكن هذا التأثر لم يستطع أن يزيل المنهج القرآني والنبوي والراشدي من عقول أبناء الأمة كافة، علماء وغير علماء، وبقي في ضميرهم وثقافتهم النظرية على الأقل، في حنين دائم لعودة الشورى والراشدية وتطبيقها على أرض الواقع، نقل عن أبي حامد الغزالي قوله: " السلطان الظالم عليه أن يُكفَّ عن ولايته، وهو إما معزول، أو واجب العزل... وهو على التحقيق ليس بسلطان" ( الإحياء: 2/140)، كما نقل عنه العكس: " السلطان الظالم الجاهل مهما ساعدته الشوكة، وعسُر خلعه، وكان في الاستبدال به فتنة ثائرة لا تطاق، وجب تركه ووجبت الطاعة له" (الإحياء)، وعلل ذلك بقوله: " الضرورات تبيح المحظورات، وقال ابن حجر: " الخروج بالسيف على أئمة الجور...مذهب للسلف قديمٌ، لكن استقر الأمر على ترك ذلك، لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه" (تهذيب التهذيب/ لابن حجر: 2/288)، وكان ابن تيمية أعمق فهما للمسألة حين قال: " إن الظالم يَظلمُ، فيُبتَلَى الناس بفتنة تُصيبُ من لم يظلم، فيعجز عن ردِّها حينئذ، بخلاف ما لو مُنع الظالم ابتداءً، فإنه يزول سبب الفتنة" (منهاج السنة: 3/323).<br />26- الشورى تتصدر قيم البناء السياسي، والشريعة تتصدر قيم الأداء السياسي، بدون توفر هذين الشرطين، لا يمكن أن نتحدث عن دولة إسلامية وهوية إسلامية، ولتحصين هوية الدولة ومرجعيتها، لا بد من النص في الدستور على منع سنِّ أي قانون يناقض الإسلام، أو الإسلام المصدر الوحيد للتشريع، أو المصدر الأساسي، اليوم أكثر من أي وقت مضى يزداد وعي العرب والمسلمين بضرورة التشبث بالقيم السياسية الإسلامية النصية، وفي أعماق ضميرهم الفردي والجمعي النموذج التطبيقي النبوي والراشدي لها، وقد جرب المتنكرون لها – كمال أتاتورك ، والحبيب بورقيبة – نماذج دولة علمانية لم تكن سوى تطرف علماني قهري فشل فشلاً ذريعاً، فخابت جهودهما في هذا السبيل، وهذا ما أكده برهان غليون كذلك، من استحالة الدولة العلمانية في العالم الإسلامي، وأكده الكاتب التركي " أحمد كورو" من أن الديمقراطية في تركيا أدت إلى الرجوع إلى الأصول وإلى الإسلام، وأن العلمانية في بلاد الإسلام لا تقف على رجليها دون قهر عسكري، أو وصاية استعمارية خارجية، والقرآن كتاب واقعي لا مكان فيه لأبطال الملاحم...لم تستطع المسيحية أن تتقبل فكرة أن يظل الإنسان الكامل إنساناً، ولكن محمداً ظلَّ إنساناً فقط "علي عزت بيغوفيتش" الإسلام بين الشرق والغرب.<br />27- يخبرنا الكواكبي: يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة البديل المناسب، ومعرفة الغاية شرط للقيام بالعمل، ومعرفة الطريق الموصل إليه شرط نجاحه، ولا يكفي المعرفة الاجمالية، فلا بد من التفصيل والخطط الواضحة، التي يوافق عليها الغالبية العظمى من الناس، وإفهام العوام ما ينبغي معرفته من ذلك، لأنهم القاعدة العريضة التي تساند الثورة، ولو استغرق ذلك سنوات وسنوات، ولا يكفي أن تعرفه وتعيه النخبة فقط، وإلا كان الفشل حليف كل المراحل، ولا ينبغي إثارة المستبد قبل نضج الظروف المواتية، أو يستغلها عدو خارجي فيسهل عليه احتلال البلاد وأسرها من جديد، والخشية كبيرة من أعداء الأمة – أمريكا والغرب وروسيا- الدخول على خط الثورات لإبادة أطرافها جميعاً لصالح مصالحهم الخاصة.<br />ذكر "حسن حنفي": أن جل رواد الفكر العلماني في العالم العربي مسيحيون من نصارى الشام، الذين تربوا في مدارس إرساليات تبشيرية وأجنبية، يدعون إلى فصل الدين عن الدولة، لكن حنفي يؤكد أن طبيعة الحكم الإسلامي علماني، ولهذا لا يحتاج إلى علمانية مستوردة من الغرب، طالما أن قيمه تحقق مطالب العلمانيين في التقدم والحرية، مع المحافظة على الخصوصية الإسلامية القيمية، التي تحفظ للمسلمين هويتهم المنشودة، وبهذا يمكننا أن نحقق مطالب الفريقين دون إلغاء أحدهما الآخر، وذلك بتطبيق الشريعة الإسلامية، ومقاصدها الكلية التي تحفظ حقوق الإنسان وكرامته.<br />وأوضح الجابري أن العلمانية بمعنى فصل الدين عن الدولة غير ذات جدوى في الإسلام، لأنه لا توجد فيه كنيسة ولا رجال دين بالمعنى الغربي والمسيحي، لذا فإن المسألة العلمانية في عالمنا العربي مزيفة، لأصالة القيم السياسية في القرآن من العهد المكي الذي نزلت فيه سورة الشورى، والشريعة مليئة بالنصوص السياسية المؤسسة لقيم بناء الدولة في القرآن والسنة، ولكن إجراءات التطبيق هي التي لم تحددها الشريعة، لأنها من مهام الناس والمجتهدين حسب درجة التطور الاجتماعي الذي يصلون إليه في مراحل تاريخهم واجتماعهم البشري والإنساني، ويرى الجابري التخلص من شعار العلمانية لدينا، لما يحمله من دلالات سلبية في العقل الجمعي الإسلامي، فضلاً عن كونه محمَّل بدلالات غربية ليست على مقاس ثقافتنا وبيئتنا وظروف بلادنا وهويتنا.