<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									دار النجاح Forum - المواضيع الحديثة				            </title>
            <link>https://dar-alnajah.com/community/</link>
            <description>دار النجاح Discussion Board</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Sat, 04 Apr 2026 04:46:05 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>تلخيص كتاب &quot;أشهر خمسين خرافة في علم النفس&quot;</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9/%d8%aa%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%ae%d9%85%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
                        <pubDate>Mon, 17 Nov 2025 02:13:09 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[تلخيص كتاب &quot;أشهر خمسين خرافة في علم النفس&quot;
تأليف
سكوت ليلينفيلد – وستيفن جاي لين 
جون روشيو – وباري بايرستاين
تمهيد:
يحيط علم النفس بجوانب حياتنا كافة، المادية منها والمعنوية، وتمطرنا و...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt"><strong><span style="color: #ff0000">تلخيص كتاب "أشهر خمسين خرافة في علم النفس"</span></strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt"><strong><span style="color: #ff0000">تأليف</span></strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt"><strong><span style="color: #ff0000">سكوت ليلينفيلد – وستيفن جاي لين </span></strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt"><strong><span style="color: #ff0000">جون روشيو – وباري بايرستاين</span></strong></span></div>
<p><strong>تمهيد:</strong></p>
<p>يحيط علم النفس بجوانب حياتنا كافة، المادية منها والمعنوية، وتمطرنا وسائل الإعلام الإخبارية ووسائل التواصل صباح مساء، بادعاءات تخص مجموعة من موضوعات علم النفس، تختلط فيها الحقائق بالأكاذيب، والصواب بالخطأ، وهذه المعرفة اليوم من خصائص قرننا الحالي الحادي والعشرين، ويكون وقع هذه المعلومات على المستمعين والقراء وقع مدمِّر، إذا لم يكونوا على دراية معرفية سليمة تحصنهم من هذه الخرافات والأغاليط، فيقع البعض تحت تأثير هذه الجهالات ويبرمج حياته على أساسها، ويهدر وقته وماله في السعي وراء كتابة مذكرات ليوثق عثرات طفولته، أو شبابه، أو بحثاً عن سعادة من خارج الذات، من خلال ممارسات تزيد في تعاسته، بدلاً من أن تسعده، وهذه الأفكار المغلوطة لها أربع خصائص: 1- أنها تصبح معتقدات راسخة، 2- تتناقض مع أدلة ثبتت صحتها، 3- تؤثر في تصورنا وفهمنا للعالم، 4- تحتاج إلى تصحيح للوصول إلى المعرفة الصحيحة والعلمية، (ستوفر، سوندرز، 2000)، والبعض من هذه الخرافات مجرد مبالغات، لا تنطوي إلا على قدر ضئيل من المعرفة الصحيحة، وشكر لكل من ساندنا وساعدنا على إتمام وإبراز هذا الكتاب إلى حيز التمام والطباعة والنشر.</p>
<p><strong>مقدمة:</strong></p>
<p><strong>الدنيا الرحبة لعلم الخرافات النفسية:</strong></p>
<p>- الأضداد تتجاذب – العصا لمن عصا – الألفة مجلبة للاستخفاف – الأمان في الكثرة.</p>
<p>هذه أشهر الخرافات الشائعة، وهي في مضامينها تحوي تناقضات وأغاليط كبيرة، لمن صدقها على إطلاقها.</p>
<p><strong>(1) صناعة علم النفس الشعبي:</strong> الذي نتلقاه من السينما والصحافة والانترنت، تخبرنا بخرافات لا أصل لها:  </p>
<p>- أننا نستخدم 10% من قدراتنا العقلية.</p>
<p>- أن ذاكرتنا كأشرطة التسجيل.</p>
<p>- أن التعبير عن الغضب أفضل من كبته.</p>
<p>- أن الأطفال المعتدى عليهم، يعتدون حين يكبرون على غيرهم.</p>
<p>- أن مرضى الفصام لديهم شخصيات متعددة.</p>
<p>- أن أيام اكتمال القمر له تأثير على سلوكيات الناس.</p>
<p>لا يسلم كثير من الناس حتى العلماء وأرسطو منهم من بعض الخرافات الشعبية في علم النفس، لكن لا تخلو هذه الثقافة الشعبية من كثير من الحكم المنقولة عن الآباء والأجداد.</p>
<p><strong>(2) علم النفس النظري:</strong> ينتشر بين الناس من خلال خبراتهم، والصحافة الشعبية، فيما يتعلق بجوانب حياتهم التربوية والتعليمية، والذاكرة واختبارات الذكاء، والإدمان، فنصدق بحسن ظن تلقائي، ما نسمعه من الناس في تفسير هذه الموضوعات دون برهان، وهي مجرد استنتاجات شخصية، لفهم سلوكياتنا بعد أن نعجز عن الفهم الصحيح لها.</p>
<p><strong>(3) علم النفس والمنطق البديهي:</strong> خرافاتنا تشكلها شكوكنا وانطباعاتنا الأولى، التي تؤيد التنبؤ بما نحب وما نكره، ولو لم تكن تمتلك برهاناً علمياً صحيحاً عما نعتقده منها، والوصول إلى الحقائق يحتاج منا أن ننسى عادات تفكيرنا القديمة التبريرية، وكما تخطئ أعيننا في الإبصار لشكلين متماثلين مختلفين في الوضعية، كذلك أفكارنا عما يشيع بيننا كذلك نخطئ به.</p>
<p><strong>(4) لماذا يتعين علينا الاهتمام؟</strong></p>
<p>1- لأن الخرافات الفكرية والنفسية ضارة بنا وبسلوكنا ومشاعرنا، مثل الاعتقاد بأن العقاب البدني لأبنائنا يفيد. </p>
<p>2- ومن ذلك تصديق الدعايات عن أطعمة أو أدوية تؤدي إلى تخسيس الوزن وإنقاصه.</p>
<p>3- تصديق الخرافات يعيق تفكيرنا النقدي، في مجال التقنيات، والعلوم العصرية، والاحتباس الحراري.</p>
<p><strong>(5) المصادر العشرة للخرافات النفسية: أدوات محو الخرافات:</strong></p>
<p>حتى العلماء يقعوا في فخ تصديق الخرافات النفسية، لكن علمهم يدفعهم إلى تفعيل وسائل تمحيص كذب هذه الخرافات، والتمييز بين صدقها وكذبها.</p>
<p><strong>1- تناقل الأحاديث:</strong> مهما تكرر سماع الخرافات الشعبية تبقى غير صحيحة، ولو رواها عشرات الناس.</p>
<p><strong>2- حاجتنا إلى النوم الكافي:</strong> وشريك حياة رومانسي، ونجاح في الامتحانات، وفوائد القراءة السريعة، يجعلنا نصدق الإعلانات عن توفر دورات تدريبية أو كتب تحقق هذه الرغبات.</p>
<p><strong>3- إدراك وذاكرة انتقائية:</strong> في تصديق كثير من الخرافات، بسبب ارتباطها الوهمي بينها وبين ما نخزنه في خريطتنا الذهنية من أفكار وسوابق تدعم مثل هذا التصديق للخرافة، ومن ذلك المصابين بالتهاب المفاصل يربطون آلامهم بنزول المطر، أو هبوب رياح، لا علاقة لها بأمراضهم، سوى التخيل الوهمي، وكذلك ربط حالات توحد الأطفال ببعض اللقاحات الطبية، مجرد توهم لا أصل له.</p>
<p><strong>4- استنتاج علاقة سببية من الارتباط: </strong>مثل دورة العنف في الطفولة تنتقل مع الطفل إلى فترة المراهقة، وهذا مجرد وهم لأن المتغيرات التي تفسر علاقتها ببعض، قد لا تتسبب ببعضها، فنسعى لنبحث عن متغير ثالث، أو رابع، يكون هو المؤثر، وليس المتسبب الوحيد.</p>
<p><strong>5- تتالي حدثان يفسر أحدهما بما سبقه:</strong> حصول تغير بتتالي حدثين لا يعني أن الثاني نتيجة عن الأول، كما أن تناول طعام معين والتحسن بعده، لا يعني أن التأثير من هذا الطعام، فربما هناك عوامل لغوية وتواصل إنساني عنده؛ هو الذي أحدث هذه الحالة من التحسن، كما زعم "فلينسمارك" أن ظهور الأحذية في الغرب قبل ألف سنة تبعها الإصابة بالانفصام.</p>
<p><strong>6- التعرض لعينة منحازة:</strong> كما في دراسة حالات مرضى نفسانيين، فنحكم على الجميع بوصف لبعضهم، وكذلك الحكم على المدخنين من خلال فشل عينة منهم من الإقلاع عنه.</p>
<p><strong>7- التفكير بمنطق درجة التمثيل:</strong> حين نجعل التشابه منهج للتماثل بين شخصين أو حدثين، كما نحكم على ملثم يخرج من بنك، وبيده بندقية، أنه لص بنوك، وربما نربط بين كبر الرأس والأنانية، أو الذكاء، وطول ربطة العنق والجنس، كما عند "فرويد".</p>
<p><strong>8- الطرح المضلل لموضوعات الإعلام:</strong> كالعلاج بالصدمات الكهربائية، والحكم على مرضى التوحد من خلال عبقرية وذكاء بعضهم.</p>
<p><strong>9- التهويل في التعبير عن جوهر الحقائق:</strong> والمبالغة فيها كما فعل "جون جراي" في كتابه "الرجال من المريخ، والنساء من الزهرة.</p>
<p><strong>10- الخلط بين المصطلحات:</strong> كما ذكر الطبيب النفسي السويسري "يوجين بلولر" (1911م) في تشخيصه لمرض الانفصام، وهو يعني: (عقلاً منقسماً)، بينما الشائع خرافيا أن المريض به له شخصيتان، وهذا ما يقوله كثير من الناس، فالفصامي له شخصية واحدة فقط، بينما الانقسام هو في الوظائف النفسية، مثل: التفكير، والمشاعر، والأخطاء التي تلف ما يعرف بالتنويم المغناطيسي، الذي هو مجرد إيحاء، يبقى صاحبه واعياً بالكامل.</p>
<p><strong>(6) عالم الخرافات النفسية وما ينتظرنا في الأفق:</strong> من خرافات شائعة في الوظائف العقلية، والوظائف الشعورية، والمعاملات الشخصية، والمحاكم القضائية، ولا يكفي معرفة الخرافة، بل معرفة الصواب المقابل لها، والتعليم والمعرفة العميقة تقلل اعتقاداتنا بصدق الخرافات النفسية، وتزودنا بأدوات التفكير النقدي.</p>
<p><strong>الفصل الأول: </strong><strong>قدرة المخ: وخرافات حوله وحول الإدراك:</strong></p>
<p><strong>الخرافة 1: معظم الناس لا يستخدمون سوى 10% من قدرة المخ:</strong> وهذه مجرد خرافة شائعة حتى بين الدارسين لعلم النفس، وخاصة مدربي التنمية البشرية ليعطوا الأمل بالقدرة على تحسين حياتهم بتنمية قدراتهم الذهنية، لكن لا يدعم ذلك أي بحث علمي رصين، لأن علماء الأعصاب وجراحوها يؤكدون بأنه لا وجود لمنطقة خاملة في الدماغ، لأن وظائف الدماغ تشمل الدماغ بأكمله.</p>
<p><strong>الخرافة2: بعض الناس يستخدم جانب المخ الأيسر، وآخرون المخ الأيمن:</strong> هذه الخرافة يستغلها مروجو الدورات أو الكتب؛ لتنمية قدرات بعض الراغبين في تحسين حياتهم وقدراتهم، مع أن نتائج الأبحاث المعتمدة تظهر أن النصفين الأيمن والأيسر يتواصلان بانتظام خلال تأدية معظم المهام، مع أن بعض الدراسات أكدت اختلاف الوظائف التي يقوم بها كل من الشق الأيمن والأيسر في العمليات العقلية، لكن هذا غير مؤكد كما أعلنت عنه الأكاديمية الأمريكية للعلوم، وأنه لا دليل على إمكانية تعزيز التدريب السلوكي لأنماط التعلم، استناداً إلى اختلاف وظائف نصف المخ، مع أنه من المؤكد تضافر نشاط قسمي الدماغ في القيام بمهامهم في نجاحنا وتلبية طلباتنا.</p>
<p><strong>الخرافة3: الحاسة السادسة ظاهرة علمية ثابتة:</strong> هذا ما أكده كثير من الوسطاء الروحانيين، الذين يستغلون حاجة الناس القلقين أو الراغبين في النجاح، ليقنعوهم بالوصول إلى تحقيق رغباتهم من خلال الوسطاء الروحانيين الذين يسوقون لهم الوهم والخدع سواء كانت بصرية، أو سمعية خبرية، وكل التجارب العلمية التي أجريت على أناس يعتقدون بصحة هذه الخرافة، أثبتت فشلهم الكبير، وما حققوه هو خسارة قيمة المكالمات الهاتفية مع الوسطاء التي بلغت الملايين، وأقل مكالمة كانت كلفتها ستون دولاراً.</p>
<p>    م. ن.</p>
<p><strong>الخرافة4: خروج انبعاثات طفيفة من العينين، أثناء الإدراك البصري:</strong> هذا الاعتقاد قديم عند العلماء القدامى الذين كانوا يفسرون عملية الرؤية والإبصار،  م. ن، وبقيت خرافة العين الحارقة والقاتلة والمؤثرة في الآخرين من التراث الشعبي،  م. ن.</p>
<p><strong>الخرافة5: بإمكان الرسائل اللاشعورية أن تقنع شخصاً بالشراء:</strong> وهي الرسائل الومضية أو الصوتية بالغة الانخفاض، للدعاية لشيء معين، ومع ذلك بالتجارب الكثيرة المتكررة ثبت خطأ هذه الاستنتاجات.</p>
<p><strong>الفصل الثاني: </strong><strong>خرافات عن النمو من المهد إلى الشيخوخة:</strong></p>
<p><strong>الخرافة6: الاستماع إلى موسيقى موتسارت يعزز ذكاء الأطفال الرضع:</strong> مجرد خرافة لم تثبت الدراسات والتجارب صحتها.  م. ن.</p>
<p><strong>الخرافة7: المراهقة هي مرحلة اضطراب نفسي: </strong>هذا ما كان يعتقده كبار علماء النفس ومنهم "آنا" ابنة فرويد، (1958م) حتى أنه مثل فيلم سينمائي بعنوان "متمردون بلا سبب" (1955م)، مع أن الدراسة والاستبيانات الدقيقة ما تذكره من هذه السلبيات عن المراهقين لا تتعدى نسبته 20% منهم والباقي أحوالهم وعلاقاتهم طبيعية سوية، لكن التركيز على السلبيات الحاصلة يغرس هذا الانطباع الخادع الخرافي في تعميمه على الجميع، وفي مجتمعات أخرى كاليابان والصين يعبر 80-90% من المراهقين عن سعادتهم ومرحهم في هذه المرحلة، ولم تسجل اضطرابات خطيرة لدى المراهقين في الهند والعالم العربي، بينما هي أكثر في بلادنا الغربية.</p>
<p><strong>الخرافة8: يمر معظم الناس (40-50سنة) بأزمة منتصف العمر:</strong> وقد مثل بعض الفنانين معاناتهم من خلال فيلم سينمائي عن هذه المقولة، وما فيه من إثارة ترك الرتابة إلى معاقرة المسكرات، والعلاقة مع فتيات مراهقات، وكتب في ذلك كتب، وأقيمت دورات وبيعت أشرطة لتقديم نصائح لهذه الشريحة من الناس رجالاً ونساءً، مع أن المسألة لا تتعدى مراجعة الذات وأهداف الحياة الشخصية في كل عقد من الزمن، ولم يسجل في بلدان أخرى كالصين أي علامة على حدوث هذه الخرافة.</p>
<p><strong>الخرافة9: التقدم في العمر إلى الشيخوخة يصاحبه الشعور بالتذمر:</strong> هذا الشعور روجت له وسائل الإعلام كافة من سينما وصحافة وكتاب، بينما الدراسات الجادة أثبتت أن هذه المرحلة من العمر هي أسعد فترات الحياة، وأن ما يعترض هذه المرحلة من مشكلات ليس بسبب التقدم في العمر، إنما بأسباب أخرى، كالأمراض، وفقدان الشريك، والمشكلات المالية، ولا علاقة لها بالسن والعمر، والذاكرة قد تضعف مع التقدم بالعمر، ولكن الذكاء يبقى بوهجه لفترة متقدمة، ما بعد الثمانين سنة.</p>
<p><strong>الخرافة10: عند الاحتضار يمر المحتضر بتغيرات نفسية: </strong>خمس: (الإنكار – الغضب – المساومة – الاكتئاب – القبول)، وهي مراحل الحزن الخمسة التي يمر بها المحتضر، مع أن الدراسات تؤكد أنه لا يوجد وصفة واحدة للموت، قالت: "روس" " أحزاننا متفردة كحياتنا"، وقال: "وودي ألين": لا أخشى الموت، لكنني لا أريد أن أكون في استقباله حينما يأتي".</p>
<p><strong>الفصل الثالث: </strong><strong>خرافات عن الذاكرة:</strong></p>
<p><strong>الخرافة11: ذاكرة الإنسان مثل الكاميرا أو المسجلة تعمل بدقتهما:</strong> هذا ما يخالفه واقع حياتنا، فالنسيان من طبيعة حياتنا الحقيقية، وذاكرة كل منَّا خاصة به، وبطبيعة شخصيته ومعرفته وتجاربه.</p>
<p><strong>الخرافة12: يفيد التنويم المغناطيسي في استعادة الذكريات: </strong>الأشخاص الذين يتأثرون بسهولة بأفكار الآخرين هم أكثر الفئات تأثراً بالتنويم المغناطيسي، ولم تثبت فائدته، سوى في تأكيد الذكريات الزائفة.</p>
<p><strong>الخرافة13: يكبت الأفراد عادة ذكريات التجارب الصادمة:</strong> ليست على هذه الشاكلة من الإطلاق، فإن الإنسان يتذكر ما يحتاج إلى تذكره، أو يتذكر ما يمر به من أحداث تحتوي روابط مشابهة لأحداث ماضية فيتذكرها.</p>
<p><strong>الخرافة14: معظم المصابين بفقدان الذاكرة ينسون تفاصيل حياتهم الماضية: </strong>النسيان الذي يحدث بعد حادث يفقدهم الذاكرة، نادراً ما ينسى العائد من الغيبوبة كل شيء، وغالباً يكون هذا الفقدان بأسباب نفسية شديدة التأثير وليس بسبب ما يصيب الرأس أو بأسباب عصبية.</p>
<p><strong>الفصل الرابع: </strong><strong>خرافات عن الذكاء والتعلم:</strong></p>
<p><strong>الخرافة15: اختبارات الذكاء تنحاز ضد مجموعة معينة من الناس:</strong> تقديرا للرجال البيض، وضد النساء، أو الطلاب الفقراء، أو مناصرة للطلاب المنتمين للأغلبية، والحقيقة أن كثير من اختبارات الذكاء حيادية، ولو تضمنت بعض البنود الانحيازية، لكن الأعم الأغلب أنها اختبارات مدروسة ودقيقة وعلمية.</p>
<p><strong>الخرافة16: التمسك بأول إجابة خطرت لك: </strong>إذا أعوزك الجواب الصحيح وصعب عليك.</p>
<p><strong>الخرافة17: السمة المميزة لعسر القراءة هي عكس الحروف: </strong>هذه أحد الخرافات في تفسير هذه الحالة.</p>
<p><strong>الخرافة18: أقصى استفادة للطلاب حين تتوافق أساليب تدريسهم مع أساليب تعليمهم:</strong> الفردية محض خرافة.</p>
<p><strong>الفصل الخامس: </strong><strong>خرافات عن الوعي:</strong></p>
<p><strong>الخرافة19: التنويم المغناطيسي غشية تختلف عن حالة اليقظة:</strong> التنويم هو أحد الوسائل المتعددة التي تستخدم لزيادة استجابة الأشخاص للإيحاءات، لكنه لا يعتبر شيئاً مختلفاً عن الحالات الطبيعية التي يمر بها الإنسان القريب من النوم بالنعاس.</p>
<p><strong>الخرافة 20: أثبت الباحثون أن الأحلام لها معنى رمزي: </strong>يزعم فرويد أن الأحلام هي الطريق السهل لفهم العقل الباطن، ولهذا كثر المفسرون للأحلام على الطريقة الفرويدية، وأن الكبت الجنسي يظهر بشكل سافر في الحلم.</p>
<p><strong>الخرافة21: يمكننا تعلم لغة ما أثناء النوم: </strong>كل التجارب التي أجريت مع النائمين لتعلم مهارات معينة خرافة.</p>
<p><strong>الخرافة22: بتجارب الخروج من الجسد يغادره الوعي:</strong> معظم تجربة الخروج من الجسد تحدث عند اقتراب الشخص من الموت، وعند الغرق، أو الإصابة بأزمة قلبية، والحقيقة أن هذا يحدث عندما يكون الشخص في حالة استرخاء، أو نوم حالم، أو يتعاطى أدوية مخدرة (بنج)، أو نوبات الصرع النصفي، والمهلوسون، كل هذا يحدث ووعينا لا يخرج من جسدنا.</p>
<p><strong>الفصل السادس: </strong><strong>خرافات عن العواطف والدوافع:</strong></p>
<p><strong>الخرافة 23: اختبار كشف الكذب وسيلة للتحقق من الخداع:</strong> غير صحيحة لأن الاختبارات التي يجريها القائمون على هذا الاختبار غير حيادية، لأنها تقوم على افتراضات كذب الشخص الممتحن أو براءته سلفاً قبل إجراء الاختبار.</p>
<p><strong>الخرافة24: يتوقف شعورنا بالسعادة إلى حد بعيد على الظروف الخارجية:</strong> قالت "مارثا واشنطن" إن سعادتنا تعتمد على مواقفنا، وليس على ظروفنا"، السعادة في الحقيقة سمة شخصية، وليس ظروفاً خارجية، ومما يؤثر على سعادتنا وانخفاضها حوادث: الطلاق، أو فقدان شريك الحياة، أو التسريح من العمل، وكثير من الناس يتأقلمون مع هذه الحوادث مع مرور الوقت.</p>
<p><strong>الخرافة25: السبب الأساسي للقرحة هو التوتر:</strong> لم يثبت أن هذا التوتر هو العامل الرئيس في إحداث القرحة، لأن الدراسات المتعددة أثبت خطأ الجزم بأن التوتر يسببها، وإن كانت هي مساعدة على حدوث ذلك من خلال دواعي أخرى تؤدي إلى هذا المرض.</p>
<p><strong>الخرافة 26: التوجه الذهني الإيجابي يمكن أن يقي من السرطان:</strong> الدراسات البحثية تتعارض مع مفهوم وجود رابطة بين التوتر والسرطان، لم يجد العلماء أي علاقة بين المشاعر السلبية والسرطان.</p>
<p><strong>الفصل السابع: </strong><strong>خرافات عن سلوكيات التعامل:</strong></p>
<p><strong>الخرافة27: الأضداد تتجاذب: المختلفون ينجذبون لبعضهم: </strong>بينما الثقافة الشعبية تقول عكس هذه الخرافة: وهي تجاذب المتماثلين: "الطيور على أشكالها تقع"، ومصدر الخرافة حقيقة هي أفلام هوليوود، ونظرية حاجة الإنسان إلى مكمله، والملل الذي يشعر به المتشابهان.</p>
<p><strong>الخرافة28: الأمان في الكثرة، لأن زيادة عدد الأشخاص يمنحنا القوة:</strong> مع أن الحوادث الحياتية المتكررة أثبتت لامبالاة الكثرة في إنقاذ شخص أصيب بحادث سيارة، وربما توحي الكثرة بأن الأمر ليس بهذه الخطورة، ولو كان الأمر خطراً لتدخل أحدهم، وهكذا نجد أن هذه المقولة غير صحيحة، لأن الأمان في المعرفة وليس في الكثرة الجاهلة.</p>
<p><strong>الخرافة29: يختلف الرجال والنساء في طرق التواصل: </strong>أغاني غربية كثيرة تؤكد صدق هذه الخرافة، وكذلك أقره فرويد لشقيقة حفيد نابليون بونابرت "ماري"، والأفلام والمسلسلات تؤكد هذا الخطأ، وهذا ما أكده "جون جراي" صاحب كتاب "الرجال من المريخ، والنساء من الزهرة" (1992م) وعدة كتب أخرى بذات العنوان، لمواضيع العمل والمواعيد وغرفة النوم، وأن اهتمامات النساء بالألفة والتواصل، واهتمامات الرجال بالاستقلالية والتنافس، وبيعت 40 مليون نسخة – ب43 لغة من هذه الكتب، وافتتح "جراي" 25 مركزاً استشارياً في الولايات المتحدة، تحت مسمى: مركز المريخ والزهرة الاستشاري، ولم تجر أبحاث ذات صلة بالموضوع للإجابة على أسئلة:</p>
<ul>
<li>هل تتحدث النساء أكثر من الرجال؟</li>
<li>هل تكشف النساء أشياء عن أنفسهن أكثر من الرجال؟</li>
<li>هل يقاطع الرجال غيرهم أكثر من النساء؟</li>
<li>هل النساء أكثر ملاحظة للإيماءات غير المنطوقة من الرجال؟ نأن  </li>
</ul>
<p>1): وأكدت "لوان بريزينداين" في كتاب لها أن النساء يتحدثن (20 ألف كلمة) في اليوم، في مقابل (7 آلاف كلمة) للرجال، لكن الحقيقة أن هذا الادعاء لا يستند إلى دراسات موثقة محكمة، وأن الاختلاف بينهم ضئيل للغاية، وأن أجهزة التسجيل بينت أن الرجال والنساء يتحدثون ما يقارب (16 ألف كلمة) في اليوم.</p>
<p>2): ودراسات تؤكد أن ما يكشفه النساء قريب مما يفعله الرجال.</p>
<p>3): وجد "هايد" في دراسة أن الاختلاف بينهما في هذا الأمر بسيط جداً، حسب البيئة.</p>
<p>4): نعم في هذه الحيثية مما يتعلق بملاحظ المشاعر عند الطرف الآخر، لكن عند الأطفال والمراهقين من الجنسين، كانت الفوارق ضئيلة. كل هذا يؤكد خطأ مقولة أن الرجال من المريخ، وأن المرأة من الزهرة.</p>
<p><strong>الخرافة30: التعبير عن الغضب أفضل من كتمانه.</strong> مقولة قديمة أبداها "أرسطو" وكذلك أيدها "فرويد" وفي التراث الشعبي أن الغضب وحش يجب ترويضه، واقترح بعض المشاهير التنفيس عن الغضب بلكم الوسادة في البيت، أو الصراخ بأعلى الصوت من النافذة، وثبت بالدراسة المتأنية أن هذه الفكرة تزيد في الأعمال العدوانية ولا تنقصها، ولهذا التعقل هو المطلوب، وليس إثارة الجنون.</p>
<p><strong>الفصل الثامن: </strong><strong>خرافات عن الشخصية:</strong></p>
<p><strong>الخرافة31: تنشئة الأطفال بأسلوب متشابه، يجعل شخصياتهم متشابهة:</strong> هذه مجرد إشاعة، لأن هذا قد يحدث مع توفر اشتراك مع الأبوين في الجينات، لكن مع ذلك فليس هذا أمر حتمي، لأن فصل التوائم في أسرتين متباعدتين، قد ينتج عنها اختلاف كبير بين شخصيتي هذا التوأم، ولهذا نجد الاستقلالية في تكون شخصية الطفل، حتى لوكان في بيئة مشتركة مع أخيه.</p>
<p><strong>الخرافة32: السمات الموروثة يستحيل تغييرها:</strong> هذا الادعاء غير صحيح، لأن الجينات لها تأثير نسبي، كما أن البيئات الاجتماعية والتربوية لها تأثير نسبي كذلك.</p>
<p><strong>الخرافة33: تدني تقدير الذات سبب رئيسي للمشكلات النفسية:</strong> لا علاقة لتقدير الذات بالمشكلات النفسية، ولا حتى بالنجاحات، لأن عدداً من الناجحين عالمياً، ومالياً تنتهي حياتهم بالانتحار، لكن لا ننسى أن النجاح المدرسي يزيد في تقدير الذات، وهناك عوامل أخرى مثل: 1- المبادرة والإصرار، 2- المرونة العاطفية والسعادة، ويمكننا أن ندرك أن زيادة تقدير الذات لا يحمي صاحبها من العنف، والإجرام، وربما نلحظ في هؤلاء سمة النرجسية التي تجعلهم يتعالوا على الآخرين، فربما يدفع ارتفاع تقدير الذات لشخص أن يقوم بحماقات لا يحسب لها حساب، وهذا ما يؤكد ما ذهبنا إليه من خرافة تدني تقدير الذات سبباً للمشكلات.</p>
<p><strong>الخرافة34: يعاني معظم المتعرضين لاعتداء جنسي في طفولتهم، إلى اضطرابات عند البلوغ:</strong> وهذا التعميم لا يمتلك مصداقية بتاتاً إلا في حالات محدودة، إذا كان فيه تكرار وعنف، كما أن القول باضطراب شخصية الأطفال الذين يتعرضون لطلاق الأبوين ليس مؤكداً، وفي حالات كثيرة يمكن لهؤلاء الأطفال أن يتأقلموا مع هذا الحدث، وربما يجدوه وسيلة للخلاص من صراعات الأبوين المزعج لهم، فينعموا بالطلاق بحياة هادئة.</p>
<p><strong>الخرافة35: تكشف إجابات اختبارات بقع الحبر عن السمات الشخصية:</strong> بقعة الحبر هي مجرد بقعة حبر.</p>
<p><strong>الخرافة36: يكشف خط يد كل منا عن سمات شخصية:</strong> هذا من العلوم الزائفة، مثل قراءة فنجان القهوة.</p>
<p><strong>الفصل التاسع: </strong><strong>خرافات عن المرض العقلي:</strong></p>
<p><strong>الخرافة37: تسبب المسميات النفسية ضرراً؛ وأن صاحبها مريض عقلي:</strong> مع أن هذه الحالات قد تكون عابرة، لكنها تبقى وسماً للشخص لفترة طويلة.</p>
<p><strong>الخرافة38: لا يقبل على الانتحار إلا من يصاب بالاكتئاب الشديد فقط:</strong> الواقع يثبت أن كثيراً من المنتحرين ليسوا من المشخصين باكتئاب شديد، ولم يظهر عليهم الاكتئاب العادي، ولكن البعض ينتحر عندما ييأس من حل معضلة مفاجئة، كديون أو خسارة عمل، أو خسارة مالية، أو طلاق، أو ما شابه ذلك، أو اضطراب الشخصية، والبعض يكون انتحاره عقلانياً من خلال قرار مدروس في ظروف معينة.</p>
<p><strong>الخرافة39: القول بأن الأشخاص المصابون بالفصام لهم شخصيات عديدة:</strong> أو مزدوج الشخصية، خطأ محض، لأن الانقسام عقلي نفسي، وليس في الشخصية الموحدة للمريض.  </p>
<p><strong>الخرافة40: تظهر على أبناء مدمني الكحوليات أعراض خاصة: </strong></p>
<ul>
<li>تدني تقدير الذات.</li>
<li>شعور بالخجل والذنب.</li>
<li>نزعة إلى تحمل قدر كبير من المسؤولية عن الآخرين، في أوقات معينة.</li>
<li>حاجة إلى استحسان الآخرين.</li>
<li>إفراط في الولاء.</li>
<li>شعورا بالعجز.</li>
<li>مشكلات في السيطرة على الدوافع. لكن البحث الجاد عن هذه الفئة تبين أن ما ذكر من الأعراض السابقة تخمينات لا تنطبق إلا على أفراد قلائل من أبناء مدمني الكحول.</li>
</ul>
<p><strong>الخرافة41: تفشي مرض التوحد الطفولي بصورة وبائية في الآونة الأخيرة:</strong></p>
<p>لم تثبت الدراسات والإحصاءات عن زيادة ملحوظة في مرض التوحد، وإنما كانت هناك انخفاض في مقاييس التشخيص عن هذا المرض، فأدى ذلك إلى هذا التوهم، مع أن اللقاحات الزئبقية التي كان يشار إلى أنها سبب ازدياد معدلات التوحد، قد ألغيت وبدلت، ومع ذلك بقي المعدل العالي الشائع في الواجهة، مما يدل على أن الرأي العام يتأثر بالدعاية، أكثر من تأثره بالحقائق المدعومة بالأدلة.</p>
<p><strong>الخرافة42: ازدياد الجرائم والإسعافات النفسية في أوقات اكتمال القمر:</strong> الثقافة الشعبية الغربية، التي كانت تجعل من اكتمال القمر في منتصف الشهر حدثاً مأساوياً، لأنه يؤدي إلى حدوث حوادث غريبة كثيرة بين الناس، وكتب عنها شكسبير، في إحدى مسرحياته، وهذه معروفة من أيام اليونان، وانتقلت إلى الثقافة الحديثة في أوروبا، وازدياد حوادث هذا اليوم دفع شرطة مدينة "برايتون" بإنجلترا، زيادة الاستنفار في هذا اليوم، مع أن الواقع الحقيقي يبين عدم تأثير القمر على أي شيء مما ذكر في الخرافة الشائعة، وهذا ليس سوى ارتباط وهمي يتعرض له كثير من الأشخاص الذين يميلون لتصديق العجائب دون برهان.</p>
<p><strong>الفصل العاشر: </strong><strong>خرافات عن علم النفس والقانون:</strong></p>
<p><strong>الخرافة43: معظم المرضى العقليين يتسمون بالعنف:</strong> هذه مجرد دعاية إعلامية لإثارة الناس فيسارعون إلى قراءة الصحف، وتفاعلهم مع أخبارها عموماً، بينما الإحصاءات الجادة تثبت أن جرائم هؤلاء المرضى أقل من غيرهم.</p>
<p><strong>الخرافة44: يساعد التحليل النفسي الجنائي في حل القضايا:</strong> الجنائية، لم يثبت كبير تقدم في فعالية هؤلاء المحللين في اكتشاف الجرائم، ولا المجرمين، ولا معرفة أسباب فعلهم واندفاعهم لهذه الأعمال الشنيعة، مما يؤكد أن هذه إحدى خرافات علم نفس الجريمة.</p>
<p><strong>الخرافة45: تنجح نسبة كبيرة من المجرمين في استغلال الدفع بالجنون:</strong> قصة عشق شاب يدعى "هينكلي" وإعراض محبوبته عنه، دفعه أن يصوب بندقيته إلى رئيس البلاد " رونالد ريجان" فأصابه ونجى، وأصاب عدداً آخر من الناس، وبرأته المحكمة لأنه كان (مجنوناً) وهكذا برئ عدد من المجرمين بحجة الجنون، فهل هذا يقبل مع تخطيط وتعمد المجرم القيام بفعلته؟!، بالطبع لا.</p>
<p><strong>الخرافة46: كل من يعترف بارتكاب جريمة ما يكون هو الذي ارتكبها حقاً:</strong> قضايا كثيرة وجرائم اعترف كثيرون بارتكابها كذباً، حتى أن أحدهم "هنري لي لوكاس" اعترف 600 مرة بارتكاب جرائم، ولم يأخذ الشرطة باعترافاته، لأنه كاذب يبحث عن الشهرة، والبعض يكون اعترافه نيابة عن المجرم الحقيقي لصلة به، كأن يكون زوجاً أو أباً أو صديقاً، وربما تكون ضغوط الشرطة ومكرهم يوقع ضحية ما باعتراف بجريمة لم يرتكبها، ويكتشف الأمر فيما بعد معرفة المجرم الحقيقي.</p>
<p><strong>الفصل الحادي عشر: </strong><strong>خرافات عن العلاج النفسي:</strong></p>
<p><strong>الخرافة47: بصيرة الخبراء وحدسهم أفضل وسيلتين لاتخاذ القرارات العلاجية:</strong> والحقيقة أن كلا الأمرين على الحياد غير كافيين في الوقت الحالي، لأن التقدم العلمي والكمبيوتر، يقدمان لنا مساعدة في تنوير بصيرتنا أكثر من مجرد الاعتماد على الحدس والخبرة، لكن الحدس والخبرة لهما دور أكبر من الاعتماد الأحادي على المساعدة الميكانيكية في اتخاذ القرار العلاجي.</p>
<p><strong>الخرافة48: الامتناع هو الهدف الواقعي الوحيد لعلاج مدمني الكحوليات:</strong> يقصد الامتناع الكلي، وهذا في بيئة لا تحرم الخمر، لكنها تخشى من الإدمان الممرض، لذا كان الهدف الواقعي للأوربيين المدمنين، هو الخروج من دائرة الإدمان، إلى دائرة المعاقرة المعتدلة، بحيث يتحكم بشرابه ويكون مقلاً فيه،  م. ن.</p>
<p> <strong>الخرافة49: أن العلاج النفسي يواجه مشكلات الطفولة كافة: </strong>هذا أحد أوهام الثقافة العلمية القديمة في علم النفس، والحقيقة هي أن مشاكل الماضي ينبغي عدم استحضارها للحاضر، لأن حياتنا مراحل، والاهتمام بالحاضر والمستقبل بشكل إيجابي، يساعدنا على نسيان آلام الماضي السحيق، لأن النظر للأمام يساعدنا في الوصول إلى أهدافنا ومستقبلنا.</p>
<p><strong>الخرافة50: العلاج بالصدمة الكهربية، علاج خطير وقاسٍ بدنياً: </strong>هذا كان في الماضي السحيق، عندما لم يكن هناك تقنيات للتحكم الدقيق بالأجهزة والكهرباء، بينما اليوم الكهرباء يمكن لطفل أن يتحكم بدرجة واحدة من الكهرباء من بطارية صغيرة يلعب بها، فالمقارنة بين الماضي والحاضر مقارنة خطأ في خطأ، واليوم لا غبار على استعمال العلاج بهذه الوسيلة، إن احتاجها الأطباء في الحالات الاكتئابية الشديدة.</p>
<p>تم التلخيص في 2/11/2025م مع التدقيق.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9/%d8%aa%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%ae%d9%85%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>آداب الحوار: الفرق بين الجدل والنقاش.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b4/</link>
                        <pubDate>Mon, 17 Nov 2025 02:03:41 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[آداب الحوار
الفرق بين الجدل والنقاش
نعم هناك فرق، إن الكثيرين في مجتمعاتنا العربية قد لا يعرفه، وهذا قد يكون سبب كثير من مشكلاتنا أثناء الحوار، فالنقاش المفترض أنه عبارة عن حوار صحي بين أك...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>آداب الحوار</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>الفرق بين الجدل والنقاش</strong></span></div>
<p>نعم هناك فرق، إن الكثيرين في مجتمعاتنا العربية قد لا يعرفه، وهذا قد يكون سبب كثير من مشكلاتنا أثناء الحوار، فالنقاش المفترض أنه عبارة عن حوار صحي بين أكثر من طرف حول موضوع أو أكثر بغض النظر عن الاتفاق في وجهات النظر، ولكن ما يجمعهم هو محاولة الوصول إلى الحقيقة، أو حتى مجرد الحوار في حد ذاته.</p>
<p> <strong>النقاش:</strong> هو كلام الناس مع بعضهم حول موضوع معين، للوصول إلى الحقيقة أو إلى اتفاق وتقريب وجهات النظر"  </p>
<p>والجدل: هو مهاجمة الناس وآراء الناس لانتصار المجادل، بغض النظر عن الوصول إلى الحقيقة." فالنقاش يعطي الإحساس لأطرافه بأنهم شركاء في الوصول إلى الحقيقة، أو لحل المشكلة التي يدور حولها النقاش، وبغض النظر عن نتيجة النقاش؛ فإن أطرافه عادة ما يخرجون منه وهم لا يكرهون بعضهم، على عكس الحال مع الجدل، وأذكر فيما يلي أهم ما يميز الجدل في أي حوار لكي نتبين الفرق بينه وبين النقاش:</p>
<p><strong>١</strong><strong>-</strong> <strong>المقابلة</strong>: <span>إذا وجدنا أنفسنا نقابل كل ما يقوله الطرف الآخر، ونذكر عكس ما يقوله بشكل مباشر، نعرف حينها أننا في طريق الجدل وليس النقاش، فلا بد من تغيير النغمة كما نقول في لغتنا العامية، لا بد من البحث فوراً عن أي نقطة للاتفاق بين ما أراه وبين رأي الطرف الآخر</span>.</p>
<p>فهناك بعض الألفاظ التي تستخدم عادة للمقابلة، وقد نقولها بدون قصد ً كثيرا أثناء النقاش، مما قد يحول هذا النقاش إلى جدل، ومنها: غلط.. غير صحيح.. بالعكس.. وعادة ما يبدأ الرد بمثل هذه الكلمات كرد سريع على رأي الطرف الآخر.</p>
<p><strong>٢</strong><strong> -</strong><strong>رفع الصوت</strong>، سرعة الرد، وكثرة مقاطعة المتكلم من علامات الجدل والاندفاع في الكلام يعطي شعوراً بأن هناك ً نوعا من المنافسة في الحوار، وعدم ثبات الموقف، وان صاحبه مهزوم، ولذلك فهو يريد الانتصار لنفسه قبل انتهاء الحوار وعلو الصوت هو نوع من العنف، والعنف يقود الطرف الآخر للرد بنفس العنف، أو على الأقل بالدفاع عن “النفس”، وتغيب حينها الموضوعية.. ويتحول الموضوع لثأر شخصي، رأيي ورأيك، وأنا وأنت.. وتتوه الحقيقة.</p>
<p><strong>٣</strong> <strong>- توجيه النقد لشخص المتكلم:</strong> وهذه أيضا من علامات الجدل، فالأصل هو نقد الكلام وليس المتكلم، وهذه العادة مشهورة تتحول إلى جدل، كرد فعل لهذا النوع من النقد غير الموضوعي، فنجد من يتكلم في موضوع معين مع شريكه في العمل.. فيكون الحوار“ أنا...  وأنت.</p>
<p><strong>النقد الموضوعي:</strong> يتوجه للحدث والواقع وليس لأشخاصه، والنقد غير الموضوعي: يتوجه للإحساس بالحدث وأشخاصه أنت أنت كذا وكذا، أو لجماعة، أو لفرد وليس لفكرة وواقع.</p>
<p><strong>4- سرعة الرد:</strong> قبل استكمال الطرف الأول فكرته، أو استماع كامل وجهة نظره، لأنه في الغالب يتجهز للرد ولا يهمه استكمال الاستماع، مما يجعل فكرة الطرف الأول غامضة أو غائبة، فيتحول لجدال وليس إلى نقاش.</p>
<p><strong>5- كثرة مقاطعة المتكلم</strong>: وعدم السماح له باستكمال فكرته ورأيه، مما يظهر أنه لا يريد الاستماع بمقدار ما يريد الحديث عن رأيه فقط. </p>
<p><strong>والخلاصة في الفرق بين الجدل والنقاش: </strong></p>
<p>إن الجدل آفة.. والمجادل هو في حقيقة الأمر ظالم لنفسه؛ لأنه نتيجة كثرة جداله مع الناس، وعادة ما يكون غير متميز اجتماعياً فيستوجب هذا الجدل أحقاد وضغائن، فينال منه العدو ويهرب منه الصديق..    </p>
<p>والفرق الجوهري بين الجدل والنقاش، يمكن التعرف عليه من خلال العلامات التالية:</p>
<p>1-المقابلة.  2- رفع الصوت3- سرعة الرد. 4- كثرة مقاطعة المتكلم. 5- توجيه النقد لشخـص المتكلم.</p>
<p><strong>دائرة الأمان</strong></p>
<p>منطقة العلاقات الإنسانية السوية، هي المنطقة التي نرغب أن لا نخسر فيها أي إنسان من المقربين، وممن يخدموننا ونخدمهم.</p>
