<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									الشريعة والفتاوى - دار النجاح Forum				            </title>
            <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/</link>
            <description>دار النجاح Discussion Board</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Sun, 17 May 2026 05:23:54 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>فرية تعدد الزوجات في الإسلام</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
                        <pubDate>Sat, 09 Oct 2021 09:20:03 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[فرية وجوب تعدد الزوجات في الإسلام 
كثيرة هي الأحكام الفرعية والاستثنائية التي شرعها الإسلام، حلولاً لبعض الحالات الاستثنائية في الحياة، فيتناولها أعداء الإسلام على أنها أحكام أصلية عامة، وه...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>فرية وجوب تعدد الزوجات في الإسلام </strong></span></div>
كثيرة هي الأحكام الفرعية والاستثنائية التي شرعها الإسلام، حلولاً لبعض الحالات الاستثنائية في الحياة، فيتناولها أعداء الإسلام على أنها أحكام أصلية عامة، وهذا غير صحيح البتة، لما تتركه في أذهان السامعين، الذين لا يعرفون الإسلام، أو لم يطلعوا على أحكامه بصورة متوازنة، فيندهشوا من التناقض الصوري الذي يوحيه هذا الفهم المبتور، ومثال على ذلك أتناول بالتفصيل مسألة تعدد الزوجات في الإسلام، لمعرفة السياق الذي نزلت فيه أحكامه وهي التالي: <br />أولاً- كيف يخطر في بال العاقل، أن الإسلام يأمر بالتعدد، وهو مستحيل التطبيق، إذا فهم منه، أنه أمر لجميع المتزوجين، وجميع المسلمين، لأن عدد النساء القريب من عدد الرجال في المواليد بشكل طبيعي، لا يوفر للرجل أكثر من امرأة واحدة، لأن النسبة بين الذكور والإناث هي: 48-49/ 51- 52% فقط، فمعنى ذلك أن الفارق بين الرجال والنساء لا يتجاوز 2-4% فقط، ولأن الإسلام دين كامل شامل، فهو لا ينسى هذه النسبة الضئيلة من النساء في المجتمع، التي يمكن أن تعنس إذا لم يقبل أحد على الزواج منهن، لهذا شرع التعدد، الذي هو استثناء واقعي، من الزواج بواحدة الذي هو الأصل، لأكثر من 96% من الرجال والنساء، وهذا يكون حلاً لمشكلات يعاني منها هذا العدد الضئيل، وهو المرض، وعدم الإنجاب، والمشكلات الأسرية، يضاف إلى هذه المشكلات والظروف، حالات الوفاة في الحوادث والحروب من الرجال، والأمراض التي تفتك بالذكور أكثر من أمراض النساء، بسبب قوة المناعة الطبية لدى النساء، وهذا يعرفه الأطباء جيداً.<br />ثانياً- إن الإسلام لم يشرع التعدد، وإنما حدده بالأربع، لأنه كان لدى كل الأمم والشعوب والملل والشرائع السابقة، فجاء الإسلام فوضع له ضوابط للعدالة وحسن المعاملة، وحفظ الحقوق، وبين بوضوح أن من يخاف على نفسه الظلم، وعدم العدل فليكتفي بالواحدة فقط. <br />ثالثاً- قدوة الأمة وأسوتها رسول الله صلى الله عليه وسلـم، اكتفى شطر حياته الأكبر إلى سن الخامسة والخمسين من عمره بواحدة، هي خديجة، ولم يعدد عليها إطلاقاً، وهذه الفترة هي فترة شبابه وعنفوانه صلى الله عليه وسلـم، لكن بعد وفاة زوجته خديجة، تزوج عائشة الشابة، ابنة صديقه أبي بكر الصديق رفيق دربه في الدعوة، من أول البعثة إلى الوفاة، لما لها من عمر طويل بعد وفاته عليه السلام، كونها شابة، لتنقل الأحاديث الأسرية خاصة، وهي بالمئات ليس لأمته فحسب، بل للبشرية قاطبة، وكذلك تزوج عدداً من النساء الأرامل – وكلهن كن أرامل- عدا عائشة رضي الله عنهن، لأسباب اجتماعية وسياسية وفكرية، بوحي من الله، لإثبات معجزة الكمال الأخلاقي الذي كان يتصف به رسول الله، وهن من بيئات متعددة، من اليهود (صفية) ومن النصارى (مارية) القبطية، ومن القبائل من بني المصطلق ( جويرية بنت الحارث)، ومن أقاربه قرشية (زينب)، ومن بنات أعدائه (رملة ) بنت أبي سفيان، ومن المجاهدات الأوائل (أم سلمة)، وأصبحن أمهات للمسلمين، يحرمن عليهم، وامتنعن عن الزواج بعد وفاته صلى الله عليه وسلـم، وهذا إعجاز للنبي بعد وفاته عن أمهات المؤمنين، يؤكد صدق نبوته، وصدق إخلاصهن له حياً وميتاً، فهذه السنوات الثمانية الأخيرة من حياته هي التي عدد فيها، وهي لا تساوي ¼ من سني حياته الزوجية، والباقي وهي ¾ حياته الأسرية كان متزوجاً من واحدة فقط، فكيف نترك جل حياته والأكثر في حياة المسلمين، القائم على الواحدة، ثم نعممه على الاستثناء، مما يوحي بأن الأصل هو التعدد، وهذا مغالطة كبيرة في الفهم والترويج لأغاليط الزواج في الإسلام القائم على الوهم والتخيل، لغرض في نفوس أعداء الإسلام، ليجعلوا من عدله ظلماً، ومن جماله قبحاً، ومن تكامله وشموله نقصاً، والله على ما يفعل هؤلاء المشعوذين شهيد. <br />رابعاً- التعدد في المعترضين على الإسلام: يتناسى أعداء الإسلام ما يقومون به من تعدد جائر ظالم، وغير أخلاقي، حيث يشرعون الواحدة بزواج، أو من غير زواج رسمي، ثم يشرِّعون إباحة العشيقات إلى ما لا يحصره عدد، ولا يحده قانون، ولا يحفظ حقوق هؤلاء العشيقات، أو قل المستمتعات، أي قانون أو تشريع، أو أخلاق، وما ينتج عن ذلك من مواليد يوضعون على أبواب المخافر، أو الكنائس، أو حاويات القمامة، ومن ثم يتباهى هؤلاء المجرمون بهذه الأفعال الشنيعة، من ظلم المرأة، وظلم ما تنجبه من أبناء، وكأن الأمر مفخرة بالإجرام تحت مسمى الحرية، وإذا وجهت أصبع الاتهام إلى هؤلاء وجرائمهم تلك، أجابوك بكل سهولة ووقاحة: إنها ضريبة الحرية، هذه الضريبة التي يأباها حتى الحيوان، حيث يتعهد برعاية صغاره بعد الإنجاب، ولا يرميهم في قارعة الطريق ويمضي، كما يفعل الغرب المتمدن الظالم، ويصبح مثلهم: " رمتني بدائها وانسلت". <br />خامساً- المرأة اليوم في الغرب: في مقابل كفالة المرأة المسلمة في جميع سني حياتها، منذ الميلاد إلى الوفاة، دون أن تضطر للعمل وكفاح ظروف الحياة، حيث يضمنها والدها، ثم أخوها، ثم زوجها، ثم جدها، ثم عمها، حسب نظام الميراث الإسلامي، مع ضمان حقها في أن تتعلم وتعمل دون إكراه، ودون اضطرار، لأن النظام الإسلامي – إذا طبق – يمنحها هذه الكفالة، وهذا الضمان، وهذا التكافل، على عكس النظام الغربي، الذي يجبرها مكرهة على مغادرة بيت والدها، دون أن يكفلها أحد، حتى لو اضطرت لبيع جسدها لقاء أن تحظى بسرير تنام عليه، وغرفة تسكنها، لتكمل دراستها، أو تبحث عن عمل يسد رمقها، ويمكِّنَها من دفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف ورسوم الضمان الصحي، وفوائد بطاقة الفيزا البنكية، إلى ما هنالك من خدمات في المجتمع والدولة الحديثة في الغرب المتمدن، ولو سألت ابنة ريف من أرياف بلاد الإسلام عن هذه الرسوم والفواتير لفتحت فاها دهشة، لأنها لا تعرفها، وإن كان أهل بيتها:  هو المتكفل بها في حال كانت عزباء، أو متزوجة، عدا عن المتاجرة بجسد المرأة الغربية في الإعلان، والإعلام، والدعاية، والسينما، والتلفزيون، وعرض الأزياء، والرياضة، وتسويق جميع أنواع البضائع، حتى كأن المرأة من مكملات البضائع، التي لا تسوَّق بدون استخدام المرأة في هذا التسويق، وهذا ما صرحت به كثيرات من نساء الغرب، في مقابلات مصارحة، عدا ما يتعرضن إليه من تحرش، واغتصاب، وضرب، وأذى يصل إلى حد الموت، بسبب شرب الخمور، وتعاطي المخدرات، وشيوع الجنس، وهشاشة الأخلاق، وضعف القوانين وجورها، لبعدها عن الفطرة والدين، لهذا تجد أسعد النساء في الغرب من تحظى بزوج مسلم ملتزم، تسارع للدخول في الإسلام إن لم تكن أسلمت من قبل، لما ترى في أخلاقه من سمو ورقي واستقامة وصلاح، حتى أنها تعمل دعاية لبنات جنسها أن يدخلن في الإسلام، ويتزوجن من مسلم، إذا أردن أن يكن سعيدات بكامل معنى السعادة الحقيقية في الحياة والدارين.<br />وبعضهن ينشرن مقولة لبنات جنسها فحواها: " تزوجي بمسلم تعيشي ملكة في بيته أو أميرة"، فالحمد لله على الإسلام والعفة والعدل والإنصاف، ونعمة الإيمان. <br />بقلم: محمد نبيل كاظم.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>الاجتهاد في زكاة الفطر مثالٌ على سعة أفق الشريعة</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84%d9%8c-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d8%a3%d9%81/</link>
                        <pubDate>Sun, 04 Jul 2021 07:03:04 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[الاجتهاد في زكاة الفطر مثالٌ على سعة أفق الشريعة
الزكاة في أصلها عبادة مالية، كما ان الأصل في الصلاة عبادة بدنية وروحية، لكن زكاة الفطر متعلقة بالصيام، وهو عبادة بدنية تربوية، لتهذيب الإراد...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>الاجتهاد في زكاة الفطر مثالٌ على سعة أفق الشريعة</strong></span></p>
<p>الزكاة في أصلها عبادة مالية، كما ان الأصل في الصلاة عبادة بدنية وروحية، لكن زكاة الفطر متعلقة بالصيام، وهو عبادة بدنية تربوية، لتهذيب الإرادة، وضبط الشهوات، وتربية الروح، وتهذيب النفس وتطهير الحواس، ولهذا أتبع الصيام بالصدقة في آخر أيام رمضان، لتتكامل الطاعة لله، ويلتم شمل المسلم جسداً ونفساً وروحاً في رحاب بيئة إيمانية شاملة.<br />ولهذا قال تعالى: (: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)103/التوبة، والمال هو كل متقوم من الأعراض، يقال عن ممتلكات الإنسان المتقومة، القابلة للبيع والشرائع، من الحيوان، والألبسة، والعقارات، والطعام والشراب مالاً، تجب فيها الزكاة الحولية، إذا زادت عن حاجات الإنسان الأصلية، وبلغت نصاباً مقدراً في كل نوع منها بحسبه، يضاف إلى هذا فريضة زكاة موسمية، متعلقة بصيام شهر رمضان، وهي زكاة نصابها مقدر بزيادة ما يعادل طعام يوم وليلة، ليقدر على أدائها الفقير والغني، فيكونان في طاعة الله وأداء ما تستلزمها- وأن يحظون ببركات أجرها - سواء، ولهذا كانت صورتها المبدئية وتقديرها الأولي هو الطعام وما يتقوت به منه، ولهذا اختلف العلماء في حُكم إخراج قيمة زكاة الفِطْر نَقْداً، أو حصرها فيما قيمت به من الطعام، وذهبوا في ذلك إلى ثلاثة أقوالٍ: <br />القول الأوّل: ذهب جمهور العلماء من المالكيّة، والشافعيّة، والحنابلة، إلى القَوْل بعدم جواز إخراج زكاة الفِطْر نَقْداً؛ استدلالاً بما ورد في السنّة النبويّة من أنّ الواجب المفروض في زكاة الفِطْر هو الطعام، وهو فِعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه، كما في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: " فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى صَّلَاةِ العيد" وحديث أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: (كُنَّا نُخْرِجُ إذْ كانَ فِينَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ، عن كُلِّ صَغِيرٍ، وَكَبِيرٍ، حُرٍّ، أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِن طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِن أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ". <br />القول الثاني: قال الحنفيّة، وبعض أئمّة السَّلَف، كسفيان الثوريّ، وعمر بن عبدالعزيز، والحسن البصريّ، وعطاء، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثورٍ، بجواز إخراج القيمة في زكاة الفِطْر، وتفضيل النَّقْد عند حاجة الفقير إلى المال، واستنادهم في ذلك إلى أنّ الحكمة والمَقصد من صدقة الفِطْر إنّما هي إغناء الفقراء والمساكين، وسَدّ حاجتهم، وقد يتحقّق ذلك بالمال بصورةٍ أبلغ وأعظم، وتحديد بعض الأصناف في الحديث الذي استدّل به أصحاب القَوْل الأول إنّما هو على سبيل المثال لا الحَصر؛ إذ إنّها أموال لها قيمةً شرعاً؛ وهي الأموال التي كان الناس يبيعون ويشترون بها، وقد اختلف ذلك الحال، فأصبح البَيع والشِّراء بالنقود. <br />القول الثالث: قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بجواز إخراج زكاة الفِطْر وأدائها نَقْداً عند الحاجة والمصلحة؛ لأنّ الأصل في إخراجها الإطعام، ولا يُتحوَّل عن الأصل إلّا لضرورةٍ أو حاجةٍ، وممّا يتعلّق بالحاجة ترتُّب أيّ مَشقّةٍ بسبب إخراج زكاة الفِطْر طعاماً.<br />لماذا أفتى الحنفية بالقيمة النقدية؟ <br />لأن مدرسة أبي حنيفة هي مدرسة الرأي، وهي مدرسة تنظر إلى الشريعة والنصوص، برؤية شمولية ومستقبلية، ولهذا فاقت المدارس الأخرى بهذه الطريقة، وتبعتها المدارس الأخرى في هذه الطريقة في كثير من الاجتهادات في العصور المتأخرة، وهذا ما بينه العلامة فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله بقوله: “أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرض زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره إنما اراد بذلك التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم، فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزة عند العرب وأكثر الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل أو لا يوجد عنده منها شيء، وكان الفقراء والمساكين في حاجة إلى الطعام من البر أو التمر أو الزبيب أو الإقط، لهذا كان إخراج الطعام أيسر على المعطي وأنفع للآخذ، ولقصد التيسير أجاز لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا (الإقط) وهو اللبن المجفف المنزوع زبده فكل إنسان يخرج من الميسور لديه، ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر ومن بلد لآخر، ومن مال لآخر، فلو قدِّرَ الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض حسب قدرة النقود الشرائية، على حين يمثل الصاع من الطعام إشباع حاجة بشرية محددة لا تختلف باختلاف العصور، فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير، فإن هذا أقرب إلى العدل وأبعد عن التقلب “.