<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									كتب وكتَّاب - دار النجاح-الموقع الرسمي ل أ. محمد نبيل الكاظم Forum				            </title>
            <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/</link>
            <description>دار النجاح-الموقع الرسمي ل أ. محمد نبيل الكاظم Discussion Board</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Thu, 22 Oct 2026 13:39:14 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>خلاصة وهم الإلحاد!</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af/</link>
                        <pubDate>Sun, 20 Sep 2026 07:51:15 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[خلاصة وهم الإلحاد!
قال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ((35)سورة الطور
قال المؤرخ &quot;ويل ديورنت&quot;: أعظم قضية في زماننا: &quot; إن كان بإمكان الإنسان أن يحيا من دون...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 12pt"><strong>خلاصة وهم الإلحاد!</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 12pt"><strong>قال تعالى: (</strong><strong>أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ</strong><strong> ((35)</strong><strong>سورة الطور</strong></span></div>
<p><span style="font-size: 12pt">قال المؤرخ "<strong>ويل ديورنت</strong>": أعظم قضية في زماننا: " إن كان بإمكان الإنسان أن يحيا من دون الله".</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">إذا كانت بنية الوجود الكوني الكبرى هي: الإيمان بالله ورسالته للإنسان المكرم، والتناسق الوجودي المحكم الدال على التفسير الواضح البين لكل ما في وجودنا ووجود العالم بأسره، فإن توافق العقل والقلب معاً للإيمان بهذه الحقيقة المطلقة، هي السبيل الوحيد للسعادة والسلام.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">إن سؤال المبدأ والغاية: من أين جئنا؟ وإلى أين المصير، جوابه الصحيح هو الموصل إلى حقائق الكون والوجود بأسره، والغفلة عن تناقضات فهم الإلحاد وادعائه، هو الذي يهدم عقيدة الإلحاد، ويجعل عقيدة الإيمان هي الوحيدة المعبرة عن ذاتها وتماسكها في العقل والضمير والوجدان والسلوك، بينما جمهور الملحدين يقنعون بالعناوين والشعارات التشككية فقط، فيدللون على صحة الإيمان من حيث يظنون أنهم يبرهنون على الإلحاد فيهدموه فكراً وشعوراً وسلوكاً حين تختلط تناقضات هذه الجوانب من إلحادهم.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>إشكال في مبتدأ النظر:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">عامة الملحدين الكبار يقررون عدم الإيمان بالله، لا أنهم يؤمنون بعدم وجوده، لأن موقفهم الأول سلبي من القضية الوجودية، بينما موقفهم الثاني إيجابي المبتدأ من الإنكار وهذا لا دليل عليه، لأن الإلحاد إنكار وجحود ظني، ولا دليل يقيني عليه، لأن اليقين هو من سمات الإيمان، والإلحاد مجرد شك وظن وجحود، وتصوراتهم عن وجودهم والكينونة متناقضة متنافرة لا تناسق بينها، ولهذا أدرك كبار الملاحدة وفلاسفتهم، أن الإلحاد الصرف لا وجود له، لأن له لوازم يفتقدها الملحدون، وهذا ما صرح به: "شوبنهاور" + و "نيتشة" + و" سارتر" وصرح هذا الأخير بقوله: " تختفي باختفاء الله إمكانية إيجاد قيم في سماء واضحة"، وهذا ما يكذبه الواقع الإنساني، لأن مقتضى ذلك أن العشوائية والمادية الصرفة فيها هي التي تحكم الكون، وهذا غير صحيح عقلاً وشعوراً، حتى عند الملحد الذي يحتكم إلى النسقية والمطالبة بالحقوق، والدفاع عن قيمه وممتلكاته الخاصة، ولهذا طبع الفكر الإلحادي ثقافته على النسبية واللاأدرية في المعرفة، والفلسفة، والأخلاق، والغائية، فلم يتبقى من النظم العقلية والقوانين السلوكية لاستقرار الحياة شيء، ولهذا يقرر " برتراند رسل": أن الإنسان نتاج أسباب ليست لها بصيرة بالنهاية التي نسعى لها".</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الملحد ذلك الكائن العنقائي:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">لا سبيل للملحد غير سبيل العدمية، ولهذا صرح " نيتشه": بأن الحقيقة لا وجود لها، وهي مجرد سراب ووهم في النهاية، والإلحاد لا يعاش، وإنما الحياة استمتاع لا غاية له، ولهذا كان الإلحاد ليس فرضية فاشلة مضطربة، بل هو فرضية مستحيلة.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>ولكنك تبالغ:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">الملاحدة الذين تذكرهم في اعتراضك، فيهم طيبة وخير لا لأنّهم ملاحدة، وإنَّما هم كذلك بالرّغم أنّهم ملاحدة، بسبب إنسانيتهم، فهُم يخونون إلحادهم لأنَّهم يسرقون من رصيد الفِطْرة الأولى الخَيِّرة والثَّقافة الدِّينية السَّائدة في بيئتهم. ولهذا ستبقى لوازم الإلحاد تطارد الملحد إذا أراد أن يكون وفياً لمستلزمات إلحاده، ولن يصل بها إلى نهاية مقنعة، ولا إلى حجة واضحة، لأنه لا يتفق ملحدان على تصور واحد للإلحاد والوجود الكوني، ولهذا فإن الإلحاد بدل أن يقدم الأدلة على الوجود من غير إله ولا قيم، فإنه يقدم أبشع صور الحياة السلوكية الناتجة عن الفكر الإلحادي، والتي تعارضها قوانين الدول والحكومات الإلحادية مما يبطل مصداقية الزعم بالفكر الإلحادي، حتى لدى الدول التي كانت تدرس الإلحاد في مدارسها، ، (لدى الاتحاد السوفييتي البلشفي).</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإنسان.. ذلك الحيوان:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">يقول الملحد "ستيف ويليامز": تتناقض نظرية التطور مع فكرة تقسيم سكان الأرض إلى بشر وحيوانات". بينما اختار الله تعالى الإنسان من بين جميع مخلوقاته ليكون مكرماً وعاقلاً ومميزاً بملكاته التكريمية من خالقه سبحانه، قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ4) سورة التين، وقوله: (الرَّحْمَنُ * عَلَمَ الْقُرْءَانَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} (الرَّحمن: 1-4) وسخر له موجودات الأرض كلها ليقوم بواجب عبادة خالقه وطاعته.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإلحاد يرد الإنسان إلى البهيمية المتوحشة:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">حيث الغى الفوارق بين الأنس والتوحش، وبين الخير والشر، وبين الحق والعدل والباطل والظلم، لأنه ليس لديه سلم قيم أخلاقية، كما هو الحيوان، ولا تفاضل بينه وبين أشياء الطبيعة من حجر وشجر، لأن الحيوان المستهلك، والإنسان المستضعف سيان لدى الملاحدة، لأن القوة (الحيوانية) هي الحكم وليس القيم، ولهذا يعتبر كل البشر لدى المخلوقات الأخرى نازيون، ولهذا تعتبر جميع العلوم الطبيعية والإنسانية لدى الملاحدة إنما هي فروع عن علوم الحيوان والبيطرة، حتى انهم أباحوا إمكانية اعتبار بعض الناس (المجانين) حيوانات يمكن استخدامها للتجارب والغذاء، ودارون لم يلحد، لكن أتباع الداروينية والمؤمنين بها ملحدون، لأن خلافها هو الإيمان بمعجزة الخلق.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">لقد مهدت أفكار الداروينية لفكرة القتل الرحيم، والأمر في الحقيقة أكبر من قتل من يَطْلُبُ قَتْلَهُ ليرتاح من الأمراض؛ فإنَّ إلغاء قيمة فُرادة الإنسان تَرْفَع التَّثريب عن الإنسان أن يقتل إنسانًا آخرًا ليُحقِّق بقاءه هو، وقد كان داروين مُدركًا لذلك؛ وهو ما دفعه إلى أن يتنبَّأ أنَّه في المُستقبل غير البعيد، سيعمل العِرْقُ البشري المُتحضِّر على إبادة الأعراق الهَمَجِيَّة، وخَصَّ الأمر بإبادة الأعراق القُوقَازِيَّة للأتراك (المُسلمين) الجوعى.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">ولهذا قرر الدكتور " إريك بيكانا" في محاضرة سنة 2006م في جامعة تكساس، قائلاً: نحتاج إلى إبادة 90% مِن البشر؛ لأنَّ موارد الأرض لا تكفي إلَّا 10% منهم، واقترح لإنجاح المجزرة نشر فيروس إيبولا في الجوّ؛ فهو قاتلٌ ويُؤدِّي مُهمّته في أيَّامٍ قلائل، ومِن لَوَازِم القولِ بِحَيْوَنَةِ الإنسان، النَّظَرُ إلى الإنسان أنَّه كَمٌّ مِن اللَّحْمِ والعَظم والأعصاب، ويمكن تحسين نسله كما يحسن نسل الحيوان، وكتب داروين سنة 1838 -قبل زواجه بسنة- إنَّ المرأة «شيءٌ يُحَبُّ ويُلْعَبُ معه، وَهُوَ أفضل مِن كَلْبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، ولدى هؤلاء فإن غربالِ الانتخاب الطَّبيعيّ، يسقط المريض والفقير والطِّفل والمرأة، ولا يبقى غيرُ نابِ القُوَّةِ الأَزْرِقِ، وهذا يجعل الغرب الملحد ليس كافراً بالله وإنما كافر بالإنسان كذلك، فيعلن موت الإله، وموت الإنسان المميز عن الطبيعة.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الداروينية الاجتماعية ولغة الغاب:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">"هيوم" + "وجرمي" + "ونيتشة" + و "كفوكو" من مفكري ما بعد الحداثة، تبنوا ما أسقطه داروين من فضيلة للإنسان بأبحاثه في نظرية التطور، ولام المفكر الملحد "ويليامز" البشر والإنسان والملاحدة الذين يقتلون الحيوان ويأكلوه، كأنما هم مميزون عنه، مع الحصيلة أن الكل حيوانات في النهاية، ويؤكد الفيلسوف "هربرت سبنسر" أن ما يحث من قتل وجرائم وحروب هو تطهير للمجتمع من الضعف والضعفاء، وأخذت النازية ببعض أفكاره تلك في قتل المرضى النفسيين والمعاقين، كما أن تاريخ الدول الإلحادية كالاتحاد السوفييتي، وكوريا الشمالية، وكمبوديا، والصين، مطرد في ارتكاب أعظم المجازر المروعة في حق الإنسان، وبعض حوادث الإجرام والمجازر فعلها شباب وهم يعبرون عن فعلتهم بأنها تطبيق للانتخاب الطبيعي، والتخلص من الأشرار، وربما كانت الجرائم العنصرية والإبادات الجماعية مظهر لهذه النظريات غير الإنسانية.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong> </strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>العقل على مذبح الإلحاد:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"> النظرية التي تفسر كل شيء، وتعجز عن تصور وجود التفكير السليم في عقولنا، لا مجال لتصديقها"، "سي. أس. لويس".</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإسلام والعقل:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">العقل في الإسلام أصل التشريف والتكريم والتكليف والتقييم والمدح أو الذم، وهذا ما رفعه فوق مرتبة البهائم، وبه يقود غرائزه ويضبط اندفاعها، وبه يميز بين الحق والباطل، والخير والشر، ويستخدمه لتحقيق غايات حياته والغرض من وجوده، بينما الملاحدة يؤسسون بمنهجية مادية صرفة مختلقة لإنكار وجود الإله، بينما تمثل عمليات العقل؛ النظر الإدراكي لفهم الوقائع والحقائق، سواء عن طريق العقل، أو القلب، أو الناصية، أو الفؤاد، وأجزاء الدماغ.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>عقل البهيمة صنعة الطبيعة:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"> الملحد يرى أن عقله يدله على الإلحاد، وأن لا إله في الوجود، وأن الحقيقة صناعة بيولوجية، وليست كشفاً لواقع خارج الذهن، وأن التطور الدماغي يغير الحقائق باستمرار، واعترف " توماس ناجل قائلاً: "لا سبب للثقة بنتائج الرياضيات والعلوم، طالما أنها تعتمد على الفرضيات الناتجة عن العقل، وهذا بحد ذاته مقوض للنتائج التي يتوصل إليها به"، وقال نبي الإلحاد " داوكنز" : " نحن كائنات متطورة عن القردة، وصممت أدمغتنا لفهم كيفية البقاء على قيد الحياة"، ويقول: "<strong>دونالد هوفمان</strong>": إن وعينا بالواقع زائف، لأن التطور عمل على إخفاء كثير من الحقائق غير الضرورية لوجودنا"، ولهذا فإن العقل عند الملحد لا مصداقية له.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الدماغ .. الآلة الصماء:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"> لا شيء في الوجود والكون سوى الذرة والذرات، وهذا لا يفسر لحظة الانفجار العظيم ما كان قبله، ولا ما كان بعده، إذا كان لا شيء سوى الذرة والذرات الدماغية لفهم العالم والتكيف مع البقاء، فمن أين تكون وعي الذرات الدماغية فينا، مغايراً عن باقي ذرات العالم وموجوداته العمياء، فانقسم العالم إلى وعي وعدم وعي، مع أن الأصل واحد، ذرات في ذرات، لا وعي ولا واعي، لا خالق، ولا مخلوق، إنما هي الطبيعة والتطور، ينكر الملحدون عامة وجود عقل واعي، إنما هو عندهم؛ نشاط ذهني للقيام بوظائف لا هدف لها في الحقيقة، سوى المحافظة على البقاء إلى أمد ينتهي به بعدها كل شيء، فيرجع بعدها التراب تراب، والذرات ذرات، نشاطي الذهني في ذراته، لا يعني أن معتقداتي وتصوراتي صحيحة، ولهذا أعلن "روزنبرج" فشل محاولة إثبات أن أدمغتنا قادرة على التفكير والوصول به إلى حقيقة ما في الكون، سأل "بول كوبان": "داوكنز" عقب محاضرته الإلحادية سنة 2011م : إذا كانت عقولنا مؤمنين وملحدين أسيرة الفيزياء والكيمياء العمياء، فلماذا نثق بأن العقلاني والعلماني يتفوق على المؤمن والخرافي؟ فأجابه: " بالفاعلية" مع أن فاعلية الكمبيوتر أعلى مستوى من فاعلية مبرمجه، وهو مفتقد للإرادة الحرة للتفكير، تصور العقل ذرات وكيمياء مادية يمنعنا من تصديق مزاعمه ونتائجه، بنفي الحكمة عن مقدماته ونتائجه معاً، فلا ينتج عنها غير العشوائية والمتناقضات، ولو بدت بصور منطقية حسب إسقاطاتنا عليها، فالإلحاد أيسر الفرضيات العلمانية نقضاً وهدماً.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>حرية إرادة..وهم الآلات:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">نحن مساقون سوقاً إلى مصيرنا، ولا إرادة ولا انفكاك من هذا المصير، حسب التفكير الإلحادي الطبيعي.  </span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإرادة الحرة في الإسلام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">يفسرها التعريف بالإنسان: "هو كائن حر بإرادته في الاختيار بين الممكنات، عن وعي وإدراك بعقله لأفعال</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">خارج سلطان الجبر المادي، وهو يختار بإرادته الإيمان أو الكفر، وأثبت الله في القرآن – حسب ابن تيمية – مشيئة الإنسان، وإرادته الفعل من عدمه.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإلحاد..ألَّا تختار خيارك:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong> </strong>الإنسان وجود مادي تحركه الطبيعة دون إرادة، ويقول "جيمس هلمان": أنا أعيش شيفرتي الوراثية من آبائي وأجدادي والظروف، عبر الخلايا العصبية وأجزائها، ويقول "ويليام بروفين": إرادتنا الحرة بصورتها التقليدية لا وجود لها، ويقول "ألكسندر روزنبرج" إن عقلنا يغتال حريتنا، فينتج أعمالنا دون تصاميم مسبقة منا، لأن سلوكنا محكوم بقوانين فيزيائية، تنفذها آلات بيولوجية، فالإرادة الحرة مجرد وهم حسب "ستيفن ماوكنج"، وينسب تفسير وجودنا وتطورنا "ألفرد متر" إلى تتابع أثر الانفجار الكبير بعد حدوثه، بتداعٍ قهري يلغي فكرة الإرادة والحرية.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الاستنارة المظلمة وسيادة الوهم:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">عند الملحدين، لأنهم يقرون بأن الاختيار مجرد وهم، ومع ذلك هم يتبعون هذا الوهم، ويعتبرون اختياره إقرار بالخرافة، إذا وصموه بحرية أو مسار ينافي آلية الطبيعة والجبرية، وأنه يمكنهم الجمع بينهما، حين يتعاملون مع أبنائهم كآلات ريبوت، وأشياء تولد العواطف، فيجتمع لهم بذلك الجبر والاختيار معاً، ويقرون بأن الإنسان ريبوت مصمم لنفي الريبوتية عنه، وهذا محصلة اللاأدرية في الفلسفية الوجودية العلمانية.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>  ما المخرج الإلحادي؟:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">الإلحاد هو التعايش مع التناقض بأننا أحرار وغير أحرار بآن واحد، وبديل كلمة الحب عند الملحد، أنني أنجذب إليك، أو ما شابهها، ولهذا ، لأن كلمة زوجتي فيها قيم أخلاقية تمنع الحرية الجنسية]، وأكد باحثان أمريكيان نتائج خطيرة للإيمان بالجبرية من الكذب والخيانة، وبين أحدهم "جري كوين": أن فضيلة الإلحاد وإنكار الإرادة الحرة، الخلاص من عذاب الضمير فيما نقوم به من أفعال أنانية، لأن تصرفاتنا بضعة من كياننا الفسيولوجي، بلا غاية، ولا معنى.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الحياة في الإسلام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">الحياة هبة من الله وامتحان جزاء من ينجح فيه الجنة، ومن يخسر فيه النار، ووظيفة الإنسان في الأرض الخلافة وتحمل مسؤولية شكر النعم بإعمار الأرض، والكفر بها فساد ودمار وإفساد، يعاقب عليه، ولا معنى للحياة عند الملحدين، وفلسفة الإلحاد قائمة على العدمية والعشوائية في كل شيء.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإلحاد ينكر أن يكون للحياة معنى:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">الإلحاد يجحد مرجعية الخالق والوحي، ليجعلها مرجعية المادة والطبيعة، لصالح العشوائية والعدمية، مما أورث أمراضاً عصابية للناس بفقد معنى الحياة وغرضها، ونبه إلى ذلك عالم النفس "<strong>فيكتور فرانكل":</strong> " بنظريته عن العلاج بالمعنى" وكان من سجناء النازية، وأدرك وهو في سجنه، أن من لديه معنى لحياته، لا تهزمه الشدائد، وأن غرف الغاز نتيجة الفكر المادي في فلسفة الحياة، واعتبر "البير كامو": أن الإجابة عن سؤال من نحن؟ هو أكثر الأسئلة العاجلة التي تتطلب جواباً، وأن أخطر مشكلة فلسفية في حياتنا، هي الحكم على حياتنا إذا كانت تستحق أن تُعاش، أم لا، يقول الفيزيائي الملحد "شون كارول": نحن البشر لطخ من الطين تطور ليعبر عن أفكار غير إرادية لا تتجاوز عالمنا" فحياتنا بلا معنى، ولا غاية، ولا قيمة، سوى الكم الصفري في النهاية، وما نقيِّمه لا حقيقة له.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong> خلاصة فهم فلسفة الحياة:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">هي أن الحياة ليست بحثاً عن المتعة كما يعتقد "<strong>فرويد</strong>"، لأنه يقول في أبحاثه: "اللحظة التي يتساءل فيها المرء عن معنى الحياة وقيمتها، هي <strong>إعلان لمرضه</strong>، لأنه من الناحية الموضوعية، لا وجود لأي منهما في الواقع. وليست الحياة تعبيراً عن القوة وبحثاً عن السلطة، كما يزعم "<strong>ألفريد أدلر</strong>" لأن أصغر حيوان وأكبر فيه هذا نتيجة تطورية للنمو والتحور، لا مضمون لها سوى ذلك، بينما يجد "<strong>فكتور فرانكل"</strong> أن البحث عن معنى الحياة يبدأ بمرحلة الرشد والبلوغ لدى الإنسان، ورقيه وصبره وثباته مرتبط بأهمية المعنى الذي يبحث عنه أو يجده، وهذا ينفي نتائج زميليه في علم النفس ودراساتهما وهما: (فرويد + وأدلر)، وهذا المعنى هو المتوافق مع نظرية الإيمان والاعتقاد بغرض الحياة والهدف منها، كما تذكره الأديان السماوية، فالرؤية الإلحادية لا تعرف غاية عليا للحياة، ولهذا ناشر كتاب الملحد "داوكنز" سأله كيف تستطيع النوم إذا كنت لا ترى في الحياة معنى ولا هدف؟.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>من معنى الحياة؛ إلى معنى في الحياة:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"> الملاحدة يقولون بأنه لا معنى للحياة، ولكن يمكننا أن نجعل فيها معنى نختاره حتى نستمتع بها، وبذلك نجعل لحياتنا قيمة من خلال أهدافنا فيها، وهي أهداف مؤقتة زائلة، ولو في الاستمتاع بالهروين المدمر، مع أن حقيقة هذا السلوك هو هروب من فراغ الحياة التي لا معنى لها عند الملحد، فيختار لنفسه فيها معانٍ يظن أنها تسعده والحقيقة هي أنها تزيد في تعاسته، التي قد تصل بها إلى الانتحار أو حافة الانتحار، مع أن أغلب المعاني التي يسعى وراءها الملحد ويصنع لها طريقه إليها هي استجابات حيوانية لشهواته، وغرائزه، في جوعة الفرج، وجوعة البطن، وجوعة التسلط والسلطة، وهذا ما يدعو إليه فلاسفة الإلحاد، بحيث لا تتجاوز اهتماماتهم هذا الإطار الدوني، ولهذا كان فيلسوفهم الألماني <strong><u>"</u><u>شوبنهاور</u></strong>" متشائماً إلى حد القول: "أن الحياة جحيم لا تعقبه جنة"، و<strong><u>"</u><u>نيتشه</u><u>"</u></strong> يسير في نفس طريق صاحبه السابق حينما يقول: "لا معنى للحياة، ولا قيمة، ولا غاية، لأننا: "قتلنا الإله وتخلصنا من فكرة وجوده"، بل أغرق في إنكار وجود حقائق في الحياة، لقوله: "كل اعتقاد أو تفكير هو بالضرورة غير صحيح، لأنه لا يوجد عالم حقيقي في حياتنا"، وأننا تتعاورنا دورات الموت والحياة المتعاقبة الدائمة، وهذا من خرافات الثقافات الشرقية الهندوكية في التقمص، فأصبحت الخرافة ملاذ الملحدين، وقريب من هؤلاء <u>"<strong>سارتر"</strong> </u>الملحد الوجودي الأول للقرن العشرين، يقول: "الوجود يسبق الماهية" وحقيقتنا الإنسانية من صنعنا ونتيجة للحظة وعينا غير السعيدة؛ دون إمكان تجاوز حالة البؤس في وجودنا التعيس، ومع إلحاده أقر بأنه لا يمكنه أن ينغمس في القيم الأخلاقية دون الإقرار بالتمايز بين الخير والشر، وهذا هو أساس وجود الله والبرهان على وجوده، واختصر الوجودي الثاني "<strong><u>كامو"</u></strong>  معنى الحياة بوهم ما سماه سعادة المكابدة، التي لا راحة بعدها ولا جائزة، ومثله تقول: "<strong><u>سيمون دو بوفوار</u><u>"</u></strong> أن كل متع الحياة التي مررت بها آلت إلى لا شيء وأني كنت مخدوعة بها.