<p>في الغالب لا نجامل المقربين ولا نتلطف في الحديث معهم، بعكس الأغراب في كثير من الأحيان نجاملهم ونتلطف في ذوقيات الكلام معهم، وذلك بسبب الاعتياد وضعف الاهتمام، مع أنهم يشغلون الجزء الأكبر من حياتنا، فالولد ينادي أمه بحاجته دون استئذان بكلمة (لو سمحت مثلاً) ودون اسمها الاعتباري (يا ماما) وحتى الحديث مع الأغراب يحتاج هذه المجاملات والاستذانات والأسماء الاعتبارية (يا دكتور – يا باش مهندس – يا سيدي....الخ) لأن هذا النداء الجاف كالوردة من غير رائحة، لأن الإنسان يتأثر بالمجاملة، ومثل ذلك التبسط في الزيارات من غير مواعيد مع البعض، وهذا فيه من قلة الاحترام وغياب الذوق الكثير، وربما يصل الكلام مع بعض الأصحاب إلى السب والشتم على أنه ود وصداقة، وربما ينسى ذو المكانة علاقته بأشخاص بسبب ترقيه في منصب أو وظيفة.</p>
<p>ولا ننسى الفرق بين المديح والثناء والاحترام، والنفاق والإطراء الكاذب.</p>
<p><strong>فن الكلام بالحد الأدنى</strong></p>
<p><strong>أربع قواعد وشروط لفن الكلام الجيد:</strong></p>
<ul>
<li><strong>حسن الاستماع:</strong></li>
<li><strong>عدم المقاطعة: </strong></li>
<li><strong>النقاش بدلاً من الجدل: </strong></li>
<li><strong>الذوق في القول والعمل: </strong></li>
</ul>
<p>في المحطات السبعة التالية:</p>
<p>الأولى: المكالمة التلفونية: لا تصلح لامتحان ذاكرة الآخرين وتضييع أوقاتهم ومشاغلهم، عرف بنفسك بسرعة بعد التحية، إذا لم يعرفك المتصل به، كما أن علينا أن لا نكثر من الاتصال في نفس اللحظات الأولى، وعلينا أن نبدأ المكالمة بشكل عادي ونبرة عادية حتى نتعرف على حالة المتصل وحاجته ومكانته، وأن نشعر الآخر بأننا مسرورين لاتصاله ومرحبين.</p>
<p>الثانية: العتاب: لا تعاتب في المكالمة الطرف الآخر، لأن الظروف تحكم الناس والسؤال عنهم.</p>
<p>الثالثة: الغيبة على الهاتف أو مشافهة تنقص قدر الإنسان إلا لمصلحة معتبرة وبقدر الكفاية.</p>
<p>الرابعة: التعميم دليل السذاجة، على أشخاص، أو مجموعات، أو دول، أو شعوب، ويستبدل عموم البلوى بكلمة التغليب وليس التعميم.</p>
<p>الخامسة: اللازمة: ترداد كلمة أو وصف كثيراً حتى يكون حديثه كأنه نقر الدف، أو سقوط المطر، فيقلل الاهتمام به وفهمه.</p>
<p>السادسة: حضرتك: لازمة مصرية بامتياز في أحاديثنا مع الأغراب، ومثلها توجد في شعوب أخرى كأثر ثقافي لمدنية معينة، فلا نستغرب من هذه الألقاب في أحاديث الناس.</p>
<p>السابعة: تنظيم الحوار والنقاش بطريقة لعبة التنس، أو لعبة الغولف، حتى يوصل الطرف المتحدث فكرته للآخر سريعاً أو بتؤدة، أو بطريقة لعبة كرة السلة، كمجموعة مجموعة، والنصيحة اختيار طريقة الحوار بالشكل المناسب لنحصل على أعلى توافق وفائدة.</p>
<p><strong>آخر الكلام</strong></p>
<ul>
<li>الغرض من الكلام التفاهم فلنحرص عليه.</li>
<li>ما لا يدرك كله.......لا يترك جله.</li>
<li>السؤال الصحيح هو نصف الإجابة.</li>
<li>السؤال والكلام علم وفن علينا تدريسه في مدارسنا.</li>
<li>الصمت نوعان: إيجابي وسلبي.</li>
<li>كثرة الكلام والشرح يقلل الفهم والتذكر.</li>
<li>كثرة المقاطعة تضعف الحوار والاحترام.</li>
<li>الفرق كبير بين الجدل والنقاش.</li>
<li>الصوت العالي ليس إيجابياً.</li>
<li>نقد الفكرة لا نقد الأشخاص.</li>
<li>الكلام الحلو والطيب يرقى بالذوق.</li>
<li>القراءة من أجمل متع الحياة المتنوعة.</li>
</ul>
<p> </p>
<p>تم تلخيصه في 1/10/2025م وتدقيقه.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b4/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>تلخيص كتاب &quot;دستور الأخلاق في القرآن&quot; للدراز</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%aa%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%84%d9%84/</link>
                        <pubDate>Mon, 17 Nov 2025 01:57:14 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[تلخيص كتاب &quot;دستور الأخلاق في القرآن&quot;
تأليف د. محمد عبد الله دراز
رسالة دكتوراة باللغة الفرنسية استغرق كتابته ثمان سنوات، ترجمه إلى العربية د. عبد الصبور شاهين، وهو ذو طابع فلسفي تحليلي عمي...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt"><strong><span style="color: #ff0000">تلخيص كتاب "دستور الأخلاق في القرآن"</span></strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt"><strong><span style="color: #ff0000">تأليف د. محمد عبد الله دراز</span></strong></span></div>
<p>رسالة دكتوراة باللغة الفرنسية استغرق كتابته ثمان سنوات، ترجمه إلى العربية د. عبد الصبور شاهين، وهو ذو طابع فلسفي تحليلي عميق، يحتاج كاتبه وقارؤه إلى ذهن وقاد وعلوم شتى لإدراك حقائقه ومفاهيمه النظرية والتطبيقية.</p>
<p><strong>1- الكتابات الغربية عن الأخلاق:</strong> متمثلة في الثقافة الوثنية الإغريقية، والأديان اليهودية، والمسيحية، ومن ثم حسب الفكر الأوروبي العصري الحديث، متجاهلة الأخلاق الإسلامية، وما ذكروه عن الأخلاق في الإسلام لا يعدو الترجمة الحرفية لبعض الآيات القرآنية، وأشهر من ألف فيها: المستشرق "جارسان دي تاسي" + ولوفيفر + وسانت هيلير  1865م + وهي إما تلخيص سيئ للآيات أو ترجمة غير صحيحة، وما كتبه المسلمون في هذا الجانب لا يعدو أن يكون كتابة وصفية لا تحليلية، وربما بطريقة أفلاطونية أو أرسطية، على يد "ابن مسكويه" في كتابه "تهذيب الأخلاق" وأبو حامد الغزالي" في كتابه " إحياء علوم القرآن" وإن كان بعضهم تعمق قليلاً دون إحاطة من خلال علماء الكلام، وعلماء الأصول، وبعض الصوفية، وفي المجال العملي كتب الإمام الغزالي كتابه " جواهر القرآن" وحصر نوعي الأخلاق في الجانب المعرفي (763 آية) والثاني السلوكي (741 آية)، ولهذا كانت محاولتنا جديدة في استخراج دستور الأخلاق في القرآن بشكل قواعدي ومترابط وتحليلي فكري يجعل منها نظرية متكاملة الأركان، جديدة في بنائها وتغطيتها للموضوع المطروح.</p>
<p><strong>2- تقسيم ومنهج:</strong> القوانين الأخلاقية في القرآن فرعين هما: (النظرية + والتطبيق)، ولم ينسى القرآن ماضي القيم الأخلاقية لدى من سبق من الرسل والحكماء، بعد أن شذب ما دخل عليها من إفراط أو تفريط، فجعلها شاملة كونية إنسانية في إطار النموذج الخاتم القرآني، ورتبناها بشكل موضوعي، يحقق: لطف في حزم+ وتقدم في ثبات+ وتنوع في وحدة، تجمع بين نقيضين: خضوع في الحرية + ويسر في المجاهدة+ ومبادأة في الاستمرار، وقليل من فهم تلك الحكمة الرفيعة، والبعض يرى إغفال القرآن لقواعد الحكم والشورى والرئاسة والإمارة، ولكن القرآن لا يرى تقييد الناس في تطوير حياتهم وفكرهم العملي خاصة، بعد أن وجه إلى الجانب النظري بإجمال، فسكوت المشرع هنا رحمة بالناس كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث (رواه الدارقطني).</p>
<p><strong>أما الجانب النظري</strong>: فلا تنطبق عليه قواعد الفكر الفلسفي لأنه يخاطب الكافة، من خلال تعانق ما يتعلق بالقلب والعقل معاً، لأن الطرح القرآني يختلف عن غيره بأنه طرح مؤثر ومقنع ومحلل وممثل (ضرب الأمثال) ومتكامل يوافق الفلسفة والحكمة في أشياء، ويضيف بصمته الإنسانية الخاصة الإلهية، التي تجمع بين العقل والوحي.</p>
<p><strong>3- دراسة مقارنة:</strong> لبعض كتابات العلماء المسلمين السابقين في هذا المجال، وكذلك كتابات مؤلفين غربيين فيها، يجمع بين نظريات هؤلاء وهؤلاء، ليكون البحث أكثر دقة وحيادية مع ما توصلنا إليه في ذلك.</p>
<p>                 باريس 8 يونيو 1947م                                              محمد عبد الله دراز.</p>
<p><strong>الفصل الأول: الإلزام</strong></p>
<p>لا أخلاق من غير إلزام، ومن ثم تنعدم المسؤولية، وتغيب العدالة، وتعم الفوضى، ويفسد النظام، وعندها يصبح الحديث عن الأخلاق في مثل هذه البيئة مجرد سفسطة وترف ثقافي، والجمال الفني والإحساس به لا يلزم الفنان التعبير عنه إلا حين يرغب به بحرية مطلقة دون الشعور بالإلزام، لأن قصور العمل الفني أو نسبيته لا يثير الضمائر، ولا يقيَّم أخلاقياً، بينما الخير الأخلاقي له سلطته على الجميع، وتدفع الفرد إلى الشعور بضرورة تقديره واحترامه مهما كان موقفه منه، ولهذا عبر عنه القرآن (بالأمر – والكتابة – والفريضة).</p>
<p><strong>1- مصادر الالزام الأخلاقي:</strong> عند "هنري برجسون" الفرنسي: الضغط الاجتماعي + الجذب الإنساني الديني، فتصبح عاداتنا كغرائز النحلة أو النملة كفطرة (الوفاء بالواجب)، بقوة الحياة الجماعية، التي هي عند البعض كقهر جماعي، وعند آخرين طموح إلى بلوغ المثل الأعلى نحو الأفضل بحب مبدع، ولقيادة المجتمع لا أنه مقود له، لكن برجسون أغفل العنصر الفردي واستقلالية الفرد في نظريته، حين اعتبر الأمر الأخلاقي غريزة أو عاطفة، مجردة من التفكير الاختياري المقوَّم، لأن القيمة الأخلاقية هنا تصبح نوع من الرهاب الغريزي أو الاجتماعي، بينما القرآن يحذر من الانقياد الجماعي، ومن اتباع الهوى دون تفكير، بينما حقيقة العنصر الأخلاقي الحق يحتاج: عقل+ حرية+ مشروعية، بينما يرى "كانت" الإلزام الأخلاقي ملكة إنسانية مستقلة عن الشهوات والبيئة، وحتى عن الذات الإنسانية، من خلال التسامي في إدراك سمو الواجب، وهذا ما أكده القرآن بأن التكوين الأولي لنفس الإنسان ملهمة للإحساس بالخير والشر، الفضيلة والرذيلة، (فطرة)، وهي قوة باطنة في نفس الإنسان تأمره وتنهاه، لحديث: "إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظاً من نفسه يأمره وينهاه" (عن أم سلمة – السيوطي)، وهو مقتضى التكريم الإلهي للإنسان قال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) لكن اختياراته وحريته تجعله يسمو أو يسفل، قال تعالى: (قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) سورة الشمس، كما أن اختيار السلوك المناسب عن طريق العقل، أو العاطفة؛ يحتاج مع الفطرة إلى ضبط علوي من خارج الإنسان؛ وهو الوحي فيما يتعلق بالواجبات العامة، وهي واجبات دينية، وما عداها فيه سعة للمقاربة والنسقية، لأن السلطة العليا في تقدير وتحديد المسموح والممنوع (الحلال والحرام) أو (الواجب والمباح) هي المشروعية الإلهية، لأنها لو أسندت إلى العقل أو العاطفة أو المجتمع أو حتى الفرد نفسه، فإن الخطأ متوقع في هذه الأدوات بخلاف الخطأ التشريعي من خالق الإنسان، قال تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (سورة الملك) فنور الوحي يكمل ويهدي نور العقل، وهو ما اصطلح عليه علماؤنا بالجمع بين هداية (العقل + والنقل)، وبهذا يكون الإلزام الأخلاقي قانون إيجابي، تحدده مصادر تشريعية: (القرآن + والسنة + والإجماع + والقياس ) أي كلمة الله، وكلمة الرسول، وكلمة الأمة، وكلمة العقل، وهذا كله يشكل سلطة تشريعية واحدة، بوسائل متعددة، وكل هذه المصادر ترجع في النهاية والابتداء إلى كلمة الله العليا وسلطته المتفردة، لأن هذه المصادر محكومة بإرادة الله وتوجيهه، وجميع أحكام هذه المصادر ترجع إلى المصدر الأول وهو كلام الله وحكمه وإرادته، فهو المشرع وحده على العموم، ولا ننسى أن أغلب الأحكام الشرعية قرنت بمسوغاتها الأخلاقية، (الصلح خير، والقسطاط المستقيم، والحياء أزكى، وكتابة الدَّين أقسَط عند الله)، وكل هذا وأمثاله يجعل الأمر أو الحكم مقبولاً لدينا ومقنعاً.</p>
<p><strong>2- خصائص التكليف الأخلاقي</strong>: أن يكون قاعدة عامة وثابتة تحكم جميع الأفراد في مختلف الظروف، وقانون الواجب ذو طابع فردي وشامل وهو في القرآن يشمل الإنسانية جمعاء، مثال قانون العدالة، والفضيلة، لكل الناس الأقرباء والبعداء، الأصدقاء والأعداء على حد سواء، وتساوي الجميع أمام الشريعة، ولو عارض مصالحنا الشخصية والذاتية، ويعارض القرآن التعلل بالظروف للتملص من الواجب، إلا في حالات الضرورة القاهرة المادية أو المنطقية، ومع ذلك فالقانون الأخلاقي يكلفنا لنختاره بحريتنا دون أن يكرهنا مادياً، لقوله تعالى: (لا إكراه في الدين...) و ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين) ولهذا فسلطان الواجب لا يقهر الجوارح ولا يكره المدارك، ولكنه يفرض نفسه على الضمير، قد تختلف الاشتراطات بين شريعة الأخلاق وشريعة الفطرة، لكن تبقى شريعة الأخلاق ثابتة ومتميزة عن شريعة الفطرة بسبب ديمومتها وعموميتها، وهذا ما نلحظه كما قال "كانت" في أن فن الحياة لا يتطلب نشاطنا بشكل جاد، إلا بناء على هدف محبب، لأن القانون الأخلاقي يفرض النشاط لذاته، بموجب قيمته الذاتية، التي تستدعي ما يسمى (إلزاماً) بالمعنى الحقيقي الغائي، الذي لا ينطبق على الوسائل لبلوغ هذه الغاية، إلا على سبيل الاختيار، وعلى رغم شرعية الواجب المادية، فإن ملاحظة روحية العمل بالأخلاق مطلوبة، وأكثر ما يبين هذه النقطة ما يتعلق بإخلاص النية فيه، لئلا يتحول إلى عمل دنيوي جاف، والقرآن ينظر إلى شروط وجوب العمل الأخلاقي بثلاثة أمور:</p>
<p><strong>أ- إمكان العمل: </strong>هو الذي يجعل العمل الأخلاقي والشرعي واجباً، وإلا يكون أمراً بالمستحيل، والله تنزه عن أن يأمرنا بما لا نطيق، قال تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) (البقرة 286)، وإن اختلف العلماء والمتكلمون معتزلة وأشاعرة في إمكانية أمرنا وإلزامنا بما لا نطيق، لأنه يفعل ما يريد، لا حاكم عليه ولا تثريب، لكن بعضهم نزهه عن ذلك، بحكم حكمته ورحمته، لكن الأشاعرة نزهت الله عن المقاصد والغايات، ولهذا قالوا: " الله لا يفعل شيئاً لأجل شيء، ولا بشيء".</p>
<p><strong>ب – اليسر العملي:</strong> قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر) (البقرة 185)، وهذا لم يكن يشمل الشرائع السابقة، لقوله: (ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا) (البقرة 286)، وهذا قد يتناقض مع قاعدة أن الله رحيم بعباده، فيكون الإصر والعسر والشدة نوعاً من العقاب على عصيان من عصى من الأمم السابقة، لقوله: (ذلك جزيناهم ببغيهم) (الأنعام 142)، ولهذا نهى القرآن عن التشدد والغلو حتى في العبادة، (فاقرؤا ما تيسر منه) (المزمل 20)، ولحديث: " إن المنبت لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى" (فيض القدير/ ضعيف)، ولهذا خففت بعض الأحكام في بعض الظروف، وربما ألغيت من التكليف، في الجهاد وفي الحج وفي السفر وفي المرض، أو أجلته أو استبدلت به ما يمكن فعله، (بديل)، كالفدية والتيمم، ومثل ذلك في التدرج بالتحريم والأحكام، في مرحلتي المكي (الإعداد) والمدني ( التطبيق)، وقولة عمر بن عبد العزيز لولده: "إني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة، فيدفعوه جملة".</p>
<p><strong>ج – تحديد الواجبات وتدرجها:</strong> في القرآن مشروط لها بأنها قابلة للخضوع لإرادة الإنسان (ميسر عليه) أولاً، وأنه ميسور في الحياة الواقعية يمكن ممارسته، وهذا الخير الأخلاقي: له سلماً في الإيجابية أو السلبية، ومتنوع ووفير، منها واجبات أولية لدى كل الناس، ومنها ما هو متفاوت في الوجوب والالتزام بها من عدمه، حسب عزائم النفوس وكينونتها السامية والمتدنية، بينما يرى "كانت" أن الواجبات منها جوهري ومنها عارض، ومنها للكمال الشخصي، ونها لسعادة الغير، ويصف بعضاً من الواجبات بالصارمة، المنصبة على المحرمات، ويرى الكمال الحقيقي هو النية الأخلاقية لفعل الواجب لأنه واجب، والكائن الإنساني تركيبة من العلاقات المتنوعة الاجتماعية والإلهية، النامية بالتربية المتوازنة المتكاملة، وهذا هو مفهوم الواجب الإسلامي: "فأعط كل ذي حق حقه" (صحيح البخاري)، فالواجب فرع عن القيم، وفكرة الخير تتضمن قيمتين مختلفتين: " الحد الإلزامي، والإضافة المثابة (التطوعية)، فشمولية ما نعتبره قانوناً (واجباً ملزماً) يتطلب التجانس والعموم، وهذا ما نلحظه في مفهوم " الإيمان" وما عداه يشمل الخير الإلزامي، والخير المرغوب فيه، ولهذا ذكَّر القرآن بالنوعين من الخير، الخير المطلق، والآخر النسبي، وهو ما يستوعبه مفهوم الفرض، ومفهوم الإحسان، مفهوم الحق، ومفهوم العفو والتسامح، ولهذا يجعل القرآن بين القيمة ونقيضها قنطرة ثالثة، وهذا في مفاهيم: الفرض، والمحرم، والمباح، وحتى المحرم فهو درجات (كبائر، وصغائر، ولمم) وفي المباح: المسموح به، والمتغاضى عنه،  وهذا ما أدركه المفكر الألماني "جوتيه" في القيم الإسلامية وتنوعها المذهل، الذي يتيح مراعاة الظروف المحضة دون الإخلال بالصرامة القانونية للأخلاق الواجبة، وهذا من المرونة التي تتميز بها الشريعة الإسلامية خاصة، للتكيف مع الوقائع والظروف القاهرة، كإباحة الممنوع للضرورة (أكل الميتة)، (والتيمم)، (وإفطار المسافر) مما يجعل الأخلاق والقيم الإسلامية عقلانية.</p>
<p><strong>3- تناقضات الإلزام:</strong></p>
<p><strong>أ- وحدة وتنوع:</strong> إذا كان القانون الأخلاقي علم، فينبغي أن تكون قواعده ثابتة وعصية على التنوع، ولكن الحياة الواقعية الإنسانية ليست بهذا الثبات المجرد فنحن مع القيم الأخلاقية بين وحدة قوانينها، وبين احترام تنوع الطبيعة الإنسانية وظروف الواقع، وصعوبتها التردد بين الجوهر والواقع.</p>
<p><strong>ب - سلطة وحرية:</strong> وتلك صعوبة التوفيق بين علاقة الإلزام وإرادته لدى الفرد وهو يتمتع بحريته، وبين سلطة</p>
<p>المشرع الآمر بالقيم والأخلاق، وهنا تحضر نظريتان الأولى "لكانت" بأن الواجب ما يمكن صياغته بشكل قانون عام، بحيث يقبله العقل ولا يناقضه، فالفعل عنده هو إما أخلاقي أو غير أخلاقي، من حيث:</p>
<p>1- قابليته ليكون قاعدة عامة صالحة للتطبيق على جميع الأفراد، مع استبعاد الأنانية من خلال الضمير في التملص من تطبيقها، ولو على مستوى القناعة الداخلية وليس السلوكية.</p>
<p>2- وأن تكون قاعدية القانون الأخلاقي عمومية مطلقة، وحكمها جازم، وصادرة عن العقل المحض، الذي يحكم بقانونية القيمة الأخلاقية لكل الناس.</p>
<p>3- وأن نجد تطبيقات هذا القانون في الطبيعة الإنسانية، ونسبر غور هذه المسألة في ثلاث مراحل:</p>
<p><strong>المرحلة الأولى:</strong> أن نعطي الفرد سلطة هذه الأحكام، فيختلط الإلزام، بالمباح، والجائز، ومن ذلك أن يكون دافع الواجب عقلي، أو مصلحي، وهذا يتناقض مع العمومية المطلوبة في القانون، لأن عموميته مشكوك فيها بهذه الصورة.</p>
<p><strong>المرحلة الثانية:</strong> يعتبر "كانت" القيمة الأخلاقية يشترط فيها أن تكون واقعاً مسلماً للعقل المحض، وحينها تعتبر قانوناً عاماً، وليست كل القيم قابلة لأن تكون قانوناً عاماً، لكن ما يراه "كانت" وغيره في مطابقة القانون الأخلاقي، العقل المحض، يراه اللاهوتيون مطابقته للعقل الإلهي (الأوامر الإلهية).</p>
<p><strong>المرحلة الثالثة:</strong> التفريق بين درجات العمومية في الواجبات المتنوعة: أبوية، وأسرية، وزوجية، ووطنية، وعقلية،...الخ، لكن إذا تعدى الواجب حدوده يتوقف وجوبه، ولهذا فوجوب الواجبات نسبية، بين حقوق العقل وحقوق الجسد، لكن القيمة الأخلاقية للواجبات المختلفة، يحكم عليها على الطبيعة، وبحسب الواقع والظروف، وليس بشكل مستقل مجرد، ويساعدنا على التقييم ظروف الواقع وحاستنا السادسة، وعند تجاوز سلطة العقل الخالص عند "كانت" نجد النقيض عند "جيو – ونيتشه – وروه" حيث اعتبرا القيمة الأخلاقية إبداع إنساني، لتساميه على ذاته، وأن الأخلاق صناعة فردية لصاحبها، كما هو فن العلاج الدوائي، يخضع لمزاج المريض، فكذلك رجل الأخلاق يخضع لتأثير الواقع وأثر الزمان والمكان فيه، مع أن المثل الأعلى الثابت، هو التعريف نفسه للقانون الأخلاقي، الذي تحكمه البرهنة أو الإيمان، بينما التجربة وهي مرجعية الأخلاق، تؤكد لنا تناقض المصطلحات والتطبيقات.</p>
<p>بينما نجد القرآن يشير علينا في التكليف بالأخلاق؛ بأن ندور حول التوفيق أو المقاربة بين المثل الأعلى والواقع، وبين المطلق والنسبي، وهذا يؤكد ثبات القانون الأزلي للقيمة، وجدة الإبداع الفني في الالتزام بها قدر المستطاع، كما ذكر القرآن الكريم في قوله: (فاتقوا الله ما استطعتم) (التغابن 16)، فيجمع لنا الخضوع للقانون، وحرية الذات، من خلال توجيه الضمير المستنير بالتربية الفطرية، ومعرفته بالمحددات الشرعية، ووصايا رسول الله وتوجيهاته لنا في أحاديث كثيرة، بالابتعاد عن الشبهات، والصدق في التوجه، وخوف الله والخشية من الإثم والعصيان، ولهذا كانت أكمل الأخلاق هي الأخلاق الدينية الإسلامية الواضحة في القرآن.</p>
<p><strong>الفصل الثاني: المسؤولية</strong></p>
<p>تستلزم فكرة الالتزام؛ فكرة المسؤولية، وفكرة الجزاء، فالإلزام من غير مسؤولية لا قيمة له، وكذلك يتبعهما الجزاء المناسب، والمسؤولية نوع من الإلزام، ولو كانت مسؤولية الإنسان تجاه نفسه.</p>
<p><strong>1- تحليل الفكرة العامة للمسؤولية:</strong> وهي استعداد فطري بأن يلزم المرء نفسه، والوفاء بالتزاماته، ولا مسؤولية عن ثبات قانون الطبيعة، لكن النظام الأخلاقي مختلف من حيث اختيارات الإنسان قيمة توافق هواه، احتراماً أو اختراماً، وهي تختلف بين شخص وآخر حسب مهنته وموقعه ووظيفته، وحسب قدرته واستطاعته، فالمسؤولية تبدأ من داخلنا، ثم أمام من يأمرنا، ثم أمام الخالق سبحانه، والمسؤولية حسب المحاسب عنها، فردية، واجتماعية، وربانية، وهذه الثلاث يقررها الشرع الحنيف، ويحكم بها الكتاب والسنة، "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".</p>
<p><strong>2- شروط المسؤولية الأخلاقية والدينية:</strong></p>
<p><strong>أ- الطابع الشخصي للمسؤولية</strong>: الأخلاقية والدينية، وهذا ما أكدته الآيات القرآنية، قال تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها) (الإسراء 15)، وبهذا أبطل القرآن مقولة تحمل الأبناء الخطيئة الأولى لأبيهم آدم، ف (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (الإسراء/15)، فالمسؤولية الفردية باقية في عنق الإنسان، لا يحملها عنه أحد، ويستثنى من ذلك ويضاف تحمل مثل وزر من ضل بالتسبب، دون إعفاء الفاسد من وزر عمله واستجابته للمفسدين، وهذا ما بينه رسول الله في قوله: "من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده..." (ر. مسلم)، لكن المسؤولية الفردية لا تعني أن تنحصر في ذاتها، دون مسؤولية اجتماعية ومجتمعية عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو نشر الفساد أو الخير للآخرين والمجتمع، دون أن ينقص أو يحرم المتسبب جزاء عمله المقتدى به، فتندمج هنا المسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية معاً، ومن ذلك حديث: " إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث.." ولا ينقض المسؤولية الفردية مبدأ الشفاعة في الإسلام، لأنها فضل من الله ومنة، وهي مشروطة بإذن الله ورضاه، لقوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (الأنبياء/28).</p>
<p><strong>ب – الأساس القانوني:</strong> للمسؤولية، الإعلام بالقانون ونشره داخلياً بالمبادئ العقلية الفطرية، وهو موجود لدى كل إنسان، (التكليف الفطري) بمقتضى العقل، عند المعتزلة، وبمقتضى الرسالة عند أهل السنة، لقوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (الإسراء/ 15)، وما يتعلق بالصغار والأبناء، فإن مسؤولية الآباء تجاههم بتربيتهم على الأخلاق والشريعة، وأن يصل المعرفة بالقانون إلى الجميع في بيئته وداره، وإلا فلا مسؤولية دون ذلك.</p>
<p><strong>ج – العنصر الجوهري في العمل:</strong> أن يكون إرادياً، بينما العمل اللاإرادي لا تشمله المسؤولية، وكذلك أن يكون مقصوداً، لأن الخطأ لا يكون مقصوداً، وأن يكون العمل منصوصاً على استحقاقه الجزاء، وانعقدت عليه النية، لأن العمد نوعان، عمد بشبهة وتأويل، وعمد من غير شبهة، ويمكن التفريق بين العمل بحسن نية، وعمل بسوء نية، وأخطأ "كانت" حين قال: " إن الشيء الوحيد في العالم الذي هو خير في ذاته، هو الإرادة الطيبة" ؟. وهذا يتعارض وينقص شرطان من عناصر الضمير الأخلاقي، وهما: المعرفة – والعمل – بالإضافة إلى الإرادة.</p>
<p><strong>د – الحرية:</strong> وهي شرط رابع في المسؤولية، لإن الإكراه يمنع المسؤولية، والحرية هي حرية القرار، والبعض نفى الحرية المطلقة لسلوك الإنسان لأنها تبع لأفكاره وعواطفه، والرد على هذا النفي؛ بأن الذي استطاع ترويض الوحوش، يستطيع ترويض نفسه بالتربية والمراجعة والتفكير، وأكد القرآن هذا المعنى بقوله: (ونفس ...قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) (الشمس/7)، ولأن لكل عمل دوافعه، الخيرة أو الشريرة، وهو ما نسميه علة الفعل، وحريتنا التي هي شرط مسؤوليتنا أن تكون "طبيعة فاعلة – لا – طبيعة منفعلة" كما قال "سبينوزا" ، لأن الحرية والإرادة السوية هي التي تمتلك مسافة بين فعل الطبيعة والأفكار، ورد فعلنا الإرادي عليه، لأننا حينها نمتلك مكبح أن نفعل أو لا نفعل، نقدم أو نتوقف أو نتراجع، وهذا ما يمكننا من الاختيار الأنسب، وتفعيل العقل والحكمة، "ويسبق الإرادة الرغبة، وبينهما المسافة التي تفصل الدعوة عن الاستجابة".</p>
<p>وبالنهاية فإن ذاتنا غير المنقسمة هي التي تتركز في القرار النهائي، الذي تتناوله الإرادة لتحوله إلى أمر للجوارح فتنفذه، ويختلف الناس في ميولهم لفعل الخير أو الشر.</p>
<p>موقف القرآن في مواجهة الحتمية الأخلاقية؟</p>
<p>1- غيبية أفعالنا المستقبلية: (وما تدري نفس ماذا تكسب غداً) (لقمان 34).</p>
<p>2- قدرة الإنسان على تحسين أو إفساد كيانه الجواني: (قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) (الشمس/9).</p>
<p>3- عجز المثيرات عن إكراهنا والسيطرة على قراراتنا ما لم نختارها ونستجيب لها بحريتنا ولو كانت من الشيطان. قال تعالى: (وما كان لي عليكم من سلطان) (إبراهيم/22)، و (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) (المدثر/37).</p>
<p>4- إدانة القرآن للاستجابة للهوى والتقليد الأعمى، (واتبع هواه) واتباع الآباء.</p>
<p>ولهذا كان الإكراه والاضطرار يعفي من المسؤولية، عن التلفظ بالكفر، وأكل المحرم من الجوع، إلا ما يتعلق بالإكراه على قتل وإيذاء الغير، فهو غير معفى من المسؤولية، وهذا يعني بذل الرخيص من أجل الغالي والأهم واجب، وهو هنا رخصة، ومع ذلك فإن اختيار الإنسان قراراته لفعل الخير أو الشر، يسبقه توفيق الله تعالى في الهداية، وتيسيره للشرير في الغواية، دون أن يعفي أحدهما من تحمل مسؤوليته عن هذا الفعل أو ذاك، لأنه ملكه حرية الاختيار، بمشيئته وخالقيته المطلقة، دون أن يكون في اختيارنا هذا أو ذاك، استقلالية مطلقة، لأن الإنسان عبد لله في النهاية والابتداء، ولهذا كانت الآيات الأولى في القرآن دعاؤنا: (إياك نعبد، وإياك نستعين، إهدنا الصراط المستقيم).   </p>
<p>نظرية أهل السنة في توصيف إرادة الإنسان، أنها تبع لإرادة الله، لكن هذا ليس محاباة، بمقدار ما هو علم الله القدري بمن يستحق هذه التبعية فيثبت ويعان على الالتزام والخير، وآخر في علمه أنه لا يستحق هذا فيترك لشيطانه ليضله، فالأول فضل من الله، لاستعداده واستحقاقه هذا الفضل، وآخرون صموا آذانهم عن الحق، وأغلقوا أعينهم عن النور، فهم لا يستحقون ذلك، قال تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين) (الزخرف 36)، وهذا لا يعني أن الله يسلبهم حق الهداية بأنفسهم، أو يكرههم على المعصية لفسادهم، وإنما هو التيسير والتوفيق، حسب الاستحقاق، وفي البداية والنهاية فإن قراراتنا وأفعالنا الإرادية من اختيارنا، ولهذا مسؤوليتنا عنها وعن نتائجها مقتضى حريتنا في هذا الاختيار.</p>
<p><strong>3- الجانب الاجتماعي للمسؤولية:</strong> كان موجوداً عند الأمم السابقة: بني إسرائيل – واليونان – والرومان، ففي التوراة: الثور القاتل يرجم، ولا يؤكل لحمه، حتى لو اعترف مالكه بمسؤوليته وعوقب بالموت، وعند أفلاطون: " لو أن حيواناً يقتل إنساناً فإنه يقتل، وكذلك الجماد يرمى خارج الحدود" وطبق هذا في فرنسا المسيحية، في القرن 13م وغيرها من دول أوروبا حتى القرن 19م، وعند الرومان مسؤولية الأطفال وحتى المجانين مخففة، وقد تلغى، ونجد في كثير من المجتمعات والشعوب القديمة معاملة القاتل خطأ من غير قصد ولا عمد، تخفيفاً في العقوبة وهي النفي مثلاً، بينما نجد إغفال الباحثين الغربيين ما هو مقرر في الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاثة: ...وعن الصبي حتى يكبر" وهذا يؤكد ارتباط المسؤولية العقابية بالمسؤولية الأخلاقية، وكلاهما يشترطان الإرادة والوعي، وبالنسبة للتائب عن ذنبه، إذا كانت إساءته لآخرين تضرروا بذلك فإنه لا يعفى من العقاب، إلا في حالة واحدة في الشريعة وهي العفو عن المتمردين الذين تابوا وأنابوا قبل القبض عليهم، كمكافأة لتوبتهم واستدراجاً لهم لوقف عدوانهم على المجتمع والناس، واختلف الفقهاء في نوع هذا العفو وشروطه وحدوده.</p>
<p>أما ما تشمله المسؤولية الاجتماعية عن أفراد المجتمع المحتاجين، فهو مسؤولية تكافلية، (للغارمين – والمساكين – وابن السبيل – والفقراء – واليتامى –  م. ن، فهي مسؤولية أخلاقية، ينتج عنها مسؤولية مدنية مالية ومعنوية، لتحقيق التضامن الاجتماعي، وهو واجب حسب الاستطاعة والقرب من المحتاج.</p>
<p><strong>الفصل الثالث: الجزاء</strong></p>
<p>العلاقة بين الإنسان والقانون تمر عبر ثلاثة محاور: أولها الإلزام والالتزام، وثانيها المسؤولية، وثالثها التقييم</p>
<p>والجزاء، وهو ثلاثة أنواع: الجزاء الأخلاقي، والقانوني، والإلهي.</p>
<p><strong>1): الجزاء الأخلاقي:</strong> متضمن في حيثياته وباطن القيم الأخلاقية ذاتها، وما ندم الضمير ورضاه إلا نتائج طبيعية عن القانون الأخلاقي نفسه، ولكن لا يعني هذا تساوي الناس تجاه هذا الشعور بدرجة واحدة، خاصة في أحوال تبلد الإحساس وموت الضمير، وهذا لا يعني أنها جزاء حتمي بهذه الصورة، كونه مجرد رد شعوري تجاه الضمير وتردده بين شعورين مختلفين رضا أو عدم رضا، شعور بلذة أو ندم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ساءتك سيئتك، وسرتك حسنتك، فأنت مؤمن" (أحمد)، وحديث" " المؤمن يرى ذنبه فوقه كالجبل يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كذبابة مر على أنفه فأطاره" (الترمذي)، والندم تمهيد للتوبة، التي هي جزاء إصلاحي للتغيير، وهي مرحلة إصلاحية لما أفسدناه، إذا طبقناها بشروطها المعروفة، وهناك تفريق بين حق الله وحق العباد في التوبة، لاستعادة تقدير والتزام الشرع الذي هو كسلم درجاته على الأرض، ومن تسلقه رفع إلى السماء، فالفضيلة ترفعنا، والرذيلة تهبط بنا.</p>
<p><strong>محاسن الفضيلة:</strong></p>
<p><strong><u>الصلاة:</u></strong> تنهى عن الفحشاء والمنكر، وترقى بنا لما هو أعظم وأكبر، لتحقيق جميع الكمالات، وهما فائدتين، <strong><u>والصدقة:</u></strong> تطهر النفس من الشح، وتزكي النفس لأعلى، فهي فائدتين: طمس سلبية، وتنمية إيجابية، <strong><u>والصوم:</u></strong> إيقاف الشره، والارتقاء بالتقوى، وهما فائدتين كذلك، <strong><u>تحقيق الكرامة:</u></strong> وهي نفي الجبن والخور بالشجاعة، والحكمة في التعامل، وهما فائدتين كذلك.</p>
<p><strong>قبح الرذيلة:</strong></p>
<p><strong>1- السُّكرُ:</strong> خمراً وميسراً يزرعان البغض والعداوة، ويمنعان من ذكر الله.</p>
<p><strong>2- الكذب:</strong> وهو أم الرذائل، والصدق أبو الفضائل.</p>
<p><strong>3- السلوك:</strong> السوي يساعد القدرات العقلية على التوازن، وغير السوي يشوه الحقائق ويضطرب بالفكر.</p>
<p><strong>4- النفس بأكملها:</strong> إما أن نزكيها بالفلاح، أو ندسيها بالفساد، والجزاء منهما والثواب: حسنات أو سيئات.</p>
<p><strong>2): الجزاء القانوني:</strong> يلمسه الفرد من استقرار المجتمع، وأمن نفسه وماله وعرضه، لكن يبقى هناك من لا يلتزم به ويخرمه، فشرع الإسلام عقوبات: الأولى: هي الحدود: وهي محددة بدقة، وأخرى: تعزيرات: وهي متروكة لتقدير القاضي، والحدود تعالج عدداً من المخالفات الكبيرة، وهي محدودة العدد، محدودة الكيفية، لازمة التنفيذ إذا وصلت إلى السلطات، لكن المجتمعات الإسلامية المعاصرة تأثرت بمشاعر وثقافة الأمم الأوربية في التحرج من تطبيق العقوبات المؤلمة، كالرجم والجلد والقصاص، فأوقفت هذه العقوبات، التي أكد القرآن على أهمية الالتزام بتطبيقها، لمصلحة المجتمع بأسره، لكن المؤكد أن شدة العقوبة تقلل فعلها، وتخفيفها يزيد في انتشارها، مع ملاحظة التشدد في شروط تطبيق العقوبة، لقوله: "تدرأ الحدود بالشبات" مع أن منهجية التوجيه القرآني تدفع باتجاه الستر، وعدم التجسس، وعدم الإصرار على الاعتراف، لأن غايته حفظ أمن وأمان وطهارة المجتمع، ووجه إلى التوبة وشجع عليها، ونكاد أن نلمس أن العقوبة تنزل على المعلن والمتحدي وناشر الفساد.</p>
<p>والفرق كبير بين من يذنب وينشر معصيته بالإعلان عنها، وبين من يذنب ويتوب منها ويطلب إنزال العقاب عليه ليتطهر من رجس عذاب الضمير.</p>
<p>والعقوبات الشديدة لا تتجاوز نوعين شديدي الخطورة على المجتمع وهما (القتلة والزناة – والسرقة وقطاع الطرق) وما عداهما فإن القاضي يختار ما يناسب نوع الجريمة والأسباب المخففة لها، وقد تكون العقوبة مجرد توبيخ أو نصح.</p>
<p><strong>3): نظام التوجيه القرآني، ومكان الجزاء الإلهي:</strong>   </p>
<p> يُتَّهَم الإسلام بأنه وعد المحرومين والصحراويين بجنان وثمار في الجنة، فأغراهم هذا بالانصياع لشريعته، لكن بالرجوع إلى الكتب السماوية السابقة والعهد القديم نجد أن ما ترغب به هذه الكتب هو ثمار الأرض وبركتها وغلالها، والانتصار على الأعداء، وهذه الإغراءات من لدن آدم إلى عهد موسى عليه السلام، ليس فيها وعد بجزاء أخروي أو ذكر للجنة، بينما نجد العهد المسيحي يركز باتجاه الجزاء الأخروي في أغلب وصاياه، بعكس العهود السابقة، كأنه يتجه باتجاه ما سيجيء في الإسلام من توازن بين الجزاء الدنيوي والأخروي معاً، ويمكننا أن نلحظ المسوغات القرآنية بثلاث مسوغات:</p>
<p><strong>أ- المسوغات الباطنة:</strong> تعليلية تربط بين التكليف وقيمة أخلاقية، العدل والظلم، الحق والباطل، والطهارة والدنس، ويصف الالتزام والطاعة بأنها النور – والصراط – والثبات – والحكم الفصل – والفطرة – والوضوح – والحكمة – وزكاة النفس – والتفقه – والعلم والتعلم – والتنافس في الخير – والاحتشام – والإحسان – والوفاء – والكرم – حب الله – والطمأنينة – والإيمان....الخ.</p>
<p>وبعكس ما سبق نجد مسوغات سلبية في النهي عن آثام تؤدي إلى: القتل – البغاء – الكذب – الهوى – الطمع – الخيلاء – الخلاعة والتعري – الإساءة – الضرر – قهر اليتيم – المن – الغيبة – النميمة – ضعف الإيمان – الضلال – الغفلة – الظلم – العمى – الجهل – السفاهة – الفحشاء – المنكر – الفسق – الشك – الكبر....الخ.</p>
<p><strong>ب – اعتبارات الظروف وموقف الإنسان:</strong> حين تكون تشكيلة أخلاقه وسلوكه بضغط المجتمع، فإنه حين يخلو بنفسه، لا يبالي بما يفعل من هذه الناحية، لكن في الإسلام لا وجود دون مراقبة وحضور من الملائكة، عن اليمين والشمال، ورقابة الله في السر والعلن هي الأساس المانع من الفساد والعصيان، ويمكن ملاحظة المواقف التالية في هذا الجانب:</p>
<p>أولاً- موقف التقبل والتجاوب مع النظام والوصايا: فيدفعه الحب والشعور بالرقابة الإلهية للالتزام.</p>
<p>ثانياً - موقف التجاوب لأحكام الشرع وأداء الواجبات بخليط من الاحترام والاحتشام.</p>
<p>ثالثاً – العمل مع الخلط بين الصواب والخطأ، الطاعة والمعصية، مع الندم أحياناً.</p>
<p>رابعاً – العمل بالمجاهرة بالمعصية والوقوف ضد الشرع والشريعة، والكفر علناً، وهنا يبرز تأثير استخدام الوعيد والتهديد إذا كان له من تأثير أو إبراء الذمة بالدعوة والنصح.</p>