<br />28- قال رشيد رضا: " لم يوجد في أهل الحل والعقد من الرؤساء المسلمين من اهتدى إلى وضع نظام شرعي للخلافة بالمعنى الدستوري المعاصر، كما وضعوا المطولات من الكتب الشرعية في الأحكام، ولو وضعوا كتاباً معززاً بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة للشورى والخلافة لما وقعنا فيما وقعنا فيه اليوم" (الخلافة: لرشيد رضا/148)، وقال ستيفن سميث: " حاول المؤسسون الأميركيون أن يحققوا بالأفعال ما حاول أفلاطون تحقيقه قبلهم بألفي عام بالأقوال" (مصدر إنجليزي). <br />وكلما زادت مساحة الحرية في بلد كلما زاد ذكر الإسلام في دستورها، واختزال الإسلام في عدد من مواد الدساتير يعتبر إخلالاً مخلاً بقيم الإسلام السياسية وعظمتها، والسلفيون المعادون للديمقراطية، ليس لديهم فقه دستوري يميزون به بين القيم الدستورية الكبرى التي تكفل للأمة ممارسة حقها في تطبيق الإسلام، فتقع في فخ النكران الذي يحرمها الحق في الدفاع عن الحق الذي هو الإسلام بكليته، دون خلط بين الفقه (القوانين التفصيلية) وبين الدستور( المبادئ الكلية)، وهذا ما أدركه ابن القيم بقوله: السياسة نوعان: سياسة ظالمة تحرمها الشريعة، وسياسة عادلة تؤيدها الشريعة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها...وأن أي طريق استُخرج بها العدل والقسط فهي من الدين، وليست مخالفة له" (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: 1/31)، "والمسألة ببساطة هي أن مزيداً من الديمقراطية؛ يعني مزيداً من الإسلام" نوح فيلدمان، ورومان مارتينيز " السياسة الدستورية".<br />29- - تعانق الديني والمدني: في فكر كلٍ من: ، بل أدركه ( جان جاك روسو) الفرنسي و (غوستاف لوبون )، وعبر علي عزت عن ذلك بقوله: " يؤثر الدين في العالم فقط عندما يصبح هو نفسه دنيوياً؛ من خلال دعوته للتوحيد بين العقيدة والسياسة" لأن رسالة الإسلام خلق إنسان متسق مع روحه وبدنه، وأعطى محمدٌ صلى الله عليه وسلـم المثل الأعلى للإنسان والجندي في الوقت نفسه، ولهذا الحكم على قيمة دعوة النبي ورسالته، في نوع الرجولة التي ابتدعها..." (تجديد الفكر الديني في الإسلام: 147).<br />لا يكفي استيراد الفكر الشوري من الآخرين، بل لا بد من غرسه في بيئتنا وتربتنا لتحويله إلى أشجار مثمرة، فكم من بذرة وضعت في تربة غير صالحة أو لم تروى بماء مناسب تذبل من جديد وتموت، ويمكننا أن نضرب لهذا مثل زراعة الأعضاء في الأجسام القابلة، وإلا فشلت عملية الزرع، قال محمد إقبال: " لا يمكن لفكرة ما أن تستحوذ على روح شعب من الشعوب، ما لم تكن – على نحو ما – مِلكاً خاصاً لهذا الشعب" (تطور الفكر الفلسفي في إيران: إقبال/81)، وتعتبر فكرة الإجماع الفقهي وسيلة لتحويلها إلى إجماع شعبي للأمة في اختيار الطريق السديد للنهضة الإسلامية الحديثة، كما يمكن تحويل مفهوم الاجتهاد من عمل الفقهاء، إلى عمل جميع المختصين، كلٌ في اختصاصه المفيد لجميع الأمة، ولأسلمة دولنا لا ينبغي تكييف الإسلام مع الديمقراطية، بل تكييف الديمقراطية مع الإسلام، وليس البحث عن مكانة للشريعة في الدستور، بل البحث عن مكانة الدستور في الشريعة، بالبحث عن القيم السياسية في القرآن والسنة، وترجمتها إلى مواد دستورية، والبحث عن شكل الإجراءات الإدارية الخادمة لها.<br />30- أدرك الملك البريطاني وليام وزوجته ماري، عبر الثورات الأوربية، فأقرا وثيقة الحقوق الدستورية التي تنص على: حرية التعبير+ العدل في التقاضي+ تمثيل الشعب ببرلمان منتخب+ منع الملك من سن قانون أو ضريبة لا يقرها البرلمان، فانتقلت بريطانيا من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية، فحقنت الدماء، وحل الاستقرار، وربح الحاكم والمحكوم، وهذا فيه عبرة للحاضر والمستقبل.<br />وأخطأ السلطان عبد الحميد الثاني حينما عبر عن ضرر الديمقراطية في شعبه فقال: " الأتراك الشباب قوم خياليون، فإعلان الدستور، وتشكيل حكومة نيابية في بلادنا؛ يعني حدوث الفوضى، وانقسام الناس شيَعاً وأحزاباً يقاتل بعضها بعضاً، ويؤدي بالدولة إلى خراب" (مذكراتي السياسية/ للسلطان عبد الحميد: 105)، فأدى إلى سقوط حكمه نتيجة الاستبداد، فركب الفاسدون وأعداء الديمقراطية الموجة، بدلاً من أن يركبها هو وبشكل فيه صدق وإخلاص، والعهد النبوي والراشدي والمنهج القرآني هو الدليل والمرجع، ثراء النصوص الإسلامية في مجال القيم السياسية، وفقر تاريخنا في التطبيق والإجراءات العملية لها، يدفعنا اليوم إلى إثبات المقولة الأولى بالعودة إلى المرجعيات النصية، والانفتاح على غيرنا ممن له باع طويل في تطبيقها عبر التاريخ والحاضر، خاصة إذا كانت تجارب الأمم في هذا المجال ثرية، ويمكننا أن نفصل بين مجال الحريات السياسية في الغرب التي لا تتعارض مع قيمنا، وبين الحريات الاجتماعية التي لا تتوافق مع منظومتنا الأخلاقية فيها، فنستثمر الأولى ونعدل في الثانية أو نرفضها. <br />31- ومن المفارقات لدى العلمانيين التباكي على حقوق الأقليات، ومساندة العسكر، ولا يتباكون على حقوق الأكثريات، وأنهم يكرهون الإسلام أكثر مما يحبون الحرية والمساواة، وهذه ازدواجية في المعايير وظلم غير مبرر، حتى لدى الغربيين مدعي الديمقراطية، إذا كانت لغير المسلمين شجعوا عليها، وإذا كانت للمسلمين حاربوها، قال يزيد الصايغ: " لن تولد الجمهورية الثانية في مصر إلا عندما تفكَّك جمهورية الضباط" (فوق الدولة: جمهورية الضباط في مصر: 29)، وكتب " لوتواك" في صحيفة نيويورك