<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									القرآن والسنة - دار النجاح-الموقع الرسمي ل أ. محمد نبيل الكاظم Forum				            </title>
            <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/</link>
            <description>دار النجاح-الموقع الرسمي ل أ. محمد نبيل الكاظم Discussion Board</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Sun, 27 Sep 2026 05:10:56 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>السلفية مرحلة مباركة لا مذهب اجتهادي</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a/</link>
                        <pubDate>Sun, 28 Aug 2022 08:06:41 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص كتاب &quot; السلفية مرحلة مباركة لا مذهب
د. الشيخ سعيد رمضان البوطي
الحمد لله رب العالمين، وبعد: يقصد بكلمة السلف: العصور الأولى – زمن الصحابة والتابعين وتابعي تاب...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>بسم الله الرحمن الرحيم</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>تلخيص كتاب " السلفية مرحلة مباركة لا مذهب</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>د. الشيخ سعيد رمضان البوطي</strong></span></div>
<span style="color: #ff00ff">الحمد لله رب العالمين، وبعد:</span> <br />يقصد بكلمة السلف: العصور الأولى – زمن الصحابة والتابعين وتابعي تابعيهم – وهي أولى العصور بالاتباع والاقتداء، لقول النبي فيما رواه ابن مسعود: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.." واختلف العلماء في شمول ذلك جميع من عاش هذه الفترة، أم تشمل الغالبية، وإن جاز أن يشذ البعض عن هذه الخيرية، كما ذهب إليه ابن عبد البر: (363 – 463) هـ يقدم منهم الصحابة، أولاً، ثم التابعين، ثم تابعي التابعين، ثم بدأ ظهور البدع والمنقصات، وزكى النبي عهده وأصحابه واستثناهم من ذلك بقوله: " ...ما أنا عليه وأصحابي" (الترمذي). <br />وهذه الحالة والوصف لأنهم أصدق الناس في تلقي الوحي، وأنقى نفوساً، وأفصح لغة ولساناً، في فهم النصوص والقرآن والسنة، لأن لغتهم سليقة فصيحة بها نزل الذكر ونطق بالسنة، من خلال قواعد شرعية وطرق أصولية تعلموها من النبي صلى الله عليه وسلم، فحق للأمة أن تتخذهم نبراساً وأساتذة لفهم الشريعة والاجتهاد فيها، وتقنين الاجتهاد من خلالها، بحيث تلزم الأمة في كل عصورها بهذه القواعد والضوابط التي أقرها رسول الله لأصحابه في الاجتهاد وفهم واستنباط الأحكام، والخلف الذي جاء بعدهم ساروا على طريقة هؤلاء السلف، وأطروا قواعد من سبقهم حتى أصبح علم الفقه السلفي ما عرفته أئمة الفقهاء الأربعة والخمسة والستة، وغيرهم. <br />لكن أن يخترع مفهوم جديد عن السلف في القرون المتتابعة وفي أيامنا هذه غير هذا الأسلوب النبوي الراشدي الصحبوي التابعي، فهو مفهوم يحمل في طياته ابتداع في الدين يأباه السلف والخلف معاً، إذا كان فيه تجاوز لطريق الصحابة والتابعين في فهم النصوص والشريعة، وربما الاختلاف فيها لأسباب تطورية طرأت على المجتمع الإسلامي، بدخول أمم من ملل وقوميات متعددة، لأن الإسلام يوحد الناس على اختلاف عاداتهم وألسنتهم، بمرونته واستيعابه للاختلافات المقبولة بعلل مقبولة، ولو كان صورة واحدة لا غير لما اختلف الصحابة فيما بينهم في كثير من الأمور والأحكام، حتى عرف فيهم مدرستي: أهل الرأي وأهل الحديث، وأخذ كل منهما من الآخر بعض ما لديه من رأي ومن حديث، فكانت المذاهب الأربعة متداخلة في كثير من أحكامها واستنباطاتها، وكان أبي حنيفة أول من قعد قواعد الفقه ومنهج الاجتهاد، كما كان الشافعي أول من قعد أصول الفقه والاستنباط، وكما قعد ابن خلدون علم الاجتماع.<br />الباب الأول:<br />عوامل ظهور المنهج العلمي في الاجتهاد:<br />ميزتان اتصف بهما أصحاب رسول الله صلى الله عيه وسلم: الأولى: السليقة العربية الخالصة. <br />والثانية: الفطرة النقية التي هذبها وارتقى بها التنزيل الذي شهدوا نزوله، وجبريل ذاهب وقادم إليهم عبر رسول الله. <br />ولغتهم العالية كفتهم الحيرة في فهم النصوص، وصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، علمتهم الأخلاق السامية والبعد عن الهوى في تفسير الوحي، فلم يكن لديهم ضعف لغوي، ولا ارتباك نفسي يحيجهم إلى ضوابط في فهم الشرع، - فكانوا يفهموها وهي طائرة كما يقال في المثل – فلم يحتاجوا إلى القياس، وكانوا يسلموا فيما غمض عليهم فهماً له بالإشارة إن لم يكن بالعبارة، وكان انشغالهم بالجهاد أولاً، ورواية الحديث والسيرة ثانياً كافياً لهم عن التوسع في الفقه وقواعده، فحدث هذا بعد رحيلهم في الأجيال اللاحقة من التابعين، وتابعي التابعين، ولقد اكتفى الصحابة الأوائل بسؤال الرسول عن كثير من الأحكام العملية التي احتاجوا إليه، وأجابهم رسول الله عليها، ولم يسألوا عن الغيبيات والمعنويات، لأنها من عالم الروح، وكان الصحابة يتهيبوا سؤال الرسول، فيعجبهم قدوم الأعراب من البادية، لأنهم أكثر جرأة على السؤال. <br />ظروف وعوامل تطوير الاجتهاد: <br />اتساع دائرة الفتح الإسلامي: أدى إلى تطور الحياة من جميع جوانبها: اجتماعياً وعلمياً وعسكرياً، وسياسياً، واقتصادياً. <br />دخول كثير من أهل الملل والأديان الأخرى في الإسلام، مع ما لديهم من تساؤلات سابقة في الدين، بحاجة إلى من يوضح لهم الفروق بين الإسلام وتساؤلاتهم، سواءً كانت بحسن نية، أو بسوء نية، فاستدعى العلماء أن يعملوا تفكيرهم ليحسنوا الجواب على تساؤلات هؤلاء وتثبيت إيمانهم، أو إزالة شبهاتهم. <br />انتشار الصحابة في البلاد المفتوحة البعيدة، ليقابلوا أناساً من أقوام متعددة، وثقافات مختلفة، اضطرتهم أن يجيبوهم إلى تساؤلاتهم، ويبينوا أحكام عاداتهم وأعرافهم، ففتح باب الجدل والنقاش والحوار، حيث كان ابن عباس في مكة، وابن عمر وعائشة في المدينة، وابن مسعود في الكوفة، وأبو موسى الأشعري في البصرة، وابن الصامت ومعاذ بن جبل في الشام، وابن العاص وابنه في مصر، ولهذا قال علي: " كلموا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله" (أوقفه البخاري). <br />انتشار الزندقة وظهور الفرق المبطلة، ولهذا فتح باب الجدل ونما علم " علم الكلام". <br />ثم تطورت حياة الصحابة المتأخرين، والتابعين من بعدهم، فانتقلوا من حياة البادية والفقر في كل شيء سوى الإيمان، إلى حياة الدعة، والعمران، والصناعات، بكل أشكالها، بعد أن كانوا يأنفون من الأعمال المهنية في ثقافة العرب، لكن دوام الحال من المحال، ففتح الله عليهم الدنيا، كما فتح لهم أبواب الآخرة، فصاروا في الحسنيين، لكن ذلك له ضريبته في الطعام والشراب والمسكن واللباس والأسواق والمال، وفي العلم بعد أن لم يكن لديهم سوى مدونة واحدة هي القرآن، انتشرت العلوم ودواوين الحديث، وأقوال الفقهاء، وسير الأمة والملوك والتاريخ، فكان للدين نصيب من هذا التطوير عبر فقه الأئمة الأعلام ومدارسهم المختلفة. <br />ولقد اضطر علي رضي الله عنه إلى مجادلة قدري في القدر، ومجادلة ابن عباس بعض الخوارج، وجادل ابن مسعود " يزيد بن عميرة" في الإيمان، وخاض التابعي الحسن البصري في مسائل العقيدة، يرد شبهات المتشككين، وأخبر بذلك برسالة " الخليفة عبد الملك بن مروان". <br />المنهج والمشكلة التي تكفل بحلها:<br />بتطور الحياة في المجتمع الإسلامي ظهرت المناخل، لنخل دقيق الخبز، التي رفض بعض الصحابة استعمالها، لأنها ترفه وتنعم زائد لا لزوم له، لأنه من صفات المترفين، فهل استمروا في الإنكار على استعمالها، ومن ذلك لباس الأمراء والخلفاء، وهم يحكمون أناس من مشارب وأمم شتى، أيبقون على لباسهم البدوي والعباءة الصحراوية، أم يجعلون لأنفسهم من أبهة الملك، ما يمكن لهم من الهيبة في قلوب رعاياهم، فأفتى الفقهاء بجواز ذلك لمقاصد شرعية، وأصول الإباحة الأصلية، وكان الاكتفاء بظاهر النصوص أول الأمر كافٍ لبيان الأحكام، لكن بتطور الحياة، وكثرة المشكلات المستجدة والتساؤلات، دفعت الفقهاء لضبط الأمور بقواعد ومنهج يبين الحلال من الحرام، والجائز من المكروه، والمباح وضوابطه، فنشأت الحاجة إلى مناهج علمية في الاجتهاد؛ هي ما نسميه أصول الفقه وقواعده، وهذا ما دفع ابن مسعود رضي الله عنه، أن يبدل رأيه في الاجتهاد بالرأي بعد أن كان يمنعه أول أمره، بعد أن كثرت عليه التساؤلات، ولم تعد النصوص وحدها تكفيه للرد المباشر، فقال: " بالكتاب ثم السنة، ثم فتوى الصالحين، ثم ليجتهد رأيه ولا يقول: إني أخاف" ( أعلام الموقعين 1/57)، فتحول بعد أن كان من النصيين، إلى أهل الرأي والاجتهاد، بسبب تبدل الظروف، ومدرسته في الرأي انتقلت إلى أهل العراق ومشايخ أبي حنيفة. <br />وكانت المشكلة في الأجوبة على الأسئلة ذات منحيين: <br />1- صعيد الأسلوب: إما بالإعراض، أو الإنكار، أو تبديد الشبهات. <br />2- صعيد الموضوعات: من الأحكام، أو الاعتقادات، وخاصة فيما يتعلق بالألوهية والصفات، وخطورة الخوض فيها دون ضوابط تؤدي إلى الهلكة، في حال النفي، أو في حال الإثبات، لأن الله ليس كمثله شيء، فالحذر والضبط مطلوب، لئلا يقع المسلم في التناقض، أو التجسيم المضل، خاصة أن بعض أتباع الملل الأخرى المغرضين أرادوا بلبلة المسلمين وعلماءهم، وقد توسع ابن القيم في كتابه " أعلام الموقعين" في شرح هذه المعضلات، وقسمها إلى: <br />1- رأي باطل: بمخالفة النص، أو الحكم بالظن، أو تعطيل للصفات، أو إحداثاً لبدعة، أو الاستحسان ظناً. <br />2- رأي محمود: وهو فهم فقهاء الصحابة، وما أجمعت عليه الأمة، أو ما كان منضبطاً بالنصوص والقياس على أحكام مسبقة ثابتة. <br />3- رأي اجتهادي ومشتبه: (لم يشرحه في كتابه). <br />وهذا التقسيم منه غير كافٍ لحسم مسألة الرأي والاجتهاد، لأن الجميع يبتغي معرفة مناط الأحكام وعدم مخالفة النصوص، وهذا لا يتم بمجرد الرأي، بل لا بد من منهج محكم يستوعب الخلاف والاجتهاد سواءً في الاعتقاد، أو الأحكام. <br />المنهج الجامع:<br />مقدمة: المنهج هو طريقة وقواعد لتمييز الصواب من الخطأ، في الأمور التي تقبل الاجتهاد، وهذا يكتشفه العلماء من الفطرة السليمة، ولا يخترعوه من بنات أفكارهم مباشرة، وهذا المنهج: <br />1- في فطرة الإنسان بأصل الخلقة، يرصد، ويكتشف، ثم يقعد وليس نتيجة أهواء العلماء أو الناس. <br />2- التأكد والتثبت من صحة إسناد النصوص إلى الشارع. (صحة سند الخبر والمتن). <br />3- معرفة معنى ومقصد الشارع من مضمون النص (بلغة العرب) النصوص بدقة. <br />4- عرض المضمون والمعنى على ميزان العقل والمنطق، (دراية ومعرفة) منعاً للتناقض والخلل. <br />واليوم أكثر الاختلافات المذهبية والتحزبات سببها البعد عن المنهج السليم لفهم نصوص الشريعة، وطرق الاجتهاد، وأولها التساهل أو التعمد في قبول الروايات دون ضوابط محكمة، أو فهم مقعد. <br />- ولهذا كان الخبر المتواتر: أعلى المرويات صدقاً، لأن العقل لا يمكنه أن ينكر المتواتر بأي حال من الأحوال، وهو عمدة جميع المعتقدات الراسخة عند العقلاء والحكماء. <br />- أما الخبر الصحيح الآحاد: فهو من أعلى درجات الظن المقبول، الذي يميل إلى الترجيح بقبوله، دون أن يلزمه باليقين به، وتكفير إنكاره، لكنه يقع في فسق رده، لكن خبر الآحاد كافٍ في قبول الأحكام والعمل بها لأنها سلوك يتبع، وليس اعتقاد يلزم، بدليل إرسال النبي آحاد الصحابة إلى البلدان والقبائل لتعليمهم أحكام الشريعة. <br />- أما الخبر الضعيف: وهو ساقط الاعتبار في مجال الاعتقاد، ومجال السلوك، عدا فضائل الأعمال والأخلاق، شرط أن لا يكون مكذوباً أو موضوعاً، (مجرد ضعف في طريقة الوصول والسند). <br />- (والمعضلة الكبرى): معرفة أحوال وسير الرواة: وقد يسر الله لعلماء الحديث المخلصون في العصور الأولى، ما جمعوه من كتب الجرح والتعديل، المدونة لهذه السير بإسهاب ودقة وتواتر وإجماع، حتى عرف كل راوٍ مسمى، أو مكنى، خدمة لسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، لم يوجد مثله في سائر أمم الأرض، وهذا ميزة لمصداق قول الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ويعترف خبراء الأمم وعلماؤهم بتميز أمتنا بهذا العلم الرصين، وذلك حفظاً لشريعتنا الغراء من العبث والتحريف. <br />- (المعضلة الثانية): فهم هذه النصوص واختلاف مناهج الاجتهاد في معرفة معانيها ومقاصدها، وهو ما يسمى (علم الدراية)، وهو يعتمد على ميزان علمي في الفهم قائم على ما يأتي: <br />(1)- المدخل: وهو ان المنهج المعرفي في الشريعة قائم على: (1): الإخبار أو (2): الإنشاء: ومصدرهما الوحي، وليس التجربة، ولا الأهواء، ولهذا قال الشافعي: " على العالم أن لا يقول إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبر اللازم، والقياس بالدلائل.." (الرسالة)، وقال: " لم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله، وجهة العلم بعده (الكتاب والسنة والإجماع والاثار، وما وصفتُ من القياس عليه" (الرسالة ص 503)، ولهذا أمر القرآن باتباعه، ثم باتباع رسوله، ثم باتباع سبيل المؤمنين، وذكر القرآن كثيراً من الأحكام معللة، وقال لنا: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) و (يا أولي الألباب)، وحديث معاذ بالاجتهاد برأيه باب واسع للفهم والتوسع في استنباط الأحكام المناسبة، وبهذا نكون وضعنا أيدينا على أربع طرق في منهج الاجتهاد، وهو (القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس)، وبهذا ينقسم العلم إلى: <br />1- القسم الأول: لا يعذر بجهله عاقل: وهو يشمل كليات الاعتقاد، وبدهيات الفروض، والأحكام، وكل ذلك منصوص عليه في القرآن، بأدلة قطعية الثبوت والدلالة، ولا تحتمل التأويل أو الشك، وهو ما يسمى (ما علم من الدين بالضرورة)، وهو غير قابل للاجتهاد. <br />2- القسم الثاني: أخبار غير متواترة، وهو ما يقبل الاجتهاد فيه، وهو للعلماء خاصة، والناس تبع لهم، وهو يكفي لإلزام الناس بالتعبد عن طريق هذا العلم، ولو (بغلبة الظن) لأنه يكفي للعمل والاستقامة، مثل: استقبالنا لعين الكعبة بالصلاة (أمر تقريبي)، والحكم بالقضاء بشهادة شاهدين (أمر ظني)، لأن هذه طبيعة البشر في تفكيرهم وحياتهم وسلوكهم، لكن هذا لا يضمن للناس التخلي عن الانصياع للأحكام الظنية بحجة عدم اليقين، لأن