<p><strong>ج – اعتبارات النتائج المترتبة على العمل:</strong> نصوصها قليلة في القرآن فيما يتعلق بالخير الفردي، حوالي خمس نصوص، (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) (النساء/ 5)، (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) (المائدة/101)، (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن ...ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) الأحزاب/59)، (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً) (الإسراء/29)، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) (فصلت/34) (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) ( المائدة/91).</p>
<p>أما الآيات المتعلقة بالجماعة وأثر الطاعة أو المعصية عليها كثيرة منها: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (الأنفال/ 46)، وقد ذكر ابن عباس أثر الطاعة بقوله: "إن للحسنة لنوراً في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة لسواداً في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنا في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضاً في قلوب الخلق" (ابن تيمية/ منهاج السنة).</p>
<p><strong>النتائج غير الطبيعية (أو الجزاء الإلهي):</strong> ليس صحيحاً ما ذكره "فيكتور كوزان" و "تيودور جوفروي" من أن الأعمال جزاءها متضمن في نتائجها، في الطبيعة والحياة الدنيوية، بينما نجد هذا صحيحاً إذا ضممنا إلى الحياة الدنيا الحياة الأخروية، (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) (الزخرف/72).</p>
<p><strong>4- الجزاء الإلهي:</strong> في التوراة منحصرة في عالم الدنيا، وفي الإنجيل منحصرة في السماء، بينما القرآن يجمع بينهما.</p>
<p><strong>أ – الجزاء الإلهي في العاجلة: </strong>ذو طابع عقلي أو روحي، في الغالب، بينما الجزاء المادي قليل:</p>
<p><strong>1- الجانب المادي:</strong> (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب) (الطلاق/2) و (قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان) (النحل/112)، و (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)، و (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر...) و (أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون) (النحل/45).</p>
<p><strong>ب – عنصر يتصل بتأييد جماعة المؤمنين: </strong>(إن الله يدافع عن الذين آمنوا) (الحج/38)، و (ليستخلفنهم في الأرض) (النور/55).</p>
<p><strong>ج – الجانب العقلي والأخلاقي: </strong>هداية المؤمنين، والمجاهدين في الله، ويصلح أحوالهم وينير طريقهم، والطمأنينة، والسكينة، وعكس ذلك للكافرين.</p>
<p>د - <strong>الجانب</strong> <strong>الروحي</strong>: هو علاقة رضا الله عن أفعالنا أو سخطه علينا بسببها، كما في قوله: (إن الله يحب المحسنين – يحب الصابرين – يحب المتوكلين – يحب المتقين – وفي المقابل: لا يحب المعتدين – ولا يحب الظالمين – ولا يحب المسرفين – ولا يحب الخائنين – ولا يحب الكافرين....الخ.</p>
<p><strong>قصور الجزاء العاجل:</strong> لأن الله لا يستوفي لنا نعيم الدنيا على إحساننا، فيدخره لنا في الآخرة، لقوله: (وإنما توفون أجوركم يوم القيامة) آل عمران/165).</p>
<p><strong>ب): الجزاء الإلهي في الحياة الأخرى: </strong>المقام الأبدي في الجنة أو النار، وقوله: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (البقرة/97)، الوعد الحسن – الفوز – الفضل الكبير – شكرهم على استقامتهم – لهم أجر غير ممنون – وآيات كثيرة تذكر هذه الثوابات بالإجمال.</p>
<p><strong>ج – الجنة: </strong>في القرآن التفصيل المعنوي والمادي، أمن وفرح، ومغفرة – وجوه ناضرة – مقام محمود – نور يحفهم – تسلم عليهم الملائكة -  في الدنيا ندفع ثمن متعنا المؤقتة جهوداً ووقتاً أكثر من الوقت الذي نستمتع به بها بعد صناعتها، أما في الجنة كل ذلك وأكثر يقدم لنا من دون جهد ولا ثمن، ولهذا كانت الهدايا في الدنيا مرغوبة لهذا لأنها بالمجان، وفي الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على عقل بشر، وهو نعيم دائم ومتنوع، (ولهم ما يدَّعون) وأعلى نعيم الجنة المعنويات والروحانيات، مثل رضا الله تعالى - واستمرار النعم – سلامة الصدور والقلوب من كل ما يعكر صفوها، - فواكه للتلذذ وليست للبقاء – الشراب الطهور – أزواج وزوجات خيرات حسان، تذوق أولي للمصير: للصالحين استقبال حسن في الجنة، والكافرون يستقبلون بالضرب على وجوههم وأدبارهم، أما نعيم وعذاب حياة البرزخ فإن القرآن لا يفصل فيها كثيراً، وذكرت السنة بعضاً منها.</p>
<p><strong>د – النار:</strong> نماذج من عذابات النار، شبيهة رمزياً بما يفعله الظالمون في المظلومين في الدنيا، دون أن يستوعب القرآن كامل ما يفعله هؤلاء المجرمون، بسبب فظاعته وسوء ذكره شكلاً ومضموناً، وعلى القارئ أن يتخيل بعدها عذابات النار، بمقدار ما يعرف منها في دنيا الظالمين والمظلومين.</p>
<p><strong>عقوبات أخلاقية سلبية</strong>: حبوط أعمالهم – خيبة أملهم – يأسهم من رحمة الله – خسرانهم – سود الوجوه – عض أصابعهم – خذلانهم – شهادة جوارحهم على أفعالهم .....الخ.</p>
<p><strong>عقوبات بدنية:</strong> سجنهم – جوع – عطش – نار متقدة – قيود وسلاسل – مقامع من حديد – سلخ الجلود – ماء حميم – طعام الزقوم - .......الخ.</p>
<p>أسس التكليف الأخلاقي: الاقتضاء الأخلاقي المحض – والضرورة الاجتماعية في جوهرها – والعقل الراشد العملي – ورابعاً: الإيمان بوجود سيد خالق مشرع، سلطته علوية على عباده.</p>
<p><strong>الفصل الرابع: النية والدوافع </strong></p>
<p>النية هي الغاية التي يقصد العاقل بلوغها من عمله، أو بمعنى الهدف، وهي مبدأ أو فكرة تحفز النشاط الإرادي، وتدعى (الباعث) أو (الدافع) لتسويغ العمل المعتزم، ليطابق القانون أو الشرع، وهي الموضوع الذي يلهم الإرادة لتقوم بالعمل المطلوب، ونفرق بين النية الأخلاقية، والنية النفسية، والثانية لا تدخل في مجال الأخلاق مباشرة لحياديتها، والنية بمعنى القصدية، والدافع بمعنى الغرض والهدف.</p>
<p><strong>النية</strong></p>
<p>النية هي القصد والعزم للقيام بعمل ما ويمر بثلاث مراحل: 1- تصور العمل المراد 2- إرادة إحداثه 3- تقييمه.</p>
<p>وهي في هذه الأدوار حالة شعورية.</p>
<p>أ- النية كشرط للتصديق على الفعل: وغيابها يحول الفعل إلى عالم لا إرادي، كالنائم، والحادث الطبيعي، والكوارث الطبيعية، وبهذا يفتقد هذا العمل المسؤولية الأخلاقية أو القانونية، ويمكن قيام الدولة بالعمل نيابة عن الممتنع عنه وغياب نيته فيه، فتكون نية الدولة أو القاضي بديلاً عن المستحق عليه الفعل، فهنا يتم أداء الواجب برضا أو إكراه، وربما كان التكافل الاجتماعي وواجبات الفرد تجاه مجتمعه تتطلب قيامه بأفعال نيابة عن المستحقة عليه إذا قصر عن فعلها مثل كف الأذى أو امتناعه عن فعل المنكرات، فيقوم أفراد المجتمع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد أو اللسان أو القلب، أما ما يقوم به المنافقون من صلاة وصدقات فلن يقبل لغياب الرضا الشعوري الخالص، وغياب الحماس لأداء هذه الواجبات برغبة وحب وسرور، والسبب في ذلك غياب النية الشرعية المقبولة، ولهذا صدر كتاب البخاري بحديث: " إنما الأعمال بالنيات" ويمكن الاستثناء في بعض الحالات إذا تم الأمر كما ينبغي، عند بعض الفقهاء، (الحنفية) في بعض المسائل: كالوضوء والاغتسال، وحجتهم أن النية في مثل هذه الأمور الحسية شروط كمال لا شروط قبول (وبطلان)، والجميع أقروا بمثل هذا في زكاة الصغار من أموالهم، وأن النية من الوصي.</p>
<p><strong>ب – النية وطبيعة العمل الأخلاقي:</strong> قيمتها من حيث اتفاقها أو اختلافها مع القانون، إذا كان العمل مشروعاً فإن النية الحسنة أو السيئة لا تأثير لها على هذا العمل، إلا إذا توصل به إلى غاية غير مشروعة، فمن قصد الخير بمعصية عن جهل فهو غير معذور، إلا إذا كان قريب عهد بالإسلام، قال الحسن البصري+ وسعيد بن جبير: " لا يصلح قول وعمل إلا بنية، ولا يصلح قول وعمل ونية؛ إلا بموافقة السنة، وأن يكون العمل برضا وحرية، وإذا وقعنا على رغم هذه الشروط في الخطأ، دون قصد، فالحكم لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، ولنا الأجر في حال الاجتهاد الحقيقي المخلص، مع الإرادة الطيبة، طالما أننا نتوجه إلى الخير الموضوعي.</p>
<p><strong>وثاني التحديدات: </strong>حركتنا الإرادية تنطلق من الفكرة المشروعة باتجاه العمل والتنفيذ، ودور النية دور النطفة التي يخرج منها الوليد فيما بعد، والعاقل النموذجي هو الذي يخلق وقائع يطوعها لفكرة الخير، حتى يجعل الدنيا أكثر كمالاً كما يريدها الله الخالق، والدور الرقابي هنا يكون للضمير الأخلاقي الحي الملتزم، وعندها يلتقي العقل المفكر، والقلب المخلص، واليد العاملة.</p>
<p><strong>ج – فضل النية على العمل:</strong> ما من عمل إلا ويحتاج إلى قرار (نية) وتنفيذ (عمل)، لكن الأخلاق الإسلامية تغلب الواقع القلبي على الواقع الحسي، والقرآن ربط بينهما، إيمان وعمل، وكلمة التقوى التي تكررت في القرآن 220 مرة هي في الأساس عمل قلبي، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله..." (البخاري)، فيكون العمل الظاهري مكمل للعمل الباطني، وأثر النية أكبر من أثر العمل، لأنها قريبة من نفس الإنسان وهي المقصودة بالعمل الأخلاقي، والعمل مجرد تأكيد وتحقيق.</p>
<p><strong>د – هل تكفي النية بنفسها:</strong> أحياناً تكون هي المحددة للفعل من ناحية القيمة الأخلاقية نفذت أو أعاق تنفيذها عائق، كالمسلمين المتقاتلين بسيوفهما، فالقاتل والمقتول في النار، وأخرى ينقصها التوفيق للتحقق، فلصاحبها أجر الصلاح، أو لم يستطع فعلها عليه وزرها إذا كانت للفساد، أما قوله: (ولكل درجات مما عملوا) و (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره) تبين أن لكل عمل ومنها النية (لأنها عمل باطني) حسابها في إطار تحققها بعمل، أو إعاقتها عن التحقق، حسب الواقع فمن بقي حبيس نيته ليس كمن تحول إلى تنفيذها، وفي جميع الأحوال النية لها وعليها من الأجر أو الوزر، فإذا تحولت في الخير إلى واقع فهي الأكمل والأبر.</p>
<p><strong>دوافع العمل  </strong></p>
<p>بعد أن تعرفنا على مشروعية العمل والنية وشروط استحقاقهما القيمة الأخلاقية، وعلاقتهما بالواجب من حيث الالتزام والمسؤولية، اليوم نجيب على سؤال لماذا أفعل الواجب؟ وفي سبيل أي هدف؟ وما علاقة الأخلاق بالغاية من الفعل، إذا كانت مشروعة أخلاقية، أو غير مشروعة ولا أخلاقية.</p>
<p><strong>أ – دور النية غير المباشرة وطبيعتها: </strong>يقول الإمام الغزالي: "إنما النية انبعاث النفس وتوجهها، وميلها إلى ما ظهر لها أن فيه غرضها، عاجلاً أو آجلاً، ويسبق هذا الميل اكتساب أسبابه، وانبعاث النفس إلى الفعل إجابة للغرض الباعث، الموافق للنفس، وأحياناً تتضارب وتتشابك الأغراض بين إرواء الغرائز، وتحقيق الأهداف، ويصعب التمييز بينهما إلا مع توفر اتخاذ الأسباب إلى هذا وذاك، وما يؤثر في حكمنا على النية 1- نوع العمل المقصود، 2- الباعث الأكبر لهذا العمل، مع ملاحظة البواعث الجانبية الأخرى.</p>
<p><strong>ب – النية الحسنة:</strong> إذا اعتبر "كانت" فكرة الواجب هي المحددة للإرادة الطيبة، المتوافقة مع القانون والعقل، فإن القرآن يعتبر أن الإذعان للواجب باعتباره صادر عن سلطة عليا للموجود الأسمى (الله) الذي منح الواجب القيمة الأخلاقية، في المقام الأول، لينزهنا عن أهوائنا باتباع شرعه الحنيف، (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) ص/26، وهذا يجعل المقصود بالنية الحسنة (الله تعالى) ولا أحد سواه، مثال الصدقة للفقير، والإحسان للغير، وهذا لا يعني إغفال أهمية الآخرين ونعيم الدنيا ورفاهية الحياة، لكن كل ذلك لمرضاة الله وفي إطار منهجه العظيم، ونرصد ست حالات في هذا الصدد:</p>
<p>1- لا أخلاقية حيازة الدنيا بالحرام. 2- لا أخلاقية الالتزام المرائي والكاره له باطناً. 3- الحيادية في عمل الخير والالتزام بسبب الفطرة وليس الشرع. 4- الالتزام العقلي في أدنى سلم الأخلاقية. 5- الالتزام من غير نية لأكون صالحاً ومفيداً. 6- عدم الخضوع للمادة والمادية في أحلك الظروف، من قبل أناس جعلوا من أنفسهم يد القدر لنجدة المحتاجين، وكل همهم مرضاة الله تعالى.   </p>
<p>المبدأ الأسمى للأخلاقية يُلتَمَس في النية، والإرادة النزيهة، والأحكام المعللة بالخير مقصودة في الواجبات، فتزيد في جمال الالتزامات والطاعات، ونحن بحاجة إلى توحيد موضوع الإرادة مع موضوع الشرع، سواء توقفنا عند شكله، أم تغلغلنا في جوهره، والباقلاني كفر من ادعى البراءة من الحظوظ، لأنهم نسبوا لأنفسهم ما هو من صفات الله، ولهذا كانت أفعالنا بين ثلاثة أحكام: ثواب – وعقاب – ومباح، وهذا في حديث: "الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر،" (الموطأ)،</p>
<p><strong>ج – براءة النية: </strong>عندما تتجه إلى المباح من الأغراض والأعمال، دون قصد، فإن قيمتها الأخلاقية صفر، بينما يجب علينا الخضوع لسلطة الواجب طوعاً أو كرهاً في الاستجابة لله ورسوله، ومن لاحظ رضا الناس في عمله انقلبت طاعته معصية، بسبب الرياء، والنية في حالة براءة إذا اجتنبت الآثام، ولو لم ترقَ إلى الواجب الأخلاقي، عند ممارسة المباحات، والسعي للمنافع لا يعتبر إثماً طالما أنه يجتنب الآثام، والسعادة الأبدية تحتاج 1- طهارة القلب 2- الإيمان الراسخ، والمؤمن بين الخوف والرجاء، فإذا كانت اليهودية (شريعة الخوف)، فإن المسيحية (شريعة الحب)، والإسلام يجمع بينهما، ولهذا ذكرت السنة: 1- الكسب الحلال مباح، 2- الكماليات: لا بأس بها، وتندب لشكر الله على نعمه، 3- الاستثناءات لا تطلب لذاتها حتى لا تتحول إلى نكران لنعم الله. 4- اللعب: لترويح النفس يتحول إلى ما هو فوق المباح، بل المندوب لتحقيق النشاط في الطاعات والواجبات، وتتحول النية بها إلى أمر حسن،</p>
<p> اختيار الجوع والعفة في حال كانت تكاليف الشبع والزواج كبيرة وكثيرة وصارفة عن تحقيق الفضائل، يكون اختيارها أفضل، لكن في حال توفر ما يسد الرمق ويسكت الجوع والباءة للزواج لتحقيق أغراض ما فوق العفة، وهو الانجاب والتكاثر وزيادة العلاقات الاجتماعية يكون هذا أولى، والامتناع لمجرد الامتناع للتظاهر أو تمثل التقوى والتعبد، ومن ثم المغالاة في ذلك يكون منافياً لوسطية الشريعة، ومضادة لأمر الله وسنة رسوله، ولهذا نجد في القرآن مراتب التوجيه الرباني متتابع ومتتالي جنباً إلى جنب: واجب – مستحب – مباح، والمسلم لا يلتزم الأخلاق العقلانية (كالرواقيين الإغريق) بعيداً عن المنهج الشرعي الذي يوجهنا إلى مرضاة الله في الالتزام الأخلاقي، لأن سعينا للكمال يتجه لتحقيق غاية أعلى وأعظم وهي الحرص على مرضاة الله، لأن الغاية الأساس ابتغاء وجه الله في كل أمورنا.</p>
<p><strong>د – النيات السيئة:</strong> هي ما كانت خارج نقاط الخط المستقيم الذي يمثل صراط الله، ولهذا إذا كانت النية أو الغرض 1- الإضرار. 2- التهرب من الواجب 3- الكسب الحرام. 4- الرياء، فهذا كله خارج نقاط ومواضع الصراط المستقيم.</p>
<p><strong>1- نية الإضرار:</strong> أحكام الشريعة تحقق العدالة والرحمة والسعادة، لكن اتباعها ليسوا في جميع العصور على مستوى هذه المطالب، وهذا ما يجعلها ذات وجهين بعيون أعدائها، ظاهر أتباعها مسلمين، وباطنهم وسلوكهم يتلون بكل مكونات المجتمع البشري وشعوبه، فيصبح حاله كدين وهوية؛ حال هش، وكثير من أتباعه غثاء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أشبه بالمنافقين سلوكاً، لحديث: " إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا" وفصل القرآن العلاقة الزوجية وبين كيفية إصلاحها، أو انفصامها كنموذج.</p>
<p><strong>2- نية التهرب من الواجب:</strong> إذا كانت مقصودة وبتخطيط مسبق للتهرب من الواجبات فإن الشريعة تؤثمه وتحرمه، (كفعل أصحاب الجنة المحترقة) أما إذا كانت عفوية من غير قصد بدوافع المصالح التجارية وحركة السوق وظروفه، ولو أدى ذلك إلا خرم شروط أداء الزكاة، وتضرر الفقراء من عمله، فإنه لا يؤاخذ لأن العمل على تحقيق المصالح الشخصية ليس بمحرم ولا محظور، والأنانية المفرطة وغير المفرطة، إذا لم تكن تؤدي إلى نتائج سلبية فيما يتعلق بأداء الواجبات أو بعضها بشكل مقصود (نية سيئة) فإن الشرع لا يمنع من تصرف الأفراد بشكل يحقق مصالحهم. <strong> </strong></p>
<p><strong>3- نية الحصول على كسب غير مشروع:</strong> قد لا يكون كسبهم بهذه النية الواضحة، لكن أعمالهم وحيلهم وغشهم يؤدي إلى هذه النتيجة، دون أن يشعروا بالحرج، حين يظنون ويعتقدون أن التجارة شطارة، من خلال إخفاء ما يقومون به من حيل ومواد لو علمها الزبائن لما أقدموا على الشراء منهم، حتى لوكان الأمر في النهاية برضا الطرفين، وذكر منها الترمذي: هدية القاضي (رشوة)، والمدين الذي يطلب مخالصة مالية، فيها شبهة (الربا)، ومنها تنازل الزوجة عن جزء من مهرها ترضية للزوج ليحسن إليها (سوء معاشرة)، ومنها ما صنعه يهود حاضرة البحر يوم سبتهم (للصيد المحرم)، ومن ذلك (بيع اليهود شحم أنعامهم) وهم ممنوعون من أكله، فأكلوا ثمنه، ومن ذلك ما تفعله البنوك الإسلامية من بيع سلعة مشتراة لشخص بالتقسيط (إقراض)، ثم شراءها منه بأقل من ثمنها الأول ونقده ثمنها، والفارق بين العمليتين (ربا مبطن)، هناك من أحله، وهناك من حرمه، ومثل ذلك في الأيمان والحلف، بنيات مختلفة، والحيل الشرعية التي يمنع وجودها إقامة الحدود، وقد توسع مذهب " "الحنفية" في هذه الحيل على اعتبارها شبهات تمنع إقامة الحدود، لأن الشريعة تؤكد في إقامة الحد على توفر شروط الجريمة الكاملة، وهذه الحيل تمنع تحقق الجريمة الكاملة في هذه المخالفات.</p>
<p><strong>4- نية إرضاء الناس (الرياء):</strong> تميل إليه النفس البشرية لتحقيق الاعتزاز بالذات في العلاقات الاجتماعية، وحين تكون درجة هذا الرياء متطرفة، ينقلب الرياء إلى نفاق مذموم محرم يبطل العمل، لكن في بعض صوره المشروعة المخففة، يكون لتزكية قبول الناس للشخص في دعوته لهم، وإرشادهم، وتحقيق مآرب سيادية في المجتمع مشروعة بعض الشيء، فلا يكون فيها حرج، خاصة إذا تساوى هذا الرياء مع حضور الناس وغيابهم على حد سواء، لأن طاعة الله لديه لا ترتبط بالناس في السر والعلن، وربما كان قوله تعالى: (لإيلاف قريش إيلافهم) توحي بأهمية الألفة الاجتماعية والقبلية بذكر اسم القبيلة متفضلاً الله عليهم في هذا الإيلاف، الذي قد يكون مطمحاً لكل فرد فيهم، للمقولة الذائعة الصيت: "الإنسان كائن اجتماعي" والمنكر من هذا الرياء ما كان المسلم يظهر خلاف ما يبطن ليخدع الناس، والنية وتلونها هو المحدد لهذه الرذيلة، التي تحبط العمل، وذكرت السنة نماذج من هذا الرياء: 1- المقاتل الذي يرغب بأن يقال عنه جرئ.." 2- والعالم الذي تعلم ليتصدر الناس فيقال له: قارئ" 3- والمنفق الذي ينفق ليقال له: جواد" فهؤلاء هم في النار بسبب شركهم مع الله (شرك أصغر).</p>
<p><strong>هـ - إخلاص النية واختلاط البواعث:</strong> حين يجتمع للمرء الإخلاص لله في عمله، ومحبة ظهوره في الناس، هذه الرغبة تحبط الإخلاص، إلا إذا كان غير مقصود كما في حديث: " يا رسول الله، أسِرُّ العمل، لا أحب أن يُطلع عليه، فيُطَّلع عليه، فيسرني ذلك" فقال النبي: "له أجران، أجر السر، وأجر العلانية" (الترمذي)، والمفسرون اتفقوا على أن انكشافه بعد تمامه، كما إذا أراد الاقتداء به من الآخرين، وتشجيعهم على فعل هذه الفضيلة، ويمكن ملاحظة سبق النية الخالصة هذا الظهور والرغبة فلا تأثير على ما عزم عليه قبل، وما حدث له بعد، لقوله تعالى: (خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليهم) (التوبة/102)، ويميز الغزالي بين النوايا ثلاث: مرافقة – ومشاركة – ومعاونة، فهنا يتصارع باعث الواجب، وباعث الهوى، فالذي له الغلبة هو المستحق والمتحكم بالنتيجة، وهذا ما أكده القرآن وأباحه في الحج من التجارة لقوله: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) على أن يكون الواجب الروحي والحج هو المقدم والأصل والباعث على هذا السفر.</p>
<p><strong>خاتمة</strong></p>
<p>الواجب الأخلاقي في القرآن محاط بشروط المشروعية، والإخلاص، والنية الحسنة، والارتباك الحاصل من خلال اختلاط البواعث على العمل الأخلاقي، لا يمكن الحكم عليه بمجرد لحظة شعورية وحيدة، وإنما يراعى فيه درجات قيادة هذه النوايا والمشاعر لإتمام العمل أو الابتداء به، على قاعدة "اعمل وغايتك الله وحده".</p>
<p> </p>
<p><strong>الفصل الخامس: الجهد</strong></p>
<p>في معركة الفضيلة نميز بين النية والعمل، وفي هذا الفصل نلقي الضوء على العمل، وحين خلق الله الإنسان، ألهم نفسه فجورها وتقواها، من خلال ما منحه من نعمة الحرية وإرادة الاختيار بين الخير والشر، مع إدراك ما يتمتع به الإنسان من كمال نسبي، ونقص نسبي، لهذا الاعتبار الأولي فيما ألهمه خالقه من القدرة على الفجور أو التقوى، مع تحمل مسؤولية اختياراته وتصرفاته، فالمسؤولية مقابل الحرية، والقرآن نبهنا إلى أن العمل لا يكفي دون مجاهدة، لأن النشاط الإنساني الفعال يحتاج إلى هذه المجاهدة ليثمر فعلاً ويؤثر، ولهذا استخدم القرآن كلمة (جاهدوا) كثيراً، كناية عن بذل الجهد والقوة في العمل، ولهذا نلحظ مفاهيم هذه الكلمة والعبارة فيما يأتي:</p>
<p><strong>1- جهد وانبعاث تلقائي:</strong> باتجاه تحقيق معنى أخلاقي، أو مضاد له، والانتصار على الشر، يكلفنا غالباً تضحية، وكفاحاً انتصاراً لفضيلة، واكتساباً لسلوك حسن، والفيلسوف "كانت" ينكر قدرة إنسان على التحلي بكامل الالتزام بالقانون، لكنه لا ينكر قدرة إنسان على أداء واجب معين بطواعية وهمة وحب، واختلف علماء الإسلام فيمن روض نفسه فوصل للتلقائية في الخير، وآخر يجاهد في التوبة، لكن لديه نزوع للعودة إلى شهوات نفسه، الفضيلة ليست من ثمرات الطبيعة، وليست اكتساب مطلق، لأن الإنسان القديس، والشرير، لا يخلو أحدهما من احتياجه لجهد المقاومة للشهوات ولو بدرجات متفاوتة ومن ذلك:</p>
<p><strong>أ- جهد المدافعة:</strong> في مواجهة الميول الخبيثة مشكور ومشجع عليه في القرآن: (وأما من خاف مقام ربه، ونهى النفس عن الهوى..) والصوم أحد وسائل المجاهدة، وهي تضحية معتبرة، لدى الإنسان السوي المزود بالغرائز الطبيعية، والعقل الضابط، لكن بعض الناس يصلون إلى التلقائية في اختيار الخير فحسب، وهم الصالحون والأولياء والرسل، لكن البعض من هؤلاء دفع مجهوداً للوصول إلى هذه الدرجة، ويؤيد الله فطرتهم للانتصار للفضيلة، (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (الأنعام/ 124)، فالقديس مدفوعاً بالحب، والرجل الوسط مدفوعاً (بالعقل)، والعامي (بالخوف)، بينما الصالحون كما ذكر القرآن خنس الشيطان عندهم بقوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان)، والجهد يصنع المواقف ويصقل النفس ويكون العادة، لهذا وضع "أرسطو" الفضيلة في طائفة العادات، ولهذا كان الجهد وسيلة لتقليل جهد المقاومة، حين يروض نفسه على الالتزام بالفضائل.</p>
<p> إن الذي يحتاج إلى جهد كبير من المجاهدة لمقاومة شهواته إنسان بدائي؛ لأن الإنسان الناضج يسير في حياته بشرف دون أن يعرض نفسه للعنف في الانضباط، بسبب إيمانه القوي بأهمية الفضيلة، والمدد الإلهي يسبقه طلب إنساني واستعداد لتلقي المنح الربانية في الحفظ والتوفيق وسلامة القلب، قال تعالى: (كانوا أحق بها وأهلها)، وذلك لأن إنسان على هذه الشاكلة، يتمتع بالأخلاقية التي تعرف بأنها "فن السيطرة على الأهواء" مع أن التعريف بالأخلاقية هي تجاوز السلبية في الدفاع والكف، إلى الإيجابية في طلب فعل الخير والصواب، وهذه مرحلة متقدمة على ما ذكرناه قبلها، فهو جهد متقدم مبدع، فوق جهد المدافعة.</p>
<p><strong>ب – الجهد المبدع: </strong>يبدأ بإزاحة الميول السيئة من النفس، لكن هذا وحده لا يكفي إذا لم نغرس الاتجاهات النافعة في سلوكياتنا وعاداتنا، من خلال العمل الأخلاقي في الإرادة الخيرة، على أن يكون محدداً بكيفه، وكمه، وغايته، ووسائله، ومكانه، وزمانه، على أن لا يكون الأمر موكول لمجرد الفطرة والبيئة، أو العواطف الجامحة والاعتبارات الاجتماعية، بل يرتبط بكمالنا النفسي واستقلالنا الحر الأخلاقي، وقيمنا الثابتة، وحينها نقول أننا صانعي أخلاقنا، ولهذا خاطبنا القرآن بقوله: (اعملوا فسيرى الله عملكم) (التوبة/105)، مع الحذر من الاتكالية الأخلاقية، لأنها تعبير عن الفتور المعطل للنشاط والمبادرة، ولهذا جاء الحديث: " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز" (ر. مسلم)، ولا يكفي العمل الخيِّر الأخلاقي إلا بأن يستهدي بتوجيه الشرع، ويتطابق مع قواعده وحدوده، مثال: ، لها ضوابطها كماً وكيفاً، أدنى وأعلى، والأشخاص المستحقين، وحالة السر أو العلن، والابداع هو البحث وعمل الأفضل الممكن، لقوله: (فيتبعون أحسنه) وفي الحديث: "إن الله يحب معالي الأمور..." (الجامع الصغير)،</p>
<p>في ظروف معينة يبذل المجاهد نفسه في سبيل انتصار الحق، ويوجد آخر من القاعدين من يبذل ماله دون نفسه، فإن القرآن يثني على الأول، ثم يثني على الآخر كذلك، باعتبار ما يقدمه من خير، لئلا يحرم أحد ممن يفعل الخير، ولو بدرجة أدنى من الأول السابق المتقدم، مما يعطي فلسفة أن الخير لا يفقد فضله ومسماه بتدني درجته، لأن الناس متفاوتون في طاقاتهم وهممهم لحديث: " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير" (ر. مسلم)، ولا يظن الدارس أن صيغة (الأفضل) هي الحد الأعلى، بل ربما كان الأفضل الصادق المخلص المقل، عن المتثاقل المكثر، حسب الموقف، والتدرج يشمل ثلاث درجات: (الاختيار الإرادي – والاختيار الصالح – والاختيار الأفضل)، ولا يجب أن نقارن الأفضل بالذي هو دونه، فنسمه بالنقص، لأن الأفضل يسبقه الفاضل كذلك، وكذلك ما ينسب إلى الأفاضل من رسل وأنبياء وأولياء من ذنوب، أو معاصي، فإنها لا تكون بنفس الدرجة التي يفعلها العامة والآخرون، لأن هؤلاء الأفاضل معصومون أو شبه معصومين من الذنب والمعصية الصريحة، وإنما يحيط بها النسيان، وعدم العمد وعدم القصد أو الإصرار.</p>
<p><strong>2- الجهد البدني:</strong> لا يطلب فيه شدة الألم وقسوة الجهد، لأن الإسلام مبني على اليسر وعدم الحرج، والوسطية، ولا يطلب الجهد لذاته، وإنما يكون بذله حين لا يكون منه بد، كما هو في الجهاد والحروب، وربما يكون في:</p>
<p><strong>1- النجدة:</strong> لإنقاذ غريق، أو حفظ حياة إنسان، وما تقتضيه من تضحية، ربما تصل بصاحبها إلى أعلى درجات الفضيلة، لأنها تحتاج نية خالصة، وإرادة قوية، وجهد بدني مغامر.</p>
<p><strong>2- الصلاة:</strong> بما تستلزمه من شروط وتكرار وجهد وإرادة ونية وبذل وعمل بدني، والتزام في أحلك الظروف برداً وشتاءً، وصحة أو مرض في سفر أو حضر، يقارب ما بذل في النجدة.</p>
<p><strong>3- الصوم:</strong> إذا لم يكن الألم والمشقة موضوع تكليف مباشر، لكنه ناتج عن مستلزمات بعض الواجبات الأخلاقية والدينية، مثل فريضة الصوم، كما أن من نتائجها التحرر من استرقاق الشهوات، لأنه لو فعل وبقي منغمساً في الآثام لم ينفعه هذا الإمساك، لأن الصوم هنا باعتباره واجباً فريضة، وباعتبار آدابه شروطاً لتمام الأجر وكمال الالتزام، كما في الحديث: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"</p>
<p>(ر. البخاري). لكن الصبر والتحمل مطلوب في حالات غير هذه الفرائض الدينية والعملية مثل:</p>
<p><strong>1): صبر وعطاء:</strong> أيهما أفضل لو قارناهما ببعضهما، لكن في الحقيقة لا مقارنة، لأن لكل حالة ظروفها وحيثياتها، فليس الفقر مطلباً، كما أن الرفاهية الزائدة ليست الأفضل، لأن شروط كل من هاتين الحالتين تعتمد على الظروف التي تحفظ للقلب سلامته، وللسلوك وجاهته.</p>
<p><strong>2): عزلة واختلاط:</strong> أيهما أفضل، فإن الاختلاط أفضل لما فيه من فوائد نقدمها لمن نختلط بهم، لكن في حال الاضطرابات تكون العزلة أولى لما فيها من تجنب الفتنة أو التعرض لها، لحديث: "المسلم إذا كان يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" (الترمذي)، لكن العزلة المباحة هي ما كانت للجوء إلى الله وتصفية النفس من مشاغلها، كقيام الليل، والاعتكاف، والتحنث.</p>
<p><strong>3): جهد وترفق: </strong>يشمل الحالتين الأولى: (وجاهدوا في الله حق جهاده) (الحج/77)، وقوله: (فاتقوا الله ما استطعتم) (التغابن/16)، وفي حالة الضرورة يمكن تجاوز الوضع الطبيعي لقوله: (إلا ما اضطررتم إليه) (الأنعام/119)، لكن التضحية غير الواجبة التي تقتضيها الأخلاق والالتزام، يسجل لها الأجر العظيم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصهيب: "أبا يحي، ربح البيع، ربح البيع" (السيوطي)، شرط أن لا يكلف الإنسان نفسه المشقة دون داعٍ لها، لقوله تعالى: (وما أنا من المتكلفين) (ص/86)، وبعض النصوص جمعت بين المجاهدة واليسر، كما في حديث: "إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق" (ر. أحمد).</p>
<p><strong>خاتمة</strong></p>
<p>فالنشاط الأخلاقي والقيمي الذي وجهنا إليه القرآن، هو النشاط الذروة والأفضل حين يكون هذا الأفضل يستوجبه الواجب، ويثمن نشاطنا المتناسق مع اليسر وعدم الحرج، والمعتدل حين تكون التلقائية والاعتدالية هي المطلوبة، ولقد سبق أفلاطون في الاعتراف بان المجال الأخلاقي مقياسه ما يوجبه العقل السليم، بينما أرسطو يضع قاعدة الوسط العادل وهو تجنب الإفراط أو التفريط، والقرآن حدد ما ألهم به هذين الفيلسوفين، بقوله: (واقصد في مشيك، واغضض من صوتك) (لقمان/19)، لكن هذا لا ينطبق على الصدق، الذي يقتضي الكمال الكامل، وقول الحقيقة التامة، ومثل الصدق الأمانة، وإذا كانت قواعد هذين الفيلسوفين لا تنطبق عليهما جميع الفضائل والأمثلة، فإن القرآن لم يضع قواعد تعريفية حدية، لئلا يقع في التناقض التعميمي أو عدم الدقة التي وقع فيها أفلاطون وأرسطو، فتحدث القرآن عن كل مسألة على حدة، ومثله صنعته السنة النبوية كذلك، حيث وضعت الشريعة لكل فضيلة مقياسها النوعي.</p>
<p><strong>خاتمة عامة: </strong>لقد علمنا القرآن واجباتنا العملية، وعلمنا كذلك إلى جانب ذلك الجانب النظري الذي يجعلنا نقوم بهذه الواجبات على أكمل وجه ظاهراً وباطناً، وهو مفهوم الأخلاق وطبيعتها ومصدرها وشروطها والوسائل الموصلة إلى نقائها وتمامها، وعلاقتها بالدين، وأن شعائر الدين قليلة جداً إلى جانب قيمه الأخلاقية، التي تشمل كامل السلوك الإنساني، الذي يجب أن يدور في فلك طاعة الله ومحبته، والسعي لكسب رضاه، وهي ليست أخلاق دينية محضة، بمقدار ما هي أخلاق إنسانية وعقلية ونفسية تشكل الشخصية الإنسانية بعامة، في جميع أحواله كإنسان، وعاقل، وحكيم، ومتدين، وحتى من غير أن يكون متديناً، فهو مطالب بتفعيل كرامته التي منحها الله لكل إنسان، وذلك لأن الله الخالق نفخ في روحه ونفسه فطرة إدراك الشعور بالخير والشر، قبل أن يخاطبه بواجباته التعبدية، وهذا ما نلحظه لدى الأطفال، والملاحدة كذلك.</p>
<p>إن الشريعة الدينية لم تأت لنسخ الشريعة الطبيعية، بل لتأكيدها في الفطرة والمعرفة والكينونة، بينما الدِّين جاء ليحثنا على التكامل بين الشريعتين، لتحقيق كمال الشخصية الإنسانية المكرَّمة، والسعي لكسب مصيرها المستقبلي الأبدي في النعيم الخالد، مع عدم نسيان قدسية الالتزام بالواجب الدنيوي في السلوك الفردي والأسري والاجتماعي والإنساني، بما يحوطه من رحمة وعدالة، ومحورها التزام ما يسمى "التقوى"، من خلال الاعتدال والالتزام بأحكام: (الفرض – المباح – المحرم)، في إطار ما يسمى (الثابت – والمتحول)، لتحقيق الطاعة الكاملة، والأخلاق المتكاملة.</p>
<p><strong>الأخلاق العملية</strong></p>
<p>بعد أن غصنا في تركيبة الأخلاق القرآنية، وجدناها تتميز بقيم ذات طرفي المستقيم، متوازنة بين الصرامة والليونة، والعقلية والقلبية، والفردية والاجتماعية، التحررية والنظامية، الواقعية والمثالية، من خلال توازن عجيب، لا يستطيعه فكر بشري، لأن مصدره خالق البشر، ويزهر من خلال تكامل العقل والإيمان، دون أن يوقع الإنسان في الإفراط أو التفريط، الغلو أو الميوعة، وأدلة ذلك من الآيات والنصوص التي تتحدث عن:</p>
<p><strong>1- الأخلاق الفردية:</strong> في التعلم والتعليم، والجهد والمجاهدة، وطهارة النفس، والاستقامة، والعفة والاحتشام، وضبط الأهواء، والتحكم في الغرائز، والحلم وكظم الغيظ، والصدق، والتواضع، والتثبت وعدم التسرع، والثبات والصبر، والاعتدال، والصلاح، والتنافس، وحسن الاستماع، والإخلاص.</p>
<p><strong>2- النواهي:</strong> عدم القتل، وعدم الانتحار، وعدم الكذب، وعدم النفاق، عدم تنفيذ ما نقوله، عدم البخل، وعدم الإسراف، وعدم الرياء، وعدم الخيلاء والكبر، عدم التفاخر، أو التعلق بالدنيا، عدم الحسد، عدم الزنا والخمر والربا عدم أكل الحرام.</p>
<p><strong>3- المباحات:</strong> التمتع بالطيبات، وإباحة الضرورات، والسعي للدنيا والآخرة معاً.</p>
<p><strong>الأخلاق الأسرية</strong></p>
<p><strong>1- </strong>الإحسان للوالدين، ولذوي القربى، رعاية الأولاد، رعاية حقوق الأزواج، المعاشرة بالمعروف، احترام الصداق (المهر)، قواعد وشروط تعدد الزوجات، تحقيق المودة والسكن والرحمة، المساواة والتكامل، التشاور الأسري، طرق حل المشكلات الأسرية، التحكيم، الطلاق، العدة، تعويض المطلقة، عطاء الأقارب، الوصية، والإرث.</p>
<p><strong>الأخلاق الاجتماعية</strong></p>
<p><strong>1- المحظورات:</strong> قتل الإنسان، السرقة، الغش، الربا، أكل الأموال، خيانة الأمانة، الظلم، الإيذاء، التواطؤ على الشر، الخيانة، شهادة الزور، كتمان الحق، السخرية، احتقار إنسان، التجسس، الغيبة والنميمة، القذف.</p>
<p>2- الأوامر: أداء الأمانة، تنظيم العقود، الوفاء بالعهد، الشهادة بصدق، الشفاعة، التراحم، رعاية الأيتام، تحرير العبيد، العفو، التعاون على البر، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، نشر العلم، العدل والإحسان، الإيثار، شروط الإحسان، ذم الكنز والبخل.</p>
<p><strong>3- قواعد الأدب:</strong> آداب الاستئذان، خفض الصوت، تحية الدخول، رد التحية، حسن الجلوس، المناجاة بالخير، الكلام الطيب، استئذان الكبار في المغادرة.</p>
<p><strong>أخلاق الدولة</strong></p>
<p><strong>1- دور الرئيس: </strong>مشاورة الشعب، اتخاذ القرار، الحكم بالعدل، إقرار النظام والاستقرار، حفظ الأموال العامة، معاملة الأقليات بالحسنى.</p>
<p><strong>2- واجبات الشعب:</strong> طاعة القانون والنظام، الطاعة المشروطة بالشرع، الاتحاد قوة، التشاور، تجنب الفساد، الدفاع عن الدولة والأمة، الاستعداد الحربي، الرقابة وضبط الإعلام، الحذر من العدو.</p>
<p><strong>3- العلاقات الخارجية:</strong> احترام السلام، حرية الدين، منع نشر الكراهية، ترك الاستبداد، احترام الحيادية، حسن الجوار، احترام السلام في الأشهر الحرم، الدفاع عن النفس، ومساعدة المستضعفين، ملاقاة الأعداء، الثبات والوحدة، الحذر من مكائد الكفرة، الوفاء بالمعاهدات، الأخوة الإنسانية.</p>
<p><strong>الأخلاق الدينية</strong></p>
<p><strong>1- واجبات نحو الله:</strong> الإيمان بالله وبما أنزل من حقائق، الطاعة المطلقة (التامة)، وتدبر آياته، وتدبر صنعه، وشكره على نعمائه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، وعدم اليأس من رحمته، أو الأمن من بأسه، والإيمان بأن كل أمر متعلق بمشيئته، والوفاء بعهد الله، تجنب مجالسة الخائضين في آيات الله، وعدم الإكثار من الحلف بالله، ودوام ذكر الله، وتسبيحه وتكبيره وتعظيمه، وأداء الصلوات المفروضة، وحج البيت مرة على من استطاعه، الدعاء لله، والتوبة إلى الله، والتماس مغفرته، وأن يكون حبه فوق كل شيء.</p>