<br />وأقول: أن الأصناف التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلـم، كانت هي وسيلة مالية للتبادل في عصره، فكانت كالأثمان والنقود بالنسبة للمقدار المحدد وهو الصاع، أما النقود فكانت وسيلة تقييم للعقارات والأنعام، والاحتياجات الكبيرة، والشريعة تتعامل مع الحياة بواقعية، وتترك في نصوصها مفردات تتيح مجال التطوير والتجديد والفهم المتسع الميسِّر لتلبية حاجات الناس دون الوقوع في الحرج، وهذا سر ملاءمة الشريعة لكل زمان وعصر ومكان، <br />يقول فضيلة الشيخ الدكتور حسام الدين عفانة – حفظه الله -: ومذهب الحنفية يجيز إخراج القيمة، ونقل هذا القول عن جماعة من أهل العلم منهم: الحسن البصري، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، الذي أصدر أمراً – وكان هو الخليفة – لعماله، أن يقبلوا نصف درهم زكاة فطر الفرد من الناس، والثوري، ونقل عن جماعة من الصحابة، ومن المعاصرين: الأزهر الشريف ومعظم علمائه، وعلى رأسهم: محمد أبو زهرة، ويوسف القرضاوي، وغيرهما أيضاً، وهذا هو القول الراجح إن شاء الله لما يلي:<br />أولاً: إن الأصل في الصدقة المال لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً). والمال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة وأطلق على ما يقتنى من الأعيان مجازاً وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم المنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج لا لتقييد الواجب وحصر المقصود.<br />ثانياً: إن أخذ القيمة في الزكاة ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة فمن ذلك ما ورد عن طاووس قال معاذ باليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير، فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة"، (رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج)، وقد عنون الإمام البخاري في صحيحه فقال: باب العرض في الزكاة وذكر الأثر عن معاذ ونصه "وقال طاووس: قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة" واحتجاج البخاري بهذا يدل على قوة الخبر عنده كما قال الحافظ بن حجر في فتح الباري 4/ 54. <br />ثالثاً: إن النبي صلى الله عليه وسلم غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها مع تساويها في كفاية الحاجة فجعل من التمر والشعير صاعاً ومن البر نصف صاع، وذلك لكونه أكثر ثمناً في عصره فدل على أنه عليه الصلاة والسلام اعتبر القيمة، ورواية نصف الصاع من البر ثبتت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة ولا يسلم ضعفها كما قال بعض المحدثين، وقد قدم معاويةُ المدينة في خلافته فقال: " إني أرى مُدَّين من السّمراء يعدلان الصَّاع من غير السَّمراء"، يعني: من الحنطة؛ لاجتهاده رضي الله عنه، رأى نصفَ الصاع من الحنطة يقوم مقام صاعٍ من التمر والشَّعير والزبيب والأقط، لأنه مقتضى الفهم والاجتهاد، واختلاف قيمته عن التمر والشعير في الحجاز، وكان معه بعض الصحابة، ولم يعترضوا على فعله. <br />رابعاً: إن المقصود من صدقة الفطر إغناء الفقراء وسد حاجتهم، كما ورد في حديث: " أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم" وهذا المقصود يتحقق بالنقود أكثر من تحققه بالأعيان وخاصة في زماننا هذا لأن، المال يعطيه قدرة شرائية أن يشتري الطعام الذي يناسبه، أو يشتري ما يحتاج إليه من دواء أو غيره، ونفع النقود للفقراء أكثر بكثير من نفع القمح أو الأرز لهم، ولأن الفقير يستطيع بالمال أن يقضي حاجاته وحاجات أولاده وأسرته، ومن المشاهد في بعض بلاد المسلمين أن الفقراء يبيعون الأعيان (القمح - والأرز) إلى التجار بأبخس الأثمان نظراً لحاجتهم إلى النقود.<br />خامساً- أن المفصد الشرعي من الزكاة عموماُ وزكاة الفطر خصوصاً هو إغناء الفقير والمحتاج، وهذا ورد به النص "اغنوهم في هذا اليوم" ، وهذا يتحقق على التمام بأداء قيمة مقدارها نقداً للفقراء، وتيسير نقلها بين بلدان العالم الإسلامي، من الدول المكتفية، إلى الدول المحتاجة، بأيسر السبل البنكية، وعمل الجمعيات الخيرية، ولولا هذا الاجتهاد لحرم آلاف المحتاجين في شتى بلدان العالم الإسلامي، من هذه الشعيرة. <br />سادساً- الشريعة والواقع: في بعض دول الخليج، وبعض الدول العربية المتشددة في إخراج زكاة الفطر نقداً، كان المزكي يتحرج من أن يخرجها مالا، فيشتري حقيبة زكاة الفطر أرزاً، ويعطيها للفقير، لكن الفقير يتجمع لديه كمية من الأرز لا يحتاجه، فيضطر إلى بيع معظمه، فيذهب للتاجر الذي اشترى منه المزكي الحقيبة فيبيعها بسعر بخس، وتظل الحقيبة تذهب للتاجر، ليشتريها مزكي آخر، ويبيعها الفقير، وهكذا تدور، والخاسر ماليا في المسألة هنا، هو الفقير، والرابح الوحيد ماليا هنا هو التاجر، للأسف، في مشهد لا يمكن أن نطلق عليه أنه التنفيذ الحقيقي للسنة، والتي شرعت زكاة الفطر، لمصلحة الفقير، وإغنائه، وقد صرح بهذا مسؤول في وزارة الشؤون الاجتماعية بالمملكة السعودية، واكتشفوا أن دفع الزكاة نقداً للجمعيات الخيرية، يعتبر توكيل في التصرف الأفضل لصالح الفقراء، وتلبية احتياجاتهم، وهذا ما قصده الإمام أبي حنيفة من مئات السنين، بنظرته الثاقبة، كما أن الشريعة تسد الذرائع المؤدية إلى فساد تصرفات الناس، والفتوى بجواز إخراج القيمة هنا أصلح للواقع والفقير. <br />سابعاً- الفتوى نص، ولغة، وفهم، واجتهاد، وواقع: وليست المشكلة في أداء أحد أوجه الاجتهاد من قبل المسلم المخاطب بشرع الله، وإبراء ذمته من خلال التزام ما يفتي به بعض أهل الذكر الذين أمرنا القرآن الكريم بسؤالهم وطاعتهم كما قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)) النحل، لكن المشكلة في الحجر على الناس، والحجر على أهل الذكر أن تكون لهم عقولهم، ويكون لهم اجتهادهم، فيتصدر من لا يعرف كوعه من بوعه، فيخطئ أهل الذكر، وكبار علماء الأمة، ويريدها على هواه وواقعه ومدرسته الخاصة في فهم شرع الله، ولو تم هذا كما يريد أمثال هؤلاء، لما كانت الشريعة خالدة وصالحة لكل العصور والأزمان، فلتتسع صدورنا وعقولنا لأهل الذكر واختلافاتهم، لينعم الناس بظلال أحكام وشريعة تلبي احتياجات البشرية، واحتياجات خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وتنعم بالهناء والسعادة والسلام. <br />ثامناً- ومن يضمن إغناء الفقير في مثل أيام العيد، بمجرد أن تقدم له الحبوب الجافة من الأرز، أو الشعير، أو التمر، أو القمح، أو الذرة؟ أليست هذه الحبوب هي المواد الأولية لصناعة الطعام، فلماذا لم يذكر إلى جانبها، ومعها، ما تؤدم به من لحم أو زيت، أو مواد أخرى لطهي الطعام؟ وهذا يؤكد أن المقصود بتحديد الصاع في زكاة الفطر، إنما كان من أجل تحديد مقدارها على مدى العصور، لأن حاجة الإشباع متعلقة بهذا المقدار، ومتعلقة بتيسير أمر اخراجها على الناس كافة، ولو حددت نقداً لما صلح التقدير به، لأن النقود تختلف من عصر إلى آخر، أما كمية الطعام المشبعة فإنها لا تختلف بتطور الزمن، لثبات حجم معدة الإنسان وحاجته إلى الطعام، فكان التقدير به، نوع من الإعجاز النبوي في التشريع، وهو صالح قديماً وحديثاً لتقدير مقدار زكاة الفطر، والحمد لله رب العالمين. <br />بقلم: محمد نبيل كاظم<br />.....................</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84%d9%8c-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d8%a3%d9%81/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>الذكاء الاجتهادي في التشريع الإسلامي والأصالة فيه</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d9%87/</link>
                        <pubDate>Sat, 03 Jul 2021 12:53:57 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[الذكاء الاجتهادي في التشريع الإسلامي والأصالة فيه 
سورة الفاتحة هي أم الكتاب، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم.والكلام على هذه السورة العظيمة من جهة آيات...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>الذكاء الاجتهادي في التشريع الإسلامي والأصالة فيه </strong></span></p>
<p style="text-align: right">سورة الفاتحة هي أم الكتاب، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم.<br />والكلام على هذه السورة العظيمة من جهة آيات الأحكام يتعلق بمسألتين فقهيتين: <br />المسألة الأولى: حكم قراءة الفاتحة لمن يصلي صلاة منفردة:<br />ذهب الإمام الشافعي والإمام مالك إلى أن قراءة الفاتحة في حق من يصلي منفرداً واجبة، وركن من أركانها، لا تصح الصلاة إلا بها، وهذا القول هو المشهور عن أحمد. <br />وذهب أبو حنيفة إلى أن قراءة الفاتحة في صلاة المفرد واجبة، تصح الصلاة بدونها، لكن من تركها متعمداً فقد أساء، وهذا القول هو رواية أخرى عن الإمام أحمد، ومفاد هذا القول أن صحة الصلاة غير متوقف على قراءة الفاتحة، بل يجزئ قراءة أي شيء من القرآن. <br />المسألة الثانية: حكم قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة:<br />مذهب الشافعي والمشهور عن أحمد وجوب قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام، ومذهب مالك وجوب قراءة المأموم للفاتحة خلف إمامه في الصلاة السرية، أما في الصلاة الجهرية فالواجب عليه الإنصات والاستماع إلى قراءة الإمام؛ لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} (الأعراف:204)، فصيغة الأمر تفيد الوجوب، فيجب على المأموم في الصلاة الجهرية الاستماع إلى قراءة إمامه، وعدم الانشغال بقراءة شيء من القرآن، قال ابن العربي: " والصحيح عندي وجوب قراءتها فيما يُسِرُّ، وتحريمها فيما جهر، إذا سمع قراءة الإمام، لما عليه من فرض الإنصات له، والاستماع لقراءته؛ فإن كان عنه في مقام بعيد، فهو بمنزلة صلاة السر؛ لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءتها عامٌّ في كل صلاة وحالة، وخُصَّ من ذلك حالة الجهر بوجوب فرض الإنصات، وبقي العموم في غير ذلك على ظاهره". <br />واستدل من قال بوجوب قراءة المأموم للفاتحة مطلقاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه، وأيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خِداج -ثلاثاً- غير تمام" (رواه مسلم). ومعنى (خداج) أي: ناقصة. <br />واستدلوا أيضاً بما رواه صلى الله عليه وسلم عن ربه، قال: " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين}، قال الله تعالى: حمدني عبدي..." (رواه مسلم)، قالوا: فقد تولى سبحانه قسمة القرآن بينه وبين العبد بهذه الصفة، فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، قال ابن العربي: "وهذا دليل قوي" على أن صحة الصلاة متوقفة على قراءة الفاتحة. <br />واستدلوا أيضاً بما رواه ابن أبي شيبة عن عمر رضي عنه أنه قال: "لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وآيتين فصاعداً". ونحو هذا ما روي عن عمران بن حُصين رضي الله عنه، قال: "لا تجوز صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وآيتين فصاعداً". <br />أما الذين قالوا: لا تتوقف صحة الصلاة على قراءة الفاتحة - وهم الحنفية- فقد استدلوا لقولهم، بقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}.<br />واستدلوا أيضاً بقوله سبحانه: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر} (الإسراء:78)، قالوا: معناه قراءة الفجر في صلاة الفجر؛ لاتفاق المسلمين على أنه لا فرض على المسلم في القراءة وقت صلاة الفجر إلا في الصلاة؛ والأمر على الإيجاب حتى تقوم دلالة الندب، فاقتضى الظاهر جوازها بما قرأ فيها من القرآن؛ وليس في الآية تخصيص لشيء من القرآن دون غيره.<br />واستدلوا كذلك بقوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} (المزمل:20)، والمراد القراءة في الصلاة؛ بدلالة قوله عز وجل في الآية نفسها: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} إلى قوله: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} (المزمل:20)، ولم تختلف الأمة أن ذلك في شأن الصلاة في الليل.<br />وعليه فقد قالوا: قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} عام في صلاة الليل وغيرها من النوافل والفرائض؛ لعموم اللفظ، ويدل على أن المراد به جميع الصلاة من فرض ونفل، حديث أبي هريرة ورفاعة بن رافع في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي الصلاة حين لم يحسنها، وفيه: " ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" (متفق عليه)، فلو كانت قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة فرضاً، لعلَّمه الرسول صلى الله عليه وسلم إياها، مع علمه بجهل الرجل بأحكام الصلاة؛ إذ غير جائز الاقتصار في تعليم الجاهل على بعض فروض الصلاة دون بعض، فثبت بذلك أن قراءتها ليس بفرض.<br />قالوا: وهذا الحديث يدل على جواز الصلاة بغير فاتحة الكتاب من وجهين:<br />أحدهما: دلالته على أن مراد قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} عام في جميع الصلوات. <br />الثاني: أن الحديث مستقل بنفسه في جواز الصلاة بغير الفاتحة، وعلى أن نزول الآية في شأن صلاة الليل، لو لم يؤيده الحديث، لم يمنع لزوم حكمها في غيرها من الفرائض والنوافل من وجهين: <br />أحدهما: أنه إذا ثبت ذلك في صلاة الليل، فسائر الصلوات مثلها، بدلالة أن الفرض والنفل لا يختلفان <br />في حكم القراءة، وأن ما جاز في النفل جاز في الفرض مثله، كما لا يختلفان في الركوع والسجود وسائر أركان الصلاة.<br />والوجه الآخر: أن أحداً لم يفرق بين صلاة الفرض وصلاة النفل، ومَن أوجب فرض قراءة فاتحة الكتاب في أحدهما، أوجبها في الآخر، ومن أسقط فرضها في أحدهما، أسقطه في الآخر، ولما ثبت بظاهر الآية جواز النفل بغير الفاتحة، وجب أن يكون كذلك حكم الفرض. <br />واستدل الحنيفة أيضاً بما روي عن أبي العالية، قال: سألت ابن عباس رضي الله عنه عن القراءة في كل ركعة، قال: " اقرأ منه ما قل، أو كثر، وليس من القرآن شيء قليل"، وروي عن الحسن، وإبراهيم، والشعبي أن من نسي قراءة فاتحة الكتاب، وقرأ غيرها لم يضر، وصلاته صحيحة.<br />وقد أجاب الحنيفة عن حديث: " كل صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج "، بقولهم: (الخداج) الناقصة، وهذا يدل على جوازها مع النقصان؛ لأنها لو لم تكن جائزة، لما أُطلق عليها اسم النقصان؛ لأن إثباتها ناقصة ينفي بطلانها؛ إذ لا يجوز الوصف بالنقصان، لما لم يثبت منه شيء، فثبت بذلك جواز الصلاة بغير فاتحة الكتاب؛ إذ النقصان غير نافٍ للأصل، بل يقتضي ثبوت الأصل حتى يصح وصفها بالنقصان. <br />وأجابوا عن حديث: (قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي...) أنه ليس فيه ما يفيد الأمر، بل غاية ما فيه الصلاةُ بقراءة فاتحة الكتاب، وذلك غير مقتضٍ للإيجاب؛ لأن الصلاة تشتمل على النوافل والفروض. وقد أفاد قوله صلى الله عليه وسلم: {فهي خداج} صحتها ناقصة مع عدم قراءتها، وذِكْرُ فاتحة الكتاب في الحديث لا يوجب أن تكون قراءتها فرضاً فيها. <br />وأجابوا أيضاً عن قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، بأن الحديث يحتمل نفي الأصل ونفي الكمال، وظاهره نفي الأصل، حتى تقوم الدلالة على أن المراد نفي الكمال، والدليل على أن المراد نفي الكمال لا نفي الأصل قوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم وغيره: (غير تمام) الحديث، وأيضاً فإن نفي الأصل فيه إسقاط التخيير في قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن}.