حياتنا قائمة على العملية والواقعية في كثير من شؤوننا، ولهذا التعلل برفض الأحكام يوقع صاحبه بالفسوق، وإن لم نحكم عليه بالكفر، ولهذا كلف الله عباده بالمستطاع بقوله: (فاسألوا أهل الذكر). <br />(2): اللباب: وهو تفسير النصوص بقواعد لغتها المتبعة، وهي: <br />1- دلالات: أصول معاني الألفاظ: <br />أ- وانقسامها إلى: حقيقة – ومجاز – ومشترك – ومنطوق – ومفهوم – وشروط الاستعمال بعيداً عن معناها الحقيقي المباشر، إلى المعنى المجازي. <br />ب- درجات الدلالة: كالمحكم – والمفسر – والنص – والظاهر – والخفي – والمشكل – والمجمل، وقواعد الترجيح بين هذه الدلالات. <br />ج- قواعد انقسام القول إلى خبر وإنشاء، والخبر يدل على الأحكام الوضعية، الدالة على الأحكام التكليفية، والإنشاء يدل على الأحكام التكليفية مباشرة، بصيغة الأمر أو النهي. <br />د- قواعد انقسام الدلالة إلى خاص، وعام، ومطلق، ومقيد. <br />(3): البيان: أ- عند تعارض الخاص والعام: تتكفل قواعد الاستعمال اللغوي برفع التعارض. <br />ب- وعند تعارض المطلق والمقيد: قواعد المنطق والتناسق يبين نوع الاستعمال. <br />ج- وعند الموجبات التي تستدعي التأويل: عربية اللغة تتكفل ببيان هذا التأويل، أو عدم وجوبه. <br />د- وبيان الغامض من الألفاظ يكون بالقرائن، والأدلة، لتوضيح المراد. <br />(4): التتمة: وهي المختص المؤهل لاستنباط هذه الأحكام والدلالات، القادر على الاجتهاد حسب الأصول المرعية في الإجازة وما يتمكن به من خبرات وشروط ومؤهلات، مع تقوى الله والخشية من الوقوع في الهوى والتقصير، لمعرفة الحكم المناسب، ويجتمع هذا العلم فيما يعرف بأصول الفقه والاجتهاد. <br />الاتفاق والاختلاف:<br />مبدأه قواعد تفسير النصوص، واللغويون هم من يختص بالدلالات أولاً، وهي قواعد حيادية، لا علاقة لها بالتشريع، لأنه تواضع لغوي سابق على الشريعة، (كما في جاهلية العرب وشعرهم): <br />مثال1: الأصل في اللغة واللفظ الحقيقة: والمجاز له مبرراته، ومثل ذلك عند علماء الشريعة، وشيوع الاستعمال المجازي لغة، يجعله حقيقة، مثل: (أكلت من هذه الشجرة)، لا يقصد جذعها وأغصانها، وإنما ثمارها، ومثل: (أكلت من هذا القِدْر) من محتواه، واللفظ الحقيقي مهجور، وقريب منه: (شربت من النهر، ووضعت قدمي في الدار)، وشاع عند الحنفية هذا الاستخدام اللغوي، كما هو عند علماء اللغة (ابن فارس + وابن جني + وسيبويه) ، وهذا يبين طرق تأويل ظاهر النصوص في حال الحاجة إليه، بشرطين: أن يكون قابلاً للتأويل، وإلا امتنع التأويل، والشرط الثاني: وجود دليل يرجح المعنى المرجوح، على الظاهر الراجح، مثل قول العرب: (قامت الحرب على ساق)، فيؤولون الساق بالشدة، (وحمي الوطيس) أي تنور الحرب، وأفاض بذلك صاحب الخصائص، (لابن جني)، وهذا ما سبب اختلاف العلماء بين مكثر أو مقل في استعمال التأويل والمجاز، ولهذا كان هناك نوع من التأويل القريب، الذي لا بد منه، وهناك ما هو أقل وضوحاً من هذا القرب والضرورة. <br />مثال2: الاعتداد بمفهوم المخالفة من عدمه: علماء العربية (سيبويه، وابن الأنباري، والثعالبي، وابن جني، وآخرون، يثبتون مفهوم المخالفة تواتراً، وما ذكره بعضهم تفرداً دون تواتر، فقالوا أنه يفيد الظن، وبعضهم قال: يفيد العلم، وهو غير صحيح، إلا إذا اتصلت به قرائن، واختلفوا فيه إلى: <br />أ‌- قول الجمهور: أن المخصص المشروط أو الموصوف، دلالته ثابتة على انتفاء الحكم عن غيره. <br />ب‌- والحنفية وبعض الشافعية (الغزالي- وإمام الحرمين)، التخصيص ليس له حكم في المخالف، ولم يثبت لغة، إلا بقرائن، مثل دلالة ( صيغة الأمر) على الوجوب عند جمهور الفقهاء والمتكلمين، وآخرون قالوا الأمر لا دلالة له على الوجوب إلا بالقرائن. <br />ت‌- وحجتهم أن دليل الوجوب يكون بالنقل إذا كان متواتراً، ولم يثبت، لذا لا بد من البحث عن قرائن، لإثبات الوجوب. <br />مثال 3: دلالة صيغة النهي على التحريم، أو البطلان، زيادة على طلب الترك الجازم، أو استحقاق العقاب من الأعلى للأدنى، مثل: أفعال البيع+ النكاح+ الصلاة+ الطلاق، وقرروا أن النهي المتعلق بالفعل لذاته، لا لعارض، مخالفته تستحق مع الإثم (العقاب) والبطلان، أما إذا كان النهي لعارض لا علاقة له بجوهر الفعل، فلا يبطل الفعل، ولكن يستحق الإثم والمساءلة، كمن باع واشترى وقت النهي عنهما عند صلاة الجمعة، أو صلى في أرض المغصوبة، دون اذن صاحبها، وخالف الإمام أحمد والجبائي، فقرروا البطلان، دون بقية الأئمة. <br />مثال4: اتفاقهم على معاني: الخاص، والعام، والمطلق، والمقيد: وأن اللفظ المطلق (يحمل على فرده الكامل)، فلا يشمل الفرد المنقوص، واختلفوا في: <br />أ)- اللفظ العام قطعي العموم، عند الأحناف، ولهذا لا تخصص السنة الظنية قطعي عموم القرآن، إلا بقطعي كالمتواتر، والجمهور يعتبر دلالة العام ظنية، فيجوز تخصيصه بالدليل الظني. <br />ب)- هل القياس والعرف الصحيح، يخصص النص العام؟ بعضهم اعتبره فرعاً لا يقوى على تخصيص الأصل، والجمهور اعتبرهما بحكم النص لأنه من مستلزماته، فيخصص، ويقيد العام، لأنه في هذه الحال أصبح كل منهما حالة تأويل جائزة متبعة مبررة. <br />ما هي أسباب الخلاف؟<br />المنهج نفسه لا يغلق باب الاختلاف، وإنما يتيحه للمجتهدين، لئلا يقع الحرج على المجتهد، ولا على الناس، ولهذا قال النبي: " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد" (البخاري). <br />ولهذا كان الحكم المنضبط بالقواعد والمنهج سواء وافق أو اختلف، مقبول بالجملة، أما ما لم ينضبط بهذا الاجتهاد والقواعد، ووقع في الجنوح يكون قد شذ ضلالاً أو ابتداعاً، وما يتبعه من الأحكام، سواء في الاعتقاد أو السلوك، والأول يعتبر من أهل السنة والجماعة والسلف، أما الثاني: فهو خارج عن السنة والجماعة. <br />الباب الثاني<br />تطبيقات عملية على المنهج الجامع:<br />مقدمة: منهج وقواعد الاجتهاد التي استقرأها العلماء من القرآن والسنة وطريقة الصحابة في الفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم للوحيين، حسب لغة القرآن والعرب الذين نزل الوحي الخاتم فيهم وعليهم، هو الذي اعتمدته الأمة عبر علمائها المجتهدين، وكل من زاغ عن هذا النهج وقع في الزيغ أو الضلال ولا بد، (كمن يبيع أو يشتري الذهب بميزان البصل) م. ن، وهذا ما أوقع من حاد عن هذا النهج السلفي الحقيقي، في طامات عانت منها الأمة، منذ الأيام الأولى لظهور الخوارج (المكفراتية)، ونتائج هذا المنهج هي: <br />أولاً- الاتفاق على أصول كليات الاعتقاد والمبادئ، والأحكام، حسب المنهج المذكور. <br />ثانياً- والاتفاق على ما يعتبر ضلال في الاعتقاد أو الأحكام السلوكية، المؤدي إلى الابتداع، أو الفسوق، أو الكفر حسب درجة المخالفة. <br />ثالثاً- ما يحتمل فهمه أكثر من وجه، حسب قابلية المحل للتفسير والتأويل وتوارد المعاني المتعددة عليه حسب لغة العرب وتعدد المعاني للفظة الواحدة، وعدم الجزم بالظاهر لوحده، لأنه مناقض للعقل ومبادئه، وهذا مقبول ضمن قواعد المنهج الذي ذكرناه، لا يخرج عنه. <br />أولاً- أصول وأحكام لا مجال للاختلاف فيها:<br />1- اليقين بأن الإسلام هو الدين الخاتم الذي ارتضاه الله لعباده، تؤخذ أصول اعتقاداته، وفقهه وآدابه من الكتاب والسنة وفهم السلف، وأئمة العلم. <br />2- صفات الله تعالى كلها التي أثبتها لنفسه، قديمة وليست بائنة عنه، بما فيها السمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والكلام. <br />3- الجزم بأن الله عز وجل لا نظير له ولا شبيه، في ذاته وصفاته وأفعاله، وأن ذلك هو عين وحدانيته بها، وكل ما وصف به نفسه مما ظاهره التشبيه، فإننا ننزهه عن المشابهة لخلقه. <br />4- اليقين بان كل شيء لا يحدث إلا بخلق الله وإرادته ومشيئته ابتداءً، وتسبب الخلائق والأسباب بمشيئته وإرادته، وقضاء الله وقدره، والقهر والاختيار بإذنه وأمره، وكذلك الهداية أو الضلال. <br />5- اليقين بأن أهل القبلة الذين توافرت فيهم أركان الإيمان والإسلام، لا يكفر أحدهم بصغيرة ولا بكبيرة، إلا في حال استحلال العصيان وإنكار وجوب الطاعة، واحتمال عفو الله عما دون الكفر وارد برحمته وفضله. <br />6- اليقين برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، (زيادة الحسنى)، بلا كيف ولا تحيز، وحجب الكافرين عن هذه النعمة العظيمة. <br />7- اليقين بعذاب القبر، وسؤال الملكين للأموات كما ذكر في الأحاديث المتعددة، والقرآن، والإيمان بعذاب النار، ونعيم الجنة، والشفاعة لمن أذن الله له بها. <br />8- وجوب حب السلف، الصحابة، والتابعين، الذين أثنى الله تعالى عليهم، وفضل الخلفاء الراشدين حسب ترتيبهم، ونكف عما شجر بينهم، لغلبة فضائلهم، وتزكية الله لهم، وتفضيلهم على سائر الخلق بعد الأنبياء. <br />9- اليقين بأن اجتماع كلمة المسلمين واجب وضرورة، والسعي لتحقيقها، والبعد عما يغيبها، واجب جميع المسلمين، والصلاة خلف كل بر وفاجر، وعدم الخروج على أئمة المسلمين، والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال. <br />10- اليقين بما أخبر القرآن والسنة الصحيحة عن أشراط الساعة، كالدجال، ونزول عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، ودابة الأرض، والبعث والنشور. <br />11- اليقين بأن الابتداع في دين الله، مما ليس فيه، ولا تقبله أصوله وفرائضه، ممنوع، سواءً في الاعتقاد، أو السلوك، أو الآداب، وما يتعلق بالمعايش، والأنشطة الدنيوية، يقبل منها ما يوافق أو لا يعارض روح الإسلام ومنطلقاته ومبادئه. <br />12- اليقين بأن الأئمة الأربعة المجتهدين، الذين بذلوا كل ما في وسعهم، لضبط أحكام التشريع، من أصول الشريعة ومصادرها، الذين أجمعت الأمة على قبولهم، والأخذ عنهم، وتقليدهم، ممن لم يرق إلى درجة الاجتهاد، ومن بلغ درجة الاجتهاد يمكنه أن يجتهد حسب الأصول المعتبرة لاجتهاد السلف، بالدليل والبرهان، واتباع مذهب منها، أو ما أجمعوا عليه، أو ما يناسب منها لقوة الدليل ومناسبته، فلا حرج، لأن الأهم المنهجية والتقوى، واجتناب الهوى. <br />13- اليقين بان دين الله مراتب، سأل عنها جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور أمام جمع من الصحابة، وهي: الإسلام + الإيمان+ الإحسان+ أشراط الساعة، وأن المسلم إذا لم يعمل على الإيمان والعمل بهذه الأركان نقص من ثباته بقدر تقصيره، ويخشى عليه الفتنة والانحراف، وأن يعصف به الركون للدنيا وشهواتها، فيضل من حيث يظن أنه يحسن، ولهذا كان تحصين ذلك كله بالصدق وإخلاص المجاهدة، وبلوغ مرتبة الإحسان. <br />14- ونقص بعض الاعتقادات العملية، لا يخرج من الملة إذا التزم باقي ما ذكرناه، لأن كمال الإنسان بإيمانه وإسلامه يصعب على من نقصه شيء من العلم والعمل: مثل: إنكار إمامة أبي بكر وعمر، أو القول بأن الإنسان يخلق أفعاله بإرادته، ( بأمر الله) كما عند المعتزلة، وكذلك إنكار مستلزمات مقام الإحسان، كل ذلك لا يكفر، وإن كان قد يؤدي إلى بعض الضلال والفسق والتيه، لأن مجمل الإيمان وأفعال الإسلام وفرائضه تغطي هذا النقص، وتمنع الانحدار به إلى الكفر الكلي المخرج من الملة، ولهذا كان التناصح وعدم التكفير أقوم سبيل للإصلاح والتقريب والتسديد، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم. <br />ثانياً- شذوذ وانحرافات لا ريب في بطلانها<br />الشذوذ المقصود هنا ليس هو ما نتج عن الخلاف في جزئيات المنهج، لأن هذا يعتبر اختلاف اجتهادي وليس شذوذاً، ولهذا كان المقصود به هنا هو الخروج على المنهج الذي ارتضاه علماء الأمة، مما يؤدي إلى الشذوذ، وهو هنا بدرجات منه، ما يقتضي التفسيق، أو الضلال، أو يصل إلى درجة الكفر، وحين يبلغ إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، يكون كفراً بواحاً، وما كان خروجاً على قواعد اللغة العربية، فيؤدي إلى الابتداع، أو الفسوق، والعلماء عامة يجنحون إلى اجتناب تكفير الشذوذ قدر الإمكان، لإبقاء جسد الأمة الإسلامية كتلة واحدة، بإحسان الظن بالشاذ، إلا إذا كان يتعمد الشذوذ المكفر الهادم لأسس الملة والمنهج، وذلك من خلال الغلو في الدين، أو الهوى والعصبية، أو الحقد على حملة الدين الأوائل، والتأويل من غير مسوغ. <br />الأول: إدخال كفريات الأديان المحرفة في الإسلام، عصبية وأهواء. <br />الثاني: الغلو في علي وذريته، ونسبة العصمة وخصائص النبوة له لآل البيت، وإنكار إمامة الخلفاء الثلاثة، وانتقاص أو تكفير الصحابة رضوان الله عليهم، واعتقاد بعض مريدي الصوفية العصمة في أشياخهم، وهذا باطل بالكلية، ومن ذلك غلو الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة، والصغيرة، (الأزارقة) ولهذا كفروا علياً رضي الله عنه، و( المرجئة الخلص) قالوا العكس، أن المعاصي والذنوب لا تضر مع الإيمان، منهم (يونس بن عون+ وأبو معاذ التومني+ وبشر المريسي) وهذا كله لا يستند إلا إلى الهوى وضعف العلم والإيمان.<br />والثالث: هو الشذوذات المبنية على تأويل النصوص، وأكثرها في الاعتقادات والعبادات، مثل تأويل آيات الصفات، المؤدي إلى التعطيل بنفي ما نسبه الله لذاته، كنفي اليد، ونفي الاستواء، ونفي المجيء، بحجة تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات والحوادث، بحيث ينكر المعنى الظاهر، وينكر المعنى المؤل، (فيبطل الكلمة ويعطل مدلولها)، ويقابل هذا التعطيل، التجسيم والتشبيه، فيثبت لله ما يماثل مخلوقاته، وهذا باطل لقول الله تعالى: ( ليس كمثله شيء)، فيثبت المجسم لله الجارحة، ويثبت له الجلوس (والحاجة للراحة) ويثبت المجيء مع الحركة والانتقال والحيز والتخطي، (مع أن الكبير المتعال أكبر من كل شيء) فلا تصح هذه الأشياء مع ما هو أصغر وحادث ومخلوق ومحدود، وهذا ما أوقع طرفي (المعطلة والمجسمة) في التناقضات غير المناسبة في حق الله تعالى، ومن ذلك تأويل المعتزلة كلمة (إلى ربها ناظرة) بمنتظرة، وهذا مخالف للغة تماماً، وتأويل لا وجه له، وأول المعتزلة كلمة (حتى نبعث رسولاً) بالعقل، وتحسينه وتقبيحه، ولو لم يكن هناك شرع، وأن الحساب على مقتضى العقل، كالحساب على مقتضى الوحي، (وهذا تأويل باطل) ولهذا كانت تأويلات العقل المجرد، وتأويلات شطح التصوف، غير مقبولة ومردودة، ومن ذلك ما ورد في تفسير الآلوسي نقلاً عن هؤلاء المتصوفة، بأن معنى: (مجمع البحرين): ولاية الشيخ وولاية المريد، و(الصخرة): بالنفس، و(الحوت): القلب المملح بحب الدنيا، و(السفينة): بالشريعة، و(الغلام): النفس الأمارة، وقتله: بسيف الرياضة، ولهذا تصيد المستشرقون أمثال هذه الترهات، لإلصاقها بالفكر الإسلامي الخيالي، ومنهم تسلل الزنادقة، والباطنية، باسم التصوف، للوصول إلى الإباحية، والفكر الحلولي، والتصوف الحقيقي هو لباب الإسلام الذي كان عليه صحابة رسول الله وتابعيهم بإحسان، والانضباط بالمنهج الذي ذكرناه سابقاً، وانظر في تفسير (الإمام القشيري: لطائف الإشارات)، وهو من أئمة التصوف، هل تجد إلا الانضباط التام بالمنهج الذي عليه سلف الأمة وأئمتها، والعابثين بقيم وآداب التصوف الحق، كالعابثين بأحكام الفقه وأحكام الشريعة، كلاهما مبطل محرف مخرف، وسبب هذا:<br />1- الغلو في تحكيم العقل: على حساب النقل (الخبر)، وهذا ما زلق بالمعتزلة في أفكارهم وتأويلاتهم، لتأثرهم بالفلسفة اليونانية، فجمعوا بين الحقائق والأباطيل والأوهام معاً، ومثلهم اليوم الحداثيون والعلمانيون المتأثرون بحضارة الغرب المادية.