<p><strong>أمهات الفضائل الإسلامية</strong></p>
<p>الإيمان بالله وأركان الإيمان الستة، وأداء العبادات الخمسة (أركان الإسلام)، التوكل على الله حق التوكل، والصبر على الضراء، والشكر على السراء، التحلي بصفات عباد الرحمن، التقوى الحقة، والتوبة الدائمة، الحب الخالص لله ورسوله وكتابه ومنهجه القويم، والتحلي بحسن الخلق، والعمل بكتاب الله وسنة رسوله، والتعاون على البر والتقوى، والعفة عن كل محرم، ونصرة دين الله ونشره بين الناس قدر المستطاع.</p>
<p>انتهى تلخيصه 26/10/2025م مع التدقيق.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/%d8%aa%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%84%d9%84/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>انتصار التعليم الإسلامي في بريطانيا</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7/</link>
                        <pubDate>Sun, 04 May 2025 23:55:55 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[بعد تعيين حامد باتيل.. تعليم الإسلام في بريطانيا يواجه العاصفة
 بقلم: أحمد محمد فال، 30/4/2025
أثار قرار الحكومة البريطانية تعيين شخصية إسلامية مرموقة على أعلى سلطة تعليمية في البلاد مكلفة...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 14pt">بعد تعيين حامد باتيل.. تعليم الإسلام في بريطانيا يواجه العاصفة</span></p>
<p> بقلم: أحمد محمد فال، 30/4/2025</p>
<p>أثار قرار الحكومة البريطانية تعيين شخصية إسلامية مرموقة على أعلى سلطة تعليمية في البلاد مكلفة بمراقبة المناهج ومعايير الجودة، جدلا واسعا في بريطانيا، وزادت من حدة الجدل مزاعم بفرض تدريس الإسلام في المراحل الابتدائية والثانوية.</p>
<p>فقد شن سياسيون وإعلاميون بريطانيون حملات على مواقع التواصل الاجتماعي متهمين الحكومة بالعمل على "أسلمة التعليم" في البلاد، خصوصا في ظل تزايد الإقبال على الإسلام والاهتمام بدراسته.</p>
<p>وسنحاول في هذا التقرير استعراض أسباب هذا الجدل والتعرف على الشخصية الإسلامية التي عيّنت، وواقع الوجود الإسلامي في المدارس البريطانية وعلاقة هذه الحملة الجديدة بظاهرة الإسلاموفوبيا المتصاعدة في بريطانيا والغرب عموما.</p>
<p>أسلمة التعليم في بريطانيا</p>
<p>وتتحدث حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي البريطانية عن محاولة "الإسلاميين" السيطرة على التعليم في المملكة المتحدة، وأن الحكومة تساعد في ذلك بقرارات تجبر الأطفال في المرحلة الابتدائية والثانوية على دراسة الإسلام كإحدى المواد الدراسية الرئيسية.</p>
<p>وذكر تقرير للصحفي في وكالة يورونيوز، جيمس توماس، نشر في الأول من أبريل/ نيسان الجاري أن الحملة تحذر من أن تدريس الإسلام سيحل محل المسيحية والهندوسية في البلاد، ويرى بعض هؤلاء، أن نظام التعليم البريطاني قد سقط في يد الإسلاميين ويبرهنون على ذلك بتعيين حامد باتيل رئيسا لهيئة "أوفستد" (Ofsted) المسؤولة عن تقييم ومراقبة المدارس في المملكة المتحدة.</p>
<p>وقد عنونت مواقع بريطانية وفرنسية خبر تعيين حكومة لندن حامد باتيل بعبارة "إسلامي رئيسًا للمؤسسة التعليمية الرئيسية في بريطانيا".</p>
<p>واعتبر تقرير لصحيفة تلغراف، أن حامد باتيل يعتبر أول قائد مدرسة دينية يُعيّن في هذا المنصب، فقد كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة "أكاديميات ستار" (Star Academies) التي تدير ما يقرب من 40 مدرسة ابتدائية وثانوية معظمها مدارس إسلامية ومنها مدارس مسيحية.</p>
<p>وقد حصلت العديد من المؤسسات التي كان يديرها باتيل على تقييم ممتاز من هيئة "أوفستد"، كما مُنح شخصيا لقب فارس على خدماته المتميزة في مجال التعليم ضمن قائمة تكريمات عيد ميلاد الملكة عام 2021.</p>
<p>وشغل حامد عضوية مجلس إدارة "أوفستد" منذ عام 2019، وقاد مجموعة "أكاديميات ستار" منذ إنشائها عام 2010، وكان سابقًا مديرًا لمدرسة توحيد الإسلام الثانوية للبنات في بلاكبيرن.</p>
<p>هجوم مركّز:</p>
<p>حسب صحيفة تلغراف فإن مدرسة توحيد الإسلام التي كان يديرها باتيل كانت من أوائل المدارس في بريطانيا التي حثت البنات على ارتداء الحجاب خارج المدرسة، كما أصدرت توجيهات للتلاميذ بـ"تلاوة القرآن الكريم مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا" و"عدم إحضار أدوات مكتبية إلى المدرسة تحتوي على صور غير إسلامية"، مثل صور نجوم البوب.</p>
<p>ونقلت تلغراف عن متحدث باسم حملة مناهضة معاداة السامية، "إنه من الواضح أن يشعر اليهود البريطانيون بالقلق عندما يكون أحد الإسلاميين مسؤولاً عن تقييم أداء المدارس".</p>
<p>وقالت الجمعية الوطنية العلمانية "في وقتٍ يتزايد فيه تأثير الأصولية الدينية على المدارس، نحث حامد على ضمان التزام مكتب معايير التعليم "أوفستد" بألا يعيق الدين المعايير التعليمية أو يقوض الحق الإنساني الأساسي للأطفال في تعليم شامل ومتوازن".</p>
<p>لكن الصحيفة علقت، "إن العارفين بحامد باتيل يُدركون أنه كان عضوا متوازنا في مجلس إدارة هيئة التعليم، ولم يعارض محاولات تنظيم المدارس الدينية الأكثر تشددًا".</p>
<p>وقد قال كبير مفتشي المملكة مارتن أوليفر إن "حامد باتيل يدير بعضًا من أفضل المدارس في إنجلترا، إنه قائدٌ محترمٌ للغاية في مجال المدارس والأكاديميات، وقد مُنح لقب فارس لأدائه في التعليم".</p>
<p>واعتبر تقرير لصحيفة "لوجورنال دي جدي" الفرنسية أنه على الرغم مما تزعمه لندن من محاربة الإسلام المتطرف، فإن إحدى أهم ركائز البلاد في التعليم أصبحت الآن في عهدة باتيل الذي يخدم مشروعا إسلاميا منظما.</p>
<p>ونقلت الصحيفة عن عضو البرلمان الأوروبي فرانسوا كزافييه بيلامي -معلقا على تعيين باتيل- قوله إن "المشروع الإسلامي يسعى إلى السيطرة على المؤسسات، بدءًا من المدارس"، مضيفا: "لقد انقلبت ديمقراطياتنا على نفسها، يجب على أوروبا أن تخرج أخيرًا من سذاجتها".</p>
<p>ومن جانبه رأى الكاتب الفرنسي دانييل كوسون أن تعيين باتيل يمثل إحدى النقاط العديدة المرئية من جبل الجليد في "الصحوة الإسلامية المعاصرة" وجزءا من "إستراتيجية الفتح من خلال "أسلمة المعرفة".</p>
<p>ويضيف كوسون، أن المدرسة بعد أن دمرها "التربويون اليساريون" باتت مركزا لحركة تبشيرية تهدف إلى إقامة خلافة عالمية توحد بين عدة اتجاهات سياسية إسلامية.</p>
<p>هل حقا يفرض تدريس الإسلام؟</p>
<p>حاول تقرير لوكالة رويترز نشر بتاريخ 28 مارس/آذار 2025 استقصاء حقيقة الادعاءات التي تتحدث عن فرض الإسلام في المدارس البريطانية، ونقل التقرير عن متحدثين باسم إدارات التعليم في إنجلترا وويلز وأسكتلندا، أن تدريس الإسلام ليس إلزاميًا على مستوى البلاد، ولم تقدم حكومة إيرلندا الشمالية إجابة في الموضوع، وتُدير كل من الولايات الأربع أنظمتها التعليمية بشكل منفصل.</p>
<p>لكن التقرير أكد أن إنجلترا تفرض توفير التعليم الديني في المدارس، فالمادة 375 من قانون التعليم لعام 1996 تنص على ضرورة أن "يعكس المنهج الدراسي التقاليد الدينية لبريطانيا العظمى، وهي في الغالب مسيحية مع مراعاة تعاليم وممارسات الديانات الرئيسية الأخرى الممثلة في بريطانيا العظمى".</p>
<p>وأشار التقرير إلى المدارس المستقلة عن سيطرة السلطة المحلية، مثل الأكاديميات، حرة في تحديد مناهجها الدراسية الخاصة.</p>
<p>ونقلت رويترز عن متحدث باسم الحكومة الويلزية، أنه في ويلز يُعد الدين جزءًا إلزاميًا من المنهج الدراسي، لكن الإسلام لا يُعطى أهمية خاصة فوق أي من الديانات الأخرى، أما المتحدث باسم الحكومة الأسكتلندية فقد أكد أن أسكتلندا لا تطبق منهجًا دراسيًا إلزاميًا.</p>
<p>لكن تقرير يورونيوز الذي سعى هو الآخر إلى التحقق من شائعة إلزام تدريس الإسلام في المدارس، ينقل عن تقرير صدر في يناير/كانون الثاني 2024 عن مجلس اللوردات (الغرفة العليا للبرلمان البريطاني)، أن تعليم التربية الدينية إلزامي في جميع المدارس التي تمولها الدولة في إنجلترا، لكنه قد يختلف من مدرسة إلى أخرى.</p>
<p>ويوضح تقرير اللوردات، أنه يجب توفير التربية الدينية في المدارس ذات الطابع الديني وفقًا لمعتقدات الدين أو الطائفة المحددة في المرسوم الذي يعرف المدرسة على أنها ذات طابع ديني.</p>
<p>وجاء في تقرير منفصل صادر في أبريل/نيسان 2024 عن هيئة التفتيش التعليمية الحكومية في إنجلترا، أن الديانتين الأكثر شيوعًا في المدارس، هما المسيحية والإسلام.</p>
<p>تصاعد حملات الإسلاموفوبيا:</p>
<p>يعتبر المحللون أن الحملة الحالية على ما يسميه أصحابها سيطرة الإسلام والإسلاميين على التعليم في بريطانيا ذات علاقة وثيقة بتصاعد حملات الإسلاموفوبيا، وما تمثله من كراهية للإسلام، خصوصا وأن هذه الحملة تقودها شخصيات إعلامية وسياسية معروفة بعدائها لكل ما هو إسلامي وحملاتها للتخويف من المسلمين.</p>
<p>ومن ذلك ما كتبه الصحفي الإيطالي جوليو ميوتي الذي عنون تقريرا له على صحيفة "ميدل إيست فوروم" بعبارة: "هل تصبح إنجلترا دولة إسلامية بأسلحة نووية"؟ واعتبر أن تعيين حامد باتيل رئيسًا لهيئة معايير التعليم (أوفستد) كأول قائد ديني في التاريخ لهذه الهيئة يُثير مخاوف من "الأسلمة" ومستقبل التعليم البريطاني، متسائلا، "لماذا لا يكون ذلك استباقا للأحداث، فعدد المسلمين الملتزمين سيفوق قريبا عدد المسيحيين في إنجلترا".</p>
<p>ورأى ميوتي أن "وجود إسلامي على رأس الهيئة التعليمية الرائدة في المملكة المتحدة يأتي ثمرة لاسترضاء الإسلام السياسي والإخوان المسلمين تحديدا، فلم يعد نفوذ الإسلاميين على عتبة دارنا فحسب، بل أصبح الآن داخل منظومتنا".</p>
<p>ويضيف أنه كلما نظر إلى صورة باتيل ظن الأمر مزحة: "مُفت ذو لحية سلفية وزي إسلامي يُعيَّن لرئاسة أهم هيئة تعليمية في المملكة المتحدة!!.. قد تقع إذن المملكة المتحدة في أيدي الأصوليين الإسلاميين وتصبح دولة إسلامية تمتلك أسلحة نووية، هذا ليس كلامي، هذا ما تقوله سويلا برافرمان، وزيرة الداخلية البريطانية السابقة".</p>
<p>أعداد المسلمين في بريطانيا:</p>
<p>وفقًا لتعداد عام 2021 في المملكة المتحدة فقد ارتفع عدد المسلمين من 4.9% عام 2011، إلى 6.5% ويعتبر 84.5% منهم دون سن الخمسين، مقارنةً بـ 62% فقط من إجمالي السكان، وهو ما يعني زيادات كبرى في أعداد المسلمين في بريطانيا مستقبلا.</p>
<p>ويستعرض الكاتب الإيطالي ميوتي ما يصفه ببعض التحولات في المجتمع البريطاني، تعكس سيره نحو "الأسلمة"، حيث يشير إلى تزايد المحاكم الشرعية وأن لندن أصبحت عاصمة العالم للاستثمار الإسلامي، وأن الصلاة صارت تقام داخل منطقة وستمنستر السياحية، وأن كنائس اليوم ستكون مساجد الغد، معتبرا أن المسيحيين -ولو بالتسمية فقط- لن يكونوا أغلبية في غضون عشر سنوات، حيث سيتضاعف عدد المسلمين.</p>
<p>صعود الإسلام وتراجع المسيحية:</p>
<p>يعكس الجدل الحالي في تنامي تدريس الإسلام في بريطانيا حقيقة أن الإسلام ينمو في البلاد في اطراد، ففي تقرير لرئيسة مركز الإعلام الديني في لندن روث بيكوك نشر في سبتمبر/أيلول 2022 أوردت الأكاديمية بيكوك، أن بريطانيا تشهد تراجعًا مستمرًا للمسيحية، وصعود اللادينيين، وتنامي الإسلام.</p>
<p>وأشار التقرير إلى انخفاض عدد من يُعرّفون أنفسهم أنهم مسيحيون في إنجلترا من 72% عام 2001 إلى أقل من 50% عام 2021، موازاة مع ارتفاع مطرد خلال نفس الفترة في عدد من يُعرّفون أنفسهم بأنهم "لا دين لهم" من 15% إلى 33% وارتفاع نسبة من يُعرّفون أنفسهم بأنهم مسلمون من 3% إلى 8%.</p>
<p>واعتبر التقرير، أن دراسة الاتجاهات في الحياة الدينية للناس في بريطانيا تؤكد أن مكانة المسلمين تزداد موازاة مع تراجع المسيحية، مشيرا إلى أن بعض المواقف المتعلقة بالطلاق والزواج ومساواة المرأة وحقوق مجتمع الميم نفرت من المسيحية فلم تعد الأجيال الجديدة ترغب في الارتباط بها.</p>
<p>كما فشلت المسيحية في تقديم إجابات موثوقة في مسائل العقيدة والإيمان، وتضاءل الالتزام الديني لدى المسيحيين، وصاروا مجرد ليبراليين لا يختلفون في أخلاقهم عن عامة الناس.</p>
<p>ويورد التقرير، أن الفشل الخطير في القيم، هو ما أدى إلى استمرار تراجع المسيحية، فقد فشلت الكنائس فشلاً ذريعاً كسلطاتٍ أخلاقية، ودقت فضائح الاعتداءات الجنسية المسمار الأخير في نعشها.</p>
<p>واعتبر التقرير، أن الإسلام فرض مكانته الآن في بريطانيا رغم أنه لم يكن له وجود يذكر حتى سبعينيات القرن الماضي، لكنه انتشر ابتداء من المساجد والمدارس ومحلات البيع الحلال، مرورا بإنشاء منظمات مجتمع مدني وجمعيات خيرية، ووصولا إلى ظهور برلمانيين مسلمين وكوادر يساهمون في تسيير التعليم العالي، وهو ما أوجد ما يمكن تسميته بالإسلام البريطاني الذي يلبي جميع المتطلبات المتعلقة بالمجتمع والمؤسسات والروحانية.</p>
<p>المصدر: الجزيرة</p>
<p>مع تحيات المجموعة العلمية</p>
<p>https://chat.whatsapp.com/CduUGq4JQD1IpPepQBgmwp</p>
<p>القناة العلمية على الواتس</p>
<p>https://whatsapp.com/channel/0029VaC43lG72WTpQJs2Tt2c</p>
<p>القناة العلمية على تلغرام</p>
<p>https://t.me/almajmoah</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب العلاج النفسي بإرادة المعنى د. فيكتور فرانكل</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%a8%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89/</link>
                        <pubDate>Thu, 20 Feb 2025 07:19:09 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب العلاج النفسي بإرادة المعنى
د. فيكتور فرانكل 
المؤلف: هو &quot;فيكتور إميل فرانكل (1905- 1997م) طبيب أعصاب ونفسي نمساوي يهودي، مولده &quot;فيينا&quot; اعتقل عام 1942م حتى 1945م لدى النازية، ونظ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 14pt"><strong>ملخص كتاب العلاج النفسي بإرادة المعنى</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 14pt"><strong>د. فيكتور فرانكل </strong></span></div>
<p>المؤلف: هو "فيكتور إميل فرانكل (1905- 1997م) طبيب أعصاب ونفسي نمساوي يهودي، مولده "فيينا" اعتقل عام 1942م حتى 1945م لدى النازية، ونظريته تدعم شعور الإنسان بحريته ومسؤوليته واستحقاقه الحياة بالمعنى الذي يستمسك به.</p>
<p>نظرية فيكتور فرانكل في العلاج النفسي قائمة على إرادة المعنى لدى الراشدين، في مقابل نظرية إرادة القوة لدى المراهقين لدى عالم النفس "الفريد أدلر" وفي مقابل نظرية إرادة اللذة لدى " سيجموند فرويد" ولهذا هو يختلف عمن سبقه من هؤلاء، بأن الإنسان تحركه أهدافه في الحياة، فإذا كان لديه هدف ذا معنى معين لبقائه وتحديه في الحياة، هو الذي يجعله يجابه الصعاب، ويتحمل المشكلات في مقابل تحقيق المعنى والوصول إليه في حياته التي تستحق منه هذا الصبر والتحدي لبلوغ هذا المعنى، وهو ما يمكن تسميته (معنى الحياة).</p>
<p>والعلاج بالمعنى يمكن استخدامه مع المعنوي في الأعصاب، والنفسي في الأعصاب، والجسمي في الأعصاب، في حين يظهر الشعور بالفراغ واللامعنى كثيراً مع المرضى النفسيين، ورغم انهيار أنظمة التقاليد فإن الحياة تحتفظ بمعنى لكل فرد في الحياة، ومهمة الطبيب أن يبرز هذا المعنى للمريض، إذا كان لا يدركه، وهو علاج واقعي تفاؤلي، لأنه يمد المريض بإحساس بالانتصار أمام مصاعب الحياة.</p>
<div style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>مقدمة</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>موقف العلاج النفسي من العلاج بالمعنى</strong></span></div>
<p><strong>من </strong>الضروري أن لا نعامل الإنسان، وكذلك المريض النفسي، على أنه شيء من الأشياء نحلله ونفسره للسيطرة عليه وفرض وصايانا وحلولنا عليه، بل علينا أن نتعامل معه بندية كأننا وهو شركاء متماثلين للوصول إلى الشعور بالمسؤولية في علاج أنفسهم، وهذا يرفع من ثقتهم بأنفسهم، مع التغاضي عما يشعروا به من قصور في بعض جوانب حياتهم التعيسة، وهذا يساعد المرضى على فهم ذواتهم، وتلمس اللمسة الإنسانية فيها، وأن الإنسان بإمكانه أن يسترد وعيه ويستعيد إنسانيته، ويتسامى بذاته، فرويد جعل الكبت سبباً للعصاب، وتفريغه علاجاً له، ويمكن مواجهة الكبت بالنمو المتزايد للوعي، حسب قول فرويد: (شرط حيث وجود الهِيَ، أن تكون الأنا موجودة) أي الشعور بالذات، والعلاقة بين التحليل الفرويدي النفسي والطب النفسي، اجتهاد كاجتهاد الماركسية، أكثر منها علم،  - وذكر الكاتب قصة تفرد أحد حاخامات اليهود بالاجتهاد وكرسيِّه، مشبهاً فرويد به بتفرده! - !.</p>
<div style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>الجزء الأول: أسس العلاج بالمعنى</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل الأول: المضمون الميتاكلنيكي للعلاج النفسي </strong></span></div>
<p>يشير المصطلح المذكور إلى نظرية فلسفة الحياة لدى الإنسان، (نظرته للعالم)، وتصور العلاج بالمعنى يقوم على ثلاثة دعائم: حرية الإرادة، وإرادة المعنى، ومعنى الحياة، ويقابل الأولى: معارضة (الحتمية)، وهي لا تعني نفي تأثير الظروف، البيولوجية، والنفسية، والاجتماعية، ولكنها حرية اتخاذ موقف تجاهها، وهذا ما رأيته من تحدي ومواجهة الظروف القاهرة في معسكرات الاعتقال النازية، وكما في مزامير الرب: "أنه الإله الضاحك" ولهذا فالفكاهة لون من التحدي والقدرة على المواجهة لدى الإنسان.</p>
<p>فالفكاهة والبطولة انفصال عن الذات لمواجهة النفس، لاتخاذ موقف منها، هي التي تجعله كائناً إنسانياً، ببعده الروحي، ولأنه أمر ديني بمعناه نحاول استبعاده، بمصطلح معنوي آخر، يشكل كينونة الإنسان وقدرته على تجاوز هذه الكينونة ببعد أخلاقي لتقييم تصرفاته بتميز وتسامي عنها من خلال الحب والضمير (وهو ليس الأنا الأعلى)، وحين نفسر الظواهر الإنسانية كأجزاء تخصصية، ونعممها نكون قد وقعنا في الأيديولوجيا، وهذا تبسيط فظيع للحقائق، مع أن وصف وتعريف الإنسان بأنه آلة معقدة حاسوب (كمبيوتر) يدير أجهزته وأعضائه إدارة صحيحة، لكن الاقتصار على هذا التعريف خطأ محض، كونه ليس مجرد آلة، وهو أعقد من ذلك بكثير، لأن هذا يشيء الإنسان، وهو ليس كذلك، لأن النزعة الاختزالية في توصيف الإنسان هي قناع العدمية، حاول بعض العلماء حل المسألة بتصورات تعددية الجوانب الإنسانية، بما فيها الجانب الروحي، الذي يعني المعنوي وليس الديني، واكتشاف الفروق بين الجسم والعقل والروح، كيفاً وكماً، لكنهم أغفلوا وحدته التي قالها: (توماس الكويني): الإنسان وحدة متعددة الأوجه"، وأنا أشبه الإنسان بتعدديته كأسطوانة يقع ظلها على أسطح متنوعة فتعطي وترسم أشكالاً مختلفة متناقضة، (دائرة – مستطيل – بيضوي ...) ولهذا فالنظر إلى الإنسان بيولوجيا، أو نفسياً، أو عقلياً أو اجتماعياً مختلف، وهو هو في وحدته وأحاديته، مع أن المعنى يوحده، والإنسان نظام مغلق ومنفتح وذاتي ومتسامي عن الذات في نفس الوقت، فعندما نجد الإنسان البيولوجي نجد الحيوان، ولكن أين الإنسان في هذه الحالة؟ كما قال أحد الحاخامات، أبعاد الإنسان الدنيا والأدنى، لا تلغي أبعاده الأعلى، بل تفسرها بشمولية أكبر، وكون الإنسان إنساناً، لا تلغي كونه حيواناً، كما لا يلغي توقف الطائرة في مطار، كونها قادرة على الحركة والطيران.</p>
<p>وتنوع العصاب بين نفسي، وجسمي، وروحي أخلاقي، لا يلغي أحدها الآخر، وهذا ما نجده في البعد المعنوي، أي إدراك معنى ما نحيا من أجله، فيتوحد الكل فيه، ولهذا كان علم الأمراض مختلط وغامض، لأنه متعدد الأبعاد، ولهذا نحن بحاجة إلى تعدد أنواع التشخيص، حتى نتمكن من تعدد أنواع العلاج، وتعاملنا مع هذه الوجهات تعني تعاملنا مع كائنات إنسانية، ومع هذا فالعلم يمكنه التعامل مع حقائق أحادية، كما يمكنه التعامل مع حقائق مركبة، دون الوقوع في الفكرة الاختزالية.</p>
<p style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل الثاني: التسامي على الذات كظاهرة إنسانية</strong></span></p>
<p>الحيوان منغلق على البيئة والعالم، الذي يلبي احتياجاته البيولوجية، أما الإنسان فهو منفتح على العالم، ويخترق عقبات البيئة والعالم الخاص به، من خلال التواصل معه، بالمعاني التي يحققها من خلاله، وبينما يرى فرويد أن الواقع يخدم خفض توتر تأمين اللذة والاشباع، ولو من خلال تأجيلها، بينما ترى "شارلوت بولر": أن الإنسان يحيا حياة قصدية بهدف إعطاء معنى لحياته، وهذا توجه فطري منها لابتداع القيم.</p>
<p>وأنا أرى أن تركيز الفرد على اللذة يجعله يفشل في تحقيق هدفه، كما أن الإفراط في الغريزية يؤدي إلى عصابية في السلوك، كما أن الذي يبحث عن السعادة ويجعل نفسه أسيراً لها يفقدها عاجلاً أو آجلاً، التفكير كثيراً بالنجاح يعيقه، لأن دافع إرادة اللذة، أو إرادة القوة، مجرد عوامل ثانوية للاهتمام الأولي للإنسان بإرادة المعنى، وهو تحقيق الهدف من الحياة والسلوك، وتكون اللذة والقوة مشتقات لإرادة وتحقيق المعنى (الهدف)، وهما وسيلة إليه، وليس غاية، وكما أن السعادة والنجاح نتاجين لتحقق المعنى، لأن المبرر للسعادة معنوي، فالسبب يكون بيولوجي، أو فسيولوجي، وتحقيق المعنى ليس تحقيقاً للذات، لأن هناك ما هو أعلى منه وأسمى وهو التسامي على الذات، كما أن تحقيق الذات نتيجة غير مقصودة لقصدية الحياة، لأن تحقيق الذات يمكن أن تتم من خلال الالتزام بقضية هامة، والتركيز على تحقيق الذات يحبط المعنى، قال "اولبورت": " عقل الإنسان موجه في كل لحظة إلى قصد ما"، كما أن الاحمرار خجلاً يعني أنه في سياق معين، (شيء تخجل منه أو بسببه).</p>
<p>كما أن اعتبار الأسباب الكيميائية بدائل للمبررات الروحية، فإن النتائج تكون زائفة، كما أن السعي لإثبات أن ضميرنا حي، نكون حينها بلا ضمير، لأننا نكون حينها مرائين متظاهرين بالصلاح، وإذا جعلنا من الصحة محور اهتمامنا نمرض، (بالوهم)، - يستشهد بطلب سليمان النبي من ربه، فأعطاه ما لم يطلبه – إذا افترضنا أن مبدأ اللذة الفرويدي هادي للطفل، وأن مبدأ القوة الآدلري هادي للمراهق، فإن مبدأ إرادة المعنى هادي للراشد الناضج، وكما هو تعلم اللغة يبدأ ضعيفاً عند الطفل ولا يكتمل إلا في بلوغه، ولأن تحقيق المعنى يتضمن صنع القرار، وحين تتحقق الوفرة الكاملة ويضعف التوتر لإشباع بعض مستلزماته، يبحث هؤلاء عما يعيد إليهم التوتر ثانية حتى يشعروا بحاجتهم لتحقيق معنى ما في حياتهم، وكأن الإنسان يتوازن بين الأمرين معاً، (توتر ولا توتر)، وليس التوتر شيئاً يجب تجنبه دائماً، لأن قدراً معقولاً منه مطلوب، يستثيره معنى يجب تحقيقه، وهو من عوامل تحسن الصحة، وإطالة العمر، والصحة النفسية، وروح الديمقراطية ليست مجرد ممارسة الحرية، بل أن تكون على ضوء تحمل المسؤولية، وكما نصب تمثالاً للحرية، علينا أن ننصب تمثالاً للمسؤولية كذلك.</p>
<p style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل الثالث: ما المقصود بالمعنى؟</strong></span></p>
<p>قال أينشتاين: " الإنسان الذي يعتبر حياته بلا معنى، ليس مجرد إنسان تعيس، ولكنه يكاد لا يصلح للحياة".</p>
<p>وأن التسامي على الذات هو جوهر الوجود الإنساني، وكونه إنساناً يعني توجهه إلى شيء آخر غير ذاته، إلى عالم وراء الذاتية، والواقعية إبقاء التوتر بين الذات والموضوع، بين الكينونة والمعنى، - قصة تجلي الله بسحابة في تيه بني إسرائيل لهدايتهم – لأن الإنسان يعيش بالمثل والقيم والقصد، والتسامي على الذات، ومن يكره فواتير الدفع، لأنه يحبذ أداء الالتزامات بوجه آخر، ويكره التأخر فيها، ولهذا لا يمكن حصر الدوافع بمعناها الظاهري، لأن وراءها دوافع أخرى موافقة، أو مخالفة، ولا ننسى أن المعاني نسبية وتختلف من شخص لآخر، ومن وقت لآخر، ويمكن التعبير عنها (بالتفرد) بدلاً عن النسبية، لأن التفرد خاصية الحياة، وهذا يشير إلى تفرد اللحظة، وتفرد الفعل، ولهذا لا وجود (للمعنى العالمي للحياة)، والمواقف الشائعة بين الناس تفهم في إطار القيم، وهذه تخفف متاعب بحث الإنسان عن المعنى، لأن القيم مواقف نموذجية، والمعنى وسيلة للتعبير عن الذات، ولا يعني ذلك فقداننا للواقعية، ولو كنا نختلف في صورة رأيتنا لشيء من خلال النافذة، لأن مواقعنا منه مختلف، ومنظورنا بالتالي مختلف.</p>
<p>وما وراء الذاتية هو التسامي بعينه، عكس ما يقوله سارتر: " من أن الإنسان يخترع نفسه"، فيقوده هذا الاعتقاد إلى العدمية، بينما تحقيق المعنى يقودنا إلى أن لكل موقف معنى، كما ان لكل سؤال جواب، والجواب يكتشف ولا يخترع، كما أن المعنى شيء يتم العثور عليه ولا يمكن اختراعه، والشعور بالمسؤولية هو الذي يكتشفه، والضمير هو الذي يرشد إليه، والمعنى الفريد قد يصبح قيمة عالمية فيما بعد، مع أننا نرى اليوم أن القيم العالمية في طريقها إلى الزوال، ومع ذلك نجد أن الحياة سيظل لها معنى، مهما انحطت القيم، وهذه مهمة التعليم الأولى، تهذيب وصقل العثور على المعاني والقيم، كما أن حسن الاختيار يستند إلى المسئولية، النابعة من شعور الإنسان بالحرية، وعلى المعالج أن لا يفرض على المريض قيمة ما، بل على المريض أن يرجع إلى ضميره الخاص، ولكن في حالة رغبة المريض بالانتحار، هنا لا ينبغي أن يكون الطبيب حيادياً، بل عليه أن يتدخل لمنعه من تنفيذ رغبته تلك، والبحث عن المعنى يتجاوز الذات، بحيث تحول المحنة إلى منحة وإنجاز وبطولة، والحديث عن القيم يبين أنها ثلاثة مجموعات: 1- قيم ابتكارية، 2- قيم خِبرية (خبرات)، 3- وقيم اتجاهية، وفي حال كانت آلامنا قاهرة، يجب مقاومتها، لكن في حال عجزنا عن ذلك، يمكن تحويل الصبر عليها إلى معنى متسامي يراوح بين الاستسلام إلى الألم، أو الشعور بالإثم، أو استقبال الموت برضى، على اعتباره قدراً لا يمكن تغييره.</p>
<p>والإنسان يمكنه أن يغير ذاته، ولا يمكنه أن يغير قدره، وإنما يبحث عن معنى وراء قدره، وهذا هو امتياز الإنسان، وهذا فحوى عنوان (الندم والميلاد من جديد)، والإنسان يستطيع بالاتجاه الذي يختاره أن يعثر على المعنى ويحققه، حتى في موقف ينعدم فيه الأمل.</p>
<div style="text-align: center"><strong>ا<span style="color: #0000ff">لجزء الثاني: تطبيقات العلاج بالمعنى</span></strong></div>
<div style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>الفراغ الوجودي: تحدٍ يواجه الطب النفسي</strong></span></div>
<p><strong>الفراغ الوجودي: </strong>لدى من يعاني من الشعور باللامعنى (الخواء الداخلي)، وأعداد هؤلاء بازدياد، والتعويض بالهروب إلى الجنس أحد مسبباته الفراغ الوجودي، وأكثرها في أمريكا، ومن نتائجه كذلك الملل واللامبالاة، وان على التعليم أن يغرس في الطلاب العثور على القيم التي لا تتأثر بانهيار التقاليد والقيم العالمية، وهو البحث عن المعنى، وتحريرهم من التسلط في فرض الأفكار العلمية والتعليمية، حتى لا يتشيَّء لأن هذا يقوده إلى الانتحار، حين يشعر بأنه والمقعد والكرسي سواء، فالنزعة الاختزالية تحطم حماس الشباب الطبيعي للحياة، وأجبت بروفسور "هيوستون" أن القيم تعاش ولا تعلم، والمعنى يدرك ولا يفرض، وذكر فرويد للأميرة بونابرت: " قال: في اللحظة التي يتساءل فيها الإنسان عن معنى وقيمة الحياة يكون مريضاً"، مع أن اليأس الوجودي غير المرض الانفعالي، كما هو الفرق بين الألم الروحي، والمرض العقلي، ويمكن أن يكون الفراغ الوجودي سبباً للعصاب المعنوي، الناشيء عن مشكلة روحية، وصراع أخلاقي، مع أن العصاب له ثلاثة أوجه: معنوي المنشأ، أو نفسي، أو جسمي، وعلاج هذا النوع من المرض يمكن أن يمارسه كل من لديه خبرات نفسية في التوجيه والإرشاد  لأن النضال من أجل معنى الحياة، ليس مرضاً، بل هو ميزة للإنسان باتجاه الحصول عليه.</p>
<p>حاورت مريضا يشعر بالقلق لسنوات، فكان مما قاله المريض: أنه كان يستمتع بموسيقى كبار الموسيقيين العظماء، فقال له فرانكل: أليس مهماً للعظماء أن يتوسطوا بين قيمهم والناس ليتعلمها منهم الناس، ومنهم موسى وعيسى ومحمد وبوذا، وهذه فرصتنا أن نتعلم منهم، كما أننا نتعلم من الآخرين المعلمين العلوم؟ لأن كينونة الإنسان المطلقة تحتاج من نثق بهم في المطلق، وهم هؤلاء وأمثالهم، لنجد المعنى المطلق للحياة، وإيماننا يحتاج أن يتوسطه إيمان شخص آخر، وحين أشعر باتحادي مع الوجود، فهو يشبه خبرة الوجود بقرب الله، كما يخبرنا الصوفيون العظام.</p>
<p>إن معاناتنا دليل فقدان شيء موجود علينا الوصول إليه، كما قال "فرانز فيرفل": (العطش هو أقوى برهان على وجود الماء) وكما قال "بليز باسكال": للقلب أسبابه التي لا يعرفها العقل" وأن حكمة قلوبنا أعمق من حكمة عقولنا، ولهذا علينا أحياناً أن لا نكون معقولين جداً، وحين يغيب عن الإنسان إرادة المعنى يهرب إلى إرادة اللذة، أو إرادة القوة، ومنها البحث عن المال والجاه والسلطة، ويتحول المال إلى وسيلة ولا يخدم الأغراض النبيلة، وربما ملك المالُ صَاحبَهُ، وأن الدولار الذي يحقق ويخدم هدف أكبر من بقائه في محفظتي، عليه أن لا يبقى فيها، والذي يسرع في سيارته أو دراجته هو يشتري الوقت الرخيص ليصل إلى المعنى الرخيص، فينسى القيمة الغالية لحياته وحياة الآخرين، (وهذا أثر الفراغ الوجودي في التقييم الحقيقي لمعاني وجودنا) ، ولهذا نحن بحاجة إلى وقت فراغ يسمح لنا بالتفكير والتأمل، والشجاعة في الوحدانية (الخلوة) لإدراك المعنى الحقيقي لوجودنا، لا أن نبقى أسرى التمتع بحريتنا، دون الشعور بمسؤوليتنا، لأن كثيراً من المعاني تنتظرنا أن نحققها، ومنها فكرة توحيد الجنس البشري (وحدة الإنسانية) وتميز كل فرد من أفرادها، دون أي تمييز عنصري.</p>
<p>ملاحظة: (سبق الإسلام كل الشرائع والأفكار بتطبيق عملي لهذه الخاطرة) م. ن.</p>
<p style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل الرابع: فنيات العلاج بالمعنى</strong></span></p>
<p>أولها إيقاف الإمعان الفكري، والمقصد المتناقض ظاهرياً، من خلال أمرين: الانفصال عن الذات، والتسامي بالذات، والحذر من الاهتمام باللذة كهدف، يوقع صاحبه بفقدانه، والحذر من الافراط في التفكير (المبالغة فيه)، لأن هذا يعيق التلقائية والنشاط الطبيعي، لأن الخوف من شيء يجعله حاضراً، ولهذا علينا إما مواجهة المخاوف فيتلاشى الخوف، أو تجنبه ونسيانه تماما بالانشغال بشيء آخر غيره فيختفي كذلك.</p>
<p>والفكاهة تعيننا كثيراً على حل كثير من مشاكلنا، لأنها تخلق منظوراً آخر غير الذي كنا قبل الفكاهة، وهذا ما يساعدنا على خفض التوتر، وقهر المخاوف والقلق، لأن الضحك سمة إنسانية خاصة تجعله قادراً على أن ينفصل عن نفسه ويضحك على نفسه، ومع ذلك فإن العلاج بالمعنى ليس لجميع الأمراض، ولا يقدر عليه جميع الأطباء، مع أن هذا العلاج يحتاج كذلك أن يسبقه الاقناع في كثير من الحالات، لأن العلاج بالمعنى يؤمن بأنه ما لم يتم التوصل إلى أهداف محددة والالتزام بها، فإن العلاج يصبح بلا طائل، لأنه العلاج الذي يستشرف آفاق البعد الإنساني لدى المريض.</p>
<p style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل الخامس: الخدمات الطبية</strong></span></p>
<p>الخدمات الطبية بالعلاج بالمعنى للحالات التي منشأها جسمي مزمن، وهنا تكون الخدمة للمريض مساعدته على تحقيق معنى معين لمعاناته كما هو يختاره، حتى لو كان سماعه لقصة رمزية، واكتشاف التضحية بقيمة أدنى من أجل قيمة أعلى تساعدنا على المفاضلة في مواقفنا من أحداث الحياة، خاصة مع تذكر أحداثها الجميلة المفرحة، كما أن العلاج بالمعنى مدخل (دنيوي) للمشكلات، فكذلك المدخل (الديني) للعلاج لا ينكر، لأنه اعتقاد راسخ، شرط أن نزيل عنه الستار والغشاوة والنسيان، وكذلك ربطه بالله وحكمته، لإحضار المصادر الروحية في نفوسنا ووجودنا، حتى يكون لحياتنا معنى أكبر من وجودنا الجسماني، على أن لا نخلط بين خدمات العلاج بالمعنى، والرعاية الدينية.</p>
<p>مقولة: "لا يهم من نكون نحن، ولكن المهم هو إلى أين نذهب" هي المطلوب المستعجل لنا للتخلص من أوهام التفكير المزعج، بالتفكير بالمعنى الذي تستحقه حياتنا، ويذكر قصة مريض شاب يهودي عزل في مستشفى نفسي، يسأله الطبيب لماذا حُبِسَ النبي يونس في بطن الحوت، فأجاب بإرادة الله، فقال له: وأنت كذلك، لتعرف رسالتك في الحياة كما عرفها يونس، وشفي المريض بعد حواري المطول معه، عن قصة يونس ومعنى معاناتنا، مبيناً جدوى الاستخدام الديني لعلاج المرضى ما أمكن ذلك، بل أكثر مما هو شفاء، حين يخرجوا من المرض بمعنى قوي يفسر لهم أهمية الإبقاء على الحياة والاهتمام بها، كما أن الدين ليس مسألة تعلم وحسب، وإنما أيضاً مسألة اتخاذ قرار، لأن الدين غير قابل للإتلاف أو الإزالة، وحتى الذهان لا يستطيع أن يدمره، وفي ضوء العلاج بالمعنى، لا ينبغي اتخاذ موقف تفريق بين الإيمانية، والإنسانية، لأن الدين في ضوء العلاج بالمعنى ظاهرة إنسانية، تؤخذ على محمل الجد، وهذا يجعلنا نستفيد من المصادر الروحية لدى المريض، لأن هذا المعنى هو الذي يميزنا عن الأطباء البيطريين.</p>
<p style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>الخلاصة: أبعاد المعنى</strong></span></p>
<p>ليس كل ما قدمته هو من معتقدات العلاج بالمعنى، لأن بعضه من علم اللاهوت، وأن أتساءل: " أين مكان العناية الإلهية في العلاج بالمعنى؟ " أقول: مكانها أن يحسن الطبيب عمله، دون أن يحيل عمله عليها، إلا بعد أن يحسن عمله، كرسول للعناية الإلهية، وهذا ما يجعل باب الدين مفتوحاً له للمساعدة، إذا أراد المريض هذا العبور، وتحمل مسئوليته تجاه الإنسانية أو المجتمع، او الضمير، أو الله، فهو الذي يقرر، ويهدف العلاج النفسي إلى الصحة العقلية، بينما الدين يهدف إلى الخلاص، كما أن العبادة تهدئ العقل، وتأثيرها جانبي في هذا العلاج، وليس الاعتماد عليه فحسب، لئلا يشوش أذهاننا، مع أنه الأكثر شمولاً، لأن المعنى المطلق مسألة إيمان، وثقة بالله، لأن الإنسان لا يستطيع التحدث عن الله، لكنه يستطيع التحدث إلى الله، فله أن يصلي.</p>
<p>إدراك الفرق بين العالم الإنساني والعالم الإلهي يؤدي إلى الحكمة، لاختلاف الأبعاد بينهما، وما هو مستحيل على بعد أدنى، هو ممكن على بعد أعلى، ولأن الثقة بالمعنى والإيمان بالكينونة ينتميان إلى التسامي، وهو الفرق بين الظاهرة الجسمية، والظاهرة النفسية، كل ما تراه فوقك ليس السماء، لأن ارتفاعها اللامتناهي لا يعكس أي ضوء، كما أن الأعماق اللامتناهية لا يرتد منها أي صوت، وكما أن شجرة التين لن تزهر، والثمار لن تنضج، وأن القطيع سيختفي، لكن مع ذلك، سوف ابتهج في الله، وسوف أسعد برب خلاصي.</p>
<p>ملاحظة: استخدم المؤلف استشهادات كثيرة من التلمود والتوراة، وأبدى استمساكاً كثيراً بيهوديته.</p>
<p><span style="color: #0000ff">انتهى تلخيصه: 20/2/2025م.</span></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d8%a8%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب &quot;التصورات الكبرى والتقدم&quot; د. جاسم سلطان</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%af-%d8%ac/</link>
                        <pubDate>Sat, 15 Feb 2025 16:06:17 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب &quot;التصورات الكبرى والتقدم&quot; د. جاسم سلطان
مقدمة
التقدم الاجتماعي: مجموعة التصورات والقيم والمبادئ التي تشير إلى كيفية تفعيل إمكانية تقدم مجتمع ما في فترة زمنية ما&quot;.