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong><u>برتراند راسل</u><u>:</u></strong> الإنسان نتيجة لأسباب ليست لها بصيرة بالنهاية، في عالم نهايته أنه كون محطم خرب، ولهذا يقول: "إن لم تفترض وجود إله، فلا معنى للسؤال عن معنى الحياة"،</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>طريق النجاة عند مفكري الإلحاد:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong> </strong>انقسم إلى اتجاهين، فريق منهم صدق في وصف مأساة الملحدين، بأنه لا خلاص، من بقاء شكوكنا ومخاوفنا، المؤدية بنا إلى الهاوية واليأس، وفريق آخر أقر بالمأساة وحاول تجاوزها بقيم النضال من أجل الحرية، والعدل والشجاعة، والمجد، والتقدم، فانغمسوا بالتناقضات، وهربوا إلى تقليد البهائم، بطلب اللذة المادية، والمتع الحسية، والأنس بحياة القطيع، ولا معنى لأي ضوابط أو قيم أخلاقية، سوى ما اخترعوه واختاروه وسموه حرية.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإلحاد.. ووهم الأخلاق:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">يقول الفيلسوف: "<strong><u>يوفال نوح هراري</u><u>"</u></strong> لا حقوق إنسان، ولا قوانين عادلة، خارج الخيال الجمعي القطيعي للبشر"</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الأخلاق في الإسلام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">المسلم يعتقد أن الحياة ليست عبثية، بل منظومة من الضوابط والقيم والنظم والسلوك وضعها خالق الإنسان لإسعاده في دنياه، ومكافأته في أخراه، ولهذا كان حسن الخلق أساس البر والفلاح والأمن والسلام والسعادة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق" (ر. أبو داود).</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">وحسن الخلق ليس مقصوراً على المسلم فحسب، بل هو فطرة في غالب البشر، حتى عند غير المسلمين، وكل الشرائع السماوية وغيرها تدعو إلى الأخلاق، عدا الفلسفة العلمانية والإلحادية تناور بها وتنكر وجوبها، وذكر "ابن القيم" أن غاية العقل أن يدرك حسن الأفعال أو قبحها إجمالاً لا تفصيلاً، لأن العقل غير معصوم أولاً، ثم أنه غير كامل القدرات على الحكم المحكم، فيحتاج من الشرع أن يهديه إلى تفصيل ما يجب وما يمتنع ويحرم، بحسن الأحوال والأزمان، وهذه مهام الشرائع، فمن الحسن ما هو فطري ظاهر، ومن القبح ما هو كذلك، وعدا هذا يكون فيها غموض يأتي الشرع والشارع فيبينها للناس.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الأخلاق.. ذلك الوهم:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"> تقول الداروينية أن الأخلاقيات وهم من أجل التكيف الاجتماعي، ومع هذا أعرب "سارتر" عن أسفه من أن إمكانية العثور على قيم أخلاقية تختفي في حال اعتبرنا أن الله غير موجود"، ويعترف الفيلسوف الملحد "ج.ل. ماكي" أن تشكل مجموعة من الخصائص والعلاقات لا يمكن أن توجد إلا في كون له إله" ويعبر الفيلسوف الملحد "الكسندر روزنبرج" عن القول بالعدمية التي تعتبر أن جميع الأفعال الأخلاقية تستند إلى افتراضات خاطئة، كما أدرك "دارون" قائلاً: "المرء الذي لا يملك إيمان مؤكد بوجود إله، أو يوم آخر للعطاء أو للقصاص، لا يمكنه سوى متابعة غرائزه لأنها لا حدود قيمية لها.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإنسان .. ذنب لأخيه الإنسان:  </strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">أرسل أستاذ داروين في جامعة كمبردج إلى تلميذه "دارون" قائلاً: "فقرات في كتابك أصل الأنواع، صدمت ذوقي الأخلاقي، (الميتافيزيقي) الطبيعي، ومن أنكره وقع في قاع مستنقع الحماقة في رأيي، سيهوي بالجنس البشري إلى درجة متدهورة لا مثيل لها في تاريخ الإنسان المكتوب"، وهذا ما تلقفه "هتلر" في كتابه كفاحي، وأن الأعراق والناس غير متساويين في إنسانيتهم، ويمكن التخلص من غير الضروري منهم من الدرجات الأدنى والمرضى الميؤوس منهم، وقال "جون لوك" في رسالته عن التسامح: "الوعود والعهود والأيمان، التي هي روابط المجتمع البشري، لا يمكن أن تكون ملزمة للملحد.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإلحاد.. ووهم الجمال:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">قال اللاهوتي " إدوارد فارلي" : عندما يموت الإله، يموت الجمال"،</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الجمال في الإسلام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">الجمال في الشريعة يشمل كل الأحوال، حتى التي يكون تصنيفها في دائرة القبح والقبيح، لكن ينبغي ان تكون الأفعال الاضطرارية في قالب جمالي، وهذا ما ذكره القرآن بقوله: (<strong>وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا</strong>﴾ ، وقال تعالى: ﴿<strong>فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا</strong>﴾ ، وقال تعالى: ﴿<strong>فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا</strong>﴾  بينما الألحاد لا يرى في شيء من الحياة والطبيعة والإنسان جميلاً، لأن العالم مجرد ذرات وخلايا وكيمياء، لأن الملحدين حين أنكروا القيم الأخلاقية، تبعها إنكار القيم الجمالية بالضرورة الفكرية المنحوتة من صخور جبال أوهامهم، وقال "هيوم" : نحن نخترع الجمال في عقولنا، ولا حقيقة خارجية له، وهو نسبي بحسب العقول المدركة.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong> قصدنا بموضوعية الجمال:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"> أنه أمر موضوعي في الطبيعة، مصمم على صورة تثير الإحساس بالاستمتاع والشعور بالبهجة، إلا إذا حال حائل بين هذا والشيء بشكل عارض، والانجذاب الممتع له دلالات التناسق والراحة النفسية الدال على قيمة هذا الجمال ومغايرته للقبح المنفر في الوضعيات المعاكسة للتناسق واللطف والرقي في الشيء الجميل، عند البشر الأسوياء، وهذا يزيد في قيمة الوجود المدرك من حياتنا والطبيعة، ولهذا قال الفيزيائي "<strong>هنري يوانكاري</strong>: " العالِم يدرس الطبيعة لأنه يستمتع بجمالها، حتى في عمق تناسقها الذي يدركه الذكي حين يرصده"، يقول "توماس ويليامز": إن الثقل القمعي لفلسفة اللامعنى أساء إلى الفن والجمال، وقلص الألوان الزاهية لدى بعض الفنانين، لأنهم نظروا إليه من خلال التصور العدمي الظلامي النهائي، فعكس فنهم اليأس بأبعاده الشكية اللاأدرية، وعبر "دارون" عن جمالية الطاووس بألوانه الزاهية التي قاومت عوامل الانتخاب والتطور، على رغم طمع الكواسر في لحومها، تقول أستاذة علم الجمال "<strong>نانسي إنكوف</strong>": حب الجمال جذوره عميقة في بيولوجيتنا"، ولما أعجبت ابنة الملحد " <strong>داوكنز"</strong> ذات الست سنوات في إحدى رحلاته البرية الجبلية بجمال الزهور؛ سألها لماذا هي جميلة أجابت ببراءة: " حتى يكون العالم جميلاً، ويرغب النحل في صنع العسل لنا، فقال: لقد تأثرت بقولها، وأسفت أن أخبرها أن الأمر ليس كذلك".</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>وهم الجمال الفيزيائي:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">يقول "<strong>أنشتاين":</strong> النظريات الفيزيائية الوحيدة التي نحن على استعداد لقبولها هي النظريات الجميلة، ويقول الفيزيائي الملحد " <strong>ستيفن واينبرغ</strong>" : علي أن اعترف أن الطبيعة أحياناً أجمل مما هو ضروري بحت"، وحقيقة الجمال أعظم من مجرد تجسده في خارج ذواتنا، إذ الأعظم منه هو الجمال القلبي لمشاعر الحب التي نشعر بها تجاه الآخرين وسلوكياتهم، إلى درجة أنه يصعب وصفه لما نشعر به من متعة عظيمة، ويميل 41% من فلاسفة الغرب إلى واقعية وجود الجمال في العالم والحياة، وهذا ما ينكره أو يعترف به كثير من الملاحدة، حتى يصوروا لنا العالم بأنه مخيف مظلم جاف لا جمال فيه ولا عدل ولا إحسان، لأنهم وهميون في كل شيء ولا أدريون.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>كلمات في الختام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>قال تعالى:</strong> (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى  (طه: 124)، والإنسان أجمل ما خلق الله تعالى، وصفاته وسلوكياته إذا كانت على هدي الله ومنهجه، تعبر عن أعظم جمال في الكون يستحق عليه يوم القيامة جنة عرضها السموات والأرض، ولهذا يعبر عن العدمية والظلامية الفيلسوف الملحد "ألكسندر روزنبرج" : بإنكار وجود إله – وأن الواقع مجرد فيزياء – لا غاية للكون – ولا معنى للحياة – وجودنا مصادفة - إنكار عالم الروح - وإنكار وجود الإرادة الحرة - ولا وجود حقيقي للفرق بين الخير والشر - والخطأ والصواب سيان – وكل شيء من التصرفات المباحة والممنوعة جائز – قتل، انتحار، إجهاض، استعمار، حروب، ...الخ.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt"><strong>الإلحاد المستحيل:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">أصول الإلحاد لا يلتزمها الملحد في فكره ولا في سلوكه، ولهذا يعتبر الإلحاد وهم وثرثرة، وفوضى غير ملزمة، ولو طبقنا مستلزمات الإلحاد على ملحد لأنكرها علينا وقاومها بشدة، لأنه يرى عملياً أن من حقه الحياة وتطبيق قوانين الفطرة عليه وعلى الناس، فما ينكره بلسانه، يقاومه بلسانه ويده، فالإلحاد فكر مستحيل التصور ومستحيل التطبيق، والحمد لله على نعمة الإيمان والإسلام، والحمد لله رب العالمين.</span></p>
<p><span style="font-size: 12pt">انتهى تلخيصه بتاريخ 1/9/2026م</span></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>انتظروا ملخص أخطر كتاب عن ما يجري في منطقتنا</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b7/</link>
                        <pubDate>Tue, 31 Oct 2023 13:08:02 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[انتظروا ملخص أخطر كتاب عن ما يجري في منطقتنا]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[انتظروا ملخص أخطر كتاب عن ما يجري في منطقتنا]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b7/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب&quot; الإنسان ذلك المجهول&quot; الكسيس كاريل.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b3%d9%8a/</link>
                        <pubDate>Tue, 10 Oct 2023 03:05:55 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[تلخيص كتاب &quot;الإنسان ذلك المجهول&quot;
د. الِكسيس كاريل
مقدمةهذا الكتاب تزداد قيمته اليوم أكثر مما كان يوم كتبه مؤلفه العبقري كاريل، ذلك لأن مبررات أفكاره الناقدة لمدنية الغرب وأثرها السلبي على ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>تلخيص كتاب "الإنسان ذلك المجهول"</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>د. الِكسيس كاريل</strong></span></div>
مقدمة<br />هذا الكتاب تزداد قيمته اليوم أكثر مما كان يوم كتبه مؤلفه العبقري كاريل، ذلك لأن مبررات أفكاره الناقدة لمدنية الغرب وأثرها السلبي على الإنسان، أصبحت اليوم أكثر وضوحاً بسبب الغلو المادي الذي قامت عليه الحضارة الحديثة بشقيها الشرقي والغربي، حيث تطورت الكشوف المادية وطورت، بينما أهملت العلوم الإنسانية المتعلقة بالإنسان وحياته وكيانه، الجسدي والروحي، تقدمت علومنا المدمرة في الأسلحة ووسائل رفاهية الإنسان، لكن تخلفت علومنا الاجتماعية المتعلقة بالمحافظة على جنسنا البشري لينعم بالسلام والأمان، وكذلك أصبح العالم الغربي أقل إنجاباً مما يهدد وجوده بالانقراض، وكذلك زادت الجرائم والغباء نتيجة الفساد العقلي والأخلاقي، وأصبحت الحضارة الحديثة بسلبياتها كارثة على الإنسان والجنس البشري، والسبب وراء ذلك استبعاد النظر للإنسان ككل متكامل، ووحدة متنوعة من السمات النفسية والروحية والبدنية والاجتماعية والعقلية، ونحن بحاجة إلى عالم متخصص في الإنسان، وعلاقته بكل التخصصات الطبيعية الأخرى، للكشف عن احتياجات الإنسان الطبيعية، ليبقى على فطرته، دون أن تلوثه الانحرافات الفكرية والجهالات العلمية. <br />نيويورك 1939م<br />الفصل الأول: حاجة الإنسان لمعرفة أفضل<br />(1): ثمة تفاوت كبير بين علوم المادة المتعلقة بالطبيعة، وعلوم الحياة المتعلقة بالإنسان، فالأولى يعبر عنها بحسابات كمية، أما الثانية فلا تعبر عنها المعادلات والإحصاءات الكمية، لأن تركيب الإنسان معقد في وجوده وصحته ما بين المادي والروحي والنفسي والاجتماعي والعقلي، وهذه لا يمكن أن تخضع لنفس الموازين والمقاييس التي تتعلق بالعلوم الطبيعية، نحن نجهل علاقة كل من مكونات الإنسان المادية مع مكونات الإنسان غير المادية كالعقل والنفس والروح والشعور، وما ينتج عن ذلك كله من أخلاقيات ووجدانيات وتصرفات وأفكار، إن منع انحطاط الإنسان، ومنعه من ارتكاب الجرائم بحق نفسه والمجتمع، وعيشه المتوازن الآمن السعيد، لا زال بعيد المآل بالنسبة لاكتشافاتنا الحضارية والمدنية، مع أننا نمتلك وسائل هائلة لتفعيل هذه الاكتشافات، إذا أردنا أن نهتم بالإنسان ومشاكله أكثر من اهتمامنا بالحيوان والاقتصاد والطبيعة ومشاكلها، وإلى اليوم ندرك أن معرفتنا بأنفسنا لا تزال معرفة بدائية للغاية. <br />(2): ربما كان أسلافنا الأوائل جل اهتمامهم على هذه الأرض، تأمين طعامهم، وصناعة أسلحتهم ليدافعوا عن أنفسهم، ولم يتفكروا فيما يتعلق بجوهر كيانهم العقلي والنفسي والاجتماعي، سوى ما يتعلق بالمحافظة على الوجود، ودفع شبح الموت، لكن مع تراكم اكتشافات العلوم المادية، وصل الإنسان إلى توصيفها بدقة متناهية من ناحية الكم والوصف، لكنه لم يخطر في باله أن يتعمق أكثر من ذلك، بسبب أن كيانه الروحي والفسيولوجي والحيوي يعمل بنفسه داخل الجسم، بطريقة لم يستطع إلى اليوم كشف أسرارها، إلا فيما يتعلق بظواهرها ومظاهرها، لكن العلاقات غير المرئية فيما بين أجهزتنا الداخلية لا زالت في طي الغموض والكتمان، بسبب الاعتمادية منا على ما يبقينا أحياء، ولو بالحد الأدنى الذي يجمعنا مع كل أمراض العصر الحديث، المشكلات النفسية والعقلية والأخلاقية، لأن علوم الإنسان في الحقيقة من أصعب العلوم.<br />(3): العصر الصناعي أخرج العمال والموظفين والرجال والنساء من بيوتهم في قراهم وأريافهم، وجعلهم في أقفاص المدن والمصانع، واستعاض عن أشعة الشمس، بالإنارة الكهربائية، فأصبحت حياة هؤلاء كآبة مرغوب فيها ومتنافس عليها، حتى هواء الشوارع الملوث بأبخرة السيارات والمصانع، يسكن في محاذاتها الفقراء في الطوابق السفلية، والأغنياء في الطوابق العلوية بعيدين عن هذه الملوثات، ويمتلك هؤلاء كل وسائل الراحة، والآخرون محرومون من ساعة راحة لتأملاتهم والالتقاء بأطفالهم وعوائلهم، والقطارات والسيارات لم تعد تحوجنا للسير على أقدامنا، حتى نظامنا الغذائي تبدل ولم يعد يعتمد على ما كان يصنعه الإنسان لنفسه وفي بيته، وأهمل صيام الشعائر الدينية، وتوجه جل شباب ما بعد الحرب العالمية إلى الدراسات العلمية في الجامعات، التي انتشرت في كل مكان، واهتمت المناهج الدراسية بالصحة العامة والحالة البدنية للشباب، من أجل رفع مستوى القوة العقلية للطلاب، وارتفع متوسط العمر الشخصي بسبب تقدم العلوم الصحية، وأصبحت فرضيات ونظريات العلوم مشاع لكل الناس وحتى العامة، ولكن كل ذلك التطور والتقدم انحصر في العلوم المادية فحسب.<br />(4): أحدثت التطبيقات العلمية تغييرات هائلة على سلوكياتنا البشرية، لكن هل جعلنا ذلك أكثر سعادة واستقراراً؟ يصعب الجواب على هذا التساؤل، إلا بعد أن ندرس أثره على أخلاقنا وسلوكياتنا وعقولنا دراسة دقيقة، مع معرفتنا بما يسرته التقنيات والاختراعات من راحة في بيوتنا ومزارعنا ومجتمعاتنا، فلم نعد نبذل الجهد ذاته السابق أيام أسلافنا، لكن هذا لم يمنحنا الأمان من خوف فقدان الوظيفة والعمل، بسبب غزو الآلة كل أعمالنا، وكل هذا لم يمنع من ازدياد الأمراض النفسية والاضطرابات العصبية، مع نقص في الذكاء العقلي والفكري والأخلاقي، وعلى رغم تقدم الحضارة والأسلوب الديمقراطي في الحكم، لكن حالة البشرية وقصور الساسة الحاكمة في الدول المتقدمة جعل الأمم تشعر بأن مصيرها في مهب الريح، وأصبحت ثقافة عدم الإنجاب والعقم الاختياري مهدداً للحياة الأسرية، مما جعل نتائج هذا التقدم مناقض لما كنا نرغب به من أمن واستقرار وسعادة.<br />(5): الحضارة الحديثة المعاصرة وليدة اكتشافات علمية عشوائية، لأن العلم لا يتبع خطة محددة لتطوره، والعلماء منساقون بما حولهم من مشكلات ومعطيات، دون النظر إلى ما يتعلق بالمصالح العليا للإنسان والإنسانية، عدا ما نسعى إليه من راحة، وتوفير جهود كان يبذلها أسلافنا، حتى أن التجار والمصنعين أخذوا يستعملون وسائل غش لزيادة ارباحهم، ويأسسوا مصانع لا يراعى فيها فسيولوجية ونفسية العمال، لأن الفكرة المعتمدة هي أقصى انتاج وأدنى تكلفة، ولو أضرت بنسل العمال وسلالاتهم، والدعاية الإعلانية كثيراً ما تروج للضار والمؤذي، على أنه الأفضل والأحسن، مع أنه خلاف الحقيقة، على مستوى الأطعمة والأشربة والأدوية، وهكذا نجح العلم والتكنولوجيا في تطوير بيئة الإنسان، مع أن هذا التطوير لا يناسبه كإنسان طبيعي. <br />(6): انصرفت العلوم إلى تطوير علوم الميكانيكا والفيزياء والكيمياء، متناسين دواخل البشر المجهولة لنا حتى وقتنا الحاضر، بل نحن نتدهور نفسياً وعقلياً في ظل ما طورناه من بيئتنا باختراعاتنا، وأصبحنا ضحايا تخلف علوم الحياة، وتقدم علوم المادة والمادية، والحل يكمن في تركيزنا على علوم الحياة، لنتجاوز الكوارث التي يمكن أن تحدثها حضارتنا الحديثة. <br />الفصل الثاني: علم الإنسان<br />(1): إن جهلنا بالإنسان ليس عن قلة معرفة، وإنما عن عدم استخدامنا لها لاكتشاف مجاهيل حياته وجسده وعقله ومشاعره، فعلوم الطب والصحة والتعليم والاجتماع والاقتصاد والسياسة وعلم النفس والأخلاق والدين لامست كثيراً من جوانب حياة الإنسان، إلا أنه لا يوجد متخصصون يجمعون ويدققون في معطيات هذه العلوم لمعرفة طبيعة الإنسان الحقيقية، ومعرفة العلاقة بين مكوناته الفيزيائية والفسيولوجية وبين حسه الأخلاقي والنفسي والاجتماعي، وهذه الأخيرة لا تعتمد على قواعد العلوم المستخدمة، وإنما على قواعد علوم نوعية غير كمية تخص طبيعة الإنسان وتركيبته الجامعة بين المادي وغير المادي، إن وعي الإنسان خاصة من خواصه، وليس من طبيعة مادية كما هي الأشجار والحيوان والأحجار، لأن معتقدات الإنسان عن نفسه غالباً ما تكون مغلوطة، أو مخالفة للحقيقة والعلم، بسبب هذه الشائعات العلمية المغلوطة. <br />(2): على رغم نطاق معرفتنا الواسع؛ لم نقم ببذل الجهد الكافي لفهم إدراكنا ووجودنا، كما أشار إلى ذلك الفيلسوف "ديكارت" وتقسيم إدراكنا لماهيتنا لتخصصات، لا تغني عن وضعها في إطار الإنسان ككل متكامل، ووحدة منسجمة، مع إلقاء الضوء على ظاهرة الجلاء البصري عن بعد (البصيرة)، والتي لا يمكن قياسها، مع أنها جزء من واقع بعض الناس، وإدراك المتخصصين المهنيين لجزء من كيان الإنسان – حسب التخصص – لا يعني أن ذلك وحده هو الحقيقة، لأنه جزء منفصل عن الكل، ويسهل على الطبيب والمختص التعامل معه وفهمه بحسابات نحن وضعناها مسبقاً، بينما يبتعد المتخصص عن المعقد من الظواهر، والمجهول لنا منها، ولو بذلنا جهوداً وإن كانت مضنية في الكشف عن خباياها لاستطعنا أن نعالج أخطر الأمراض العصرية، التي يذهب ضحيتها آلاف الناس المرضى بها، ومن ذلك الاضطرابات العقلية والأمراض النفسية، لأن تقنياتنا لا يمكنها فهم الأشياء التي ليس لها أبعاد ولا وزن، كالغرور، والكراهية والحب والجمال وأحلام العلماء، وإلهام الشعراء، وتوجه الروح إلى خالقها، مع أننا نسجل ما يتعلق بها من نتائج في أنشطتنا العقلية والنفسية، فنتوقف عندها عجزاً أو تهرباً أو تبسيطاً، وهذا لا يليق بالعلم. <br />(3): لدينا كم هائل من المعرفة بما يتعلق بالإنسان ونشاطه وبدنه، لكن لا زلنا نجهل ما يتعلق بطبيعة ذكائه، ومشاعره، وأخلاقياته وتطوره الروحي، وهي لا تقل أهمية عن صحة بدنه ووقايته من الأمراض المعدية، الرفاهية والترف والجمال وتعقيد المعيشة والحياة، لا يمنعنا من أن نولي اهتماماً أكبر بسعادة الإنسان ومعاناته في الحياة، أكثر من أن نغرقه باختراعات كثيرة تزوي له المسافات والأزمان، كالطائرات والقطارات والسيارات، وأن نهتم بجوانب حياة الإنسان