<br />2- الغلو في تحكيم العاطفة: والوجدان لدى المتصوفة، فيتجاوزون النصوص إلى تخيلاتهم العاطفية، فيقعوا في أوهام ما أنزل الله بها من دليل ولا سلطان، تحت مسمى أسرار. <br />ملاحظة:  م. ن. <br />مسائل وآراء خلافية:<br />لا يحق لأحد أن يعتقد أن اجتهاده وحده هو الصواب، وأن الاخرين على خطأ، لأن المنهج نفسه، بقواعده يعطي الحق للمجتهد في الاختلاف، وإبداء رأيه لا في أصل المسألة، وإنما في استنباط الحكم المناسب لها، أو الاختلاف فيه عند التطبيق، لأن ذلك كله هو مجال اليسر والسعة في الشريعة الخاتمة، ولا يحق لأحد أن يبدع الآخرين إذا خالفوه في الاجتهاد، أو التطبيق، ولا أن يسمي نفسه باسم يزكي نفسه ويتميز عن صف الأمة وطريقة السلف في الاجتهاد والخلاف، حسب المعطيات التالية: <br />1- النصوص المتشابهة (غير المحكمة). كما في آيات الصفات، وأحاديث السلوك. <br />2- تحديد البدعة وتعريفها، وأحكامها. <br />3- أبحاث مقام الإحسان (التصوف) ومشكلاته. <br />الأصل الأول: النصوص المتشابهة: تصرف عن أي معنى يثبت لله نداً أو مشابه، كما أنه لا يجوز إنكارها ولا تعطيل دلالتها اللغوية، وتفسر بما ينزه الله عن الشبيه والشريك، والاحتراز من إثبات الجارحة والجسمية له تعالى، فيقال: " استوى على عرشه كما يليق بجلاله، وما نسب إلى نفسه من يد، تليق بألوهيته وجلاله، أو يفسر ذلك بما يقبله القانون المجازي في اللغة، ومقتضى القرائن مع التنزيه، الاستواء: السيطرة، واليد: القوة والقدرة أو الكرم. وكلا التفسيرين يحتاج إلى تأويل لصرفه عن الظاهر المخلوق والمشابهة، والادعاء بأن السلف لم يتأولوا غير صحيح، حيث جاء عن الإمام أحمد قوله: " (وجاء ربك والملك ) بمعنى: وجاء أمر ربك، وجاء في حديث: " ضحك الله الليلة من فعالكما" قصة الأنصاري وإكرامه ضيف رسول الله، (البخاري ومسلم) أول البخاري " الضحك: بالرحمة" (فتح الباري)، وتأويل حماد بن زيد عند البيهقي، نزول الله إلى السماء الدنيا: بإقباله تعالى إلى عباده" وما رواه ابن تيمية عن جعفر الصادق تأويل الوجه (كل شيء هالك إلا وجهه) الدِّين، والضحاك: أنه ذات الله، وابن تيمية أوله بأنه: " جهة الله، ونسبه إلى السلف، (الفتاوى)، ونقل البيهقي وحكى المزني عن الشافعي معنى: ( فثم وجه الله) الوجه الذي وجهكم إليه، وعن مجاهد: قبلة الله، وروى ابن حجر والبغوي: (استوى بمعنى: علا وارتفع، وأنه مذهب أهل السنة، وهذا يجعل لفظة " الوجه" أنها ليست صفة، وذكر القرآن (جاء ربك) بمعنى: جاء أمر ربك، بآية أخرى قوله: ( أو يأتي أمر ربك) 33/ النحل، فالقرآن فسر القرآن. <br />- لا يمكن رمي الصحابة والتابعين الذي أولوا بالبدعة، وكذلك الذين لم يتأولوا، لم يكونوا بحاجة إليه لانشغالهم بالجهاد، ثم لأنهم لم يحتاجوا إليه لعدم وجود العجم بكثرة فيهم، في القرن الأول، وإنما هذا حصل في القرن الثاني، كذلك مذهب الصحابي بحد ذاته ليس حجة على الدوام، وكذلك تهيبهم من التفكير في هذه الأمور ورعاً، وثقافتهم لم يدخلها علوم من الأمم الأخرى، وندرة المتشككين في زمنهم، وإلغاء مدلولات اللغة وقابلية تعدد المعاني لا حجة فيه، بل هو مصادرة على أداة فهم النصوص الشرعية، دون مبرر، بل هو تعسف وجمود، مع اختلاف الدواعي وتبدل الظروف التي مرت على الأمة والتشريع، وقال أبو سليمان الخطابي: " لا ننكر الأحاديث التي فيها ظاهر التشبيه، كما أننا نتأول ما يؤدي إليه، وهذا ما يفعله أئمة أهل اللغة والعلم، كما في حديث: " وضع الله قدمه في النار فأطت" لأنه لا يتصور للصدق قدم، كما في قوله: ( أن لهم قدم صدق عند ربهم) ويقصد به الأعمال الصالحة، فكذلك لا يتصور أن لله قدم أو رجل يضعها في النار، وهو يفعل ما يشاء بأوامره، وليس بجوارح، فيكون المعنى: على أحد معاني اللفظة في العربية، غير تشبيه الله بخلقه، مثل: مجموعة الكفار، أو من بقي منهم للحساب، وروي هذا المعنى عن الحسن، وعند الإمام الطبري الكثير من تفسير آيات الصفات حسب الحاجة وتعدد الرؤى في المنهج الاجتهادي الواحد، لتحقيق مناط التنزيه في التوقف، أو في حال التأويل المنضبط، وكما اختلف السلف في معنى الوجه، اختلف الخلف في مثل ذلك في المتشابهات الأخرى، <br />الأصل الثاني: البدعة تعريفها وأحكامها: <br />وهي في الأصل تغطي جميع أصول الأحكام من حيث المطابقة لمراد الشارع، فتكون مشروعة، أو مخالفة فتكون غير مشروعة (بدعة)، والمتفق عليه أن الابتداع المذموم في الدين من أخطر المعاصي، قال تعالى: ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) 21/الشورى، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وأن كل بدعة ضلالة، قال الشاطبي: " طريقة مخترعة في الدين، تضاهي الشريعة بقصد المبالغة في التعبد" وهي محرمة، تزيداً أو تحويراً، في العقائد أو العبادات، كاختراع صلاة أو صيام أو حج أو معاملات تناقض ما عرف عنها في الشرع، فهي بدعة وضلالة، ولهذا لا يعتبر تغيير الأعراف والعادات التي كانت سائدة في عصر النبي والصحابة، إذا لم تتعارض مع نص شرعي، من البدع.<br />وكذلك تطبيق مفهوم البدعة على الجزئيات والوقائع التطبيقية الخلافية، وعلى مستحدثات علوم الكلام والمنطق، واستخدام فروعها وعلومها في التفسير والاجتهاد والتطبيقات، دون مناقضة صريح النصوص، فليس من البدع، ومن ذلك القول أن الورق والحبر والغلاف والزخرفة والتنقيط في المصاحف والطباعة لها محدثة مخلوقة، ليس من البدعة، بخلاف القول: " أن كلام الله القديم الأزلي، ومنه الكتب السماوية والقرآن غير مخلوق، فهذا التفريق بينهما ليس من البدعة، وزيادة الأذان يوم الجمعة لإسماع البعداء عن المسجد، - والأذان وسيلة إعلام – كما أحدثه عثمان رضي الله عنه بعد توسع المدينة في عهده، ليس من البدعة، وصلاة العيدين في المساجد الكبيرة، وترك الخروج خارج المدينة – لمشقة- ليس بدعة.<br />ولهذا توقف عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت (من الصحابة )+ سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وابن حنبل (من التابعين)، (عن الخوض في القدر والصفات)، بينما تكلم في رد شبهات من يثير الشبهات حولها: علي، وابن عباس، وابن مسعود (صحابة)+ الحسن البصري، وأبو حنيفة، والمحاسبي، وأبو ثور (تابعين)، وحاوروا الخوارج أهل القدر، وورد الموقفين عن أبي حنيفة والشافعي، تحرجاً أو اقتحاماً لذلك، حسب الظروف والحاجة، وزاوية النظر. <br />- أما التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين، لم يطرح للنقاش في عهد الصحابة، لكن رويت أحاديث تبرك الصحابة بآثار النبي صلى الله عليه وسلم " عرقه، وشعره، وفضل وضوئه، (الصحيحين) و حديث طلب الأعمى " عثمان بن حنيف" من النبي أن يدعو له لرد بصره (ت+ جه+ ن+ بسند صحيح)، فعلمه النبي كيفية الدعاء والتوسل، " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد، نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ" وتوسل عمر بالعباس، لنزول المطر، وجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يستسق لأمته، فجاءه في نومه، وأخبره أن يخبر عمر، بأنهم يسقون" (رواه الطبري: بسند صحيح، وابن كثير)، لكن ابن تيمية فرق بين التوسل بالأحياء فأجازه، وبالأموات فمنعه وبدَّعه، وهذا الاختلاف لم يشق صف وحدة المسلمين أيام السلف الأوائل، فينبغي أن لا يشق صفهم ووحدتهم في عهد الخلف كذلك، إذا كانوا متبعين للسلف بصدق وحق، وقد روى (البيهقي، وابن أبي شيبة، والبخاري تعليقاً) أن عبد الله بن عامر لما فتح خراسان، أحرم منها شكراً لله تعالى، وعارضه عثمان رضي الله عنه، وضمن علي الصناع ما في أيديهم، لحفظ حقوق أصحاب (المصنوع) خوف التلاعب والاحتيال، وعارضه كثير من الصحابة والتابعين. <br />ابن تيمية: قال: " السلف والأئمة لم يكرهوا علم الكلام، على إطلاقه، وإنما في حال استخدام غوامضه في مفاهيم الشرع الواضحة، فما يثبت الحق يجوز، وما يحرفه يمنع، وهذا ما فعله الإمام الغزالي، حين استعمله لبيان الحق، وإبطال الباطل، واضرب ابن تيمية في ذلك، فمرة يجيزه ومرة يذمه، مع أنه اشتغل به كثيراً واتقن بعض مبادئه، وخاض في مبادئه ومفاهيمه، وأجاز استعماله لإحقاق الحق، ثم هاجمه دون مبرر، وفعل مثل ذلك في التبحر في علم المنطق والفلسفة، واستخدام مفرداتهما في كتبه، ثم شنع على المشتغلين بهما، وهذا هو التناقض بعينه، أو السهو والنسيان، رحمه الله. <br />- ومن تناقضات ابن تيمية1: أنه لا يكفر من قال: (إن الله ليس بخالق كل شيء) وأنكر على ابن حزم القول بالإجماع في تكفير من أنكر: " أن الله كان ولم يكن شيء غيره" وأثبت القول بوجود ما خلق الله منه الأشياء في القديم والأزل، وكأن الوجود قديمان: الله وغيره. (مادة أزلية خلق الله منها العالم والأشياء) وهذا باطل لم يقل به سوى الدهريون والملحدون، وحجته أن النصوص لم تقل: " بوجود الله وحده" ويتناسى القول : (هو الأول وهو الآخر)، مع أن الله تعالى قال: (الله خالق كل شيء)16/ الرعد، ورد ابن حجر على ابن تيمية في تبنيه لهذا الانحراف العقدي، وابن تيمية رد على نفسه في رسالته (الرد على المناطقة) بقوله: " الرسل مطبقون على أن كل ما سوى الله محدث، مخلوق، كائن بعد أن لم يكن، ليس مع الله شيء قديم بقدمه" (الفتاوى).<br />- ومن تناقضاته2: مخالفة عامة أهل السنة والجماعة، بالقول: أن الأشياء فيها أسباب ذاتية: كقول الفلاسفة، والطبيعيين، وعلماء الإسلام يقولون بقوة خلقها الله فيها، أو أن الله يخلق النتائج عند اجتماع الأسباب والمسببات، يقول: " النار فيها قوة الإحراق، وفي الماء قوة التبريد، وفي العين قوة الإبصار، وفي اللسان قوة التذوق، ويعترض على مالك والشافعي وأحمد لإنكارهم قوة الطبائع والأسباب، وينكر على من ينكر الإشباع بالطعام، والري بالماء، والإنبات بالمطر، ونسبته إلى الله عنده، فيؤيد العلة الأرسطاطاليسية، ونظرية الغريزة، بالفاعلية الذاتية، التي تخلق بنفسها النتائج، بينما يراها علماء الإسلام علة جعلية، (يخلق عندها) وليس بها، مع أن هذا فيه كفر صراح، لأن المادة مهما كانت قوتها لا تخلق، ولا تسبب بذاتها، لأن المخلوق لا يخلق، وأهل السنة يجعلون الخلق لله وحده، واعتقاد أن الأسباب تخلق كفر. <br />والقيومية في الله دائمة أزلية، وأمر الله هو الخالق (كن فيكون) وكثير من الآيات تنسب الأفعال إلى الله، (حملناهم في الجارية) (يحيي ويميت) (باسم الله مجريها) ، (لا عاصم اليوم من أمر الله)، [ واليوم أثبت علماء الغرب أن الحتمية العلمية لا وجود لها، لأن العالم يتغير على الدوام، كما أنه لا يخلو من الطفرات المغايرة، والاقتران العلمي بين الأسباب والمسببات ليس سوى مشاهدة وتكرار وليس حقيقة مؤكدة على الدوام،  وأثر رنين الجرس بحضور الطعام، في تجربة العالم الروسي " بافلوف" وسيل لعاب الكلب ليأكل طعامه، لا رابط بينهما سوى الاقتران، فصوت الجرس لا تأثير له سوى إيهام ترابطي، ونحن كذلك نتوهم تأثير النار في الحرق نتيجة التكرار، دون أن نعرف السبب الحقيقي، سوى هذا الظاهر الغامض في حد ذاته، ولهذا قال تعالى: ( ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟) ولهذا يصدق قول لبيد الشاعر: " ألا كل شيء ما خلا الله باطل" ، وهذا يلخص الحق الذي ينبغي على المسلم تأييده، بأن الخلق فعل الله وحده] م. ن. <br />الأصل الثالث: التصوف وبحوثه: <br />لا مشاحة في الاصطلاح، إذا أبقي المسمى على جوهر ما يسمى به، ولهذا كان التصوف يتعلق بالركن الثالث من الدين وهو الإحسان، ومضمونه تزكية النفس لتخليصها من رعوناتها، التي تمنعها من مشاهدة الحق وإحسان طاعته، وهذا مبثوث في كثير من آيات القرآن وحكم الحديث النبوي الشريف، وما أثر عن الصحابة وكبار التابعين في هذا الباب مما يسمى الأخلاق وآداب السلوك، وهي تمثل لب الدين وروحه، كما قال ص: " الدين المعاملة – وأقربكم مني مجلساً، أحاسنكم أخلاقاً" شرط أن تكون طريقة هذا الباب، منضبطة بأحكام الشرع وفرائضه، كتاباً وسنة، كما مر معنا في باب الاعتقاد، وباب الفقه، ويحكم هذا الباب ما يحكم ما سبقه، من وجود ثلاثة أوجه للتصوف: الأول متفق عليه ولا مخالف له، والوجه الآخر ممنوع ومتفق على نكارته ومخالفته للشرع باتفاق، وثالث: فيه اجتهاد مرضي من البعض، وله وجه في التأويل والقبول، عند البعض، ووجه آخر منتزع من نفس الأدلة على أنه غير مقبول عند آخرين، وهذا ما ينبغي ان يحكمه ما قلناه فيما سبق، بأن لا يبدع أحد آخرين على قبوله، ولا على رفضه، لأنه مما يحتمله الاجتهاد، ويكفي الاتفاق على المقطوع بحرمته، حتى تضيق دائرة الاختلاف، فتجتمع كلمة الجميع عند الملمات في جهاد أعداء الدين، كما يتاح لمن يقبل أو يرفض حرية الاختيار في طريقة تزكية النفس بما يناسب الشخص وشخصيته وظروفه، فلا يثرب أحد على من وسعته دائرة الإسلام، ومن ذلك: <br />1- حلقات الذكر في أوقات وأماكن وعلى طريقة: ويستدل المجيزون لها بقوله تعالى: ( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) 191/ آل عمران، وهو عموم لا يمنعه إلا إذا تلبس بمنهي عنه، كالرقص والغناء، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وحديث: " لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة..." ومن ذلك ذكر اسم الله المفرد لوحده، وقال ابن تيمية: " إن هذا