وهي ما يحتاجه ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>ملخص كتاب "التصورات الكبرى والتقدم" د. جاسم سلطان</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #0000ff"><strong>مقدمة</strong></span></div>
<p><strong>التقدم الاجتماعي: </strong>مجموعة التصورات والقيم والمبادئ التي تشير إلى كيفية تفعيل إمكانية تقدم مجتمع ما في فترة زمنية ما".</p>
<p>وهي ما يحتاجه الفرد لينمو ويتطور، وما يحتاجه المجتمع ليتقدم ويتطور، سواء على مستوى المعرفة، أو على مستوى أساليب المعيشة والنظام والرفاهية، وهذه لها علاقة بما يأتي:</p>
<ul>
<li><strong>الأفكار: </strong>وهي تشكل وعي الفرد، بما يتعلق بمعتقداته وأفكاره.</li>
<li><strong>المنظومات الحاكمة:</strong> في عقل الإنسان التي تفسر له الوجود، وتمنحه الإجابات على معنى وجوده وأهدافه في الحياة، وهي: ما يتعلق بمفاهيم: 1- الإنسان، 2- العلم، 3- العمل، 4- الوقت، 5- الطبيعة، 6- الآخرة، 7- الآخر القريب، 8- الآخر البعيد.</li>
<li><strong>التصورات الكبرى</strong>: التي تفسر لنا الإجابات عما يعنيه الإنسان والعلم والمفاهيم الثمانية التي ذكرناها ومستلزماتها.</li>
<li><strong>المفاهيم:</strong> القوالب الذهنية التي تشكل كمالات الأشياء الاعتبارية.</li>
<li><strong>القيم:</strong> نوع خاص من المفاهيم المعيارية، التي نحاكم تصرفاتنا على أساسها.</li>
<li><strong>المبادئ:</strong> ما نلتزم به من القيم بشكل واعي ونجعله في حيز الإجراءات والقياس.</li>
<li><strong>السلوك:</strong> تصرفات الفرد بأنواعها.</li>
<li><strong>الخلق:</strong> السلوك المطرد للإنسان حسنه وسيئة.</li>
<li><strong>الإجراءات:</strong> تحويل القيم إلى أنظمة وإجراءات مؤسسية.</li>
</ul>
<p style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>التصورات الكبرى للتقدم الاجتماعي</strong></span></p>
<p><strong>قضايا تتعلق بالقيم:</strong> مثل: العدل، والحق، والكرامة، وهذه لها:</p>
<ul>
<li><strong>سلم القيم: </strong>صعوداً وهبوطاً في المجتمع، وحياة وسلوك أفراده.</li>
<li><strong>تفاعل القيم:</strong> مع ثقافة المجتمع وتطوره وأيديولوجيته.</li>
<li><strong>تمركز القيم:</strong> في حالة التجارة، غيرها في حالة الأعراف الاجتماعية، والدينية.</li>
<li><strong>رحلة القيم: </strong>عبر تصورات أفراد المجتمع عن العالم والحياة والكون، أما القيم المحررة فلسفياً تتعلق بنوع ثقافة المجتمع ومفكريه، أما القيم المتبناة فهي في مرحلة وعي ما في فترة ما من تاريخ المجتمع والأمة، وتحولها لإجراءات تكون في فترات بناء النهضة والتحول الحضاري، ولا تكتسب قيمة عالية حتى تكون محمية من الاختراقات.</li>
</ul>
<p><strong>التصورات الكبرى والمناظير:</strong> حين تكون خاضعة لمسطرة كونية أو مجتمعية، حين المنافسة الحضارية مع الأمم الأخرى، وهي تتعلق بما ذكرناه من ثمانية تصورات كبرى، ذكرناها سالفاً.</p>
<p><strong>الإنسان:</strong></p>
<p><strong>هو محور التقدم والتنمية الأول:</strong> في الأرض، ولهذا كرمه الله وجعله خليفة فيها، لكن الناس اختلفوا بينهم فتحاربوا ومنهم من تسالموا وتعاونوا، لكن بقي الخلاف بينهم في الفجوة بين النص القانوني (والأعراف) والنص الشرعي (وفقهه)، وفي كلا الفريقين اختلافات جذرية بين بعضهم البعض، في حرفية النص وروحه، وهذا مداره على ما لديهم من علم، وإخلاص، وقلة علم وضعف إخلاص، ولهذا قال تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) و (وقل رب زدني علماً)، وسخر الله للناس ما في السموات والأرض، ليقوم الناس بالإعمار والقسط، (العدل) ومبدأ الفساد ومنطلقه تدني قيمة الإنسان وهدر حقوقه التي كرمه الله بها، ومنها:</p>
<p><strong>الكرامة:</strong> (ولقد كرمنا بني آدم) ولكن كثير من الناس يتجاوز حقوقه، على حساب هدر حقوق الآخرين، وهنا يحل التنازع والفساد والدمار.</p>
<p><strong>الحرية:</strong> تجعل الإنسان يقدر على فعل الممكنات لنفسه وغيره والتميز بها، ليتحقق من كرامته، وهذا ما يجعله يغير كثير من الأشياء، خيراً كان أو شراً لئلا يكون مكرهاً على شيء، وإن مصادرة هذه الحرية تحد من كرامته، إلا إذا كانت للحفاظ على توازنه وحقوق الآخرين حوله، وتتفاوت المجتمعات بتقدمها بالمساحة التي يمتلكها أفرادها من الحرية والكرامة.</p>
<p><strong>الرحمة:</strong> هي إحدى أعظم صفات الله تعالى، وهي ظاهرة في الوجود كله، والمخلوقات جميعاً، ومنهجه لخلقه الذي تقوم عليها شرائعه تبنى عليها.</p>
<p><strong>من المقدمات للنتائج:</strong></p>
<p>1<strong>- مستوى الفرد:</strong> في تحقيق الكرامة والحرية والرحمة هو الذي يحدد مستوى العلاقات البينية في الحياة والمجتمع.</p>
<p>2<strong>- مستوى القوانين والنظم:</strong> في حفظ حقوق الإنسان وحماية ثلاثية التكريم والحرية والرحمة به، هي التي تحدد مستوى تقدم المجتمع وتحضره، (لعيشه التكافلي الكريم)، والخلل فيه يفسر آلية الفساد والهلاك والضنك فيه.</p>
<p><strong>3- سؤالان يظهران مدى تحقق احترام الإنسان في المجتمع: الأول: </strong>هل هذه الحقوق لكل الناس، أم ان هناك معايير مزدوجة (بمكيالين)، <strong>والثاني:</strong> هل حقوق الحيوان والجماد والطبيعة تتساوى أو تفوق حقوق الإنسان، أم أن المعيار الأولي في المقدمة للإنسان والباقي تبع لخدمته، فيتحقق له رفعة استخلافه في الأرض وتكريمه؟.</p>
<p><strong>4- الأسئلة الكاشفة لتصور الإنسان:</strong></p>
<p>تتعلق بالمساواة بين الناس واحترام حقوقهم، بغض النظر عن اختلافاتهم القومية واللونية والمالية والمكانة والعمل.</p>
<p>هل نحترم وقت الإنسان في خدمته والتعامل معه ومع ما يحتاج إليه منا في العمل والوظيفة وتبادل الخدمات.</p>
<p>هل نعلِّم أبناءنا احترام الحياة والإنسان والبيئة، أم أننا نلقنهم التفاخر المزيف والتكبر واحتقار من هم دوننا.</p>
<p><strong>الطبيعة:</strong></p>
<p>تتعلق بقضية تسخير الله لها لخدمة الإنسان في تحقيق مهمته الاستخلافية في الأرض، ومن يمتلك سنن وقوانين الاستكشاف فيها يسود ويتفوق على غيره، وهذا لا يحققه سوى التعلم والعلم والتعليم.</p>
<p><strong>محرك الكشف:</strong> قابلية الإنسان للتعلم، لتحقيق كليات وجوده الرئيسة: الكرامة والحرية والرحمة، والعدالة، وهذه لا وجود لكمالاتها إلا في معرفة الله وطاعته.</p>
<p><strong>محرك التسخير:</strong> كل مكتشفات الإنسان واختراعاته، ورفاهياته هي نتاج هذا التسخير.</p>
<p><strong>الأسئلة الكاشفة لتصور الطبيعة:</strong></p>
<p>هي مدى حوارنا مع أبنائنا في احترام وتقدير التعرف على البيئة واكتشافاتهم لقوانينها وكنوزها، وهل ندرك ونعلم أبناءنا احترام ما منحه الله لنا ولهم من خيرات ومسخرات لتوظيفها في الإعمار وشكر الله عليها؟</p>
<p><strong>العلم: يظهر لنا بشكلين:</strong></p>
<p><strong>1- الشكل الظاهر:</strong> للعلم معرفي تلقيني وحفظي، دون منهجية تفاعلية.</p>
<p><strong>2- الشكل العميق:</strong> للعلم يتعلق بالاهتمام بالمنهج العلمي، والتفكير المنطقي، والتدريب التجريبي، لاكتشاف آليات ودقائق الناحية المعرفية، التي تثري تفكيرنا قبل إثراء ذاكرتنا الحفظية، وهو مسار لا يتوقف ولا ينضب، يزداد به الإنسان وعقله نوعاً وكيفية، قبل ازدياده شكلاً وكماً ومظهراً، وهذا ما يزيد في الإنتاج، قبل أن يزيد في الاستهلاك.</p>
<p><strong>محركات العلم:</strong></p>
<p><strong>1- محرك السؤال والتساؤل:</strong> يتعلق بالتحقق والشك، وهما جوهر المعرفة، وهما مسطرة الوصول للحقائق أو النظريات، والطفل ليس بعيدا عن هذين السؤالين إذا لم يكبت ويقمع بالتلقين وحسب، والمناهج القائمة على تطوير هذين المنحيين، هي التي تتفوق على المناهج الهزيلة المتخلفة.</p>
<p><strong>2- محرك النقد:</strong> معناه الحاجة الدائمة إلى التطوير والتقدم (الحنف) وإهماله يوقف مسيرة أي نهضة تطمح في التقدم مع إشراقة كل يوم وكل مرحلة.</p>
<p><strong>3- إنتاج المعرفة: </strong>يقوم على استمرار محرك السؤال والتساؤل ومحرك النقد البناء، لمواصلة التزود بالجديد بعد مغادرة مقاعد الدراسة المحلية إلى مقاعد التعلم وفضاءاتها العالمية.</p>
<p><strong>الأسئلة الكاشفة لتصور العلم:</strong> هي في مضمونها التنوعي، والشامل لألوان العلوم والمعارف، الدنيوية قبل الدينية، لأنها تتعلق بالقريب، والثانية تتعلق بالقريب والبعيد معاً، وهذا يعني لزوم التوازن في العلوم، والانفتاح كذلك، مع ملاحظة العملي في كلا الجانبين من العلوم، لأن النظري وحده يعيق تقدم العلوم، إذا لم يرافقه العملي البحثي والتجريبي.</p>
<p><strong>العمل:</strong></p>
<p>العمل يحققه كفاءة العنصر البشري، ولهذا كان الخطاب الرباني فيه، الأمر بالإحسان والاتقان، (أيكم أحسن عملاً)، واليوم بسبب التخلف في المجتمعات الإسلامية الحالية، لا يعمل بهذه المفاهيم وهذه القواعد، وكل أنواع العمل المختلفة تحكمها نظرتنا إليه وتقديرنا لأهميته سلباً أو إيجاباً، ومن محفزات تطويره وتقدمه ملاحظة الرقابة الإلهية فيه، قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) ومسؤولية الإنسان عن أعماله هي الضامن لصلاحه وتقدمه ونفعه، ومثال: التمرة – والفسيلة – وثوب الحجر الأسود – والفأس وحبل الحطاب....الخ، ترمز إلى مفاهيم أخلاقية ومجتمعية لتمام نهضة الأمة في أعماله والفوز بالنجاح المطلوب.</p>
<p><strong>خطورة تقزم مفهوم العمل الصالح: </strong>في بلادنا الإسلامية في عصور التخلف والتقهقر الحضاري، مع أن أعمال الرسل تنوعت بين العمل الزراعي، والصناعي والتجاري والسياسي والاجتماعي والعسكري والقضائي والأسري ....الخ، وانحصر لدينا اليوم في الصدقات والعبادات، بينما هو يحكمه في الأساس مفهوم "الفروض الكفائي" التي يحتاجها المجتمع المتكافل.</p>
<p><strong>والعمل مرتبط بمحركات ثلاثة</strong>:</p>
<p><strong>1- الإنجاز:</strong> يعتمد على المخرجات المطلوبة فيه لتوجيه العمل لتحقيقه.</p>
<p><strong>2- الفاعلية:</strong> التوصل للمخرجات المطلوبة بغض النظر عن الوقت (السرعة) والتكاليف، والجودة.</p>
<p><strong>3- الكفاءة:</strong> التوصل للمخرجات بأقل زمن، وبأعلى جودة، وأقل تكلفة.</p>
<p><strong>الأسئلة الكاشفة لتصور العمل:</strong> هل نحن مجتمع يسد حاجاته باكتفاء ذاتي؟ ويرى أفراده أنه مسؤولية، ونحسن التخطيط، والمحاسبة، وأنه يشمل الفروض الكفائية كافة، وكل احتياجات المجتمع، ونحترم العمل الشريف، والمهن، ويقوم به القوي الأمين؟.</p>
<p><strong>الآخرة:</strong></p>
<p>الإيمان بالآخرة من أركان ديننا وحضارتنا، فهل هذا الإيمان ينسحب على أعمالنا وتصرفاتنا؟ بينما نجد مفارقات كبيرة بين تصديقنا بهذا المفهوم والأساس، وبين تصرفاتنا حيال دنيانا التي لا نراعي فيها هذا بالشكل اللائق، في المصداقية والإخلاص والإحسان والإتقان.</p>
<p><strong>كوابح الدافعية نحو التقدم:</strong> هو المفارقة بين الاهتمام بالآخرة دون الدنيا، أو الدنيا دون الآخرة، لأن المنهج الإلهي شامل للمساحتين بشكل متوازن متكامل، وإهمال أحدهما ينسحب على المساحتين معاً.</p>
<p><strong>مطلب التوازن:</strong> القرآن صيدلية دواء متكاملة شاملة، لجميع جوانب الحياة الممتدة دنيا وآخرة، قال تعالى: (وكان بين ذلك قواماً).</p>
<p><strong>العمل الصالح بمعيار اليوم الآخر:</strong> هو (الصراط المستقيم) لجميع المؤمنين ومنهم الأنبياء والأولياء، والشهداء، والصالحون، وبيَّن كتابُ الله هذا في ممارسات هؤلاء المتعددة المتنوعة: موسى قاوم الطغيان، وعيسى طبب المرضى، وداوود صنع الأسلحة، وسليمان أدار الملك والقضاء، ويوسف الاقتصاد والزراعة، وذو القرنين السدود والحروب والحكم، ونوح صناعة النجارة والسفن، وشعيب قاوم الغش، ولوط الأمن الاجتماعي، وصالح قاوم الإسراف وإبراهيم قوم المنطق والاعتقاد، وإسماعيل وفى بالوعود، ومحمد صلى الله عليه وسلم بنى أمة ودولة وحضارة، وهؤلاء من أنعم الله عليهم، ومن تنكب عن طريقهم وسبيلهم ليس منهم في شيء سوى مجرد الانتساب المزيف.</p>
<p><strong>الأسئلة الكاشفة لتصور الاخرة:</strong> هي التي تحمل في محتواها ومضمونها التكامل لسبيل النجاح في الأعمال المؤدية إلى تحمل مسؤولية الأمانة الكاملة، في عمار الدارين والمساحتين دنيا وآخرة.</p>
<p><strong>الوقت:</strong></p>
<p>الوقت هو أثمن بضاعة يمتلكها الإنسان، بل هو كيانه الذي يستثمر فيه محسناً أو مسيئاً، رابحاً أو خاسراً، (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا ...الخ)، يحكمه:</p>
<p><strong>الالتزام:</strong> حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" يرشدنا إلى قيمة الالتزام والاستثمار في الفرص ومنها الوقت، وخطط الاستراتيجيات الدنيوية والأخروية.</p>
<p><strong>الزمن واتجاه النظر: </strong>بعض الأمم تركز اهتماماتها على الماضي بحجة التراث، وأخرى على الحاضر بحجة الوصول للرفاهية الآنية والماديات، وأخرى تركز على المستقبل وسباق الأمم خوفاً من الغلبة، وتكون أنشطة كلٌ منها بحسب اتجاه الزمن الذي تحصر فكرها فيه، والحقيقة الناصعة لدى من يخطط استراتيجياته في المراحل الثلاث، الاستفادة من الماضي لخدمة الحاضر والمستقبل.</p>
<p><strong>الأسئلة الكاشفة لتصور الوقت:</strong> ما قيمة الوفاء بالمواعيد والالتزام بها لدى أفراد المجتمع؟، وما أهمية التخطيط المبرمج بوقت الإنجاز لديهم؟، وما أهمية ووضوح الاستراتيجيات المستقبلية؟، وما دقة الاستفادة من الماضي الإيجابي واجتناب السلبي لديهم؟ وما درجة الاستفادة من الماضي لخدمة الحاضر والمستقبل؟</p>
<p><strong> </strong><strong>الآخر القريب:</strong></p>
<p>لا يوجد مجتمع صافي في أعراقه وتركيبته السكانية، ولهذا فإن التنوع إما مدمر في اختلافاته، أو تحكمه قوانين المواطنة المتساوية، لتحقيق نموه واستقراره، وثقافة المجتمع هي التي تحدد مدى الاتفاق والاتحاد، أو التفرقة والانقسام، ومع الأولى الإعمار، ومع الثانية التناحر والاختلاف والدمار.</p>
<p><strong>الاحترام:</strong> لجميع مكونات مجتمع ما هو الذي يضمن قوة وسلامة الأوطان، وغيابه يفتت اللحمة الداخلية للوطن.</p>
<p><strong>المواطنة:</strong> تعني أن لجميع أفراد المجتمع حقوق وواجبات متساوية، تشكل هوية أفراده دون تمييز، وهذا ما يشعرهم بالكرامة والحرية والطمأنينة، إذا كان منصوصاً عليها في القانون والدستور، وهذه لا تكتمل إلا بوجودها وحضورها كقيمة ومبدأ والالتزام بها في ثقافة المجتمع، ولدى مفكريه، ووعيهم الجمعي، والتدوين القانوني والدستوري، وهيئاته الرسمية والمدنية والثقافية.</p>
<p><strong>الأسئلة الكاشفة لتصور الآخر القريب: </strong>عبر الخطاب الوطني الموحد، والوعي الاجتماعي، والتدوين القانوني.</p>
<p><strong>الآخر البعيد:</strong></p>
<p>هو النظرة إلى الشعوب الأخرى التي ليس بيننا وبينها سوى أرض الله الواسعة، أو الحدود الجغرافية، وتختلف معنا في كل شيء سوى الأخوة الإنسانية، فهل ننظر إليهم بقيمة الأخوة الإنسانية " كلكم لآدم وآدم من تراب" فإن فعلنا استفدنا من هذه النظرة في التعاون على الخير والتعارف والتعاون ومنع الاحتراب والخراب، وإلا فإن مصائب الإنسانية من الخلل في فهم هذه القيمة العليا في الوجود البشري على وجه هذه الأرض المشتركة.</p>
<p><strong>الإنسانية:</strong> مفهوم ذكره القرآن الكريم بأوضح بيان، لتحقيق تعاونهم من خلال تعارفهم، وإقامة العدل بينهم، وهذا يحتاج منهم تحقق قيمتين بينهم هي:</p>
<p><strong>1- التعارف:</strong> نقطة اكتشاف المشترك والمختلف بين البشر لتحقيق التعاون ومنع التظالم والحروب.</p>
<p><strong>2- الشراكة:</strong> لضمان الاستقرار والتنمية بين المجتمعات لا بد من هذه الشراكة في تبادل المنافع وتحقيق المصالح بينهم، وتنمية العلاقات.</p>
<p><strong>الأسئلة الكاشفة لتصور الآخر البعيد:</strong> معرفة محتوى ثقافة المجتمع في الاطلاع على ثقافة الآخرين والفروق بيننا وبينهم بإنصاف، كما يحدد الجواب عنها بمعرفة احتياجاتنا لدى الآخرين، وما مدى قدرتنا على تقديم خدمات لصالح الإنسانية، وأنها واجب علينا وليس منة منا على أحد، وما مدى اعتزازنا بأنفسنا دون هضم حقوق الآخرين.</p>
<p><strong>التقدم والقيم:</strong> لم يحصل التقدم في المجتمع الغربي ويأخذ منه تقدمه بعض الدول الآسيوية بين عشية وضحاها، وإنما استغرق أربعة قرون من الزمان والعمل الدؤوب حتى حققت النهضة الأوربية ما نراه اليوم من منجزات، والصين وكوريا واليابان وماليزيا وسنغافورة اتخذت إجراءات ثقافية واجتماعية وقوانين ومعايير استراتيجية في الإنجاز والرؤى والأهداف لتحقيق خططها التقدمية، ولا يتقدم مجتمع دون مؤسساتية في أنظمتها وإداراتها، وهذا كله يحتاج إلى عقلنة وحسن إدارة وخطط استراتيجية وفهم مختلف متطور جديد، مع التخلص من القيم والمفاهيم المغلوطة المعوقة للتقدم والاستقرار.</p>
<p>اختيار القيــم المؤثــرة حضاريــا، وتحريرها فلسفياً إلى مضاميـن محـددة، ثـم تعميمهـا عبـر كل وسـائل النشـر والتأثير، لتصبــح مســطرة لكشــف الواقــع، ثــم عمــل نظــام الإجــراءات الـذي يبرزهـا كسـلوك خارجـي، ثـم عمـل نمـاذج تطبيقيـة لتمثـل هــذه القيــم، ثــم تعميــم النمــاذج بحيــث تصبــح حاضــرة امــام العيــن، الــى أن يكتســب حضورهــا قــوة التمثــل الاجتماعــي الكامــل، ثــم حراســتها مــن التراجــع او الاختــراق.</p>
<p><strong>المتغيرات بين المجتمع التقليدي والحداثي التقدمي</strong>: يقوم على خمس متغيرات هي:</p>
<p><strong>1- نمط انفعالي أو محايد عاطفياً: </strong>المجاملات والمبالغات والعواطف والخطابة تحكم المجتمع التقليدي، بينما الضبط النفسي أساس المجتمع التقدمي.</p>
<p><strong>2- نمط تقدير الإنجاز أو المكانة الموروثة:</strong> فالمجتمع التقليدي يسأل عن الموروثات، والتقدمي يسأل عن الإنجازات، فيتقدم الصفوف في الأول: الشعبويون، وفي الآخر المبدعون.</p>
<p><strong>3- المجتمع التقليدي يستخدم معايير مزدوجة، والآخر يضع معايير عادلة:</strong> لأن الأول تحكمه القرابات والواسطة والمحسوبية، والآخر تحكمه الكفاءات والمؤهلات.</p>
<p><strong>4- نمط التزام التقليديين مفتوح، والآخر محدد مقنن: </strong>في المجتمع المتقدم العلاقات مرتبطة بالعمل وتحقيق المهام، بينما في الآخر التقليدي مرتبطة بالفردانية والشخصانية، والمحسوبية والعنصرية.</p>
<p><strong>5- سيادة المصلحة الذاتية عند التقليديين، والمصلحة الجماعية عند التقدميين: </strong>فيهدر المال العام في المجتمع التقليدي بينما في الحداثي التقدمي كل قرش فيه يدون وله من يحاسب عليه، حتى هدايا الرؤساء من الدول لا يملكها إذا لم يوافق عليها مجلس النواب وممثلي الشعب.</p>
<p><strong>المخاطر العميقة في مجتمعاتنا:</strong></p>
<p>تتحكم بها الأديان والأعراق، والمذاهب، والطوائف، والجهويات، حتى مدن العالم الثالث تحكم بأخلاقيات القرى والقبائل، وأعراف البادية، مع ما دخل عليها من وسائل حديثة وتقنيات.</p>
<p>على رغم تأسيس جامعات في بلادنا فإنها لم تلامس وتغير في ثقافاتنا العنصرية، والطائفية، والقومية، والقبلية، وتمررها سلوكياتنا وثقافاتنا المتخلفة وحتى حكومات بلادنا، لكسب التأييد الشعبي لصالح البقاء في الحكم، وكل ما جلبه المستعمر لبلادنا من حداثة وتقدم، لكنه أبقى على سلبيات مجتمعاتنا على ما هي عليه، لإضعاف بنيتنا المجتمعية، وتخلفنا، لكن بعض الدول الآسيوية تشكلت كتل حرجة في التغيير، فقادت عملية التطوير والتقدم الذي شاهدناه في صناعاتهم وأنظمة تقدمهم، ولهذا فإن استجلاب أشكال التقدم دون جوهره وعمقه لا يحل مشكلاتنا المستعصية في تخلفنا.</p>
<p><strong>كيف يتم تغيير سلوك أفراد المجتمع؟: </strong></p>
<p><strong>أولاً: المقدرة:</strong> تعني تحقيق الممكنات بالتدريج من خلال تغيير أنظمة التعامل مع النظافة، والتربية، والأسرة، ومتطلبات التقدم بالانتظام واحترام النظام.</p>
<p><strong>ثانياً: الرغبة: </strong>تعني تغيير قناعات الناس في الرغبة بالإنجاز، وحب العمل، وقيمة الفرد، وتقدير الذات، وصيانة الحقوق وأداء الواجبات.</p>
<p><strong>ثالثاً: التمكين:</strong> بوضع سياسات وخطط تأسس لمحاربة الفساد، ومحاسبة المقصرين، وترغيب وتشجيع المبدعين، وتشجيع التنافس في الإنجاز وخدمة التقدم والوطن.</p>
<p><strong>كيف نحافظ على نظام القيم في المجتمعات؟ </strong>من خلال نظام آلية التنشئة، وآلية التحكم، الأولى: بنشر ثقافة القيم والمعايير، ومحبة العلم من خلال التربية والتعليم ووسائل الإعلام الرسمية والخاصة، والثانية: آليات الضبط القانوني والمراسيم الإدارية، والمؤسسات الحكومية والمدنية، بتحديد هدف التقدم، وقيمه الضرورية، والمؤسسات التربوية، ونشر ثقافة التحضر والنهضة، وحماية ذلك كله بنشر الوعي المجتمعي.</p>
<p><span style="color: #0000ff">تم تلخيصه وقراءته في 15/2/2025م</span></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d8%af-%d8%ac/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>خلاصة من كتاب &quot;الدليل المساعد لكيفية التعامل مع الصدمات النفسية؟</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
                        <pubDate>Fri, 14 Feb 2025 15:26:50 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[خلاصة من كتاب &quot;الدليل المساعد لكيفية التعامل مع الصدمات النفسية؟
الصدمات وأثرها على جودة الحياة
تعـرف جـودة الحيـاة علـى أنهـا تصـور الفـرد عـن دوره في الحياة بما يتناسـب مـع خلفيتـه الثقا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 14pt"><strong>خلاصة من كتاب "الدليل المساعد لكيفية التعامل مع الصدمات النفسية؟</strong></span></p>
<p style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">الصدمات وأثرها على جودة الحياة</span></strong></p>
<p>تعـرف جـودة الحيـاة علـى أنهـا تصـور الفـرد عـن دوره في الحياة بما يتناسـب مـع خلفيتـه الثقافيـة والعرقيـة والدينيـة والقيـم التـي يعيـش بهـا حياتـه، والتـي تتعلـق بأهدافـه وتوقعاتـه واهتماماتـه معاييـره الشـخصية والمهنيـة، وتأخـذ جـودة الحيـاة منحـى في عـدة جوانـب مـن حيـاة الفـرد، مثــل: الصحــة والســمة الشــخصية، والعلاقــات الاجتماعيــة، ووســائل الرفاهيــة، ومســاعدة الآخريــن والمشــاركة المجتمعيــة، وأوقــات الفــراغ، وأسـاليب التعبيـر الابداعيـة والكفـاءة المهنيـة، ولذلـك فـإن التعـرض إلى أحـداث صادمـة سـيلعب دورًا هامـا فيهـا؛ فيكـون دوره وصورته في الحياة غيـر واضحـة، وتتشـوه قيمـه ومعاييـره، ويصبـح كالمتخبـط الـذي لا يعـرف مسـار واضـح للوصـول، أو كالتائـه الـذي أضـاع قيمـه أو تخلـى عنهـا.</p>
<p><strong>مستويات التدخل النفسي من البسيط للشديد المعقد:</strong></p>
<p>1- المسـتوى الأول (بسـيط جدا): الإسـعافات النفسـية الأولية؛ جلسـة نفسـية أو ارشـادية واحـدة تركـز علـى الثقيـف النفسـي وأسـاليب التكيف.</p>
<p>2- المسـتوى الثانـي (بسـيط): مجموعـات الدعـم النفسـي والمعنـوي، والدعـم الأسـري والبيئـي، وجلسـات إرشـاد.</p>
<p>3- المسـتوى الثالـث (متوسـط): جلســات نفســية مــع اختصاصــي نفســي وليـس بالضـرورة مختـص في عـلاج الصدمـات، تكـون لفتـرة لا تتجـاوز (20جلسـة) عـدد الجلسـات قـد يختلـف مـن شـخص لآخـر ومـن بيئـة عمـل لبيئـة عمـل مختلفـة.</p>
<p>4- المسـتوى الرابـع (شـديد / معقد): جلسـات نفسـية مطولـة أكثـر مـن 20 جلسـة مـع معالـج نفسـي واختصاصـيين آخريـن، مثـل: الطبيـب النفسـي، واختصاصـي التأهيـل، واختصاصـي اجتماعـي وغيرهـم.</p>
<p>العلاج:</p>
<p>1- سـيتعلم الفـرد مهـارات الاسـترخاء كبديـل للاسـتثارة عنـد التعامل مـع المحفزات المثيرة للأعـراض المرتبطة بالأحداث الصادمة.</p>
<p>2- العلاج السردي بتذكر ووصف المريض لمشكلته وصدمته، مع إبراز إيجابيات تماسكه أمامها، مع إبراز التعاطف معه، من خلال الاستماع الفعال، وغرس الثقة بين المريض والمعالج، بالتفهم للمشكلة، والتقدير الإيجابي للمريض بمدح تماسكه أمام الصدمة، وترتيب الأحداث حتى يتسنى للمريض فهم سياقها من أجل تيسير تجاوز آثارها.</p>
<p>3- تفسير معلومات الحدث والصدمة، لفهم منطقها الإنساني، ليسهل فهمها وتيسير تجاوزها، بعمل إيجابي جديد، والقيام بحركات بالعين، وإمساك اليدين، وربت الكتف، لخلق روابط تعاطفية، تقلل التوتر السابق، لخلق روابط جديدة للشعور بالأمان والحب والأمل.</p>
<p>4- طرح وتخيل قوالب جديدة من المبادرات والأعمال الإيجابية البديلة عن الحوادث المؤلمة للتكيف معها حتى يستبعد الآلام السابقة.</p>
<p>5- منهج المعالجة المعرفية: للتصدي وتعديل المعتقدات السابقة لتقليل آثار الصدمة، وشرح الوعي بما جرى، لتقوية ثقافة المريض بما حدث، لمنع تضخم الصور الماضية التي أحدثت الأزمة، وتقوية القدرة على المواجهة لما حدث معه، فيغرس فيه: 1- السلامة، 2- الثقة، 3- القوة، 4-السيطرة، 5- الاحترام، 6- التواصل المألوف.</p>
<p>من خلال التأثير وتغيير: 1- أفكار المريض، 2- تغيير مشاعره، 3- وتغيير سلوكه، مع أمثلة تطبيقية منزلية أو اجتماعية، يقوم بعملها بنفسه، ليتخلص من توتره ومخاوفه، بتفكيك وإضعاف الروابط وصور الأحداث المؤلمة، لمواجهة المشاعر والأفكار المؤلمة، بأساليب التعرض + الاسترخاء، + تدريبات التنفس، لتحقيق التوازن النفسي والأمان.</p>
<p><strong>إدارة القلق</strong></p>
<p><strong>عملية الاسترخاء بالتنفس العميق</strong></p>
<p>وتخفيض درجة التوتر والمخاوف بتخفيف التجنب والتقليل من درجته بالأفكار والتدريب، والتنفس والاسترخاء، وتخير مكان هذه التدريبات وهدوئه ضروري لنجاح أكبر وأمثل، وتحمل الأخطاء بداية التدريب، والمحاولة، والتدرب على نماذج من التنفس العميق، ووضعية الجلوس، والاستلقاء، وغمض العينين أو ارخاء الجفون، ووضع اليدين أسفل أو على الصدر حسب طبيعة الجلوس أو الاستلقاء، وتكرار عملية التنفس حتى تحصل على الاسترخاء اللازم، ومراقبة درجة مستوى القلق وتدوينها، على حسب الأيام، من 0-10.</p>
<p>والتركيز على وضعية الجسم والوعي الذهني واسترخاء أجهزة الجسم المتعددة والجوارح، ومراقبة النبض والجلد، ووضعية الاسترخاء العضلي العميق التصاعدي، لإيقاف الشد العضلي، بشد العضلات ثم إرخائها، وخاصة أصابع اليدين والرجلين، وعضلات باقي الرجلين والكتفين واليدين، والظهر.</p>
<p><strong>التوقف عن التجنب، والاستمتاع بالحياة</strong></p>
<p>التعرف على الأفكار السلبية واستبدالها بأخرى إيجابية، وكتابتها، على مدى سبع أيام، ومراقبة الانفعال معها، وإيقاف فكرة كل شيء، أو لا شيء، وإبطالها، لأن الحياة الطبيعية نسبية، وفهم: 1- التجربة القاسية، 2- فهم وإبطال التعميم الزائد، 3- تقليل العبارات اللزومية (يجب – ينبغي – لا بد ) لإبطال الصرامة والتشدد، وقبول الضعف النسبي، والخسارة النسبية، والابتعاد عن الشخصنة في تفسير الأحداث، قدر الإمكان، والابتعاد عن الاختيار الذهني المتحيز، والابتعاد عن القفز إلى الاستنتاجات والنتائج النهائية، وتجنب التفكير الكارثي.</p>
<p><strong>إدارة الأفكار السلبية</strong></p>
<p><strong>بتحديد </strong>واكتشاف الأفكار المؤلمة وتدوينها، ومعرفة الانفعالات المرتبطة بها، واستبدالها بأفكار إيجابية، لمدة أسبوع، وتحدي نفسك لمواجهة مخاوفك، وتحدي سلوكيات التجنب، ومواجهتها كلٌ على حدة:</p>
<p>واستخدام أهداف حياتية لمواجهة السلبية، وكتابتها بسلم تحقق من  0- 10، ومنها القدرة على مقابلة صديق، أكثر من مرة، وتحديد مدى الثقة بمقابلته، من 0 – 10 ، والتعرف على أشخاص جدد، أقارب أو معارف أو جدد، وإعادة قيادة سيارة بعد حادث أو حدث بالتدريج.</p>
<p><strong>التعامل مع الذكريات المؤلمة</strong></p>
<p>باستخدام أساليب التهدئة، والإقناع، والتركيز على الأفكار، ومعالجة آثارها وتوابعها، الذهنية ب:</p>
<ul>
<li>التقليل من التفكير الكارثي: بإيجابية الرؤية، وفهمها والتغلب على المشاعر السلبية المرتبطة بها.</li>
<li>تغيير واستبعاد تفصيلات الحدث المؤلم: بحوارات ذاتية، لتكوين رؤى إيجابية للموقف، يخفف من آثاره المزعجة، بتكرار التجربة مرة كل يوم لمدة أسبوع، أو أسبوعين، بوصف الموقف، ثم تحليل الأفكار والذكريات المؤلمة، ثم استبدالها بأفكار إيجابية.</li>
<li>إعادة سرد الصور الذهنية للكوابيس: المؤثرة في قلق واضطراب النوم، بتخيل نهايات إيجابية بديلة عنها، وتدوين مشاهدها، ثم تخيلها في اليقظة مع تبديل نهايتها بإيجابية، ومراقبة مستوى القلق بسببها من 0 – 10، ثم كتابتها من جديد وتذكرها بتغيير النهايات بإيجابية، تسجيل الحديث عنها بإيجابية، وتدوين مستوى التغير بهذا التدريب، تخيل بدائل ناجحة عن صورها المزعجة في المنام، وقراءة المشاعر الجديدة.</li>
</ul>
<p><strong>وسائل التكيف والدعم</strong></p>
<p><strong>وسائل التكيف والدعم تعزز </strong>الصحة النفسية، وتكسب مهارات النجاح الحياتية، وكذلك تنويع وسائل التكيف بين الذاتية والخارجية، الأولى: ممارسة الهوايات الفنية والمتع الشخصية الصحية، رياضة رسم كتابة..الخ، والثانية: التواصل مع العائلة، والأصدقاء، وهذه تختلف من شخص إلى آخر حسب نمطه وميوله.</p>
<p><strong>الجسد كمعالج:</strong> بازدياد عملية الأيض، والنبض، والتنفس، وتشنج العضلات، وإطلاق الهرمونات، واضطراب الهضم، وهذه أجراس إنذار لما نعانيه من القلق والتوتر وأثر الصدمات، وهذا ما نسميه (صدمة الجسم)، في مقابل (صدمة النفس)، وتصبح جزءاً من خلايانا العصبية، فتؤثر على أفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا، كرد فعل من الجسم على الصدمة.</p>
<p><strong>كيف تشفى من الصدمة:</strong> بوسائل غرسها الله تعالى حتى لدى الحيوان، (غزال. وأسد) (قط. وفأر) بوسائل منها:</p>
<ul>
<li>التكامل: بسرد قصة الحدث وظروفه مع الاطمئنان بأنه لن يتكرر، والتحدي الذي يبديه، وإن لم يتخلص منه بالكلية، لكنه عامل مهم للتخلص منه بالتدريج، وللنمو الإيجابي بعد الصدمة ب:</li>
<li>خلق فرص حياتية جديدة.</li>
<li>تقوية الشخصية بالثقة والتحدي.</li>
<li>علاقات إيجابية مع الآخرين.</li>
<li>تقدير الحياة وفرصها.</li>
<li>التغيير الروحي والوجداني والعقائدي.</li>
</ul>
<p><strong>كيف يمكن أن تساعد نفسك؟</strong></p>
<ul>
<li>التقارب مع الآخرين وبناء علاقات صداقة وتفاهم وحوار مع المقربين.</li>
<li>التغذية والتمارين الرياضية: بصعود السلالم، والمشي، وتمارين التمدد، مشاركة من يمشي، الرياضة مع الأبناء والعائلة، السباحة، التشجير، غسيل السيارة، تسلق مرتفعات، ركوب الدراجة.</li>
<li>النوم الهنيء، الحمام الدافئ، تجنب الأكل غير الصحي.</li>
<li>إيجاد معنى للحياة ورسالة فيها تخصك، ومساندة اجتماعية لآخرين.</li>
<li>الرعاية الصحية الذاتية: شرب الماء، فواكه وخضروات، تنوع غذائي، تنظيم الوجبات، تأمل إيجابي، تنمية هوايات وميول، الانضمام لجماعات اجتماعية، ونشاطات اجتماعية ورياضية.</li>
</ul>
<p><strong>كيف يمكن للأسرة أن تساعدك؟:</strong> بأنماط من المساندة: من المعارف والأصدقاء، والأقارب، والرفاق، (في المهنة)، من خلال التثقف والحذر بهذه الممارسات، من قبل من ليس لديه معرفة نفسية بهذه الأمور، والاستعانة بالمتخصصين فيها، وإرشاده إليهم، وربما الذهاب معه إليهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff">انهيته في 14/2/2025م</span></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب &quot;آفاق بلا حدود&quot; د. محمد التكريتي</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%aa/</link>
                        <pubDate>Thu, 13 Feb 2025 12:07:43 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب &quot;آفاق بلا حدود&quot; د. محمد التكريتي
المقدمة
 &quot;إننا بحاجة إلى أن نتعلم أن الأداة أو الأسلوب الذي لا يرتبط بمنهج أو منظور، لا يؤدي إلا إلى عدم الفاعلية&quot;.