<br />ثم قال الحنفية: وعلى فَرَض دلالة الأحاديث على القول بتوقف صحة الصلاة على قراءة الفاتحة، فإن تلك الأحاديث لا تقف أمام عموم قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن}.<br />وحاصل القول: إن العلماء متفقون من حيث الجملة على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة الفردية، وعلى أن صحتها متوقف على قراءتها، سوى الحنفية فإن الصلاة عندهم صحيحة من غير قراءة الفاتحة، بيد أن تاركها عامداً مسيء، وتاركها نسياناً يلزمه سجود سهو. <br />أما بالنسبة لقراءتها خلف الإمام فحاصل أقوالهم ثلاثة:<br />وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام، وهو مذهب الشافعية والمشهور عند الحنابلة.<br />لا تقرأ الفاتحة خلف الإمام لا في الصلاة السرية ولا في الجهرية، وهو مذهب الحنفية. <br />يتعين قراءتها خلف الإمام في الصلاة السرية، ويتعين الإنصات والاستماع في الجهرية، وهو مذهب الإمام مالك.<br />ملاحظة: الواجب عند أبي حنيفة: دون الفرض، وأعلى من السنة. <br />وعند كثير من الفقهاء الواجب = الفرض. <br />انتهت الإجابة على سؤال: ما حكم قراءة الفاتحة في الصلاة؟ <br />تعليقي على الفتوى: أقوى أدلة الحنفية: <br />1- الآية الكريمة: قال تعالى: ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن) 20/المزمل.<br />2- حديث: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خِداج -ثلاثاً- غير تمام" (رواه مسلم).<br />3- حديث: تعليم النبي الرجلَ المسيء صلاته، ورد فيه فاقرأ ما تيسر من القرآن، ولم يرد فيه قراءة الفاتحة. <br />4- طبيعة الإسلام التيسير، وهذا ألزم ما يكون ويحتاجه الناس من العجم، الذين تصعب عليهم اللغة العربية وحفظها، خاصة لكبار السن إذا دخلوا في الإسلام، فيكتفى قدر الاستطاعة بتلاوة آيتين أو ثلاث من القرآن، وهذا فطنة من المجتهد، بان يراعي ما يناسب حاجة واستطاعة الناس، من خلال مبررات النصوص، وليس من خلال التشهي فقط، كما يظن من لا يفقه قول النبي صلى الله عليه وسلـم: " إن هذا الدين يسر" والفقيه من يجتهد ليجد هذا اليسر من النصوص بفقهه وكياسته، والله أعلم.</p>
<p>بقلم: محمد نبيل الكاظم.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d9%87/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>لبسة الإسبال ما بين الزينة و والجمال</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d9%84%d8%a8%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%88-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/</link>
                        <pubDate>Wed, 09 Jun 2021 13:35:00 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[لبسة الإسبال ما بين الزينة والجمال
قال تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ م...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>لبسة الإسبال ما بين الزينة والجمال</strong></span></p>
<p>قال تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)). 31/ سورة الأعراف.<br />أولاً- لباس الإنسان ستر: <br />خوطب المسلمون بصفة البنوة الآدمية، في عناية الإنسان بلباسه في جميع الأحوال، لأن إبليس عليه لعنة الله يريد أن يعريه، وينزع عنه الستر به، في قصة إغرائه بالأكل من الشجرة الممنوعة، فبدت لهما سوآتهما، وأدى ذلك إلى الخروج من الجنة، للامتحان من جديد لآدم وذريته جميعاً في الأرض، وبين الله تعالى له ولبنيه، أنه أنزل عليهم ما يواري سوءاتهم وعريهم فقال تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ، ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27).<br />فالأصل في اللباس الستر والتغطية، أما النزع والتقصير فهو تعري غير مرغوب فيه بالفطرة، لأنه يبرز السوءات والمعايب، وهي عورات لا يُحَبَّذ ظهورُها، ومن هنا كان اللباس فطرة، ونعمة من الله، لكن نعم الله تحكمها ضوابط الاعتدال، وضوابط الجمال، وربما يتداخل الاعتدال مع الجمال، والعكس، في التنعم بالنعم، ومن هنا جاء الأمر الرباني، بأخذ الزينة عموماً في حياة المسلم، وخصوصاً عند أداء الصلاة ودخول المسجد، وربط هذا بالطعام والشراب لأن الجمال، والزينة، محكومان بالاعتدال، وهذا مطلوب في الطعام والشراب، كما هو مطلوب في اللباس، وكما أن في الطعام والشراب محرمات، فإن في اللباس كذلك محرمات، كما في تحريم الميتة ولحم الخنزير، والدم والخمر، وفي اللباس الحرير والذهب محرم على الرجال، حلال للنساء.<br />ثانياً- المسلم والزينة والتزين: <br />ذكر القرآن كناية عن اللباس بالزينة، وكأنه يقول لنا لا تقتصروا على الستر في اللباس فحسب، كما أنكم لا تقتصروا في الطعام والشراب على مجرد منع الجوع وسد الحاجة، فإن الفطرة تدفع الإنسان لأن يختار أطايب الطعام والشراب وربما يتجاوز هذا إلى أجمله وأحسنه شكلاً ومضموناً، فيكون كالزينة، فكذلك لا يقتصر على مجرد الستر باللباس، وإنما يراعى فيه التجمل بلبس الجميل منه، واختيار ما يتزين به، فيكون الإنسان عندها أجمل وأزين، وهذا باب واسع يختلط فيه الحلال الطيب، والجميل الحسن، حتى أن الإنسان يصل في طعامه وشرابه ولباسه درجة الزينة والتزين والتجمل، وهو من باب " الأحسن عملاً" ولو كان في المتعة الشخصية، والعطاء الأسري لأفراد العائلة، فإن الشرع الحنيف لا يأباه، بل يأمر به، " لأن الله جميل يحب الجمال" كما في الحديث، وهو اجتناب وخروج من الرهبانية التي كانت عليه النصرانية، في عدم الاهتمام بالطهارة، ولا بالجمال، ولقد امتنع النبي من أكل لحم الضب وعافه، وقال: " فأجِدُني أعافُه لأنه لم يكن بأرض قومي"، وهنا تدخل نسبية الحلال وأنواع الزينة وألوان التجمل، بحسب عادات القوم وأعرافهم وثقافتهم، في إطار ثلاثية التزين: من الجمال والاعتدال والمباح، ومن يراعي واحدة ويهمل أخرى لم يصب المنهج القرآني المتكامل، وإن أصاب الإباحة، فإن منهج الإسلام فوق مستوى الإباحة لوحدها، لأن الإحسان من الإيمان، وهو قمة الإتقان، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم: " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، فالعمل الصالح المتقن من مقامات الإحسان، وهو مقام رفيع لا يدركه إلا أصحاب الذوق الرفيع، وكان السلف الأوائل يدركون هذا بعد أن تتلمذوا على يد المعلم الأعظم، والرسول الأكرم. <br />ثالثاً- أنواع الألبسة التي كان رسول الله يلبسها: نوعان: <br />1- - لباس غير مفصل: (غير مخيط على البدن): وهو الإزار- والرداء – والحبرة اليمنية – والخميصة – والمرط – وهذه كلها غير مفصلة، فإن لبست لأسفل البدن سميت إزاراً، وإن لبست لأعلى البدن سميت رداءً.<br />2- اللباس المفصل: الجبة (وهي مفصلة على البدن ومخيطة، واسعة الأكمام، تلبس فوق الثياب) – والقباء (ضيق الأكمام والوسط، مشقوق من الخلف، يلبس فوق الثياب في السفر والحرب) – والقميص ( ثوب مفصل له أكمام، وجيب، وأزرار)- والعباءة ( يلبسها الرجال والنساء، وتسمى البشت، والمشلح)، ولبس أنبجانية، ولبس ثوبًا أسوداً، ولبس الفروة المكفوفة بالسندس، ولبس الحلة (وهي مصنوعة من قطعتين، إزار، ورداء)، وكان النبي يلبس ما يلبسه الناس من الغالي والرخيص، لكن دون تقصُّد أو تعالي أو تبختر أو بطر، أو استعلاء، لأن هذا منهي عنه كما في أحاديث الإسبال، وقيل إن أحب ما لبس رسول الله إليه كان القميص، لأنه مخيط، وساتر، وبأكمام تصل إلى الرسغ، ليست بالواسعة ولا بالضيقة، وهذا يفسر ما قاله مراراً في الإزار، لأنه لا يستر سوى نصف البدن، فضلاً عن كونه غير مخيط، وقابل للانحلال وانفكاك عقدته، وسهولة وقوع الإسبال فيه. <br />رابعاً- النهي عن الإسبال في الإزار: <br />لم تذكر الأحاديث في النهي عن الإسبال، سوى نوع واحد من اللباس، وهو الإزار، غير المفصل على البدن، وهو ما يستر الوسط السفلي من البدن، ولم يذكر نوعه، وإنما ذكر صفته، التي ذكرناها وهي الوزرة، وهي غير مخيطة أولاً، وهي تستر الوسط السفلي وفيه عورة الإنسان المغلظة والمخففة ثانياً، وإسباله يعرض صاحبه إلى الاضطراب في حركته ونشاطه وعبادته ثالثاً، وقد يتعرض لدوس الآخرين المؤدي إلى انكشاف العورة رابعاً، ويضاف إلى ذلك وهو ما ذكرته غالب الأحاديث، أن هذا يكون من خيلاء الأغنياء على الفقراء، وهو مذموم بشدة، والمنع والتهديد بالنار ربط بشعور الخيلاء، وهذا الشعور قد يؤدي إلى الكبر الذي يحرم صاحبه من دخول الجنة، ويدل على ذلك الأدلة الشرعية التالية: <br />1- الأصل في اللباس الإباحة، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والشارع قصد من تحريم هذه اللبسة الخاصة قصد الخيلاء من الإسبال، وإلا لبقيت اللبسة المذكورة على أصل الإباحة، وإذا نظرنا إلى عموم اللباس وهيئاته وأشكاله لم نجد منه شيئاً محرماً إلا وتحريمه له سبب وإلا فما معنى التحريم وما الغرض منه ؟ لذا فإن مفهوم الأحاديث أن من أسبل ولم يقصد بذلك الكبر والخيلاء، فإنه غير داخل في الوعيد، خاصة أن الأحاديث الناهية نصت على أمرين: أ- إرادة الخيلاء، ب- وكونه في الإزار من الثياب .<br />2- النص المتعلق بكونه في الإزار: قول النبي صلى الله عليه وسلم : " وما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " رواه البخاري، حمله الفقهاء وكذلك البخاري، حين ذكر (باب من أسدل إزاره من غير خيلاء) على من فعل ذلك خيلاء، من باب حمل المطلق على المقيد. <br />2- النص المتعلق بكون الإسبال خيلاء: عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: “من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة”، وما روي عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: " كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان: سرف، ومخيلة". <br />3- النص المتعلق بإسقاط الوعيد عمن يجتنب الخيلاء: قول أبي بكر: يا رَسُول اللَّهِ إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: “ إنك لست ممن يفعله خيلاء” رَوَاهُ البُخَارِيُّ تحت باب (من جر إزاره من غير خيلاء) فكأنه يرى الجواز، وروى مسلم بعضه.<br />4- النص المتعلق بفعل النبي له: حديث أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَثَابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجُلِّيَ عَنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا.(رواه البخاري في باب من جر إزاره من غير خيلاء).<br />5- والنهي والتحريم في هذا يشمل النساء: لما جاء في سير أعلام النبلاء: " أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ تَخْتَالُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ وَتَفْخَرُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، كَمَا فِيْمَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ"، ولم تنه عن الإسبال حتى لو جاوز الأرض بشبر أو ذراع، لأنه عادة النساء في لباسهن، ولو اكتفت بتغطية قدميها جاز لها ذلك، ولم يشدد عليها بإسبال أو عدم إسبال، لأن أمرها قائم على المبالغة في الستر، وهذا يجعل لها فارق في الحكم لتميزها عن ما يخص الرجال في اللباس والحشمة، وأحكام الحجاب. <br />خامساً- الآثار عن الصحابة والسلف التي تفيد جواز الإسبال لغير الخيلاء: <br />1- كما سبق أن أشرنا فقد عقد البخاري بابا في صحيحه بعنوان (من جر إزاره من غير خيلاء) وجاء فيه بالحديثين السابقين فكأن هذا مذهبه وهو أنه لا إثم على من جر ثوبه لغير خيلاء. <br />2- وعن أبي إسحاق قال: رأيت ابن عباس أيام منى طويل الشعر، عليه إزار فيه بعض الإسبال، وعليه رداء أصفر، قال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن.‏<br />3- أخرج ابن أبي شيبة في (( المصَنَّفِ )) (رقم :24845) قال: حدثنا ابن مهدي، عن أبي عوانة، عن مغيرة قال: ” كان إبراهيم - إبراهيم بن يزيد النخعي – رحمه الله تعالى: " قميصُه على ظهر القدم”. إسناده صحيحٌ، وأخرج ابن أبي شيبة وعنه أبو نعيم في الحلية : (5/322) وابن سعد في الطبقات: (5/403) عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال كان قميص عمر بن عبد العزيز ما بين الكعب والشراك، وأخرج عن ابن مسعود بسند جيد " أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال إني حمش الساقين".<br />4- قال البيهقي: وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه صلى سادلاً، وكأنه نسي الحديث أو حمله على أن ذلك إنما لا يجوز للخيلاء، وكان لا يفعله خيلاء والله أعلم (سنن البيهقي الكبرى الجزء 2 ص 242).<br />5- أخرج الإمام أحمد في (( العلل )) – رواية ابنه عبد الله – ( رقم: 841 ) قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدَّثنا حماد بن زيد، قال:” أمرَنِي أيّوب - أيُّوب بن أبي تِميمَة السِّختِيَانيُّ - أن أقطعَ له قميصاً قال: اجعلْه يضرِبُ ظَهْرَ القدم، و اجعَلْ فَمَ كُمِّهِ شبراً “.إسناده صحيحٌ، ولفظ الحلية: " كان في قميص أيوب بعض التذييل فقيل له فقال: الشهرةُ اليومَ في التشمير" ).<br />6- وفي كتاب المنهيات للحكيم الترمذي ص (7) :وعامة الأحاديث التي جاءت عن جر الإزار، إنما تدل على أن النهى مع الشرط، قال: (من جر الإزار خيلاء)؛ فدل هذا على أن النهى عن جر الإزار إذا كان خيلاء، وأورد حديث ابن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء"، وحديث أبي هريرة: " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً" .<br />7- وروي عن أيوب السختياني رحمه الله: أنه طول قميصه له الخياط في ذلك؛ فقال: السنة اليوم في هذا الزي، أو كلاما هذا معناه.. كأنه ذهب إلى أنه إنما نهى عن طوله للخيلاء فشمروا، فاليوم صار التشمير مراءاة وتصنعا وتزيينا للخلق يختالون في الدنيا بالدين!! وروي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان قميصه وجبته تضرب شراك نعليه.