الفعل قد يزج الذاكر في أوهام الحلول ووحدة الوجود،" (الفتاوى)، لكن أمر الله في القرآن: (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلاً) 25/الإنسان، وأمره بذكر الله في النفس، دون تلفظ: قال تعالى: ( واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة، ودون الجهر من القول، بالغدو والآصال، ولا تكن من الغافلين) 205/ الأعراف، وقد يكون بإمرار ذكره أو إحدى صفاته في القلب، ومنع ذلك لا دليل عليه، وتحجير على العمل الصالح، وينتج عنه استهانة المسلمين ببعضهم، واجتهاداتهم، ومع ذلك عارض سعيد بن عمرو البرذعي الشيخ المحاسبي في كتبه وتصوفه، مع التزامه الشديد وانضباطه المشهود له به، ومثله فعل الإمام أحمد تجاه المحاسبي، مع إجلاله له واحترامه لتقواه، وكتب في تزكية النفس، غير المحاسبي، سهل التستري، والجنيد البغدادي، ومعروف الكرخي، ولهذا بعض الفقهاء فرق في الأحكام بين أحكام قضائية، وأحكام ديانية، الأولى على الظاهر، والثانية على الباطن، والخلاف الشديد وقع فيما سمي (حالة الفناء) الناتجة عن الوجد والحالة الشعورية، فينطق بما هو غير مفهوم من الألفاظ، لكن هذا لا علاقة له بما عند بعض الغربيين من فكرة الحلول والاتحاد، ووحدة الوجود بين الخالق والمخلوق، وهذا ظاهره مرفوض، وفسر ذلك ابن تيمية بثلاثة أمور: <br />1- فناء القلب عن إرادة ما سوى الرب: لتحقيق التوحيد الخالص، والإخلاص في التعبد، والتوكل الكامل، للتحقق من بلوغ القلب السليم، والفناء لا ينافي البقاء، للشعور بكليهما معاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن" <br />2- فناء القلب عن شهود ما سوى الرب: بالنظر إليه وحده، دون الخلائق، لتحقيق كمال عبادته، وهذا ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم، أما من بعدهم فكان يختلط عليهم الأمر بين فناء الإرادة، وفناء الشهود، فيضطربوا بأحوالهم لضعف قلوبهم، دون وعي، كما فعل نسوة يوسف، بجرح أياديهم، وابن عربي وقع في أخطاء كثيرة في كتبه، تمثل (ما يكفر به، لو اعتقده) لكن كتبه طافحة بما يعتبر من الإيمانيات، وأكد أكثر من عالم، على أن الزنادقة دسوا في كتبه الكثير، ولهذا نكل أمره إلى الله، ولا نكفره، كما لم نكفر ابن تيمية بقوله بقدم المادة، وهي من أفكار اليونانية الوثنية، نلتمس له عذراً بأفعاله الكثيرة الصالحة من العلم والعمل، ولهذا لا يقتدى بالصوفية في هذه الأحوال، لأنها كأفعال المجانين، والمجنون غير مكلف.<br />3- فناء عن وجود السوى: فلا يرون لوجود شيء سواه، وأن الكل من مظاهر وتبع وجوده تعالى، وهذا زندقة ظاهرة، وهو القول بالحلولية والاتحادية، عند: ( البلياني+ والتلمساني+ والقونوي+ وآخرون) وهذا كفر صراح، وكان يكفيهم تصديق ظاهر قول الشاعر، كما قال النبي ص: " أصدق كلمة قالها لبيد: " ألا كل شيء ما خلا الله باطل".<br />أما إشكال قول رابعة: " ربي ما عبدتك خوفاً ولا طمعاً، وإنما حباً واستحقاقاً" فهذا لا إشكال فيه بالجملة، فمن ينكر وجوب حب الله دون شروط؟ لأنه عظيم خالق كريم غني...، وهل ما ذكره النبي ص لمعاذ: " أتدري ما حقهم – العباد- عليه إذا فعلوا ذلك – طاعته – قال: " أن لا يعذبهم"، ومع ذلك ليس هناك مسلم يشترط على الله هذا، لأن الله لا يشرط عليه شيء، إن شاء عذب، وإن شاء غفر، لأنه مالك الملك، وعفوه تفضل، لقوله تعالى: (وأنا ربكم فاعبدون)92/الأنبياء، ولقول النبي: " لن يدخل أحدكم عمله الجنة" وفي نهاية ما كتبنا نقول: <br />1- الذين اهتدوا إلى الصراط المستقيم: بضياء الكتاب والسنة، وتحكيم منهج المعرفة الإسلامي، وهم أهل السنة والجماعة. <br />2- الذين تنكبوا هذا الصراط، ووقعوا في الانحرافات، ذلك لأنهم تنكبوا هذا المنهج الذي ذكرناه، وأخلوا بقواعده، وإن زعموا أنهم مستمسكون بالكتاب والسنة، لأن هذين مصادر تشريع، لا يستنبط منهما من غير منهج وقواعد ذكرناها إجمالاً في كتابنا، وكل منحرف قليلاً أو كثيراً يزعم هذا الانتساب، الذي لا يصدق فيه. <br />3- أهل السنة والجماعة، اتفقوا على كم كبير من الأحكام، وإن اختلفوا في بعض الفرعيات، لأن منهجهم (رباني، نبوي، راشدي) فسح لهم هذه المساحة من الاختلاف رحمة بالأمة، وتحقيقاً ليسر وتيسير التشريع، في فهم الشريعة، لاختلاف أحوال الأشخاص، والأزمان، والأماكن.<br />4- بعد أن تعرفنا وعرفنا المنهج المعرفي الإسلامي في الاستنباط وطرقه، لهذا لا مسوغ لأن يتجاوز البعض (سلفية، أو خوارج، او زنادقة، أو حداثيون) هذا المنهج، ويخترعوا للناس ما لم يأذن به الله، لقوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر، إن كنتم لا تعلمون) وكما قال النبي ص: " ما أنا عليه وأصحابي" والخلف والسلف في مظلة هذا المنهج شيء واحد، (أمة الإسلام). <br />5- ميزة السلف الحقيقية: نيلهم مقام الأستاذية، بتتلمذهم على معلمهم النبي صلى الله عليه وسلم، في فهم الكتاب والسنة حسب المنهج الذي أشرنا إليه في كتابنا، ومنهم الإمام الشافعي، والأئمة الأربعة وأقرانهم، حيث ضبطوا استنباطاتهم واستخرجوا فقههم، من فهوم الصحابة الذين زكاهم النبي، وتابعيهم الذين شهدت الأمة لهم بحسن الاتباع، وهذا ما يجعلهم من أوائل أهل الذكر الذين ذكرهم الله في كتابه، وأمر الأمة بالأخذ عنهم، وهم السلف الحقيقي الواجب الاتباع لمناهجهم، المأخوذة عن النبي وأصحابه، واختلافاتهم مضبوطة بالمنهج المذكور نفسه، سواءً كانوا سلفاً أو خلفاً، فالمنهج واحد. <br />الباب الثالث<br />التمذهب بالسلفية بدعة لا يقرها اتباع السلف:<br />- الفرق بين التمذهب والاتباع:<br />اتباع السلف الأوائل في القرون الأولى، وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدين، واجب على المسلم، بنص القرآن، (لتزكية القرآن لهم من المهاجرين والأنصار) و (التابعين لهم بإحسان) وبنصوص السنة، في الأمر باتباعه صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وعلماء الصحابة الذين زكاهم النبي وامر بأخذ الدين عنهم، وتزكيته وثنائه على أصحاب القرون الثلاثة، من التابعين بإحسان، هذا هو الاتباع المطلوب الواجب، وهو اتباع منهجي، (علمي) كما بينه القرآن في اتباع والأخذ عن مصادر التشريع: (القرآن+ السنة+ العلماء (أهل الذكر من الصحابة والتابعين وتابعيهم)+ بفهم لغة العرب (قرآنا عربياً)+ العقل (فهماً منضبطاً – ذوي الألباب – يعقلون – وعدم التناقض). <br />أما التمذهب الحقيقي: فهو مدارس الفقه الأولى في القرون الأولى ( الأئمة الأربعة+ أقرانهم من الأئمة غير المدرسيين) + علماء عبر القرون ومشيخات إسلامية في عواصم ودول إسلامية ملتزمة بمثل هذه المناهج ولا تعدو هذه الأفهام للشريعة ومناهجها المؤصلة. <br />أما التمذهب المزيف:  م. ن. <br />وكما لا نقر تسمية المسلمين (بالمحمديين) لا نقر تسمية المسلمين (بالسلفيين)،  م. ن. <br /> م. ن. <br />ولو صحت تسميتهم بالسلفيين، لجاز لغيرهم التسمي بالراشديين، ولآخرين التسمي بالصحابيين، ولتفوقوا عليهم بما لديهم من أوامر وتزكية النبي لهؤلاء، مع أتباه أهل السنة والجماعة، مع اختلافاتهم الاجتهادية لم يسفهوا إخوانهم، وأخذوا من بعضهم البعض، وتتلمذوا على مناهج بعضهم، وكانوا متآلفين أعظم تآلف وحب وأخوة، حتى ابتدع مبتدعة العصور المتأخرة، ما يفتت ويشق صفوف هذه الأخوة وأخلاقها. <br />الدليل على أن التمذهب بالسلفية بدعة:<br />متى ظهر التمذهب بالسلفية؟ <br />عصر السلف الأوائل لم يخلو من أصحاب الملل الأخرى، والزنادقة المسلمين ظاهراً، ومنافقين في الباطن، ولديهم ثقافات من مللهم واممهم السابقة، لكن السلف (صحابة وتابعين) كانوا يميزون هؤلاء ويعرفون ميولهم المنحرفة، فكانوا حذرين منهم، فلا ياخذوا عنهم رواية ولا علم، ولا أفكار، متناقضة مع الإسلام ومصادره وفقهه، وبتأثيرهم خرجت أغلب الفرق الضالة فيما بعد، رافضة، وخوارج، وزنادقة، وقدرية ومرجئة...الخ، لكن السواد الأعظم كانوا من أهل السنة والجماعة والالتزام بالكتاب والسنة، على منهج النبي والخلفاء الراشدين وعلماء الصحابة والتابعين بإحسان، وكانت طريقتهم التوفيق الدقيق بين مقتضى النقل والعقل، وهؤلاء السلف الصالح لم يجعلوا من أنفسهم مذهباً واحداً مسمى لهم ولأتباعهم، وإنما كانوا عصراً ذهبياً للإسلام وفقهه، ونشره بين الناس، دون تحزب ولا غلو ولا إفراط ولا تفريط، وإنما وسطية وصفهم بها الله تعالى في محكم كتابه، وكان الالتزام بالمنهج الاجتهادي للأئمة الأعلام وأقرانهم، هو المعتمد عند سواد الأمة الأعظم في كل أقطار الأرض، دون أن يسمع أحد بمذهب يسمى " السلفية" واستمر هذا أربعة عشر قرناً، والمسلمون جسداً واحداً، ومدرسة واحدة بفروعها الاجتهادية، وعلمائها المتحابين المتتلمذين على بعضهم البعض. <br />الجواب على سؤال متى ظهرت السلفية المعاصرة؟: ظهرت في ظل الاستعمار البريطاني للعالم الإسلامي، وظهور حركات تجديد غير سديدة، على يد جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، في مصر، وظهور نشاط صوفي قائم على الخرافات والتسلية والشعوذة، واللهو والمرح الديني، بالرقص والغناء والإباحية أحياناً، مع جمود علماء الأزهر برسوم وطقوس لا روح فيها ولا حمية، وانقسم الناس بين متوجه لتقليد الغرب، ومتوجه للإسلام النقي من البدع والشعوذة كما زعم محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، والكواكبي (الشيعي) ورفعوا شعار السلفية، للتجديد، وافتوا بفتاوى جريئة تخالف الإسلام ونصوصه: مثل: (قليل من الربا لا يضر+ وذبائح النصارى حلال على أي صورة + ولبس القبعة الأوربية + ونحت التماثيل لا ضير فيه، وتفسير النصوص بالآراء الشاذة، والمصلحة، والهوى، وان طير أبابيل – مرض الجدري- واتخذ البعض: مجلات سلفية، والمطبعة السلفية، (محب الدين الخطيب) وساعد هذه المقولات انتشار المذهب الوهابي في الجزيرة العربية، (1115- 1206هـ - 1703- 1792م) وكلا الحركتين المصرية والوهابية كانتا بتشجيع وإيحاءات الإنجليز، في البلدين، وكان محمد عبده في أول أمره متحمساً للإسلام وذا غيرة على مبادئه، وبعد رجوعه من المنفى تبدل حاله، وأصبح ينطق بما يريده الغرب من التغريب للعالم الإسلامي، مع إلباسه عباءة الإسلام الفضفاضة، والحقيقة راجت كلمة السلفية بديلاً عن كلمة الوهابية، للإيحاء بأن مقولاته من السلف البعيد.<br />التمذهب بالسلفية بدعة: لأن الذي راج في السلف الأول للتمايز عن الرافضة والفرق الضالة، (أهل السنة والجماعة)، وكأن مطلقيها أرادوا أن ينزعوا من أهل الإسلام وصف أهل السنة والجماعة، بكلمة سلفية، ليبطلوا فقه الأمة لدى الأئمة، بحجة أنه لم يكن عند الصحابة مذاهب، والسلفية المعاصرة اليومية، حددت صوراً من الاعتقادات، وصوراً من الفتاوى، لتكون هي معيار الانتماء المذهبي لشيوخهم المحدثين، المتنصلين من فقه الأئمة الأربعة، والنظر إليهم على أن اجتهاداتهم بالأهواء، وليس بالدليل (كتاب وسنة) وهذا باطل أشد البطلان، كما رأينا في مناهج الأئمة والتابعين، مع إظهار بعض المظاهر الصارخة في اللباس واللحية والسمت وادعاء التوحيد، وتكفير كل من خالفهم، أو تبديعهم، على أدنى خلاف، حتى لو كان في إظهار البسملة، أو القول بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو الاحتفال بذكرى المولد النبوي، أو إخراج صدقة الفطر قيمة، أو رفع اليدين في الدعاء، أو إضافة أذان يوم الجمعة، وكثير من القضايا والفتاوى التي لها ما يعاكسها من فتاوى أخرى دون أن يكون ذلك سبباً للتسلف والفرقة. <br />آثار بدعة السلفية وأضرارها:<br />مقدمة: كما أن الأنانية يمكن أن تكون فردية، فيمكن أن تكون جماعية بالعنصرية، أو الحزبية، أو التمذهب: 1- ضرب وحدة المسلمين، وتقسيمهم إلى مؤمن ومشرك أو مبتدع، وقد حكى لي كثير من وفود رابطة العالم الإسلامي للدعاة، من جميع الأقطار، أن مشكلتهم الرئيسة ما زرعه السلفية من خصومات في أقطارهم، مما دفع بالسلطات الأجنبية إلى أغلاق بعض المساجد بهذا السبب. <br />وفي بعض البلدان اتهم القائمون على الدعوة بانهم قبوريون مشركون متوسلون، وهم ينافحون عن الإسلام، ويؤدون خمس صلوات في اليوم في بلدان نصارى أو هندوس، وماذا على السلفيين، إذا نصحوا للأمة بآرائهم حتى الشاذة دون ان ينفصلوا عن الآخرين ويبدعوهم، فنبقى جسد إسلامي واحد، ولا نكون كالخوارج، الذين قتلوا من المسلمين، ما لم يقتلوا من أهل الشرك والأعداء.<br />2- الخطر الثاني: إمداد التيارات اليسارية والعلمانية بمبررات نبذ الإسلام كله، لأنهم حاولوا تطبيق مبدأ الجدلية المادية، والتطور الديالكتيكي على نشأة مثل هذه الحركات النشاز لضرب الإسلام برمته، فساعد السلفية دون وعي منهم هؤلاء على الاصطياد بالماء العكر، متوقعين ومبشرين بزوال الإسلام والدين من حياتنا، وهذا هراء هراء، لكن مكن السلفية لهؤلاء الرافضين للإسلام أرضية محاربته ونبذه، وخروج السلفية عن فقه الأئمة، ساعد اليمين واليسار على التقول في الإسلام دون حجة ولا برهان، شأن السلفية تماماً، لكن مجموع الأمة عرف أن هذه النزعة السلفية نزعة تطفلية، ليس ذات جذور في السيرة، ولا في منهج السلف الحقيقي الصالح.<br />خاتمة: بعض آراء السلفية واجتهاداتهم موجودة في تيار الفقه العام، مع وجود فتاوى أخرى معاكسة أو مختلفة، لكنها ليست سبباً للتنازع والبغضاء والحرب الشرسة التي صنعوها بسبب هذه الاختلافات التي أقرها الفقهاء لبعضهم البعض، بكل رحابة صدر وود، ونعلم أن الأحكام نوعان، أحدها محكم لا يختلف فيها اثنان، وأخرى اجتهادية لا يمكن أن تكون إلا متعددة في أحكامها، وإلا لكانت محكمة، وهذا ما لم يقره القرآن، حيث بين (المحكم) وبين (المتشابه)، والاجتهاد في الثاني دون الأول، وكان الأجدر بهؤلاء أن يبدؤا فقهاً وعملاً واجتهاداً من حيث انتهى من سبقهم بالفقه والعمل والاجتهاد، دون أن يكفروا أو يبدعوا أو يضللوا أحداً، إلا في مجالس العلم التي يستوعب ما فيها كبار طلاب العلم، وليس صغارهم والعوام، الذين لا يميزون بين الاجتهاد المصيب، والاجتهاد المختل الخطأ، والله المستعان، والسلام. <br />انتهى تلخيصه 28/8/2022م.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>عدالة ديننا الرائع</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9/</link>