تايمز يوم 24/أغسطس/ 2013م، فيما يتعلق بالثورة السورية الحديثة، فقال: " سلحوا المتمردين كلما بدا أن الأسد سيصعد، وأوقفوا عنهم الدعم، كلما بدا أنهم سينتصرون عليه"، وأخطر مسار يحل بالثورات العربية هو مسار اليأس والقنوط من النصر والفرج والتغيير، بحلول الثقافة الجبرية والاستسلامية، وتغيير مفهومها إلى ما قاله مانديلا: " الثورة ليست مجرد ضغط على الزناد، ولكنها حركة تهدف إلى إقامة مجتمع العدل والإنصاف" (كتاب: رحلتي من أجل الحرية/ 294). <br />نتائج هذه الدراسة: <br />جمعت هذه الدراسة بين المدرسة التأصيلية، والمدرسة التاريخية، والمدرسة الإجرائية، ونتج عنها: <br />1- البرهنة على ثراء توفر القيم السياسية في نصوص الوحي والشريعة الإسلامية.<br />2- تعرض تطبيق القيم السياسية الإسلامية إلى تأثرها بالفراغ السياسي العربي قبل الإسلام، والحضارات الوثنية الأمبراطورية المجاورة في فارس والروم. <br />3-لا زال الضمير الإسلامي يتطلع إلى التطبيق النزيه للقيم السياسية كما في العهد النبوي والراشدي.<br />4-استئناف المنهج الراشدي في الحكم يوجب الخروج من فقه الضرورات وهواجس الفتنة، إلى ترجمة القيم السياسية عملياً ونظرياً بشكل إجرائي وإداري منظم يناسب قيم الإسلام والعصر.<br />5- حكمت هذه الدراسة أربع مسارات متقابلة ثنائية: (القيم، والإجراءات) – (الوحدة، والشرعية) – (الفوضى، أو الطغيان)، - (الذات والهوية، والآخر المخالف)، ويضاف إليها ثنائية: (الفتنة، والثورة) – (والدين، والدولة )– (والإمبراطورية، والدولة الحديثة). <br />انتهى التلخيص.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>قواعد وقوانين نهضة الأمة.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
                        <pubDate>Sun, 31 May 2020 04:20:10 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[قواعد وقوانين نهضة الأمة.1-أثر الفكر في صحة المجتمعات أو مرضها.2-عند فشل محاولات الإصلاح، لابد من المراجعة التربوية الشاملة والصريحة والجريئة والفاعلة .3-أثر « الإرادات العازمة النبيلة (الني...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[قواعد وقوانين نهضة الأمة.<br>1-أثر الفكر في صحة المجتمعات أو مرضها.<br>2-عند فشل محاولات الإصلاح، لابد من المراجعة التربوية الشاملة والصريحة والجريئة والفاعلة .<br>3-أثر « الإرادات العازمة النبيلة (النيرة ) و « أولو الألباب في فقه الإصلاح".<br>4-إحكام خطوات عرض الاسلام وتطبيقه حسب نظام خاص ومنهجية معينة.<br>5-تتحقق قوة المجتمعات من خلال نضج وتكامل عناصر القوة كلها في دائرة فاعلة وتناسق صحيح, وهذه العناصر هي : المعرفة - والثروة والقدرة التدافعية.<br>6-النجاح عند تزاوج الإخلاص مع الاستراتيجية الصائبة في تعبئة الموارد والقوى البشرية.<br>7-الإصلاح منبعه التدرج والتخصص وتوزيع الأدوار.<br>8-إذا لم تترجم أفكار( الإصلاح والوحدة إلى أعمال وتطبيقات صائبة، فسوف تعمل هذه الأفكار على زيادة ضعف المجتمع وتعميق التخريب فيه، بتسارع كتسارع الانشطارات النووية التي لا تتوقف عند حد).<br>9-لا تكون أفكار التجديد والاصلاح فاعلة مؤثرة إلا إذا جسدها في واقع الحياة الجارية مؤسسات أصيلة الغايات، صائبة الوسائل والممارسات.<br>10-في فترات الازدهار أو الانحطاط التي تمر بها الأمم؛ تتساوى مستويات الأداء والإنجاز عند الأفراد والجماعات في ميادين الحياة.<br>11-تتحدد فاعلية دعوات الإصلاح والتجديد طبقاً لمنزلة كل من (المقاصد الدنيوية ) ( والمقاصد الأخروية ) في برامجها ومؤسساتها.<br>12-لن يبرز السلوك القويم الذي يحقق التجديد والاصلاح؛ إلا إذا تكاملت وتأصلت الحلقات الخمس المكونة للسلوك المذكور تبدأ بالخاطرة، وتنتنهي بالتطبيق العملي.<br>13-في استراتيجيات الإصلاح والتجديد يتناسب مقدار النجاح، بقدر مراعاة قوانين الأمن الجغرافي.<br>ملخص من كتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس/ بتصرف د. ماجد عرسان الكيلاني<br>قواعد وقوانين نهضة الأمة<br>1- إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح الفكر.<br>2- إصلاح الفكر المجتمعي يبدأ بالإصلاح التربوي.<br>3- الإصلاح التربوي والفكري يحتاج إرادات عازمة نبيلة وحكيمة.<br>4- اعتماد المرجعية الإسلامية في الإصلاح الاجتماعي، ينبغي أن يؤصل مقاصدياً شرعياً عصرياً.<br>5- قوة المجتمع تتحقق بتكامل وتناسق عناصر: إدارة المعرفة، والثروة، والنظام.<br>6- النجاح يتحقق بالشفافية الإحصائية، وصدق تعبئة الموارد والقوى البشرية.<br>7- تحقيق الأهداف والرؤى يتم بالتدرج، والتخصص، وتوزيع الأدوار.<br>8- لا معنى للنجاح دون عمل مؤسسي، وإنجازات محددة مخططة ملموسة.<br>9- الازدهار الحقيقي للمجتمع يرفع مستوى الأداء والإنجاز الفردي والجمعي.<br>10- الفاعلية الإصلاحية تحكمها المقاصد الشرعية: للدنيوي، والأخروي.<br>11- الإصلاح المؤثر يتحقق بتكامل أدوار كلٍ من الفكر المعرفي، والتربوي، والاجتماعي، والتنظيمي، والتنموي.<br>12- تتنوع استراتيجيات الإصلاح بحسب الظروف البيئية والقطرية.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ردود على حديث غدير خم</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%ba%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%ae%d9%85/</link>