                            ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 14pt"><strong>ملخص كتاب "آفاق بلا حدود" د. محمد التكريتي</strong></span></p>
<p style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 14pt">المقدمة</span></p>
<p style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"> "إننا بحاجة إلى أن نتعلم أن الأداة أو الأسلوب الذي لا يرتبط بمنهج أو منظور، لا يؤدي إلا إلى عدم الفاعلية".</span></p>
<p><span style="color: #0000ff">                                                                                                         د. محمد التكريتي.</span></p>
<p>رسالة كتابي هذا ومنظوره: أن التطوير والنمو يعتمد على تطوير أنفسنا وتنمية ذواتنا، لأن الإنسان هو مركز ومحور تطوير نفسه وبيئته، من خلال إرادته الحرة، ووعيه بذاته والكون، وهو الكائن الوحيد القادر على هذه المهمة، لأنه يملك إرادة، وعقل، وقدرة، وذاكرة، وتفرد، لا يماثله أحد من أفراد نوعه، إن معرفة وتفسير سقوط تفاحة نيوتن في الفيزياء، هناك قوانين مشابهة في تعليل وتفسير سلوك الإنسان وعلاقاته الإنسانية، ومن دونها يكون مردود علاقاته ضعيفاً، ولهذا يقدم كتابنا ما يأتي:</p>
<p>1- طرقاً وأدوات تساعد الإنسان على أن يحول طاقاته الداخلية، وموارده الخارجية، إلى قوة إيجابية دافعة في حياته، وهذه الأدوات تمكنه من هندسة نفسه من جديد كلما أراد ذلك، وفي كل منا مؤثرات صامتة، وبعضها لا واعية ولا مرئية، في صناعة مهارة التطوير، وافتقادنا لها يجعلنا في (مكانك راوح)، بينما معرفة كيف وأخواتها العملية، تحافظ على طاقاتنا لنصرفها في الإنجاز والنجاح، وهذه الأدوات التطويرية تحكم نجاحها الاستقامة الجدية، والشخصية المتزنة الجادة، المتطابقة مع مصداقية شخصياتنا ومبادئنا القويمة.</p>
<p>2- الكتاب دليل عملي شامل لفنون البرمجة اللغوية العصبية، المؤدية لفن التفوق والنجاح الشخصي، القائم على نماذج طرق تفكير، ومهارات تنفيذ، تنقل الشخص إلى تنمية مهارات الحياة الناجحة.</p>
<p style="text-align: center"><strong>تمهيد</strong></p>
<p>قال تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)) سورة الذاريات.</p>
<p>عالمنا مدهش في تفاوت أصغر جزء منه متناهي في الصغر في الذرة، ومتناهي في الكبر في عوالم المجرة، وما فيهما من ظواهر عجيبة ومثيرة، في الضوء، والطاقة، والحرارة، وغيرها من الظواهر الكونية، يحكمها نظام محكم دقيق، فطر الله الكون عليها، وفطر في مقابله كون داخلي في كياننا وأجسادنا، لا يقل تعقيداً وتنظيماً عنه، قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53)) سورة فصلت.</p>
<p>            قال الشاعر:       وتزعم أنك جرم صغير...............وفيك انطوى العالم الأكبر.</p>
<p>وأنظمة عمل أجهزة جسم الإنسان، وعمل تفكيره وإدراكه ومشاعره وسلوكه، لا تقل دقة وسعة عن باقي الظواهر الكونية والخلائق، بنظام بديع وضعه الله فيه، فالكون الخارجي والكون الداخلي، لحياتنا ووجودنا تحكمه آيات الله وقوانينه وسننه، يسر لنا أن نكشف كثيراً من جوانبها، لنحسن بيئتنا ووجودنا، وكتابنا هذا للكشف عن هذه الظواهر الإنسانية فينا، كما كشف الإنسان عن الظواهر الخارجية لبيئتنا، وهو ما نسميه (الهندسية النفسية) وهي طريقة منظمة لمعرفة تركيب النفس الإنسانية والتعامل معها بوسائل وأساليب محددة، للتأثير على عملية إدراكنا وتفكيرنا ومشاعرنا، وبالتالي سلوكنا، واكتساب مهارات تحقيق ذلك بأحسن صورة".</p>
<p>ليست هي علم النفس، ولكنها ترتبط بها لتحسين جودة حياتنا ووظائف وجودنا وعلاقاتنا، لتحقيق نجاحنا الذي نطلبه، من خلال التساؤل عن كيف تحدث الأمور؟، وليس ماذا حدث منها.</p>
<p><strong>فهم الإنسان:</strong> يتعلق بمعرفة كيف يفكر ويشعر، والطريقة التي يتبعها حسب نظامه التمثيلي في حواسه الثلاث: السمع والبصر والفؤاد، ليكون ناجحاً أو فاشلاً، حسب استخدامه لقدراته ومهاراته، ومهمة الهندسة النفسية، اكتشاف طرق النجاح أو الفشل لدى الناس، وركنيها: الأول: نظام الإيمان والاعتقاد بمعناه اللغوي، والثاني: تعاقب الأفكار والتصورات من فعل، أو قول، أو سلوك، الإيمان من جهة، والحواس من جهة أخرى، وبينهما العقل الحكم، يأخذ من الإيمان شحنته، ويشذبه من الأوهام، ويستزيد معرفة وعلم من الحواس، الفرق بين الأعمى والبصير ومن يعرف السباحة ممن لا يعرفها مختلف، وفي ردة فعلنا تجاه سيارة مسرعة، والغرق في الماء، حسب سنن الله لما يحدث، صحيح أن إرادة الله هي الأصل، لكن هناك سنن لله في حوادث الحياة، ودورنا أن نتعرف عليها ونوظفها لصالح نجاة ونجاح الإنسان، ومهمة الهندسة النفسية: التغيير+ التأثير، وينال الإنسان بهما مراده إن أراد وعمل عليه بعد فهمه لآليات هذين الجانبين.</p>
<p><strong>مصطلح "الهندسة النفسية":</strong> ترجمة لجملة (البرمجة اللغوية العصبية) لأن الجهاز العصبي هو الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه، يولد الإنسان على الفطرة، ثم يستقبل المؤثرات بطريقته وملكاته وبيئته، عن طريق حواسه ولغته، فتؤثر في جهاز استقباله العصبي، فيكوِّن له صورة عالمه الخارجي والداخلي، فإذا غيَّر أحدٌ هذه المؤثرات أو المستقبلات، تتغير صورة عوالمه تبعاً لها، وكما يغير المهندس خرائطه، يغير الإنسان كذلك صوره وأفكاره ومشاعره، بتصميم جديد أو معدَّل، لتحقيق أهدافه أو التراجع عنها.</p>
<p><strong>تاريخ الهندسة النفسية:</strong> وضعها د. جون غرندر (لغوي)+ ريتشارد باندلر (رياضيات) عام 1975م معتمدين على دراسات سبقهم بها آخرون.</p>
<p><strong>تطبيقات الهندسة النفسية:</strong> شملت علوم التربية والتعليم، والصحة النفسية والجسدية، والتجارة والدعاية والإعلان، والمهارات والتدريب، والفنون والتمثيل، وتكوين الشخصية، والعلاقات الأسرية والاجتماعية، وتحسين السلوك، وتخطيط الاستراتيجيات، وتحفيز الإبداع، وتبين لأحدى الشركات أن صرف دولار على تدريب العاملين فيها، يعود عليها بفائدة 30 دولاراً، لأنها تمدهم بأدوات وطرق لإحداث التغيير المطلوب في سلوكهم لتحقيق أهدافهم في التطوير.</p>
<p><strong>مبادئ الهندسة النفسية:</strong> إن خارطة العالم والواقع، ليست هي العالم والواقع في أذهاننا، لأنها تستند إلى تصوراتنا ومشاعرنا وسلوكنا ولغتنا، وهذه ليست دائما بالضرورة أن تكون صحيحة، ولهذا بوسعنا تغييرها بتغيير المعطيات التي رسمتها، ولهذا قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ (11)) سورة الرعد، لأن معرفتنا ذاتية وليست موضوعية، وحين ننظر إلى صورة منزل أو تفاحة نقول عنها إنها منزل أو تفاحة، وهي في الحقيقة ليست إلا صورة.</p>
<p><strong>موضوعات الهندسة النفسية:</strong> 1- محتوى الإدراك وحدود المدركات، 2- الغايات والأهداف النفسية، 3- التواصل والتفاهم مع الآخرين، 4- انسجام الإنسان النفسي والسلوكي، 5- الحالة الذهنية، 6- علاقة اللغة بالتفكير، 7- دور الألفة في التأثير، 8- معتقدات الإنسان وقيمه وكيفية تغييرها، 9- دور اللغة في توسيع دائرة الخبرات، 10- علاج المشكلات الذهنية الفردية، 11- تنمية المهارات.</p>
<p><strong>للنجاح ثلاثة أركان:</strong> - تحديد الهدف، - الملاحظة وجمع المعلومات، - الاستعداد للتغيير، وهذه لها شروحها في 15 فصلاً من الكتاب، لإحداث التغيير، والتأثير.</p>
<p><strong>الحدود والسدود:</strong> كما قال الشاعر: وتعظم في عين الصغير الصغائرُ........وتصغرُ في عين العظيمِ العظائمُ.</p>
<p>كل إنسان له خريطته الخاصة عن العالم، واضحة أو غامضة، كبيرة أو صغيرة، والزمن يمضي طويلاً ثقيلاً، أو سريعاً خفيفاً، حسب الحالة النفسية لصاحبه، حدود وقيود إدراكنا للعالم تشكله:</p>
<ul>
<li>الحواس، اللغة، المعتقدات والقيم، وما تبصر العين يا سيدي .......سوى ما تحب وما ترتضي.</li>
</ul>
<p><strong>الحواس:</strong> منافذ العقل إلى العالم، وهي محدودة القدرات والإمكانيات، ولكل حاسة عتبة دنيا وعليا، لا تتجاوزها</p>
<p>(عتبة الإحساس)، والحواس تدرك الفروق في إحساساتها بقدر محدد ضئيل معروف، يسمى (عتبة الفروق)، حتى أن الأذن تدرك من الموجات الصوتية بين (20- 20000) ذبذبة/ثانية، وللضوء (عتبة الطيف).</p>
<p><strong>خداع الحواس:</strong> نجده في رسم الخطوط المتوازية في حال سهمين للداخل، وسهمين للخارج، فنظن أن أحدهما أطول من الآخر (خداع بصري)، والسينما والتلفزيون سلسلة من الصور الثابتة المتعاقبة، ترسم في أذهاننا أنها متحركة، لسرعتها، كما نرى مزهرية على أنها وجهان متقابلان، وخداع حراة وبرودة لمس أنبوبين من البرودة والحرارة، تجد تأثيرهما أكبر.</p>
<p><strong>محدودية الحواس نعمة من الله:</strong> لأننا لو نسمع ونرى كل شيء فإن حياتنا عندها لا تطاق، والقدر المناسب من إحساساتنا هو الذي يحمينا كما أنه يريحنا من عناء الشعور المؤلم بالأشياء، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)) سورة القمر.</p>
<p><strong>اللغة:</strong> أحد المرشحات الذهنية لصور الأفكار والتصورات، مثل: معنى: الغنى، التفوق، الإبداع، النجاح، وعيوب استخدامنا اللغوي ثلاثة:</p>
<p><strong><u>1- التعميم، </u></strong>لأنه يقلل من الدقة التي ندرك بها العالم، نقول: سيارة، دون أن نحدد نوعها، أو مواصفاتها.</p>
<p><strong><u>2- الحذف:</u></strong> مثال: القول: تعطلت السيارة، دون تحديد نوع العطل، سافر عبد الله، دون تحديد الوجهة والغرض، وضربه ابن الجيران: دون تحديد اسمه وكنيته، وسبب ضربه، (فنكون بهذا الوصف القاصر، قد حذفنا معلومات ضرورية كثيرة لبيان الحقيقة).</p>
<p><strong><u>3- التشويه:</u></strong> مثال: (واضح بين) بالنسبة لمن، وكلمة: أفضل: بأي مقياس، كتاب جيد: بالنسبة لمن، وجيد في ماذا؟ وهكذا....الخ.</p>
<p><strong>المعتقدات والقيم:</strong> المعتقد هو الإيمان بأمر وتصديقه، وقد يكون صحيحاً أو خطأً، والقيم: تحد من إدراكنا للعالم، وهي مراتب ودرجات، في الأهمية والتأثير، على خارطتنا الذهنية للعالم والحياة، الصديق، والصدق قيمة، لكن أهميتهما تختلف من شخص لآخر.</p>
<p><strong>الحالة الراهنة والحصيلة:</strong></p>
<p><strong>الحالة الذهنية:</strong> أحوالنا تتذبذب بين الانشراح والسرور، والانقباض والحزن والهموم، فإذا استدعينا الحالة وتنفسنا بعمق وتفاؤل تتغير الحالة الشعورية فوراً، إذا قررنا التخلص من الحزن الماضي القديم، حالتنا تتغير حسب: (تصوراتنا، أحاسيسنا، مشاعرنا، فسيولوجيتنا)، فيمكننا أن نغير في تصورها وتكوينها، فتتغير حالتنا.</p>
<p><strong>الحصيلة: </strong>هي الهدف من قراءة هذا الكتاب، وهي تختلف من شخص لآخر حسب أهدافه الخاصة، وهي ما نسميه (النية)، وينبغي الوضوح في الهدف أو الحصيلة المرادة.</p>
<p><strong>ماذا تريد؟:</strong> الهندسة النفسية علم وفن لصناعة النجاح، ودراسة بينت أن من كانت أهدافه مدونة واضحة محددة من طلاب إحدى الجامعات 3% من طلابها، هم الذين حققوا أهدافهم بعد عشرة سنين تماماً فقط، و97% الآخرين لم يحققوا سوى نجاحات اعتيادية غير مميزة، ويحقق النجاح: 1- تحديد الحصيلة، 2- الاستعمال الأمثل للحواس، 3- المرونة وقابلية التغيير، حدة الحواس في جمع المعرفة اللازمة، تساعد على الانتقال من الحالة الراهنة، إلى الحالة المطلوبة، من خلال الموارد الجديدة، والتغييرات المطلوبة.</p>
<p><strong>كيف تحدد الحصيلة؟: 1- </strong>بالهدف الإيجابي، حدد ما تريده، وليس ما لا تريده، 2- تأكد أنك المسؤول عن نجاحك، 3- أن تقيس مدى تحقيقك لخطوات نجاحك، 4- تخيل تفاصيل مراحل هدفك، متى، وكيف، وأين؟ 5- تعرف على معوقات أهدافك وكيف تتجاوزها؟ 6- تحديد ساعة البدء، والمبادرة في التنفيذ، 7- دوِّن الهدف ومراحله، 8- الإيمان والثقة بقدرتك على تحقيق ما خططت له.</p>
<p><strong>النظام التمثيلي:</strong></p>
<p>قال تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)) سورة الإسراء.</p>
<p>عملية الإدراك تتم من خلال: 1- الإدراك الحسي، 2- الانتباه، 3- التفكير، 4- التعبير (اللغوي)، 5- الذاكرة.</p>
<p><strong>الأنماط: السمعي والبصري والحسي:</strong></p>
<p><strong>الأنماط الداخلية والأنماط الخارجية:</strong> الرؤية الأولى بصرية خارجية، تتحول إلى بصيرية داخلية، بعدها، (في الذاكرة)، ولهذا فرؤيتنا منها خارجية، ومنها داخلية (الذاكرة)، وكذلك الإحساس منه خارجي حالي، ومنه داخلي بالتذكر، وقد تشترك الأنماط الثلاثة في تكوين صورة ومشهد، ولكل إنسان طريقته في هذه المركبات الثلاث من الأنماط والحواس.</p>
<p><strong>النظام التمثيلي:</strong> وهو يتشكل لدى كل إنسان من ستة أنماط (س.ص.ح) سمعي. صوري. حسي (د.خ) داخلي (ذهني) وخارجي (واقعي)، (ن): الإنشائي التخيلي (التركيبي، الاختراعي، بالتخيل الإنشائي) + (ذ) (ذاتي) و (+ . -) إيجابي أو سلبي،</p>
<p><strong>النميطات:</strong> الصورة النمطية الداخلية من الذاكرة، لها حجم، وإطار، ووضوح، وإضاءة، ولون، وشكل هندسي، أو ليس لها هذه الأطر والصفات، وهذه تسمى (النميطات).</p>
<p>فالصوت: له شدة، وإيقاع، ونغمة، والحس: له حرارة، أو برودة، أو نعومة، أو خشونة، أو صلابة، أو ليونة، أو وزن، أو شدة ألم، وتغير نميطات الصورة أو الإحساس، يغير شعورك بين الانشراح، أو التضايق والاتراح، وهذا كذلك ينطبق على الصوت ودرجته ونميطاته، وهناك جدول لهذه النميطات الثلاث.</p>
<p><strong>النميطات الحرجة:</strong> التي لها تأثير علينا أكثر من غيرها في الاستجابة، وتغييرها هو الذي يساعدنا على تغيير سلوكنا ومشاعرنا، والتعرف على نميطات الآخرين بالحوار والسؤال أسهل من معرفة ووصف نميطاتك الشخصية، ويمكن الآخرين أن يكشفوا لك نميطاتك في حادثة أو حدث، بالطريقة نفسها، (فالأخ مرآة أخيه).</p>
<p><strong>إشارات الوصول العينية:</strong> (يمين. يسار. فوق. تحت. وسط).</p>
<p><strong>التعرف على إشارات الوصول العينية:</strong> من خلال أسئلة لنمط الصور الداخلية من الذاكرة: ما لون سيارة مدير المدرسة؟ كم شباكاً في دارك؟ ما آخر مطعم أكلت فيه؟</p>
<p>وأسئلة للصور الإنشائية: تصور قطاً يلبس نظارة، طائر يطير بجناح واحد، وجه هارون الرشيد، ومثلها أسئلة عن سماع داخلي من الذاكرة، أسئلة سمع داخلي إنشائي، وأسئلة إحساس داخلي.</p>
<p><strong>الأنماط الغالبة:</strong> لكل شخص نمط يغلب على تفكيره وسلوكه، فالسمعي غير البصري غير الحسي، وجدال الزوجين في خلافاتهما يغلب عليه طابع كل منهما، يهديها أشياء غالية صورية (فساتين، وأساور) وهي ترغب بكلمات مشاعرية سمعية توفر عليه أثمان ما دفعه، لا تشبع رغباتها السمعية (الثناء والمدح)، والعكس حينما يحدثها زوجها بالحب والثناء، وهي ترغب بفستان أو شيءً تلمسه (صورة حسية) ذهب أو مال، وما شابه ذلك، وهذا ما يحدث بين مدرس وتلميذه، ومدير ومساعده، وهكذا.</p>
<p><strong>استنباط الأنماط الغالبة:</strong> يتم بطرح أسئلة والنظر في نوع الإجابات عليها، إن كانت صورية، أو سمعية، أو حسية، (جدول أسئلة وإجاباتها) في ثلاث حقول.</p>
<p><strong>لحن الخطاب:</strong></p>
<p><strong>قصيدة لخليل مطران: " المساء"</strong> كل صورها حسية مشاعرية داخلية، <strong>وقصيدة لأبي القاسم الشابي "إرادة الحياة" </strong>صورها سمعية حوارية، أما <strong>قصيدة "المساء" لإيليا أبو ماضي، </strong>فصورها صورية مرئية خارجية، وهذا يلاحظ في الحزين أنه ينظر إلى الأسفل، والمتفائل ينظر للأعلى، ولهذا فالمعالج النفسي حين يحدث مريضه يطلب منه أن ينظر للأعلى كي يغير من شعوره الحزين، بإبعاده عن صوره السفلية، كما قالته طبيبة معالجة، ومن يبكي لا ينظر للأعلى.</p>
<p><strong>النمط الغالب من لحن الخطاب:</strong> (الصوري): ما دل على الرؤية والصور المرئية، نظر، عرض، ألوان، مشرق، وأمثالها، و(السمعي): ما دل على الأصوات والكلام، والحديث، والنغمات، واللسان، والموسيقى، أما ما يتعلق (بالحسي): فيغلب عليه الشعور والإحساس، والخشونة والليونة، والصدمة، والسرور، والغضب، والخوف، والكرامة والإهانة، وهناك كلمات محايدة: فكر – عقل – منطق – قرار – علم – فهم – حافز – وعي – مبدأ ثقافة، خبر، وهذه المعرفة النمطية تساعدنا في التفاهم مع الآخرين، وفي التفاوض معهم، وفي المحاضرات الجمعية، يستحسن خلط كلمات من الأنماط الثلاثة، بشكل متوازن، ومن ترغب بكسبه فحادثه بطريقة نمطه.</p>
<p><strong>الاستنباط والمعايرة:</strong></p>
<p><strong>قال الخليفة المأمون: "</strong> أيها الناس، لا تضمروا لنا بغضاً، فإنه والله من يضمر لنا بغضاً ندركه في فلتات كلامه، وصفحات وجهه، ولمحات عينيه".</p>
<p>معرفة النظام التمثيلي لشخص: النمط الغالب الثلاثي، واستراتيجية تعاقب الأنماط، والنميطات الحرجة، من خلال طرح الأسئلة والحوارات، والصوري سريع في كلامه، بينما السمعي، أبطأ منه في تخير الكلمات، وحسن الاستماع إليها، والحسي أبطأ من غيره، وكلامه فيه مشاعرية واضحة، وإحساس بالمسؤولية والحماس، والبعض له نمط في مكتبه، يغاير نمطه في بيته، ولكل شخص نصيب من الأنماط الثلاثة، بدرجات متفاوتة.</p>
<p><strong>سلسلة الأنماط وتعاقبها:</strong> توضح المعنى المقصود والمراد وأهميته، كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ  (28)) سورة فاطر، وكل عمل نقوم به ونتحدث عنه له استراتيجية خاصة بالشخص، وتفاعله معه.</p>
<p><strong>الاستراتيجية:</strong> وتتوضح لنا أعمالنا وأنماطنا، في استراتيجياتنا معها، فالنجار له استراتيجيته في التعامل مع أدواة النجارة، وغيره إذا توفرت له أدواتها لا يعني أنه سيملك نفس الاستراتيجية دون خبرات متقنة طويلة، تشكل نمط تعامل النجار معها، وهي كيفية الإمساك بالمطرقة والمسمار...الخ، والتعلم والتدريب هو تغيير الاستراتيجية وإتقانها بمهارة، ويمكننا أن نرى ذلك حتى في طريقة وصنع كوب من الشاي، ولكلٍ طريقته، وهذا ما نلاحظه في طريقة تعلم الأطفال والطلاب المهارات العلمية والسلوكية كذلك، وهذا يتم ب: 1- التوصل لاستراتيجية المهارة بالتجربة والخطأ، أو عن طريق صاحب خبرة مدرب (معلم)، 2- وصول الخبرة للعقل الباطن بالتدريب والمران، ويمكن تحقيق ذلك بجلسة حوار مع الراغب بالتغيير من خلال الأسئلة والتخيل، وتحديد النمط المناسب لشخصه وميله، وبعدها ننتقل معه إلى استدعاء النميطات، في تخيلاته وصوره إن كانت صورية أو سمعية أو حسية، وتحديد ما يحس به منها في (حجمها وإضاءتها، وحركتها، وشكلها، وسرعتها، ولونها....الخ)، ويمكننا أن نخلص طالب أو شخص من نميطة معوقة، من خلال استحضارها، مع تغيير الرابط السلبي الذي جعله يكره الحالة أو الشخص بسببها، فنربطها برابط إيجابي سعيد، ونكرره حتى يتخلص من الحالة (السلبية)، وهذا يتم بالحذف والإضافة.</p>
<p><strong>تعلم المهارات:</strong> مثال: الخوف من قيادة السيارة في البداية، وبعد التمرين والتدريب والإتقان، تقودها وأنت غير مبالٍ بأي جزء من أدوات القيادة، وكأن عقلك الباطن هو الذي يقود السيارة، ولا يقودها العقل الظاهر إلا في حالات المعترضات والمتغيرات، وكأنك لا تعلم كيف عبرت الشارع والطريق الذي اعتدت على عبوره، وهذا الاتقان يحتاج منا: الانتباه الجيد، + المرونة والاستعداد للتغير، والتغيير، وكثير من مهاراتنا بهذه الطريقة، ويمكننا أن نلاحظ في حالة إدخال شخص في حالة ذهنية معينة لتحويله إلى شخص إيجابي لأمر ما – الأمور التالية: 1- التنفس، 2- شكل شفته السفلى، 3- قسمات وجهه، 4- لون بشرته.</p>
<p>وهذا ما يعرفه عامة الناس من خلال قولهم لشخص ما: ما يحزنك؟ لماذا أنت حزين هكذا؟، ما الأمر؟ (بالفراسة)، وملاحظة ومعرفة حالة وجه الشخص أو الصديق، كما قال الشاعر:</p>
<p>                 فالوجه للقلب كالمرآة مظهرةٌ ...............والقلبُ للوجه كالمشكاة توقدُهُ.</p>
<p>فملاحظة تنفس الشخص المقابل، وشكل فمه وشفتيه، وقسمات الوجه، ووضع الرأس، والكتفين، ولون وجهه وشفتيه، في حال الفرح أو حال الحزن، وهذه تحتاج إلى خبرة ومعرفة، لمعرفتها وتحليلها، واستخدامها في الهندسية النفسية، والتأثير على الآخرين ومعرفة أنماطهم وحالاتهم للعمل على التأثير لتغييرها وعلاجها.</p>
<p><strong>الألفة:</strong></p>
<p>حديث: " الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف".</p>
<p>الانسجام بين شخصين تحققه الألفة بينهما من خلال توافق أنماطهما ونميطاتهما بدرجة كبيرة، وهذا ما يمكن تعلمه لنصل إلى ما نرغب به من توافق أو ألفة مع شخص ما آخر، وهذا يحتاجه الزوجان، والبيعان، والشريكان، والصديقان....الخ.</p>
<p><strong>مستويات الألفة: خمسة: </strong></p>
<p><strong>1): مستوى التعبيرات: </strong>لغة الجسد، واللباس، وتعبيرات الوجه والتنفس.</p>
<p>2)<strong>: المستوى السمعي:</strong> ارتفاع الصوت وانخفاضه، ونغمته وسرعته.</p>
<p>3)<strong>: المستوى اللغوي:</strong> ونوعية الكلمات ونمطها.</p>
<p><strong>4): نوع المعتقدات والقيم:</strong> والمعايير والأذواق.</p>
<p><strong>5): مستوى البرامج العالية:</strong> الإجمال أو التفصيل، القرب أو البعد، الإقدام أم الحذر، مناقشة المشكلات أم الحل.</p>
<p><strong>طرق تحقيق الألفة:</strong> 1- التوافق في التنفس، 2- والتوافق في الصوت وطريقة الكلام، 3- توافق حركات الجسد، 4- طريقة الجلوس، ومقابلة حركة بحركة مغايرة، (حك أنف، بنقرة أصبع رجل)، وتحتاج الألفة إلى: أ- قوة الملاحظة، ب- خبرة ومهارة تكيف، ج- معرفة نمط ونميطات المقابل.</p>
<p><strong>البرامج العالية:</strong> يضاف للأنماط الغالبة، والنميطات الحرجة، ولحن الخطاب، برامج عالية في التعامل مع:       1- اللذة والألم، 2- الضرورة والإمكان، 3- في الزمن وخلاله، 4- الاقتراب أو الابتعاد، 5- الإجمال أو التفصيل.</p>
<p><strong>الابتعاد والاقتراب:</strong> من المشكلات أو الحلول، بالحذر أو الاقتحام والمبادرة.</p>
<p><strong>الإجمال والتفصيل:</strong> طريقتان مختلفتان بالكلية لدى الأشخاص، شرح وإسهاب، أو اختصار وإجمال مقتضب.</p>
<p><strong>المجاراة والقيادة:</strong> إذا قلدت المقابل بحركة أو سلوك، نسميه (مجاراة) وإذا قلدك المقابل بحركة مغايرة منك نسميه (قيادة منك) للآخر، ومن هذا ما يسمى (المجاملة) التي تقود للتوافق، أو مد الجسور.</p>
<p><strong>الوصف الثلاثي:</strong> 1- وجهة نظرك وإحساسك، 2- وجهة نظر الشخص المقابل (ومراعاتها)، 3- وجهة نظر شخص آخر ثالث لما أنتما تفعلانه، (بالتخيل)، لتخرج من حالتك، وحالته،  كمراقب خارجي، لإحداث التوازن بينكما.</p>
<p><strong> </strong><strong>الانسجام:</strong></p>
<p>وإذا تشاجر في فؤادك مرة..............أمران، فاعمد للأعف الأجملِ.</p>
<p>كل إنسان داخله عدد من الشخصيات، حسب أعماله ووظائفه وميوله الحياتية، موظف، رب أسرة، جد، تاجر، رياضي،....الخ، إذا قمت بأدوار كل هذه الشخصيات براحة، فأنت في حالة انسجام، وإذا رغبت بتحقيق متطلبات كل هذه الأدوار ولم تستطع فأنت في حالة عدم رضا، وعدم انسجام.</p>
<p><strong>أجزاء متعددة:</strong> في القرآن: 1- النفس الأمارة، 2- واللوامة، 3- والمطمئنة، 4- والهوائية.</p>
<p><strong>إشارة الانسجام:</strong> ترتبط بتحديد الحصيلة، ونظام الاعتقاد، ويعبر عنها بالرفض، أو القبول، أو بهزة رأس رافضة، أو موافقة، أو بإشارة عينين، ونمط الشخص وتفاعله مع الموضوع والصفقة أو المشروع.</p>
<p><strong>حسم الصراع:</strong> مثال لدى عبد الله ست شخصيات يرغب بالقيام بأدوارها: الموظف، والأب، والرياضي، والكاتب، والعابد، والتاجر: وبعد مداولات حوارية ذاتية (تمثيل) للشخصيات وأدوارها تم توزيع ساعات اليوم على الأدوار فتكون: 8 ساعات للموظف، و2 ساعة للكاتب، ونصف ساعة للرياضي، و6 ساعات للأب والأبوة، و1 ساعة للعبادة. والباقي للنوم.</p>
<p><strong>الإرساء:</strong></p>
<p><strong>                  </strong>لقد رسختْ في القلب منِّي مودةٌ ....................لليلَى أبتْ أيامُها أنْ تغيَّرا.</p>
<p>لكل حالة ذهنية مشاعر عاطفية مرافقة لها، يمكن استدعاءها بطرق الهندسة النفسية وروابط معينة نخترعها لها للتذكر والاستدعاء، من خلال تذكر مؤثرات في فيلم حوادث حياتنا، وروابطها المحزنة، أو المفرحة، ولهذا يمكننا استدعاء المفرحات من خلال روابطها المصطنعة بعد استدعائها وتذكُّرِها، وتوضيحها وتكبيرها، وهذا ما نسميه الإرساء، وهو ربط الحالة الذهنية أو السلوك بإشارة أو منبِّه، ولو بفرقعة أصبع، لثوانٍ، أو ضغط الأصبع الإبهام على السبابة، فنستعيد الحالة المطلوبة، وربما نستخدم منبه سمعي (كلمة قوية معبِّرة) عن الحالة المستدعاة.</p>
<p><strong>الاتحاد والانفصال:</strong> إما أن تتحد مع المشهد والشخص الذي هو أنتْ حالةَ السرورِ والنَّجاحِ، أو تنفصل عنه بصيغة المراقب، الذي يُبعِد الصورة المكروهة ويجعلها هزيلة ضعيفة قاتمة بعيدة بالتدريج، فيخفي مؤثراتها السلبية مع هذا الانفصال، فينشرح صدره من الصداع والألم والفشل.</p>
<p><strong>خطوات الإرساء:</strong></p>
<ul>
<li>استعادة الحالة الذهنية، 2- إطلاق المنبه (المرساة) بعد الوصول إلى قمة الشعور بالحالة الذهنية، 3- أن تكون المرساة مميزة، 4- استخدام المرساة حسب ما فعلتها في المرة الأولى، (في حالة إحداث الألفة) مع الحالة، ويستخدم الإرساء لعلاج الخوف، والأوهام، والخصومات، وتوفير الثقة، وتيسير الامتحانات.</li>
</ul>
<p><strong>الإرساء السلبي: مثل:</strong> أن يضع المعزي في الوفاة يده على كتف المعزى، فيصبح رابط استدعاء الحزن، بعد فترات الوفاة، دون أن يدري.</p>
<p><strong>فك الإرساء:</strong> لعلاج وإبطال الإرساء السلبي، هو أن يصنع إرساء إيجابي في مقابل الإرساء السلبي، فإذا شعر بالحزن من نقر الإرساء السلبي، فعليه أن يلمس وينقر الإرساء الإيجابي، فيتعادلان، وهنا يصنع فوق الإرساء السلبي نقرة جديدة فتبطله، ويتخلص بهذه الطريقة من الحالة الأولى السلبية.</p>
<p><strong>سلسلة المراسي:</strong> هي أن تصنع مرساتين إحداها طبيعية اعتيادية، والثانية مفرحة انشراحية، فتنقر الأولى ثم بعدها بقليل تنقر الثانية الإنشراحية، ويمكن العودة للمرساة المؤلمة وتنقر فوقها الانشراحية المستحضرة، وتكررهما حتى تتخلص من آلامك وأحزانك. </p>
<p><strong>مولدات السلوك الجديد (الترسيخ):</strong> الإرساءات السابقة تتعلق بالماضي، فإذا أردنا أن نصنع مستقبلاً ناجحاً فعلينا تخيل هذا النجاح في شخص أو حالة، ونلقي عليها الأضواء، حتى نصل بها إلى قمة الفوز والنجاح تخيلياً، ونربطها بمرساة خاصة، فإذا أردنا أن نحقق النجاح في الأمر، نستدعيه مع التجريب والتدريب، من خلال المرساة الجديدة، لنحقق الثقة والنجاح، أثناء العمل والإنجاز.</p>
<p><strong>تحويل المناط:</strong> كما في قصة إبراهيم مع قومه والأصنام، (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63)) سورة الأنبياء، وفي قصة الخضر مع موسى في السفينة، وأن وراءهم ملك يأخذ السفن السليمة الصالحة، فكان قصد الخضر غير ظن وقصد موسى، ومصطلح المناط يستعمل في أصول الفقه، عند الاستنباط بالقياس، (فالعلة مناط الحكم)، ولهذا قال الشاعر السموأل:  تُعيِّرُنا أنا قليلٌ عديدُنا........فقلت لها إن الكرام قليلُ.</p>
<p>مثال: الحديث النبوي: " عجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ".            (رواه مسلم).</p>
<p><strong>القصد والسلوك:</strong> وذلك في عادة التدخين، والصراع بين معرفته بضرره، وقصده المتعة، فيعمد المدرب اللغوي على الحوار مع المدخن، لتخليصه منه، بجلسة استرخائية، يحاور المدخن الشخص الذي يقوم بالتدخين، فيسأله لماذا أنت – كانه شخص آخر – تدخن، فيكون الجواب: للاستمتاع، أكد الإجابة بتكرار السؤال، ثم توجه للشخص الأول الرافض للتدخين، واطلب منه ثلاث اقتراحات بدائل ممتعة عن التدخين، واطلب من المدخن (سمه عمرو) أن يختار أحبها إليه، بعد عرضها عليه، وتأكد من جوابه بالتكرار، وهل يقبل بها كبديل، كرر الحوارات حتى تتأكد من قبوله (التخلص من التدخين بالبدائل والحلول).</p>
<p>مثال آخر: يتعلق بكراهية شخص والألم من موقف صدر عنه، بتحويل المناط من خلال حوار مع الشخصية المعذبة داخلك، بأن قصدها حمايتك من تسلط الشخص الذي أحدث لك الألم فاشكره على قصده، واطلب منه أن يقترح عليك حلولا للتخلص من ألم تذكر – المؤذي – بتحويل المناط.</p>
<p><strong>خُطُوات تحويل المناط: </strong>يستعمله كثير من الناس في بيوعهم وشرائهم وعلاقاتهم،  والخطوات ست: 1- تحديد السلوك، 2- الحوار مع الجزء المولد للسلوك، 3- فصل القصد عن السلوك، وإيجاد القصد الإيجابي، 4- الحوار مع الجزء الذي يريد التخلص من الحالة السلبية، بسؤاله اقتراح حلول ومقاصد إيجابية بديلة، 5- التفاوض مع الجزء المتألم لقبول البدائل والحلول الإيجابية، 6- التأكد من أصحاب المواقف المختلفة بقبول التغيير.</p>
<p><strong>المجاراة المستقبلية:</strong> الحوار مع من قبل الحلول الجديدة داخلك للتأكد من الالتزام بها حالاً ومستقبلاً.</p>
<p><strong>القرينة والمضمون:</strong> التبختر كبر مذموم، لكن في مواضع الحرب والشجاعة والتضحية محمود (فعل أبي دجانة) عند قتال المشركين يوم أحد، فالقرينة تغير مقصد السلوك.</p>
<p>قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ(216)) سورة البقرة.</p>
<p>     قال الشاعر:       وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ.........ولكن عينَ السُّخطِ تبدي المساويا.</p>
<p>ومصائب قوم عند قوم فوائد، وكما مازح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة كبيرة فقال: "لا يدخل الجنة عجوز" (مشكاة المصابيح) ويقصد أنه تكون شابة حينها.</p>
<p><strong>المعتقدات والقيم والمعايير:</strong></p>
<p>أصر مريض على صيدلي أن يعطيه أقراص دواء معينة، فأخبره أنها غير موجودة له، ولشدة إصراره عليه اقترح عليه بدليل آخر بنفس التركيب والمفعول، فأخذها وشفي من مرضه، (بسبب قناعته بالشفاء، وهي ليست سوى سكاكر)، وثبت بالتجارب أن 30% من المرضى يشفون بمثل هذا (الاعتقاد الإيماني)، وكثير من الناس تحركهم اعتقاداتهم، وليس صحتها وصوابها، نتيجة اليقين في العقل الباطن، والإيمان نوعان: ديني، ودنيوي، ولا شك أن الروحي منه أعمق، ثم الهوية والانتماء، ثم الحياتي الدنيوي، والدنيوي ثلاثة: 1- الإيمان بالممكن والمستحيل، 2- الإيمان بالقدرة والعجز، 3- الإيمان بالسبب والمسبب.</p>
<p>    ومتعلقاتها: .</p>
<p>وتأثير ذلك كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ (11)) سورة الرعد.</p>
<p>وكل منها يؤثر فيما فوقه، لا فيما تحته، وهناك مثال حي واقعي كبير للتغيير العميق في جميع مستويات السلوك البشري، على مستوى الفرد والجماعة والشعب والأمة، بل على مستوى البشرية حينما ابتعث النبي الخاتم، بالشريعة الربانية الخاتمة (الإسلام) مهما كانت أحوال هؤلاء بعيدة أو قريبة من الفطرة، والسلوكيات السلبية والإيجابية، لتتطابق مع إرادة الله ومنهجه في توجيه الناس إلى الحق والخير والسلام، وهذا أعلى وأقوى مستوى في التأثير والتغيير.</p>
<p><strong>القيم والمعايير:</strong> القيم هي المبادئ والمقاييس التي تعتبر موجهة للسلوك الإنساني، كالصدق والأمانة والعفة..الخ، أما المعايير فهي محددات في حياتنا العامة وطريقة معيشتنا، وهذه تحددها خبراتنا وبيئتنا، وثقافتنا، نتلقاها من الأسرة والمجتمع، وتستقر في عقلنا الباطن، ولكل شخص خريطته من هذه القيم والمعايير.</p>
<p><strong>استنباط القيم:</strong> دوِّن سلم قيمك من عشرة، وبعدها دون أمام كل واحدة فروع لها تتعلق بها، ولاحظ قيم الآخرين ومعاييرهم بالمشاهدة، حتى تستطيع التعامل معهم، ولو بالمجاملة.</p>
<p><strong>سلم القيم:</strong> الأساسية والثانوية والفرعية، تتغير مواقعها مع الزمن والظروف.</p>
<p><strong>استراتيجية الاعتقاد: </strong>تصورات تعاقبت على أذهاننا، ولتكرارها استقرت في العقل الباطن، بغض النظر عن صحتها أو خطئها، ويستجيب جسمك وجوارحك لهذا التصور والاعتقاد، إلا إذا تحديت الحالة، وكونت صور واثقة جديدة فيتغير المعتقد والسلوك معاً.</p>
<p><strong>تغيير المعتقدات المعوقة:</strong> من خلال: 1- المعتقد المطلوب، 2- الأمر مفتوح للاعتقاد، 3- المعتقد الحالي، 4- الأمر مفتوح للشك، 5- متحف المعتقدات القديمة، 6- مكان خاص آمن.</p>
<p><strong>مستويات التغيير:</strong> 1- مستوى البيئة، 2- السلوك، 3- المهارة، 4- المعتقد والقيمة، 5- الهوية، 6- المستوى الروحي، ومن له علاقة بهذا التغيير. و(من أنا؟، ماذا أؤمن به؟، كيف أفعل؟، ماذا أفعل؟، أين ومتى أفعل؟).</p>
<p><strong>خط الزمن:</strong> البعد الرابع يضاف للأبعاد المكانية الثلاثة، يتوقف الزمن بعد أعلى سرعة له وهي: (300) ألف كم/ في الثانية، خط الزمن لأمر ما يعني أنه يشمل الماضي والحاضر والمستقبل، ولكل شخص خط زمن خاص به، قصير أو طويل، شامل أو قاصر على مرحلة واحدة من الثلاث، فمن الناس من يجتر الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل، أو أحد الثلاثة، دون الأخريين، ومن كان مصاباً بمصيبة، تنسيه حاضره ومستقبله، نحدثه عن إيجابياته وما يمكن أن تكون في الحاضر والمستقبل، لنغرس فيه أو فيها الأمل بالنجاح والتجاوز.</p>
<p><strong>تصميم المستقبل: </strong>لكل شخص خط زمن خاص به، يمكن تحويره إيجابياً بالمؤثرات التي تغير من توجه الشخص نحو المستقبل الباهر، وإطفاء الماضي منه ودفنه وتحنيطه.</p>
<p><strong>اللغة والكلام: </strong>قال الإمام الغزالي في المستصفى من أصول الفقه: " إن الشيء له في الوجود أربع رتب:</p>
<p>1-حقيقة في نفسه، 2- وثبوت مثاله في الذهن ويعبر عنه بالعلم التصوري، 3- تأليف أصوات بحروف تدل عليه وهي العبارة الدالة على المثال في النفس، 4- تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالة على اللفظ وهي الكتابة ".</p>
<p>وهي:     المعلوم   -    العلم  -  اللفظ    - الكتابة.</p>
<p><strong>حينما</strong> أرى زهرة، تتكون صورتها في ذهني بشكل إجمالي – وليس تفصيلي دقيق –  ( 50%) من حقيقتها ثم أخبر بها أو عنها بلفظ فأقول: زهرة، فيقع العلم بها عند السامع بنفس الطريقة المسموعة، وهو لم يرى ما رأيت فيكون علمه بما أخبرته (25%) من الذي أخبرته به، وهذا يثبت لنا محدودية الحواس ونقص معلوماتها.</p>
<p><strong>التركيب العميق والتركيب السطحي:</strong> السطحي يتعلق بالأمور الواضحة، حينما نتحدث عنها بإجمال، لكن التركيب العميق يصعب التعبير عنه حينما لا يكون له مقاسات ولا ألوان، ككلمة (السعادة)، ويختلف شعور الناس بالسعادة حسب أنماطهم وصورهم عنها، وهي ذات تركيب عميق في النفس، لا يستطيع اللفظ التعبير عنه تماماً، لأن اللفظ تركيب سطحي، وهو أصغر من التركيب العميق وأقل وضوحاً، (وللأفكار) تركيب سطحي، وتركيب عميق، والتركيب السطحي ينطوي على: حذف، وتشويه، وتعميم، يتوضح بالأسئلة والحوارات، ولهذا تعيننا (المعاني + البيان + البديع) على وضوحها، ومن هنا ندرك فائدة الأدب والشعر في البيان والإيضاح.</p>
<p><strong>اللغة العليا:</strong> لزيادة دقة إدراكنا للعالم، يكون باللغة العالية كما في علم أصول الفقه، وعلوم البلاغة، كما في علم دلالات الألفاظ، والتركيبات اللغوية، والأساليب البيانية في القرآن، ومنها كما في كتب علم أصول الفقه أسماء الألفاظ أربعة: 1- المشترك: بين معنيين فأكثر، (العين)، 2- المتواطئ: لمعنى كلي مستوف حاله، (الرجل)، 3- المتباين: لمعنى كلي مختلف في الكثرة والقلة، (النور) لشمعة، والشمس، 4- المترادف: ألفاظ كثيرة لمعنى واحد، (الهزبر، الليث، الغضنفر...) (للأسد)، 5- الوضع اللغوي: (زيد)، 6- وضع المنقولات: استعمال يصيره أشهر في المسمى: شرعي: للصلاة، العرفي العام: كالدابة، العرفي الخاص: الجوهر، 7- الحقيقة: إطلاق لفظ وإرادة مسماه بالحكم، 8- المجاز: لفظ يصرف عن حقيقته إلى شخص لشجاعته (رأيت أسداً) 9- حمل الألفاظ: على مراد صاحبه (القصد)، 10- المراد: من القرء عند المالكي (الطهر) وعند الحنفي: (الحيض)، 11- المشتمل: حمل الشافعي اللفظ المشترك (كالعين) على جملة معانيه عند تجرده من القرائن.</p>
<p><strong>دلالة اللفظ:</strong> هي فهم السامع كلام المتكلم، (كامل المسمى) بدلالة المطابقة، وفهم جزء منه بدلالة التضمن، وفهم لازم المسمى بدلالة الالتزام (في الذهن).</p>