                        <pubDate>Tue, 24 Aug 2021 13:40:34 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[عدالة ديننا الرائع إضاءة بقلم: الدكتور عثمان قدري مكانسي سرق طعمة بن أبيرق درعاً وخبأها عند يهودي  - ظاناً أنه سيستردها بعد أن ييئس أصحابها من العثور عليها - وطعمة من قوم الأنصار أظهر الإسلا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[عدالة ديننا الرائع <br>إضاءة بقلم: الدكتور عثمان قدري مكانسي <br>سرق طعمة بن أبيرق درعاً وخبأها عند يهودي  - ظاناً أنه سيستردها بعد أن ييئس أصحابها من العثور عليها - وطعمة من قوم الأنصار أظهر الإسلام، هرب  بعد هذه الحادثة وارتدّ.   <br> فلما رأوا الدرع عند اليهودي، أنكر اليهودي أنها له، وأنكرها طعمة بدوره ورمى بها اليهودي، وحلف طعمة أنه ما سرقها، وقام قومه - وهم عالمون بسَرِقته - يدافعون عنه، ويسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يبرّئ ساحته، فَنَزَلَ على الحبيب المصطفى هذه الآيات الكريمة، ليحكم بين الناس جميعاً بالحق والعدل الذي جاءه من الله تعالى، فلا يدافعَ عن السارق أبيرق، بل يستغفرُ الله تعالى لما همّ به، ونهاه أن يجادل عن الذين يخونون أنفسهم بالمعاصي لأن وبال خيانتهم عليهم، والله لا يحب الخيانة وأصحابها، بل يعاقب الخائن.:<br>  قال تعالى: ( إنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا، يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ، وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ، وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108)) النساء <br>أما قومه الذين استحيَوا من الناس، وخافوهم ولم يستحيُوا من الله ولم يخافوه، فبيتوا ما لا يرضى من القول والفعل، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يدافع عن أبيرق، وان ينفي السرقة عنه، وحلفوا كذباً وبهتاناً ورمَوُا اليهودي بما ليس فيه، فإن الله تعالى عليم بهم، لقد أساءوا التصرف حين دافعوا ظلماً وزوراً عن قريبهم، ونسوا أو تناسَوا أن الله لا يرضى الظلم، فلئن دافعوا عنه في الدنيا، فمن يجرؤ على ذلك يوم القيامة في حضرة الله تعالى؟ ومن الذي يدافع عنهم إذا عذبهم جزاء افترائهم وعدولهم عن الحق؟ <br>قال تعالى: (هَا أَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً، وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا، وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (112)) النساء.  <br>ثم يدعوهم سبحانه وتعالى إلى التوبة عما فعلوا قبل أن يدهمهم الموت وهم على ظلمهم، فالله سبحانه يقبل توبة التائبين، ويعفو عن المخطئين، فهو أرحم الراحمين،  وما يفعله الإنسان يحاسب عليه إن شراً فشر، وإن خيراً فخير، ولا يضر أحدٌ إلا نفسه، ومن فضل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم أنْ حفظه من مكر المنافقين الذين أظهروا الإسلام وأضمروا الكفر وأرادوا التلبيس على النبي صلى الله عليه وسلم، ولن يستطيعوا ضرر النبي صلى الله عليه وسلم، فالله معه يرعاه ويحفظه ويسدد قوله وفعله، وهذه بعض أفضال الله الكثيرة على الحبيب المصطفى: قال تعالى: ( وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (107)) النساء.  <br>ما يستفاد من هذه القصة القرآنيّة:<br>1-	حين ينتشر الإسلام وتقوى شوكته  يظهر النفاق، إذ يتظاهر بعض الكفار بالإيمان لأسباب عدة، منها :<br>أ‌- الحفاظ على المكانة السابقة للمرء قبل الإسلام. <br>ب‌- ونيلُ المكاسب المتوقعة من مجاراة المؤمنين.<br>ت‌- وإبعادُ العيون عن الماكرين ومكرِهم بالدعوة وأهلها.<br>ث‌- واهتبالُ الفرص المناسبة للانقضاض على الدعوة من مكمنها. <br>ج‌- والتعرفُ على ما يفعله المؤمنون عن كثب دون إثارة الشبهات.<br><br>2- النفاق سمة إنسانية لا بد من وجودها، فالناس ليسوا على مستوىً واحد من الإخلاص أو الفهم والعقل والدراية، وتفعل المادية فعلها في الإنسان إذا ضعف إيمانه، وفكّر في حاضره الفاني غافلاً عن حياته المستقبلية الأبدية.<br>3- إن ضعف الإيمان تُواكبه الأنانية القاصرة التي تجعل صاحبه يتصرف بهواه بعيداً عن التدبر والتفكر في العاقبة، وقد تجعله يقع في المحظور فينكشفُ المستور، ويظهر على حقيقته، وهذا ما حصل للمنافق طعمة بن أبيرق، الذي سرق الدرع، واتهم بها اليهودي حين افتضح أمرُه، ثم هرب إلى مكة مستجيراً بالكفار، ثم ارتد ارتداداً كاملاً عن الإسلام ومات في منفاه الإرادي بعيداً عن  المدينة المنورة .<br>4- قد يدافع عن الظالم أهلوه بوعي ودون وعي، أما دون وعي فللحمية التي تتسارع في نفوسهم تجاه قريبهم ومن يلوذ بهم، فيقعون في الخطأ الكبير (مجافاةُ الحق ووأدُ نوره )، والعصبيةُ الجاهلية تعمي القلوب وتطفئ نور العقول، فينقلبُ الحق باطلاً والباطل حقاً، وأما عن وعي فلأن العربي الجاهلي جبل على نصرة أخيه ظالماً ومظلوماً ، فالحق في عرفه يتجلى في الدفاع عن ابن قبيلته والالتفاف حوله مهما كانت الدوافع والأسباب.<br>5- وجاء الإسلام يامر بنصرة الأخ ظالماً أو مظلوماً بالطريقة الصحيحة وتحري العدل وابتغاءِ الحق حين قال المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجُزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصرُه " فلا مكان للعصبية المقيتة ولا القرابة المادية في حياة المسلم إذا منعه ذلك عن التزام الحق والوقوف في صفه. <br>6- وينبه القرآنُ من ينحرف عن الصواب - ويجانبه فيقف في صف الباطل -إلى أنّ الموقف الذي يُرضي الله تعالى هو التخلي عن الهوى  والميلُ إلى الحق الذي قامت به السموات والأرض، ولن ينفع الإنسانَ حين يقف بين يدي الله تعالى إلا العدلُ والحق والميل إليهما : (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون(101)) المؤمنون، فبماذا يتساءلون يا رب؟ وبماذا يوزنون ؟ ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102)) المؤمنون، فالعمل الصالح هو الميزان السليم يوم الحساب، وهو الذي ينجي صاحبه، وليست التكتلاتُ القائمة على المصالح المؤقتة والمادية المتقطعة ! . <br>فما نهاية هؤلاء إن جهلوا وحادوا عن الصراط المستقيم ؛ يا رب؟ يأتي الجواب سريعاً ( ومن خفت موازينه، فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103)) المؤمنون، إنه الخلود في النار .. قد يخسر الإنسان ماله وأرضه وأهلـَه فيعوضهم ، أما أن يخسر نفسه ؟ ..إن هذا لهُوَ الخسران المبين .<br>7- قد يكون للأصحاب والأتباع تأثير على تغيّر وِجهة الحكم ، وقد يميل القاضي – تحت ضغطهم وإلحاحهم، أو الثقة بهم –  عن الحق ، درى أم لم يدْرِ، وهذا أمر خطير لا ينبغي أن يفوت المسؤولَ أو الحاكم ، وإلا هلك وأهلك من معه باجتناب الحق وعدم التحرّي عنه، والإسلام ما جاء إلا لإقامة العدل وإحياء الناس حياة طيبة تقوم على أساس من العدل قويم، وثباتٍ من الحق متين.  <br>8- وقد يكون الحق إلى جانب من نكرهه ويكرهنا ، فلا ينبغي أن يأمرَنا كرهُه بظلمه ، او إلى التغاضي عن الوصول إلى الحق ، فالظلم مرتعه وخيم، والظلم يَزيد الإحَن ويدعو إلى التنافر، فيزيدُ الشقة بيننا وبين الآخرين، والداعية حريص على إحقاق الحق والإحسان إلى الناس، هذا الإحسان يجعل الكاره محباً والعدوَّ صديقاً،<br>                           أحسن إلى الناس تستعبد قلوبَهُمُ ... فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ <br>ألم يقل الله تعالى ( ادفعْ بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم ٌ(34)) فصلت، ثم أعقبها بقوله تعالى مبيناً أن العادل يكسب الكثير، وأنه الرابح الحقيقي لصبره ورفيعِ سلوكه وحسنِ تصرفه (وما يلقّاها إلا الذين صبروا، وما يُلقّاها إلا ذو حظ عظيم (35)) فصلت، إن العدل أساس الملك، وفي تاريخنا وسيرة نبينا وسيَر عظمائنا الكثيرُ من هذه المواقف المشرقة التي عضَّدت رجحانَ الرحمة والعدلِ ونصرةِ المظلوم  .<br>9- هرب طعمة بن أبيرق إلى الأعداء حين لم يرض الخضوع للحق والتزامَ السبيل القويم ، فاستُقبل بالحفاوة والإكرام - في مكة - أول الأمر، فلما استنفدوا منه أغراضهم طردوه شر طِردة، ويقول المفسرون: إن المرأة التي استقبلته في بيتها حملت أغراضه ورمت بها في الطريق، وهذا درسٌ كبير يستفيد منه ذوو الأحلام  وأولو الأبصار .. أفلا يرعوى من يبيع شرفه ودينه للعدو – هذه الأيام في بلادنا قاطبة – من ذلك المصير الذي ينتظرهم ، ألا يُحِسون وهم يمالئون أعداء الله أن العدو نفسه يحتقرهم – وهو يتعامل معهم – كما يحتقرهم أبناء بلدهم وشعوبُهم ؟! وربما أكثر، وأنهم أداة رخيصة سرعان ما يُلقي بها في مزابل النسيان ويتخلص منهم حين يستنفد غرضه منهم ؟. <br>10- كما أن العودة عن الخطأ فضيلةٌ والتوبة تَجُبّ ما قبلها " (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (110)) النساء، وهذا من سماحة الإسلام الذي يقر بضعف الإنسان " وخُلق الإنسانُ ضعيفاً " ويقبل توبته إن أخلصها  وأعلن ندمه ، وأقر بخطئه  واعتذر عن إساءاته ، فالله غفور رحيم ، والإسلام دين السماح ، يُقيل العثـَرة ويعفو عن زلل التائبين، ويقبل في رحابه العائدين المقبلين عليه . <br>11- كما أن الله تعالى يحفظ الدعاة ويسدد خطاهم  كما فعل سبحانه حين أراد قوم الأبيرق استدراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدفاع عن السارق الأنصاري والعدولِ به عن الحق ، فأرسل جبريلَ بهذه الآيات يوضح الموقف  ويدفع إلى التصرف السليم . <br>12- وقد يقول بعضهم: إن الله تعالى يسدد بالوحي تصرُّفَ النبي صلى الله عليه وسلم ويصوبه، فكيف وقد انتهى الوحي فكيف يسدد خطا الدعاة ؟ والجوابُ أن دراسة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ودراسة القرآن الكريم  والأحاديثِ الشريفة والتمكنَ من الفقه وأقوالِ السلف الصالح مع الإخلاص في النية زادُ الداعية وضياؤه في طريق الدعوة ، ومن أحب الله تعالى وأقبل عليه أقبل الله عليه وهيّاً له أسباب الهدى والرشاد ورزقه السداد والنجاح في مسعاه، وهذا التوفيق الإلهي فضلٌ على الدعاة يشعرون به في حياتهم ويأرِزون إليه في مَهمتهم:<br>أحبب إلهك، فالسناءُ سـماتـُه          وهو الجميـل لكل خير قد حـــــــوى<br>من كان حبُّ الـله نسـغَ فـؤاده          فإلى الجلال إلى الكمـال قد انضوى<br>لا الحبُّ يَذويه ويؤذيه بل السـ         عـْدُ الـدوامُ لمـَن أفـاء ومــــــن أوى<br>يا رب، أنت الحب، أنت ضياؤه       من عاش في نور الهداية ما غـــوى</span>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>افتراق الناس بعد بعثة النبي والنجاة</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9/</link>
                        <pubDate>Mon, 21 Sep 2020 06:45:35 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[افتراق الناس بعد بعثة النبي والنجاةقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[افتراق الناس بعد بعثة النبي والنجاة<br>قد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات: هي الجماعة. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.<br><br>أولاً- افترقت اليهود إلى هذا العدد وانتهى أمر افتراقها ببعثة عيسى عليه السلام، وافترقت النصارى إلى هذا العدد وانتهى أمر افتراقها ببعثة النبي صلى الله عليه وسلـم.<br>ثانياً- وافتراق هذه الأمة كما قال النبي ص، هي أمة الدعوة، وليس أمة الإجابة بدليل، قوله ص: " هذه الأمة " ولم يقل سيفترق المسلمون، على غرار ما قال قبلاً بافتراق اليهود والنصارى، وإنما قال هذه الأمة، ولو كان المقصود المسلمون لذكر اسمهم، أو قال: أمتي، وهو لم يقل هذا ولا ذاك، وذكر في حديث آخر قوله ص: " لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي أو نصراني ولم يؤمن بي إلا دخل النار، فيكون السياق، واللفظ، أنه من ولد بعد بعثته، ومن كان أثناءها، من اليهود والنصارى والمشركين، وجميع الأمم، هؤلاء سينقسمون إلى أكثر من انقسام اليهود والنصارى في زمن اليهودية والنصرانية، والناجي هم المسلمون فقط، لذا قال حينما سئل من هم؟: من كان على ما أنا عليه واصحابي من التوحيد والإسلام، ولهذا جميع الفرق الإسلامية المشتركة بالتوحيد والإيمان بأصول الدين وأركانه فهي ناجية، والاختلاف في الفروع وفيما عدا كليات الأصول، لا يخرج من الملة، وإنما يبقي أصحابها ضمن الفرقة الناجية.<br>ولهذا ذكر بعض أهل العلم أن المراد بالأمة فيه أمة الدعوة، لا أمة الإجابة، يعني أن الأمة التي دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته هي المفترقة إلى تلك الفرق، وأن أمة الإجابة هي الفرقة الناجية، يريد بها من آمن بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم<br><br>وقد استحسن الصنعاني هذا التفسير، لكن الحديث نص على أن الأمة ستفترق، وهذا يعني أنه حديث عن المستقبل، وهذا يتلاءم مع كون المراد أمة الدعوة، لأن اليهود والنصارى هم من أمة الدعوة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلـم، فلم يبق إلا أن المقصود بالنجاة أمة الإجابة فقط وهم جميع من ينطبق عليه وصف الإسلام، ومن يخرج عن هذا الوصف من المسلمين أو غيرهم في زمن البعثة الخاتمة، سوف يكون خروجه مشكلاً لفرقة من الفرق.<br>ولكي نحدد مواقع المختلفين في كل زمان، لا بد من وضع ضابط نستطيع به أن نعرف هذه الفرق من غيرها، إذ ليس كل اختلاف بين المسلمين يُدخلهم في هذه الفرق، كما هو الحال في هذه الأيام، إذا حصل اختلاف بين المسلمين في وسائل الدعوة إلى الله، وطريقة تحصيل العلم الشرعي وفقه الواقع، فكل هذا ليس مما نحن بصدده من تعيين الفرق المذكورة في الحديث، وقد ذكر المباركفوري في شرحه على سنن الترمذي ضابط الداخلين في هذه الفرق، والخارجين منها، فقال: (قال العلقمي: قال: شيخنا: ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي، في شرح هذا الحديث كتاباً قال فيه: قد علم أصحاب المقالات أنه صلى الله عليه وسلم لم يُرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه، من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد، وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة الصحابة، وما جرى مجرى هذه الأبواب، لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضاً، بخلاف النوع الأول، فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تقسيم للمخالف فيه، فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الخلاف. انظر تحفة الأحوذي والله أعلم.<br><br>فكلمة الأمة في الحديث: ستفترق أمتي... تعني أمة التبليغ لا أمة الاستجابة، وأمة التبليغ كل الناس الذين يملؤون رحب الأرض بعد بعثة رسول الله، ومن المعلوم أنهم ينتمون إلى مذاهب وأديان شتى، والإسلام واحد منها، وعلى هذا فالمسلمون على اختلاف فرقهم ومذاهبهم هم الفرقة الواحدة الناجية؟ بارك الله فيكم.<br>وذكر بعض أهل العلم أن المراد بالأمة فيه أمة الدعوة لا أمة الإجابة يعني أن الأمة التي دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته هي المفترقة إلى تلك الفرق، وأن أمة الإجابة هي الفرقة الناجية يريد بها من آمن بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلـم.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>تأملات في آية قرآنية</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