                        <pubDate>Thu, 17 Oct 2019 18:06:14 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ردود على حديث غدير خمحديث غدير خم الصحيح، عند رجوع الصحابة من حجة الوداع إلى المدينة، وفيه: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » والرد على سوء فهم الحديث واستنطا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[ردود على حديث غدير خمحديث غدير خم الصحيح، عند رجوع الصحابة من حجة الوداع إلى المدينة، وفيه: « من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » والرد على سوء فهم الحديث واستنطاقه ما لا ينطق به هو التالي:
أولاً- معاني.مولى: في القواميس العربية:
1 - مولى: سيد ومالك. 2 - مولى: عبد. 3 - مولى: معتق، محرر. 4 – مولى: منعم . 5 – مولى: منعم عليه. 6- مولى: ناصر، ومؤيد. 7 - مولى: محب. 8 - مولى: صاحب، صديق. 9 - مولى: حليف. 11 - مولى: جار. 12 - مولى: شريك. 13 - مولى: ضيف. 14 - مولى: إبن.معاني المولى في القواميس العربية:
2- المَوْلَى: الرّبُّ.2- والمَوْلَى: المالكُ. 3- والمَوْلَى: كلُّ من وَلِيَ أَمرًا أَوْ قامَ به.4- والمَوْلَى: الوليُّ المحبّ. 5- المَوْلَى: الصَّاحبُ. 6- والمَوْلَى: الحَليفُ . 7- والمَوْلَى: النَّزِيلُ. 8- والمَوْلَى: الجارُ . 9- والمَوْلَى: الشريكُ. 10- والمَوْلَى: الصِّهرُ. 11- والمَوْلَى: القريبُ من العَصَبَة، كالعمّ، وابن العمِّ، ونحوِ ذلك.12-والمَوْلَى: المنعِمُ. 13- والمَوْلَى المنعَمُ عليه. 14- والمَوْلَى المُعتِقُ.15- والمَوْلَى المُعْتَق. 16- والمَوْلَى العبدُ.17-والمَوْلَى: التابعُ. والجمع: مَوَالٍ.
فلا يصير إلى أحد المعاني المذكورة، إلا بقرائن واضحة مبينة وحسب السياق، والسياق هو ما نذكره فيما يأتي:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة، وذلك أن المولى كالولي، والله تعالى قال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} ، وقال: {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} ، فبيَّن أن الرسول ولي المؤمنين، وأنهم مواليه أيضًا، كما بيَّن أن الله ولي المؤمنين وأنهم أولياؤهم، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فالموالاة ضد المعاداة، وهي تثبت من الطرفين.ثانياً- نحن نعلم أن كثيراً من الآيات لها أسباب نزول؛ وكثيراً من الأحاديث لها أسباب ورود، توضح المعنى والمقصود وهو الآتي:
1- أرسل النبي.صلى الله عليه وسلـم.علياً بن أبي طالب خلف خالد بن الوليد إلى اليمن ليخمّس الغنائم و يقبض الخُمس، كما ذكره البخاري، انظر: الفتح &#040;65/8&#041; فلما خمّس عليٌّ الغنائم، كانت في الغنائم وصيفة هي أفضل ما في السبي، فصارت في الخُمس، ثم إن علياً خرج ورأسه مغطَّى وقد اغتسل، فسألوه عن ذلك، فأخبرهم أن الوصيفة التي كانت في السبي صارت له فتسرى بها، فكره البعض ذلك منه، وقَدِم برُيدة بن الحصيب بكتاب خالد إلى النبي.صلى الله عليه وسلـم، و كان ممن يبغض علياً فصدَّق على كتابِ خالد الذي تضمن ما فعله عليٌّ، فسأله النبي.صلى الله عليه وسلـم:&quot; يا بريدة أتبغض علياً ؟ فقال: نعم، فقال النبي: « لا تبغضه فإنه له في الخُمس أكثر من ذلك » ذكره الإمام أحمد في المسند &#040;5/350 &#041;.
2- رجع عليٌّ من اليمن وتعجَّل ليلقى الرسول.ص.بمكة في الحج، واستخلف رجلاً من أصحابه على الجند، فكساهم صاحبه حللاً من البزِّ الذي كان قدم عليٌّ بها من اليمن، فلما دنا الجيش من مكة خرج عليٌّ ليلقاهم، فإذا عليهم الحلل، فقال لنائبه: ويلك ما هذا ؟! قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك، انزع قبل أن تنتهي بهم إلى الرسول.ص، فنزع الحلل وردها إلى البزِّ، فأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم عليٌّ، ذكره ابن هشام في السيرة &#040;4/603&#041;.
3- كما وأن أصحاب عليٍّ&#040;رضي الله عنهم جميعاً&#041;،طلبوا منه أن يركبوا و يريحوا على إبل الصدقة، بحجة أن بإبلهم خللاً وضعفاً، فأبى عليهم ذلك وقال: &#040;إنما لكم منها سهم كما للمسلمين&#041;، فعندما ذهب إلى الحج سأل أصحابُه خليفَتَه ما كان عليٌ منعهم إياه، فوافقهم على ذلك، فلما جاء عليٌ عرف أن الإبل قد رُكِبَتْ، فذم خليفته ولامه، وعدَّ بعضُ أصحاب عليٍّ ذلك منه غلظة وتضييقاً، فشكاه أبو سعيد الخدريِّ إلى النبي.صلى الله عليه وسلـم، فوافق الرسول.صعلى هذا المسلك من علي، فندم أبو سعيد على شكواه، وقال: &quot; والله لا أذكره بسوء أبداً سراً ولا علانية&quot;.
انظر: البيهقي في الدلائل &#040;5/398-399&#041; مطولاً، وأحمد في المسند &#040;3/86&#041; مختصراً&#041; وأورد ابن كثير في البداية &#040;5/120&#041; رواية البيهقي وقال عنها: هذا إسناد جيد على شرط النسائي ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة.