<p><strong>الحقائق:</strong> متلازمة في الواقع والذهن، (كالسرير). غير متلازمة في الخارج وفي الذهن، (زيد) أو متلازمة في الخارج فقط، (المكان) أو متلازمة في الذهن (زيد نجار).</p>
<p><strong>أسماء الألفاظ:</strong> - (المرتجل): لفظ موضوع لمعنى (جعفر)، لنهر صغير، -(العلم): لفظ موضوع لأمر جزئي كبغداد، (المضمر): لفظ يفسره لفظ آخر بقرينة أو خطاب، (المبين): ما أفاد معناه بالوضع، (العام): معنى موضوع لقيد يتبعه كالمؤمنين، (المطلق): معنى كلي، (المقيد): لفظ أضيف إليه معنىً زائداً.</p>
<p><strong>الحقيقي والمجاز:</strong> استعمال لفظ فيما وضع له عرفاً (في الشرع، أو اللغة، أو العرف).</p>
<p><strong>معاني الحروف:</strong> و، ف، ثم، حتى، إلى، في، اللام (للتملك، والاختصاص، والاستحقاق، والتعليل، والتأكيد، والقسم)، الباء، إما، إن، لو، لولا.</p>
<p><strong>تعارض مقتضيات الألفاظ: </strong>أصل اللفظ على الحقيقة، والعموم دون الخصوص، والإفراد دون الاشتراك،</p>
<p>والاستقلال دون الإضمار، والإطلاق دون التقييد، والتأصيل، والترتيب، والتأسيس، والبقاء، والشرعي،</p>
<p>والعرفي، إلا إن دل دليل على خلافه.</p>
<p><strong>أدوات العموم:</strong> كل، جميع، من، ما، المعرف باللام، الذي، التي، أي، متى، أين، حيث، اسم الجنس إذا أضيف، النكرة في سياق النفي.</p>
<p><strong>اللغة العربية:</strong> ألفاظ من أصوات وحروف، وكتابة ورقوم، أو رموز، ومرت اللغة بأطوار: الصور، ثم الرموز، الأصوات، وأرقى اللغات (اللغة العربية) وشرَّفها القرآن الكريم.</p>
<p><strong>اللغة العليا والتخاطب:</strong> يمكن تلافي عيوبها الثلاثة: 1- الحذف: بالمبني للمجهول، حذف المفعول به، الأسماء الموصولة، والإشارة، الضمائر. 2- التشويه: بالأفعال غير المحددة، والمصادر، والمقارنة والتفضيل، والأحكام، والضرورة، (يجب، ينبغي) والإمكان، (أقدر) لا (أقدر)، صيغ المبالغة، 3- التعميم: دون قيود وضوابط، والشرط، الافتراضات، السبب والنتيجة، قراءة الأفكار، وهناك تفصيلات لغوية كثيرة في قضايا الحكم على لفظ أو مفهوم أو عبارة، حسب السياق والتوابع والأدوات اللغوية المرتبطة به.</p>
<p><strong>الِّدقة:</strong> يمكن استخدام مثال: الأصابع الخمسة: 1- الإبهام: لصيغ التفضيل، 2- السبابة للأسماء، 3- الوسطى: للأفعال، 4- الخنصر: لصيغ الضرورة والإمكان، 5- البنصر: للتعميم. (أصابع الكف الأيسر): اسم – فعل – ضرورة – تعميم – تفضيل. و (أصابع الكف الأيمن): من، أي، ما ؟– كيف؟ - ماذا، لو؟ - كل؟ - من ماذا؟ فكل رمز وضع على أصبع يسرى، يقابله استفسار على أصبع في اليد اليمنى، لتقليل غموض وغبش هذه الألفاظ، لتحسبن تعبيراتنا عن الأشياء والمعاني والمفاهيم والحقائق.</p>
<p><strong>البلاغة والتخاطب: </strong>إما عن طريق رسالة وصفية، أو مكالمة هاتفية، أو مواجهة شفوية، وهذه الطرق الثلاثة، هي: كلمات، أثرها: 7%، ونبرة صوتية، أثرها: 38%، ولغة جسدية، أثرها: 55%، (تجتمع) في الطريقة الثالثة،     قال الشاعر العراقي: "حيص بيص":  فالعين تنطق والأفواه صامتةٌ..........حتى ترى من صميم القلب تبياناً.</p>
<p>والعرب عرفت للغة العيون معانٍ: 1- الشزر (نظر العدو)، 2- التوضح: (نظر المستثبت)، 3- الارشاق: (نظر المحدق)، 4- الشفن: (نظر المتعجب)، 5- حمج: (نظر المهدد)، 6- حدج: (نظر الخوف).</p>
<p>والفم: يعبر عما في النفس، وعضلات الوجه معبرة، وحركة اليدين، والأصابع، والكتفين، والرأس: واجتماع كل ذلك يكون فيه أوضح تعبير.</p>
<p><strong>تطوير المهارة في العلاقات:</strong> من خلال: الإدراك، + التفكير، + التعبير، حواسنا تعبر عن حقيقة العالم الخارجي الذي نراه، ونلمسه، والعقل الباطن يستقبل ذلك منها، وكل إنسان شبيه بالمصورين، الذين يفضلون (كميرا) على غيرها، ونحن نفضل حاسة على غيرها حسب أنماطنا الفطرية وتجاربنا.</p>
<p><strong>تنمية الإدراك:</strong> بتقوية الحاسة الضعيفة وشحذها، وكذلك تقوية الحواس الغالبة، وهذا ما يتقنه الأعمى بحدسه بالحواس السليمة، والمختص الميكانيكي، والطبيب، يدرك بسمعه ما لا يدرك سواه، والبذاذ يعرف نوع القماش بلمسات أصابعه، فرهافة الحس وسيلة للإدراك العالم والوقائع.</p>
<p><strong>التفكير:</strong> الإحساسات سريعة، لكن التفكير طويل المدى، وهو عملية معالجة للمعلومات، (أصوات وصور وإحساسات) من الحواس والذاكرة، وهو تصنيف ومقارنة وتقييم بنظام الإيمان والاعتقادات والقيم والمعايير،   وتوضع في ترتيب سلم الأهمية، تصاغ استراتيجياً بتعبير لغوي أو سلوكي، تؤثر على فسيولوجية الجسم والأعصاب، بطريقة نمط الشخص، ونظامه التمثيلي، في جميع علاقاته الإنسانية، والبيولوجية.</p>
<p><strong>التعبير:</strong> وهو ما يمكن التعبير عنه بلغة فن الاتصال والتواصل والبيان، وعلوم اللغة ترفده بفنونه، وربما كان المجاز أبلغ من الحقيقة، والاستعارة أبلغ من التصريح.</p>
<p><strong>اللغة الرمزية:</strong> فيها إيحاء يؤثر في العقل الباطن، وطريقة الكتابة ورموزها تزيد في البيان والأهمية، (خط تحت كلمة)، وهذا ما يستخدمه المعلنون في إعلاناتهم، وطرفي الحوار.</p>
<p><strong>اللغة العليا وأسلوب ملتون:</strong> باللغة العليا، واللغة الرمزية، وكلاهما يستخدما في العلاج النفسي، والمفاوضات.</p>
<p><strong>أسلوب القرآن:</strong> سحر العرب مؤمنهم وكافرهم بأسلوبه البياني، وقصة الوليد بن المغيرة أكبر دليل على ذلك، وتحدى القرآن العرب جميعاً أن يماثلوه ففشلوا، وأدرك ذلك "الجرجاني في كتابه " دلائل الإعجاز" والزمخشري في تفسيره "الكشاف"، وسيد في كتابه "التصوير الفني في القرآن" بطريقتي: مخاطبة العقل الواعي، والعقل الباطن، أي الشعور واللاشعور، مستخدما كل الألوان والصور والتخيلات والأحاسيس الموصلة إلى أعلى تأثير نفسي وبدني إيجابي جميل، والأنماط الثلاثة حاضرة في بلاغة القرآن، وكذلك النميطات الملونة، وغموض بعض التعبيرات والأسماء لها دلالتها في شحذ الذهن وإبقائه على سدة التفكر والتخيل والانفعال، كأنه مشاهد فيلم أو مسرح حياة.</p>
<p><strong>العقل الباطن:</strong> يدير مخزوناتنا الذهنية المخزنة فيه لا شعورياً، فتحضر فوراً، أو بعد برهة لتخدم ما نطلبه مما سبق أن خُزِّن فيه، ولهذا نستدعي مسراتنا أو أحزاننا، بطريقة تكاد أن تكون لا شعورية، من خلال التجارب السابقة والمخزون، والعقل الواعي يقودنا حال اليقظة، أما العقل الباطن يقودنا في جميع الأحوال، حتى ونحن نيام، العقل الواعي يتعامل مع عالمنا الظاهر، والعقل الباطن يتعامل مع ذواتنا ككل ظاهراً وباطناً، الأول لا تتجاوز مدركاته 1-7 مدركات، والثاني: بالمليارات، ومع كل خلية من خلايا أجسامنا، الأول: آمر، والثاني منفذ.</p>
<p><strong>وظائف العقل الباطن:</strong></p>
<ul>
<li>خزن المعلومات والذكريات بجميع صورها وألوانها وطبيعتها.</li>
<li>هو معقل العواطف والمشاعر، والرغبات والميول.</li>
<li>ينظم الأفعال غير الإرادية في الجسم كله، وأجهزته.</li>
<li>هو سجل العادات ومستودع المهارات والخبرات.</li>
<li>يتحكم بالطاقة الجسدية والنفسية ويوجهها.</li>
</ul>
<p><strong>التأثير في العقل الباطن:</strong> من خلال نشاطاتنا منها بعشوائية، ومنها برتابة، ومنها بنوع تربيتنا وتعلمنا ومهاراتنا وبيئتنا، كأنما داخله وملفاته فرق هندسية متنوعة.</p>
<p><strong>التأثير غير المبرمج في العقل الباطن:</strong> تراكمياً من خلال أربعة عوامل: 1- البيئة، 2- الانتماء، 3- نمط الشخصية، 4- العواطف.</p>
<p><strong>التأثير المبرمج في العقل الباطن:</strong> يمكن من خلال: 1- التكرار، 2- الإيحاء، 3- الهندسة النفسية، (بإرادة الإنسان ورغبته)، ومن ذلك: الذكر والأذكار، بالقلب واللسان، والصلاة المتدبرة، والطهارة وتلاوة القرآن، والدعاء، (وذكر المؤلف: آيات وأحاديث كثيرة في الدعاء).</p>
<p><strong>ملحق (أ): </strong><strong>الحواس......كيف تعمل؟</strong></p>
<p><strong>حاسة البصر:</strong> تتأثر بالضوء الصادر من الشمس والقمر، والشمعة والنجوم.....الخ، ومنها غير المرئي، كما في أجهزة المطارات للكشف عن محتويات الحقائب والأجسام.</p>
<p><strong>العين البشرية:</strong> تركيب معقد فيه أجزاء ومخاريط وقضبات مرتبطة بأعصاب تصل طرفي الدماغ ليفسر لها صور ما يراه ليلاً أو نهاراً.</p>
<p><strong>الألوان:</strong> الأساسية: ثلاثة: أحمر+ وأخضر + وأزرق، ومزج جميع ألوان الطيف نحصل على اللون الأبيض، وهو بتدرج حسب الإشباع وشدة الإضاءة، وتمام المزج بمكمله.</p>
<p><strong>السمع:</strong> يشكل أمواجاً سرعتها في الهواء: 340متراً / في الثانية، وتختلف سرعتها في الأجسام السائلة والغازية، وتردد صوت المرأة أعلى من تردد صوت الرجل، وشدة الصوت غير تردده.</p>
<p><strong>الأذن البشرية:</strong> ثلاثة أقسام: خارجي، وأوسط، وداخلي، وصيوان، وقناة سمعية، وطلبة، وغشاءها، ومطرقة وسندان، وركاب، وسائل، ثم الأعصاب الموصلة للدماغ.</p>
<p><strong>حاسة الشم:</strong> ترتبط خلاياها بالدماغ عند الإنسان بنسبة 5% منه، وعند الأسماك 90% منه لديها، و33% منه عند الكلاب.</p>
<p><strong>حاسة الذوق:</strong> يحس ب: الحلو+ الحامض+ المالح+ المر، وما تمازج منها، على طرف اللسان ومؤخرته، (مجموعها 10آلاف خلية ذوقية، يتجدد التالف منها خلال سبعة أيام).</p>
<p><strong>حاسة اللمس:</strong> على سطح الجلد، يحس ب: اللمس، الألم، الحرارة، البرودة.</p>
<p><strong>الحاسة الحركية:</strong> إضافة للحواس الخمس الأخرى، ويضاف إليها السابعة وهي (الحدس)، والثامنة هي: (حاسة التوازن) وهي في الأذن الداخلية، (مكونة من سائل يحافظ على توازننا في المشي والحركة)، وهو ما يشبهه (الجايروسكوب)، في الأجهزة والآليات، والطائرات والبواخر...الخ.</p>
<p><strong>ملحق (ب): </strong><strong>دماغ الإنسان:</strong></p>
<p>عدد خلايا الدماغ لا تقل عن عشرة بلايين خلية عصبية، تركيبها من أعقد ما في الكون، يستهلك الدماغ عشرة كالونات من الدم في كل ساعة، ولو توقف دقيقة غاب الإنسان عن وعيه، ولو توقف عشر دقائق مات الإنسان.</p>
<p><strong>الجهاز المركزي:</strong> وهو مؤلف من أقسام لكل منها وظائف معقدة لتيسير عمل الإنسان ونشاطه وحياته.</p>
<p><strong>المنظومة الحافية:</strong> تنظم عمل غرائز الإنسان.</p>
<p><strong>المخ:</strong> يتشكل من قشرة اللحاء، والمخ الأيمن والأيسر، وأعصاب تربط بينها.</p>
<p><strong>مناطق المخ:</strong> 1- المنطقة الحركية، 2- منطقة الحواس، 3- منطقة الإبصار، 4- المنطقة السمعية، 5- منطقة النطق واللغة، 6- منطقة الاتحاد: والإحساس والإدراك والتفكير.</p>
<p><strong>النصف الأيمن، والنصف الأيسر للدماغ:</strong> 1- الأيسر منه (العقل الواعي): للغة والمنطق، والرياضيات، والعلوم والكتابة، 2- أما القسم الأيمن: (اللاواعي)، للتخيل والتصور، والإبداع، والفنون، والمشاعر.</p>
<p><strong><span style="color: #0000ff">انتهى تلخيصه بحمد الله تعالى: 13/2/2025م.</span></strong></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%aa/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>دستور الجمهورية العربية السورية لعام 1950م</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9/%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-195/</link>
                        <pubDate>Sat, 04 Jan 2025 10:40:59 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[دستور سوريا 1950م
  نحن ممثلي الشعب السوري العربي، المجتمعين في جمعية تأسيسية بإرادة الله ورغبة الشعب الحرة، نعلن أننا وضعنا هذا الدستور لتحقيق الأهداف المقدسة التالية:

إقامة العدل على أ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000">دستور سوريا 1950م</span></p>
<p>  نحن ممثلي الشعب السوري العربي، المجتمعين في جمعية تأسيسية بإرادة الله ورغبة الشعب الحرة، نعلن أننا وضعنا هذا الدستور لتحقيق الأهداف المقدسة التالية:</p>
<ul>
<li>إقامة العدل على أسس متينة حتى يضمن لكل إنسان حقه دون رهبة أو تحيز وذلك بدعم القضاء وتوطيد استقلاله في ظل حكم جمهوري ديمقراطي حر.</li>
<li>ضمان الحريات العامة الأساسية لكل مواطن، والعمل على أن يتمتع بها فعلاً في ظل القانون والنظام، لأن الحريات العامة هي أسمى ما تتمثل فيه معاني الشخصية والكرامة والإنسانية.</li>
<li>نشر روح الإخاء وتنمية الوعي الاجتماعي بين المواطنين حتى يشعر كل إنسان أنه جزء في بنيان الوطن وأن الوطن في حاجة إليه.</li>
<li>دعم واجب الدفاع عن الوطن والجمهورية والدستور، وذلك بمساهمة كل مواطن بدمة وماله وعمله وعلمه.</li>
<li>تحرير المواطنين من ويلات الفقر والمرض والجهل والخوف بإقامة نظام اقتصادي واجتماعي صالح يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي العامل والفلاح، ويؤمن الضعيف والخائف، ويوصل كل مواطن إلى خيرات الوطن.</li>
<li>كفالة المساواة في الواجبات العامة والحقوق التي قررها الدستور ونصت عليها القوانين وخاصة طرح الضرائب على أساس تصاعدي، حتى تكون مساواة في التضحية والقدرة على المساهمة.</li>
<li>تقوية الشخصية الفردية وتثقيفها وتعهدها، حتى يشعر كل مواطن أنه المسؤول الأول عن سلامة الوطن وعن حاضره ومستقبله، وأن الوطن هو الحقيقة الخالدة الباقية، وأن السوريين جميعاً أمناء عليه حتى يسلموه إلى أولادهم موفور الكرامة عزيز الجانب، ويكون ذلك بتثقيف الشعب ثقافة وطنية صحيحة وينشر التعليم، وتسهيل أسبابه، وتنمية روح التضحية في سبيل المجموع.</li>
<li>ولما كانت غالبية الشعب تدين بالإسلام فإن الدولة تعلن استمساكها بالإسلام ومُثُله العليا.</li>
<li>وإننا نعلن أيضاً أن شعبنا عازم على توطيد أواصر التعاون بينه وبين شعوب العالم العربي والإسلامي، وعلى بناء دولته الحديثة على أسس من الأخلاق القويمة التي جاء بها الإسلام والأديان السماوية الأخرى، وعلى مكافحة الإلحاد وانحلال الأخلاق.</li>
<li>ونعلن أن شعبنا الذي هو جزء من الأمة العربية، بتاريخه وحاضره ومستقبله. يتطلع إلى اليوم الذي تجتمع فيه أمتنا العربية في دولة واحدة، وسيعمل جاهداً على تحقيق هذه الأمنية المقدسة في ظل الاستقلال والحرية.</li>
<li>ونعلن أن هذه المقدمة جزء لا يتجزأ من هذا الدستور، وضعت لتذكر المواطنين بالمبادىء التي قام عليها قانونهم الأساسي وأننا نحن ممثلي الشعب السوري العربي، لنضرع إلى الله العلي القدير أن يحفظ امتنا وشعبنا ويقيهما كل مكروه، ويسدد خطانا حتى نحقق مثلنا العليا، ونعيد بناء المجد التليد الذي شاده اسلافنا العظام، ونرسم لأبنائنا طريق السؤدد والعز..</li>
</ul>
<p><strong>الفصل الأول: في الجمهورية العربية السورية</strong></p>
<p>المادة الأولى: <span>سورية جمهورية عربية ديمقراطية نيابية ذات سيادة تامة</span>.</p>
<p>وهي وحدة سياسية لا تتجزأ ولا يجوز التخلي عن جزء من أراضيها، والشعب السوري جزء من الأمة العربية.</p>
<p>المادة الثانية: <span>السيادة للشعب، لا يجوز لفرد أو جماعة ادعاؤها</span>.</p>
<p>تقوم السيادة على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب، يمارس الشعب السيادة ضمن الأشكال والحدود المقررة في</p>
<p>الدستور.</p>
<p>المادة الثالثة: <span>دين رئيس الجمهورية الإسلام.</span></p>
<p>      والفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع، وحرية الاعتقاد مصونة، والدولة تحترم جميع الأديان السماوية، وتكفل حرية</p>
<p>     القيام بجميع شعائرها على أن لا يخل ذلك بالنظام العام، والأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.</p>
<p>المادة الرابعة: <span>اللغة العربية هي اللغة الرسمية. </span></p>
<p>المادة الخامسة: <span>عاصمة الجمهورية دمشق</span>.</p>
<p>المادة السادسة: <span>يكون العلم السوري على الشكل التالي</span>:</p>
<p>     طوله ضعفا عرضه، وهو ذو ثلاثة الوان متساوية متوازية، أعلاها الأخضر فالأبيض فالأسود، ويحتوي القسم الأبيض في خط مستقيم على ثلاثة كواكب حمر خماسية الاشعة، ويبين شعار الجمهورية ونشيدها الوطني بقانون.</p>
<p><strong>الفصل الثاني: المبادئ الأساسية:</strong></p>
<p>المادة السابعة: <span>المواطنون متساوون أمام القانون في الواجبات والحقوق وفي الكرامة والمنزلة الاجتماعية</span>.</p>
<p>المادة الثامنة: <span>تكفل الدولة الحرية والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين</span>.</p>
<p>المادة التاسعة: <span>لكل شخص حق في مراجعة المحاكم ضمن ح6و6 القانون وتجري المحاكمة علناً مالم ينص القانون على </span></p>
<p>خلاف ذلك.</p>
<p>المادة العاشرة: <span>حرية الفرد مصونة.</span></p>
<p>وكل إنسان بريء حتى يدان بحكم قانون، ولا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر أو قرار صادر عن السلطات القضائية، أو إذا قبض عليه في حالة الجرم المشهود، أو بقصد احضاره إلى السلطات القضائية بتهمة ارتكاب جناية أو جنحة. <span>لا يجوز تعذيب أحد أو معاملته معاملة مهينة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك.</span></p>
<p>لا يحق للسلطات الادارية توقيف أحد احتياطياً إلا بموجب قانون في حالة الطواريء أو الأحكام العرفية أو الحرب، وكل شخص يقبض عليه يجب أن يبلغ خطياً خلال أربع وعشرين ساعة أسباب توقيفه والنص القانوني الذي أوقف بموجبه. ويجب أن يسلم إلى السلطات القضائية خلال ثمان وأربعين ساعة على الأكثر من توقيفه، ويحق لكل موقوف أن يقدم بذاته أو بواسطة محام أو قريب طلباً إلى القاضي المختص يعترض فيه على قانونية التوقيف وعلى القاضي أن ينظر في هذا الطلب حالاً. وله ان يدعو الموظف الذي أمر بالتوقيف ويسأله عن الواقعة فإذا وجد أن التوقيف غير مشروع أمر بإخلاء سبيل الموقوف في الحال.</p>
<p>حق الدفاع مصون في جميع مراحل التحقيق والدعوى وأمام جميع المحاكم وفقاً لأحكام القانون، ولا يجوز احداث محاكم جزائية استثنائية، وتوضع أصول خاصة للمحاكمة في حالة الطواري، ولا يحاكم أحد أمام المحاكم العسكرية غير أفراد الجيش ويحدد القانون ما يستثنى من هذه القاعدة.</p>
<p>لا يحكم على أحد بسبب فعل أو ترك لم يكن حين اقترافه معاقباً عليه بموجب القوانين المعمول بها ولا تطبق عقوبة أشد من العقوبة النافذة أثناء ارتكابه، ولكل شخص حكم عليه حكماً مبرماً، ونفذت فيه العقوبة وثبت خطأ الحكم أن يطالب الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به.</p>
<p>المادة الحادية عشرة: <span>السجن دار عقوبة وهو  وسيلة لإصلاح المجرم وتربيته تربية صالحة، ويكفل القانون تحقيق هذه الغاية</span>.</p>
<p>المادة الثانية عشرة: <span>المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا في حالة الجرم المشهود أو بإذن من صاحبها أو بموجب أمر قضائي</span>.</p>
<p>المادة الثالثة عشر: <span>المراسلات البريدية والبرقية والمخابرات الهاتفية وغيرها سرية لا يجوز مصادرتها أو تأخيرها أو الاطلاع عليها إلا في الحالات التي يعينها القانون</span>.</p>
<p>المادة الرابعة عشر: <span>تكفل الدولة حرية الرأي ولكل سوري أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير، ولا يؤاخذ فرد على آرائه إلا إذا تجاوز الحدود المعينة في القانون</span>.</p>
<p>المادة الخامسة عشر: <span>الصحافة والطباعة حرتان ضمن حدود القانون</span>.</p>
<p>لا يجوز تعطيل الصحف ولا الغاء امتيازها إلا وفقاً لأحكام القانون، ويجوز في حالة اعلان الأحكام العرفية أو الطواريء أن يفرض القانون على الصحف والنشرات والمؤلفات والإذاعة رقابة محدودة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة وأغراض الدفاع الوطني، ينظم القانون أسلوب المراقبة على موارد الصحف.</p>
<p>المادة السادسة عشر: <span>للسوريين حق الاجتماع والتظاهر بصورة سلمية ودون سلاح ضمن حدود القانون</span>.</p>
<p>المادة السابعة عشر: <span>للسوريين حق تأليف الجمعيات والانتساب إليها على أن لا يكون هدفها محرماً في القانون، وينظم القانون طريقة اخبار السلطات الادارية بتأليف الجمعيات ومراقبة مواردها</span>.</p>
<p>المادة الثامنة عشر: <span>للسوريين حق تأليف احزاب سياسية على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم ديمقراطية</span>.</p>
<p>    ينظم القانون طريقة اخبار السلطات الادارية بتأليف الأحزاب ومراقبة مواردها.</p>
<p>المادة التاسعة عشر: <span>لا يجوز ابعاد السوريين عن أرض الوطن</span>.</p>
<p>    لكل سوري حق الإقامة والتنقل في الأراضي السورية إلا إذا منع من ذلك بحكم قضائي&amp; أو تنفيذاً لقوانين الصحة والسلامة العامة.</p>
<p>المادة العشرون: <span>لا يسلم اللاجئون بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية</span>.</p>
<p>     تحدد الاتفاقات الدولية والقوانين أصول تسليم المجرمين العادي.</p>
<p>المادة الحادية والعشرون: <span>الملكية عامة وخاصة للدولة والأشخاص الاعتبارية وللأفراد تملك الأموال ضمن حدود القانون</span>.</p>
<p>     وينظم القانون تملك الأجانب وشروطه، والملكية الخاصة مصونة ويعين القانون كيفية حيازتها والتصرف بها بحيث تؤدي وظيفتها الاجتماعية، ولكل شخص الحق في حماية مصالحه المادية والمعنوية الناشئة عن انتاجه المادي والعلمي والأدبي، ولا يسمح لأحد ان يستعمل الملكية الخاصة بشكل يتعارض مع المصلحة العامة.</p>
<p>     يجوز الاستملاك بقصد النفع العام ويتم بالاستناد إلى قانون يتضمن إعطاء تعويض عادل.</p>
<p>     المناجم والمعادن الصلبة والسائلة والمشعة واشباهها والثروات الدفينة في الأرض والمياه المعدنية والشلالات، والحراج العامة والطرق العامة وجميع مصادر الثروة الطبيعية هي ملك للدولة، ويحدد القانون شروط منح رخص التنقيب عن المعادن وأشباهه، ويمنح حق استثمار المعادن وأشباهها بقانون تعطى فيه الأولوية لاعتبارات الدفاع عن البلاد وضمان استقلالها.</p>
<p>المادة الثانية والعشرون: <span>لتحقيق استثمار أرض الوطن بصورة صالحة ولإقامة علاقات اجتماعية عادلة بين المواطنين يسن تشريع خاص يقوم على المبادئ الآتية</span>:</p>
<p>أ ـ وجوب استثمار الأرض وعند اهمالها مدة يحددها القانون يسقط حق التصرف فيها.</p>
<p>ب ـ يحين بقانون حد أعلى لحيازة الأراضي تصرفاً أو استثماراً بحسب المناطق على أن لا يكون له مفعول رجعي.</p>
<p>ج ـ تحسين الانتاج.</p>
<p>د ـ تشجيع الملكيات الصغيرة والمتوسطة.</p>
<p>هـ ـ توزع الدولة من أراضيها ببدل زهيد ومقسط على غير المتصرفين ما يكفيهم لمعيشتهم.</p>
<p>المادة الثالثة والعشرون: <span>المصادرة العامة في الأموال ممنوعة</span>.</p>
<p>لا تفرض المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي، وتجوز المصادرة الخاصة بقانون لضرورات الحرب والكوارث العامة.</p>
<p>المادة الرابعة والعشرون: <span>للدولة أن تؤمم بقانون كل مؤسسة أو مشروع يتعلق بالمصلحة العامة مقابل تعويض عادل</span>.</p>
<p>المادة الخامسة والعشرون: <span>تفرض الضرائب على أسس عادلة وتصاعدية، تحقق مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية</span>.</p>
<p>المادة السادسة والعشرون: <span>العمل حق لجميع المواطنين وواجب يمليه ال؟؟؟؟ وهو أهم العناصر الأساسية في الحياة الاجتماعية، وعلى الدولة أن توفره للمواطنين وأن تضمن الاقتصاد الوطني والنهوض به</span>.</p>
<p>    تحمي الدولة العمل وتضع له تشريعاً يقوم على المبادئ التالية:</p>
<p>1 ـ إعطاء العامل أجراً يتناسب مع كمية عمله</p>
<p>2 ـ تحديد ساعات العمل الأسبوعية، ومنح العامل راحة اسبوعية وسنوية مع الأجر.</p>
<p>3 ـ تقرير تعويض خاص للعمال المعيلين وفي حال التسريح والمرض والعجز والطوارئ الناشئة عن العمل.</p>
<p> - 4  تعيين الشروط الخاصة بعمل النساء والأجانب .</p>
<p>5 ـ خضوع المعامل للقواعد الصحية.</p>
<p>-6 تكفل الدولة للعمال مساكن صحي.</p>
<p>-7 التنظيم النقابي حر ضمن حدود القانون للنقابات شخصية اعتبارية.</p>
<p>المادة السابعة والعشرون: <span>لكل مواطن حق في أن تكفله الدولة وتك؟؟؟ في حالات الطوارئ والمرض والعجز واليتم والشيخوخة غير المتعمدة. ولتحقيق هذه الغاية يوضع نظام للضمان الاجتماعي ؟؟؟؟ الدولة والمؤسسات والأفرادج في توفير الموارد المالية ال؟؟؟ والمصحات ودور التوليد وتيسر لهم وسائل المعالجة و؟؟؟ تعنى بالحوامل والمرضعات والأطفال</span>.</p>
<p>المادة الثامنة والعشرون: <span>التربية والتعليم حق لكل مواطن</span>.</p>
<p>     التعليم الابتدائي إلزامي ومجاني في مدارس الدولة وموحد البرامج، والمدارس الابتدائية الخاصة ملزمة بتطبيع البرامج ؟؟؟ تقررها الدولة، ولها حق تدريس مواد اضافية يحددها القانون ؟؟؟ التعليم الثانوي والمهني مجاني في مدارس الدولة، ويعين القانون المواد التي تلزم المدارس الثانوية الخاصة بتدريسها وفق برامج الدولة.</p>
<p>     يكون تعليم الدين إلزامياً في المراحل لكل ديانة وفق عقائدها، وعلى الدولة أن تجعل أولوية في الموازنة لنشر التعليم الابتدائي والريفي والمهني وتعميمه تحقيقاً للمساواة بين السوريين، وإقامة النهضة القومية على أسس صحيحة، وتسهيلاً لاستثمار أرض الوطن وتعمل الدوائر على تسهيل سبل التعليم العالي، وتتمتع مؤسساته بالاستقلال المالي والاداري.</p>
<p>      يجب أن يهدف التعليم إلى انشاء جيل قوي بجسمه وتفكيره، مؤمن بالله، متحل بالأخلاق الفاضلة، معتز بالتراث العربي، مجهز بالمعرفة، مدرك لواجباته وحقوقه، عامل للمصلحة العامة، مشبع بروح التضامن والأخوة بين جميع المواطنين.</p>
<p> <span>   يحظر كل تعليم ينافي الأهداف الواردة في هذه الفقرة، ويجب أن يعنى بتقوية الشخصية والحريات الأساسية، وللدولة الإشراف على جميع معاهد التعليم في البلاد، وينظم القانون هذا الإشراف، وللدولة وحدها حق منح الشهادات المدرسية ومعادلتها</span>.</p>
<p>     تبني الدولة الحركة الرياضية والكشفية والفتوة في المدارس والجمعيات والأندية، وتعمل على حمايتها وتقويتها ونشرها، لتحقيق أهداف التربية والتعليم، وتنفيذ سياسة تعليمية مستقرة، ينشأ في الدولة مجلس للمعارف ويحدد القانون عدد أعضائه ومؤهلاتهم وكيفية تعيينهم، مهمة هذا المجلس اقتراح الخطط والبرامج ليكون التعليم في مختلف درجاته وأنواعه محققاً الغايات المتوخاة منه، ويقدم مجلس المعارف تقاريره إلى الحكومة.</p>
<p>      تحمي الدولة العلوم والفنون وترعى تقدمها وانتشارها، وتشجع على البحوث العلمية، وتحمي الدولة الآثار والأماكن الأثرية والاشياء ذات القيمة الفنية والتاريخية والثقافية.</p>
<p>المادة التاسعة والعشرون: <span>لا يجوز فرض عمل اجباري على أحد إلا بقانون في الأحوال التالية</span>:</p>
<p>      القيام بالخدمات الثقافية والعمرانية والصحية، ومكافحة الكوارث العامة، وحالات الحرب والطوارئ.</p>
<p>المادة الثلاثون: <span>الدفاع عن الوطن وعن الدستور واجب مقدس على جميع المواطنين</span>.</p>
<p>  الجندية اجبارية، وينظمها قانون خاص، والجيش حارس الوطن وتنحصر مهمته في الدفاع عن حدود الوطن وسلامته، وينشأ مجلس للدفاع الوطني يحدد اختصاصه وعدد أعضائه بقانون.</p>
<p>المادة الحادية والثلاثون :تحدد شروط الجنسية السورية بقانون، ويكن فيه تسهيل خاص للمغتربين السوريين وابنائهم وأبناء      الأقطار العربية، ويحدد القانون وضع لأجانب الحقوقي، وتراعى في ذلك الأعراف والاتفاقات الدولية.</p>
<p>المادة الثانية والثلاثون: <span>الأسرة هي الركن الأساسي للمجتمع، وهي في حمى الدولة، وتحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتزيل العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه</span>.</p>
<p>المادة الثالثة والثلاثون: <span>لكل سوري حق في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة في القانون</span>.</p>
<p>     التعيين للوظائف العامة، من دائمة ومؤقتة، في الدولة والادارات الملحقة بها والبلديات، يكون بمسابقات عامة، ولا يستثنى من ذلك إلا ما نص عليه القانون.</p>
<p>المادة الرابعة والثلاثون: <span>الأوقاف الإسلامية ملك للمسلمين، وهي مؤسسة من مؤسسات الدولة العامة، تتمتع باستقلال مالي وإداري وتنظم أوضاعها بقانون</span>.</p>
<p><strong>الفصل الثالث: السلطة التشريعية:</strong></p>
<p>المادة الخامسة والثلاثون :يتولى السلطة التشريعية مجلس النواب المنتخب انتخاباً عاماً وسرياً ومباشراً ومتساوياً، وفقاً لأحكام قانون الانتخاب.</p>
<p>المادة السادسة والثلاثون: <span>مدة المجلس أربع سنوات كاملة تبدأ من تاريخ المرسوم المتضمن اعلان نتائج الانتخاب القطعية ولا يجوز تمديدها إلا في حالة الحرب بقانون</span>.</p>
<p>المادة السابعة والثلاثون: <span>النائب يمثل الشعب كله، ولا يجوز تحديد وكالته بقيد أو شرط، وعليه أن يمارسها بهدي شرفه وضميره</span>.</p>
<p>المادة الثامنة والثلاثون: <span>الناخبون والناخبات هم السوريون والسوريات، الذين أتموا الثامنة عشرة من عمرهم، وكانوا مسجلين في سجل الأحوال المدنية توافرت فيهم الشروط المنصوص عليها في قانون الانتخاب</span>.</p>
<p>المادة التاسعة والثلاثون: <span>لكل سوري أن يرشح نفسه للنيابة إذا توافرت فيه شروط الناخب، وكان متعلماً ومتماً الثلاثين من عمره ومستوفياً الشروط المنصوص عليها في قانون الانتخاب</span>.</p>
<p>المادة الأربعون: <span>يجب أن يتضمن قانون الانتخاب نصوصاً تكفل</span>:</p>
<p>     سلامة الانتخاب، وحق المرشحين في مراقبة العمليات الانتخابية، وعقاب العابثين بارادة الناخبين.</p>
<p>المادة الحادية والأربعون: <span>يجب اجراء الانتخاب العام خلال الأيام الستين التي تسبق انتهاء مدة المجلس، فان لم يكن الانتخاب قد تم عند انتهاء مدة المجلس أو تأخر لسبب من الأسباب، يبقى المجلس قائماً حتى يتم انتخاب المجلس الجديد، وفي جميع الأحوال تبقى سلطة المجلس قائمة حتى اعلان النتائج القطعية للانتخاب العام</span>.</p>
<p>       إذا حل مجلس النواب وجب إجراء انتخاب عام يتم خلال ستين يوماً من تاريخ مرسوم حله. فان لم يتحقق ذلك يستعد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية، ويجتمع فوراً كانما الحل لم يكن، إذا تأخر اجراء الانتخاب العام عن موعدة المقرر، حقق المجلس في الأسباب وحدد المسؤولية.</p>
<p>المادة الثانية والأربعون: <span>يعتبر المجلس في حالة انعقاد دائم</span>.</p>
<p>     يجتمع المجلس حتماً من مطلع تشرين الأول حتى نهاية شهر كانون الأول، ومن أول شهر آذار حتى منتصف شهر أيار، ويحدد رئيس المجلس مواعيد الاجتماع في غير هاتين الفترتين بقرار من مكتبة أو بناء على طلب خطي من ربع أعضاء المجلس أو من الحكومة.</p>
<p>المادة الثالثة والأربعون: <span>يدعى مجلس النواب إلى الاجتماع بمرسوم خلال عشرين يوماً منذ اليوم التالي لبدء الانتخاب، ويجتمع حكما في اليوم الحادي والعشرين إذا لم يصدر مرسوم بدعوته، وينتخب المجلس في اجتماعه الأول رئيسه وأعضاء مكتبه</span>.</p>
<p>المادة الرابعة والأربعون: <span>لا يسأل النواب جزائياً أو مدنياً بسبب الوقائع التي يرودونها أو الآراء التي يبدونها أو التصويت في الجلسات العلنية أو السرية وفي أعمال اللجان</span>.</p>
<p>المادة الخامسة والأربعون: <span>يتمتع النواب بالحصانة خلال مدة اجتماع المجلس، ولا تجوز ملاحقتهم جزائياً ولا تنفيذ حكم جزائي عليهم إلا بعد الحصول على اذن من مجلس النواب ولا يجوز توقيفهم إلا في حالة الجرم المشهود، وعندئذ يجب اعلام المجلس بذلك فوراً</span>.</p>
<p>المادة السادسة والأربعون: <span>قبل أن يتولى النواب عملهم يقسم كل واحد منهم علناً أمام المجلس اليمين التالية</span>:</p>
<p>"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً لدستور البلاد مدافعاً عنه وعن استقلال الوطن وحريات الشعب ومصالحه وأمواله وكرامته وأن احترم قوانين البلاد وأقوم بمهمة النيابة بشرف وصدق واخلاص وأن أعمل لتحقيق وحدة الأقطار العربية."</p>
<p>المادة السابعة والأربعون: يحدد تعويض النواب ونفقاتهم بقانون.</p>
<p>المادة الثامنة والأربعون: <span>لا يجوز للنائب أن يستغل نيابته في عمل من الأعمال، ويحدد القانون الأعمال التي لا يجوز الجمع بينها وبين النيابة</span>.</p>
<p>المادة التاسعة والأربعون: <span>إذا شغر مقعد نيابي لسبب من الأسباب انتخب له نائب خلال شهرين من شغور المقعد على أن لا تقل المدة الباقية لولاية المجلس عن ستة أشهر وتنتهي نيابة العضو الجديد بانتهاء مدة المجلس</span>.</p>
<p>المادة الخمسون: <span>يحق لمجلس النواب بأكثرية مجموع أعضائه المطلقة. أن يمنح العفو العام عن الجرائم المقترفة قبل اقتراح العفو</span>.</p>
<p>المادة الحادية والخمسون: <span>يحق لمجلس النواب في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق، أو ينتدب عضواً أو أكثر من أعضائه للتحقيق في كل أمر، ويجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم الشهادات والوثائق والبيانات التي تطلب منهم</span>.</p>
<p>المادة الثالثة والخمسون: <span>يترأس الجلسة الأولى في تشرين الاول من كل عام أكبر الأعضاء سناً، ويقوم العضوان الأصغران سناً بأمانة السر ويشرع حالاً في انتخاب رئيس المجلس ثم أعضاء مكتب المجلس وفقاً للنظام الداخلي، وينتخب رئيس المجلس بأكثرية مجموع النواب المطلقة، فان لم تحصل فبالأكثرية النسبية في المرة الثانية</span>.</p>
<p>المادة الرابعة والخمسون: <span>يقوم رئيس المجلس بحفظ النظام في داخله</span>.</p>
<p>     للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس، ولا يجوز لقوة مسلحة أخرى دخول المجلس أو الوقوف على مقربة منه، إلا بطلب الرئيس.</p>
<p>المادة الخامسة والخمسون: <span>جلسات المجلس علنية</span>.</p>
<p>       وللمجلس أن يقرر بناء على طلب من الحكومة أو من عشرة نواب فأكثر عقد جلسات سرية للبحث في شؤون معينة.</p>
<p>المادة السادسة والخمسون: <span>لا تعقد جلسات المجلس إلا إذا حضرها أكثرية النواب المطلقة، يحدد النظام الداخلي مسؤولية النائب الذي يغيب بدون عذر مشروع</span>.</p>
<p>المادة السابعة والخمسون: <span>يجري التصويت في المجلس بالطريقة التي يعينها نظامه الداخلي، لا يصوت إلا النواب الحاضرون</span>.</p>
<p>   وتجري الانتخابات بالتصويت السري، ويتخذ المجلس قراراته بأكثرية الحاضرين إلا إذا نص الدستور أو النظام الداخلي على غير ذلك، فان تساوت الأصوات اعتبر المشروع مرفوضاً.</p>
<p>المادة الثامنة والخمسون: <span>لرئيس الجمهورية بموافقة مجلس الوزراء، ولكل نائب حق اقتراح القوانين</span>.</p>
<p>     أما القوانين المالية التي تهدف إلى الغاء ضريبة أو تخفيضها أو الاعفاء من بعضها أو التي تهدف إلى خصيص جزء من أموال الدولة بمشروعاتها، أو الاقتراض أو كفالته أو صرفه، فلا يجوز اقتراحها إلا من قبل رئيس الجمهورية بموافقة مجلس الوزراء أو من عشرين نائباً فأكثر.</p>
<p>المادة التاسعة والخمسون: <span>لا يجوز لمجلس النواب أن يتخلى عن سلطته في التشريع</span>.</p>
<p>المادة الستون: <span>إذا رفض المجلس مشروع قانون لا يعاد عرضه عليه قبل انقضاء ستة أشهر</span>.</p>
<p>المادة الحادية والستون: <span>إذا أقر المجلس قانونا، أصدره رئيس الجمهورية خلال خمسة عشر يوماً منذ اقراره</span>.</p>
<p>      أما إذا أقر المجلس بأكثرية مجموع أعضائه المطلقة صفة الاستعجال للقانون فيجب اصداره في المدة المعينة فيه، واذا لم يصدره رئيس الجمهورية في المدة المذكورة نشره رئيس مجلس النواب حالاً.</p>
<p>المادة الثانية والستون: إذا وجد رئيس الجمهورية ضرورة لإعادة النظر في القوانين غير المستعجلة اعادها إلى المجلس ضمن المدة المحددة لإصدارها، وذلك بمرسوم معلل متخذ في مجلس الوزراء، وإذا أصر المجلس عليها بأكثرية مجموع أعضائه المطلقة وجب اصدار القانون فوراً.</p>
<p>المادة الثالثة والستون: <span>إذا اعترض ربع أعضاء مجلس النواب على دستورية قانون قبل اصداره أو أرسله رئيس الجمهورية إلى المحكمة العليا بحجة مخالفته الدستور يوقف نشره إلى أن تصدر المحكمة العليا قراراها فيه خلال عشرة أيام، واذا كان للقانون صفة الاستعجال وجب على المحكمة العليا أن تبت فيه خلال ثلاثة أيام</span>.</p>