العقلية والنفسية والعاطفية واحتياجاته الروحية، وعلاقاته الشخصية. <br />(4): كما أنه لا يفهم المصباح بدراسة أجزائه منفردة؛ إلا إذا جمعت مع بعضها للوصول إلى الإنارة النهائية، فكذلك الإنسان، فكما يؤثر خبر محزن على كثير من أنشطة الإنسان الباطنية والظاهرة، فكذلك يؤثر طعام معين على ذلك كله، مما يفترض فينا أن ندرس هذه التأثيرات من جميع جوانب أنشطة الإنسان الداخلية والخارجية، لنصل إلى حقائق هذه التأثيرات ومعرفة المفيد من المضر في هذه العملية، وهذا يحتاج إلى تعاون المتخصصين كافة، للقيام بهذه الأدوار والدراسات، وإن المتخصص في فرع أو جهاز، يكون أجهل الناس في غير فرعه أو تخصصه، وهنا الخطورة إذا اعتقد أنه وصل إلى أقصى مبتغاه حتى في تخصصه، ولهذا تحتاج البشرية إلى من يربط بين هذه التخصصات لصالحه وصالح كيانه ككل، وليس إلى تقطيعه أجزاء مبتورة عن كيانه المبدع كما خلقه الله، ولهذا ينبغي أن يقوم متخصصون بعدد من العلوم الطبيعية والإنسانية، من أذكياء العلماء والخبراء، من النخبة النادرة، بالتعاون على القيام بهذه الجهود الجبارة للكشف عن احتياجات الإنسان الحقيقية، ونشاطاته الجوهرية، بإلقاء الضوء عليها من خلال نتائج سائر العلوم التي له علاقة بها، من خلال بحوث علمية خاصة بالإنسان. <br />(5): الدراسة على الإنسان ليست سهلة أو بسيطة، وهذا ما يدفعنا إلى انتقاء علمي وتاريخي للظواهر المتعلقة بعبقريته وتفكيره وسلوكه ونمط حياته وتوجهه الديني والاجتماعي، كما ندرس تأثير منهج تعليمي – منتسوري – جون ديوي – على جيل كامل لعشرين سنة على الأقل، لنحصل على نتائج تقريبية، والاعتماد على إقامة تجارب على الفئران والكلاب والقردة، لا تغني عن إدراك الفوارق بينها وبين أطفالنا وإنساننا، من الناحية العقلية والفسيولوجية والشعورية، مع إدراكنا أن التجارب عليها لا تغني من التجارب ودراستها على الإنسان نفسه، عبر جيل أو أجيال. <br />(6): المعلومات وحدها غير كافية إذا لم يتم جمعها معاً لتحقيق معرفة أكثر بماهيتنا، وهذا سيكون علم المستقبل للبشرية، وهي يشبه صعود الجبال وما يعترضه من عقبات وصخور على طريق السير إلى القمة، مع أننا في علوم الإنسان ودراسته لا نبغي الوصول للقمة، ولكن كلما اقتربنا منها كان كافياً لإحداث فارق في التعامل معه، حتى لو كانت معرفة غير مكتملة، لكنها خاضعة للبحث العلمي المناسب للإنسان، حتى نقول أنها دراسة علمية. <br />الفصل الثالث: أنشطة وظائف الأعضاء للجسم: (الأنشطة الفسيولوجية)<br />(1): وجودنا مميز ونشعر بحريتنا فيه، ونمتلك وجود مادي ومعنوي مسلم به، ونشاطنا متدفق كماء نهر جاري، وهذا ما يجعل الإنسان مفكراً ومخترعاً ومعبراً، ومع خضوعه للمشاهدة العينية، فإنه لا أحد رأى جسده حياً من غير روح، ولا روحه من غير جسد، ومع معرفتنا بأجهزته الداخلية وعملها، فإننا لا نستطيع أن نعرف بدقة آليات عملها العميقة، واتقانها لأدوارها في إنتاج سلوكياتنا ومشاعرنا، وخطورة كلامنا أن نجزئ الإنسان إلى قطع وأجهزة منفصلة، مع أن وجودها المكتمل بالكل ومع الكل. <br />(2): طول الإنسان وحجمه ليس ذا بال في دراساتنا، إلا من الناحية الشعورية والبيئية والاجتماعية، وجمال الشباب مستمد من وجود التوافق الطبيعي بين ملامح الوجه وقوة البدن وتوازن المشاعر، والوجه يعبر عن كثير من حالاتنا النفسية والشعورية والقيمية، والملامح الجسدية تعبر عن نوع الأمراض المحتملة للإنسان، وكذلك عن مظاهر شخصيته وحالته النفسية والعقلية. <br />(3): جلودنا تحمي أجسامنا من الماء والغازات والجراثيم، ولا يخترقها سوى الفيروسات، وتحمي أجهزتنا الداخلية من كثير من المؤثرات، بالإضافة إلى خلايا اللمس والتحسس، والتذوق، والسمع، والشم، والرؤية، يضاف إلى ذلك شبكة خلايا الجهاز العصبي، وعلاقته بالحواس، ولو أمكننا الرؤية بالأشعة البنفسجية تحت الحمراء، لتغير شكلنا وشكل العالم من حولنا، ولهذا لا ينبغي العبث بجلودنا وأجسامنا والأخطر العبث بمشاعر الناس من خلال الإشاعات والحروب الإعلامية فتقتل دون رصاص. <br />(4) لا يمكننا أن نفهم الإنسان من خلال تشريح جثة ميت، قد توقف جريان دمه في أجهزته النابضة بالحياة والحركة قبل موته، لأن كرات الدم بنوعيها تعيش وتتحرك في وسطها السائل كالأسماك في المياه، ص 97، ينبغي دراسة أجهزتنا الحيوية وهي حية، وهي تنمو وتصلح أعطابها من المرض أثناء العلاج، والخلية الواحدة أعجوبة في تكويناتها، حتى أن تركيب نواة الخلية مذهل في أجزائه ووظائفه، وجسم الإنسان متبدل ومتغير حسب حاله، في الزمان والمكان، والخلايا لها دور إنشاء خلايا ترميمية، كما لها أدوار أخرى تحمي الجسم من أعدائه وتنظف الميت من الخلايا الأخرى، كما أن بعضها يشكل أجهزة الجسم المتنوعة. <br />(5): الدم يحوي 25- 50 كرة حمراء، وحوالي 50 مليار كرة دم بيضاء، تسبح في سائل البلازما، لتقوم بوظائف التغذية، والصرف الصحي، وعلاج خروقات الجروح، وعملها ليس واحداً في جميع أنحاء الجسم الإنساني. <br />(6): التفاعلات بين السوائل الدموية والأنسجة والأجهزة لإبقاء الكائن الحي على قيد الحياة، ونشاطنا الحيوي لا يمكن التعبير عنه بالتفاعلات الكيميائية. <br />(7): كفاءة الدورة الدموية عالية جداً، ولولا ذلك لاحتاج الجسم إلى 200 ألف لتر حتى يمكن إبقاء أجهزته حية، ومع ذلك انقطاع الدم عن جهاز داخل الجسم يبقى بعمله لمدة عدة ساعات، لكنه بالنسبة للدماغ فإن يموت خلال عشرين دقيقة فقط، بسبب انقطاع الأكسجين، وتساعد الكليتين مع الرئتين على تنظيف الجسم عبر الدم من فضلاته. <br />(8): أجهزة الجسم تكوِّن لنفسها ما يناسبها من التغذية والسوائل، وحسب البيئة والطقس والجغرافيا. <br />(9): الأجهزة الجنسية في الرجل والمرأة لها وظائف متعددة غير مجرد التكاثر الجنسي، والمرأة تختلف عن الرجل في التركيب الفسيولوجي كما أن دورها أسمى من دور الرجال في تقدم الحضارات، ومن السخف أن تتخلى المرأة عن دور الأمومة، والمرأة الحامل تتلقى من جنينها بعض المواد التي تكمل نموها الأنثوي، وتحرم غيرها – التي لم تحمل ولم تلد – هذا الاكتمال، فتكون عصبية، والتكاثر يجعل عالمنا عالم متزن وسوي. <br />(10): جهاز الإنسان العصبي بنوعيه يستقبل المثير من بيئته، وتترجم أعضاؤه الجواب المناسب، الأول منه إرادي عبر الحواس، والثاني لا إرادي، تتصل خلاياه العصبية ببعضها من الأطراف الهدبية، تحوي مادة المخ اثني عشر ألف مليون خلية عصبية، ومن وظائف سطح المخ أن يستجيب للانعكاسات الشرطية كما بينها (بافلوف) في مثال روابط احضار الطعام للكلب، والتهيؤ من الإنسان لمثل هذه الأحوال، وهذا ما يفسر قدرتنا وقدرة الحيوان على التعلم، وكلٌ بما يناسب امكانياته، فالإنسان لديه العقل والمشاعر والخبرات المخزونة، وتركيب جسم الإنسان ويديه ورجليه وحواسه، تساعده على السيطرة على بيئته والعالم من حوله، وأعضاؤه ساعدته على انتاج وصناعة أعظم الاختراعات، وأرجلنا تمكننا من السير والركض والقفز في جميع التضاريس والمناخات في العالم، وجهاز الكلام لدينا أعجوبة في قدرتنا على البيان والتعبير والكلام، بمساعدة كل أجهزة أجسامنا. <br />(11): إن جهازنا العصبي اللاإرادي مرتبط بأجهزة الجسم كافة عبر خلايا عصبية، تنظم عملها دون تدخل منا على الإطلاق، وهناك أعصاب للحرج في الأجهزة، وأخرى للانبساط والانفراد، والحالة الشعورية لها تأثير كبير على عمل هذه الأعصاب والأجهزة.<br />(12): وإذا نظرنا إلى العظام أو الكبد نجد أن كلاً منهما له أكثر من وظيفة متعددة الجوانب في أجسادنا، والجسم أعضاؤه غير متجانسة تشريحياً، بينما هي متجانسة فسيولوجياً. <br />(13): مع أن الإنسان بدأ بسيطاً بخلية واحدة ثم بدأت بالانقسام المستمر، ليكون فيما بعد معقداً جداً، فهو بسيط ومعقد في آن واحد، ووظيفة أعضائه واحدة وهي إبقائه على قيد الحياة، كما تصنع كل النحلات لإنتاج الخلية المشتركة والعسل، وكل خلية في أجسامنا تعرف الدور الذي ينبغي عليها أن تفعله بدقة متناهية، ومعرفتنا بهذه الأدوار لا زالت مجهولة، وما نعرفه قليل عن هذه المهام والأدوار. <br />(14): الجنس الأبيض له صفات استثنائية، وهو باني حضارتنا الحديثة، ونحن لا نعلم إلا القليل عن أسباب ضعف أجسادنا أو أحد أجهزتها، ولهذا البعض يكون بصحة وهو ضعيف، وآخر مريض وهو قوي، ومن المعروف أن أهلية الأنسجة تنخفض بتناول طعاماً شديد الدسم، أو قليل العناصر، أو الإدمان على الخمر، أو الإصابة بالزهري، وزواج الأقارب، والتكيف في المناطق الباردة أكبر. <br />(15): الأمراض نوعان جرثومية (بكتيريا – وفيروسات)، وأخرى وظيفية، وأثر الإفراط في الطعام، وقلة الرياضة، والإرهاق في العمل كبير على صحتنا، ومن ذلك تعديل الإنتاج الزراعي بالمخصبات، وكثير من الأمراض نتاج الحضارة والتقدم التكنولوجي الحديث.<br />الفصل الرابع: النشاط العقلي<br />(1): النشاط الفكري ينقسم إلى: نشاط عقلي، وخلقي، وذوقي، وديني، مع صعوبة الفصل بين الروح والجسد، كما أننا بحاجة لدراسة علاقة الفسيولوجيا بعلم النفس، ومظهره الخارجي وجوهره الداخلي، لنفهمه أكثر. <br />(2): الذكاء متفاوت بين الناس، ويمكن تطويره بالتدريب والتعليم، أو تشويهه بالملهيات المعطلة لقوى العقل، وحقائق الإيمان أرسخ من حقائق العلم، والعلم نوعان أحدهما بالمنطق، والآخر بالحدس (الاستبصار)، وهذه المعرفة تتجاوز إطار الحواس ومعطياتها، ويسمى الإلهام أو الفراسة، (ميتافيزيقيا).<br />(3): حياتنا المعاصرة والتعليم الحديث، وطعامنا الدسم، يميل بنا للتشبه بصفات الأغنام، ويهبنا عواطف غير منسجمة، ويولد الإنسان بميل للخير او الشر بالفطرة، ويمكننا جعلهما قواعد للسلوك والأخلاق بإرادتنا <br />المجتمعية، وبعض الناس يملكون جمال الأخلاق، كما تتحلى الطبيعة بجمالها، وهؤلاء هم بناة الحضارات والسلام. <br />(4): غدت حياة المدن سجون كبيرة، وأعمال الصناع فيها دون إبداع ولا فن، مع أن الأخير يسعد الإنسان ويذوقه نشوة عمله وإبداعه، وفقدان ذلك وإهماله يحول بيوتنا وحياتنا إلى كآبة وتشوه وجمود. <br />(5): النشاط الديني مطلب فطري لدى الإنسان، يحفظ توازنه بين المادة والروح، وهو مصدر الفضيلة، والرغبة بالخير، شرط أن لا يتاجر به الفاسدون، لكن المدن المتحضرة تطغى عليها المادية استأصلت الدين عن نشاطاتها، وغيب التصوف عن سكانها، وخاصة الزهد في الدنيا، لإحسان مناجاة الله، وتنقية الحواس من الذنوب والفحش، فتسمو روح الإنسان بهذا. <br />(6): الذكاء لا نفع فيه إذا لم يرافقه إحساس أدبي وعاطفي وفني وسلوكي وإرادة وخيال، وبدون أنشطة عقلية وجمالية ودينية يكون الإنسان في مرتبة دنيا، رواد المدنية الحديثة شهوانيون مجردون من الأحاسيس الأدبية والدينية، ويكثر فيهم رواد السجون والمصحات النفسية، وعقول هذا الصنف من الناس كخزان يحوي كمية من الماء المشكوك في طهارته، وعلينا بالتعليم المتوازن أن نربي النشء بأنشطة متكاملة، لأن هؤلاء هم بناة الحضارات، ومنهم يخرج الفنانون والمفكرون والمبدعون. <br />(7): الإفرازات الجنسية تشكل قوة حيوية للإبداع، لكن الإفراط الجنسي يعرقل النشاط العقلي، والإنسان بحاجة إلى جميع نشاطات أعضائه الجسدية، مع النشاط العقلي والروحي. <br />(8): العواطف السلبية كالحسد والكراهية تسبب آلاماً وأمراضاً في الجسد والروح معاً.، خاصة في المعدة والأمعاء، وأثر الصلاة في الشفاء من كثير من الأمراض ملاحظ ومعروف، وبسرعة مدهشة لا يدركها الطب، ولو بدعاء شخص آخر للمريض. <br />(9): الإحساس والمعرفة مختلفتان كثيراً، في مصدري تلقيهما ما يخصهما، فالأول من البيئة والتربية، والثاني من المدارس والتعليم، والمدنية المعاصرة زادت في نسبة غباء وتبلد الناس، حتى في المناهج السخيفة للتسلية في المدارس، والبيئة الاجتماعية اليوم تناهض نمو العقل لدى أبنائها، على رغم جمال الأبنية السكنية وتطورها، إلا أن سكانها يفتقدون السكن النفسي والجمال السلوكي والروحي، وصار ينظر إلى من يفتقر أو تفتقر من أجل رعاية أبنائها وتعليمهم، بأنهم ضعاف العقول، وأصبح من يهجر أمه ويرمي أولاده ويمارس الشذوذ والسفه أمراً عادياً لا يأبه له، وانحط الفن والسينما من خلال الجنس الفاضح.<br />(10): مقال في صحيفة نيويورك تايمز: " إن شخصاً من 22 من سكان نيويورك يجب إيداعه بمستشفى الأمراض العقلية، ومن أكبر مشكلاتنا المعاصرة؛ الصحة العقلية للإنسان، وهي أخطر من كل الأمراض الأخرى، وهذا بسبب ضريبة التقدم والمدنية الحديثة.<br />الفصل الخامس: الزمن الداخلي <br />(1): ص 207- عمرنا يعبر عنه بوحدات من الزمن الشمسي، لكن يتطابق مع المكان كونهما ماديان، ويقاس بحركة شروق الشمس وغروبها، لكن هناك زمن داخلي للأشياء ومنها أجسامنا، ببعدين مختلفين، أحدهما فسيولوجي، والآخر نفسي، الأول: نجده في حركة ضربات القلب، وتقلصات المعدة، والعضلات، وإفرازات الغدد، وسيولة السوائل فيه، أما الثاني النفسي: فلا يقاس كما هو الأول، لأن تحولاته ومروره لا يخضع لمقياس مادي، بل يخضع لمقياس شعوري، يعلو وينخفض حسب الحالة النفسية، فاللحظة منها قد تكون كبيرة أو صغيرة، بحسب الشعور بها، وأثرها على إحساساتنا، ويمكن تحديد أبعادنا الأربعة ب: 1- الزمان، 2- المكان، 3- الكتلة، 4- التحولات، 5- الشعور. ومعدل التآم جرح إنسان يختلف حسب عمق ومساحة الجرح، وعمر الشخص الزمني، ومقارنة مرحلة الطفولة، بمرحلة الشيخوخة، تظهر فوارق بينهما في أكثر من جانب جسدي ونفسي. <br />(3): أعمالنا تعبر عن أعمارنا، حتى لو كانت في الزمن الماضي، وأحياناً يرجع شبابنا الماضي إلى داخلنا وتتفاعل معه أجهزتنا البدنية، بسبب سعيد أو فكرة طيبة، وكذلك ما يتعلق بتحسين طعامنا وشرابنا، وبيئتنا، وتسارع الشيخوخة تكون بعامل آفة عضوية أو معنوية.<br />(4): ص 223- الزمن الفسيولوجي يعتمد على وسيط التغذية، واستجابة الخلايا لها، وإن ارهاق عضو أو جهاز عضوي في الجسم وشيخوخته ولو كان الجسم سليماً، فإنه يصبح خطراً على حياة الكائن، الزمن الخارجي شمسي، والداخلي عضوي (علاقة الأنسجة بالسوائل) والزمن النفسي كالفسيولوجي، مجهول الهوية كالذاكرة.<br />(5): حطمت الحضارة العلمية عالم الروح، ولا يغرينا إطالة عمر الإنسان إذا كانت الإطالة تطيل فترة الشيخوخة، لأنها عبء على الفرد والمجتمع، لكن إطالة فترة الشباب والنشاط شيء إيجابي مفيد.<br />(6): سبب موتنا الأمراض وليس سن الشيخوخة. <br />(7): حياة الإنسان فترة قصيرة من النمو، وفترة طويلة للاكتمال والتدهور، وفترة الطفولة ذات فيمة عظيمة يجب استغلالها في التعليم الجيد، والفترة الأخيرة يجب استغلالها بالعمل والنشاط، لأن التقاعد والخمول يسلب قيمة الحياة منا، والمغامرات العقلية والروحية قد تعيد إلينا زهو الشباب. <br />(8): الأنظمة الديمقراطية تبين أنها آخذة في الاضمحلال، كما أن الحالة الحقيقية للفرد لا تعتمد على عمره الزمني، بل بعض المهن تحتاج اعتبار العمر الفسيولوجي، ولهذا ينبغي أن تكون الأمهات في سن صغيرة، حتى لا يصعب جَسْرُ الفارق الزمني (والفسيولوجي) بين الأم وأطفالها حتى في الحب. <br />(9): التغييرات التي نريد إحداثها في جسم إنسان ما، يجب أن تكون مدروسة جيداً ومتدرجة ومناسبة، ونحن نصنعها في بيئتنا وإرادتنا. <br />الفصل السادس: الوظائف التكيفية<br />(1): التكيف الداخلي في جسم الإنسان تقوم به الأنسجة والسوائل، والتكيف الخارجي يقوم به الفرد في تكيفه مع العالم الخارجي الطبيعي والنفسي والاقتصادي، لحفظ بقائنا. <br />(2): علينا أن نحافظ على سلامة علاقاتنا القاسية بالعالم الخارجي الكوني لئلا نعكر صفو السلام بين خلايا وأجهزة عالمنا الداخلي وسوائله الجسمية، ويحدث توازن في ضغط الدم وكمية السوائل داخل الأنسجة والأجهزة بتلقائية منتظمة ميكانيكية، في حال حدوث جميع التغيرات التي نحدثها بطعامنا وشرابنا وأعمالنا المجهدة، وللرئتين والكليتين والقلب أدوار كبيرة في حفظ هذا التوازن المدهش. <br />(3): ص 253- ترتبط أعضاء جسمنا بواسطة السوائل والأعصاب، ارتباط غائي لا يمكن إنكاره، حتى أن الغدد الثديية تستعد لإنتاج الحليب لتغذية الطفل القادم، واستئصال كلية أو جزء من الغدة الدرقية، يعوض بأن يكبر حجم المتبقي لتعويض ما نقص، بآلية لا دخل لنا بها، ولا نستطيع فهم كينونة المطابقة بين قضيب الذكر ومهبل الأنثى لعملية فسيولوجية واحدة، وهي تلقيح الحيوان المني للبويضة الأنثوية. <br />(4): عندما يحدث خلل أو جرح داخلي في أنحاء الجسم تقوم الأنسجة والأجهزة بإصلاح العطب بطريقة لا نعلم إلى اليوم كيف يتم هذا التنسيق والعمل بينها، حتى لوكان في العظام. <br />(5): كل ما يفعله الجراحون هو مساعدة المريض بحيث يكون التئام جرحه، أو نمو عظامه يقوم به الجسم نفسه، ولا فعل للطبيب سوى النواحي التجميلية والتعقيمية، ويحدث هذا بغض النظر عن تدخل الطبيب أو الجراح، حتى لو كان المريض في صحراء. <br />(6): المناعة الطبيعة في أجسامنا تفعل فعلها في مقاومة كثير من الأمراض والأوبئة، لكن مع هذا تختلف المناعة بين شخص وآخر، حسب قدراته البدنية، وصحته الجسمية.<br />(7): ص 270 – الجسم يقاوم الأمراض والميكروبات وغيرها من الآفات التي تصيب الجسم، بتعاون جميع أجهزة الجسم الداخلية كلٌ في اختصاص مناسب لعمله وحالة المرض، وتقوم الغدد بعمل ما يحتاجه الجسم وتقصير الغدد الأخرى، عدا بعض الأمراض التي لا يستطيع الجسم التصدي لها كالسرطان والزهري وغيرهما. <br />(8): التكيف مع حرارة الطقس الزائدة، أو البرودة الزائدة مهمة الجسم في أحواله من خلال آليات معروفة بدرجة ما، كما أن تكيف الإنسان الأبيض مع الضوء والحرارة يحدث على حساب نموه العصبي والعقلي، كما أن تأثير الأفيون والكوكايين على أجسامنا يثير فيها تغييرات عضوية وعقلية تمثل الوجه الآخر لانحطاط الإنسان المتحضر. <br />(9): تعديلات الجسم والشعور يتم بالتكيف؛ خاصة لدى الأطفال، مع البيئة الطبيعية والاجتماعية، إذا تم لفترات طويلة، وهذا يحدث مثله في النباتات والحيوان، حتى لو كانوا من نوع وصنف واحد، يختلف من بيئة لأخرى، حسب التربة والطقس والتروية، حتى في عادات الجوع والعطش، والإفراط في تناول الطعام يصبح عادة لدى الفرد، لا يستطيع الفكاك منها بسهولة، وعاداتنا العصرية في ذلك مشكوك بجدواها، والتأقلم يحدث في الصعود إلى الجبال والثلوج بعد فترة وجيزة، ومثل هذا التكيف يحدث في العمل العقلي والفكري، الذي يضبط صاحبه بمحتواه، وحتى نوع الأطعمة التي نتناولها على الدوام تشكل تكيفاً ما في أجسامنا، ونوع الماء الذي نشربه، لكن لا نستطيع بدقة فهم آلية هذا التكيف، ومدة النوم يحدث فيها مثل هذه التأثيرات مع الاعتياد، ومثال على ذلك: (التجنيد الإلزامي) لما يحدثه في أجسامنا وعقولنا ومشاعرنا من قوة مختلفة عن الحياة السهلة المرفهة، فيصبح الفرد أكثر رجولة وقوة ونشاط. <br />(10): التكيف الاجتماعي للفرد يأخذ صور متعددة: 1- الكفاح، 2- الاستسلام، 3- الرفض، وكل من هذه المواقف لها أدواتها وبرامجها، لكن الجمود يزيد في معاناتنا، والأطفال المولودين في أسر منحلين ومجرمين، يمدون السجون بأغلب نزلائها، والمدارس ليست بعيدة عن مثل هذه التأثيرات إذا لم يكن المعلمين واعين لمسؤولياتهم عن تلاميذهم، والرخاء له نفس تأثير الفقر في تحطيم الشخصية الإنسانية، والحضارة العلمية وضعت الإنسان اليوم في محنة الفراغ الروحي والكسل الجسدي، فنتج عنهما ضعف تحمل المسؤولية الأخلاقية، وزيادة الأمراض العقلية والنفسية. <br />(11): الوظائف الفسيولوجية والعقلية تتحسن بالعمل، كما أن الغضب يحدث تعديلاً كبيراً في جميع الأجهزة العضوية، ومثل ذلك في حال الإصابة بالأمراض، لكن للجسم طاقة وقدرات محدودة، لا تستطيع العمل إذا تجاوز التأثير والإصابة والتغيير حدوده. <br />(12): الخمول في أعضائنا البدنية أصبح سمة لعصرنا وحضارتنا الحديثة، مقارنة بالعصور السابقة، حتى أجهزتنا الهضمية ونوعية طعامنا غيرت من طبيعة وقدرات أسناننا، وصبر أسلافنا على الجوع، ولهذا كانت الأديان كلها تصر على الصيام للإبقاء على قوة أجهزتنا الهضمية قوية سليمة. <br />(13): ص 296 – الإنسان يبلغ أقصى نموه عندما يتعرض لمتغيرات الفصول الأربعة، ويجوع أحياناً ويشبع أخرى، وعندما يتعب أحياناً ويرتاح أخرى، ويحب ويكره، والمصاعب الطبيعية تزيد في المقاومة العصبية والصحة، والذين يواجهون الحياة بما لها وبما عليها يكونوا أكثر جلداً وقوة، الذين حرموا قوة التكيف مع الظروف المتغيرة، دفعوا ثمن ذلك انحلال الجسم والروح معاً، لا تكيف طبيعي مع الاضطراب والتشتت الفكري، وإدمان المسكرات، والإفراط الجنسي المبكر، والضوضاء، والهواء الملوث، والأطعمة المغشوشة، وهذا كله يجعلنا نوقن بأن الحضارة ليست تقدم العلم والآلات، وإنما تقدم الإنسان قبل كل شيء. <br />(14): التكيف السليم والتغذية الصحية متلازمان لسلامة الإنسان وقوته، ومعرفة آليات التكيف والغذاء الصحي يمد الإنسان بأسس بناء نفسه وإصلاحها. <br />الفصل السابع: الفرد الإنسان<br />(1): نحن نعيش في عالمين مختلفين، عالم الحقائق وعالم الرموز المتعلقة بها، الأخطاء تجاه فهم الذات البشرية عند العلماء الذين تعلقوا بأستار الميكانيكا والكيمياء والفيزياء، وعلم وظائف الأعضاء، دون دراية بالفلسفة والثقافة الفكرية، لأن معرفتنا بالإنسان لا تقتصر على ما ذكره هؤلاء، متناسين مزاجية الإنسان وتفرده العقلي والنفسي. <br />(2): هناك أكثر من بصمة لكل فرد إنساني، على رغم التشابه بينهم، حتى جلده لا يشبه جلد غيره، بسبب الأخلاط الخاصة به، ولهذا كانت زراعة الأعضاء محدودة النجاح، لأن الخلايا والأخلاط كالعقل تتميز بالذاكرة أيضاً، وكل إنسان تاريخ مختلف عمن سواه. <br />(3): حتى التوأم المتطابق جينياً فهما فردين مختلفين جسدياً، وأصناف الناس وتنوعهم من الناحية العقلية والفكرية والوجدانية أكثر تنوعاً، بحيث لا يتطابق شخص مع آخر، على رغم التشابه المزاجي أحياناً، لكن الفروق كبيرة بين شخص وآخر، مما يثبت فردانية الإنسان، والفروق الفردية الأخرى ليست ثابتة لدى الفرد ذاته، حيث نجد كثيراً من الأشخاص يمارسون أعمالهم بأكثر من شخصية، خاصة أصحاب الأمراض النفسية، والفرد العادي يكاد أن لا يدرك سماته الشخصية التي تدفعه إلى القيام بنشاطاته المختلفة، وهذا بسبب عمق وتعقيد وثراء الإنسان الفرد الواحد، فهو في حالة شيء وفي غيرها شيء آخر، وهذا الجهل بالمكونات النفسية والشخصية يشترك فيه الجميع آباء ومربين وغيرهم، لأن المناهج المعاصرة لا تلقي بالاً لها في الدراسات والمناهج الحالية، وكل همنا التوفيق بين أنفسنا والبيئة التي نعيش بها، والمدرسون وعلماء النفس اليوم لا يملكون مؤهلات المعرفة بأحوال الإنسان وسماته، لهذا نطالب بالتخصص الذي ذكرناه أكثر من مرة، وهو دراسة الإنسان ككل. <br />(4): إن الأمراض تصيب كل فرد حسب تكوينه الجسدي والنفسي والعقلي، لأن استقبال الأمراض والمسببات تختلف من شخص لآخر، بحسب درجة مناعته الفطرية وتكوينه الجسدي، ومعرفة أحوال المريض لها من الأهمية بمقدار المعرفة بأحوال المرض، وعلى الطبيب ان يكون لديه معرفة عالمية غير محدودة تقريباً، بعالم الإنسان. <br />(5): حياة الإنسان وراثة جينية ونمو بيئي، واختلاف بين الأبناء الذي ولدوا من ذات الأبوين وتلقوا تربية في نفس البيئة، تطال جميع جوانب تشكيلاتهم وتصرفاتهم، ولهذا قد نجد الغبي في أسرة أذكياء، والذكي في أسرة أغبياء.