4- لهذه الأسباب السابقة وجَدَ أصحابُ عليٍّ وجندَه في أنفسهم عليه، وبسبب هذه الأمور كثر القيل والقال في عليٍّ واشتهر الكلام فيه في الحجيج؛ وبالأخص بين أهل المدينة، ولم يُرِد الرسول-ص-أن يفعل شيئاً أثناء موسم الحج، لأن الحادثة رغم انتشارها بقيت محدودة في أهل المدينة، كما أنه لم يؤخرها حتى يصل المدينة حتى لا يُمكِّن المنافقين من استغلال مثل هذه الحادثة في مكائدهم، وبعد فراغه-ص-من الحج، وأثناء عودته إلى المدينة، قام في الناس عند غدير خم خطيباً، فبرَّأ ساحة عليٍّ ورفع من قدره و نبَّه على فضله و نوَّه بشأنه، ليزيل ما وقر في نفوس كثيرٍ من الناس عنه، فقال: « من كنت وليه فعليٌّ وليُّه، وفي رواية: « من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » انظر البداية والنهاية &#040;5/104-105 &#041;، المراد به ولاء الإسلام ومودته، وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضاً لا أن يعادي بعضهم بعضاً، و هو في معنى ما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال: &quot;وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ، أَنْ &quot; لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِق&quot; .
5- استغل ابن سبأ اليهودي والشيعة من اتباعه لأمرٍ يدبروه بليل هذا الحديث، فأوَّلوه على أنه حجة ودليل على وصية النبي.ص.لعلي.بخلافته بعد موته، وهذا لا يصلح لهذا الاستنتاج بتاتاً لعدة أمور منها:
أولاً- لما مر من مناسبات الحديث.
ثانياً - أن معنى الولاية: المحبة والود والمناصرة &#040; وقواميس اللغة شاهدة على هذا المعنى&#041; ولا يعدو معناها قول الله تعالى:&#040;وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ&#041;.ومعنى الخلافة والاستخلاف شيء آخرلا يدل عليه الحديث.
ثالثاً- لو أراد النبي.ص.الاستخلاف لذكره في خطبة حجة الوداع أمام جموع حجاج العرب والمسلمين قاطبة، وكان تعدادهم قريباً من مائة ألف صحابي، لأن هذا أمر يهم الجميع، ولم يذكره داخل المدينة ليسمع به من فاته الحج مع أخوانه لأهميته كذلك، وإنما كان حديث المودة في الطريق عند غدير خم لإصلاح ما كان بين علي رضي الله عنه وجنوده.
رابعاً- وكذا كان يمكنه أن يذكره بوضوح وكلمات جامعة، وهو الذي أوتي البلاغة وجوامع الكلم، ولذكره كثيراً وفي مناسبات متعددة، لا أن يقتصر على مرة واحدة بكلمة لا تدل على المراد وهو بمثل هذه الأهمية العظيمة، المكافئة للصلاة والزكاة إذا لم تفوقها في الأهمية، ويقولها في الصحراء ليس إلا؛ مع جمع غير غفير.
خامساً- ما كان بإمكان النبي.ص.أن ينفرد بجلال ومقام الإمامة دون تأييد من الله في كتابه العزيز، بشكل لا يتطرق إليه وهمٌ أو شك أو ريبة، وهذا أمر لم يدعيه عليٌّ ولا بني العباس ولا بني عبد المطلب - وإن كان البعض منهم تطلع إلى مثل هذا المقام والرئاسة قبيل وبعد وفاته.ص، لأنهم كانوا في مقامها في الجاهلية، وازدادوا شرفاً بابتعاث محمد.ص.من بنيهم - والله أبطل التفاخر بالآباء والأجداد ليجعل فخر الإنسان عمله وإيمانه وتقواه، وليس نسبه وقرابته ودمه.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%ba%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%ae%d9%85/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>وهم وقصور نظام الإمامة الشيعية:</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d9%88%d9%87%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</link>
                        <pubDate>Thu, 17 Oct 2019 17:36:13 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[وهم وقصور نظام الإمامة الشيعية:لا يحتاج نظام الإمامة إلى كثير نقاش لإثبات بطلانه وقصوره، بدليل علامات كثيرة منها:
1- الإمامة تحد من نظام الشورى أو تلغيه من الناحية السياسية، لوجود إمام غير م...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[وهم وقصور نظام الإمامة الشيعية:لا يحتاج نظام الإمامة إلى كثير نقاش لإثبات بطلانه وقصوره، بدليل علامات كثيرة منها:
1- الإمامة تحد من نظام الشورى أو تلغيه من الناحية السياسية، لوجود إمام غير مختار ومعصوم، يلزمهم بالرجوع إليه لتصويب اجتهاداتهم.
2- العرب لا تقر بتقديس الأشخاص ولا تعير اهتماماً لدماء الملوك، على عادة بعض الأعاجم في ذلك، إذ تعتبر الأمراء؛ هم نظراء للخلق في الخلقة، أو أخوة لهم في الدين.
3- بعض الأئمة كانوا أطفالاً حين توليتهم، وهذا لا يقبله العقلاء الراشدون لحياتهم الدنيوية، فكيف يقبلوه لحياتهم الدينية! .
4- كان نظام الإمامة وهماً صاغ مبدأه الغنوصي اليهودي المنافق عبد الله ابن سبأ لتفتيت الأمة، باعترافعدد كبير من علماء الشيعة وغيرهم، إذ لم يتحقق على أرض الواقع لأحد منهم، في تولي أمر الأمة سياسياً على الإطلاق، وعليٌ اختير اختياراً – أقرب إلى الإكراه- بعد مقتل عثمانرضي الله عنهما.
5- أبو الأئمة ورأسهم عليٌرضي الله عنهلم يعارض الخلفاء الذين سبقوه، وتعاون معهم وكان وزيراً لهم، وصاهر ثاني الخلفاءرضي الله عنهم جميعاً، ولو كان الإقرار بإمامته ركناً من الدين لقاتل عليها، كما قاتل أبو بكر الصديق المرتدين على منع الزكاة، وهي أدنى من الإمامة، وإلا أثم هو ومن تابعه على هذا السكوت.
6- وجود معصوم في الأرض يكلَّف المسلمون بطاعته، يلغي الاجتهاد في الفقه ويجمِّده، ولهذا توقف كثير من الصحابة عن الاجتهاد في عهد النبيرضي الله عنهبسبب رجوعهم إلى رسول الله في حياته.
7- لم ترد نصوص شرعية قطعية في القرآن أو السنة تؤيد دعوى فرضية نظام الإمامة، بما يكافئ أهمية وركنية
وفرضية هذه الدعوى، كما هي في ركنية العبادات والعقائد المماثلة.