                        <pubDate>Wed, 04 Mar 2020 14:26:29 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[(قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ)51/التوبةما الذي يجعلنا نشعر بالطمأنينة حين قراءة هذه الآية؟ الجواب:1- فلنقف على كلمة (قل): إذا اضطرتنا أحداث الحياة و...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[(قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ)51/التوبة<br>ما الذي يجعلنا نشعر بالطمأنينة حين قراءة هذه الآية؟ الجواب:<br>1- فلنقف على كلمة (قل): إذا اضطرتنا أحداث الحياة ومفاجآتها إلى مواجهة حدث أو مصيبة ما، مهما يكن صغيراً أو كبيراً، فللوهلة الأولى نشعر بضعفنا ومحدودية إمكانية مواجهته، مهما كنا نملك من أدوات ووسائل، لأن حاجتنا إلى المساندة والمؤازرة بحد ذاتها أمام أي حدث صغير ولو شوكة أو لسعة بعوضة، أو  حدث كبير لا سمح الله، هو إظهار لضعفنا البشري أمام المتغيرات غير المرغوبة، والمؤذية والضارة، وفي هذه الحالة التي تستدعي المساندة، يأتينا محامي عنا ومدافع من غير أي مساومة أو أجر، ليقول لنا عبدي لا تخف، أنا مولاك وخالقك وناصرك، لن يؤذيك أحد أو يتسلط عليك تجبراً دون إذن مني، فلا تخف، أنا معك وبجانبك وبيدي إيقاف الشر الذي تخافه، أنا الله الكبير، فقط أطلب منك أن ترفع صوتك بلا خوف ولا وجل، أمام أعدائك ومن تخافهم، فقط عليك أن توكلني بدور المحاماة عنك ودور الحماية، وذلك لا يتطلب منك سوى كلمة إقرار لي بأن أحامي عنك، وأن توكلني بذلك فأكون محاميك وكذلك القاضي الذي يحكم لك، إن كنت تخاف قضاة غيري، فقل: ما يلي:...<br>2- (لن): بعد توكيلي بالدفاع عنك، أطلب منك أن لا تجعل لأي مخلوق أو حدث، سلطان خوف على قلبك، لئلا تشعر بالضعف أمام ما هو ضعيف من مصائب الدنيا، لأنها مخلوقات مقننة بسنن محددة لا تقهر عبداً إذا استسلم لي وسلم بقدرتي المطلقة، فأنت عبدي المكرم، والأحداث والحوادث مهما تكن فهي شظايا الابتلاء، يردعها حفظي وملائكتي عنك وعن إخافتك، إذا قويت عزيمتك بي وبجبروتي، لن ولن تفعل شيئاً لإذلالك أو قهرك إذا كنت معي بقلبك، فقل هذه الكلمة السريعة القوية: لن...فإنها ستغلق باب قلبك أمام الانهيار، وتجعلك في رحاب العزة والاستظهار، وأنا ظهيرك وناصرك، فاثبت.<br>3- (يصيبنا): لأني أنا الله محاميك وطبيبك وشافيك ومعينك ورازقك...أطلب منك أن تستبعد أثر المصيبة عليك بمفردك، لأنك لست وحدك، ولست فرداً، أنت عبدي وأنا معك، فاجعل نداءك جمعاً لأنك لست ذرة في مهب ريح الحياة، أنت عبدي بسمعك وبصرك ويداك ورجلاك ورأسك وقدميك وقلبك وكبدك، فأنت جمع الجمع، ولست خلية أحادية التركيب حتى تخيفك حوادث الحياة وشراذمها، أنت الجمع، والأذى مفرد غير مركب، أنا معك، فارفع صوتك بكل جوارحك، واجعلها تنطق بلغة الجمع والفريق: (لن يصيبنا)....<br>4- (إلا): استثناء في الإدراك يا عبدي: لأن كل ذرات الكون تخدم مشروع عبوديتك لي، ولهذا بعض هذه الذرات والأسباب، تخرج عن سيطرتك حين تتحرك في كوني العريض، بشيء من الخطأ أو انحرف بوصلتك إلي، فتغضب منك، أو عليك، لتردك إلى صواب طريق الصواب، فهي استثناء من السن بسنن، فلا تخف منها، فإنها بقدر مني وابتلاء، وهي ليست سوى استثناء، فكم ضاقت بك الأشياء وأنت صغير أو كبير، ثم رضخت لك واستجابت لتكون مسخرة لك، وهذه التي تشكو منها الآن فهي مأمورة وبقدر، وبقدري.<br>5- (ما): لغير العاقل من أحداث وحوادث ومصائب، لا تعقل في حركتها تجاهك، وأنت الذي تملك العقل والتحكم، فاجعلها تمر، ولا تضخم الشعور بأثرها، لأن ما لا يميتك لن يميتك، وما لا يضرك، لن يضرك، لأن النتائج محكومة بقدري وإذني، وإذا أردتَ أن تجعل أثرها ضئيلاً، فاجعلها صغائر الحياة، واحسب كم بقي لك من قوة ومن إرادة ومن مال ومن قدرة ومن أهل وعشيرة وملاذ، وانظر إلى منْ يصَّبُ عليه عذابُ الله فيحيط به إحاطة كاملة، لا يستطيع الفرار منه بالكلية، فأنت، وأنت تتنفس ولك بقية حياة، فأنت القوي بما لديك طالما أن الحدث مضى وسيمضي، فاجعل أثره غمضة عين، بما بقي لديك، بقي لديك ومعك الكثير الكثير....<br>6- (كتب): هذا الذي حدث مكتوب في لوح محفوظ، مقدر مسجل بكل حيثياته السببية منذ الأزل يوم أمِرَ القلم بكتابة المقادير، وهو من علم الله وقدره، فلا تيأس عبدي المبجل، هذا الذي حدث سنة، فابحث عن أسبابه ومغزاه، لعلك نسيت شيئاً من وسائط الوقاية والحماية والمدافعة، فأنا علَّمت أباك الأول في السماء عندما كنت ذرة في ظهره، كل الأسماء والأشياء، ليدفع بعضها ببعض، فلا تصطدم أنت بكوكب أو كويكب، لأن لكل شيء مسار، والحوادث هي انخرام في مسارات المسير، وبعضها يكون من غير فعلك، لكنك حدتَ ومن معك من الناس عن الانصياع لمنهجي، فجاء الحدث ليقول لك ولغيرك كفوا عن هذا الطريق، وقد لا تكون أنت السبب المباشر، لكن أنت مخلوق اجتماعي له أثر وتأثير، وكائنات السمع والبصر والجوارح لديك مشتركة في فعل الأحداث تأثراً وتأثيراً، فاطمئن إلى ما قُدِّر ولا تجزع، إن مع العسر يسراً ومع الضيق فرج بإذني.<br>7-(الله): اسمي هذا كافٍ أن يجعلك في اطمئنان كامل، إذا نطقت به بقلبك قبل لسانك، لا يشاركني فيه مخلوق، عبدي اجعلني بينك وبين المخلوقات جميعاً، وستجد نفسك في ركن قوي متين، لا تخشى أحداً غيري، مهما عظمت المصائب، فهي أشياء هزيلة إلا جانب ما أنت تتمتع به من قوة الإيمان بخالقك الذي هو أنا الله القادر القدير، واعلم أن روحك لن يصلها مكروه وأنت معي، فروحك علمها عندي وحدي، فهل يصل إليها غيري، حتى لو تحول جسدك إلى غبار أو تراب كما هو أصله، ستبقى روحك في مأمن، لأن لا أحد يصل إلى روحك غيري، حتى لو فارقت الحياة، ستكون روحك في مأمن لدي، لأني كتبت أن لا يعلم سرها أحد غيري، وأنت بروحك لا بجسدك إنسان، وأنت عبدي لوحدي، طالما استصغرت المخلوقات كلها إلى جانب عظمتي وقدرتي، انطق باسمي، أو اجعله في سويداء قلبك وسترى برد اليقين مع كل أحداث الدنيا ومصائبها، لأن المصيبة الحقيقية أن تضل طريق الخلاص إلي، وإلى جنتي التي عرضها السموات والأرض، قل: الله، وكفى....<br>8- (لنا): عبدي وأنت جمع الجمع في جوارحك كلها، كتب وسيكتب لكل منها نصيبه من العمل منها وفيها، في هذا الكون الكبير المسخر لك ولها، فلا تنظر إلى ما يحدث منك ومنها وفيك وفيها، على أنه خسارة أو فشل، بل هو لك ولها فلاح ونجاح بالصبر على لأواء الحياة وتصاريفها، ليكون دورك معها دور الراصد للمخالفات السننية، لتحيد عن طريق التقصير والهروب من تحمل مسؤولية الأمانة التي كلفتك بحملها في هذه الدار – الدنيا – التي هي صغيرة بكل المقاييس المادية الكونية، والكبيرة بكل المقاييس الأخلاقية الروحية، لتعبر منها وبها إلى دار المقر والإقامة الدائمة ودار السلام، فسجل كل ما يعتريك من مصائب، إذا لم تكن متسبباً فيها أو مقصراً، في سجل حسناتك، وإن كنت كذلك فلا تحزن فإن باب التوبة لا يغلق في وجهك أبداً فسارع بتوبتك، لتغيير رصيدك من الحدث إلى صالحك، حيث تبدل السيئات إلى حسنات بالرجوع عنها والتوبة، فتصبح في سجل حسناتك وعملك، حيث يجزى الصابرون برفقة الصبور، والتائبون برفقة التواب سبحانه، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فلا تجزع، فهي لك، ولجوارحك، ولهذا قل: لنا...لنا، والله المعين التواب لمن تاب، والأواب لمن إليه آب.<br>9- (هو): عبدي إذا واجهتك الدنيا بأسرها، والكون بكل ما فيه، من سطوة وسلطة، فلا تنسى أني خالقك وموجدك، وحاميك والمدافع عنك، ويكفيك ان تقول لكل هؤلاء مشيراً إلي " هو" الذي خلقني ووهبني الحياة والوجود، وهو الذي رزقني ويرزقني، بل كل ما لدي مما أخاف عليه فإنه في يد مالكي، وهو قدري بتقديره وعلمه، كلمة هو العائدة إلى الله، تختزل نداء العابد للمعبود، ونداء الضعيف للقوي، ونداء الخائف إلى من لا يخيفه شيء بجنابه وحضرته وحضوره، إنه هو وكفى.....<br>10- (مولانا): وما أعظمه من تلطف من الصانع بمصنوعه، الذي صنعه بيديه، وأسجد له أعظم مخلوقاته بعد الرسل الملائكة الكرام، والمولى: المحب، والنصير، والوكيل، والناصح، والمدافع، ونسبته إلى نا المتكلم، يجعله في إطار الحب الذي لا يوازيه أي علاقة بين مخلوق وآخر، كما هو بين الله وعبده الذي تكفل له بالحماية والعناية والتكريم، تجعل العبد وهو يعبر عن هذا الحب اللصيق بقلبه حباً يحمل معانٍ متعددة من الولاء من العبد لمولاه، حتى أنه في قمة مشغلته بمصيبته، لا ينسى أن ينادي منقذه وحاميه ورازقه بهذه الكلمة الودودة مولانا، ليكون ولاء جميع جوارحه وكيانه بكل مفرداتها من سمع وبصر وجوارح ونعم وممتلكاتٍ تنادي بلسان صاحبها بالنيابة عنها جميعها (مولانا)، فما أعظم هذا الولاء، وما أجمل هذا الحب، وما أروع هذه العبودية.<br>11- (وأخيراً): دار القضاء، ومحكمة السماء، لا تظلم عبداً طائعاً أو مذنباً، لأنها محكمة إلهية، وعدالة سماوية، ورحمة ربانية، لا تفرط في حق محق، ولا تظلم مظلوماً ولا ظالماً، والكل في رحابها سواء، ومن يتقدم إليها بطلب صادق للرحمة والعدالة لا يخيب له رجاء.<br>تأملات بقلم: محمد نبيل كاظم.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a2%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>تأملات في سورة التحريم</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
                        <pubDate>Sat, 12 Oct 2019 03:58:11 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيمسورة التحريم: سورة أسرية في العلاقات الزوجية بامتياز، وأشخاصها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين، يكشف الله الستر الواجب في هذه العلاقات...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم<br>سورة التحريم: سورة أسرية في العلاقات الزوجية بامتياز، وأشخاصها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين، يكشف الله الستر الواجب في هذه العلاقات الأسرية التي ينبغي أن تبقى أسراراً بين الرجل وأهله، من أجل دوام الحب، والعشرة الطيبة القائمة على تجاوز الهفوات السلوكية بين الذكر والانثى، التي تصدر عن الطبع والجنس، لقوله تعالى: (وليس الذكر كالأنثى)، فلكلٍ مشاعر مختلفة، وغيرة مختلفة، وهذا هو سبب نزول السورة، حينما غارت عائشة وحفصة، من رجوع النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مرة من بيت زوجته (زينب) متناولاً عندها عسلاً، فغارت عائشة وحفصة رضي الله عنهما لرجوعه من عند زينب مشبعاً بحلواء العسل، ولا يوجد عندهن، فاتفقتا على ذكر رائحة نبتة المغافير التي قد يحط عليه النحل، منه صلى الله عليه وسلم لئلا يطول مكثه عندها، فحلف النبي أو تعهد أن لا يأكله بعدها، فنزلت السورة، وتضمنت التوجيهات التالية:<br>1- أن التحريم في المحرمات إلهي وليس بشري، ولا من النبي صلى الله عليه وسلـم.<br>2- أن ترضي الزوجات لا يتم بتحريم أو تحليل ما حرم الله أو أحله.<br>3- المغفرة والتسامح بين الأزواج والناس أصل، لأن الله غفور رحيم.<br>4- حكم اليمين غير المرغوب في حال الحنث الكفارة، (تحلة أيمانكم).<br>5- أصل الحب بين الناس والأزواج هو حب الله أولاً (والله مولاكم).<br>6- أسر النبي إلى إحداهن أن لا تخبر زوجاته بأمر فأخبرت به فتحدث عن شطر الخبر ولم يتمه لئلا يثير غيرتهن على بعض، لأن الزوج الذكي يتجاوز في أمور النساء لأن تفكيرهن مشاعري أكثر منه واقعي، وهذا ما يحصن العلاقات الزوجية، من دقق مع النساء أخرب بيته.<br>7- توجه خطاب الله إلى نساء النبي وغيرهن بالأولى بسرعة التوبة والاعتذار من الأخطاء والذنوب للحفاظ على التماسك الأسري ، (لأن الاصرار على العتاب يخرِّب البيوت).<br>8- بيان لكل امرأة تتحالف مع غيرها: ضرة أو أهلها أو أقارب ضد زوجها، فإن الله وملائكته والمؤمنين مع الرجل الصالح، لتصفية عقل المرأة من أي ظن خاطئ بأنها يمكنها السيطرة على زوجها بما ذكر.<br>9- مع كل هذا مدح القرآن النبي وزوجات النبي جميعاً بوصفهن (أزواجك) لأن القرآن لا يصف العلاقة المأ زومة أو الناقصة بكلمة زوجية كما في قوله: ( وامرأة نوح) و(امرأة لوط)، (وامرأة فرعون)، بينما كل ما ذكر في القرآن من علاقة زوجية صالحة بلفظ ( وأصلحنا له زوجه).<br>10- التحذير من الطلاق لأسباب تافهة، وأمر الله بتحصين الأسرة وأفرادها من عذاب الله والنار، إذا كثرت المعاصي والخلافات المدمرة للأخلاق والتفاهم.<br>11- لا يقبل الاعتذار يوم القيامة من الكفار، والمؤمنين يعتذرون من بعضهم ومن الله في الدنيا، ويقبل الله توبتهم وبهذا يتجاوز عن ذنوبهم ويغفرها لهم.<br>12- لا يخزي الله النبي ولا يخزي المؤمنين معه، وزوجاته (هن ممن معه)، يوم القيامة.<br>13- المجاهدة الحقة للكفار والمنافقين، والمؤمنة الحقة تقتدي بآسيا امرأة فرعون، ومريم بنت عمران أم عيسى عليهما السلام، وطاعة الله ورسوله والدخول تحت مسمى ( القانتين) نجاة.<br>هذه باختصار تأملات سريعة في هذه السورة الرائعة من كتاب الله تعالى والله أعلم.<br>بقلم: محمد نبيل كاظم.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>كيف على النصارى قراءة القرآن؟</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%89-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d8%9f/</link>