<br />(6): الصفات الوراثية قابلة للتعديل بالظروف البيئية، وهذا يجعل السمات اكتسابية، والبعض منها قد يكون كامناً فننميه، والبعض يعبر عن ذاته بأقل التدخل البيئي والاجتماعي وهذا من الفوارق بين الأفراد، وهذا ما يؤكد كون هذه الأمور لغز إنساني كبير، كما أن تربية طفل يقرأ قصص وسيرة بلطجي، ليس كمن يقرأ سيرة جورج واشنطن، والمهم أن لا يعيش الطفل في جلباب أحد، لأن اتجاهه باتجاه قمم الجبال، ليس كمن اتجاهه باتجاه المستنقعات، التي يطيب العيش فيها لأكثر الناس تحضراً ومدنية. <br />(7): الإنسان أكبر من حدود جسده، والبعض منهم يتمتع بصفات وسمات أسطورية كالعمالقة، ومنهم المصلحون الكبار، أو قادة الدول العظماء، وبعض الظواهر الإنسانية كتوارد الخواطر، تعبر القارات وحدود الزمان والمكان، ونحن نجهل آلية هذه الأمور، وليس لدينا دراسة جادة عنها، لمعرفة التجريدات الرياضية والأفكار الأفلاطونية، ومعرفة الله. <br />(8): لا ننكر وجودنا جينياً في أصلاب أسلافنا وأجدادنا القريبين والبعيدين، كما أن إدمان الآباء على الكحول والمخدرات قد يسببوا العته والأمراض لأبنائهم وأحفادهم، أما آخرون من بناة الحضارات فهم يخلِّفون للأجيال المتعاقبة بعضاً من بطولاتهم وفنونهم في كل المجالات التي أبدعوا فيها في جيناتهم. <br />(9): لا يمكن فصل الروح عن الجسم، لأن سطح اجسادنا ليس حدودنا الحقيقية، فنحن نعرف الفرد، لكن لا نعرف حدوده الخارجية، واستقلال كل فرد عن الآخرين وعن الكون هو وهم، وحسب الصوفية المسيحية فنحن نتلقى من نعم الله التي تتخلل النفس والجسم، كما ينتشر الأكسجين الجوي أو النتروجين من الغذاء في أنسجتنا، الحياة في المدن تسبب اضطرابات عميقة في الشخصية، وعصبية ولامبالاة، وتعب وإرهاق، وغرور مع عدم ثقة، وربما مثلية الجنس، كما لا يمكن فصل تأثير الوراثة، عن تأثير البيئة، ولو نقل هؤلاء إلى البيئة الطبيعية البدائية، لتحسنت أحوالهم، وحين تتناغم أنشطته العضوية والروحية، يخرج بنتائج جمالية عميقة، لأنه في هذه الحالة يصبح الإنسان هو المبتكر ومركز الكون. <br />(10): ارتكب المجتمع الحديث خطأً فادحاً بالاستغناء عن التربية داخل نطاق العائلة، كما ارتكب خطأ آخر بجعل الحمقى والمغفلون لهم الصوت نفسه في النظام الديمقراطي، أسطورة المساواة بين الناس والبشر وهم وخداع، لأنها تهدم الفردية التي يتمتع بها الإنسان، وبهذا بترنا وظائفه الأخلاقية والجمالية والدينية. <br />(11): حياتنا الحديثة انتهكت القوانين الطبيعية، وقادتنا إلى علوم المادة الخاملة، وجعلت بلدنا غريباً عنا، وأصبح الفرد متخصصاً وغير أخلاقي، وغير ذكي، وغير قادر على إدارة نفسه ومؤسساته الخاصة، لكن مورثات أجدادنا الفطرية لا زالت موجودة، لمن يعمل على تنميتها ونقلها من الكمون إلى واقع جديد طبيعي يتلاءم من فردانية الإنسان، التي تنتشله من حياة القطيع.<br />الفصل الثامن: إعادة صياغة المعرفة الإنسانية<br />(1): ص 352- العلم الذي استطاع تغيير العالم المادي في حياتنا، يمكنه أن يمنحنا القدرة على تغيير ذواتنا جسداً وروحاً دون المساس بفطرتنا وحقيقتنا، من خلال إعادة صياغة معرفتنا وإدراكنا بماهيتنا لصالح أنفسنا، وهذا يحتاج منا تضحية بكثير من التغييرات لصالح التوازن بين متطلبات أجسادنا وغرائزنا، ومتطلبات أرواحنا ومشاعرنا، والذي كشف حاجتنا الملحة إلى ذلك الانهيار الاقتصادي الذي حل ببلادنا والعالم، وكشف حاجتنا إلى الإصلاح والتجديد. <br />(2): يمكننا التغيير بتغيير عاداتنا الفكرية، والجمع بين المنهج الكمي الذي أنتج العلوم والحضارة الحديثة، والمنهج الكيفي المقترح الذي هو أهم فيما يتعلق بالإنسان، والذي عبر عنه ديكارت باستحداث ثنائية الجسد والروح، بينما فرض البناء العضوي الذي قاده العلم الحديث المنهج الكمي الذي أدى إلى النجاح المادي، لكنه أدى إلى تدهور الإنسان وما يتعلق بتميزه وتفوقه وسعادته، وهذا المنهج المزدوج فيه صعوبة واضحة لكنه السبيل إلى كشف الحقائق المتعلقة بالإنسان، وسوف تثبت دراسة الوظائف الأخلاقية والجمالية والدينية، أنها لا غنى عنها لمصلحة الإنسان، وكما يُعزَل الناس عن الأمراض المعدية، ينبغي أن يُعزَلوا عن المروجين لأمراض فكرية وأخلاقية، فالأمراض المعدية خطيرة، والأمراض المسببة للفساد والإجرام والجنون كذلك خطيرة، وعلى الاقتصاديين ادراك أن الإنسان لديه احتياجات روحية وفسيولوجية معاً، كرامتنا فوق المصالح الاقتصادية، فإن عبادة المال والمادة سبب شقائنا اليوم، ولقد ألحق سيغموند فرويد ضرراً أخطر من خطر التقنيين، بسبب مدرسته في التحليل النفسي، وجعله الفسيولوجيا فوق العقل فكانت أفكاره كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن إعادة الاعتبار إلى كل ما يجعلنا نهتم بالإنسان ككل، هو الطب الشامل، الذي لا يوفر إي علم من العلوم المتعلقة بالإنسان لفهمه واختيار ما يناسبه من مناهج سلوكية وحياتية طبيعية، تعيد إليه توازنه الفطري الإنساني، وهذا يحتاج علماء يواصلون 25 سنة إلى الخمسين دراسة علمية تخدم الإنسان ومصالحه التي تحدثنا عنها، من ذوي العقول الفذة، يعيشون كرهبان متصوفين لتحقيق هذا الغرض النبيل، وإن كان ذلك كالمغامرة لهؤلاء، لكنها مغامرة لإصلاح وإحياء الإنسان العصري. <br />(3): ص 367 – تكوين المعرفة الإنسانية وتطويرها، أمر ضروري للرقي بفهم الإنسان وحسن التعامل معه، وهو ما قام به عدد قليل من المهتمين بصحة الإنسان وسعادته ومصالحه، وهم المبدعون في فنون العلوم التي تخدم الإنسان قبل أن تخدم التراب والحديد والطبيعة، ومن يجهل ماهية الإنسان من المتخصصين، لا يُسَلَم زمام التربية والتعليم، لأن الجهل بماهية الإنسان لا زالت كبيرة لدى كثير من العلماء والمتخصصين، وهي تتعلق بملايين البشر المحتاجين لحضارة متوازنة بين عالمي المادة وعالم الإنسان، كما أن العلم الأسمى "علم النفس" بحاجة إلى علم وظائف الأعضاء، والعلوم الأخرى الطبيعية، وأن يكون الاهتمام بالكائن الحي، وليس بأجزائه المنفصلة عن كيانه ككل، وارتباطها مع البيئة الكونية والاجتماعية، ولو أخذ هذا المشروع جهود قرن كامل من العلماء المذكورين آنفاً، ( لصالح الأجناس البيضاء – العرق العظيم – الإنسان الأبيض)  م. ن. <br />(4): إنقاذ الإنسان من حالة الضمور الفكري والأخلاقي والفسيولوجي واجب علمي طبي إنساني، من خلال مواجهة البيئة المفروضة عليه، وكما قامت الثورة الفرنسية، علينا القيام بثورة لمحاربة مبدأ الحضارة الصناعية التي تحول الإنسان إلى ترس من تروس آلياتها، وللتحرر من هذه القيود يحتاج الإنسان شرطين: 1- العزلة النسبية، 2- الانضباط. <br />(5): الاهتمام بالذين يملكون بنية جسدية وعقلية سليمة تساعدنا على التقليل من أثر المجانين والمعتلين في مجتمعاتنا، تأهيل الإنسان مفيد في هذا الجانب، باختيار الأطفال الأذكياء، لتأهيلهم لخدمة أنفسهم والعالم الإنساني. <br />(6): إن تحويل الناس من شتى الشرائح إلى عمال فقط (بروليتاريا) يعتبر خزي للحضارة الصناعية، وعلى الفتيات والمرأة أن تتلقى من العلم ما يساعدها على تربية أبنائها، لتحسين النسل النوعي الطوعي، لحل مشاكلنا المستعصية؟ <br />(7): ثلاثة عوامل تساعدنا على بناء الإنسان المتكامل: 1- فهم العوامل الفيزيائية والكيميائية التي تحكم أجسامنا وأنسجتنا وعقولنا، 2- تعديل بيئتنا لملاءمة أنشطتنا البشرية، 3- تحفيز الفرد بالعوامل النفسية لتنمية جهوده الذاتية. ص 388 – تبدلات الطقس القاسية المتنوعة تكسب الأطفال والرجال قوة التحمل والجَلَد، لكن المدن الحديثة المرفهة تفقدنا هذا التأثير الطبيعي، كما أن تأثير الكيماويات في غذائنا لا زال مجهولاً لقلة الدراسة حولها، بل إن نوعية الأطعمة لها كذلك تأثيرات مختلفة، حسب المراحل العمرية للإنسان، ويهمنا التأثير على قوته العصبية وعقله، أكثر مما يهمنا حجمه ووزن هيكله العظمي وعضلاته، بأخذ الاعتبار من تركيبته الوراثية والتنموية. <br />(8): الحياة الحافلة بظروفها المتنوعة والمختلفة تؤدي إلى تكامل أعضاء الجسم والعقل معاً، والتناغم بين الوظائف العضوية والنفسية من أهم الصفات التي نمتلكها، من خلال السيطرة على رغباتنا وغرائزنا، بالتدريب والتكيف المقصود، كما في نظرية بافلوف، وكذلك الأهداف السامية تجعلنا نصبر على الحرمان والشدائد. <br />(9): تربية الأطفال والصغار أسهل من تربية الكبار، ويعتبر الانغماس الذاتي في الشهوات من العوامل التي تؤدي إلى تدهور حالة الإنسان وفقدان كنوزه الفكرية والأخلاقية. <br />(10): صحتنا لها منحيان: الأول: هبة من الله، والثاني مصطنع بالطب والغذاء المناسب، للحصول على الحرية والسعادة العضوية والعقلية. <br />(11): بناء الإنسان من جديد أهم من التكنولوجيا، من خلال إصلاح التعليم، وتطوير الأنشطة العاطفية والجمالية والدين، وكذلك تعليم البنات ما يساعدهم على أداء وظيفة الأمومة، فالإنتاج الصناعي الضخم، لا يتوافق مع التطور الكامل للذات البشرية، بغض النظر عن الحضارة الصناعية، إن المادية الصارمة لحضارتنا تقوم بسحق العاطفة، والكرم، والضعفاء، والانعزاليين، ومحبي الجمال، فضلاً عن نبذ الاهتمام بالمعاقين والأقل سلامة بدنية وعقلية، لكن من خلال البحوث العلمية لتحسين النسل البشري، وعلاج نواقصه بالعلم والطب يمكننا تدارك ذلك، فتنمية الإنسان أولاً وأخيراً هو الهدف النهائي للحضارة. <br />(12): العقل البشري أدرك الإلكترونات والنجوم، لكنه قصر في إدراك ذاته وماهيته وقدراته. <br />(13): علينا أن نحرر أنفسنا من العالم الذي صنعناه بأيدينا، دون أن نراعي مصالحنا الحقيقية الفردية والجماعية، فعلينا التمرد على هذا الصنم الذي نحتناه بعقولنا القاصرة، فرحاً بما وهبنا من نعيم مؤقت وأنوار مبهرة، لكنها أعمت بصيرتنا قبل أبصارنا عن عالمنا الداخلي الذي يشكل عواطفنا وعقولنا، فكان ذلك منا انتهاكاً لعالم الطبيعة الذي وجدنا فيها دون مراعاة لحاجاتنا الأصلية والفطرية والإنسانية. <br />الخلاصة: <br />الجمال بنوعيه المادي والأدبي ممتع ومطلوب، ويقوم به كل أصحاب المهن من خلال أعمالهم، ومن أكبر سيئات المدنية الحديثة أنها قتلت وحجمت الجمال والإحساس به، من خلال الأعمال الروتينية للعمال والموظفين، بتكرار النشاط اليومي دون إضافات إبداعية، فضَحَّتْ بالعقل والمشاعر مقابل المادة، وأصبحت المدن الكبيرة سجون كبيرة، وحين نبدع نتحسس الجمال ونشعر به في تصرفاتنا وأعمالنا. <br /><br />انتهى اختزال الكتاب يوم 9/10/2023م .]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b3%d9%8a/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب الأبطال - توماس كارليل</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%84/</link>
                        <pubDate>Sat, 02 Sep 2023 14:49:09 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب الأبطال لتوماس كارليل (1795- 1881م).
ط : 3/ 1930م – المطبعة المصرية بالأزهر- ترجمة محمد السباعي
كلمة المعرب: عرف بالكاتب وذكر عنه نبذة رومانسية بليغة، في تربيته الجادة، وغزله بمن...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>ملخص كتاب الأبطال لتوماس كارليل (1795- 1881م).</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>ط : 3/ 1930م – المطبعة المصرية بالأزهر- ترجمة محمد السباعي</strong></span></div>
<p><br />كلمة المعرب: عرف بالكاتب وذكر عنه نبذة رومانسية بليغة، في تربيته الجادة، وغزله بمن أصبحت رفيقة دربه فيما بعد، لكن بصيغة عالية الوصف والدقة والعاطفة. <br />المحاضرة الأولى: البطل في صورة إله.<br />لا شك أن حياة الناس ورقيها مر عبر رجال، أقل ما يمكن أن يوصفوا به لإنجازاتهم وإبداعاتهم بأنهم أبطال التاريخ والبشر، وتاريخ البشرية هو تاريخ أبطالها، وأهم ما في الرجل دينه، وكذلك الأمة، ولا أقصد بذلك ما تعارف عليه الناس من معنى الدين، وهو الانتماء والملة والمذهب، بل أقصد اعتقاده الحقيقي، واعتقاد الأمة الجوهري، وليس الطقوسي الخارجي الشكلي، فدين الأمة هو أهم ما لديها بهذا المعنى، حتى لو كان دين الوثنية والإلحاد، لأنه مرتبط بتفسير فلسفة الحياة والكون، ونسبة الأديان إلى الكذب نسبة ساذجة، لأنها لا تفسر حقيقة دين الناس والأمم، فالكذب لا يصنع ديناً، بل إنه يهدمه من جذوره، لأن الكذب في حياة الناس يهدم الحقائق ويعري الأباطيل، ويدمر العلاقات، لهذا فقصدي من استبعاد الكذب، لا يعني أن الأديان ليس فيها أكاذيب، وإنما الذي أقصده، أن سبب الأديان شيء آخر، أما الأكاذيب والخرافات هي التي تميز بين الدين الحق والدين المختلط، الذي تهدمه وتدمره أكاذيبه، لأنها الأمراض التي تأتي إلى أي جسم سليم في منشئه فتقضي عليه بالموت والهلاك والفناء، والقول بأن الله يرسل بين الفينة والأخرى رجلاً يمثله يهدي الناس، فهذا هو الحق، أما القول بعصمة هذا الرجل وارتفاعه عن مستوى البشر، وأنه يعلم الغيب كله، فهذا هو الكذب والباطل بعينه، لأن أصل كثير من الأديان صحيح، لكن الأكاذيب والجهل يطمس حقائقها.<br />مصدر معرفة الله والدين الطبيعة الجميلة بكل مخلوقاتها الجميلة، والطبيعة فوق مكانة العلم، لأن العلم صادر عن حيثيات الطبيعة وتراكيبها، أما نسبة الملحد الطبيعة إلى المجهول والصدفة هراء، (لاعتقادي بأن الإلحاد والتفكير لا يجتمعان)، أصل عبادة البدائي والمتوحش للكوكب والنجم، هو البحث عن الله وعبادته، عبر دهشته وإعجابه، وهذا ما يحدث مع كل منا حينما نرى عجائب الكون وأجرامه، وأعظم عجائب خلق الله الإنسان، فهو معجزته الكبرى، ويكون الإيمان بالولاء لنبي أو بطل مقدس، ص16- لا تخرب العصور إلا بفقدان رجل كبير يجمع بين العقل والتقوى، وحين وجوده يكون كأنه شهاب من الله أرسله للبشر والإنسانية، ومن ينتقد هؤلاء من صغار النقاد إنما لترويج سوق الكفر والضلال، كما فعل الفرنسيون مع تقديس " فولتير" بشكل وثني، ظناً منهم أنه البطل الأوحد لفرنسا، ص37- والفكر فكر في أي صورة بدا، لأن ما يحرك الناس ويقودهم هو الفكر، بغض النظر عن أصالته، لأن أصالته في المنشأ والأصل الذي كان وراءه رجل عبقري لديه ما يقدمه للناس من النظم والحكمة، وتاريخ العالم هو تاريخ أبطاله، حتى بعد موته تبقى أفكاره في ذهنية الناس وقاموسهم للحياة، وإن شابه افراط في حب ذلك البطل أو تقديسه أو تأليهه، وهذا لأن الله خلق في وجدان الناس هذه المشاعر والانقياد لها، لتنتظم أمورهم وحياتهم، وهذا الوجدان هو عنصر الرجولة الحيوي وروح تاريخ الإنسان في هذه الدنيا، اليوم لا نعبد أعاظم رجالنا، ولا نفرط في إجلالهم، ونقتصد يا للأسف، لكن الأسف الأكبر خلو العالم من العظماء، والوثنيون على علاتهم لهم فضل، أنهم آباءنا قديماً، وأن فلسفتهم للحياة يومها كانت نافعة لهم، وعلينا اليوم أن نشكر الله أننا أصبحنا أكثر فهماً لفلسفة الحياة، وأصح رؤية، ولكن لا نغتر بذلك، لأننا ينقصنا الكثير لفهم مدارك الحياة وأسرارها، والأمر أعظم من أن تناله مدارك إنسان، لأنه يتعلق بكون لا نهاية له لدينا على الأقل، لقد كان الوثنيون يرون العالم بعيون الطفولة، وقوة الرجولة، وسذاجة التفكير، مع شرف في الإحساس والضمير، وشغف وشجاعة الهمة، أما أعظم ما في الأديان وثنيها وسماويها هو الإيمان بعظمة وقدسية الإنسان، وهو العنصر الأهم فيها، لأنه يتعلق بالأطهر والأصفى، مما يتعلق بواجباته الإلهية والأدبية، أما خرافات الوثنيين فهي لاحقة عليهم بعد موت البطل، أو غياب الرمز، أو طول العهد، فيدخل عليهم ما لا عهد لهم به في البداية وهو الإعجاب بالطبيعة، وسر خلقها، والبحث عن صانعها ليعبدوه، وكان في معتقداتهم ثلاثة أمور موجودة في كل الأديان وهي: 1- الإيمان بالمختارين المنتخبين (الأصفياء) 2- الإيمان بالقدر المحتوم 3- الشجاعة، وهذه الثلاثة نجد أنها لا زالت في الأمم كلها بصورة من الصور، وأن الجحيم أو النبذ والطرد لمن يأبى الالتزام بها، وعمار الأوطان بها، في حروبهم وتقدمهم، والشجاعة لب الحياة والقيام بواجباتها على كل فرد، والذين يختارون الموت في ساحات الوغى والحروب أو غيرها، إنما لينتصروا على الخوف الذي يحل بالجبناء وضعاف النفوس، 44- أما شجاعة الحكايات الوثنية فهي ينبوع الرحمة والصدق والشرف والكرم والمروءة والبر وسائر المحامد والمناقب، وقد يعبر عنها بشك فكاهي ومضحك، وآخر عهد بوثنية أوروبا حينما حلت مكانها النصرانية، وذكر "جايتي" أن رجلاً اسمه "مايستر" سأل أستاذه بأي الأديان الثلاثة أنت مؤمن فأجاب: بجميعها، لأن من اجتماعها يتكون الدين الحق". <br />المحاضرة الثانية: البطل في صورة رسول.<br />محمد – الإسلام: البطل هنا ليس إلهاً بل رسولا من الإله، وتأليه الرجل العظيم غلطة إنسانية، لكن من العار كذلك أن نظن أن ديناً كالإسلام كان كذباً أو أن رسوله خدَّاعاً، هذا من سخف القول المخجل، ونحن نرى أثره في ملايين المسلمين إلى يومنا هذا، الرجل الكاذب لا يستطيع بناء بيت من الطوب، فكيف بدين يبقى اثني عشر قرناً، وهذه الأقوال فيه كالعملات المزورة، مآلها الانكشاف وسلة المهملات، لأن الرجل العظيم خلقه الصدق والإخلاص، وقد توجد لدى الإنسان الصغير، ولكنها آكد وأوضح في الرجل الكبير العظيم، ولا تطمس عظمته هفواته، فهذا داوود ارتكب أفظع الآثام، لكنه تاب منها وبقي عظيماً، لأن التوبة جزء من عظمة الإنسان، ومن ينسب إلى نفسه البراءة التامة فنفسه ميتة، وهو شرير، وحياة الإنسان سلسلة عثرات، لكن إذا غلفها اللباب والمجاهدات طوتها إلى حظيرة النسيان والتواضع.