<br />8- وفي مسند أبي عوانة باب بعنوان (بيان الأخبار الناهية عن جر الرجل إزاره بطرا وخيلاء) والتشديد فيه والدليل على أن من لم يرد به خيلاء لم تكن عليه تلك الشدة، وجاء في صحيح ابن حبان، ما يشبه هذا وربطه بالخيلاء كذلك. <br />سادساً- أقوال شراح كتب الحديث في أحاديث الإسبال: <br />1- جاء في شرح صحيح مسلم للنووي: ‏هذا التَّقييد بالجرِّ خيلاء يخصِّص عموم المسبل إزاره، ويدلُّ على أنَّ المراد بالوعيد من جرّه خيلاء، وقد رخَّص النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- في ذلك لأبي بكر الصِّدِّيق -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وقال: لست منهم إذ كان جرّه لغير الخيلاء، وقال أيضاً: الإسبال تحت الكعبين للخيلاء، فإن كان لغيرها فهو مكروه على التنزيه، ويقول: أمَّا الأحاديث المطلقة: بأنَّ ما تحت الكعبين في النَّار، فالمراد بها: ما كان للخيلاء، لأنَّه مطلق، فوجب حمله على المقيَّد، واللهُ أعلم.<br />2- وجاء في فتح الباري لابن حجر: قال شيخنا في ” شرح الترمذي ” ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه، قال: ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا، ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع.<br />3- ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة، ويقول: وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء.<br />4- فهذا الإسبال والجر للثوب إنما كره للمختال الفخور، وقد كان في بدء الإسلام المختال يلبس الخز، ويجر الإزار ويسبله؛ فنهوا عن ذلك، وأخرج ابن عبد البر في التمهيد ( 21/68) بسند صحيح: " قال سفيان بن حسين لعمر بن علي بن مقدم: أتدري ما السمت الصالح ؟! ليس هو بحلق الشارب ! ، و لا تشمير الثوب؛ و إنما هو: لزوم طريق القوم، إذا فعل ذلك قيل: قد أصاب السَّمت، وتدري ما الاقتصاد ؟! هو المشي الذي ليس فيه غلو ولا تقصير . <br />سابعاً- جمهور الفقهاء على إباحة إسبال الإزار بغير خيلاء: <br />1- الأحناف: قال صاحب المحيط من الحنفية: روي أن أبا حنيفة رحمه الله ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار وكان يجره على الأرض، فقيل له أولسنا نهينا عن هذا؟ فقال إنما ذلك لذوي الخيلاء ولسنا منهم، وذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية، وكذلك السفاريني في كتابه “غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب” (وكلاهما حنبلي)، وقال النحلاوي في الدرر المباحة:” لا يجوز إسبال الثوب تحت الكعبين، إنْ كان للخيَلاء والتكبر، وإلاّ جاز إلا أنّ الأفضل أن يكون فوق الكعبين..”.<br />2- المالكية: ذكر سليمان بن خلف الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ، والنفرواي في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، قال الباجي في المنتقى: وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعليق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره، أو عذر من الأعذار، فإنه لا يتناوله الوعيد، وفي المواهب(وهو أحد كتب المالكية): ما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شكّ في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه، ما لم يصل إلى جرّ الذّيل الممنوع منه، وقد تعقب العراقي الشافعي ابن العربي المالكي حيث ذهب إلى تحريم الإسبال مطلقاً بخيلاء أو بغير خيلاء، فقال العراقي: وهو مخالف لتقييد الحديث بالخيلاء. <br />3- الشافعية: ذكر البويطي في مختصره عن الشافعي قال: لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر :إنك لست ممن يصنعه خيلاء حين رآه يتعاهد ثوبه برفعه عن الأرض، وذكرنا سابقاً ما رآه النووي في المسألة مع شراح الحديث، وهو من الشافعية، وهناك أيضا من الشافعية غير هؤلاء من ذهب إلى ذلك منهم : شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والإمام شهاب الدين الرملي والحافظ ابن حجر الهيتمي وغيرهم كثير، ويقول الحافظ العراقي في (طرح التثريب): المستحب أن يكون الثوب إلى نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم, وإلا فمنع تنزيه.<br />4- الحنابلة: قال الإمام أحمد بن حنبل: جر الإزار إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس به، وهذا ظاهر كلام غير واحد من الأصحاب رحمهم الله، وذكر ذلك ابن مفلح في الآداب الشرعية ونقله عنه السفاريني في غذاء الألباب، و جاء في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (حنبلي): يكره أن يكون ثوب الرجل إلى فوق نصف ساقه, نص عليه، ويكره زيادته إلى تحت كعبيه بلا حاجة, على الصحيح من الروايتين، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية : قال ابن تيمية : السنة في الإزار والقميص ونحوه من نصف الساقين إلى الكعبين فلا يتأذى الساق بحر وبرد، ولا يتأذى الماشي ويجعله كالمقيد، ويكره ما نزل عن ذلك أو ارتفع عنه نص عليه – يقصد نص عليه أحمد بن حنبل، وقال – يقصد أحمد بن حنبل – في رواية حنبل: جر الإزار إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس به وهذا ظاهر كلام غير واحد من الأصحاب رحمهم الله. <br />ثامناً- تعليلات فقهية: <br />1- أخرج ابن عبد البر في التمهيد ( 21/68) بسند صحيح: " قال سفيان بن حسين لعمر بن علي بن مقدم: أتدري ما السمت الصالح ؟! ليس هو بحلق الشارب! و لا تشمير الثوب؛ و إنما هو: لزوم طريق القوم، إذا فعل ذلك، قيل: قد أصاب السَّمت، وتدري ما الاقتصاد ؟! هو المشي الذي ليس فيه غلو ولا تقصير، وقال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال، وقال النووي: إنه مكروه وهذا نص الشافعي، وكذلك عند الشوكاني يحرم مع الخيلاء، ولا يحرم بدون خيلاء، من حمل المطلق على المقيد. <br />2- ويقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (22138): والفعل الواحد في الظاهر يثاب الإنسان على فعله مع النية الصالحة ويعاقب على فعله مع النية الفاسدة، وقال رحمه الله في شرح العمدة 4/363 : وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة، ثم قال: ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة، ثم قال: وبكل حال فالسنة تقصير الثياب، وحدِّ ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب في النار، - والأدلة تشهد بذلك للإزار فقط- (صاحب الموقع) وفي الآداب الكبرى للعلامة ابن مفلح قال: واختار الشيخ تقي الدين عدم تحريمه, ولم يتعرض للكراهة, ولا عدمها ، انتهى . <br />3- وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء وهو أمكن فيه من الأول، وهذا ما ذكره الحافظ في الفتح، ومثله في كشف القناع عن متن الإقناع، بل إنه في كثير من كتب الفقه الحنبلي ذكر أنه يكره إسبال ثوبه خيلاء وهو أحد الوجهين فما بالنا بغير الخيلاء؟!! . جزم به في الهداية، والمذهب، والمذهب الأحمد، والمستوعب، والوجيز، والرعاية الصغرى، والحاويين، والفائق، وإدراك الغاية، وتجريد العناية، كتبها الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن البسام رحمه الله في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام"( 6/246) الإسبال غير حرام إلا على من أراد الخيلاء.<br />4- نحن نعتقد جازمين أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا في كتاب ولا في سنة، فإذا سمعنا بحديث أو آية وتبادر لذهننا الكليل أن ظاهر الآية أو الحديث يتعارض مع زمان أو مكان أو بيئة، فالشرع الحنيف يدفعنا أن نجمع مع النص جميع النصوص الأخرى المتعلقة بالمسألة أو الحكم، ليكون فهمنا للنص شاملاً لجميع النصوص المتعلقة به، فيستنبط الحكم بناء على دلالات النصوص جميعاً، والمقاصد الشرعية العامة، وفي مثل حديث النهي عن الإسبال، نرى أن التشمير في الثياب لا يناسب البيئات الباردة كالبلاد الغربية والأسكيمو وغيرهما من البلاد الثلجية، التي تتطلب تغطية سائر الجسد وأن اللباس الساتر أدعى إلى حفظ البدن في هذه البلاد، وكذلك البلاد الحارة في أفريقيا وغيرها، التي يكثر فيها البعوض والحشرات، والمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان الذي يكشف عن ساقيه، في مثل هذه البيئات، فإن من الحكمة أن يستثنى ما ذكر أعلاه، من أحكام النهي عن الإسبال، حفاظاً على حياة الناس وصحتهم، ويبقى النهي على ما ورد في قضية النهي عن الخيلاء، والبطر، والكبر، والتفاخر، لأن متعلقه قلبيٌّ وليس حسياً، انسجاماً مع المقاصد الشرعية في تربية الناس على آداب السلوك، وطهارة الظاهر والباطن من كل ما يسيء إلى أخلاق الناس وعلاقاتهم تجاه بعضهم البعض، وهذا ما تؤكده النصوص الكثيرة المتعلقة بأخلاق المسلم في التواضع وعدم الكبر، حتى لو قصر ثيابه، وزعم أنه على السنة، فالسنة تمنع الكبر، ولو في تطبيق الطاعات، والله يتولى الصالحين.<br />تاسعاً- تطور الألبسة والغرض منها: <br />كان للعرب والعجم في زمن الرسول صلى الله عليه وسلـم ألبستهم، ولهذا لبس النبي ما لبسوه في العادة، عدا استثناءات طفيفة؛ لعلة من علل الكراهية، أو مشابهة لبس النساء، ومن لا خلاق لهم، لكن هل بقيت الوزرة والإزار لباس العرب بعد أن أغناهم الله وفتح عليهم الفتوح والبلدان، وأسسوا أعظم حضارة في تاريخ الإنسانية؟ أم أنهم أصبحوا يلبسون لباس الملوك؟ كما رأى عمر رضي الله عنه أبهة ما يلبسه الصحابي الجليل معاوية ابن أبي سفيان في الشام، فأخبره معاوية أن الشام بلد الأمبراطورية الرومانية، والناس فيها في نعيم يحتقروا أو يستصغروا من لا يجاريهم في نعم الحياة، ومنها اللباس، والله يقول في كتابه: ( وأما بنعمة ربك فحدث) و (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)، فسكت عنه، رضي الله عنهما.<br />واليوم أصبحت الحياة الإنسانية متعددة الأنشطة والأوجه، ويقتضي لكل نوع من النشاط لباسه الخاص به، فلباس الحرب، غير لباس السلم، ولباس المسجد، غير لباس النوم والراحة المنزلية، ولباس النادي الرياضي، غير لباس العمل في المناجم المعدنية، ولباس رياضة الجري، غير لباس رياضة كرة القدم، ولباس الوظيفة الرسمية المكتبية، غير لباس المصانع والمعامل والمتاجر، ولهذا نجد أن الألبسة أصبحت شارات وعلامات على المهنة التي يقوم بها الإنسان، فلباس القاضي، غير لباس المحامي، ولباس إمام المسجد الراتب (بعمامته)، غير لباس عامة الناس، ولباس حضور المؤتمرات العالمية العلمية والسياسية، له تقاليد تفرضها الأعراف الدولية، والبروتوكولات السياسية، فهل ينطبق حكم النهي عن الإسبال على هذه الأنواع كلها بدرجة واحدة، حتى لو أدى إلى تأذي العامل والصانع والرياضي وآخرين بدعوى أن الشرع فوق الجميع، وهي دعوة حق، حين يكون فهم الشرع على أصوله وحسب القواعد الفقهية، والمصالح الشرعية المعتبرة، أم أن الحكم الشرعي ليس سوى خبط عشواء، من قبل من لا يحسن فقهاً، ولا لغة، ولا أصولاً، ولا منطقاً، ولا حكمة، سوى تقليد متشدد ينتقي من النصوص ما يوافق هواه ومدرسته الفكرية، ولو خالف كثيراً من النصوص الشرعية، وخالف كل العقول السوية؟! <br />وكلمة أخيرة: فإن الفتوى التي توفق بين جميع النصوص، أفضل من الفتوى التي توافق نصاُ وتعارض النصوص الأخرى، فاعمال جميع النصوص أولى وأحكم، والله أعلم.<br />بقلم: محمد نبيل كاظم.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d9%84%d8%a8%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%88-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>خطبة جمعة الإسلام والتغيير</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/</link>
                        <pubDate>Sat, 16 Mar 2019 05:18:31 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[المنهج القرآني في التغيير 
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>المنهج القرآني في التغيير </strong></span></div>
<p>الخطبة الأولى: <br />إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.<br />وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، صلوات الله وسلامه عليه، تسليماً كثيراً.<br />ورضي الله عن ساداتنا، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وبقية صحابته المبشرين بالجنة، وعن سائر الصحابة والتابعين، وتابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.<br />أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة - (أي في الدين)- بدعة، وكل بدعة ضلالة.<br />قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ <br />وقال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)الرعد.<br />قصة: (أحد ملوك اليمن مع ملك الصين الذي منع تطهير المولود الذكر المسلم، فهدده بمنع تزود سفنه من شواطئ اليمن فتراجع).<br />أي كنا؟ وأين صرنا؟، العالم بأسره يعلم ذلك!، والسبب والحل موجود في هاتين الآيتين اللتين ذكرناهما في المقدمة.<br />تزكية وتنمية الذات:في مسيرة تطوير النفس (الذات) التي خلقها الله تعالى فينا، وكلفنا عن طريقها، لتنميتها واستثمار طاقاتها الجبارة التي منحنا الله إياها، ميراثاً أو كسباً، بعد التعرف عليها وتقديرها حق قدرها، وأنها الذات المكرَّمة التي جالست الملائكة يوم خلق الله آدم أبو البشرية، ومنحه نعمة العقل والفهم والعلم، تتم هذه التزكية بمعرفة الله تعالى الخالق، بعد معرفتها، وما يجب علينا تجاهه من حب وطاعة وامتثال، بالإضافة إلى القيام بواجب الاستخلاف في الأرض، وإعمار نفوسنا فيها، باتباع الأنبياء والرسل عليهم السلام، من خلال توحيد الله تعالى، والعمل الصالح، والاتباع بإحسان، وهذه التزكية للنفس والذات تتم من خلال معرفة أنواعها وأقسامها الأربعة وخصائصها وهي التالية:1-تنمية النفس الملكية: ( بفضيلة العلم): مدارسة وتعلماً وقراءة وبحثاً واستكشافاً.قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) 30-32/البقرة.<br />أخوة الإيمان والإسلام: أعظم ما كرمنا الله به العقل، ومن لفظه يفهم معناه: العقل هو الربط والإحكام، والضبط والإتقان، والفهم والعرفان، به نسمو وبه نسود، وعن طريقه نرتقي ونقود، وبه نسعد ونرضى وإلى جنة الخلد نعود، وأول كلمة نزلت من كتاب الله (اقرأ....).