8- بعيداً عن التخيل والأهواء، ما الذي يمكن أن يعلمه الحسن ابن علي وأخوه الحسين، من وحي النبوة المباشر، وقد ولد الحسن السنة الثالثة من الهجرة وأخوه الحسين السنة الرابعة منها، وكان عمر الحسن حين وفاة النبيصلى الله عليه وسلـمسبع سنوات، والحسين ست سنوات، أيقود الأمة والبشرية أطفال البعثة أم رجالها ! إلا إذا غُيِّبَتْ عقول الناس ومنطق السنن، وهل تختصر الأمة وأكثر من مائة ألف صحابي وصحابية في طفل!.
9- لو كانت الإمامة فرض أبدي من الله تعالى، لما تنازل الحسن بن علي عنها لمعاويةرضي الله عنهما،عام الجماعة، ولو قطِّع إرباً إرباً، ولما انقطعت بعد الإمام الحادي عشر فنسبوها إلى إمام صغير غائب اختبأ في سرداب سامراء على زعمهم، لم يتأكد أحد من ميلاده ووجوده أصلاً، وما زالوا يقولون: &quot;عجَّل الله فرجه&quot; ليتم لهم نصاب الإثنا عشرية المدَّعاة.
10- لا وجود لكتاب معجز، أو مسند حديثي محقق، يخص الإمام الأول أو غيره من الأئمة، بحيث يُستَدل به حجةً على الأمة، كما أوتي النبيصلى الله عليه وسلـممن الوحيين ما يدل على ابتعاث الله له إلى الناس،
يبلغهم دعوة ربهم إلى توحيد الله وعبادته، بدليل كلام الله المعجز أولاً، وجوامع كلم النبي ثانياً .
11- الأحاديث النبوية الكثيرة الصحيحة التي ذكرت فضائل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وعثمان ابن عفان،رضي الله عنهم جميعاً، وأولويتهم بالترتيب المذكور في مواقف مع رسول اللهصلى الله عليه وسـلمومن ثم تحقق هذا الترتيب المعجز على أرض الواقع بالمبايعة لهم على التتابع، وحكمهم سنوات معلومة مؤرخة يبطل دعوى النص على الإمامة.
12- وأخيراً أوصى النبي.صلى الله عليه وسلم.بكثير من فروض الإسلام وأركانه، في حجة الوداع ومرض الوفاة وغيرهما، ولم يوصي لأحد بخلافته وصية واضحة لا لبس فيها، ليكون الأمر شورى لا إلزام فيه، كما هو في كثير من الأمور التي أباح الله تعالى فيها الاختيار.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d9%88%d9%87%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%a9/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>أزمة العقل المسلم المعاصر:</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1/</link>
                        <pubDate>Fri, 22 Mar 2019 15:05:56 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[أزمة العقل المسلم المعاصر:إن معركتنا الحالية والقادمة هي معركة تحرير عقل أكثر من كونها معركة تحرير أرض، بل إذا أردت أن تحتل أمة، فاحتل فكرها واهزم عزيمتها تأتيك أراضيها وخيراتها كلها تسعى إل...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[أزمة العقل المسلم المعاصر:إن معركتنا الحالية والقادمة هي معركة تحرير عقل أكثر من كونها معركة تحرير أرض، بل إذا أردت أن تحتل أمة، فاحتل فكرها واهزم عزيمتها تأتيك أراضيها وخيراتها كلها تسعى إليك طواعية.
وإنها بحق أصعب مهمة، لأن احتلال الأرض تسهل معاينته ورؤيته واضحاً جلياً، أما احتلال الفكر والعقل فلا يدرك من صاحبه بالعقل الذي هو داؤه.
هذه المعاني أكد عليها الدكتور عبد الحميد أبو سليمان في كتابه المميز &#040;أزمة العقل المسلم&#041; الذي يستحق أن يكون مشروع العصر، وهو كتاب في أصله يتضمن مجموعة كبيرة من الأبحاث والدراسات والمحاضرات التي شارك فيها وقدمها كاتبنا على مدى عقود من الزمن. وفيه يحاول الكاتب التعمق في داء الأمة وتوصيف الدواء: داء التيه الحضاري الذي تعيشه الأمة منذ مقتل سيدنا عثمان وسيدنا علي رضي الله عنهما وأرضاهما إلى يومنا هذا.
ويقدم الكاتب مفهوم &#040;الأصالة الإسلامية المعاصرة&#041; ويؤكد أنها منطلق الحل، فيفند منطلقات مختلفة للخروج من الأزمة، هي: منطلق التقليد الأجنبي، منطلق التقليد التاريخي، منطلق الأصالة الإسلامية.
وفيما يخص منطلق التقليد الأجنبي، فهو الذي سيطر على مقدرات الإصلاح وإعادة التنظيم الاجتماعي في العالم الإسلامي على مدى أكثر من قرنين، وقد تجلى في تجربتين فاشلتين: تجربة الدولة العثمانية، وتجربة البنوك الإسلامية، فتمثلت تجربة الدولة العثمانية في تقليدها ومحاكاتها للغرب. والبنوك الإسلامية كذلك تقليد ومحاكاة لعلها تجد الحل في نهضة الأمة ونموها، وقد باءت بالفشل كذلك لأنها جاءت وفق منطلقات مغايرة لمنطلقات الإسلام وغير متوافقة مع قيمه وأهدافه وغاياته ووسائله.
ويشبه الحل الأجنبي الدخيل هنا الحل المسرحي الذي يجعل الأمة في مقام النظارة في المسرح لا دور لها فيما يجري على المسرح، وكل ما عليها هو أن تقف موقف التفاعل السلبي بالصراخ والهتاف كلما دعت الحبكة المسرحية إلى شيء من الانفعال.
أما الحل التقليدي التاريخي، فهو الحل الذي حاولته الأمة منذ قرون بعيدة، والذي يلغي الأبعاد الزمانية والمكانية لكيان الأمة ومسيرتها التاريخية. وهو يمثل في العصور المتأخرة تراجعاً مستمراً أمام تحديات الحياة المعاصرة وقوى العدوان الغاشم على عقل الأمة الإسلامية وفكرها، لأنه يحاول إعادة الصورة المادية التاريخية للمجتمع المسلم التي سادت في العصور الأولى دون اعتبار التغيرات التي طرأت على المكان والزمان والحال.
والإصرار على تلك الأساليب من الفكر ومنطلقات التقليد في الإصلاح أمر لا يمكن التسليم به دون التسليم بنتائجه التي انتهينا إليها من التخلف والضعف والتدهور والانهزام أمام الغزو الفكري الدخيل.