<p>     إذا قررت المحكمة العليا أن القانون مخالف للدستور أعيد إلى مجلس النواب لتصحيح المخالفة الدستورية، فإذا لم تصدر المحكمة العليا قرارها خلال المدة المحددة في هذه المادة، وجب على رئيس الجمهورية اصدار القانون.</p>
<p>المادة الرابعة والستون: <span>يجب أن تمثل الوزارة في جلسات المجلس برئيسها أو ببعض أعضائها</span>.</p>
<p>     يجوز لرئيس الوزراء وللوزراء حضور جلسات المجلس والكلام فيها، ولهم الاستعانة بخبرة من يشاؤون من الموظفين حين المناقشة، وعلى من يطلب رئيس المجلس حضوره من الوزراء أن يحضر الجلسة.</p>
<p>المادة الخامسة والستون: لكل نائب أن يوجه إلى الحكومة الاسئلة والاستجوابات. وعليها الاجابة في الميعاد المحدد في النظام الداخلي.</p>
<p>المادة السادسة والستون: <span>يحدد النظام الداخلي للمجلس أصول المناقشات والمذاكرات والاسئلة والاستجوابات والتصويت، واختصاص المكتب واللجان وسائر أعمال المجلس، وللنظام الداخلي قوة القانون، ولا يجوز تعديله الا وفقاً للأصول المذكورة فيه</span>.</p>
<p>المادة السابعة والستون: <span>لا ينظر المجلس في طلب حجب الثقة عن الوزارة أو عن أحد أعضائها إلا إذا تقدم به خمسة عشر نائباً فاكثر، ولا ؟؟؟؟ الا بعد يومين منذ تقديمه، اذا قرر المجلس بأكثرية مجموع أعضائه المطلقة حجب الثقة عن الوزارة، فعليها أن </span></p>
<p>تستقيل بمجموعها، وعلى الوزير الذي حجبت عنه الثقة أن يستقيل.</p>
<p>المادة الثامنة والستون: <span>ينتخب المجلس لجنة للنظر في جميع الشكاوى التي يتقدم فرد أو جماعة من المواطنين، وعلى اللجنى الاستيضاح عن شكوى واعلام صاحبها بالنتيجة</span>.</p>
<p><strong>الفصل الرابع: السلطة التنفيذية</strong></p>
<p>المادة التاسعة والستون: <span>يمارس السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور</span>.</p>
<p>1- رئيس الجمهورية</p>
<p>المادة التاسعة والستون: <span>يحدد النظام الداخلي للمجلس أصول المناقشات والمذاكرات والاسئلة والاستجوابات والتصويت، واختصاص المكتب واللجان وسائر أعمال المجلس، وللنظام الداخلي قوة القانون، ولا يجوز تعديله الا وفقاً للأصول المذكورة فيه</span>.</p>
<p>المادة السبعون: <span>رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ويعين القانون ما يقتضيه منصبه من المراسيم والميزات</span>.</p>
<p>المادة الحادية والسبعون: <span>ينتخب رئيس الجمهورية من قبل مجلس النواب بالتصويت السري، ويجب أن يفوز بأكثرية ثلثي مجموع النواب، فان لم تحصل أعيد الانتخاب ويكتفي بالأكثرية المطلقة، فان لم تحصل أعيد ثالثة ويكتفى بالأكثرية النسبية</span>.</p>
<p>المادة الثانية والسبعون: <span>يشترط فيمن ينتخب لرئاسة الجمهورية أن يكون</span>: <span>سورياً منذ عشر سنوات، حائزاً لشروط الترشيح للنيابة، متماً الأربعين من عمره، ومدة رئاسة الجمهورية خمس سنوات كاملة تبدأ منذ انتخاب الرئيس. ولا يجوز تجديدها إلا بعد مرور خمس سنوات كاملة على انتهاء رئاسته</span>.</p>
<p>المادة الثالثة والسبعون: <span>اذا انتهت مدة المجلس في الشهر الذي تنتهي فيه مدة الرئيس يبقى الرئيس في منصب الرئاسة إلى ما بعد انتهاء الانتخاب واجتماع المجلس الجديد على ان لا تتجاوز هذه المدة الاضافية ثلاثة أشهر</span>.</p>
<p>المادة الرابعة والسبعون: لا يجوز الجمع بين رئاسة الجمهورية والنيابة.</p>
<p>المادة الخامسة والسبعون: <span>قبل أن يمارس رئيس الجمهورية ولايته، يحلف أمام مجلس النواب اليمين التالية</span>:</p>
<p>     أقسم بالله العلي العظيم أن احترم دستور البلاد وقوانينها وان اكون أميناً على حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن أكون مخلصاً للنظام الجمهوري، وأن أبذل جهدي وكل ما لدي من قوة للمحافظة على استقلال الوطن والدفاع عن سلامة أرضه وأن أعمل على تحقيق وحدة الأقطار العربية.</p>
<p>المادة السادسة والسبعون: <span>ينتخب مجلس النواب رئيس الجمهورية الجديد قبل انتهاء ولاية الرئيس القائم بمدة أكثرها شهر واقلها خمسة عشر يوماً</span>.</p>
<p>المادة السابعة والسبعون: <span>على الحكومة اطلاع رئيس الجمهورية على المفاوضات الدولية</span>.</p>
<p>يوقع رئيس الجمهورية المعاهدات ويبرمها بعد أن يقرها مجلس النواب، وهو الذي يعتمد رؤساء البعثات السياسية الأجنبية لديه.</p>
<p>المادة الثامنة والسبعون: لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس الوزراء لعقد اجتماع برئاسته ويأمر بتنظيم محضر الجلسة وحفظه.</p>
<p>المادة التاسعة والسبعون: <span>كل ما يصدر عن رئيس الجمهورية من مراسيم وصكوك ورسائل تتصل بأمور الدولة يوقعه رئيس الوزراء والوزير المختص ما خلا مرسوم تسمية رئيس الوزراء أو قبول استقالته</span>.</p>
<p> </p>
<p>المادة الثمانون: <span>يوقع رئيس الجمهورية مراسيم تعيين القضاة والموظفين الذين ينص القانون على تعيينهم بمرسوم، ويوقع أيضاً المراسيم التنظيمية والمراسيم الأخرى التي ترفع اليه وفقاً لأحكام القانون</span>.</p>
<p>المادة الحادية والثمانون: <span>إذا لم يوقع رئيس الجمهورية المراسيم خلال عشرة أيام منذ رفعها اليه أو لم يحلها ضمن المدة نفسها إلى المحكمة العليا لمخالفتها الدستور أو القانون ينشرها رئيس مجلس الوزراء وتعتبر نافذة</span>.</p>
<p>إذا لم تبت المحكمة العليا في المراسيم المحالة اليها خلال عشرة أيام منذ وصولها اليها ينشرها رئيس مجلس الوزراء وتعتبر نافذة، ويستثنى من ذلك مرسوم حل مجلس النواب الذي يحق لرئيس الجمهورية رفضه بدون ذكر الأسباب وكذلك مراسيم تصديق أحكام الاعدام.</p>
<p>المادة الثانية والثمانون: <span>يعلن رئيس الجمهورية الحرب ويعقد الصلح بقرار من مجلس الوزراء بعد استشارة مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب</span>.</p>
<p>المادة الثالثة والثمانون: <span>رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش وهو رئيس مجلس الدفاع الوطني</span>.</p>
<p>المادة الرابعة والثمانون: <span>يتصل رئيس الجمهورية بمجلس النواب برسائل ويوجهها إلى رئيس المجلس</span>.</p>
<p>المادة الخامسة والثمانون: <span>لرئيس الجمهورية أن يحل مجلس النواب بمرسوم معلل متخذ في مجلس الوزراء</span>.</p>
<p>     لا يجوز أن يحل مجلس النواب قبل مضي ثمانية عشر شهراً من انتخابه، وفي حالة حل المجلس تستقيل الوزارة ويعين رئيس الجمهورية حكومة من غير أشخاصها تشرف على الانتخاب.</p>
<p>المادة السادسة والثمانون: <span>رئيس الجمهورية مسؤول في حالتي خرق الدستور والخيانة العظمى</span>.</p>
<p>   وهو مسؤول ايضاً عن الجرائم العادية، ولا يحاكم رئيس الجمهورية إلا أمام المحكمة العليا، ولا يجوز البحث في احالة رئيس الجمهورية إلى المحكمة العليا إلا اذا تقدم ربع أعضاء مجلس النواب بطلب خطي معلل إلى رئاسة المجلس، ويحال الطلب قبل البحث فيه إلى اللجنتين الدستورية والقضائية مجتمعين وتقدم اللجنتان تقريرهما خلال ثلاثة أيام منذ احالة الطلب اليهما.</p>
<p>تعين جلسة خاصة لمناقشة طلب الاحالة ولا يجوز أن يبحث فيها أمر آخر، ولا تجوز احالة رئيس الجمهورية إلى المحكمة العليا في جميع الحالات إلا بموافقة اكثرية مجموع النواب المطلقة، وعند احالة رئيس الجمهورية إلى المحكمة العليا تعتبر سدة الرئاسة خالية حتى تصدر هذه المحكمة قرارها، ينظم قانون ذو صفة دستورية اصول الاتهام والمحاكمة امام المحكمة العليا.</p>
<p>المادة السابعة والثمانون :لرئيس الجمهورية حق اصدار العفو الخاص.</p>
<p>المادة الثامنة والثمانون: <span>يمارس رئيس مجلس النواب صلاحيات رئيس الجمهورية حين لا يمكنه القيام بها على أن يتخلى عن رئاسة المجلس خلال هذه المدة إلى نائب الرئيس</span>.</p>
<p>وإذا كانت الموانع دائمة وفي حالتي الوفاة والاستقالة يجتمع مجلس النواب بناء على دعوة رئيسه خلال عشرة أيام من خلو الرئاسة لانتخاب رئيس جمهورية جديد، واإذا لم يدع المجلس في المدة المذكورة يجتمع حكما في اليوم الحادي عشر، اما اذا كان مجلس النواب منحلاً أو بقي لانتهاء ولايته اقل من شهرين فان رئيس المجلس يستمر في ممارسة الصلاحيات المذكورة حتى اجتماع المجلس الجديد.</p>
<p>المادة التاسعة والثمانون: <span>تحدد مخصصات رئيس الجمهورية بقانون</span>.</p>
<p>2-الوزارة</p>
<p>المادة التسعون: <span>في بدء كل دور اشتراعي، او بعد انتخاب رئيس جمهورية جديد، أو حجب الثقة عن الوزارة، أو استقالتها، أو خلو رئاسة الوزارة لسبب ما يسمى رئيس الجمهورية رئيساً للوزراء بناء على اقتراح رئيس الوزراء</span>.</p>
<p>المادة الحادية والتسعون: <span>تتقدم الوزارة ببرنامجها إلى مجلس النواب ويصوت على الثقة، وتعتبر الثقة ممنوحة اذا أيدها أكثر النواب الحاضرين</span>.</p>
<p>المادة الثانية والتسعون: <span>يدير مجلس الوزراء سياسة الدولة، وينعقد مجلس الوزراء برئاسة رئيسه للنظر في الأمور الآتية</span>:</p>
<p>أ ـ مشروعات القوانين.</p>
<p>أ ـ مشروعات القوانين.</p>
<p>ب ـ المراسيم التنظيمية.</p>
<p>ج ـ موازنة الدولة والموازنات الخاصة.</p>
<p>د ـ السياسة الداخلية والخارجية.</p>
<p>هـ ـ القضايا التي يقترح رئيس الوزراء او أحد الوزراء بموافقة الرئيس عرضها على المجلس.</p>
<p>و ـ القضايا الأخرى التي ينص عليها القانون.</p>
<p>تتخذ قرارات مجلس الوزراء بالأكثرية ويعتبر الوزير المخالف قابلا بالقرار ما لم يستقل.</p>
<p>المادة الثالثة والتسعون: <span>يحدد القانون نظام رئاسة الوزارة ومجلس الوزراء واختصاص كل وزير</span>.</p>
<p>المادة الرابعة والتسعون: <span>يدير رئيس مجلس الوزراء الجلسات التي تعقدها الوزارة تحت رئاسته، وينسق الأعمال بين الوزارات المختلفة، وله وحده أن يطرح الثقة بالوزارة في مجلس النواب، وله أن يعهد ببعض صلاحياته إلى أحد الوزراء</span>.</p>
<p>المادة الخامسة والتسعون: <span>يصدر رئيس الجمهورية بموافقة مجلس الوزراء مراسيم بالأنظمة اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعطيل لها أو اعفاء من تنفيذها أو تعديل في احكامها</span>.</p>
<p>المادة السادسة والتسعون: <span>عند استقالة الوزارة أو حجب الثقة عنها، يستمر الوزراء في تصريف الشؤون حتى تسمى الوزارة الجديدة</span>.</p>
<p>المادة السابعة والتسعون: <span>ليس للوزراء بصورة مباشرة أو غير مباشرة اثناء توليهم الحكم أن يشتروا أو يستأجروا شيئاً من أملاك الدولة ولو بالمزاد العلني، ولا أن يدخلوا في التعهدات أو المناقصات التي تعقدها الادارات العامة أو المؤسسات التابعة لادارة الدولة أو الخاصة لمراقبتها، كما يمتنع عليهم أن يكونوا أعضاء في مجلس إدارة شركة ما أو وكلاء عنها أو ان يشتركوا في عمل تجاري</span>.</p>
<p>المادة الثامنة والتسعون: <span>الوزارة مسؤولة بالتضامن تجاه مجلس النواب عن السياسة العامة وكل وزير مسؤول وحده عن اعمال وزارته</span>.</p>
<p>المادة التاسعة والتسعون: <span>يحدد القانون مسؤولية الوزراء المدنية والمالية والجزائية</span>.</p>
<p>المادة المتممة للمائة: <span>يوقف الوزير المتهم عن العمل إلى أن تبت المحكمة العليا في التهمة المنسوبة إليه ولا تمنع استقالته من محاكمته</span>.</p>
<p>المادة الواحدة بعد المائة: <span>يجوز الجمع بين الوزارة والنيابة</span>.</p>
<p>المادة الثانية بعد المائة: <span>تحدد مخصصات رئيس الوزراء والوزراء بقانون</span>.</p>
<p>المادة الثالثة بعد المائة: <span>يؤسس مكتب للتفتيش يرتبط برئاسة مجلس الوزراء، ويرفع هذا المكتب إلى رئاسة مجلس النواب صورة عن تقارير مفتشيه ونتائجها وملاحظاته عليها، يحدد ملاكه واختصاصه وحصانة أعضائه بقانون</span>.</p>
<p>الفصل الخامس: السلطة القضائية</p>
<p>المادة الرابعة بعد المائة: <span>القضاء سلطة مستقلة</span>.</p>
<p>المادة الخامسة بعد المائة: <span>قضاة الحكم مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، وشرف القضاة وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الناس وحرياتهم</span>.</p>
<p>المادة السادسة بعد المائة: <span>قبل أن يتولى القاضي عمله يقسم أنه يحكم بين الناس بالعدل ويحترم القوانين</span>.</p>
<p>المادة السابعة بعد المائة: <span>تصدر الاحكام باسم الشعب السوري ويجب أن تكون معللة</span>.</p>
<p>المادة الثامنة بعد المائة: <span>يمارس القضاء في الدولة</span>:</p>
<ul>
<li>المحكمة العليا.</li>
<li>محكمة التمييز.</li>
<li>المحاكم الأخرى.</li>
</ul>
<p>المادة التاسعة بعد المائة: <span>يعين قضاة الحكم بقرار من مجلس القضاء الأعلى، وبمرسوم وفقاً لأحكام القانون</span>.</p>
<p>المادة العاشرة بعد المائة: <span>ترفيع القضاة ونقلهم وتأديبهم وعزلهم يكون بقرار من مجلس القضاء الأعلى ووفقاً لأحكام القانون</span>.</p>
<p>المادة الحادية عشر بعد المائة: <span>النيابة العامة مؤسسة قضائية واحدة يترأسها وزير العدل</span>.</p>
<p>المادة الثانية عشر بعد المائة: <span>النيابة العامة هي التي تحرس العدالة وتسهر على تطبيق القوانين وتلاحق مخالفيها وتنفذ الأحكام الجزائية</span>.</p>
<p>المادة الثالثة عشر بعد المائة: <span>تعيين قضاة النيابة وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم يحدد بقانون</span>.</p>
<p>المادة الرابعة عشر بعد المائة: <span>ملاك المحاكم المدنية والعسكرية ودرجاتها ورواتب القضاة تحدد بقانون</span>.</p>
<p>المادة الخامسة عشر بعد المائة: <span>ملاك المساعدين القضائيين يحدد بقانون ويكون تعيينهم وترفيعهم وعزلهم تابعاً لوزارة العدل</span>.</p>
<ul>
<li>المحكمة العليا</li>
</ul>
<p>المادة السادسة عشر بعد المائة: <span>تؤلف المحكمة العليا من سبعة أعضاء ينتخبهم مجلس النواب من قائمة تحوي أربعة عشر اسماً. ينتقي هذه القائمة رئيس الجمهورية ممن توافرت فيهم المؤهلات الكافية للقيام بعبء هذا المنصب، على أن يكونوا من حملة الشهادات العليا وأتموا الأربعين من عمرهم</span>.</p>
<p>يجري الانتخاب في جلسة خاصة وبقائمة واحدة تتضمن سبعة اسماء وذلك خلال عشرة أيام منذ وصول القائمة إلى مجلس النواب، ويفوز بالانتخاب من حاز أصوات الأكثرية المطلقة من مجموع أعضاء المجلس، فان لم تحصل هذه الأكثرية يعاد الانتخاب ويكتفي بأكثرية الحاضرين، فان لم تحصل يعاد الانتخاب ثالثة ويكتفي حينئذ بالأكثرية النسبية.</p>
<p>المادة السابعة عشر بعد المائة: يحدد القانون الأعمال التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المحكمة العليا.</p>
<p>المادة الثامنة عشر بعد المائة: <span>يبقى عضو المحكمة العليا في منصبه خمس سنوات، ويجوز تجديد انتخابه، لا يفصل عضو المحكمة العليا عنها إلا بقرار يوافق عليه أربعة فأكثر من أعضائها</span>.</p>
<p>المادة التاسعة عشر بعد المائة: <span>تنتخب المحكمة العليا بأكثرية أعضائها المطلقة رئيساً من أعضائها لخمس سنوات</span>.</p>
<p>المادة العشرون بعد المائة: <span>عندما يشغر منصب عضو من أعضاء المحكمة العليا لسبب مان ينتخب مجلس النواب خلفاً له من قائمة تتضمن ثلاثة أضعاف العدد الشاغر ينتقيها رئيس الجمهورية، يجري الانتقاء والانتخاب وفاقاً للشروط وللأصول المذكورة في المادة</span> (116) .</p>
<p>المادة الحادية والعشرون بعد المائة: <span>يقسم رئيس وأعضاء المحكمة العليا أمام مجلس النواب في جلسة خاصة يحضرها رئيس الجمهورية اليمين الآتية</span>: "اقسم بالله العظيم أني احترم دستور البلاد وقوانينها وأقوم بواجبي بتجرد وأمانة".</p>
<p>المادة الثانية والعشرون بعد المائة: <span>تنظر المحكمة العليا وتبت بصورة مبرمة في الأمور الآتية</span>:</p>
<p>أ ـ دستورية القوانين المحالة اليها وفقاً للمادة (63).</p>
<p>ب ـ دستورية مشروعات المراسيم المحالة اليها من رئيس الجمهورية وقانونيتها.</p>
<p>ج ـ محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء.</p>
<p>د ـ طعون الانتخابات.</p>
<p>هـ ـ طلب ابطال الأعمال والقرارات الادارية والمراسيم المخالفة للدستور أو للقانون أو للمراسيم التنظيمية، اذا تقدم بالشكوى من يتضرر منها، ويعين القانون اصول النظر والبت في الأمور السابقة.</p>
<p>2- مجلس القضاء الأعلى:</p>
<p>المادة الثالثة والعشرون بعد المائة: <span>يؤلف مجلس القضاء الأعلى من سبعة أعضاء</span>:</p>
<p>أ ـ رئيس المحكمة العليا رئيساً.</p>
<p>ب ـ اثنين من أعضاء المحكمة العليا.</p>
<p>ج ـ اربعة من قضاة محكمة التمييز الأعلى مرتبة.</p>
<p>المادة الرابعة والعشرون بعد المائة: <span>يقترح رئيس مجلس القضاة الأعلى على هذا المجلس تعيين القضاة وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم وفقاً لأحكام القانون ويبت المجلس في ذلك بالأكثرية المطلقة</span>.</p>
<p>يهيئ الرئيس مشروعات المراسيم بناء على قرار مجلس القضاء الأعلى وبوقعها ويرفعها إلى وزير العدل وفقاً لأحكام المادة (80).</p>
<p>المادة الخامسة والعشرون بعد المائة: <span>يقترح مجلس القضاء الأعلى مشروعات القوانين والمتعلقة بحصانة القضاة وأصول تعيينهم وترفيعهم ونقلهم وعزلهم وتأديبهم</span>.</p>
<p>الفصل السادس: التقسيمات الإدارية:</p>
<p>المادة السادسة والعشرون بعد المائة: <span>تقسم أراضي الجمهورية إلى محافظات يعين القانون عددها وتقسيماتها وحدودها</span>.</p>
<p>المادة السابعة والعشرون بعد المائة: <span>تستمد القوانين احكامها من مبدأ توسيع الاختصاص لرؤساء الوحدات الادارية ورؤساء المصالح في المركز والمحافظات</span>.</p>
<p>المادة الثامنة والعشرون بعد المائة: <span>يؤلف في كل محافظة مجلس ينتخب ثلاثة أرباعه ويعين الربع الباقي</span>.</p>
<p>   يحدد القانون مدة المجلس وعدد أعضائه وأصول الانتخاب وشورط التعيين، وينتخب مجلس المحافظة رئيساً ومكتباً تنفيذياً ويحدد القانون مدتهم وصلاحياتهم واصول ممارسة أعمالهم.</p>
<p>المادة التاسعة والعشرون بعد المائة: <span>مهمات مجلس المحافظة الرئيسية هي المساهمة في الامور التالية</span>:</p>
<ul>
<li>مكافحة المرض بتوسيع الاسعاف الصحي المجاني ورعاية الأمومة والطفولة.</li>
<li>مكافحة الجهل بإنشاء دور الحضانة والمدارس الأولية والابتدائية والمهنية وتعليم الأميين والمساهمة بنشر التعليم.</li>
<li>توفير المياه الصالحة للشرب في القرى والمدن وانشاء شبكة الطرق المحلية وتعميم الكهرباء.</li>
<li>تحديد مناطق البلديات في المحافظة.</li>
<li>اقامة المعارض وتنظيمها.</li>
<li>تنشيط السياحة والاصطياف والاشراف على الفنادق.</li>
<li>تنظيم المواصلات المحلية.</li>
<li>استثمار المياه المعدنية.</li>
<li>انشاء الغابات وتنشيط التشجير.</li>
<li>رعاية العمال الخيرية والمساهمة فيها.</li>
<li>تنظيم واستثمار الصيد البحري والنهري والبري.</li>
</ul>
<p>المادة الثلاثون بعد المائة: <span>تتألف موارد المحافظة الخاصة للقيام بمهماتها من</span>:</p>
<p>أ ـ حصة مئوية يعينها القانون تؤخذ من أصل الضرائب العامة المجبية في المحافظة أو تضاف اليها.</p>
<p>ب ـ الرسوم المحلية التي يفرضها مجلس المحافظة في حدود القانون.</p>
<p>يشترط في هذه الرسوم ألا تعوق انتقال الاشخاص ومرور الاموال بين المحافظات والا تقيد حق المواطنين في ممارسة مهنهم وأعمالهم في اراضي الوطن، ينظم القانون اصول المحاسبة الخاصة لمجالس المحافظات.</p>
<p>المادة الحادية والثلاثون بعد المائة: <span>يحدد القانون أصول المباحثات والقرارات في مجالس المحافظات وكيفية وتنفيذها ومراقبة أعمالها</span>.</p>
<p>الفصل السابع: الشؤون المالية:</p>
<p>المادة الثالثة والثلاثون بعد المائة: <span>تهيئ الحكومة الموازنة العامة، ولمجلس النواب وحده حق اقرارها</span>.</p>
<p>المادة الرابعة والثلاثون بعد المائة: <span>لكل سنة مالية موازنة عامة واحدة تتضمن الموارد والنفقات العادية ولا يجوز احداث موازنات مستقلة أو ملحقة إلا بقانون، وللحكومة في حالة الضرورة أن تضع مشروع موازنة استثنائية لأكثر من سنة، تتضمن موارد ونفقات استثنائية، ولا يجوز تنفيذها إلا اذا أقرها مجلس النواب</span>.</p>
<p>المادة الخامسة والثلاثون بعد المائة: <span>يقرر القانون اصول تنظيم الموازنات المحلية واقرارها وتنفيذها وقطع حساباتها</span>.</p>
<p>المادة السادسة والثلاثون بعد المائة: <span>يحدد مبدأ السنة المالية بقانون، تقدم الحكومة إلى مجلس النواب مشروع الموازنة العامة لكل سنة مالية قبل حلولها بثلاثة أشهر فأكثر</span>.</p>
<p>المادة السابعة والثلاثون بعد المائة: <span>يصوت النواب على الموازنة العادية والاستثنائية مادة فمادة</span>.</p>
<p>المادة الثامنة والثلاثون بعد المائة: <span>لا يجوز أن يتضمن قانون الموازنة سوى الاحكام المالية المحضة، لا يجوز احداث ضرائب ومصالح تقتضي لها نفقات جديدة في قانون الموازنة، ولا تنفذ أحكام قانون الموازنة إلا في السنة التي حددت من اجلها</span>.</p>
<p>المادة التاسعة والثلاثون بعد المائة: <span>ليس لمجلس النواب اثناء درس الموازنة أن يزيد في تقدير مجموع الواردات أو النفقات، للجنة الموازنة ان تعدل مشروع الموازنة بشرط مراعاة الفقرة الأولى، وليس للنواب ن يقترحوا زيادة في نفقة أو احداث نفقة جديدة بعد انتهاء لجنة الموازنة من وضع تقريرها على مشروع الموازنة، يجوز لمجلس النواب بعد اقرار الموازنة أن يقر قوانين من شأنها احداث نفقات جديدة وموارد لها</span>.</p>
<p>المادة الأربعون بعد المائة: إذا لم يتمكن مجلس النواب من اقرار مشروع الموازنة قبل بدء السنة المالية التي وضع لهان تفتح اعتمادات شهرية مؤقتة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء على أساس جزء من اثني عشر جزءاً من اعتمادات السنة السابقة وتجبى الموارد وفقاً للقوانين النافذة في نهاية السنة المالية السابقة.</p>
<p>المادة الحادية والأربعون بعد المائة: <span>لا يجوز للحكومة أن تتجاوز الحد الأعلى المقدرة لكل إدارة عامة ولا يجوز أن يتضمن قانون ؟؟؟ نصاً يسمح للحكومة بهذا التجاوز، ولا يجوز فتح اعتمادات جديدة أو اضافية أو ؟؟؟ إلا بقانون</span>.</p>
<p>المادة الثانية والأربعون بعد المائة: <span>تعرض الحسابات النهائية للسنة المالية على مجلس في مدة لا تتجاوز عامين منذ انتهاء هذه السنة ويتم قطع الحسابات بقانون</span>.</p>
<p>المادة الثالثة والاربعون بعد المائة: إنما تفرض الضريبة لأجل المنفعة العامة، وتحدد الضريبة بالنقد، ولا يجوز أن يتضمن ؟؟؟ فرض ضريبة عينية إلا في حالات استثنائية.</p>
<p>المادة الرابعة والاربعون بعد المائة: <span>لا يجوز احداث ضريبة أو تعديلها أو الغاؤها بقانون، لا يجوز اعفاء أحد من تأدية الضريبة أو جزء منها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد بتأدية الضريبة إلا بالطرق المعينة في القانون</span>.</p>
<p>المادة الخامسة والاربعون بعد المائة: <span>لا يجوز عقد قرض عام أو خاص إلا بقانون، ؟؟؟ شروطه وفائدته وطرق ايفائه، ولا يجوز للدولة أن تقرض أو تكفل إلا بقانون، ويحدد القانون اصول عقد التعهدات والالتزامات ؟؟؟ يترتب عليها انفاق من خزينة الدولة</span>.</p>
<p>المادة السادسة والاربعون بعد المائة: <span>لا يجوز منح احتكار أو امتياز باستثمار شيء من ثروة البلد الطبيعية أو استغلال مصلحة عامة إلا بقانون ولمدة محدودة</span>.</p>
<p>المادة السابعة والاربعون بعد المائة: <span>يدقق ديوان المحاسبات نيابة عن مجلس النواب؟؟؟ حسابات الدولة، ويقدم اليه تقريراً عاماً يتضمن آراءه وملاحظاته وبيان المخالفات المرتكبة والمسؤولية المترتبة عليها</span>.</p>
<p>   ينتخب مجلس النواب اعضاء ديوان المحاسبات بأكثرية الحاضرين المطلقة، فان لم تحصل يعاد الانتخاب ويكتفي بالأكثرية النسبية ويكون الانتخاب من قائمة ينظمها مكتب المجلس تتضمن ضعف العدد المطلوب انتخابه، ويرتبط ديوان المحاسبات بمجلس النواب رأساً، ويحدد بقانون يعد مشروعه مكتب المجلس ملاك ديوان المحاسبات واختصاص اعضائه وحصانتهم وطريقة الرقابة على المعاملات، وموازنة ديوان المحاسبات جزء من موازنة مجلس النواب.</p>
<p>المادة الثامنة والاربعون بعد المائة: <span>لمجلس النواب أن يكلف ديوان المحاسبات كل تحقيق أو دراسات تتعلق بالموارد والنفقات أو بإدارة الخزينة</span>.</p>
<p>المادة التاسعة والاربعون بعد المائة: <span>يجب على الحكومة أن تتقدم إلى مجلس النواب ببيان عن حالة الدولة المالية مرة فأكثر في كل سنة</span>.</p>
<p>المادة الخمسون بعد المائة: <span>يحدد نظام النقد بقانون</span>.</p>
<p>الفصل الثامن: الشؤون الاقتصادية:</p>
<p>المادة الحادية والخمسون بعد المائة: <span>تشرف الدولة على الاقتصاد الوطني وتنظيمه لتحقق للشعب مستوى لائقاً من المعيشة، باستثمار الأرض وتقدم الصناعة والتجارة وتوفير العمل لجميع المواطنين</span>.</p>
<p>المادة الثانية والخمسون بعد المائة: <span>يحدث في الدولة مجلس اقتصادي دائم، مهمته اقتراح الخطط والمناهج الاقتصادية لتنمية قابليات الوطن في مختلف النواحي الاقتصادية، ويقدم المجلس تقاريره ونتائج أعماله إلى الحكومة ومجلس النواب، ويحدد بقانون عدد أعضاء المجلس الاقتصادي. وطريقة انتقائهم على وجه يكفل تحقيق الغاية المتوخاة منه</span>.</p>
<p>المادة الثالثة والخمسون بعد المائة: يجوز احداث مؤسسات تتمتع باستقلال مالي واداري، لتنفيذ مشروعات معينة وادارتها، ويكون ذلك بقانون يحدد عدد أعضائها وطريقة انتقائهم والاشراف عليها.</p>
<p>المادة الرابعة والخمسون بعد المائة: <span>الأموال التي تنفقها الدولة على مشروعات الري وتحسين الاراضي تستوفيها من الذين يستفيدون منها في مدة تتفق مع قدرتهم يحددها القانون</span>.</p>
<p>الفصل التاسع: تعديل الدستور:</p>
<p>المادة الخامسة والخمسون بعد المائة: <span> لرئيس الجمهورية بموافقة مجلس الوزراء والنواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، على أن يتم ذلك وفقاً للشروط الآتية</span>:</p>
<p>أ ـ يجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والسبب الداعي اليه.</p>
<p>ب ـ اذا كان الطلب مقدما من النواب يجب أن يوقعه الثلث فأكثر من مجموعهم.</p>
<p>ج ـ يناقش المجلس طلب التعديل ثم يصوت عليه بأكثرية مجموع أعضائه المطلقة، فاذا رفض اعتبر الرفض نهائياً ولا يجوز اعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مرور سنة.</p>
<p>د ـ اذا وافقت على التعديل أكثرية مجموع النواب المطلقة اعتبر ذلك رغبة في التعديل.</p>
<p>هـ ت يتناقش المجلس بعد ستة أشهر من اقراره رغبة التعديل في المواد المراد تعديلها، فاذا وافق ثلث مجموع أعضائه على التعديل ادخل في صلب الدستور وأصبح نافذاً.</p>
<p>ويجب على النواب اعادة القسم على الدستور المعدل خلال اسبوعين منذ اقراره.</p>
<p>الفصل العاشر: احكام انتقالية:</p>
<p>المادة السادسة والخمسون بعد المائة: <span>لا يجوز تعديل هذا الدستور قبل مرور سنتين منذ تنفيذه</span>.</p>
<p>المادة السابعة والخمسون بعد المائة: <span>يجب أن يصدر قانون مسؤولية رئيس الجمهورية والوزراء وأصول محاكمتهم، خلال ستة أشهر منذ تنفيذ هذا الدستور</span>.</p>
<p>المادة الثامنة والخمسون بعد المائة: <span>تعمل الحكومة على تحضير البدو</span>.</p>
<p>يوضع قانون خاص يرعى التقاليد البدوية بين البدو الرحل ويحدد العشائر التي تخضع لأحكامه ريثما يتم تحضيرهم، ويوضع برنامج على مراحل لضمان تحقيق تحضير البدو ويقر مع اعتماداته بقانون، ويوضع في قانون الانتخاب أحكام مؤقتة خاصة بانتخابات البدو الرحل تراعى فيها أوضاعهم من حيث السجل المدني وكيفية التصويت.</p>
<p>المادة التاسعة والخمسون بعد المائة: يجب تعميم التعليم الابتدائي في انحاء الدولة كافة خلال عشر سنوات على الأكثر منذ تنفيذ أحكام هذا الدستور، ويوضع لذلك برنامج مفصل على مراحل ويقر مع اعتماداته بقانون، وجميع الحكومات المتعاقبة على الحكم خلال السنوات المذكورة ملزمة بتنفيذ البرنامج الموضوع لبلوغ هذه الغاية.</p>
<p>المادة الستون بعد المائة: <span>يجب القضاء على الأمية في البلاد خلال عشر سنوات على الأكثر منذ تنفيذ أحكام هذا الدستور، ويوضع لذلك برنامج مفصل ويقر مع اعتماداته بقانون، جميع الحكومات المتعاقبة على الحكم خلال السنوات المذكورة ملزمة بتنفيذ البرنامج الموضوع لبلوغ هذه الغاية</span>.</p>
<p>المادة الحادية والستون بعد المائة: <span>خلال سنتين منذ تنفيذ هذا الدستور يجب تنظيم السجل المدني وتسجيل المواطنين كافة</span>.</p>
<p>المادة الثانية والستون بعد المائة: <span>بعد اقرار هذا الدستور ينتخب مجلس النواب؟؟؟ فوره لجنة خاصة من أعضائه تستعين بعدد كاف من المختصين والخبراء لتقديم اقتراحات القوانين اللازمة للتوفيق بين التشريع القائم وأحكام هذا الدستور، ويجب على اللجنة ومجلس النواب إنجاز هذه المهمة خلاله سنتين منذ تنفيذ هذا الدستور</span>.</p>
<p>المادة الثالثة والستون بعد المائة: <span>إن التشريع القائم المخالف لأحكام هذا الدستور يبقى نافذاً مؤقتاً إلى أن يعدل بما يوافق أحكام الدستور</span>.</p>
<p>المادة الرابعة والستون بعد المائة: <span>تنتهي الصفة التأسيسية للجمعية الحاضرة فور اقرار هذا الدستور، وتصبح مجلس نواب يمارس الصلاحيات المنصوص عنها في هذا الدستور، ويعتبر بدء ولايته اليوم الاول من كانون الاول 1949م، ويستمر مكتب الجمعية التأسيسية في عمله إلى أن تجري انتخابات المكتب المنصوص عنها في المادة 53 من الدستور</span>.</p>
<p>المادة الخامسة والستون بعد المائة: <span>لتأليف المحكمة العليا أول مرة يقدم رئيس الجمهورية قائمة بأسماء من يرشحهم لعضويتها وفاقاً للمادة 116 خلال أربعة أشهر منذ انتخابه</span>.</p>
<p>المادة السادسة والستون بعد المائة: <span>يعتبر هذا الدستور نافذاً من حين اقراره، وينشره رئيس الجمعية التأسيسية</span>.</p>
<p>دمشق في 23 ذو القعدة 1369 الموافق 5 أيلول 1950</p>
<p>رئيس الجمعية التأسيسية رشدي كيخيا.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9/%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-195/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>كتابي&quot;كيف نبني وطننا من جديد؟&quot;</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%86%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%9f/</link>
                        <pubDate>Wed, 18 Dec 2024 09:50:01 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[كتابي&quot;كيف نبني وطننا من جديد؟&quot;
المقدمة
     الوطن الأم لصيق الصلة بمسقط رأس كل إنسان، تنبت فيه أحلامه كما تنبت على ترابه كل خلية من خلايا جسده، بأن تتنفس هواءه وتشرب من مائه وتستظل بفيئه، ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong> كتابي"كيف نبني وطننا من جديد؟"</strong></span></p>
<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #0000ff"><strong>المقدمة</strong></span></p>
<p>     ا<strong>لوطن الأم</strong><span> </span>لصيق الصلة بمسقط رأس كل إنسان، تنبت فيه أحلامه كما تنبت على ترابه كل خلية من خلايا جسده، بأن تتنفس هواءه وتشرب من مائه وتستظل بفيئه، ويدرج بعد ذلك في مرحلة طفولته وشبابه في فِناءات ساحاته وما تحويه من حدائق غناء بأشجارها وربوعها، وما تقع عيناه على شموخ جبالها، وما يسمعه ويلمسه من جمال مشاعر أهلها وساكنيها.</p>
<p>      وطننا الغالي سوريا الحبيبة وغيره من الأقطار العربية؛ أجمل بقاء الأرض وأقدمها في العمران وبناء الحضارة، مرت عليه جحافل من الغزاة فقهرهم وكسر شوكة ظلمهم وعدوانهم، عبر التاريخ القديم والحديث، ومن هؤلاء أخيراً قرامطة القرن الحادي والعشرين، وكل من ساندهم من الفاسدين من أبناء جلدتنا، الذين تربوا على أيديهم في مدارس العهر والخنى، وفي حلقات ما يسمى حزب البعث، الذي يبرأ البعث الحقيقي منه براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، هؤلاء الثلة من القرامطة الجدد آل الأسد، مثلهم مثل حركة الزنج التي عاثت في أرض الخلافة العباسية عام 255هـ فساداً ، مدة أثنا عشر عاماً إلى أن قُضِي عليها بعد ذلك.</p>
<p>    خمسون عاماً من الحكم الأسدي لحافظ وولده القاصر بشار، كان عنوانه خدمة أعداء الأمة، وحراسة حدود العدو الصهيوني، والتآمر على كل الأطهار والشرفاء من رجالات الوطن، وتدجين أبنائهم على الرضوخ والذل والخوف والسكوت المطبق، وكان شعار دولة الأسد عدم كفاية الموظف من الأجر والراتب، واستكمال هذا النقص بالتغاضي لا بل الإيحاء له بأن يسرق المواطنين؛ من خلال الإتاوات الخاصة على كل معاملة حكومية يقوم بها، وأكثر من ذلك مشاركة الخاصة من رجالات الأمن والحاشية، المواطنين في أعمالهم التجارية والصناعية، قبل وأثناء وبعد إقامتها، ومشاطرتهم أرباحها، وإلا فلا تجارة ولا صناعة ولا بيع ولا شراء، حتى لو كان بائعاً متجولاً على حمار.</p>
<p>      بدأ ربيع سوريا وثورتها على هذا الظلم المستشري، بكتابات أطفال مدارس درعا على جدران مدارسهم، " الشعب يريد إسقاط النظام"، " الله سوريا حرية وبس"، " يا دكتور جاك الدور" وهب الشباب في ثورتهم المباركة، فلحقوا بالربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن، ولحق بهم الشيوخ والنساء والصغار والكبار، فنزع آل الأسد جلودهم وأقنعة وجوههم؛ ليكشفوا عن الوحشية والتوحش القابع تحته، بشكل لا مثيل له في التاريخ البشري على الإطلاق، قتلاً وسحلاً وسمر عيون وتقطيع أوصال وقطع حناجر، وخطف واعتقال وسجن وتعذيب  وإرهاب، وصل إلى مجازر تتتالى على القرى والمدن، وضربها لا بالرصاص المطاطي، بل بالرصاص الحي والرشاشات والمدافع الخفيفة والثقيلة، وضرب المدن والقرى بالطائرات وصواريخ السكود والبراميل العملاقة؛ من المتفجرات والقنابل العنقودية والكيماوية والأسلحة المحرمة دولياً حتى مع الأعداء، والإعدامات الميدانية لكل من تسول له نفسه بأدنى شفقة يبديها على وطنه وأهله وأخوانه، وما لا يمكن  تجاهله أو نسيانه؛ تعذيب المعتقلين بما لا يخطر على قلب شيطان أنس أو جن، كل ذلك في حماية حكومات العالم الذي يدعي بأنه عالم متمدن، يحمي الأمن والسلم الدوليين، في صمت غريب مريب معيب عن مجازر هذا النظام غير الإنساني، بالإضافة إلى دعمه بالسلاح والمال والخبرات والإرشادات التي تمكِّنه من هذه المجازر، لقمع شعب أراد أن يطالب بحقه الطبيعي في الحياة والحرية والكرامة.</p>
<p>    ثار الشعب وانشق عن النظام كل من كان لديه شرف من العسكريين والمدنيين، فلحقوا بالثورة وقدموا كل ما يملكون من عزة وكرامة لتحرير وطن خُطِف من قبل عصابة، لا تتوفر لديها ذرة من ذرات القيم والأخلاق التي تتمتع بها بعض عصابات الإجرام في العالم، وحقق الثائرون انتصارات تلو الانتصارات، إلى أن كلل الله جهودهم وجهادهم بالنصر المبين، بتاريخ 8/12/2024م، ولهذا يحتاج منا الوطن إلى خطة لاستعادته وإعادة إعماره، بعيداً عن الماضي السقيم الذي مر به في عهد الأسد وولده الذين أحرقا الأخضر واليابس، وعاثا في البلاد والعباد فساداً وإفساداً، يحتاج منا الوطن اليوم؛ إلى كل أنواع البذل والتضحية والإخلاص في جهادنا، لإعادة بناء الدولة التي لم يبقَ فيها مؤسسة سليمة ولا جهازٌ من أجهزتها معافى.</p>
<p><strong>     وما كتابي هذا إلا محاولة على هذا الطريق الشائك الطويل، لبناء دولة الإنسان الحر العبد لله، فإن أخطأت فمن</strong><strong>ِّ</strong><strong>ي و</strong><strong>َ</strong><strong>ل</strong><strong>ِ</strong><strong>ي</strong><strong>َ</strong><strong><span> </span>الأجر</strong><strong>ُ</strong><strong><span> </span>على المحاولة، وإن أصبت</strong><strong>ُ</strong><strong><span> </span>فمن الله و</strong><strong>َ</strong><strong>ل</strong><strong>ِ</strong><strong>ي</strong><strong>َ</strong><strong><span> </span>أجر</strong><strong>ان</strong><strong>. </strong></p>
<p><span style="color: #0000ff">بقلم: محمد نبيل كاظم.</span></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%86%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%9f/</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		