                        <pubDate>Tue, 20 Jul 2010 06:46:11 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[القرآن وفهم الإنجيل..رؤية نصرانية19-07-2010بودمانترجمة: أمل خيري/إسلام أون لايناتفق المفسرون في بيان مقصود الآيات الواردة في سورة المائدة والتي تصف النصارى-أتباع عيسى عليه السلام– على أنهم أ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[القرآن وفهم الإنجيل..رؤية نصرانية19-07-2010بودمانترجمة: أمل خيري/إسلام أون لايناتفق المفسرون في بيان مقصود الآيات الواردة في سورة المائدة والتي تصف النصارى-أتباع عيسى عليه السلام– على أنهم أقرب الأمم للمسلمين في المودة، وأسمع لدعوتهم الحقة، وإن كانوا يتباينون في سبب نزولها، ومدى عموميتها من خصوصيتها.بعضهم رأى أن هذه الآيات تخص طائفة معينة من النصارى ممن سمعوا القرآن الكريم؛ فعلموا أنه الحق فأسلموا، وبعضهم يوسع من مدلول الآيات ليشمل جميع النصارى؛ سواء من آمن منهم بدين الإسلام أو ظل على دينه لكنه آمن بصدق القرآن.وعلى أساس الرأي الثاني يطرح ويتبنى بودمان- الأستاذ المساعد في الدين المقارن بمعهد أوستن للدراسات اللاهوتية بتكساس- رؤيته حول النصارى وقراءة القرآن في دراسة بعنوان "قراءة القرآن كمغترب مقيم"؛ والتي نشرت بمجلة "العالم الإسلامي" الصادرة عن معهد هارتفورد اللاهوتي في عددها الفصلي الرابع لعام 2009. المغترب المقيم يتساءل بودمان: هل يقرأ المسيحيون القرآن كما طلب منهم القرآن نفسه أو كما وصفهم القرآن الكريم؟ معتبرًا أن المسيحيين الذين أخذوا على عاتقهم مهمة دراسة الإسلام والتفاعل مع نصوصه لا يختلفون في حالهم عن حال المهاجر من مكان لآخر؛ فهو مقيم في المكان الجديد لكنه ما زال مغتربا عنه، وهكذا فهؤلاء المسيحيون حين يقرؤون القرآن فهم يحاولون الاقتراب من آياته ومعانيه، لكنهم مع ذلك ظلوا غرباء عنه؛ لأن سياق نزول القرآن يختلف عن واقعهم الذي يعيشونه. ويرى بودمان أن المسيحيين يسعون للغوص في أعماق القرآن، لكن تتنازعهم هويتهم وقناعاتهم المعرفية المستقاة من الإنجيل؛ لذا يدعو المسيحيين لقراءة جديدة للقرآن بروح مختلفة وبعقل متفتح؛ فربما يؤدي ذلك لوضع أساس جديد للحوار الإسلامي-المسيحي.ينتقد بودمان الكتب والدراسات التي تتناول القرآن الكريم دون تفرقة بين قارئ مسيحي أو مسلم، ويندرج تحت ذلك أيضا محاولات تفسير المسلمين للقرآن التي لا تفرق بين مسلم ومسيحي، ويعتبر أن هذا لا يكفي لقراءة القرآن باعتباره كتابا مقدسا ووحيا من الله يستلزم قراءته بمزيد من الجدية والاهتمام، ليس فقط من حيث الألفاظ بل من حيث المعنى والسياق؛ لذا فإن على المسيحيين أن يقرؤوا القرآن في سياقه الإسلامي-وهذا لا يعني ضرورة تحولهم للإسلام- بل يعني الدخول في الفضاء القرآني من أجل فهم ما يقوله الله، أي أن يقرؤوا القرآن بعيون المغترب المقيم. القرآن يرحب بالجميع ويضيف بودمان: إذا كان القرآن هو كلام الله فمن الإنصاف أن نشير إلى أن القرآن نزل بالعربية على عرب الحجاز بواسطة نبي عربي، ولكنه في نفس الوقت نزل للبشرية جمعاء بل نزل حتى للجن، فحتى مع عدم إيماننا به أو اعتباره مرجعا لنا يظل كتابا مقدسا يقيم الحجة علينا على حد قوله.وهناك كثير من المسيحيين الذين يقرؤون القرآن بشكل عرضي ربما بدافع الفضول، وهناك البعض الذين يقرؤونه بوجهة أكاديمية، والبعض الآخر يقرؤه بغرض المجادلة (أي تصيد الأخطاء)، ولكن كل هؤلاء لا يقرؤون القرآن كما ينبغي أن يُقرأ، ولا كما أراد الله لهم أن يفهموه.فالأكاديميون قد يقرؤونه بغرض الإنتاج الفكري أي الكتابة حول ما قرؤوه، بينما غيرهم قد يقرؤونه من أجل التعبير عن أفكارهم الخاصة، أو من أجل تجميع حصيلة معرفية تفيدهم فيما بعد، وهناك القراء الموسميون أو من أطلق عليهم جريفيث مصطلح "القراء الاستهلاكيون".ويؤكد بودمان أن قراءة النص الديني تختلف عن القراءة الاستهلاكية من حيث طريقة القراءة ومن حيث الموقف من النص المقروء، فالنص الديني هو مصدر ثابت وثري في محتواه، ويحمل ألفاظا ومعاني ذات قيمة جمالية، وأيضا هو نص يقرأ بطريقة مختلفة سواء من حيث حفظه كما أنزل أم من حيث تلاوته بخشوع.والقرآن الكريم أوجب قراءته بتلاوة وخشوع "الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ"،كما أنه نزل للبشرية جمعاء باعتبارها أمة واحدة ليحكم بين الناس "وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ"، ووصف القرآن كذلك بأنه لا يمكن الإتيان بمثله، وأنه أحسن الحديث، وأنه آيات بينات، وأنه مصدق لما بين يديه من الكتب السماوية، وأنه واضح مبين، وبالتالي فالقرآن يرحب بجميع القراء، سواء منهم الأكاديميون أو الذين يقرؤونه عرضيا، فهو يصف نفسه ويحدد كذلك الغرض الذي أنزل من أجله.دعوة للتدبر يؤكد بودمان أيضا على أننا يجب أن نتذكر أننا نقرأ نصا مقدسًا يتحدث إلينا ويجعلنا ندور معه في فلك معانيه، وهذا يتطلب منا قراءة متأنية وعميقة، كما أنه يحتاج لإعادة القراءة عدة مرات حتى يتم الوصول للمعنى الصحيح خاصة بالنسبة لأتباع الأديان الأخرى.فكلما قرأنا نصا من مذهب مختلف عنا يجب أن نعي تماما دورنا في القراءة، فمعنى النص لا يتولد فقط من النص نفسه بل من تفاعلنا كقراء مع النص، فالقارئ يصطحب معه أثناء القراءة خبراته وذكرياته وتوقعاته ومرجعياته الخاصة، كل هذا يشكل جانبا من جوانب توليد المعنى؛ بما يؤدي إلى سد الثغرات والفجوات وغموض النص ولو على الأقل بشكل مؤقت.ويضيف بودمان أنه كمسيحي حين يقرأ القرآن فإنه لا يمكنه قراءته بنفس أسلوب المسلم الذي يقرؤه، حيث تتأثر قراءته للقرآن بطريقة قراءته للإنجيل، وهو ما يختلف كليا عن الكيفية التي يقرأ بها المسلم كتابه؛ حيث يتم تقطيع الآيات وتلاوتها بخشوع وتدبر يفتقر إليه هو كمسيحي.ولكن بودمان يؤكد على أنه إذا قرأ القرآن بتدبر وخشوع وتبجيل مع احتفاظه بمرجعيته الدينية فإن ذلك يمكن أن يكون نقطة بداية تفتح الباب للحوار بين الأديان، ويتساءل هل من الممكن أن أكتسب رؤى جديدة حول الإنجيل من خلال قراءة المسلمين الدينية له؟ ويجيب بأنه لو كانت هذه القراءة من قبل المسلمين بنفس التقدير والاحترام فمن الممكن أن يحدث ذلك.هناك أربع طريق مختلفة لقراءة النص - ربما تكون متراتبة - فبداية يتم قراءة النص وتحليل دينامياته الداخلية وسياقه، ثم قراءته في سياق تفسيره الديني وتطبيقه في المجتمع، ثم يتم قراءته في سياقاته المعاصرة وفقا لتصوره وتطبيقه على حد سواء داخل المجتمع، ثم المرحلة الأخيرة بقراءته كنص فعال في السياق العقدي والديني سعيا للفهم الإيماني المتعمق.وإذا قرأنا القرآن بقدر أكبر من الجدية المطلوبة نستطيع الدخول في حوار ديني من دون التخلي عن أي من الطرق الأخرى للقراءة، ولا عن خلفيتنا الدينية التي نصطحبها معنا. ونحن ندرك أن مرجعياتنا الدينية لا تتضمن فقط فهمنا الشخصي، بل أيضا فهم مجتمعنا للدين وذاكرتنا الجماعية، بمعنى أصح نحن نقرأ بمفردنا ولكنا لسنا وحدنا في الحقيقة. النصارى والقرآن القرآن يتوجه أيضا بخطابه الخاص للمسيحيين حين يصفهم بقوله "وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ" فهؤلاء إما قسيسون وإما رهبان، ومن ثم فهم أولا يحبون الذين آمنوا، وثانيا هم قريبو الصلة بالمؤمنين، ثم هم أخيرا ليسوا مستكبرين.وهذا الوصف لا يقتصر فقط على مجموعة محددة من المسيحيين، بل تتسع لجميع من يقولون إنهم نصارى، حيث هويتهم واضحة؛ فهم ليسوا من ضمن الذين آمنوا، وهو الوصف الذي يطلق على المسلمين فقط.وكان رد هؤلاء حين سمعوا القرآن الكريم أن تساقطت الدموع من أعينهم تأثرًا بما عرفوا من الحق الذي كانوا يتوقعونه؛ لذا فقد دعوا أن يجعلهم الله من الشاهدين، ولكنهم على الرغم من ذلك ظلوا على دينهم ولم يتحولوا إلى الإسلام، وصحيح أن المفسرين ذكروا أن سبب نزول الآية خاص بالنجاشي وموقفه مع المسلمين الذي هاجروا إلى أرض الحبشة فرارا من كيد المشركين، كما ذكروا في بعض الروايات أنه قد تحول إلى الإسلام، لكن مع ذلك يرى بودمان أن النص يبقى حكمًا عامًا يشمل جميع المسيحيين الذين أقروا بنزول القرآن حتى أولئك الذين ما زالوا على دينهم.يشترك كل من المسيحيين و"المؤمنين" في أن كلا منهما يؤمن بالحق ويعترف بالقرآن، وكلاهما يؤمن بالله ولديه الرغبة في دخول الجنة؛ وبالتالي لم يكن القرآن غريبا بالنسبة لأولئك المسيحيين، وهم لم يكونوا مغتربين في قراءته؛ ولذا فقد بكوا عند سماعه تأثرا وخشوعا، فهل الأمر نفسه ينطبق على مسيحيي الغرب؟ أو بالأحرى ما توقعات القرآن حول كيفية قراءة المسيحي بشكل عام للقرآن؟.يرى بودمان أن القرآن الكريم يفترض أن المسيحي لديه العلم الكافي ليعرف الحق الذي نزل في القرآن ويتفاعل معه عند تلاوته أو سماعه لدرجة أن تتساقط دموعه عند سماعه، والقراءة بخشوع هي التي تؤدي إلى ذلك، بل أيضا تساعد على فهم العلاقة بين تقديس القرآن من قبل غير المسلمين وبين إخلاصهم لعقيدتهم الأساسية، حيث لا يعني تقديس النصوص بالضرورة الإيمان بها أو التحول عن العقيدة الأم، كما أن تقديس القرآن لا ينكر الاختلافات بين الإسلام والمسيحية. مع سورة الرحمن يبدأ بودمان نفسه إعادة قراءة القرآن بروح متفتحة وقلب واع، ويختار سورة الرحمن ليغوص في معانيها التي يرى أنها تزيد من إيمانه بالله، بل تساهم في توسيع فهمه للإنجيل دون أن يترك دينه، ويركز على المعاني الإيمانية واللطائف الكونية المستمدة من السورة، ويقول إن هذه السورة هي الأقرب إلى قلبه؛ لما تتضمنه من معان ودعوات لفتح القلوب ليست فقط من ناحية روحية بل من ناحية عقلية بالتأمل في كتاب الكون المفتوح.يتوقف بودمان عند معنى كلمة الرحمن والتي لا تعبر فقط عن اسم من أسماء الله بل عن الله ذاته، وأنه وصف نفسه في السورة بالمعلم والخالق، وصفة المعلم سبقت صفة الخالق "علم القرآن، خلق الإنسان" وهذا يبين جزءا من الاختلاف بين صفة الله في العهد القديم عن القرآن، ففي حين هو المعلم والخالق في القرآن فهو الخالق فقط في العهد القديم، بينما المسيح هو المعلم؛ لذا تأتي هذه الآية لتؤكد أن الله هو الذي علم البشرية كل شيء بدءًا من آدم "وعلم آدم الأسماء كلها"، وبالتالي ما يُعلِّمُه المسيح هو امتداد لما تعلمه من الله. أيضا كلمة "البيان" تستوقف بودمان كثيرًا ويرى أنها أشمل في المعنى من كلمة "logos <br>" في التوراة التي تترجم على أنها الكلمة "في البدء كانت الكلمة" فالبيان أعمق وأدل، ثم تتوالى المقارنات والزوجيات في الآيات التالية "الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان..." وكأنها تعبير عن جزء من هذا البيان، حتى تأتي كلمة الثقلين لتدل على شمولية خطاب القرآن الكريم للإنس والجن جميعًا؛ ولذا فإنها دليل على أن القرآن يخاطب المسيحيين أيضا لأنهم من الإنس، ثم يأتي تكرار الآية "فبأي آلاء ربكما تكذبان" إحدى وثلاثين مرة لتخاطب الثقلين وتستنكر تكذيب البعض بآيات القرآن والكون. ويحاول بودمان أن يوسع من فهمه لمعنى كلمة الثقلين؛ ويتساءل لِمَ لا يكون المقصود بضمير المخاطب في كلمة "ربكما" ليس فقط الإنس والجن بل ربما المسلم وغير المسلم؟فكلمة (الثقلين) هذه حتى وإن حملت فقط على معنى الإنس والجن فهي دعوة من الله أن يتناسى الجن والإنس نقاط التباين بينهما ويشتركا معا في قراءة القرآن وتدبر آياته والإيمان بها، أفلا يمكن أن ينسحب ذلك أيضا على المسيحيين والمسلمين؟!، فيقرأ المسيحي القرآن بتدبر وخشوع ويتعلم من معانيه التي تقوي إيمانه بالله وينطلق في حواره مع المسلمين من أرضية مشتركة هي الإيمان بالله وعدم التكذيب بآياته، فخلافاتنا لا تمنحنا الحق في أن نستبعد غيرنا من شمول رحمة الله وفضله لهم، وقراءة المسيحي للقرآن لا توسع فقط من فهمه للإسلام بل أيضا من فهمه للمسيحية، وتجيب عن كثير من الأسئلة المحيرة في المسيحية، ومع ذلك يظل على عقيدته متذكرا أننا جميعا طلاب نسعى لطلب العلم.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%89-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d8%9f/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>العلواني: التفاسير الموروثة حاجز لتدبر القرآن</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab%d8%a9-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%b2-%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8/</link>