<br />عرب الجاهلية في صحرائهم كان لهم من صفاتها الصمت والشدة، والنقاء والحدة، فإذا كان الفرس فرنسيوا المشرق، فإن العرب طليانها، أقوياء النفوس، إرادتهم احصن سور وأمنع قلاع، مع ذروة الشرف، يضيف ألد أعدائه فيكرمه وينحر له، صامتٌ وإذا تكلم أفصح، وسوق عكاظ منتدى شعرهم، وتدينهم بكل أشكاله من فضائلهم، ومحامدهم، حتى عبادة الكوكب، لأنه رمز الإله، وإن كان خطأً، وكان لهم عدد من الأنبياء، وسفر أيوب أحد أجزاء كتابنا المقدس "التوراة" الثابت أنه كتب في بلاد العرب، ويحتوي أفكاراً سامية، عن العبرانيين، عامة لا يشوبها أي تعصب، مبينة لحياة الإنسان وعلاقته بالله تعالى بأنصع بيان، وأجمل تعابير هي أجمل ما في التوراة من توصيف وترانيم. <br />والحجر الأسود كان من مقدسات العرب في بناء الكعبة، ذكرها المؤرخ الروماني "سيسلاس" قبل الميلاد بخمسين عاماً، وأنها من رجومات السماء، وهو موجود إلى الآن، بقرب بئر يسمى زمزم، تفجر تحت أقدام هاجر وإسماعيل كما يقول العرب، وهذه الكعبة يصلي إليها المسلمون وتهفو قلوبهم للحج إليها، من قديم الزمن، حتى غدت مركزاً لتجار العالم الإسلامي، وتجاراتهم، يقود قبائلهم العربية قبل الإسلام زعماء من أشرافهم، والحروب بينها سجال، إلى أن ولد في قريش مكة الرجل العظيم محمد (580م) 65 – يتيماً، رباه جده ثم عمه، فشب فيهم (بني هاشم) على أحسن خلق، وأجمل صفات وسمات، إلى أن تزوج بخديجة بعد أن عمل في تجارتها، ص81 - وكانت أول من صدقه وآمنت به وآزرته، والبداية صعبة، حيث آمن به خلال ثلاثة أعوام ثلاثة عشر رجلاً، وكان مع ذلك في حماية عشيرته (بني هاشم) وأذن لبعض أتباعه بالهجرة إلى الحبشة، وانتشر الإسلام في الأنصار أهل المدينة، ومع أنه كان ينشر دينه بالحكمة والموعظة الحسنة، إلا أن قومه أرادوا قتله، وأعلنوا الحرب الضروس عليه وعلى أتباعه، حتى حين هجرهم إلى بلد بعيد، فما كان منه إلا الدفاع عن نفسه، دفاع رجولة، ثم دفاع عربي أبي، طالما أنهم احتكموا إلى السيف، فلا بد مما لا بد منه، لأن الحق الضعيف يفنى ويندثر، ولا يبقى من غير قوة، كما فعل الملك شارلمان بقبائل السكسون، ولا يهم انتصار الحق بأي وسيلة، إنما الحق يكافح ليبقى حقاً، لا يهم أن يكون مع حبوب القمح المزروعة أقذاء وغبار وتراب، فإن القمح وحده هو الذي ينبت كالذهب، الطبيعة تناصر الحقائق وتدفن الزيف في النهاية، ومن شبه الإسلام بالنصرانية أقول له: " أنه خير من النصرانية التي صدعت رؤوسنا" مع ما فيها من ضآلة بعض الحق، وعليه آمن النصارى، بينما أعلنها محمد صريحة نقية: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له" فيها روح جميع الأديان، وصهر جميع الأكاذيب التي اخترعها الناس في الأديان الأخرى، ليعلو حق الإسلام وتعظيم مراد الله في الكون كله والوجود، وخاصة كتاب الله القرآن العربي، الذي أدرك سر إعجازه العرب بسليقة لغتهم وفصاحتها، دون وساطة ترجمة تذهب رونقه لدى قارئيه من العجم، فكانوا خير من عرف قدر القرآن وإعجازه، وكلماته تخرج من أفواههم، لتستقر في قلوبهم النقية كشعلة سراج في مصباح، وهي في النهاية فضل من الله يؤتيه من يشاء، وكان عقل محمد الراجح الحكيم نافذة على الكون والعالم، يطلبون منه معجزة تصديقه، فيخبرهم بأن خلق الإنسان وعقله ورحمته ومراحل حياته وموته أكبر معجزة، وكذلك خلق السموات والأرض وما فيهن من جبال وأشجار وو....، وما تعظموه من العلوم والأشياء إنما هو حجر وخشب يابس، لكن روح العالم والأشياء وجمالياتها هو المعجزة، وإن اتباع الناس لأي دين ليس من أجل ما يبيحه من متاع ولذات، بل لما يثير في قلوبهم من دواعي الشرف والعظمة، وعظمة محمد تقشفه وصبره وحكمته في قيادة أشد الناس (قبائل العرب) خشونة وشدة وأنفة، فأصبحوا طوع بنانه، يموتون بين يديه دفاعاً عن دينهم ودينه، أليس في هذا أعظم نصر يحقق بطل في تاريخ البشرية، ومع هذا بقي رقيق القلب، حين مات خادمه زيد في معركة مؤتة، رأته ابنة زيد يبكي على جثة أبيها، فقالت: " ماذا أرى؟" قال: " صديق يبكي صديقه" مثل هذه الأقوال والأفعال، ترينا محمد أخا الإنسانية الرحيم، أخانا جميعاً الرؤوف الشفيق وابن أمنا الأولى وأبينا الأول". <br />ص91- لم يكن محمد ليناً يضيع الحقوق، ولا شديداً يفتقد الرحمة، بل يجمع بينهما كلٌ في حسب موقع الحاجة الصادقة من ذلك، أما ما ذكر عن لذات الجنة الحسية في القرآن، وشدائد العذاب في النار، فهو يعود إلى مسؤولية الشراح والمفسرين، لكن القرآن أشار إليها تلميحاً، وجعل أعظمها معنوياً وهو الأمان والسلام، (دار السلام)، مطمح كل كائن حي، والدليل موجبات شهر رمضان، والشرف الرفيع أن يكون للمرء من نفسه على نفسه سلطان، لقد صاغ الإسلام الإنسان العربي كما الإنسان في شتى بقاع المعمورة، ويحرك لهيب عاطفته ونقائه سماع كلمة: " لا إله إلا الله" وصوت الأذان يصدح في منارات بيوت الله في المشرق والمغرب، والشمال والجنوب، فهبطت شرارة السماء على جزيرة العرب ما بين غرناطة ودلهي.<br />المحاضرة الثالثة: البطل في صورة شاعر .<br />ص97- من دانتي إلى شكسبير، كان البطل في صورة إله، والبطل في صورة نبي، مضى زمنهما في العصر الحديث، وبقي البطل في صورة شاعر، وكلما كان الشاعر متلبساً قادراً على ما يقول، كان شعره أصدق تعبير، وكلمات نابليون لا تقل قيمة عن وقائعه ومعاركه الحربية، وبين الشاعر والنبي شبه من حيث أن كليهما ينفذ ببصره إلى سر الكائنات المقدس، الذي أظهره الله للأبطال وأعظمهم الأنبياء، ويتبعهم الشعراء، وأول أسباب شاعرية الشاعر والنبي؛ الإخلاص، يشتركان في إدراك سر الله الجلي، والفرق بينهما، أن النبي يدركه من وجهة الخير والشر، والمحظور والمباح، والشاعر يتناوله من حيث الجمال والحسن والجلال، فالأول يرشدنا إلى ما نفعل، والثاني يدلنا على ما نعشق، ولا يخلو النبي من ذكر الجماليات، بل كل إنسان لديه من الشاعرية لتذوق الشعر وجمالياته، بحسب ثقافته ومواهبه، وربما نجده في إدراك مكنون سر النغمة الكامنة في لباب ما تدركه أذهاننا، من حقائق الحياة، والتعبير عنها هو فكر موسيقي، إذا أحسنا التعبير، والشاعر كاشف لأسرار الوجود بنغماته، ولهذا يستحق البطولة أين يكن إجلال البطولة فيه وفي أعماله، وفي شاعريته، خاصة إذا كان مخلصاً صادقاً، مثل: شكسبير ودانتي، والنيل من مقامهما الشريف إساءة كبيرة، ولدانتي سيرة غنية بالعطاء، وغنية بالآلام، ومن كلاهما كان عطاؤه، لأن السعادة والشقاء سر من الأسرار يُعْنَى به البشر، وكلهم فيه خابط عشواء وحاطب ليل، ومع ذلك تعرض لفتنة نفي بسببها وجُرِّدَ من أملاكه ووظيفته، لكنه لم يجرد من كرامته، التي اعتز بها إلى أن غادر الحياة، ولما فقد دنياه، توجه إلى آخرته، فكان يرى فيها عالم رائع حقيقي، وأن الدنيا زيف في زيف بجانبها، فأخرج كتابه الشعري مفخرته الخالدة " القصة المقدسة" ومات بعد إنهائه وعمره 56 سنة، ص118- واتقان الرجل وصف مظاهر الحياة والأشياء يدل على فضل هذا الرجل وعطائه، وضعفه ببقائه في الظواهر، وربما من خسته ذلك الضعف والوقوف عند الأباطيل والأكاذيب، وهذه هي الفوارق بين الإنسان الفاضل وغيره فيكون لديه من آلة الذهن ما يتبين بها الحقائق، والحب الصادق يستدعي رقة الشعور وسداده، وبه تُستَجلى الأمور وأسرارها، ويبصر الجوهري فيها، ولهذا أجاد "دانتي" وصف الجنة والنار، وصف النعيم والجحيم، ومن فيهما من أشخاصه المقربين والبعداء، وجعل بينهما جبل التطهير، وكأنه منطقة الأعراف في القرآن، وهو يعبر بروايته تلك عن الخير والشر في هذا الوجود والعالم، ويمثل مذهب المسيحية فيهما، والخير عنده هو الصالح الفاضل، والفرض والواجب، أما الشر فهو الخبيث المحرم، وكلاهما رمز للعدل السرمدي، وكذلك للتوبة والندم في النصرانية، وكأن الله أرسله لنا شاعراً نبياً، ليصور لنا عشرة قرون من النصرانية ورجالاتها، في القرون الوسطى، في حياتها الباطنية العميقة، ومثله فعل شكسبير في وصف حياتها الخارجية الظاهرة، دانتي يمثل الرجل العميق الحاد الفائر كالبركان، وشكسبير الرجل الهادئ بعيد مرمى البصر كالشمس في إنارتها للأرض وظواهر كائناتها، فهذا للظاهر وذاك للباطن، يكمل كلٌ منهما عمل الآخر، لتصوير الحياة والعالم من جميع الجهات والأبعاد، فورقة شجر يابسة على قارعة الطريق هي جزء من العالم بأسره، وكذلك كلمة رجل أو فعلته منشؤها العالم أجمع، وهذا منبع أصل فهمه الدين لأنه روح العمل، والحقيقة الأولى الجوهرية لحياة البشر، ولقد أجمع صفوة أدباء أوروبا ونقادها على أن شكسبير سيد شعراء العالم على الإطلاق، بما اتصف به من فضائل الحكمة والعظة والعبرة والشجاعة والمروءة والصراحة والحلم والعفو والسداد والصدق، والهمة العالية، وعقل يمثل هذه الحقائق كلها، عقله كالمرآة المستوية، وغيره من الشعراء كالمرآة المقعرة والحدباء، وبهذا كان أخو البشر وشقيق الإنسان، وفي الحقيقة كل إنسان هو شاعر إذا كان نظرته ثاقبة، فإذا عبر عنها بقول فهو شاعر، أو فعل فهو كذلك شاعر صامت، وإلا فلتكن إجادته في التجارة أو الصناعة أو الزراعة، وحسبه ذلك ليكون فاضلاً ما أجاد صنعته وأحسن عمله، بشرط أن يكون حلالاً طيباً كريماً، ولا عار في العمل المتقن ما لم يكن خبيثاً، والاتقان نتيجة العقل، وهو أجل النعم، وفقده من أشد المحن، وقيمة المرء بمقدار بصيرته، <br />لكل داء دواءٌ يستطب به...............إلا الحماقة أعيت من يداويها.<br />ولهذا كان للبريطانيين شكسبير هو الشاعر الملك الموحد لسائر البريطانيين على اختلاف توجهاتهم ومآربهم وأماكن تواجدهم، حتى كأنه الرمز الأبدي لوحدتهم جميعاً. <br />المحاضرة الرابعة: البطل في صورة قسيس.<br />لوثر – البروتستانية – نوكس – البيوريتانية: ص 145 – القسيس نوع من النبي ينطوي على نور الوحي، دليل الناس في الدين، وقائدهم في مناهج العبادة، فهو وزيرهم الروحاني، والنبي أميرهم الروحاني، والقسيس يعرج بالناس إلى السماء والجنان عبر الأعمال الصالحات ومراقي الطيبات والخيرات والحسنات، فإذا جرد من هذه الشروط لا شأن لنا معه، وكان لوثار ونوكس قسيسين مصلحين قاما بوظيفتهما أحسن قيام، وكل مصلح يعتبر قسيساً، إذا استغاث من ظلم الظالمين، وجور الجائرين، مؤمن بالأسرار المقدسة، وأعاظم الرجال يبنون الأساليب الشريفة للحياة الدنيوية، والعقائد الحيوية، كما فعل دانتي وشكسبير، وعكس ذلك من يهدم الأديان، فأما المصلحون منهم يتولوا قيادة الناس بهدوء وسلام، أنا لا أحفل بمسألة الرقي البشري والمدنية، لأنها أمور طبيعية، فكل إنسان متعلم هو كذلك مخترع، يتعلم بما وهبه الله ما صنع السلف يكتشف أموراً جديدة ويبتكر، ولا يخلو إنسان من الابتكار، وكل إنسان يزيد في رأيه بالكون عن رأي جده، لكن المحزن أن تمرض القلوب، فتوهن العقائد، وينخر الشك في عظام اليقين، فتفسد أعمال المرء وتتراكم المظالم، والفتن، إلى حد الثورة، فإذا ضعف اعتقاد الإنسان وجرى خلف الاعتياد والعرف يصبح تبعاً للدنيا العاجلة، وحينها يكون عبد وأسير وبالخطأ يسير، ويكون أحد سواق الفتنة، وحداة الثورة، فتتراكم الآثام حتى يحدث الانفجار الكبير، كما في الثورة الفرنسية، لكن أن نرى الناس جميعاً ضلالاً ونحن فقط المصيبون المبرؤون فهذا عين البلية المضحك، لأن كثيراً من الأمم والناس عبر التاريخ قارعوا الظلم والباطل، ومنهم جهاد لوثرنا البطل الروحاني كأنه نبي أمته وزمنه. <br />وكلمة هنا مناسبة عن الوثنية التي قارعها محمد (عليه السلام) بشدة الإنكار عليها، رجوعاً إلى غير المنظور مما تمثله رمزاً عليه، وهذا شأن كل إنسان وثني عبد رمزاً، فأنساه الأصل الذي يمثله، ولهذا حرب الوثنية، عودة بالإنسان إلى الأصل التوحيدي والتقديسي للإله الذي ليس كمثله شيء، وهناك فرق بين بداية الوثنية ونهايتها، بدايتها مع الإخلاص نوع من العبودية لله، ونهايتها مع فساد الإخلاص، تجارة بالخشب والحجر، ولهذا نمقتها لإنها لا تدل الإنسان على الله، بل تنسيه إياه، ولهذا كانت ممقوتة عند الأنبياء والرسل والعقلاء، لأنها تؤدي إلى رقدة العقل وشلل النفس، وضياع الإخلاص، ولهذا كسر لوثر الأصنام ومقتها، كما فعل محمد كذلك في آلهة قريش وأصنامها، ولهذا كان لوثر على حق مع تمرده على الكاثوليكية الصنمية، فاستحق أن نسميه نبي القرن 16، فسميت ثورته (البروتستانتية) ، ص 158 ولنذكر أن الرأي الشخصي محترم ما دام فيه صدق التعبير، أما الكاذب فلا نقول له سوى "ويل لك" أما الصادق فنقول له: كن حراً، كن مخلصاً، وكان محمد (عليه السلام) يؤمن بملء قلبه، ودائماً الفوضى نتاج الخطأ والكذب وضعف الإيمان، ولقد أوجد الله أمماً وشعوباً يحركها الصدق والصلاح والبر والفلاح، فتكون أعصرها مباركة وافرة الثمرات.<br />ولد لوثر عام 1483م في جرمانيا من أبوين فقيرين، ومرت عليه أيام شقاء، لكنه أصبح قسيس كنيسة القديس أوجاستين، ولما ذهب إلى روما وقابل البابا، ذهل من حجم المخالفات والفسق والفجور والغفلة والغرور، فتركها راجعاً إلى بلاده، وصب جام ثورته على ما رأى من الموبقات، لكن البابا لاحقه إلى قريته، يبيع صكوك الغفران بالمال، فلم يرضخ لوثر لهذه الأكاذيب والضلالات فكتب يفندها ويبطلها، فسارت وانتشرت بين الناس، انتشار النار في الهشيم، ولما لم ينفع معه التهديد والوعيد، جرت مناظرة بينه وبين معارضيه حضرها علية القوم وكبرائها، فأفحم خصومه لا بكلامه الصائب وإنما بكلام الله في كتابه، وكانت شجاعته لا ينقصها تسامحه ولا تواضعه، 183- وترجم الكتاب المقدس بشروحات لوثرية، فانتشر في سائر البريطانيين، 184 وأصبحت شروحات الإنجيل ملهمة للشعب الإنجليزي في تغيير آراء الجماهير نحو روح جديدة لفهم الحياة والأخلاقيات الدينية، وأصبح الأدب يزخر بمفاهيم الورع والتقوى، والتواضع والمساواة بين الفقراء والأعيان، فبدلت البروتستانتية (البيوريتانية) أخلاق الناس وسلوكياتهم، لكن بدأ بعدها التشدد يزحف إلى هؤلاء، وأصبح التدين والورع هو المقياس، فماتت فيهم فضيلة التسامح في أصغر الأشياء، حتى أصبحت (البيوريتانية) مزيجاً من النقص والفضل، وخليطاً من السخف والنبل، وعدد من الدول الغربية وأمريكا كذلك أصبح الناس فيها أكثر سمواً والتزاماً بالتقوى والتدين بسبب هذه النحلة الجديدة التي أخذ بها بعض القسس المخلصين الخائفين من غضب الله ونقمته، إن غرقوا في آثام الدنيا ولهوها وسوءاتها، وهذا ما بدل أمة كاملة (الاسكوتلاندية) فأصبح سكانها كأنهم قسس ورهبان، ومثل ذلك انتشر في جميع انحاء الدولة البريطانية، وكان بطل هذا التغيير والجهاد لنصرة التغيير والحق " نوكس وكرومويل " وكان مذهب "نوكس": سيادة الكنيسة على الحكومة، ورئاسة القسوس على الملوك، وإن لم يستطع تحقيقها، إلا أنه جعل للدين مكانة عظيمة في أمته، وأراد تحقيق حلم نوكس: "هلدبراند" وحاولها "كرومويل" وبلغها " محمد" (صلى الله عليه وسلم)، وهذه أمنية الأتقياء والأنبياء.<br />المحاضرة الخامسة: البطل في صورة كاتب.<br />جونسون – روسو – بارنز: الآلهة والأنبياء والشعراء والقسوس، صور بطولية ماضية، لم يعد لها وجود الآن، لكن البطل الكاتب هو نتاج عصرنا الحالي، وآخر صور البطولة بقاءً، وصنعة العيش من الكتابة حديثة العهد بعد انتشار الطباعة والصحافة، منذ مائة عام تقريباً، والكاتب نوعان: أحدهما أنه من طينة الحق، وهو دور الأبطال السابقين في صورة إله أو نبي أو شاعر أو قسيس، ومهمة الكاتب إدراك ما وراء الظواهر والماديات، ليري الناس الجواهر والمعنويات، وهي الحقائق الإلهية، والمعاني المقدسة، وكِتَاب الكاتب كنيسة مستمرة العطاء تعلم الناس أن الله موجود، والكاتب الثاني: الكاتب الكاذب ولا يكون بطلاً، (كما قال فيشتي) وأعظمهم القرن الماضي "جيتا" الألماني، الذي أدرك أعماق السر المقدس في الحياة والكون، مع انتشار الإلحاد في زمنه، وضلال الجيل عن أقواله ومواقفه، وفي زمننا كما ذكرت في أول محاضرتي هذه، كانوا فقراء في حياتهم، وهم الآن أغنياء تحت التراب، والكتب مستودع حكمة الغابرين والمعاصرين، ولهذا تبادلت الكتب والجامعات الأدوار، فمرة للأخيرة ومرة للكتب، وبعض الكتب قراءتها عبادة، الأصل أن الأمة محكمة بكل ذي لسان من أبنائها، بعض الأفكار المسطرة في الكتب تتحول إلى طوب وحديد وخشب وقصور ومركبات ومصانع، وكانت آفة القرن الثامن عشر الإلحاد والكفر، والإلحاد مع أنه موت للأذهان، فهو موت للأخلاق، وفيه كافة أنواع الكذب والضلالات، والبطولات روح لا تنتعش إلا بنسيم الإيمان والتقوى، إن آراء الوثنيين على ما فيها من خرافات، أفضل من آراء الجهلة المتمدنين، أصحاب المذهب " المكني" أي الحياة الميكانيكية، فالوثنيون مؤمنون لديهم قيم، أما الكفرة المعاصرون قيمهم لا مشاعر فيها ولا قيم، والمادية بطولة عمياء، ص 230- ما أشنع أن يتجرد الإنسان من المعاني الإلهية، لأنه بذلك سيخطئ في فهم وتفسير جميع الأشياء، والإيمان هو صنع العقل الراجح، والذهن الصحيح، والعاقل يكشف معالم الحق الصراح، وأملي أن يدبر الإلحاد والكفر ورسومه، حتى تورق دولة الإيمان ويخضر عودها، وتثمر أزهارها يانعة، وليست الثورة الفرنسية على ما فيها من بعض الحق، متلفعة برداء من نار جهنم، أما روسو فكانت أثرته (حب الذات) مصدر شقائه وتعاسته معاً، وأفضل كتبه " العقد الاجتماعي" وكانت ثورية وأمنية روسو أن يضرب أعناق ملوك الأرض. <br />ص252- روبرت بارنز الاسكوتلاندي الفلاح الفقير، يعمل مع والده مالك سبعة فدادين فحسب، ومع سوء تعلمه كان يسترق كتب الفحول فيهضمها ويلون كلماتها بفطرته الريفية مع قوة الشخصية مع قوة موهبته الربانية فيطرب كل من كانت تصله كلماته في أنحاء المملكة البريطانية، على قلة ولادة فحول الكتاب في زمنه القرن الثامن عشر، وكان نثره أقوى من شعره، وكان حديثه ضحك الجذلان، وزفير الولهان، ورنة الثكلان، وإيجاز المجتزئ، واطناب ابن المقفع في يتيمته، مع صمت طويل، وإفصاح جميل، يطير بقلوب الأميرات قبل قلوب الساهرات العاملات، ويشبهه ميرابو مع فوارق بينهما، واتحاد في البديهة والفكاهة، والقلق والنشاط، والجد والإخلاص، ومع هذا أهملته الحكومة وقالت له عليك بالعمل ولست من أهل الفكر والتفكير، ولم ترى في صراحته وإخلاصه وبراعته مزية، مع أن الحق أن يذعن العالم والحكومات للكاتب البطل، لأنه جوهرة الوطن وكنز الأمة لو عقل الناس وأنصفوا، وعلينا أن نعتبر كلام هؤلاء الأبطال رسالة الله إلى العالم.<br />المحاضرة السادسة: البطل في صورة ملك.<br />كرومويل – نابليون: بطولة الأمير والملك تجمع فيها سائر ميزات البطولات الأخرى، وليس ذلك على الله بمستنكر، الحاكم ينبغي أن يكون أعقل الناس، ومشكلة الأمم والحكومات تولية الرجل الخسيس السافل الدنئ الكاذب، وهو بالتالي يولي حوله أمثاله في الخبث والدناءة، فينهار النظام سريعاً، ويثور الناس على النظام عاجلاً أو آجلاً، ويسقط البنَّاء والبِنَاء، وادعاء أن للملك حقوق مقدسة إلهية لا تمس من قبيل الماضي الذي عف عليه الزمن، لكن مع ذلك لا بد أن نذكر حسنات الملوك وسيئاتهم لنتعرف على ما لديهم من بطولة بوجود بعض ما يستحقه هذا الوصف للإنصاف والعلم والتاريخ، أصبحت معايير اختيار الأكفاء ألعوبة، وتحولت كنيسة الله أكذوبة، وتراكمت الأخطاء والمظالم إلى حد انفجار الثورة الفرنسية، التي كانت جحيماً على أهلها، حتى ظن الإنجليز والعالم أن الفرنسيين أصابهم الجنون، والثورة الثانية ومذابحها عام 1830م ارتداد للثورة الأولى، وينبغي أن نستنبط من الثورة الفرنسية قدر الله وسننه في الأرض والبشر، وكذلك مفهوم التعرف على البطل وتقديره، أما مذهب " الحرية والمساواة" فلن نناقشه لأنه من بدهيات الحياة الفطرية الطبيعية كما أرادها الله تعالى، ولكن الثورة على الأنظمة الفاسدة وإن كانت حق، بحيث تهدم فكرة النظام والرئاسة والتسلط والملكية والإمارة، لكن السنن الطبيعية تقول أن الأمم تعود إلى فكرة النظام بعد التغيير الصحيح أو الخطأ، بل تعود إلى تقدير وتقديس وعبادة الأبطال الذي يأخذون زمام الأمور بملكاتهم الفائقة في أي فن من الفنون ومنها الإدارة والقيادة، كما فعلت فرنسا، بالانصياع لنابليون حتى ملك زمام البلد وأقام حروبه، وأصبح ملكاً أو كالملك، ثم دالت عليه الأمور والتطورات فعزل وسجن في جزيرة من الجزر، انتهت أيامه فيها، وبقي ذكره عند الفرنسيين، وغير الفرنسيين كبطل تاريخي. <br /><br /><span style="color: #0000ff">انتهى تلخيص الكتاب 2/9/2023م.</span></p>
<p><span style="color: #0000ff">بقلم: محمد نبيل الكاظم.</span></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%84/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب قوة الآن - ايكهارت تول.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%8a%d9%83%d9%87%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d8%aa%d9%88%d9%84/</link>
                        <pubDate>Thu, 17 Aug 2023 07:10:41 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب قوة الآن - ايكهارت تول
الدليل إلى التنوير الروحي
دار علاء الدين للنشر دمشق 
مدخل: (بقلم الملخص): هذا الكتاب عميق في طروحاته، مضطرب في عرضها، لا يمكن لمن لا دراية له بالفلسفة وعل...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>ملخص كتاب قوة الآن - ايكهارت تول</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>الدليل إلى التنوير الروحي</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>دار علاء الدين للنشر دمشق </strong></span></div>
مدخل: (بقلم الملخص): هذا الكتاب عميق في طروحاته، مضطرب في عرضها، لا يمكن لمن لا دراية له بالفلسفة وعلم النفس متابعة قراءته وفهمه، لكن فيه خير كثير، وفوائد جمة، جعلتني استمر في تلخيصه، واتحفكم به، أو بها، والمؤلف يحاول أن يعرض تصوفه الروحاني، ويأخذ من كل الملل ما فيها من اختياراته، يصيب أحياناً ويخطئ أخرى، ولا حرج طالما القارئ مثقف، ومطلع على الأصول المعرفية للعلوم والمذاهب، فالصبر على القراءة، ومعرفة ما لدى الآخرين من علم ومعرفة وأفكار، يجعلنا نحلق في فضاء أرحب من المعرفة، خاصة حين نطابق بين ما لدى الآخرين، (الغربيين) وما في تراثنا الإسلامي من كنوز.