<br />أخوة الإيمان والإسلام: لما كرم الله تعالى العرب ببعثة النبي الخاتم، تحول رعاة الغنم فيهم إلى علماء وملوك، وصعاليكهم إلى أمراء وقادة، وأصحاب ذوق وأدب، وحكمة وجميل أرب، كل شعوب الأرض اليوم تفتخر بأن لهم إليهم نسب، في الهند وبلاد الأفغان، وفي أندونيسيا وجزر الملايو وتركستان والسودان، والمغرب، لم كان ذلك؟! لأنهم اهتدوا إلى صراط الله المستقيم، ونهلوا من علوم الأرض والشعوب، وزادوا فيها مما فتح الله عليهم، إلى أن عرف فضلهم القاصي والداني، قالت: المستشرقة الألمانية تصف مدارس وطلاب المسلمين بأنهم "كخلية النحل يخرجوا للناس شهداً وعسلاٌ" واليوم يا ويح اليوم، لم يعد للعقل من غاية، سوى جمع المال والتنافس فيه، والتسلط على عباد الله، وهدر الكرامة من أجله، حاوروا أنفسكم وابنائكم في العلم والدين فإنهما النجاة يوم الدنيا ويوم الدين.<br />2-وتزكية النفس السَبُعيَّة: (بفضيلة الحلم): بضبط الانفعالات والتحكم بالغضب.<br />قال رسول الله:« لرجل سأله الموعظة فقال: لا تغضب، كررها مراراً» لأن النفس السبعية، تميل إلى مقاتلة من يسيء إليك، حتى الطفل الصغير يغضب، لكن الإسلام ونبي الإسلام علمنا كيف نزكي النفس السبعية بالحلم والتسامح والانضباط، فلا ننفعل لتوافه الأمور، وإذا غضبنا إنما لنصرة دين الله بالضوابط الشرعية، والكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة، وهذه تكون بالمران والتدريب، منذ الصغر، حينما نعود أنفسنا أن نسمو بها لمعالي الأمور، لا لسفسافها، ترى الإنسان أحياناً يقيم الدنيا ولا يقعدها من أجل جنيه واحد، في باص أو حافلة، وكذلك عند التعامل بالدينار والدرهم، أين العقول التي لا ترخص نفسها بريال أو جنيه؟ إنها التربية إنها الحلم إنها إعلاء الشأن، وربما تسمعون في الصحف أو غيرها عن دماء أريقت من أجل دراهم أو حاجات لا تساوي إلا فلوساً، ولهذا لما جاء يهودي يختبر رسول الله: « في دين أقرضه للنبي فقال ما قال: وأسلم في النهاية، لأن النبي يسبق حلمه غضبه».<br />ونعلم أبناءنا أن لا يكون لهم رد فعل على ما يغضبه إلا بعد أن يعدوا خمس عدات أو تسبيحات، أو استغفارات، ثم يحاوروا بهدوء وروية وبحلم دون عصبية.<br />3-وضبط النفس الغريزية: (بفضيلة العفة): بتحكيم القيم والتزام الأخلاق والأمانة.<br />بعض الغرائز فينا تنتسب إلى عالم الحيوان، من المنكح والمطعم والمشرب، وكذلك جمع المال إلا إذا كان ذلك بضوابطه الشرعية، فلا نكاح إلا بعقد وشهود ورضى، وضبط النفس بغض البصر، ومنع الاختلاط المحرم، واحترام الأعراض والنفوس، كما في قصة أصحاب الغار الثلاثة، حينما قالت المرأة لابن عمها: (اتق الله لا تفض الخاتم إلا بحقه).<br />ومن ذلك تقوية شخصية أبنائنا ليميزوا بين الحلال والحرام وآثارهما في العلاقات الجنسية، من خلال التربية السليمة والترابط الأسري، فيأنف الأبناء أن يسيئوا إلى أجسادهم وأسرهم وأهليهم وعشيرتهم ودينهم ووطنهم.<br />لا يقبلوا الغش في الامتحانات، ولا يقبلوا الغش في العلاقات، ولا يقبلوا الغش في الوظائف، ولا يقبلوا الغش في البيع والشراء والتجارة، ولا يقبلوا الغش في شيء، لأن العفة كف النفس عن كل ما يعاب منه أو ينتقص من الكرامة.<br />ذكرت صحف خليجية عن قاضٍ خليجي ارتشى بمليون ريال لتغيير إثبات ملكية أرض، وفي نفس التاريخ حاول شباب في البر إغراء راعٍ سوداني كان يرعى أغناماً لشخص (خليجي) بأن يبيعهم شاة بعد أن أشعلوا ناراً في الصحراء وهم بعيدين عن المدينة، لشوائها عليها، ولم يكن راتبه سوى 600 ريال، يصرف نصفها ويرسل نصفها لأهله في السودان، فأبى، فأكثروا من إغرائه وألحوا فأبى وقال بالنهاية: (ذمتي ليست للبيع)، وكتبت الصحف الخبر فقال: مربي تربوي نفسي د. مصطفى أبو سعد، إن القاضي لم يربى في بيته ومن قبل والديه على الكرامة، والراعي السوداني رباه والداه على الكرامة، وهي القيمة رقم 1 بعد الإيمان، في القيم الإسلامية التي ينبغي أن نربي أبناءنا عليها، لأن الشعور بالكرامة هو الذي يجنب المسلم كل الرذائل.<br />4-وتحكيم النفس الميزان: (بفضيلة العدل): وهي القسط والتوازن في الحق والواجب.<br />قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.)25/ الحديد.<br />"زار سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أخاه أبا الدرداء - رضي الله عنه - فما وجده, لكنه وجد أم الدرداء وهي متبذِّلة، فسألها عن شأنها, فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له بنا حاجة في الدنيا! فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعامًا, فقال له: كُل, قال: فإني صائم, قال: ما أنا بآكل حتى تأكل, قال: فأكل, (لأنه صوم تطوع) فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال: نَم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نَم فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نَم, فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُم الآن، فَصَلَّيَا, فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقّه، فأتى أبو الدرداء النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان. (رواه البخاري)".<br />جاءت الشريعة الإسلامية الخاتمة لإزالة الغلو الذي وقع من أهل الكتاب، إفراطاً أو تفريطاً، وذكر القرآن أنه جعل أمة الإسلام أمة العدل والإحسان والوسطية، في كل شؤون الحياة، عدل يسعد النفوس، وعدل ينشر الأمن والأمان، وعدل يحفظ صحة الإنسان، وعدل يكافئ المحسن على إحسانه، ويمنع جور الظالم من طغيانه، ويمنع المسرف من شيطانه.<br />وقصة الصحابي الذي منعه النبي: من الإسراف في الوضوء ولو على نهر جارٍ»<br />العدل حتى في القبلة للبنت إذا قُبِّل أخيها أمامها، وذكرنا كيف حمل النبي، أمامة في الصلاة، كما حمل الحسن أو الحسين في صلاة أخرى، ولو كانا معاً في الوقت لعدل النبي معهما، صغارنا سيصبحون كباراً يوماً ما، فلنحقق لهم العدل والعدالة قدر المستطاع.<br />وقال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ..) 171/النساء.<br />الشعور بالكرامة؛ وهذه القوى الأربع للنفس:<br />هي التي تقود الذات إما إلى الجحيم والخسران والعصيان، وإما إلى النعيم والاستقامة والنجاح والعرفان، وذلك من خلال التعرف على النفوس الأربعة التي ذكرها الله في كتابه الكريم وحسن قيادتها وهي:<br />1-إحسان قيادة (النفس الأمارة بالسوء): قال: (..إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي.).<br />وذلك بترويضها وكفها عن السوء، والسيئات، كيف؟ باجتناب المقدمات التالية:-بغض النظرات:وتتبع العورات، ومشاهدة المسلسلات، وقراءة المجلات الهابطة..(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم...).<br />-واستبعاد الخطرات: بعدم التمادي، واستحضار مراقبة الله، والجنة والنار، والاستغفار، والتسبيح والأذكار.<br />-وكف الخطوات:(وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (208)البقرة،<br /><br />واجتناب البيئات والشبهات التي تقود إلى المعصية.<br />-واجتناب المقدمات:ما من معصية إلا ولها مقدمات، فإذا خاض المرء فيها وقعت، والنجاة باستبعادها واستبدالها بما هو أصلح وأجدى وأنفع، والصلاة كفارة، والصحبة الصالحة، والتفكير السديد، وقوة الشخصية، بالتربية السليمة، والعلم النافع، والعبادات.<br />2-إحسان قيادة (النفس اللوَّامة): قال تعالى: ( وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ، وذلك بالتوبة النصوح، والحنيفية السمحة.<br />إذا أذنب ولدك أو أذنبت: فقارن نتائج الطاعة ونتائج المعصية، ووازن بينهما لتتعرف على المضار والفوائد، فإن النفس تميل إلى الخوف من الألم فتذكر ألم العقاب في الدنيا، وألم العقاب في الآخرة، والفرق بين الشجاع والجبان، والسفيه والحكيم، والمهذب والسافل، والمتعلم والجاهل، والشريف والوضيع، معرفة الفوارق، وهذه تحجزنا عن المعاصي والعصيان، والمعرفة الحقة تجنب صاحبها المعصية والخطيئة.التوبة تكون: بعد الوقوع بالمعاصي، ومعروفة بشروطها الأربعة، كالاقلاع والندم والعزم ورد الحقوق.<br />والحنيفية تكون: قبل وأثناء وبعد الفعل والعمل، سواء كان سلبياً أو إيجابياً، صحيحاً أو خطأً، لأنه يعني بلغة القرآن الكريم التحسين والإحسان، والتجويد والعرفان، والتقييم والتقويم الدائبين.<br />ومثالها: الصلاة: كما أخبر رسول الله: « عن عمار بن ياسر إن رسول الله قال: " إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له نصفها، ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها " وكان يقول: " إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها ". (أخرجه أحمد وداود والنسائي).<br />3-إحسان قيادة (النفس الهوائية الخوَّافة): قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى)، وذلك باستحضار خشية الله، واجتناب الهوى.الإيمان وزيادته بازدياد المعرفة بالله تعالى وعجائب قدرته، يزيد مقام الله في النفس، وهذا يجعل الإنسان المسلم يخاف هذا المقام وهو الجبار المنتقم القوي ال...ال...وكلما ازدادت معرفتنا بالله كلما ازددنا قوة في نهي النفس عن الهوى والشهوات والمنكرات..<br />في هذه المرحلة قصص كثيرة لإسلام كثير من الأجانب من الشرق والغرب، في لحظة وعي أو معرفة.<br />4-إحسان قيادة (النفس المطمئنة): قال تعالى: ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِرَاضِيَةً مَرْضِيَّةً )، وذلك بتثبيتها على الاستقامة والإيمان.<br />هذه المرحلة ليست أماناً على إطلاقها، ما دمنا في الدنيا، لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهاكيف يشاء، فمن كان على صلاح فلا يغتر بنفسه، فالغرور قد يوقعه في حبائل الشيطان، يقول له: أنت أنت يغره ولهذا قال المصطفى، إنما ندخل الجنة (لا بعملنا) بل برحمة الله بنا.<br />كم عالم أو مجاهد أو تاجر أو موظف، زل في آخر عمره، أو آخر مشواره، فأصبح يخدم الشيطان، لهذا دعاؤنا الدائم: " اللهم ثبتنا على دينك، وثبتنا على صراطك..."<br />وقصة عمر بن الخطاب، وكلنا يعلم من هو ابن الخطاب، إذا مر من طريق وكان الشيطان فيه يهرب منه إلى طريق آخر، ومع ذلك رؤي يحمل قربة ماء وهو خليفة، فقيل له: فقال أعجبتني نفسي فأردت أن أذلها( أأدبها)، البقاء على الصراط المستقيم إلى آخر نفس...هو شعار المسلم.<br />هذا الفهم وهذه المعرفة لطبقات النفس وأنواعها وأوامرها ونواهيها، يقودنا إلى حسن التعامل مع أحداث الحياة، ومستلزمات النجاح والفلاح فيها، من خلال العمل على تنمية الذات وتزكيتها بالمعرفة السليمة والأعمال المشروعة، والنية الصالحة، والهمة العالية، والطمع في رحمة الله وتوفيقه، وبذلك فليفرح المؤمنون وليتنافس المتنافسون، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ).<br />أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.</p>
<p>الخطبة الثانية:</p>
<p>الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:<br />أيها الأخوة المصلون أخوة الإيمان والإسلام:<br />كل الذي ذكرناه في خطبتنا اليوم، من ورائه مقاصد شرعية سامية، منها: عدم اليأس من رحمة الله، والثقة بنصر الله، والثقة بقدرتكم على تغيير نفوسكم إلى ما يرضي الله ويرضيكم، وذلك حسب ما ذكرنا من وسائل وأفكار وخطوات وطرق تساعدنا في العودة إلى أصالة ديننا الحنيف، وأصالة الشخصية المسلمة المتحلية بالكرامة والعزة والتقوى الحقيقية، والإحسان.<br />عَنْ عَائِشَةَقَالَتْ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِى آدَمَ عَلَى (سِتِّينَ وَثَلاَثِمَائَةِ مَفْصِلٍ) فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ اللَّهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ (السِّتِّينَ وَالثَّلاَثِمِائَةِ) السُّلاَمَى: فَإِنَّهُ يَمْشِى يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ». (رواه مسلم)<br />اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا، واجعلهم ذخراً لدينهم وأهلهم ووطنهم، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، اللهم احفظ أوطاننا ويسر أمورنا، واغفر زلاتنا، وارحمنا وارحم موتانا وموتا المسلمين، اللهم احفظ بلدنا هذا وجميع بلاد المسلمين، وانصرنا على أعدائك أعداء الدين، فإنك القوي القادر على ذلك، إنك أنت الغفور البر الرحيم.<br />1-اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وشكر نعمتك، وحسن عبادتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار.<br />2-اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبيل نجاتنا، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش وكل عمل يبور.<br />3-اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا.<br />4-اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الكفر والكافرين.<br />5-اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.<br />والحمد لله رب العالمين، وأقم الصلاة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)45/العنكبوت.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>خطبة جمعة:&quot;المنهج النبوي للأسرة&quot;.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/</link>
                        <pubDate>Fri, 22 Feb 2019 09:16:32 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[المنهج النبوي في الأسرة
الخطبة الأولى:إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا ا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>المنهج النبوي في الأسرة</strong></span></div>