                        <pubDate>Wed, 03 Mar 2010 06:01:26 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[العلواني: التفاسير الموروثة حاجز لتدبر القرآن بدلاوي لخلافة/ 01-03-2010أكد الدكتور طه جابر العلواني، الرئيس السابق للمعهد العالمي للفكر الإسلامي وعضو المجامع الفقهية، أن المسلمين اليوم ليسوا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[العلواني: التفاسير الموروثة حاجز لتدبر القرآن بدلاوي لخلافة/ 01-03-2010أكد الدكتور طه جابر العلواني، الرئيس السابق للمعهد العالمي للفكر الإسلامي وعضو المجامع الفقهية، أن المسلمين اليوم ليسوا شهودا على الناس، وذلك بسبب تخلفهم وجهلهم بمقاصد القرآن، التي حررت المسلمين في عهد الصحابة رضوان الله عليهم.وقال العلواني، خلال مشاركته في برنامج "الشريعة والحياة" الأحد 28 فبراير 2010 حول "مقاصد القرآن الكريم"، إن التفاسير الموروثة تشكل حاجزا لتدبر القرآن وتزكية النفس والسلوك بآياته، داعيا إلى إحياء جديد لعلوم الدين لتدبر آيات القرآن واستجلاب التزكية المؤدية للعمران. <br>وأوضح أن مقاصد القرآن الكريم ثلاثة – خلاف ما يرى البعض من كونهم 6 أو 7 أو 8 - وهي: التوحيد والتزكية والعمران، مؤكدا أن العقائد كلما كانت أقل وأدق يكون تمسك الناس بها أشد. <br>فالتوحيد: هو حق الله على خلقه، حيث قرر القرآن أساسيات العقيدة والإيمان بالله تعالى، وقد أثبتها القرآن بدليل العناية والخلق والإبداع، معرجا على أصول الإيمان الخمسة بدون تفريع وهي: الإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر. <br>أما مقصد التزكية: فهو نظرة التكريم التي تحدث بها القرآن عن الإنسان بجعله حرا مستخلفا في الكون ليحقق غاية الله في الخلق، مستدلا بدعوة موسى عليه السلام، التي جاءت لتحرير بني إسرائيل من استعباد فرعون. <br>وقال العلواني "إن قمة العبادة أن يكون الإنسان حرا كريما وعبدا لله وحده، فالعبادة الحقيقة تجعل الإنسان عبدا لله وحده وتصونه أن يكون عبدا لحاكم أو رئيس أو لشعب"،ا <br>وتابع: اللعبادة حررت وجدان الصحابة وعقولهم وجعلت ربعي بن عامر يقف أمام قيصر الروم معتزا بدينه، بخلاف واقع المسلمين اليوم، الذي انصرف إلى الفقه الشكلي والجزئي دون الغوص في المعاني والحقائق. <br>وأكد أن غياب التزكية كان وراء الانتكاسة التي عرفها التقدم التقني المعاصر بحلول الأزمة المالية العالمية، والتي أكدت أن الغرب يعرف ظاهرا من الحياة الدنيا، مشيرا إلى أن الغربيين لديهم استعداد للتعلم والاستفادة من الإسلام، لكننا نحن الذين "أصبحنا عبئا على الإسلام بجهلنا وتخلفنا، بدلا من أن نكون شهداء على الناس وشركاء في إنقاذ العالم من أزماته". <br>القول الثقيل <br>وشدد العلواني على ضرورة حمل القرآن كما حمله الصحابة وأهل بيت رسول الله باعتباره كتابا كونيا موجها للناس في كل زمان ومكان، وليس بقلوب مهزوزة ومفرغة، فالمسلمون اليوم-بحسبه- في ذيل قائمة الأمم وليسوا شهودا على الناس، والأمم الأخرى هي الشاهدة على المسلمين، بل هي من تعلمهم دينهم وتنصحهم بتجنب قراءة آيات وأحاديث من دينهم !! <br>وللخروج من هذا الحال، يرى العلواني ضرورة إعادة بناء العقل المسلم، والفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والأمة المسلمة بتوصيل "القول الثقيل" للعالم. <br>وتابع: الحاجة الآن ماسة إلى مراجعة علوم الدين وإحيائها - كما فعل حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي - وربطها بعلوم التربية والاجتماع لتكون وسيلة تزكية وليست أشكالا وقضايا جامدة لا روح فيها. <br>وفي ما يتعلق بالمقصد القرآني الثالث، وهو العمران، قال العلواني "إن العمران لا يكون إلا بأناس أحرار، فعمارة الأرض وتحقيق الخطط التنموية ومحاربة الفقر والأمية مرتبط بالتزكية، فالفاسد والمرتشي لن يحقق عمرانا أو حياة كريمة للناس". <br>وظيفة القرآن <br>وأشار العلواني إلى أن القرآن المجيد - بوصفه كتابا كونيا يحمل خطابا عالميا للبشرية كلها، أراده الله تعالى خاتما لكتبه وأنزله على خاتم رسله، وضمنه كل ما جاء في صحف إبراهيم والزبور والتوراة والإنجيل - له وظائف أساسية – أي القرآن الكريم - وهي إعانة الإنسان على: <br>·تحقيق العهد الإلهي "واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم، قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين" <br>·أداء مهمة الاستخلاف "إني جاعل في الأرض خليفة" <br>·أداء الأمانة والنجاح في اختبار الابتلاء والعودة إلى الجنة التي أخرج الشيطان أبويه منها <br>·التغلب على الشيطان <br>ونبه العلواني إلى أسماء وصفات القرآن الكريم كما جاءت في الكتاب نفسه مشيرا إلى دلالاتها التي تحيل إلى معاني الهدى والنور والشفاء والبصائر والرحمة وتشريع الخير في الدنيا والآخرة . <br>وأضاف أن القرآن المجيد ليس كتابا زمنيا أو تاريخانيا مقيدا بفترة معينة بل هو كتاب كل زمان وكل مكان وكل إنسان، وهو المحجة البيضاء، التي لا يزيغ عنها إلا هالك. <br>وشدد العلواني على ضرورة تحصيل 3 قراءات في الحياة لتحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، وهي: <br>- قراءة القرآن العظيم عن طريق التدبر <br>- قراءة البشر، الذي هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لتزكية النفس والسلوك. <br>- قراءة الكون ليكون هاديا لنا لبناء العمران. <br>وقال إن منهج الرسول الكريم عليه السلام يفسر القرآن عمليا، إذ كان خلقه القرآن، مضيفا أن النبي كان يشرح 10 آيات للصحابة للوصول إلى التلقي والاتباع، فكانوا يتعلمون العلم والعمل، النظرية والتطبيق، مما جعل القرآن قائدا للإنسان في شؤونه وشجونه، والحاكم على كل تصرفاته ونظمه وقيم حياته. <br>ويستدرك العلواني: لكننا لم نتبع منهج رسول الله، بل اتبعنا منهج من قبلنا فجعلنا القرآن للتبرك من غير تدبر، وصدق على حالنا ما وصف به القرآن من قبلنا بأنهم "كمثل الحمار يحمل أسفارا" <br>وفي رده على دعوة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، قال العلواني إ"ن المطلوب أن يكون القرآن الكريم هو المصدق والمهيمن، وليس إسقاط حقائق العصر عليه" .]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab%d8%a9-%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%b2-%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>فرسان القرآن&quot; تغزو سجون الجزائر</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d9%81%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%aa%d8%ba%d8%b2%d9%88-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1/</link>
                        <pubDate>Wed, 17 Feb 2010 09:05:23 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[&quot;فرسان القرآن&quot; تغزو سجون الجزائر    عبد الرحمن أبو رومي  الجزائر – في سابقة هي الأولى من نوعها سيكون بإمكان آلاف السجناء في الجزائر المشاركة في مسابقة &quot;فرسان القرآن الكريم&quot; التي سيتم تنظيمها...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA["فرسان القرآن" تغزو سجون الجزائر <br>   عبد الرحمن أبو رومي  الجزائر – في سابقة هي الأولى من نوعها سيكون بإمكان آلاف السجناء في الجزائر المشاركة في مسابقة "فرسان القرآن الكريم" التي سيتم تنظيمها هذا العام على مستوى 134 مؤسسة عقابية، وتنطلق خلال الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الموافق الجمعة 26-2-2010، على أن تختتم في ليلة القدر المباركة من رمضان 1431هـ/ 2010م. <br>وأعلنت "الكشافة الإسلامية الجزائرية" في بيان لها عن تنظيم مسابقة "فرسان القرآن" على مستوى 134 مؤسسة عقابية، على أن تكون الانطلاقة بسجن "الحراش"، أحد أشهر السجون الجزائرية في ضواحي العاصمة؛ وذلك بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.وأضاف البيان أن هذه المسابقة التي تعد الأولى من نوعها ستختتم في ليلة القدر المباركة من رمضان 2010، وسيشرف على التصفيات والأدوار النهائية للمسابقة أئمة ووعاظ مكلفون من قبل وزارة الشئون الدينية والأوقاف.ولم يذكر البيان إذا ما كانت الطبعة الأولى لمثل هذه المسابقة ستعرف مشاركة العنصر النسوي، أم أنها مقتصرة على السجناء الرجال فقط.وتعد هذه المرة الأولى التي تأخذ فيها هذه المسابقات بعدا وطنيا؛ حيث إنه في السابق كان كل سجن أو مؤسسة عقابية تبادر لتنظيم مسابقات للقرآن الكريم على مستواها فقط، وفي أحسن الأحوال على المستوى الإقليمي مثلما حدث العام الماضي بولاية "قسنطينة"؛ حيث أشرفت مديرية الشئون الدينية والأوقاف في هذه المدينة على تنظيم مسابقة قرآنية للمساجين القابعين بمختلف سجون قسنطينة.ومن المنتظر أن تشهد مسابقة "فرسان القرآن الكريم" مشاركة واسعة بين المساجين الذين يصل عددهم في سجون الجزائر نحو 55 ألف شخص، خاصة في ظل الحرص المتزايد من قبل مسئولي مختلف المؤسسات العقابية على تقديم برامج دينية للمساجين من أجل ضمان إعادة إدماجهم في المجتمع.برنامج كشفي للسجناء وتأتي مسابقة "فرسان القرآن الكريم" على مستوى السجناء في إطار الأنشطة التي دأبت على تنظيمها "الكشافة الإسلامية الجزائرية" لصالح هذه الفئة؛ تطبيقا للبنود الواردة في اتفاقية الشراكة التي تربط بينها وبين المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج التابعة لوزارة العدل الجزائرية.ويكشف برنامج "الكشافة الإسلامية الجزائرية" المخصص لفئة المساجين هذه السنة مشاركة هذه الفئة في الاحتفالات الخاصة بمختلف الأعياد الوطنية والدينية، كما تقرر فتح فصول لمحو الأمية بمختلف السجون، وتقديم دروس تدعيمية من جانب أساتذة كشفيين للمساجين المقبلين على امتحانات شهادة البكالوريا والتعليم المتوسط، بحسب مراسل "إسلام أون لاين".ونجحت المبادرات الكشفية في إعادة إدماج 143 مسجونا ممن أفرج عنهم مؤخرا في الحياة الاجتماعية، منهم 129 شابا بالغا، وامرأة واحدة، و13 قاصرا.ويعود تأسيس "الكشافة الإسلامية الجزائرية" إلى عام 1935، وعقدت مؤتمرها التأسيسي بالحراش تحت الرئاسة الشرفية لرئيس "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" الشيخ عبد الحميد بن باديس تحت شعار: "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا".وحقق البرنامج التلفزيوني "فرسان القرآن" الذي يوصف بأنه النسخة الإسلامية لبرنامج "ستار أكاديمي" الشهير خلال إصداريه السابقين (2008 و2009 ) نجاحا باهرا باستقطابه أعدادا غفيرة للمشاهدين داخل الجزائر وفي مختلف الأقطار العربية؛ ما جعل هذه التجربة محل دراسة من قبل العديد من الأوساط الدينية والإعلامية؛ وهو ما أثمر عن إقامة نسخة خاصة بالسجناء من قبل "الكشافة الإسلامية الجزائرية".واقترح بعض الشخصيات في وقت سابق إقامة طبعة من "فرسان القرآن" خاصة بفئة النساء؛ وهو المقترح الذي لم يلق استجابة من قبل سليمان بخليلي معد ومقدم البرنامج الذي قرر خلال الطبعة الثانية التي أقيمت العام الماضي عدم إشراك العنصر النسوي.كما تقدم بخليلي بمقترح لإدارة التلفزيون الجزائري بجعل الطبعة الثالثة لفرسان القرآن "مغاربية"، ولم يكشف حتى الآن ما إذا كان هذا المقترح قد حظي بموافقة مسئولي التلفزيون أم لا.وحصل على لقب "فارس القرآن" في الطبعة الأولى للبرنامج الشاب "ياسين إعمران" (طالب بكلية الحقوق بالعاصمة) من منطقة القبائل (أمازيغ)، بينما توج الشاب "إلياس شهرة" (طالب في الشريعة الإسلامية بجامعة قسنطينة) من مدينة الشلف بلقب فارس الطبعة الثانية خلال رمضان 2009.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d9%81%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%aa%d8%ba%d8%b2%d9%88-%d8%b3%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>فضائل سورة الكهف</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d9%81/</link>
                        <pubDate>Fri, 04 Sep 2009 12:07:52 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[السلام عليكم ورحمة الله وبركاتههذه احاديث في فضل سورة الكهفحديث اخرجه مسلم واحمد وابو داوود والترمذي والنسائي عن ابي الدرداء ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من حفظ عشر آيات من اول سورة الكه...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته<br>هذه احاديث في فضل سورة الكهف<br>حديث اخرجه مسلم واحمد وابو داوود والترمذي والنسائي عن ابي الدرداء ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من حفظ عشر آيات من اول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال)).<br>وأخرج احمد والنسائي ومسلم وابن حبان عن ابي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ العشر الاواخر من سورة الكهف عصم من فتنةالدجال<br>[واخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الا اخبركم بسورة ملأ عضمتها ما بين السماء والارض ولكاتبها مثل ذلك ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة ايام ، ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه بعثه الله من اي الليل شاء؟)) قالوا بلى يا رسول الله ، قال ( سورة اصحاب الكهف )<br>واخرج ابن مردويه عن عبدالله بن المغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( البيت الذي تقرأ فيه سورة الكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة ).<br>نفعني الله واياكم بما نقول ونسمع ونكتب ولا تنسونا من صالح دعائكم. &amp;nbsp;]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d9%81/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>بشارات الكتب بمحمد صلى الله عليه وسلم</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85/</link>
                        <pubDate>Sat, 29 Nov 2008 12:08:23 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[بشارات العهد الجديد بمحمد صلى الله عليه وسلم  د. محمد بن عبد الله السحيمأولاً- بشارات متى: البشارة الأولى:قال متى في الإصحاح الثالث مخبراً عن يوحنا المعمدان – يحيى عليه السلام – أنه قال: (أن...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[بشارات العهد الجديد بمحمد صلى الله عليه وسلم <br> د. محمد بن عبد الله السحيمأولاً- بشارات متى: البشارة الأولى:قال متى في الإصحاح الثالث مخبراً عن يوحنا المعمدان – يحيى عليه السلام – أنه قال: (أنا أعمدكم بالماء – وذلك للتوبة وغفران الخطايا – ولكن هناك شخص قادم بعدي وهو أقوى مني، لدرجة أنني لا أستحق حل سيور حذائه، وسيعمدكم بالروح والنار).أي يقضي على عناصر الشر والفساد في العالم، ويناهض أهل الشرك والضلالة وعبادة الأصنام).قال تعالى: ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) البشارة الثانية:قال متى في الإصحاح الخامس مخبراً عن المسيح أنه قال: (الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض، ولا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل)قال تعالى: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) البشارة الثالثة:قال متى في الإصحاح الحادي عشر: (وإن أردتم أن تُقْبَلوا فهذا هو إيلياء المزمع أن يأتي).البشارة الرابعة:روى متى في الإصحاح السابع عشر ذلك الحوار الذي دار بين المسيح عليه السلام وتلامذته وهو: (قولهم: لماذا يقول الكتبة: إن إيلياء ينبغي أن يأتي أولا؟. فأجاب وقال لهم: إن إيلياء يأتي أولا، ويرد كل شيء)البشارة الخامسة:قال متى في الإصحاح العشرين مخبراً عن المسيح أنه قال: (أما قرأتم قط في الكتب: أن الحجر الذي رذله البناؤون، هذا صار رأساً للزاوية، من قبل الرب كانت هذه، وهي عجيبة في أعيننا، من أجل هذا أقول لكم: إن ملكوت الله تنزع منكم، وتعطي لآخرين، لأمة يصنعون ثمرتها، ومن سقط على هذا الحجر يترضض، ومن يسقط عليه يطحنه).وفي هذه البشارة تماثل قولهصعن نفسه: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين).]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/">القرآن والسنة</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85/</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		