<div style="text-align: center"><strong>المقدمة</strong></div>
من الكآبة الشديدة والتفكير الانتحاري، إلى إدراك أن قطع الصلة بالله والملكوت الأعلى هي السبب في تعاستي. <br />الحقيقة التي تعيش معك: بكسر الموروث السلبي المتراكم، لتحظى بالريادة الروحانية، وهو أجوبة على أسئلة لم يلتفت إليها كثير من الناس، الغارقين في واقعهم، المتعايشين مع الزيف في داخلهم، حتى يتحرروا من زيفهم، بالوعي والوضوح والمعرفة الحقيقية، التي تحقق لي التنوير الروحي الحقيقي الجميل، الذي يتصل بجوهر الأديان أكثر مما يتصل بظواهرها التي طمستها العادة والإهمال والجهل والغموض.
<div style="text-align: center">ا<span style="color: #0000ff"><strong>لفصل الأول</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="color: #0000ff"><strong>أنت لست رأيك - العائق الأعظم للتنوير</strong></span></div>
ما هو التنوير؟ التنوير أن تدرك أنك تمتلك الذهب الخالص داخلك، مع انك تشعر وتظن أنك فقير، ولا تمتلك شيئاً منه، والوجود والسرمدية والروح والوعي هو التنوير الحقيقي في حياتنا، إذا كان الوجود هو الله فإن كلمة أنا وكلمة الله فقدت معناها باستعمالاتنا الخاطئة لها، لا تطابق بين الأفكار والعقل، فإن العقل قد يُستَعمل خطأ وقد يستعمل بشكل صحيح، هو أداة جليلة، إذا استخدم بإتقان، والحذر من أن يستخدمنا العقل لمسايرة الواقع المريض، وهنا علينا أن نتحرر من العقل في مثل هذه الحالات، أقصد العقل الروتيني، وهنا يتوجب علينا مراقبة العقل لتقودنا هذه المراقبة إلى الجمال والحب والإبداع والفرح والسكينة الروحية، التي توقظنا من ثباتنا.<br />حرر نفسك من عقلك: الذي يستدعي لك كل آلامك وتاريخ حياتك الماضي، وقد يصل بالبعض إلى حالة الجنون، لكن استدعاء ما يسعدك هو السبيل للتحرر من هذا العقل المثقل بالهموم، كن مع عقلك كشاهد وليس كمتلبث، لأنه يحتضن ضيفاً (فكرة جديدة) من خارجه، وهي هنا الوعي بالذات الحرة، التفكر بالتفكير.<br />التنوير: يعلو فوق التفكير: لأن محتويات عقولنا في كثير منها لا قيمة له عند معظم الناس، كثيراً ما يكون التفكير بالذات الزائفة، المتطابقة بلا وعي مع العقل (التقليدي) فالتفكير يعني السمو فوق التفكير، وهذا لا يعني إلغاء أو استبعاد العقل، بمقدار ما هو استخدامه كأداة جيدة بشكل جيد، للوصول إلى الأشياء والأفكار الجميلة عبر السكون الروحي، وهي لحظة اكتشاف العلماء نظرياتهم واكتشافاتهم، إنها معجزة الوعي والوجود، كيف لخلية بشرية بمقياس 1/1000 أنش من الحامض النووي تخزن ما يحويه 1000كتاب كل منها 600صفحة. <br />الإحساس: هو رد فعل الجسد لعقلك: أدرك بأحاسيسي أكثر من عقلي، ولهذا علي أن ألاحظهما منفردين كلٌ على حدة: العقل والإحساس، والحب والفرح والسكينة هي حالات عميقة للذات، والترابط الروحي معها، المتعة مسببها خارجي، والفرح مسببها توافق داخلي، الحب الحقيقي مناقض للمعاناة، ولو مررنا إليه عبرها، لأن تلبد السماء بالغيوم لا يعني اختفاء الشمس من الوجود.
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">الفصل الثاني</span></strong></div>
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">الوعي هو مخرج الألم</span></strong></div>
كثير من مخاوفنا وآلامنا من صنعنا، لأنه من اختلاق عقولنا المثقلة بالهموم والمشكلات، فإذا أوقفنا هذا العقل عن التدخل في شؤوننا نتحرر من كثير من هذه الآلام، التي هي مقاومة أولية، أو مستوى انفعالي، أو هروب من صنع واجب اللحظة ومعايشتها بإيجابية، التركيز على لحظتك يطوي عنك ماضيك والتفكير في مستقبلك، ويفتح لك بوابة السكون الروحي، اجعل اللحظة صديقك أو صديقتك الودودة، أما إذا صاحبت الألم فإنه سيستدعي كثير من الالام المشابهة، الجسدية والمعنوية، من الماضي البعيد والقريب، وسيدفن في استحضاره كل السعادات الكثيرة التي أنت تملكها الآن وفي الماضي، ليحولك إلى ضحية تامة للوعي المغيب، مع أنه مجرد شبح وهمي ليس إلا، والتحرر منه يدخل روحك إلى قوة اللحظة وأهميتها، كما قال القديس بولص: " كل شيء تعرضه في النور يتحول إلى نور". وحيث ما يكون الغضب يكون معه الألم، والمزاج المظلم، وسلبية التفكير، والحضور الواعي ينقلنا إلى قوة اللحظة، الحب والفرح والسكينة هي لحظات صمت العقل عن التفكير وصناعة المعارك واستحضار المشكلات.<br />أصل الخوف: هو الشعور بالخطر، مما يسبب القلق، والعصبية، والشد، والحصر النفسي، والشعور بالتعاسة، والرهاب، والتسلط فوق الآخرين، هو ضعف متخفي كقوة، ومن صور الألم الخفي هو بحث الذات عن الكمال، وبما أنه بعيد المنال في الأصل، فسنجد أن الشعور بالنقص يتجذر في عقولنا، وربما في أجسادنا، ويسبب لنا التعاسة، وحتى إنكارنا (لخلقتنا وأجسادنا) فنحاول العمل على تغييرهما بالعمليات الجراحية، أو المهن غير المتطابقة مع ذواتنا، إلى درجة أن نموت قبل أن نموت.
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">الفصل الثالث</span></strong></div>
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">تحرك بعمق في اللحظة، ولا تبحث عن ذاتك في العقل</span></strong></div>
إن المشكلات تُشغِلُ العقلَ فتجعله يتقمصها وتلغي دوره الريادي في التحرر من آثارها، للرقي بالذات التي لا تنتهي احتياجاتها، مما يؤثر على أحاسيسنا الذاتية، فنصبح عبيداً لمشكلاتنا، بدل أن نكون أحراراً تجاهها، فنتحرر من الألم والمعاناة المرتبطة بهذه المشكلات، المهم أن تكون حاضراً لئلا تقع في شراك عقلك المقيد بالواقع، وأن تستخدمه كأداة حرة حيادية عن هذا الواقع، لئلا يجرك إلى سجنك به.<br />إنه وهم الزمن: إن الإلزام بالحياة هو على الأغلب محصور عبر الذاكرة والحدس والتوقع، وهذا يجعلنا ننغمس بشكل لا إرادي مع الماضي والمستقبل، فالماضي يمنحك الهوية، والمستقبل يمنحك الإنجاز، وكلاهما وهم وسراب، مع أن الزمن شيء ثمين جداً، ونحن بحاجة إلى تعلم كيف نستخدمه ونستثمره بحكمة، والحقيقة أن اللحظة الحاضرة هي الزمن الحقيقي الذي يمكن الاستفادة منه، لأن استدعاء الماضي والمستقبل يفقدنا اللحظة الحاضرة، التي ننجز بها حياتنا الحية الحقيقية، وتساعدنا على تحقيق أهدافنا المستقبلية، واللحظة الحاضرة كالشمس المضيئة، بينما الماضي والمستقبل كالقمر الذي لا نور فيه، سوى انعكاس نور الشمس، الذي يشع في اللحظة الحاضرة، ويكسف ويخسف فيما سواها، يفيض وجودك الحقيقي باللحظة الحاضرة، شرط استبعاد هيمنة العقل المسيطر، لتكون الذات الواعية هي المسيطرة، وفي هذه اللحظة يقف الزمن عن الحركة، وإلا فهو ماضٍ أو مستقبل عدمي. <br />المفتاح إلى البعد الروحي: الحضور الواعي غالباً ما يتم باللحظات الخطرة (لثوانٍ) والمعابد الروحية تذكر مثل هذا كما في الإنجيل: " لا تفكر في الغد، لأنه يأخذ أفكاره من الأشياء ذاتها" ومثل قوله " لا أحد يضع يده على المحراث وينظر للخلف يكون مناسباً لدخول مملكة الله" ومن البوذية القول: " إذا لم يكن الآن فمتى؟" ومن الصوفية الإسلامية قول ابن الرومي: " الماضي والمستقبل يحجبان الله عن بصرنا، احرق كلاهما بالنار"، وديكهارت من القرن 13 جمعها بالقول: " الزمن يبعد النور أن يصل إلينا، ولا يوجد عائق عن الله أعظم من الزمن". <br />الدخول إلى الآن (قوة اللحظة الحاضرة): حين أركز بقوة الحضور في اللحظة الآنية أشاهد وأدرك ما لم أشاهده ولا أدركه في غيرها، وهذا ما عرفه كثير من الناس، لكن بشكل نادر، مثال ذلك، أن تمر من طريق بشكل متكرر وأنت تقصد من مرورك المرور، فلا ترى عيناك تفاصيل هذا الطريق وميزاته، بينما في حال الحضور الذاتي، وأنت تتحرر من خيال مخيلتك الروتينية لمقصد المرور للوصول إلى هدف ما، فإن جمال الورود الجانبية، وبهاء الشجرة التي تمر عليها ستكون واضحة، وكأنك تراها للمرة الأولى، وكم تكون دهشتك من نفسك، أنك لم ترى ذلك منها وأنت تمر لجانبها لمرات كثيرة جداً، وهذا ما يقصد به الحضور بقوة الحظة الحاضرة، لأنك تمر في السابق بقوة الماضي الذي رسمته عن الطريق فلا تشاهد هذه التفاصيل والإشراقات، تجاربنا غير كافية بحالتها الطبيعية لإدراك عمق الأشياء وجوهرها، إلا إذا نبعت من تركيز اللحظة الحاضرة، مع قوة الوعي بالذات، واستخدم عقلك كأداة وليس كشريك يسيطر على ممتلكاتك ومملكتك، راقب عقلك، وراقب مشاعرك، وشاهد مشكلاتك ببعد بؤري يفصلك عنها، بأن تستعمل عقلك، ولا تترك له المجال أن يستعملك، ويقودك من غير وعي منك.<br />دعنا نذهب إلى الزمن النفسي: الذي يتفوق على الزمن الجسدي والعقلي، لأنه يتخطى الحسابات والممكنات، ويمنحنا الحرية أو القيود، لأنه يرتبط بالماضي والمستقبل، لكنه يملك أن ينقلنا إلى تركيز اللحظة الحاضرة كذلك، لنرى فيه ومن خلاله ما لم نكن نراه من قبل، شرط أن يكون لدينا حضور واعي مختلف للذات، ويتحول الزمن النفسي بالإيديولوجيات إلى مرض عقلي، يبرر قتل آلاف وملايين الناس بسبب ذلك، (ما فعلته النازية والشيوعية والصليبية والصهيونية والصفوية) كثيرا ما يقيد الزمن العقل ذاته، والحضور هو المفتاح للحرية، ورفض اللحظة الحاضرة (الآن) يسبب تعاستنا، واستحضار المشكلات فيها دون أن نمتلك حلولاً لها يسبب تعاستنا كذلك، فرغ اللحظة من المشكلات واخلق فيها فضاءات لحياتك تسعد نفسك وتكن حراً، من خلال الحضور الصامت، ومراقبة الذات، وممارسة حيوية الحياة، وتجاوز الماضي والمستقبل، بقوة اللحظة الحاضرة، التي تكسر أنماط العقل التي هيمنت على حياة الإنسان مدى الدهر، وخلقت لنا معاناة لا توصف، وكلمة كارثة قليلة على هذه الحالة من اللاوعي أو الجنون، بينما يستطيع مقدار ضئيل من الطاقة والحيوية أن يحمل الوعي على الوثوب إلى الحضور والإنجاز والسعادة، وبهجة الوجود، وهذا ما يمنحنا الاطمئنان، بالتركيز على كيف؟ وليس على لماذا؟ ولا تهتم بالثمرة من عملك، فقط ركز على ما تفعله، وهو يأتي بها فيما بعد، دون أن يعتريك خوف أو اضطراب أو تردد، أو اعتماد على الآخرين ليمنحوك النجاح أو السعادة، وفي هذه الحالة أنت ناجح مهما كانت النتائج، لأنك حاضر في لحظة ناجحة.
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">الفصل الرابع</span></strong></div>
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">استراتيجية العقل لتجنب الآن</span></strong></div>
خسارة الآن: صميم الوهم<br />ص63 – الانسجام الفكري نتيجة الإيمان، وهذا يحققه معايشة اللحظة والتحرر من قيود الزمن، ولو للحظات كالبارقة التي تفتح لك نافذة نور على وعيك بنفسك الجوهرية وليس الشكلية، ومعظم الناس تتحرك بردود أفعال تجاه احتياجاتهم ورغباتهم، والبعض يهرب من قلقه تجاه افتقاره إليها إلى الكحول والمخدرات والجنس والطعام والتلفزيون والتسوق، لمواجهة قلقه هذا، وللتخلص منه يكون بالتوجه إلى حالة الطمأنينة والوعي الأعمق، الذي أفقدنا إياه الاختلال الوظيفي المتراكم من تلبسنا بمعطيات الحضارات واحتياجاتها المادية، التي تهدد حياتنا الطبيعية الفطرية، بل تهدد كل أشكال الحياة على الأرض.<br />إذابة اللاوعي الاعتيادي: بالتركيز على دواخلنا من العقل والروح، وتحييد الخارجي من الأشياء والأحداث، لأن الحالة الروحية مرتبطة بذواتنا وليس بممتلكاتنا، ولهذا يكون التحرر من التعاسة من الداخل، وليس بتغيير الظروف الخارجية، من خلال تحديد ما يسعدنا وهو امتلاك الوعي باللحظة الحاضرة، التي تجعلنا إيجابيين تجاه أحداث الحياة، وتجاه الآخرين كذلك، بينما مخادعة الذات بقبول الواقع والاستسلام له هو ما يشكل لنا التعاسة التي يفرزها هذا القَبُول وهذا الواقع وهذا الاستسلام. <br />أينما تكون كن هناك كلياً: بمعنى مواجهة الواقع بقرار تتخذه بعد التبصر، من خلال تحمل المسؤولية، وتحمل وقبول العواقب، لتبقى روحك الداخلية صافية وواضحة، ولا تدع الخوف يسيطر على حياتك وقرارك، ويمكن للاستسلام أن يمنحك السلام إذا كان فيه تجاوز للتعاسة والآلام التي لا تستحق المجازفة بسببها، لا تجعل الماضي يأسرك، وعش الحاضر من خلال عيش اللحظة.<br />الهدف الجوهري لرحلة حياتك: (نوعان )خارجي: وهو محطة الوصول لإتمام ما تخطوه بالخطوة الأولى إليه، وهو يبدأ من الآن إلى المستقبل الذي هو محطة الوصول، والثاني: داخلي: ما ستقوم به في المستقبل، أو ما ستحصل عليه فيه، وما تحققه له، وهو لا يتعلق بالهدف الأول بمقدار ما يتعلق بالكيف والكيفية التي تكيف بها ذاتك من الداخل معه، وهو قد يتحصل من غير المستقبل، لأن النفس حاضرة بقوة في الذات، وأغراضها وتكيفها هو الجوهري في الموضوع، ويتعلق بوعيك ونوعية ودرجة هذا الوعي وهو الأهم هنا في هذا الموضوع، وهي خطوة سرمدية لأنها متغيرة لتحقيق الأفضل والأجمل، والأكمل. <br />الهدف الخارجي: أي الوسائل: لا تشكل مع الهدف الداخلي سوى صورة أو دمية للمتعة والتحصيل، أما الهدف الداخلي: فهو رسالتك في الحياة وروحك التي ترغب في إدراكها بكمالها وجمالها، وإذا تحقق الأول وخسرت الثاني، فما فائدة أن تربح العالم، وتخسر روحك" والأول زائل مع كل العوالم الزائلة، والثاني باقٍ مع العوالم الروحية الباقية، واستحضار الماضي، يشبه السقوط في بئر، والعيش مع الحاضر يشبه الصعود إلى قمة جبل لترى منه العالم بوضوح.
<div style="text-align: center">ا<strong><span style="color: #0000ff">لفصل الخامس</span></strong></div>
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">حالة الحضور: إنها ليست كما تعتقد</span></strong></div>
في حالة الحضور تنحي الماضي والمستقبل، لكنك به تملكه وتجعله خادماً لك في حضورك، لتكون الأقوى والأكثر وعياً، شرط الانتباه إلى شعلة مصباحك، أن لا تنطفئ حين حضور سيدك، (المسيح) أو ( ذاتك المتنورة)  م. ن - وهذا يشبه مراقبة وملاحظة مظاهر الطبيعة الخلاقة وجمالياتها غير الاعتيادية، التي لا نقدر على وصفها لقوة جمالها وعمق تمامها وكمالها، وهذا ما يلمح ويلتقط بعض الفنانين شذرات منه، عند صفاء أرواحهم واستبعاد هيمنة عقولهم (التقليدية). <br />إدراك الوعي الصافي: لا يحتاج الله للزمن وهو القائل: " أنا البداية، وأنا النهاية" و " أنا الحي الوحيد" والمخلوقات جميعاً لها وعي بوجودها الذي يشكل تركيبها وذراتها ووجودها، الشمس والأرض والنبات والحيوان والبشر..، الدلالة الكونية للأحداث والأشياء تقودنا إلى نهاية العالم، وهذا يدفعنا حال الحضور والوعي أن لا ننتهي معه، من خلال سرمديتنا الروحية، وهذا هدف رئيس ووحيد وأول وآخر للإنسان الواعي، وفي حال غيابه لا نستغرب الجنون الذي يحل بالإنسان، والدليل: (المخدرات – الكحول – القلق – الاكتئاب – الجرائم – الانتحار – القتل – الحروب....الخ) .<br />السيد المسيح: حقيقة حضورك الإلهي: تحول الناسوت إلى اللاهوت، هو حضورك السرمدي إذا أردت تبديل كلمة المسيح، بكلمة الحضور دون بعد زمني. (هنا يطرح أفكار هي محض شرك وكفر وضلال ليثبت نظريته) م. ن. <br />الجسد الداخلي: الذات هي نفسك الأعمق: التي تتجاوز جسدك المادي، إلى وجودك المعنوي الروحي. <br />انظر ما وراء الكلمات: لا أحبذ كلمة خطيئة، لأنها تقلل قبح الذنب، فالبشرية قتلت 100 مليون من البشر في <br />القرن العشرين وحده، فالخطيئة هنا ليست أقل من الجنون واللاوعي والانقياد إلى العقل الملوث، والوعي بالذات هو التخلص من هذا العبث، وإدراك الفارق بين شكل جسدك وحقيقته الجوهرية وطبيعته.<br />امتلك الجذور العميقة داخلك: وسامح ص 101- العقل منطقي لا يسامح غالباً، لكن حين تستخدمه كعبد فقط وليس شريك لك في الحياة، فإنك تستطيع المسامحة، وهنا يكون القلب قد استوعب كل المبررات والمكاسب الحسنى للمسامحة، إدراك الذات ومراقبة الإحساس والشعور، تؤخر شيخوخة البدن، عندما تراقب حضورك الجسدي الداخلي، فإن الشفاء النفسي سهل عليك، والشفاء من الأمراض كذلك يكون بالتصدي لأول علامات وأعراض المرض، لأن قوة الوعي الجسدي، يحصنك ويزيد في مناعتك منها، وخاصة إذا أجريت تنفساً عميقاً يصل أكسجينه إلى خلايا الدماغ وخلايا الجسد ككل، فيمنحك السكون الروحي المطلوب للاسترخاء والإصغاء والانتباه، خاصة إذا كنت تحادث شخصاً، وانت بحاجة إلى الإصغاء إليه.