<p><strong><span style="color: #0000ff">الخطبة الأولى:</span></strong><br />إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.<br />وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، صلوات الله وسلامه عليه، تسليماً كثيراً.<br />ورضي الله عن ساداتنا، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وبقية صحابته المبشرين بالجنة، وعن سائر الصحابة والتابعين، وتابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.<br />أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة - (أي في الدين)- بدعة، وكل بدعة ضلالة.<br />قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46))<br />.سورة الكهف.<br />عن عبد الله بن عمرما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ، ...أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).<br />أخوة الإيمان والإسلام، كيف يمكننا أن نحول هذه الزينة وهذه الهدايا الربانية الدنيوية إلى أن تكون من الباقيات الصالحات؟ وأن تكون خيراً عند ربنا ثواباً، وأن تكون لنا أملاً في دخول الجنة بسببها وعن طريقها؟<br />ألم يقل المصطفى«نعم المال الصالح للعبد الصالح»؟<br />ألم يقل النبي المصطفى: « إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث..الصدقة الجارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له».<br />يمكننا ذلك بأن نطبق فيهما قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُفَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)،<br />أخوة الإيمان والإسلام، خطبتنا اليوم هي إجابة على الأسئلة التالية:<br />1-كيف نربي أبناءنا على الإسلام الحنيف؟<br />2-كيف نسعد أنفسنا وأسرنا، ونجعل بيوتنا قبلة وإلى القبلة تتجه.<br />3-كيف نحصن بيوتنا وأبناءنا من التعاسة والشقاوة والانحراف والمشكلات؟<br />ثلاثة محاور هي فحوى خطبة اليوم:<br />الأول: استمرار ما نفعله مع المولود من (طيب الطعام والكلام) إلى آخر العمر وما بعد الزواج.<br />الثاني: تقدير أبنائنا واللعب معهم ومشاركتهم حياتهم واهتماماتهم إلى أن يصبحوا آباء.<br />الثالث: الإيداع الدائم في رصيد بنك حبنا لهم إلى آخر العمر بالتعبير الصريح.<br />هذه ثلاثة محاور لخطبة اليوم:<br />أولها: استمرار ما نفعله مع المولود من (طيب الطعام والكلام) إلى آخر العمر وما بعد الزواج:<br />كيف؟: الطفل والطفولة في الإسلام له حقوق أعظم حقوق إنسانية عرفتها البشرية، في كتاب الله وسنة رسوله، وكتب الفقه والتشريع، لا تسعها مجلدات، ومنها البدء (بطيب الطعام وطيب الكلام) في التحنيك والأذان، وقد أكد د. محمد على البار - عضو هيئة الإعجاز العلمى، " أن العلم الحديث أثبت الفوائد الصحية الطبية الكثيرة للتحنيك، على جسد الطفل الوليد ونموه"، والشاهد لموضوع خطبتنا اليوم، هو الاستمرار في التعامل مع أبنائنا بالمستوى نفسه أبداً؛ إذا أردنا أن نكون من المتقين، والدليل على ذلك الأمور التالية:<br />1-تحنيك المولود بالتمر، والأذان في أذنيه:(طيب الطعام وطيب الكلام) إلى آخر العمر.<br />أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، وسدد قولك تكن من المتقين، وفي الأمرين فوز،<br />من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)51/المؤمنون،وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)70/الأحزاب، وقوله: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا)24/إبراهيم،ما هي الكلمة الطيبة التي ينبغي أن نقولها لأبنائنا على الدوام؟ .<br />ومن تسديد القول: إحسان اسم الولد – ومناداته بأحب الألقاب إليه، وما شرعه النبي، من الكنية واللقب مع الاسم الحسن، الطيب- الطاهر-... « يا أبا عمير ما فعل النغير».<br />2-أن تضع اللقمة في في زوجتك، سلوك إسلامي نبوي عظيم، يقي زوجاتنا من الهموم والأمراض النفسية الكثير، ونعلِّم الأولاد أن يصنعوا ذلك في أسرهم، لئلا يكون بينهم ما صنع أخوة يوسف عليهالتي أنجبتهم، وترعاهم وتخدمنا فيهم، أحبك يا زوجتي، أحبك يا أم عمر، أو أم عثمان..الخ. أليس هذا هوالسلام، وحتى يستشعروا أن الحياة تستحق أن يعيشوها ويسعدوا بها،ومثل الذي نقوله لأبنائنا نقوله لأمهمديدن رسول اللهوسنته وسيرته وخلقه؟ مع زوجاته، من منا لا يرتضي أن يكون أستاذه رسول الله؟.<br />3-تقدير الأم أمام الأبناء: قال رسول الله لعائشة فِي مَرَضِهِ: « إِنَّهُ لَيُهَوِّنُ عَلَيَّ الْمَوْتَ أَنِّي أُرِيتُكِ زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ». إنه من طيب الكلام، إنه المجاملة الصادقة، إنه التقدير والاحترام إنه إنه..والكرم المادي أو المعنوي: وأجر الإنفاق على الأهل والأسرة: عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرْفُوعًا «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ»ر.مسلم، أبناؤنا ونساؤنا يحتاجون منا الكلمة الطيبة أكثر من المال والثروة، لأن المال غذاء الجسد؛ والكلمة الطيبة غذاء النفس والروح.<br />ثانياً- تقدير الأبناء واللعب والمشاركة معهم:<br />1-اللعب مع الأبناء والأحفاد: عن عبد الله بن شَدَّاد عن أَبيه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها! حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك؟! قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته)رواه النسائي وصححه الألباني، وركض مرة فأمسكه وقبله، حتى قال في إحداها الأقرع ابن حابس ما قال.... فقال: « من لا يرحم لا يرحم».<br />2-ولا يستثني البنات دون الأولاد: فعن أبي قتادة الأنصاريأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي العاص، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها)،وعن عائشةقالت: «أُهْدِيَ لرسول الله قلادة من جِزع (خرز) ملمعة بالذهب، ونساؤه مجتمعات في بيت كُلهن، وأُمامة بنت أبي العاص ابن الربيع جارية (صغيرة) تلعب في جانب البيت بالتراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف ترينَ هذه؟ فنظرن إليها (زوجاته) فقلن: يا رسول الله ما رأينا أحسن من هذه ولا أعجب! فقال: أردُدْنها إليَّ، فلما أخذها قال: والله لأضعنّها في رقبة أحب أهل البيت إليّ، قالت عائشة: فأظلمت عليّ الأرض بيني وبينه، خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، ولا أراهن إلا قدْ أصابهن مثل الذي أصابني، ووجمنا جميعاً، فأقبل حتى وضعها في رقبة أمامة بنت أبي العاص، فسُريَ عنّـا »رواه الطبراني.<br />3-ولا يستثنى الكبار دون الصغار:كان إذا دخلت فاطمة على رسول الله« قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، »ر.البخاري، وحتى لعب زوجته عائشة بالفرس من عهن، في أول أمرها، حاورها فيه، لما وجد له جناحان، فأخبرت لما قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ، فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهَا جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسَطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ، فَقَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟ قَالَتْ: أَمَا سَمِعْت أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَأَيْت نَوَاجِذَهُ»، وتسريبهصديقاتها البنات يلعبن معها، وسباقه مع زوجته في سفر: مرتين: «غلبته في الأولى، وغلبها لسمنها في الثانية فقال: هذه بتلك».<br />ثالثاً- رصيد بنك المشاعر والحب:1-الحب الزوجي صيغة وصبغة ربانية: قال تعالى:(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21))الروم،والتعبير عنه سنة نبوية، حَدَّثَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (عَائِشَةُ)، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: (أَبُوهَا)..»،،وكم كان رسول الله، يعبر لعائشة عن حبه لها، ولكل واحدة من زوجاته، صفية، وأم سلمة، وزينب، وحفصة، ....وابنته فاطمة، ولأصحابه أبي بكر وعمر، وللحسن والحسين، وأمامة ابنة زينب....ألخ، ورقة قلب النبي، هي التي رققت قلوب أجلف الناس والقبائل، كباراً وصغاراً كما قال تعالى في وصفه(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ..)159/آل عمران.فدخلوا في دين الله أفواجاً.<br />هذا التعبير عن الحب وصل إلى درجة من (الرومانسية) الطاهرة، أن يقول: « أتأذنين لي أن أناجي ربي، فقلت له: أهوى قربك، وأوثر هواك، فأذنت له».<br />2-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: « أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: أَعْلَمْتَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَعْلِمْهُ، قَالَ: فَلَحِقَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ » ،وفي رواية: فإنه خير في الألفة، وأبقى في المودة».<br />أولادنا وزوجاتنا نحبهم، لكن تعود الكثير منا أن لا يقول لهم ذلك إلا في شهر العسل، أو عند المغتسل، والتربية النبوية التي نريد أن نستردها في بيوتنا وفي مدارسنا، وفي علاقاتنا، هي هذه التي طبقها وأمر بها رسول اللهأصحابه على الدوام، يذكر الداعية الكبير د. عبد الرحمن السميط رحمه الله قال: " أمر على بائع الخضار والفواكه، فأشتري منها وأحمله إلى البيت، فلما أدخل على أم مصعب (زوجته) أقول لها: رأيت هذا الخيار أو هذه الفاكهة، فاشتهيتها لك، واشتريتها من أجلك، مع أني أنا الذي آكلها، ولكن أحول فعلي إلى إحسان وحب ومودة، ( لهذه الزوجة الأعجوبة في عصرنا)، تطيع زوجها وتتخلى عن بلدها المرفه (الكويت)، وهي من أسرة غنية، لتقيم مع زوجها في البلدان الأفريقية، في القرى ترعى الأيتام وتدعو إلى الله ما تيسر ممن يسلم على يديها ويدي زوجها، بالآلاف، وتسعد وتقول: "هل سنحظى بمثل هذه السعادة في الجنة"، حولوا فلوسكم وما تبتاعوه إلى هدايا وحب ومشاعر.<br />3-حاوروا أولادكم يومياً ما لا يقل عن20 دقيقة مع التبسم، بالكلام- بالتلفون- بالرسالة – بالعيون – باللسان – واجعلوا من عيونكم عيون النحلة، لا ترون فيها سوى الإيجابيات، وتمدحوهم عليها، وتغضوا قدر الإمكان عيونكم عن أخطائهم، وتعالجوها بحكمة، ولا تنسوا الدعاء لهم، والتبسم في وجوههم (تبسمك في وجه أخيك صدقة)، (وكان رسول اللهدائم البشر والتبسم)، والرقى الشرعية، والمعوذات، خاصة وهم يتوجهون إلى النوم في فرشهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff"><strong>الخطبة الثانية: </strong></span></p>
<p>الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:<br />فأيها الأخوة المربون أخوة الإيمان والإسلام:<br />كل الذي ذكرناه في خطبتنا اليوم، من ورائه مقاصد شرعية سامية، منها تمتين العلاقة بين الأبوين وأبنائهم، وكذلك صناعة السعادة الأسرية بين أفراد العائلة، يضاف إلى ذلك تحقيق التربية القيمية الأخلاقية لدى أبنائنا؛ لتحصينهم من أي ضياع أو تيه أو انحراف يعترضهم اليوم من خلال رفاق السوء، والوسائل الإلكترونية الحديثة، ليتحلوا بالإيمان وأخلاق الإسلام، وتتحصن دولة السودان والمجتمع بهم، وينشؤوا بشخصيات قوية سوية أخلاقية ناجحة وفائزة وفالحة، حتى يكونوا قرة عين آبائهم وأمهاتهم وأساتذتهم ومجتمعهم.<br />اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا، واجعلهم ذخراً لدينهم وأهلهم ووطنهم، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، فيسر أمر تربية أولادنا على طاعتك، واحفظهم من كل سوء، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، اللهم احفظ أوطاننا ويسر أمورنا، واغفر زلاتنا، وارحمنا وارحم موتانا وموتا المسلمين، اللهم احفظ بلدنا هذا وجميع بلاد المسلمين، وانصرنا على أعدائك أعداء الدين، فإنك القوي القادر على ذلك، إنك أنت الغفور البر الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وأقم الصلاة (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)45/العنكبوت.<br /><span style="color: #0000ff">بقلم: محمد نبيل كاظم.</span></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>الإسلام وتحرير الإنسان من العبودية</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9/</link>
                        <pubDate>Thu, 08 Nov 2018 16:22:30 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[حث الإسلام على العتق وتوسيعه لمنافذه
كانت منافذ العِتق قبل الإسلام ضيِّقة كل الضيق، فلم تكن إلا سبيل واحدة، وهي رغبة المولى في تحرير عبده، فبدون هذه الرغبة كان مقضيًّا على الرقيق أن يَظلَّ ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center">حث الإسلام على العتق وتوسيعه لمنافذه</div>
كانت منافذ العِتق قبل الإسلام ضيِّقة كل الضيق، فلم تكن إلا سبيل واحدة، وهي رغبة المولى في تحرير عبده، فبدون هذه الرغبة كان مقضيًّا على الرقيق أن يَظلَّ هو وذريته راسخين في أغلال العبودية أبد الآبدين، هذا إلى أن معظم الشرائع السابقة للإسلام كانت تحظُر على السيد أن يعتِق عبده إلا في حالات خاصة، وبشروط قاسية، وبعد إجراءات قضائيَّة ودينية معقَّدة كل التعقيد، وبجانب هذا كله كان بعض هذه الشرائع يَفرِض على السيد إذا أَعتَق عبده غرامة مالية كبيرة يدفعها للدولة؛ لأن العتق كان يُعَد تضييعًا لحق من حقوقها.<br />جاء الإسلام وهذه حال العِتق في ضِيق منافذه، وقسوة شروطه، فحطَّم جميع هذه القيود، وفتح للعبيد أبواب الحرية على مصاريعها، وأتاح لتحريرهم عشرات من الفرص، وتلمَّسَ للعِتق من الأسباب ما يكفي بعضه للقضاء على نظام الرقِّ نفسه بعد أمدٍ غير طويل.<br />فجعل الإسلامُ من أسباب العِتق أن يجري على لسان السيد، في أيَّة صورة، لفظٌ يَدلُّ صراحة على عتق عبده، سواء أكان قاصدًا معنى اللفظ أم لم يكن قاصدًا له، بأن جرى خطأ على لسانه، سواء أكان جادًّا في إصداره أم كان هازِلاً، وسواء أكان مختارًا أم كان مُكرَهًا عليه، وسواء أكان في حالة عادية أم فاقدًا لرُشده بفعل الخمر وما إليها من المحرَّمات، وفي هذا يقول - عليه الصلاة والسلام -: ((ثلاثة جَدهن جَد، وهزلن جد)) وعدَّ منها العَتاق؛ ا. هـ، ومن أسباب العِتق كذلك أن يجري على لسان السيد في أيَّة صورة لفظ يفيد "التدبير"؛ أي: يدل على الوصية بتحرير العبد بعد موت سيده، فبمجرد أن تَصدُر من السيد عبارة تُفيد هذا المعنى تُصبِح الحرية مكفولة للعبد بعد وفاة سيده، وقد اتخذ الإسلام جميعَ وسائل الحِيطة لضمان الحرية لهذا النوع من العبيد، فحظَر على السيد في أثناء حياته أن يبيع عبده المُدَبَّر أو يَرهَنه أو يهبه، أو يتصرَّف فيه تصرُّفًا ينقُل ملكيَّته إلى شخص آخر، وإذا كان المدبَّر جاريةً، فإن حُكمها يَسري على مَن تلِده بعد تدبيرها، فيُعتَق معها بعد وفاة سيدها، أقرَّ ذلك ورثته أم لم يُقِروه.<br />ومن أسباب العِتق في الإسلام كذلك أن يأتي السيد من جاريته بولد، ففي هذه الحالة يعتبر الولد حرًّا من يوم ولادته، كما سبق بيان ذلك، وتصبح الأم نفسها مستحِقَّة للحرية بعد وفاة سيدها، وفي هذا يقول - عليه الصلاة والسلام - عن سُرِّيَّته "مارية " حينما جاء منها بإبراهيم: ((أَعتَقها ولدُها))؛ أي: إن مجيئها بهذا الولد جعلها مستَحِقَّة للحرية بعد وفاته، وقد اتخذ الإسلامُ لضمان الحرية لهذا النوع من الإماء الاحتياطاتِ نفسَها التي اتخذها حيال النوع السابق، وفي هذا يقول - عليه الصلاة والسلام -: ((أم الولد لا تُباع ولا توهَب، وهي حُرَّة من جميع المال)).<br />وعن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: ((لا يُبعَن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها السيد ما دام حيًّا، وإذا مات فهي حرة))، "ويقول عمر - رضي الله عنه - مُنكِرًا على مَن كانوا يحاولون بيع أمهات أولادهم: أفبعد أن اختلطت دماؤكم بدمائهن، ولحومكم بلحومهن، تريدون بيعهن؟!".