وأما عن منطلق الأصالة الإسلامية، فمفهوم &#040;الأصالة المعاصرة&#041; يعني التعامل مع الواقع المعاصر من منطلقات الأمة وذاتيتها الإسلامية الشمولية، وبالتالي فهم كلية التطبيقات والسياسات الأولى الإسلامية بكل أبعادها الزمانية والمكانية وتفهم واستنباط غاياتها ومقاصدها وعلاقاتها الصحيحة لتكون قاعدة التعامل مع كلية الحياة والمجتمع المعاصر، مما يمكن الأمة من الريادة الحضارية من جديد، وهي تبنى على ثلاثة جوانب رئيسية:
1-دفع الرؤية العقدية البناءة:
2-التفوق الفكري المنهجي الفعّال:
3-سلامة التربية الوجدانية الإيجابية:
وبذلك فإن عملية الإصلاح لن تتم إلا بتكامل الجانبين العقدي والفكري، فهي في النهاية إعادة الصلة بين الوحي والعقل، أي بإعمال العقل في إدراك الوحي وقضاياه وهداية العقل لغايات الوحي الكلية الكونية وقيمه الحياتية والحضارية.
ويناقش الكاتب الجذور التاريخية لأزمة الأمة الإسلامية في عنصرين رئيسيين: تغير القاعدة السياسية: الأعراب والفتنة وسقوط الخلافة الراشدة، الفصام بين القيادة الفكرية والقيادة السياسية. ويشير إلى أن ما وصلت إليه الأمة هو نتاج الفصام الذي استحدث بين القيادة الفكرية والقيادة السياسية، بمقتل سيدنا عثمان وسيدنا على رضي الله عنهما وأرضاهما وسيطرة القبيلة الأموية، وتغلب الأعراب على الأصحاب أمثال الحسين وعبدالله بن الزبير ومحمد ذو النفس الزكية وزيد بن علي وجموع الأمم من روم وفرس وترك وهند وعجم ممن لم ينالوا قسطاً وافياً من التربية الإسلامية بمعينها الصافي.
وبتغير القاعدة السياسية وانفصال القاعدة الفكرية عن القيادة السياسية مارست القيادة السياسية إخضاع أصحاب الفكر والالتزام الديني بأهدافهم السياسية ومصالحهم، وكمثال ما نال الأئمة الأربعة من عذاب وتنكيل، فالإمام أبو حنيفة مات في السجن لأنه رفض تولي القضاء لسلطة سياسية غير ملتزمة، وأما الإمام مالك فقد ضرب حتى شُلّت يده بعد الفتوى التي أصر عليها ببطلان طلاق المكره بما كان لهذه الفتوى من أبعاد سياسية. وكذلك الحال مع الإمام أحمد بن حنبل لمعارضته مخططات السلطة السياسية أيام المأمون، وأما الإمام الشافعي فقد استطاع أن يهرب من حاضرة السلطان في بغداد إلى مصر بعد خوف السلطان من فكره.
ولذلك فإن الكاتب يؤكد أن الحركة الإسلامية لن تنجح باتكائها على الجانب العقدي فقط، وكذلك لن ينفع العلمانيين تعلقهم بالجانب الفكري، فيقول &#040;إن ضم الجانبين العقدي والفكري هو في النهاية إعادة الصلة بين الوحي والعقل والفطرة&#041;.
ولذلك فالأزمة التي تواجهها الأمة ليست أزمة عقيدة وإنما هي أزمة فكر، والمشكلة تكمن في الخلط بين الفكر والعقيدة، فالعقيدة مقدسة أما الفكر فليس بمقدس، والخلط بينهما والتعامل معهما كشيء واحد يؤدي إلى رؤية غير واضحة، بل يرى أن هذا هو موطن الداء، لأن المسلم أصبح عاجزاً عن ممارسة النظرة الناقدة، ورزح المسلم بين نوعين من الإرهاب.
يقول الكاتب &#040;أفردت القيادة السيادية لنفسها بغض النظر عن أصل النوايا والمقاصد، وسائل الإرهاب المادي، واستأثرت القيادة الفكرية لنفسها بوسائل الإرهاب النفسي&#041;. ثم ينطلق ليفصل في فحوى الأزمة ومجالات تصحيح المسار ليتوسع في شرح وتوضيح وتأكيد مفهوم أن أزمة عقل المسلم اليوم هي أزمة فكر لا أزمة عقيدة. وتساءل: لماذا ينقم غير المسلمين على المسلمين؟ مبدأ التوحيد؟ الإيمان بالله والحق والعدل؟ قصد الخير والإصلاح والعدل؟ مبدأ الشورى ومبدأ الإخاء وقيم الكرامة والاستقامة؟ مقاومة قوى الشر والفساد والطغيان؟ وجوب الصدق والأمانة والإتقان والإحسان وصلة الرحم؟.. إلخ. وأكد أن هذه هي منطلقات الإسلام وقيم الإسلام ولب الإسلام، وما عدا ذلك جهل وخلط وخرافة. وقام بعرض سريع من أمهات الكتب ومحكم آيات التنزيل وجوامع كلمات الرسالة التي تؤكد على قيم الإسلام وغاياته وتقطع بالمنهج الصحيح، الطريق على انحراف الفهم والغاية.
ثم فصل في أمهات القيم الإسلامية في كتاب الله: في وحدة الربوبية والألوهية، في وحدة الإنسان وغاية وجوده ومسؤولية ضميره، في العدل والإصلاح، في عدم الفساد والظلم والإسراف، في الصدق الأمانة والإحسان، في المعرفة والإعمار، في النوايا وقصد الخير.
ثم انتقل إلى السنن التي هي تطبيقات القرآن وظهيره: في القصد والضمير ومناط القيمة والمسؤولية الإنسانية. في الرفق والتراحم وحسن الخلق. في العدل والبذل وحسن العمل، ثم فصل في قضية التفرقة بين قضية الفكر والوسائل وقضية القيم والغايات، فأعاد التأكيد على أن أزمة الأمة إنما هي أزمة فكر لا أزمة عقيدة. وهي أزمة منهج لا أزمة فحوى. وهي قضية وسيلة لا قضية غاية.