<div style="text-align: center">ا<strong><span style="color: #0000ff">لفصل السابع</span></strong></div>
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">مداخل في غير الظاهر</span></strong></div>
<p>الاسترخاء مع الوعي للجسد الداخلي بما يربطه بالجسد الخارجي الذي تمارس عليه مراحل وأعمال الاسترخاء بالتدريج، هو الذي يشعرك بالسكينة، وتنظيف جسدك من التوتر الحاصل بسبب الشد والتحفز الدائم حين تواجه أحداث الحياة ومتطلباتها، دون أن تسمح لها بأن تتمركز في مساحة معينة من الظاهر أو الداخل من بدنك، حتى يتحرر كيانك من الماديات إلى عالم خاص غيرها، وهي عالم الروح والهيولى، والذات غير المرئية ولا المحسوسة، لكنها مدركة بالشعور العلوي الشفاف. <br />النوم من غير حلم: عندما يكون الوعي قوياً واضحاً حاضراً مركزاً، سترى الألوهية في كل المخلوقات، لكن العقل المستمر في تفكيره يبقيك سجيناً في عالم الشكل، عديم المحتوى، لأن الحقائق لا تدرك بقوة العقل، بل بقوة الوعي، وهذا يكون من خلال غير المنظور، وغير الحسي، لأنه في النهاية روحاني (لامادي) والحب النقي يوصلك إليه، والصمت يساعد على السكينة والطمأنينة، لأن النقاء من المعكرات والمذكِّرات هو الصمت، والفراغ لا يحوي احتكاكاً ولا أجراماً، ولا أصواتاً، بل هو النقاء السرمدي، وهنا الان يمكنك الوصول إلى معرفة الله تعالى.</p>
<p style="text-align: center"><strong><span style="color: #0000ff">الفصل الثامن: تنور العلاقات</span></strong><br />ص 123- يظن معظم الناس أن الاشباع الجسدي والنفسي يجعلهم سعداء، وأحراراً وهذا كله مؤقت، لا يدوم لأنه غير مرتبط بالأنا الحقيقي الداخلي للذات الحاضرة الرسالية، التي تعرف الله خالقها مصدر السعادة الحقيقية السرمدية، المرتبطة بالخير المطلق لذاتك الكاملة الوجودية، غير المرتبطة بالماضي ولا بالمستقبل، ولا بالزمان ولا بالمكان، وهذا يشمل حتى الحاضر كوعاء زمني، شرط أن لا تشعر أنك تفتقد الله وإنما هو معك في أعماقك على الدوام، في حالة رضا عميقة، وأن وجودك له معنى غير محسوس، روحاني الطابع، يغلفه الحب الصافي النقي الكامل، أما الحب البشري والرومانسي والحميمي فهو غير حقيقي لأنه مجرد اقتناء والتصاق، لاكمال الناقص فينا، جسدياً ونفسياً، والإدمان على ارتباط بغير الكمال المطلق يعتريه آلام كثيرة ومتكررة في البداية والنهاية، ولا يزول إلا بالوعي بالذات المتحررة من الارتباطات المحسوسة، إلى ارتباط بالمعنى السامي السرمدي لوجودنا وهو العلاقة الصافية النقية مع أصل وجودنا السرمدي وهو الله تعالى، شرط أن لا نتلبس بالممكنات لأنها ذات اصل عدمي، بينما التلبس بالأصل الواجب الوجود فهو لا يعتريه العدم لأنه سرمدي، وأنا التحق به لأحقق هذا الخلاص السعيد الكامل، وهذا يحتاج منا التوقف عن محاكمة أنفسنا وعن محاكمة الآخرين، حتى يتحقق فينا القَبُول، لما نحن فيه عبر التجاوز والتغيير الذي يقفز بنا من الزمان والمكان والحدث خارجه، لنكون مع المطلق والصافي والأعلى الدائم فينا، وهو الحضور واللحظة المتحررة من ذلك وهي (الآن). <br />الرضوخ للعقل وأدواته هو رضوخ للمشكلات التي يستحضرها ويسجننا فيها، مع أن حالاته تلك هي فرص للخلاص إذا عرفنا كيف نتخلص ونتحرر منها، بتجاوز الآني فيها، والنظر إلى آلامها على أنها فرصة للمتعة والقوة التي نحصل عليها من خلال إحاطة الألم بحزام اللذة والمتعة المترفعة عن الآلام والمحزنات، شرط أن أكون متنوراً حاضراً في آن اللحظة الواعية والحضور السامي، أدخل واستحضر النور، بدلاً عن الدخول في الظلام واستحضار القاتم السلبي غير المنير، أو يكون تنويرك وهماً ذاتياً، فيلحقك الألم والإحباط، لكونك لم تكن متنوراً بالقدر الكافي المحقق للمعنى من وجودك في الحياة، لأن النور مؤلم جداً لمن يريد أن يبقى في الظلام.<br />لماذا النساء أقرب للتنوير<br />ص 137- المرأة أقرب للتنوير من الرجل، لكن السيطرة من طبيعة الذكور، فحوَّلوا هذا لصالح أن يكون لهم، عائق كمال الرجال العقل، وعائق كمال النساء الجسد، وتفوق النساء بالتنوير يظهر من خلال –  م. ن – لهذه الأسباب المذكورة، الرجل يعيقه عقله، والمرأة يعيقها جسدها، وكلاهما يشعر ويعي النقص فيه، ومحاولة التمام والكمال من نصيب الوعي بالذات واللحظة والآن، وقد يكون البؤس الشديد موقظاً قوياً للوعي بالذات والترفع عن الاحتياجات التي هي مصدر الآلام حال وجودها وحال فقدها، والمرح قد يصنع نفس النتيجة، إذا صار سبباً للسعادة، لأن السعادة الحقيقية لا علاقة لها بالمرح والمبهجات، لأن المبهج الحقيقي</p>
<p style="text-align: right">النقي هو معرفة الذات، والوعي بكمالاتها. <br /><strong><span style="color: #0000ff">الفصل التاسع: ما وراء السعادة: السلام</span></strong><br />ليس هناك شيء جيد وشيء سيء في حياتنا، لأن حياتنا هي الحياة، بغض النظر عن جودتها، أو سوئها، وهذا سر أهل الرضا من الكاملين المتنورين، وهم قلة في البشر، كما نسامح في علاقاتنا مع الناس، علينا أن نسامح في علاقاتنا مع الأشياء كذلك، وعندها نكون في حال التفوق والوعي المطلوب، وهذا ما نسميه السلام الداخلي أو الرضا في سائر الأحوال، دع الأشياء تمر عليك وعبرك، دون أي ردة فعل منك سوى الرضا والاستسلام، وهذا ما يعرفه العارفون المسلمون بقدر الله، فإنهم يرضون به، وليس يظهرون الرضا، لأنه قد يكون تمثيلاً ومخادعه. <br />طبيعة الشفقة: لا تنسينا المشترك بيننا والآخرين، وهو أن نكون جيفة بعد الموت، فهذا مشترك بيننا، لماذا؟ لأن جسدنا المادي هذه حقيقته، بين جميع الناس، ولهذا نقول لمن أراد التنور: " مت قبل أن تموت" لكن حقيقة أفكارنا وحضورنا السرمدي المقدس لا يموت، وإنما الذي مات هو الوهم والصور، وبقي الخالد وهو الحياة السرمدية وأرواحنا المتألقة.<br />نحو نظام مختلف للحقيقة: حقائق الحياة نسبية ومتناقضة، فالموت يقابله الحياة، والخوف يقابله الأمن، والحرب يقابلها السلام، والألم يقابلها اللذة، ودورات الحياة تشمل كل الأجرام والكائنات، نجاحنا يقابله الفشل، لكن كلاهما لا يعتبران أمراً جيداً أو سيئاً، لأن الجيد والسيء عند مقتنص اللحظة واحد لأنهما دورات حياة، لا تصل لأحداها إلا بالمرور بالأخرى، فالولادة ألم يعقبه نجاح الخلاص من الضيق والمحدودية والمحبوسية، إلى فضاء أوسع وأرحب، الزفاف السعيد وشهر العسل لن يدوم، وجمال النساء والممثلات لن يدوم كذلك، وقد لا يدوم غنى التاجر والغني فيخسر، لكن ذلك عند الحكيم الواعي مرحلة تمر، كما لم تكن من قبل، فالآتي يذهب، والذاهب قد يعود، المهم الأكبر الشعور بالسلام الداخلي السرمدي، والتنقل من جمال الجسد إلى جمال الروح، وهذا لمن أدركه وعرف الطريق إليه، قبول الحياة وأحوالها يوصلنا إلى السلام، إذا لم تكن سعيداً فكن في سلام.<br />استخدام السلبية والتخلي عنها: السلبية ملوِّث نفسي، ونتاج اعتمادية العقل وروتينيته، فالنبات لا يكتئب، ويتقبل الظروف، الحيوانات تعلمنا الكثير، وعلينا أن ننظر للسلبية كتغير يشير إلى حاجتنا إلى التغيير، 164- عبارة في الإنجيل تقول: " الأسد سوف يستلقي مع الحمل" مما يعني أن هناك نظام مختلف للحقائق التي نعلمها، ( أظن هناك أثر أو حديث نبوي يشبهه) لأننا في وجودنا الشكلي الصوري، نحن بين الفنائية والخلود، وبينهما يكون سلام الله أو نور العالم، والتغيير الحقيقي يحدث من الداخل، وكلمة المسيح: " أحب أعداءك" تعني لا أعداء لك، لا تهرول وراء النتائج، واكتفي بالهرولة نحو المقدمات السليمة لصنع السلام والفرح والسرور، لكن ركز على عمق وجودهما وليس على أدواتهما الزائلة سريعة الضمور والغياب. <br /><strong><span style="color: #0000ff">الفصل العاشر: معنى الاستسلام</span></strong><br />قبول الآن: والمطاوعة، ولا تعني المعنى السلبي منه، لأن الرضا يحدث سلاماً داخلياً يبعد شبح الألم والتذمر، وهذا هو المطلوب في اللحظة، - مثل القول: " قدر الله وما شاء فعل" ثم قم بالواجب الذي يطلبه الموقف دون تذمر، وكأنك في مهمة امتحانية، وهذا معنى ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) محاكمة الحدث خسارة موقف، لأنه وقع وانتهى ولا مرد له، فتدرب على عدم محاكمة الأحداث، وقبولها المبدئي، ثم تغييرها بسلام ورضا، لأن الرفض هنا سيصلب كيانك كله جسداً وروحاً، فيزداد أثر الحدث، وربما تضخم، وهو ليس كذلك، لأن الأفلام الذهنية تقوم بعملها دون استشارتنا، إذا أسلمنا لها زمام العقل والخيال، بينما النور السرمدي إذا دخلنا في كنفه يعفينا من حضور أفلام وخيالات مزعجة، وعلينا ان لانخلط بين (لا أستطيع أن أنزعج بعد الآن) و ( إني لا اهتم بعد الآن) فهذا غير ذاك.<br />من الطاقة العقلية إلى الطاقة الروحية: الطاقة الروحية لا تلوِّث الأرض، ولا تؤذي البشر، ولا الشجر، والقديسين يعرفونها ويعيشونها، ويتحررون بها، رفضُ أن يستخدمنا أو يستغلنا الآخرون لا يعني الاستسلام السلبي، وإنما الاستسلام الإيجابي، واستخدام لا ، من غير ردة فعل، لا راقية بحب، خالية من الموقف المحسوب على اللاوعي، ولا ترضى بالتعاسة أن تدخل جسدك وعقلك، كن صادقاً من غير تحيز ولا ندية ولا هجوم ولا محاكمة لمواقف الآخرين، هذا هو الحضورالذي يمنحك السلام. <br />تحويل المعاناة إلى تنوير: المرض عارض، والمشكلة في طريقة استقباله والتعامل معه، لأن التنوير الحقيقي هو الذي يتحكم بآثاره فيحد آثاره وقد يرميها بالكلية، حين تترفع الذات عن الاستسلام له أو لها، كما كان الكيميائيون الأوائل يحاولون تغيير المعدن إلى ذهب، وهذا يجعلك تتحكم بالمرض، وكأنه وظيفة حيوية للارتقاء والابتلاء (النجاح في الكفاح)، وعندما تنزل الكارثة: قد يستسلم المجرمون اليائسون من إلغاء حكم الإعدام الذي ينتظرهم للتنفيذ، فينعموا بسلام خاص يخلصهم من معاناة ماضيهم، وانعتاقهم من مستقبلهم، وهذا يحدث مع من يصاب بكارثة كذلك، (ورد في القرآن عن إيمان من هاج عليه البحر) السعادة شيء ضحل أمام السلام الداخلي، فمن خسر سلام الخارج، عليه ان يربح سلام داخله، لأن الاختيار يمنحنا الوعي، قال المسيح: " سامحوهم لأنهم لا يعرفون ما يفعلون" وأعرف أني دخلت حالة الاستسلام عندما لا أجد لدي طرح أسئلة، فهذا معنى أنه ليس لدي ما أنتظره من الأجوبة، فأحلق في السلام. <br /><span style="color: #0000ff">بقلم: محمد نبيل كاظم: بتصرف.</span> <br />انتهيت من تلخيصه: 17/8/2023م .</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%8a%d9%83%d9%87%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d8%aa%d9%88%d9%84/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>خلاصة كتاب &quot; موت الغرب&quot; ل:باتريك جيه بوكانن.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a8%d9%88%d9%83/</link>
                        <pubDate>Tue, 15 Aug 2023 00:48:22 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب موت الغرب: وأثر شيخوخة السكان وموتهم: 
وغزوات المهاجرين على الغرب
المؤلف: باتريك جيه بوكانن - مكتبة العبيكان:
يا سيد &quot;بات&quot; إننا نفقد البلد الذي نشأنا فيه، حتى أننا لسنا البلد ال...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>ملخص كتاب موت الغرب: وأثر شيخوخة السكان وموتهم: </strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>وغزوات المهاجرين على الغرب</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>المؤلف: باتريك جيه بوكانن - مكتبة العبيكان:</strong></span></div>
يا سيد "بات" إننا نفقد البلد الذي نشأنا فيه، حتى أننا لسنا البلد الذي عرفناها في عام 1970- ولا حتى في عام 1980م- وكثير من مواطنينا ولاءهم ليس لهذا البلد، وهو ما يعادل الغالبية، فلا غالبية بعد اليوم، وهؤلاء لا تجمعهم بأمريكا ثقافة ولا لغة ولا تاريخ، ولا يذوبون فيها، وليست أمريكا محصنة ضد الانقسام، شعر كثير من المهاجرين أن ثقافة هذا البلد أصبحت جنس فج وقح، والقيم التي ينتمون إليها وضعت على الرف، ونماذج بطولاتهم أزيلت من المتاحف، وأصبحت حياتهم مليئة بالكآبة والحزن، ونظامهم الأخلاقي أستبعد في الكتب المدرسية، فبرر بذلك الزنا، والإجهاض، والانتحار، والقتل الرحيم، بل تحول ذلك إلى تقدمية وحرية، بينما كانت أول توصية لموسى (عليه السلام) على جبل سيناء: " أنا الله ربك" لا ينبغي لك أن تتخذ آلهة من دوني".<br />إن الثورة الثقافية سممت السياسة الأمريكية، كما أن الأكاذيب التي صنعت من لينين وماركس إلهاً أسقطت البلشفية بعد انكشاف الحقائق ورميت ثقافتهم إلى مزبلة التاريخ، وما يتعلق بموت الغرب، فإن الغرب توقف عن التكاثر، هناك سبعة عشر بلداً أوروبياً، تقام فيها جنازات موتى، أكثر من الاحتفالات بقدوم مواليد جدد، وهذا ما يلحق الغرب بما حل من سقوط الشرق البلشفي، فتنتهي الحضارة الغربية بشقيها، الشيوعي والرأسمالي، كما حلل غستاف لوبون في كتابه " الجمهور" التغيرات التي أحدثها العرب، فأسقط بها الأمبراطورية الرومانية حينها، وها نحن اليوم نسلم بما سيحدث لنا من خلال الغرق في الملذات، والتراجع عن تحمل مسؤولية تمدين البشرية وتنصيرها، فلنسأل مشخصي الأمراض من الأطباء ومثلهم العلماء. <br /><strong><span style="color: #0000ff">الفصل الأول: الأنواع المعرضة للخطر:</span></strong><br />الأوربيون الآن معرضون للتلاشي والانقراض، (مجلة تايمز اللندنية)، في الوقت الذي يزداد فيه عدد سكان الشعوب غير الغربية، فإن عدد سكان الدول الغربية يتناقص، عدا دولة واحدة عام 2000م هي ألبانيا المسلمة، والتقديرات أنه في عام 2050م ستفقد الأصول الأوربية مائة مليون نسمة، وتزداد الأصول الآسيوية والأفريقية، وأمريكا اللاتينية، أوروبا: المستقبل سيكون ملك العالم الثالث بعدد سكانه في السنوات القادمة، وبهذا يموت الغرب ويتلاشى.<br />انتقام كليمنصو: رئيس وزراء فرنسا (1906- 1909) و( 1917-1920) كان يكره ألمانيا ويتمنى لها الانكماش، فتحقق له ذلك بان أصبحت ألمانيا أكثر شعوب أوروبا انكماشاً وشيخوخة، وهذا ما يطمئن أعداء ألمانيا، من حروبها وعدوانها، وهذا ما يحدث اليوم من نقص عدد السكان في إيطاليا، وإسبانيا، وروسيا، وبريطانيا العظمى، ولحقت اليابان بركب الشعوب الأوروبية في تناقص الرغبة في الزواج، وتناقص المواليد كذلك، مما يعرضها للانهيار المبكر، مع ما يحرص عليه بعض المسؤولين من زيادة الإعانة المالية للطفل المولود، هناك توازٍ بين موت الأمة وفقدانها لرسالتها في الحياة، وعلاقتها بمهمتها السماوية، لأن هذا شأن الحضارات الناهضة، والحضارات المنقرضة، أفريقيا وآسيا والمشرق العربي الفارسي التركي سيكون له الحظ الأكبر من الزيادة السكانية، بالإضافة إلى الدول الإسلامية الآسيوية، وحينها ستزول روسيا من الوجود، ويلتحقوا بأوروبا، وهذا ما ينذر العالم الأول (الغربي) بالخطر القادم الداهم، مع أن المفكر " خوان غانز كوني" قال: "إن رعاية الأطفال هي علامة على وجود المجتمع المتحضر". <br />ا<strong><span style="color: #0000ff">لفصل الثاني:أين ذهب كل هؤلاء الأطفال؟ ص 59</span></strong><br />في الإنجيل: " وسوف تتركون قلة في العدد، بينما كنتم كالنجوم في السماء كثرة، ذلك بأنكم لم تطيعوا صوت الله ربكم" سفر التثنية: 28/ إنجيل نسخة الملك جيمس. <br />ألمانيا واليابان الذين خسروا ملايين بالحرب الأولى عوضوا ذلك بزيادة الولادات، لكن الكساد الذي حل بأمريكا أنقص عدد سكانها لأول مرة، لكن تبدل الحال بعد ذلك باكتشاف (حبة منع الحمل) وهي في الحقيقة حبة انتحار الغرب، وكان يعتبر جريمة عام 1950م، لكن الحال تغير بتغيير القوانين المانعة للإجهاض، وتلقى الأبناء ثقافة الحرية من راعية الأطفال (التلفزيون) وليس من الوالدين، وهذا ما غير موازين الحياة لديهم، وأصبح شعارهم: " خذ المخدر، وانسجم وانسحب" و" مارس الحب وليس الحرب"، وإذا نسيتي حبة منع الحمل، فالاختصاصي بالإجهاض جاهز، وتباً لثقافة العار وسوء السمعة، بالحمل السفاحي، ونار الله للزناة أمر مجازي، وفي ثلث قرن رفضت الأجيال الجديدة القيم اليهودية المسيحية، مع السخرية من التفاخر بتكوين أسرة وأطفال، وأصبح التطور الاقتصادي، يستوعب الرجل والمرأة منفصلين عن الأبناء، إن كان هناك أبناء، مع تفضيل توظيف المرأة عن الرجل، ما أمكن ذلك، وربما القدر سيعوض الصين والشعوب الإسلامية واللاتينية عن فقرهم، بأن يمنحهم الهيمنة على الأرض في القرن التالي، ألسنا نقول: " المباركون هم المتواضعون، فإنهم سيرثون الأرض؟ . <br />عام 1830م حذر اتحاد التجارة في فيلاديفيا: " من استخدام نسائنا بكل قوة في العمل، من أجل شعبنا وبناتنا وأخواتنا، بأن تمنحوا رجالهم الرواتب الكافية لإبقائهم في بيوتنا في الأسرة، وكتب مثل ذلك البيان الشيوعي عام 1848م مطالباً إبقاء الزوجة في البيت، وأن لا ترسل إلى محالج القطن في المصانع، لكن اختلفت وجهة نظر الشيوعية بعدها حينما اعتبرت الزواج رجعية وتخلف، تتنافى مع الملكية المشاعية لفكرتها، بينما كان المفكرون العقلاء والبابا الفاتيكاني، يكتبون عن دفع راتب كافٍ لإبقاء المرأة والأبناء في البيت، ويحبذون إعلان " مطلوب عمال رجال" وأصبح عام 1995م غير المتزوجات 68% من اليد العاملة - بينما سفر التكوين يقول: " كونوا مثمرين وتكاثروا، واملؤوا الأرض" وقال بروانسون: " لقد فقدنا إيماننا بالنبيل والجميل والعادل" وقال تشامبرز: " مشكلتنا ليست في الاقتصاد، ولكنها في الإيمان". <br />ثبت خطأ نظرية مالتوس في تعرض البشرية للجوع والمجاعة، مع نقص مواليد الدول الميسورة، وازدياد مواليد الدول الفقيرة، وصرحت إحداهن برفع شعار اقتلوا المولود الجديد في الأسرة الكبيرة، ودعايات الحركة النسوية لن تجعل للرجل مستقبلاً في الحياة، (والزواج موضة قديمة)، كما أن معايير الحيوانية للسلوك لا تعيش إلا لفترات قصيرة، مع الحضارة، لقد كان الطلاق عام 1950 فضيحة، والعيش المشترك بدون زواج " قمامة بيضاء" واللواط شيء مقزز، والجنس العابر كمحارم كلينكس، وأصبح السياسيون الكبار والنواب يعلنون شذوذهم هذا ولوطيتهم على الملأ دون حياء، بعد أن طغت الثورة الثقافية على يد اليسار التقدمي العلماني.<br /><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل الثالث: كتاب تعاليم الثورة ص107</strong></span><br />الحياة الجديدة: 1- الغت الإله واستبعدت الدين، وأباحت الجنس الطوعي. <br />2- الحرية السلوكية لا سلطان عليها من خارج الإنسان، والمدارس تلقن الأطفال هذه الحرية. <br />سرطان التاريخ الإنساني: هو جرائم الرجل الأبيض كما تقول إحداهن، وأن مؤسساتنا كلها عرقية عنصرية، وتشهد على أبادة السكان الأصليين، وخطف الأفارقة لبيعهم عبيد، ولا يستطيع ساستنا تبرير هذه الأفعال، مع رفع شعار المساواة وهو المبدأ المركزي في الثقافة الأمريكية، والديمقراطية هي جوهرها الجيد، ولكن لا تعني <br />نفي التفوق والموهبة، ومن جرائم البغضاء: التمييز بين الأعراق، فتجعل السود في مرتبة أدنى من البيض، مما يجعل أمريكا بلداً تتصف بالتعصب، حتى تقول: "سونتاغ": العرق الأبيض، هو سرطان التاريخ الإنساني. <br /><strong><span style="color: #0000ff">الفصل الرابع: الأربعة الذين صنعوا الثورة على قيمنا ص 147</span></strong><br />الثقافة الغربية والمسيحية لم تنزع من وعي الإنسان الغربي حتى ولو كان ماركسياً أو اشتراكياً، لأنه في النهاية ينتمي إلى وطنه وبيئته، ولا ينتمي إلى ماركس الذي خابت أفكاره في وقوف العمال مع أخوانهم من الدول الأخرى ضد أوطانهم، بل حاربوا في الدول الغربية مع الغرب ولم يبالوا بترهات البلشفية وشعارها " يا عمال العالم التحدوا"، لأن أرواحهم كانت مشبعة بألفي عام من المسيحية، والثقافة الغربية، وهما الجهاز المناعي للإنسان الغربي:<br />الأول - ما صنعه "لوكاش" في هنغاريا: حين نظر للأفكار الشيوعية الإباحية الجنسية، بين طلاب المدارس والشباب، لتحطيم الأسرة.<br />والثاني: " أنطونيو غرامشي" شيوعي إيطالي: هرب إلى روسيا ورأى بأم عينيه كراهية الروس للشيوعية، وأنها لم تفرض إلا بقوة الطاعة والسيطرة، وأن الولاء الحقيقي للوطن، لكن أطاعوا السيطرة البلشفية، لأن التمرد عليها يعني زيارة في منتصف الليل، وطلقة رصاص في قفى الرأس، فصحا بذلك من أوهامه الشيوعية، ورجع إلى إيطاليا ليسجنه موسوليني، ويموت في السجن، ومن أقواله: " أن التغيير لا يتم إلا بتغيير الثقافة بجميع الوسائل، ومحو الثقافة المسيحية الضاربة في التاريخ، وكان يقول لرفاقه: " إنها الثقافة أيها الأغبياء، ولا تغيير بدونها". ولهذا سقطت الشيوعية، لأنها لم تفعل غير الإرهاب، لكن طروحاته كانت صحيحة وفعلت فعلها اليوم في تغيير الأوروبيين اليوم إلى ما يمكن أن يطيح بالمسيحية ويطيح بالمجتمع معه.