<br />وإذا جاءت "أم الولد" - وهذا الاسم الشرعي الذي يُطلِقه الفقهاء على كل جارية من هذا النوع - بعد ذلك بولد من غير سيدها يَسري حكمُها عليه، فيُعتق بعد وفاة السيد.<br />ومن أسباب العِتق في الإسلام كذلك أن يُكاتِب السيدُ عبدَه؛ أي: يتَّفق معه على أن يُعتِقه إذا دفع له مبلغًا من المال.<br />وقد ذلَّل الإسلامُ لهذا النوع من العبيد جميع وسائل الحصول على المال، في صورة تدل أوضح دَلالة على شدة حرْصه على الحرية، فأباح لهم أن يتصرَّفوا تصرُّف الأحرار، فيبيعوا ويشتروا ويتاجروا ويعقدوا العقود؛ حتى يستطيعوا أن يجمعوا المبالغ التي كُوتِبوا عليها فتُحرَّر رقابهم، وحثَّ جميع المسلمين على مساعدتهم والتصدق عليهم، فقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ .<br />ولم يكتفِ الإسلام بذلك، بل خصَّص جزءًا من ميزانية الدولة لمساعدتهم وتخليصهم من الرق - كما سنوضِّحه بعد ذلك - ويدل ظاهر القرآن في الآية التي ذكرناها على أنه لا يَصِح للسيد أن يمتنِع عن قَبُول المكاتَبة، متى أبدى العبدُ رغبتَه في تحرير نفسه لقاء مبلغ يدفعه.<br />وقد سأل "ابن جريج" عطاءَ بن أبي رباح، فقال: أواجب عليَّ إذا طلب مني مملوكي الكتابة أن أُكاتِبه؟ فأجابه بقوله: "ما أراه إلا واجبًا"، واستدلَّ بالآية الكريمة السابقة، وإذا كان المكاتبة جارية سرى حُكمُها على مَن تَلِده بعد مكاتبتها، فيعتق معها بدون عوض، بمجرد أدائها المبلغ الذي تَعاقدت مع سيدها عليه، سواء أرضي السيد بذلك أم لم يَرضَ به، وفضلاً عن هذا كله، فقد عمَد الإسلام إلى طائفة كبيرة من الجرائم والأخطاء التي يَكثُر حدوثها، وجعل كفارتها تحرير الرقيق، فبينما كانت الجرائم في الشرائع السابقة للإسلام تؤدي إلى استرقاق الأحرار، إذا بها تصبح في شريعة الإسلام مؤديةً إلى تحرير العبيد، فالإسلام ينظر إلى تحرير الرقيق على أنه قُربة كبيرة يتقرَّب بها العبد إلى ربه، ويُكفِّر بها خطاياه، فجعل الإسلام تحريرَ الرقيق تكفيرًا للقتل الناشئ من خطأ وما في حُكْمه، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ .<br />وللإفطار العمد في رمضان، كما جاء في السُّنة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: هلَكتُ يا رسول الله! قال: ((وما أهلَككَ؟))، قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان، قال: ((هل تجد ما تَعتِق به رقبة؟)) الحديث، وللحنث في اليمين، قال تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ .<br />وجعله وسيلة لمراجعة المرأة إذا أوقع عليها زوجها ظهارًا بأن قال لها: "أنت عليَّ كظهر أمي"، أو عبارة من هذا القبيل، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ ، وتُقرِّر الشريعة الغراء أن من وجبتْ عليه كفارة من هذه الكفارات، ولم يكن يَملِك عبدًا، وجب عليه أن يشتري عبدًا يَعتِقه متى كان قادرًا على ذلك، وبجانب هذا كله حبَّب الإسلام إلى الناس تحرير الرقيق، وجعله أكبر قُربة يتقرَّب بها المؤمن إلى الله تعالى، قال تعالى: ﴿ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ﴾ ؛ أي: إن اقتحام العقبة الكبرى التي لا بد من اقتحامها للوصول إلى الجنة يقتضي أن يتقرَّب المؤمن في حياته إلى ربه بعمل جليلٍ من أعمال البِرِّ كتحرير الرقيق، وقد بلغ من تعظيم الإسلام لهذه القُرْبة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يضرب بها المثلَ في جلال العمل وعِظَم الأجر، فيقول: ((مَن فعل كذا، فكأنما أعتق رقبة)) أي: يكون ثوابه عند الله ثواب من أعتق رقبة.<br />ولم يكتفِ الإسلامُ بهذا كله، بل خصَّص كذلك سهمًا من مال الزكاة؛ أي: جزءًا من ميزانية الدولة، في الإنفاق على تحرير الأرقاء وعِتقهم، ومساعدة مَن يحتاج منهم إلى مساعدة في سبيل تحريره كالمكاتبين ومن إليهم، فقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ؛ أي: في فكِّ قيود الرق عن رقاب العبيد.<br />والمقصود بالصدقات في هذه الآية الزكاة التي كان يتألَّف منها أهم جزء من موارد الدولة، فبينما كانت الشرائع السابقة للإسلام تَفرِض غرامة على من يعتق عبده، وتُقرِّر على التحرير ضريبة يدفعها السيد إلى بيت المال، إذا بشريعة الإسلام تُخصِّص جزءًا من ميزانية الدولة لإنفاقه في سبيل تحرير العبيد، وكانت الحكومات الإسلامية تَحترِم هذا المصرف وتُخصِّص له نصيبه، بل لقد كان يُنفق فيه أحيانًا أكثر من نصيبه، فقد ذكر يحيى بن سعد أن "عمر بن عبدالعزيز" قد بعثه على صدقات إفريقيا، فاقتضاها، وطلب فقراء يعطيها لهم، فلم يجد مَن يأخذها منه، فقد أغنى الله - في عهد عمر بن عبد العزيز - جميع الناس، فاشترى بها كلها رقابًا وأعتقها.<br />ومن هذا يظهر صِدقُ ما قلناه من أن الإسلام لم يقر الرق إلا في صورة تؤدي هي نفسها إلى القضاء عليه بالتدريج؛ وذلك بأن ضيَّق روافده، بل لم يسمح ببقائها إلا لأجَلٍ معلوم، ووسَّع منافذ العتق إلى أبعد الحدود، وبذلك أصبح الرق - كما قلنا - أشبه شيء بجدول كثرت مصباته وانقطعت عنه موارده التي يستمد منها الماء، وخليق بجدول هذا شأنه أن يكون مصيره إلى الجفاف.<br />مثل الشريعة اليهودية والمسيحية والحضارة اليونانية والهندية والرومانية وغيرهم.<br />هذا فيما يتعلَّق بالألفاظ الصريحة في العتق، أما الألفاظ التي تُستخدَم كناية فتشترط فيها النية، وما ذكر هو مذهب أبي حنيفة؛ انظر: البدائع (4: 46) وتوابعها.<br />رواه الطبراني بنحوه عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء، ورمز إليها بالضعف، وبلفظ: ((مَن لعِب بطلاق أو عَتاق، فهو كما قال))؛ ورمز إليها بالحُسْن، انظر: "الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير"؛ للإمام الأسيوطي (ص: 126) ط. دار القلم.<br />حقوق الإنسان في الإسلام (ص: 207، 208) بتصرف، وسماحة الإسلام (ص: 211- 213) بتصرف.<br />رواه ابن ماجه، كتاب العتق، باب أمهات الأولاد (2: 841)، وفي مجمع الزوائد، في إسناده الحسين بن عبدالله، وتركه ابن المديني وغيره، وضعَّفه.<br />رواه مالك في "الموطأ" بنحوه، كتاب العتق، باب عتق أمهات الأولاد، و"جامع القضاء في العتاقة" (2: 776).<br />رواه الدارقطني، ورواه مالك في "الموطأ"، والدارقطني من طريق آخر عن عمر من قوله، وهو أصح، انظر: "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"؛ للشوكاني (6: 97) ط. التوفيقية.<br />"حقوق الإنسان في الإسلام " (ص: 208، 209) بتصرف، والبدائع (4: 123)، وما بعدها، و"نظام الرق في الإسلام " ص 62، 63 بتصرف.<br />هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج، مولى لقريش، فقيه أهل مكة في زمانه، وأحد الأعلام الثقات، وأول مكي رتَّب الأحاديث ترتيبًا موضوعيًّا، وُلِد سنة 86هـ وتوفي سنة 150 أو 151هـ.<br />هو عطاء بن أبي رباح وُلِد سنة 27هـ، وتوفي سنة 114هـ عاش، 87 سنة، من مشاهير التابعين، وُلِد باليمن، كان مفسِّرًا ومحدِّثًا وفقيهًا، وتولَّى إفتاء مكة، أدرك مائتين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو بن العاص، وأبي هريرة وعائشة، وروى عنه الزهري والأوزاعي وابن جريج.<br />بدائع الصنائع (4: 133) وما بعدها بتصرف، وحقوق الإنسان في الإسلام (ص: 209، 0 1 2) بتصرف، وحقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة (ص: 102، 103) بتصرف، وسماحة الإسلام (ص: 215 - 217) بتصرف.<br />رواه البخاري، كتاب الصوم، باب إذا جَامَع في رمضان، ولم يكن له شيء فتُصُدِّق عليه فليُكفِّر (1: 331)، ومسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجِماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة (1: 450).<br />حقوق الإنسان في الإسلام (ص: 210، 211) بتصرف، نظام الرق في الإسلام (ص: 51 - 53) بتصرف، وسماحة الإسلام (ص: 220، 221) بتصرف.<br />راجع: الإسلام والحضارة العربية؛ محمد كرد علي (1: 98)، وقصة الحضارة؛ ول ديورانت، مجلد (4) ج (3) ص (405).<br />حقوق الإنسان في الإسلام (ص: 211، 212) بتصرف، ونظام الرق في الإسلام (ص: 47-50) بتصرف، وشبهات حول الإسلام (ص: 44) بتصرف.<br />المصدر السابق (ص: 212).<br />أ. د. عمر بن عبدالعزيز قريشي]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>الحجاب شعار وليس مجرد خرقة</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%ae%d8%b1%d9%82%d8%a9/</link>
                        <pubDate>Wed, 07 Sep 2016 07:23:47 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[أختي وابنة أُخَيَّ: الحجاب ليس مجرد قطعة قماش
 
أحييك ابتداءً بتحية الإسلام السلام، ولهذا أذكرك بأن الحجاب رمزٌ وشعار، والغالبية العظمى من الناس لها رموز وشعارات لمن دقق في لباسهم وسلوكهم،...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>أختي وابنة أُخَيَّ: الحجاب ليس مجرد قطعة قماش</strong></span></div>
<div> </div>
أحييك ابتداءً بتحية الإسلام السلام، ولهذا أذكرك بأن الحجاب رمزٌ وشعار، والغالبية العظمى من الناس لها رموز وشعارات لمن دقق في لباسهم وسلوكهم، ابتداءً من الراهبة إلى مضيفة الطيران إلى عاملة الكاشير، إلى إلى....وعليه، فليس الحجاب مجرد خرقة! - ولو كان كذلك فهذه الخرقة حمت الملايين من المسلمات من الأفعال التي يعقبها الندم والاثم – وإنما هو شعار التحاق المرأة المعززة المكرمة في ميزان شرع الله بأزواج وبنات النبي والأنبياء جميعاً، والشريفات والطاهرات في كل عصر ونساء المؤمنين، قال تعالى: ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) الأحزاب/59، للتعريف بها كامرأة مقدسة لا تقبل التفكير بها بغرض غريزي دوني، كما هو عادة أغلب الناس الذين لا يحكمهم شرع ولا تضبطهم قداسة، أليست الراهبات محجبات ومريم أم عيسى عليهما السلام؟<br />بالإضافة إلى تميز المرأة المسلمة بشعارها هذا، هوية إلهية دعوية تكليفية، يقول المسلم ليبولد فايس: " عظيم الفخر أن تحتفظ المسلمة بهذا الفارق بينها وبين التائهين في الوصول إلى طريق الله والخلود والحق" وهو الجهاد السلمي المطلوب من المرأة المسلمة، ولا يُظن أن الرجل المسلم ليس له حجاب، فله حجاب من لباس شرعي محتشم، يعكس قيم ومبادئ الإسلام وشعاراته، وسلوكه اليومي الملتزم.<br />والحجاب وتوابعه في النهاية هو اللباس الكشفي لطالبي الإقامة الدائمة في جنة النعيم والخلد الأبدي، جعلها الله دار إقامتك والسلام. <br />بقلم: محمد نبيل كاظم.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%ae%d8%b1%d9%82%d8%a9/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ما حكم تزويج الصغير والصغيرة؟</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9%d8%9f/</link>
                        <pubDate>Tue, 04 Jan 2011 10:51:45 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ما حكم تزويج الصغير والصغيرة؟
ما رأيكم في الدعوات المنادية الآن في أكثر من دولة إسلامية بمنع البنات من الزواج قبل سن الثامنة عشرة؟ هل هذا النداء هو الأقرب إلى الإسلام ؟ أم الأقرب عدم تحديد ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>ما حكم تزويج الصغير والصغيرة؟</strong></span></p>
<p>ما رأيكم في الدعوات المنادية الآن في أكثر من دولة إسلامية بمنع البنات من الزواج قبل سن الثامنة عشرة؟ هل هذا النداء هو الأقرب إلى الإسلام ؟ أم الأقرب عدم تحديد سن معينة للزواج؟ وهل صحيح أن الفقهاء يجيزون للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ( الطفلة) أقصد؟ <br /><br />بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :- تكاد تتفق كلمة الفقهاء على أن من حق الأب أن يزوج ابنته الصغيرة غير البالغة، وذلك راجع لولايته عليها، فكما هو قائم على مالها، وتوجيهها ، فكذلك هو قائم على ما يراه من مصلحتها في مسألة الزواج. قال ابن قدامة في المغني : ليس لغير الأب إجبار كبيرة ، ولا تزويج صغيرة ، جدا كان أو غيره . وبهذا قال مالك ، وأبو عبيد والثوري ، وابن أبي ليلى . وبه قال الشافعي إلا في الجد ، فإنه جعله كالأب ; لأن ولايته ولاية إيلاد ، فملك إجبارها كالأب . وقال الحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، وطاوس ، وقتادة ، وابن شبرمة ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة : لغير الأب تزويج الصغيرة ، ولها الخيار إذا بلغت . وقال هؤلاء غير أبي حنيفة : إذا زوج الصغيرين غير الأب ، فلهما الخيار إذا بلغا .انتهى. ومن المهم أن نفهم أن تزويج الأب لابنته الصغيرة ليس واجبا، ولكنه مقيد بالمصلحة، أي أنه لا يجوز له ذلك إلا إذا رأى أن المصلحة تقتضي ذلك، والله حسيبه على ذلك. وقد تتصور المصلحة مثلا بأن لا يكون للبنت من بعد الأب أخ مثلا فيخشى عليها أبوها من بعده فيزوجها لرجل من أهل الصلاح. ولا ننسى أن البنت قديما ما كان يتصور، ولا ينتظر لها سوى الزواج، فلم تكن رهن كلية ولا مدرسة تنتظر التخرج فيها، فإذا اكتملت أنوثتها ونضجت فعلام الانتظار؟ ولا ننسى كذلك أن الثقافة وقتها كانت محدودة، فقد كان بمقدورها أن تحيط بها في سن صغيرة، ولم يكن الحال كما هو عليه الآن من أن الولد ذكرا، أو أنثى يظل يتعثر في القراءة والكتابة حتى يجاوز العاشرة. ففي الوقت الذي نرى فيه أولادنا الآن في عداد الأميين وهم قيد المدارس حتى العاشرة فإن الولد ساعتها ذكرا كان أو أنثى كان يتم حفظ القرآن قبل أن يجاوز التاسعة، ويحفظ من شعر العرب ونثرهم ما يكون ثقافة يفتقدها رجال اليوم فضلا عن أطفالهم . ومن المهم كذلك أن نعرف أن الفقهاء وإن أجازوا تزويج الصغيرة فإنهم منعوا زوجها أن يطأها حتى تطيق الوطء ، وهذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والبيئات. وقد ذكر القرآن الكريم عدة الزوجة التي لم تحض بعد حينما قال : " وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ دون أن يتعقب ذلك بالإنكار، فيؤخذ من الآية جواز نكاح البنت قبل البلوغ، والقرآن ليس مثل كتب الفقه التي تفرع الأحكام وتذكر ما يترتب عليها من آثار حتى لو كانت ممنوعة في نفسها، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد على عائشة وهي بنت ست سنين إلا أنه لم يدخل بها إلا وهي بنت تسع سنين، رواه البخاري. وعلى هذا ، فالأمر ثابت في الكتاب والسنة، وليس اجتهادا بشريا حتى يتهم بالاجتهاد الذكوري!!! فإن قطاعا من النساء في عصرنا يتنكر لاجتهادات الفقهاء بتهمة أن ذكوريتهم تحملهم على الاجتهاد لصالحهم ضد النساء، ويبدو أن من يسوق لهذه الفكرة يستحضرن في أذهانهن صورة أب أو شيخ مسجد كان يلجأ إلى الدين حينما يكون في صفه ويرغب عنه حينما لا يكون كذلك على نحو ما حكى الله تعالى : " وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ مع أن تاريخ الاجتهاد الفقهي زاخر بما يبدد هذا الهوس، وليس هذا موضع بسطه. والمقصود ماذا يمكن أن يقول أصحاب الأجندة النسائية الغربية في هذا النص القرآني وفي زواج الرسول بعائشة رضي الله عنها!!! أتصور أنهن ربما استندن إلى تخوفات ووقائع استبد فيها الأب بهذه الصلاحية فزوج ابنته الصغيرة لرجل طاعن في السن لتحقيق مصلحة شخصية له لا لها ، وزاد الطين بلة أن هذا الزوج الطاعن في السن لم يتقيد بما شرطه الفقهاء من امتناع وطئها حتى تطيق ذلك. وقد أشفق على البنت الصغيرة ويشفق عليها غيري أن يوضع مستقبلها في يد أب ربما قدم مصلحته على مصلحتها،لكن هل يكون الحل في تشريع قانون يمنع البنت من الزواج قبل سن الثامنة عشرة مثلا كما ينادي أصحاب الأجندة الغربية؟ إذا كان من يريدون ذلك يبحثون حقا عن المصلحة العامة فلماذا لم يكتفوا بسن البلوغ؟ وهل يقول الأطباء : إن وطء البالغة مضر بها؟ يبدو أن الأمر أكبر من ذلك؛ فإنهم ينادون أيضا بأن يظل الولد والفتاة في حكم الطفولة حتى هذه السن ( الثامنة عشرة) وأن لا يطالهم قانون الجنايات قبل هذه السن مهما كانت جنايتهم، وهذا النداء مناقض للإسلام كله وليس لمجرد حكم فقهي؛ ذلك أن الله سبحانه وتعالى يكلف الناس منذ لحظة البلوغ، فهل يعقل أن يكون الولد مكلفا بتكليف الله أمام أهم مصير في دنياه وآخرته ( الجنة والنار ، الإسلام والكفر) ولا يكلف بجرم يرتكبه في الدنيا!! هل هؤلاء أشفق بالناس من خالقهم – حاشاه وحاشاهم-. ولندع النيات إلى رب القلوب برغم تكشفها بالأمارات الظاهرة، أفلا تقتضي النظرة الموضوعية إلى استقراء ورصد لعدد الحالات التي قدم فيها الأب مصلحته على مصلحة ابنته لنرى هل تمثل هذه الحالات ظاهرة يحتاج معها إلى قانون ملزم؟ وتكمن أهمية هذا الاستقراء في أننا إذا شرعنا قانونا ملزما بمنع الزواج قبل سن معينة، فإن هناك من سيستضر به لا محالة ، هناك البنت التي لا تنتظر التخرج من جامعة لأنها لا تدرس أصلا، وهناك من اختصرت الطريق فاكتفت بالتعليم المتوسط وربما فاتتها فرصة زواج أثناء دراستها بسبب هذا القانون؟ من سيتحمل إثم الفتاة الذي ستصرف شهوتها في الحرام؛ لأنها ستمنع من الزواج قبل سن القانون؟ من يتحمل إثم الزيجات العرفية بأنواعها التي ليست إلا تفاهما على الزنا بين الشاب والفتاة؟ وتجريم الزواج قبل سن معينة سبب من الأسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة..... نحتاج رصدا قويا للآثار المترتبة على المنع وللأخرى المترتبة على الإباحة حتى نوازن بين المصالح والمفاسد، لنتمكن من الحل المناسب، بعيدا عن التفكير النسوي والتفكير الذكوري، ولغة الرصد هي لغة الأرقام ، والأرقام لا تجامل جنسا على حساب الآخر. وأرى أنه من المهم أن أنقل هنا رأي فقيه طبيب في المسألة، لعلنا نقبس منه قبسا يبدد لنا شيئا من الأوهام القابعة في الأذهان باسم الحقائق. جاء في الموسوعة الطبية الفقهية للدكتور أحمد محمد كنعان (رئيس قسم الأمراض المعدية بإدارة الرعاية الصحية الأولية بالمنطقة الشرقية في السعودية:- يجوز للصغير قبل البلوغ أن يتزوج ، سواء كان ذكراً أو أنثى ، ويباشر وليه العقد ويزوجه ، ولا يصح من الزوج الصغير طلاق زوجته سواء كان مميزاً أو غير مميز ، إلا عند الحنابلة فقد أجازوا منه الطلاق إن كان مميزاً يعقل معنى الطلاق .. وتحسب عدة الصغيرة التي لم تحض بثلاثة شهور عملاً بقوله تعالى : (( واللائي يئسْنَ منَ المحيضِ من نسَائِكُمْ إِنْ ارتبتُم فعدَّتُهُنَّ ثلاثـةُ أشهرٍ واللائي لم يحضْنَ )) سورة الطلاق 4 ولا يخفى بأن زواج الصغار لا يخلو من محاذير صحية ، لأن أجهزتهم التناسلية لا تكون مهيأة للجماع بعد ، كما أن الصغار لا يكونون مهيئين نفسياً لممارسة الجنس ، وبخاصة البنت الصغيرة التي يغلب أن تتضرر جسدياً ولاسيما إذا كان زوجها رجلاً كبيراً ! فقد يسبب جماعها مضاعفات نفسية وجسدية سيئة ترافقها طوال حياتها وتؤثر في مستقبلها الجنسي ! ولهذا ذهب الفقهاء إلى أن الزوجة الصغيرة التي لا تحتمل الوطء لا تُسلَّم إلى زوجها حتى تكبر وتصبح في سـن تتحمل فيه الوطء ، حتى وإن كان الزوج عاقلاً أميناً وتعهد ألا يقربها ، لأن هيجان الشهوة فيه قد يحمله على وطئها فيؤذيها ، ورأى الحنابلة أنها إذا بلغت تسـع سنين دفعـت إلى زوجهـا ، لما ثبت في الصحيح من أن النبي صلى الله عليه وسلم ( بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين ) ولكن إذا خافت البنت على نفسها فلها أن تمنعه من جماعها ، ويستمتع بها كما يستمتع بالحائض ، وذلك حتى تكبـر وتتهيأ للجماع .. ونحن بدورنا ننصح من الوجهة الطبية بعدم الزواج قبل البلوغ على أقل تقدير؛ لأن البلوغ مؤشر فطري يدل على أن الجسم أصبح مهيأً للمعاشرة الزوجية ، كما أن الإنسان بالبلوغ يصل إلى درجة مقبولة من الوعي الاجتماعي الذي يساعده على تكوين الأسرة .. علماً بأن معظم القوانين المعمول بها في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية تمنع الزواجَ قبل سِنِّ الرُّشْدِ ، أو سنِّ ثماني عشرة سنة .</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%88%d9%8a%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9%d8%9f/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>حكم لبس المرأة النقاب.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%84%d8%a8%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a8/</link>
                        <pubDate>Mon, 19 Jul 2010 13:35:44 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[حكم الالتزام بلبس المرأة للنقاب
سئل العلامة الشيخ يوسف القرضاوي عن الحكم الشرعي في لبس المرأة النقاب فقال: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين وبعد: فالواقع أن وصف النق...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>حكم الالتزام بلبس المرأة للنقاب</strong></span></p>
<p>سئل العلامة الشيخ يوسف القرضاوي عن الحكم الشرعي في لبس المرأة النقاب فقال: <br />بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أفضل المرسلين وبعد: <br />فالواقع أن وصف النقاب بأنه بدعة دخيلة، وأنه ليس من الدين ولا من الإسلام في شيء، وأنه إنما دخل على المسلمين في عصور الانحطاط الشديد ـ الواقع أن هذا الوصف غير علمي، وغير موضوعي، وهو تبسيط مُخِلٌّ بجوهر القضية، ومُضَلِّلٌ عن تَبَيُّنِ الموضوع على حقيقته، <br />فمما لا يُمارِي فيه أحد يَعْرِفُ مصادر العلم وأقوال العلماء: أن القضية خلافية، أعني قضية جواز كشف الوجه أو وجوب تغطيته ـ ومعه الكفان أيضًا. <br />وقد اختلف فيها العلماء ـ من فقهاء ومفسرين ومُحدِّثين ـ قديمًا، ولا يزالون مختلفين إلى اليوم. <br />وسبب الاختلاف يرجع إلى موقفهم من النصوص الواردة في الموضوع ومدى فهمهم لها، حيث لم يَرِدْ فيه نَصٌّ قطعيٌّ الثبوت والدِلالة، ولو وُجِدَ لحُسِمَ الأمر. <br />فهم مختلفون في تفسير قوله ـ تعالى ـ: (ولا يُبدِينَ زِينتهُنَّ إلا ما ظَهَرَ منها) (النور: 31). <br />فرَوَوا عن ابن مسعود أنه قال: (إلا ما ظهر منها): الثياب والجلباب، أي الثياب الخارجية التي لا يُمكِن إخفاؤها. <br />ورووا عن ابن عباس أنه فَسَّر: (ما ظهر منها) بالكُحل والخاتَم. <br />ورُوي مثلُه عن أنس بن مالك.وقريب منه عن عائشة. <br />وأحيانًا يُضيف ابن عباس إلى الكُحل والخاتم: خِضابُ الكَفِّ، أو المُسْكَة ـ أي السِّوار ـ أو القُرط والقِلادة. <br />وقد يُعبر عن الزينة بموضعها، فيقول ابن عباس: رُقعة الوجه وباطن الكف، وجاء ذلك عن سعيد بن جبير وعَطاء وغيرهما.وبعضهم جعل بعض الذراع مما ظهر منها. <br />وفَسَّر ابن عطية ما ظهر منها: أنه ما انكَشفَ لضرورة، كأن كَشَفَتْه الريح أو نحو ذلك (انظر: تفسير الآية عند ابن جرير وابن كثير والقرطبي، والدر المنثور: 5/41، 42، وغيرها.). <br />وهم مختلفون في تفسير قوله ـ تعالى ـ: (يا أيها النبي قُل لأزواجِك وبناتِك ونِساءِ المؤمنينَ يُدْنينَ عليهنَّ مِن جَلابيبهنَّ، ذلك أَدْنَى أن يُعرفْنَ فلا يُؤذَينَ، وكان اللهُ غفورًا رحيمًا) (الأحزاب: 59). <br />ما المراد بإدناء الجلابيب في الآية الكريمة؟ <br />فرووا عن ابن عباس نقيضَ ما رُوي عنه في تفسير الآية الأولى!! <br />ورووا عن بعض التابعين ـ عبيدة السلماني ـ أنه فسر الإدناء تفسيرًا عمليًّا بان غَطَّى وجهَه ورأسه، وأبرز عينه اليسرى!! ومثله عن محمد بن كعب القرظي. <br />وخالفهما عِكرمة مولى ابن عباس: فقال: تُغطِّي ثغرة نحرها بجلبابها، تُدنيه عليها. <br />وقال سعيد بن جبير: لا يَحِلُّ لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شَدَّتْ به رأسها ونَحْرَها (انظر:الدر المنثور: 5/221، 222، والمصادر السابقة في تفسير الآية.). <br />وأنا ممن يُرجِّحون أن الوجه والكفين ليسا بعورة، ولا يَجب على المسلمة تغطيتُهما، وأرى أن أدلة هذا الرأي أقوى من الرأي الآخر. <br />ومعي في هذا الرأي كثير من علماء هذا العصر، مثل الشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه (حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة)، وجمهور علماء الأزهر في مصر، وعلماء الزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب، وغير قليل من علماء باكستان والهند وتركيا وغيرها. <br />ولكن ادِّعاء إجماع علماء العصر على هذا ليس صحيحًا، فمن العلماء في مصر من يعارض هذا القول. <br />وعلماء السعودية وعدد من بلاد الخليج يُعارضون هذا الرأي، وعلى رأسهم العالم الكبير الشيخ عبد العزيز بن باز. <br />وكذلك كثير من علماء باكستان والهند، يخالفونه، ويرون أن على المرأة أن تُغطي وجهها. <br />ومن أشهر الذين قالوا بذلك من كبار علماء باكستان ودُعاتِها: المجدد الإسلامي المعروف الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه الشهير: (الحجاب). <br />ومن المعاصرين الأحياء المنادين بوجوب تغطية الوجه الكاتب الإسلامي السوري المعروف الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الذي أصدر في ذلك رسالة (إلى كل فتاة تؤمن بالله). <br />وهناك رسائل وفتاوى تظهر بين الحين والحين، تُنَدِّد بكشف الوجه، وتُنادِي الفتيات باسم الدين والإيمان، أن يَلتزِمنَ النقابَ، ولا يَخضَعنَ للعلماء (العصريين) الذين يُريدون أن يُطَوِّعُوا الدين للعصر، ولعلهم يَجعلونَني منهم!!. <br />فإذا وُجد من بنات المسلمين من تَقتنِعُ بهذا الرأي، وترى أن كشف الوجه حرام، وأن تغطيته فريضة، فكيف نَفرِضُ عليها الرأي الآخر، الذي تراه هي خطأً، ومخالفًا للنص؟ <br />إنما نُنكِر عليها حقًّا إذا رأتْ أن تَفرِضَ هي رأيها على الآخرين أو الأخريات، وأن تَحكُمَ بالإثم أو الفِسْقِِ على كل من عمل بالرأي الآخر، وتَعتبِر هذا منكرًا يَجب محاربتُه، مع اتفاق المُحقِّقين من العلماء على أن لا إنكار في المسائل الاجتهادية الخلافية. <br />ولو أنكرنا عليها نحن العمل بالرأي الذي يُخالف رأينا ـ وهو رأي مُعتبَر داخل نطاق الفقه الإسلامي الرحب ـ لوقعنا نحن في المحظور، الذي نُقاوِمه وندعو إلى التحرر منه، وهو إلغاء الرأي الآخر، وعدمُ إعطائه حَقَّ الحياة، لمُجرد أنه يُخالفنا أو نُخالفه. <br />بل لو فُرض أن هذه المسلمة لا تَرى وجوب التغطية للوجه، وإنما تراه أورع وأتقى، خروجًا من الخلاف، وعملاً بالأحوط فقط، فمن ذا الذي يَمنعها من أن تأخذ بالأحوط فقط، فمن ذا الذي يمنعها من أن تأخذ بالأحوط لنفسها ودينها؟ وكيف يُسَوَّغ أن تُلامَ على ذلك ما دام هذا لا يؤذي أحدًا، ولا يَضُرُّ بمصلحة عامة ولا خاصة؟ <br />فلم يقل أحد من علماء المسلمين في القديم أو الحديث بتحريم لبس النقاب على المرأة بصفة عامة، إلا ما جاء في حالة الإحرام فحسْب. <br />إنما اختلفوا فيه بين القول بالوجوب، والقول بالاستحباب، والقول بالجواز. <br />أما التحريم، فلا يُتصوَّرُ أن يقول به فقيه، بل ولا الكراهية، وقد عَجِبتُ كُلَّ العجب مما نشره أحد الكتاب من كلمات لبعض الأزهريين الذين قالوا: إن القول بتغطية الوجه تحريم لما أ&#x200d;َحَلَّ الله، وهو قولُ مَن ليس له في الكتاب والسنة أو الفقه وأصوله قَدَمٌ راسخة! <br />ولو كان الأمر مجرد مباح ـ كما هو الرأي الذي أختاره ولم يكن واجبًا ولا مُستَحَبًّا ـ لكان من حق المسلمة أن تُمارِسه، ولم يَجُزْ لأحد أن يَمنعها منه؛ لأنه خالصُ حقها الشخصي، وليس في ممارسته إخلال بواجب، ولا إضرار بأحد. <br />والدساتير الوضعية نفسها تُقرِّر هذه الحقوق الشخصية، وتحميها، كما تحميها مواثيق حقوق الإنسان. <br />وكيف نُنكِر على المسلمة المتديِّنَة أن تَلبَس النقاب، مع أن من زميلاتها من طالبات الجامعة، من تلبس الثياب القصيرة ـ والمبالغة في القصر ـ والشَّفَّافَةَ والمُجسِّمَة للمَفاتِن، وتضع من (ألوان المكياج) ما تَضع، ولا يُنكِر عليهن أحد، باعتبار أن هذا من الحرية الشخصية! مع أن هذا اللباس الذي يَشِفُّ أو يَصِفُ، أو لا يُغطِّي ما عدا الوجه واليدين والقدمين من الجسم، مُحَرَّم شرعًا بإجماع المسلمين؟! <br />ولو مَنع هذا مانع من المسئولين في الجامعة، لأيَّده الشرع والدستور الذي نص على أن دين الدولة (الإسلام)، وأن أحكام الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. <br />ومع هذا لم يمنعه أحد. <br />فيا عجبًا كيف تُترَك الحريةُ للكاسيات العاريات، المميلات المائلات، ولا يَتعرَّض لهن أحد ببنتِ شَفَةٍ، كما يقولون، ثم يُصَبُّ جَامُّ السُّخْطِ كله، واللوم كله، على ربَّاتِ النقاب، اللائي يَعتقدن أن ذلك من الدين الذي لا يَجوز التفريط أو التساهل فيه؟ <br />فلِلَّهِ الأمر من قبلُ ومن بعدُ، ولا حول ولا قوة إلا بالله! <br />والله أعلم. </p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/">الشريعة والفتاوى</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%84%d8%a8%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a8/</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		