بقلم: د. وليد أحمد فتيحي]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>يهودية في حيرة تسأل:</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%a3%d9%84/</link>
                        <pubDate>Fri, 29 Sep 2017 04:35:58 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[نجاة النهاري ... / كاتبة يهودية من اليمن
كثيرون وجهوا لي الدعوة للتخلي عن معتقدي اليهودي ودخول الاسلام، وكثيرون أيضاً يلعنونني كل يوم ويصفوني بالكافرة ويقولون ان غير المسلمين مصيرهم إلى نار ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[نجاة النهاري ... / كاتبة يهودية من اليمن
كثيرون وجهوا لي الدعوة للتخلي عن معتقدي اليهودي ودخول الاسلام، وكثيرون أيضاً يلعنونني كل يوم ويصفوني بالكافرة ويقولون ان غير المسلمين مصيرهم إلى نار الله.
بعث لي أحد الأصدقاء قصة جميلة عن النبي محمد ويهودي كان يسكن جواره ويلحق به الأذى والنبي يصبر عليه، وعندما مرض اليهودي زاره النبي فخجل اليهودي من اخلاقه ودخل الاسلام... عندما قرأتها فهمت أن تصرفات واخلاق النبي محمد كانت هي مقياس اليهودي للاعجاب بالاسلام واعتناقه قبل حتى أن يقرأ ما في القرآن.. ولحظتها تساءلت مع نفسي: يا ترى المسلمون اليوم بماذا سيغرون اليهودي لدخول الاسلام..!؟
أرجو أن لا تغضبكم صراحتي، فأنا أحاول أن أفهم الاسلام على طريقة اليهودي الذي أسلم بسبب تصرفات النبي قبل كلام القرآن.. وسأناقش الموضوع بثلاثة نقاط:
&#040;&#040;أولاً&#041;&#041;- المسلمون اليوم مذاهب متعددة وكل مذهب يعتبر الآخر &quot;كافر&quot; ويحلل قتله.. فلو أردت - كيهودية- دخول الاسلام فهل أدخله من باب &quot;السنة&quot; أم &quot;الشيعة&quot; أم المذاهب الأخرى؟ وأي منها أعيش فيه بسلام ولا يحلل قتلي أنصار مذاهب الاسلام الأخرى!؟
تحدثت لصديقتي المسلمة في بيروت عن دعوات الأصدقاء لدخول الاسلام، وأثناء النقاش فوجئت أن المسلمين يرددون كلام مقدس للنبي محمد بأن المسلمين سيتفرقون الى &#040;70&#041; فرقة كلها سيعذبهم الله في النار باستثناء فرقة واحدة ستدخل الجنة. فسألت صديقتي عن اسم هذه الفرقة فقالت أنها لا تعرفها ولا يوجد مسلم يعرفها لكن كل فرقة تدعي أنها هي المقصودة...!!
تساءلت مع نفسي: يا ترى إذا أراد يهودي دخول الاسلام فعند أي فرقة يذهب ليتحول الى مسلم؟ ومن من علماء المسلمين يعطيه ضمان أكيد بأنه سينضم للفرقة الصحيحة التي لا يعذبها الله!؟ فهذه مغامرة كبيرة وخطيرة جداً.
&#040;&#040;ثانياً&#041;&#041;- المسلمون اليوم يتقاتلون بينهم البين في كل مكان، ويذبحون بعضهم البعض بطرق بشعة جداً.. فكيف يقتنع اليهودي بدخول الاسلام إذا وجد المسلم يقتل أخيه بسبب الدين نفسه، بينما لا يمكن أن يسمع أحدكم بأن اليهود يقتلون بعضهم البعض بسبب الدين، بل على العكس اسرائيل اقامت دولتها بسبب الدين.
قبل يومين قرأت تقرير تم تقديمه للأمم المتحدة من دول عربية مسلمة يتحدث عن &#040;80&#041; ألف مسلم تم قتلهم في سوريا خلال سنتين فقط بأيدي المسلمين سواء من النظام أم المعارضة. ورأيت مقطع فيديو لأحد مقاتلي المعارضة وهو يخرج قلب جندي ويأكله- أي مسلم يأكل قلب أخيه المسلم..!!!
كما كنت قرأت إحصائيات عن عدد القتلى في العراق خلال الحرب الأهلية &#040;المذهبية&#041; تقدرهم بأكثر من 280 ألف عراقي غالبيتهم العظمى مسلمون وقليل جداً بينهم مسيحيون.
سأكتفي بهذين المثلين، وأترك لكم التفكير والتأمل والتساؤل كيف يمكن لليهودي أو المسيحي أن يقتنع ويطمئن قلبة لدخول الاسلام إذا كان هذا حال دول المسلمين؟ مع إني واثقة كل الثقة أن ما يحدث ليس من تعاليم الاسلام لأن جميع الأديان السماوية تدعو للسلام.
&#040;&#040;ثالثاً&#041;&#041;- عندما النبي محمد دعى الناس للاسلام فإنه أغراهم بالحرية والعدل والخلاص من الظلم والجهل والفقر لذلك تبعوه الناس. لكن اليوم عندما المسلمون يدعون اليهود لدخول الاسلام بماذا يغرونهم؟
لنكون صريحين وصادقين: فمعظم دولنا العربية الاسلامية يعمها الفقر والجهل والظلم وانتهاكات حقوق الانسان وتفتقر للتنمية والقوة الاقتصادية، ولولا ذلك لما قامت ثورات الربيع العربي. بينما الدول التي يديرها مسيحيون ويهود ممن يعتبرهم البعض &#040;كفار&#041; أصبحت هي من تغري المسلمين للهجرة اليها والعمل او العيش فيها.. بل هي من تصنع للمسلمين حتى ملابسهم الداخلية.. وأرجو المعذرة لذلك فليس القصد السخرية وإنما اعتراف ومصارحة بالواقع الي يعيشه العالم اليوم!
صحيح أنا يهودية لكنني أحترم الاسلام وأجد فيما يحدثني عنه المسلمون دستوراً عظيماً للحياة الانسانية، وتمسكي بعقيدتي ليس كفراً كما يعتقد البعض، فقد بعث لي أحد الاصدقاء بنص من القرآن يؤكد أنه لم يكفر أصحاب الأديان ويقول هذا النص &#040;&#040;ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون&#041;&#041;!
لذلك بدأت أقرأ دراسات عن القرآن وكل يوم تزداد حيرتي أكثر وأبقى أسأل نفسي: لماذا إذن العالم الاسلامي وصل الى هذا الحال رغم انه لديه دستور ديني رائع ونبي عظيم كان يجعل اليهودي يتبعه بسلوك صغير قبل معرفة ما في القرآن بينما اليوم ينظر غير المسلمين الى المسلم بريبة وخوف!!؟]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/">الحوار والفكر التنويري</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b3%d8%a3%d9%84/</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		