<br />والثالث: "أدورنو" مؤسس معهد مدرسة فرانكفورت: الألماني للشيوعية باسم (البحوث الاجتماعية) وكانت فكرته السيطرة على المؤسسات الفكرية لضرب الثقافة الغربية بأخرى من نتاج الشيوعية، دون عنف وإرهاب، وبالسيطرة على الثقافة تموت المعتقدات المسيحية في روح الإنسان الغربي وعقله، تمهيداً للسيطرة على المجتمع، وكانت وسائل هذه المدرسة النقد التدميري، وهذا ما فعلوه في أمريكا التي احتضنت لجوءهم إليها، وهذا ما أطاح بنزاهة أمريكا والغرب بأبسط الوسائل، بل أقنع كثير من الشباب أن أي إجبار أو إلزام في المدارس والنظام هو نوع من العنف ينبغي تجاوزه، وتعبير (الشخصية السلطوية) الذي ورد في هذه المدرسة قرار اتهام لا يساوم للحضارة البرجوازية، وكانوا يعتبرون الثقافة التقليدية هي بيئة الفاشية، وهذا اتهام صارخ للمسيحية، واعتبر الانحياز تخلف ورجعية ومرض عقلي ونفسي، وهي تعني أن ثقافة الله والوطن 1940م و1950م هي مرض ينبغي علاجه، لتمرير جميع أنواع الشذوذات الجنسية والسلوكية على أنها حرية وتخلص من الثقافة الآبائية، ولا يكلف ذلك مدرسة اليسار سوى استخدام وسائل (صناعة الترفيه) لزرع ما يريدون من أفكار، مع ضرب الأفكار التقليدية بالصميم.<br />والرابع: "ماركيوز" تفكيك النظام بتغيير أفكاره ومعتقداته: لدى الشباب والناس، وتبنى المفكر " فروم " العداء للنظام الأبوي والأسري، ليخلص منه إلى فكرة المساواة المطلقة بين الجنسين، وتبنت السينما هذه الأفكار في تصوير المرأة المقاتلة، والرجل المهزوم، وهذا ما أنتج جنس من غير زواج ولا أسرة، ومن ثم تقليل الولادات لتحطيم المجتمع وانهياره دون حرب وبصمت، وبهذا يحطم الماركسيون الغرب وأمريكا دون ضجيج الأطفال، وبهذا كان الأربعة الذين قاموا بالثورة ضد الغرب والرأسمالية والمسيحية هم: 1- لوكاش 2- غرامشي 3- أدورنو 4- ماركيوز. وسترى أفكار هؤلاء في جميع وسائل الإعلام، وانتصرت أفكارهم حتى دون أن يعرفهم أحد، وساعد على نجاح هؤلاء الأربعة: 1- استنبات أفكارهم من خلال من اغترب عن المسيحية والثقافة الرأسمالية، أي عن طريق الناقمين واليساريين.2- وصول شباب مدللين لم يعرفوا الحروب وكانوا متحررين فاسدين إلى مناصب في الجامعات كمدرسين. 3- انتشار الأعمال التلفزيونية والسينمائية المروجة لهذه الأفكار. 4- حرب فيتنام التي كرهها وسئم منها الشباب، فانتقلوا إلى الضد والتمرد والمعارضة للنظام والمجتمع الذي اتخذ قرار خوضها، فمهد للأفكار المضادة كلها، باعتبارها عنف وإرهاب وقهر وعنصرية وتمييز وانحياز....الخ. <br />وقاد هؤلاء إلى الجنس والخمر والجاز والمخدرات ورقصة الروك...الخ. فأدى ذلك إلى أن يكون هؤلاء يكرهون بلدهم أمريكا، بلا حدود، أكثر من أي شخص آخر في بلد آخر، فسهل ذلك على غرامشي الإيطالي، الاستيلاء على الفنون والمسرح والأدب والموسيقى، والباليه، والسينما، والتصوير والتعليم ووسائل الإعلام من خلال أفكاره وكتبه ومحاضراته. <br /><strong><span style="color: #0000ff">الفصل الخامس:</span> <span style="color: #0000ff">الهجرات الكبيرة القادمة:</span></strong> <br />ص 189 في العهدين القديم والجديد نصوص إنجيلية عن فقدان البعض بيوتهم وحقوقهم لأسباب غير ذات قيمة، وأن فراغ البيوت من سكانها في أمريكا، سيملأها الاسيويون واللاتينيون المهاجرون، وأمهاد أطفالنا الفارغة سيحل فيها أطفال الغرباء المهاجرون من شتى بقاع العالم، وهناك ثلاث حلول لمعضلة نقص سكاننا: الأولى الحصول على مليارات من النقود لتغطية احتياجات التقاعد والشيخوخة البالغة ثلث السكان عام 2050م، والثانية اقناع النساء بالحمل ثلاثة أضعاف العدد الحالي، والثالث: استقدام ملايين من العمال والمهاجرين، لتغطية وظائف نقص المواليد وشغور فرص العمل لنقص الأيدي العاملة، وهذا ما فعلته بريطانيا عام 2000م حيث استقدمت 185 ألف مهاجر، وعام 1999م تسلل 500 ألف مهاجر إلى الاتحاد الأوربي، بصورة غير شرعية، ولا ننسى أن القادمين من الشرق الأوسط يحملون معهم ثقافتهم العربية والإسلامية، وتقاليدهم وولاءاتهم، بينما كنا نستعمرهم في القرن 19 هم الآن يستعمروننا بالهجرة.<br />بناء الكارثة النهائية: بنمو البلدان الإسلامية التي كانت تحت الهيمنة الروسية، وتقلص روسيا الأرثوذكسية المسيحية، يجعلنا نتساءل لمن يقرع الجرس؟: استعمر الغرب منذ القرن 16 معظم العالم، واليوم يسير التاريخ عكس الاتجاه السابق، حيث نجد الموجة الإسلامية الثانية الكبرى منسابة إلى أوروبا، وتتحرك الصين لاستعادة ما أخذه القياصرة الروس منها في سيبيريا، وتخرج من القوقاز من محيط وهيمنة روسيا وقد تنمحي كذلك. <br />إيران والخليج: عارض المؤلف تدخل الغرب في الكويت، لأن مآلها أن تضم إلى دولة تستطيع الدفاع عنها إيران أو العراق، وسيخرج منها الأمريكيون، كما خرج الإنجليز من قبل، وبعد الحرب خفضت جميع الجيوش، بسبب التكاليف الباهظة، وسيزداد عدد الإيرانيين إلى 94 مليون نسمة، وهي أكبر من أي أمة أوربية، ومن يملك القنبلة الذرية سيحصل على استماع محترم من قبل خصومه، وإيران كذلك.<br />أوروبا رجل ميت يمشي: جيوش حلف الناتو باستثناء تركيا وبريطانيا لا فاعلية لها، الاتحاد الأوربي لا يستطيع حشد ستين ألف جندي، قيل لهم في طفولتهم من قبل أمهاتهم لا تعبروا الشارع، وهذا يعني أن يوم أوروبا انتهى، والهجرة العربية الإسلامية الجديدة إلى أوروبا ستصيبها بالشلل. <br />حل نهائي لمسألة الشيخوخة: صوتت أمريكا وهولندا وعدد من الدول الغربية على حق الإنسان وحريته في <br />الموت الرحيم (الانتحار) للمرضى والمسنين خاصة، قال جورج برناردشو عام 1933م: " إذا كنا نرغب في نوع معين من الحضارة، فهل يجب علينا أن نستأصل نوع الناس الذين لا يلائمون فيها، وهذه هي أفكار الفوهرر (هتلر) بالضبط يا بريطانيا العظمى (ساخراً). <br />إسرائيل والشرق الأوسط: إذا كان معدل المواليد مصير أمة، فهو في تزايد الفلسطينيين 4،5- 6،6 طفل لكل امرأة فلسطينية، وهذا سيجعل إسرائيل أقلية حتمية في زمن قصير، في بحر من سكان الدول العربية المجاورة.<br />عودة إلى النبي صلى الله عليه وسلم: في غضون خمسين سنة من البعثة وظهور الإسلام تحول البحر المتوسط من هيمنة مسيحية، إلى هيمنة إسلامية، ووصلوا جبال البرنس في فرنسا، ووصل العثمانيون الأتراك أبواب فينا عام 1683م، بعد فتح القسطنطينية، عام 1453م ، واليوم الإشارات تشير إلى صعود التيارات الإسلامية في كل دول العالم الإسلامي من أندونيسيا إلى الفلبين وفلسطين وتركيا وغيرها، وفي مقابل فراغ الكنائس من المصلين المسيحيين، فإن مساجد المسلمين تزداد وتمتلئ، ويوجد 1500مسجد في ألمانيا وحدها، وإذا فشلت بعض الدول الإسلامية في طروحاتها الإسلامية فإن الإسلام لم يفشل، وما يميز المسلمين مصيريا عنا اليوم، الرغبة في ولادة الأطفال، وإرادة القيام بنهضة حضارتهم الإسلامية، وكلا الأمرين نسيهما الغرب، ويدرك أثرهما الشرق والإسلام، إسرائيل على سبيل التشبيه: هل تستطيع الصمود في المستقبل الجواب المتوقع: لا. <br /><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل السادس : الاسترداد:</strong></span><br />ص239- تدفق آلاف المكسيكيون إلى الولايات الحدودية الأمريكية، ونشأت حروب وثورات لاستعادة الأرض، أو استعادة الهوية بين الأمريكيين والمكسيكيين، ويسمي صاميويل هنتنغتون في كتابه " صراع الحضارات" أن الهجرة هي القضية المركزية لعصرنا الحالي، ويصنفهم صابئين: (المندمجون) ومقيمين: (أصحاب الهوية)، وأن الدولار يوحد بينهم: (الأمة العالمية) وبغير هذا أمريكا في خطر التصدع بجالياتها المهاجرة، والأثنية الثقافية، كما مزقت الحركات الانفصالية السوفييت، واليوغسلاف والتشيك، ومنذ فترة قريبة أعلنت مدينة إل سينيزو جنوب تكساس اللغة الإسبانية لغتها الرسمية، وهذا انفصال قانوني، وبينما جنودنا يدافعون عن حدود دولة كوريا والكويت وكوسوفو، وهي على بعد نصف الكرة الأرضية، فإن هؤلاء الجنود غائبون عن حدود دولتهم مع المكسيك. <br />ما هي الأمة؟ معظم المهاجرين إلى أمريكا أناس محترمون يبحثون عن حياة فضلى لهم، كما كان أسلافنا الأوائل الذين قدموا أمريكا، وهم مستعدين لاحترام قوانينها، والاستمتاع بحرياتنا فيها، لكن مواليدهم غرباء عن هذا الطموح لأنهم ولدوا غرباء فيها، يجمعهم شيء مختلف من اللغة والأدب والتاريخ والتراث، وحتى المعتقد، وكثير من الناس المصوتين للرؤساء الناجحين في الانتخابات، عارضوا في حفلات التنصيب، كثير من العوامل التي زُعِم أنها مشتركة للأمريكيين، في الدين والثقافة والأخلاق والمبادئ، حتى صرح الكثيرون: بأننا غير متشابهين، والبعض صرح بأننا توحدنا على دستور أمريكا، وبعض المبادئ التي تنعمنا بالحرية فيها، وليس على جميع ما يُطرَح، نحن أمة باختيارنا وليس بالإكراه، وعوامل الاختلاف لا تلغي انتماءاتنا القومية القديمة السابقة، أمريكا موحدة وليست واحدة، والمساس بثقافة الإثنيات يشظي أمريكا ويقسمها.<br /><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل السابع: الحرب على الماضي:</strong></span><br />قال: (أليكساندر سولجينيتسين): " كي تدمر شعباً يجب عليك أولاً أن تجتث جذوره"، بأن يدمر ذاكرته، ويحرمه من معرفة هويته وجذوره، العثمانيون أخذوا من مسيحيي مواطنيها طفلاً من كل خمسة، وجعلوهم إنكشارية، مسلمين متشددين مقاتلين، فتحوا بلدانهم الأصلية، قال هنري فان: " الثقافة هي الدين" إن هدف العلمانيين، قطع الروابط بيننا وبين ثقافتنا والدين، وحين يفسد الإيمان، تتدهور الثقافة، والماركسيون هدموا القبور لإضاعة وطمس بطولات الأبطال والرموز، لقتل الوطنية وازدراء المكارم، شببنا في عصر الإيمان، وشخنا في عصر عدم الإيمان، بعد أن كنا نعتبر كولومبس (مكتشف أمريكا بطلاً) كشفنا عوراته في استرقاق الناس والأفارقة، والعنصرية ضد السود، وإبادة الأعراق المختلفة، والاستغلال والنهب والسلب، حتى أصبح في عرف وثقافة أطفالنا المجرم الذي ينبغي عدم الاعتراف بأعماله، ومحيث أعماله وذكره من الكتب والمدارس.<br />بالأمس فقط: ص 308- مجلس إدارة مدرسة نيوأورلينز الابتدائية أزاح اسم المدرسة "واشنطن" عنها، لأنه حسب القرارات الجديدة كان من ملاك العبيد، كما منع تلاوة إعلان استقلال أمريكا، في المدارس، بحجة أن فيه عبارات ضد السود، وضد النساء، ومنحاز لله كثيراً، وقد اتهم الرئيس السابع للولايات المتحدة جاكسون بأنه نموذج هتلر في أمريكا، إنه قاتل مع أن صورته على ورقة النقد ذات العشرين دولاراً أمريكياً، حتى عمدة لندن أراد إزالة تماثيل الجنرالات البريطانيين الذين شاركوا في احتلال البلاد الأخرى كالسند وغيرها، وهذا ما ننسبه ثقافياً إلى التاريخ الجديد الذي يعمل على اقتلاع فكرة البطولة من رموز وأبطال أمريكا الذين شاركوا في حروب ضد الآخرين، لاحتلالهم وإبادتهم، واقتلاعهم، وكذلك الذي أيدوا العبودية وشاركوا في صناعتها وتجارتها ومآسيها.<br /><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل الثامن: اجتثاث المسيحية من أمريكا:</strong></span><br />يقول تي. إس. إليوت: " إن شعباً بلا دين، سيجد في النهاية أنه لا يملك شيئاً يعيش من أجله". ص 339- المسيحية ألفي عام في أوروبا جعلتها محصنة ضد الماركسية، ولقهرها يجب اجتثاث إيمانها من الجذور، وهذا ما فعله الماركسيون بالتعاون مع التقدميين، فاستولوا على المؤسسات الشبابية في المدارس والكليات والسينما عبر الفنون والموسيقى، ووسائل الإعلام، وهذا ما فعله اليسار، ولهذا لم يعد الغرب هو الغرب، وتوقف كذلك عن الإنجاب، لأن الإنجاب نتيجة للوازع الديني مطلقاً، فالأسر اليهودية الملتزمة، تنجب عشرة أطفال، وحيثما انتشرت العلمانية والترف انكمشت ولادة الأطفال وانتشر الإلحاد، وكانت المواثيق التي تكتب في تأسيس ولايات أمريكا تتضمن كثيراً من العبارات الدينية، وأن حكومتنا تؤسس وفق ما يريد الله وطبق الإنجيل، وصرحت المحكمة العليا في الولايات المتحدة عام 1892م : " هذه أمة مسيحية " وقال وليم دوغلاس: " نحن شعب متدين" وعند تعديل الدستور على يد اليساريين، أدخلوا كل ما حرمه الدين ومنعته الأخلاق إلى صلب التربية والتعليم في الكتب المدرسية والإعلام، وأصبحت الأعمال الشاذة والمنحرفة حرية وتقدم، وألغيت الصلاة من المدارس، وصدرت القوانين المانعة لكل صور وممارسات دينية في المجتمع الأمريكي في المؤسسات الحكومية. <br />والآن الاستفزازات:<br />ص 362- التعايش السلمي لا يعني السلام في قاموس اليسار والعلمانيين والشيوعيين، لأن الصراع يكون بوسائل غير الحرب، والفن جبهة للحرب ضد التراث المسيحي، وهذا ما عبر عنه أمسية متحف بروكلين، بعرض صورة عارية أثارت سخط طالبي الحشمة من الكاثوليك، خاصة عند تصوير الأم العذراء مثل لعبة باربي وسحاقية موشومة، فإذا قيل أن الفن هو روح الشعب، وتجسيد لمعتقداته، فإن هذه الصور تثير سخط الشعب المعتز بدينه، وحين عرض وجه نبي الإسلام محمد في فيلم، فإن دور العرض رفضت العرض، خوفاً من الانتقام العنيف، وحين أصدر سلمان رشدي روايته آيات شيطانية، وفيها إساءة بذيئة للإسلام، قضى المؤلف سنوات في مخبئه، نتيجة الحكم بكفره وردته، وكانت مقالات (ماو تسي تونغ) ضد الثقافة الغربية، تغذي الأيديولوجيا المدمرة القبيحة الفضائحية بنكهة ماركسية معادية لأمريكا وثقافتها المحافظة.<br />حقوق الشاذين والحقوق المدنية: قائمة على أساس السؤال: معتقدات من؟ تشكل القانون، وبعد صراعات ثقافية في هوليود ووسائل الإعلام ارتفع صوت المحافظين، القائلين بأن اللوطية عبودية وليست نمط حياة، كمرض الإيدز تماماً، واعتبر (جيفرسون) حاكم فيرجينيا: اللواطية أسوأ من الحيوانية، وهي مثل الاغتصاب تستحق العقاب، وكتب (مارتن لوثر كينغ) قائلاً: " القانون الظالم ما لا جذور له في القانون الطبيعي للحياة، والقانون الخالد الذي وضعه الله، فالشذوذ غير منسجم مع الطبيعة، ولا مع الأخلاق الأصلية وهو غير مناسب لوحدة الأمة والقومية" (بتصرف) .<br />التجربة العظيمة: <br />ص 371- قامت أمريكا على الاستعانة بالله في انتصاراتها وتفوقها، والان شعرت أنها يمكن أن تنتصر بالعولمة دون الاستعانة بالله، وتناست قول واشنطن في خطابه الوداعي: " لا يمكن أن تصان الأخلاق بدون دين" ويقول الكاتب: كثرت المواليد خارج إطار الزواج، وكثرت حالات الانتحار بين المراهقين، وتدنت درجات الامتحانات الثانوية بين الطلاب، وزادت حالات الإجهاض أكثر من مليون كل عام، وثلث أطفال أمريكا يعيشون بدون أحد الوالدين، و2مليون أمريكي في السجن، وستة مليون مدمن مخدرات، وأكثر من هذه الأرقام بين البيض، موجودة بين السود كذلك، أليست هذه الظواهر! هي ظواهر مجتمع منحط وحضارة تموت؟ ويقول جيم نيلسون بلاك: " المجتمعات والأمم العظيمة في كل العالم قامت حضارتها على الدين، وعندما تتآكل معتقداتها فإنها تفنى وتموت. <br />عندما صار الكشافة متعصبين:<br />هدف العلمانيين قطع الروابط بين ثقافتنا وبين الدين المشترك، وعندما يفسد الإيمان تتدهور الثقافة، وفي كتاب الكشافة الصادر عام 1911م: " ما من شاب يستطيع أن يكبر كمواطن أفضل دون أن يعترف بالتزامه نحو الله"، وتعهده في الكشافة: " أتعهد بشرفي بأني سوف أؤدي واجبي نحو الله ونحو بلادي"، وفي الكتاب: " اللواطية تتناقض مع الاستقامة الأخلاقية" وإذا ذهبت المسيحية فكل ثقافتنا ستذهب معها. <br /><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل التاسع: الأكثرية المذعورة:</strong></span><br />التغيرات الحاصلة في مجالات القيم والأخلاق والسلوك وضعت أوروبا على طريق نهايتها، حتى أن بعض المهاجرين طالبوا بأن تكون القوانين الدانماركية منسجمة مع الشريعة الإسلامية، وأن كثير من الغربيين تصالحوا مع موت امبراطوريتهم، وكسوف حضارتهم، وسبب هذا البرود من السياسيين في التعامل مع موت الأخلاق، أنهم مهتمين بالسياسة والاقتصاد، وليس بالفلسفة والفكر، السبب الثاني: سيطرة اليسار على المراكز الثقافية ومخاطبة الشباب عبر الفنون ووسائل الإعلام والترفيه، والسبب الثالث: أن منطقة الوسط لم يعد لها وجود في حرب الأخلاق، فإما مع نعم، أو مع لا، ولهذا كان هجوم اليسار في صراعهم على القيم أقوى من دفاع اليمين عنها، لأن الهجوم أقوى من الدفاع، السبب الرابع: ثلاثون عاماً من القصف الثقيل على معنويات المسيحية وقيمها، السبب الخامس: شعب الله والبلاد نشأت على أن يحترموا حكامهم ويطيعوهم، والثوريون نشأوا على التمرد، وكانت نقطة ضعف المحافظين، أنهم محافظون، وقوة عدوهم من الراديكاليين واليسار أنهم استخدموا كلمات مخيفة وقوية في اتهام خصومهم، بحيث جعلتهم في موقف لا يحسدوا عليه من الدفاع، فانتشرت الاتهامات بقوة، وخجل منها المحافظون، فسكتوا عنها من غير بديل مساوي في القوة، فاتهم المحافظون بالنازية، وشيطنهم اليسار، حتى أنه نسبهم إلى العرق اليهودي بدل الاتهام بالعرق الأبيض، واكتفى المحافظون بالتذمر الذي وصف بأنه: " أن التذمر الأخلاقي هو أسلوب يستخدم لمنح الأحمق كرامة" وكان اليسار يستخدم المراوغة لانتصاراته، بأن ينصر قضية سافلة، فإذا شاعت وانتصرت، عمد إلى مناصرة قضية ثانية، وهكذا حتى محيت الأخلاق المسيحية بالكامل، وتحولت القضايا المنتصرة غير الأخلاقية إلى تجارة، أليست مسألة العنصرية واستعباد السود كانت تجارة، والآن التحرر منها رآه البعض تجارة في وظيفته الإعلامية، وبعض الحكام الأفارقة لا زالوا يتاجرون بلحوم أقاربهم، لابتزاز الغرب، وسياسي أمريكا كذلك يتاجرون بأصوات السود ليربحوا الانتخابات.<br />الأمريكتان:<br />قال شاعر أمريكي: أن تكون حياً في ذلك الفجر فهو النعيم.......أما أن تكون شاباً، فهو الفردوس بنفسه، المعارك الانتخابية في أمريكا كانت تدور حول الإجهاض، وضبط الأسلحة، والقيم الثقافية، ومن المقاييس أن من يذهب للكنيسة سيصوت للجمهوريين، والذين نادراً ما يحضرون يصوتون للديمقراطيين. <br /><span style="color: #0000ff"><strong>الفصل العاشر البيت المنقسم:</strong></span><br />ص 426- يمكن للحضارات أن تتعرض للتحولات والانقسامات والتغيرات وهذا ما يقع اليوم في الغرب وأوروبا، ومشكلة الغرب اليوم أمرين مدمرين، أولهما العقم السكاني والثاني التخلي عن الثقافة التي أنشأت هذا الغرب، وهي المسيحية، والأمر الثالث الهجرات الجماعية لشعوب أخرى مختلفة إليها، والأمر الرابع تمزق الشعب الواحد وانحياز النخب إلى حكومة عالمية تهيمن على حكوماتنا ودولنا، ويذكر بعض المفكرين، أن أساس انهيارنا اليوم: انحلال الدين، والإفراط في الترف، كذلك فإن العولمة نقيض الوطنية، ومن هؤلاء المؤسسات العابرة للحدود، التي تهمها مصالحها الخاصة والمال فقط، ذكر مثال (قابيل وهابيل)، والمعارك الكبيرة ليست سياسية، بل أخلاقية، وفكرية، وروحية، والصراع اليوم بين الفريقين على أطفال المدارس (لليمين أم لليسار)، ومن الخيارات والحلول: ( امنحوا النساء الحرية ليخترن البقاء في بيوتهن مع أطفالهن )، أو رفع رواتب العائلة، بحيث دخل أحد الأبوين يكفي أسرة مريحة آمنة متزايدة، وهذا لا يكفي، بل ينبغي إحياء الإيمان الديني، لتجذير الثقافة الوطنية، <br />الاستيعاب ومسألة السيادة:<br />1- بتغيير قوانين الهجرة.<br />2- قصر مساعدات الرعاية على الأمريكيين.<br />3- ترك أبنائنا دون وظائف لصالح المهاجرين خيانة. <br />4- ترحيل الغرباء غير الشرعيين. <br />5- عدم التساهل مع أعدائنا في هجرتهم إلينا. <br />6- فرض تعلم وتحدث اللغة الإنجليزية لأطفال جميع الجاليات والمهاجرين. <br />7- إنهاء التعليم الثنائي اللغة، لصالح اللغة الأم والرسمية الرئيسة للبلد.<br />"عبارة: مواطن من العالم – سيكون قد نال معنى حقيقيا مع نهاية القرن الحادي والعشرين" ، العولمة ستتحطم على صخرة الوطنية، وإن ما جرى في 11 أيلول/ سبتمبر 2001م كان نتيجة مباشرة لسياسة أمريكية تدخلية في عالم إسلامي، ليس فيه تهديد لمصالحنا الحيوية، يبرر تدخلنا الكثيف، نحن جمهورية ولسنا إمبراطورية، ويجب أن نبقى بعيدين عن نزاعات الأمم الأخرى، <br />حرب الثقافة:<br />وإذا كان هناك من عدو، فالعدو هو نحن، من داخلنا، وانقساماتنا، ذكر المؤلف يوم مات 600 أمريكي بسبب مرض الإيدز، : الشاذون المساكين، أعلنوا الحرب على الفطرة الطبيعية، والفطرة تتقاضى منهم الآن وتفرض قصاصاً مرعباً" ، لقد بدأت الثورة الجنسية تفترس أطفالها، فالإحصاءات عن الإجهاض، والطلاق، وانهيار معدلات الولادة، والبيوت القائمة على والد واحد، وانتحار المراهقين، وإطلاق النار في المدارس، واستخدام المخدرات، والإساءة إلى الأطفال، والإساءة إلى الأزواج، وجرائم العنف، ومعدلات الإيداع في السجون، والزنا بالعديد من النساء، وهبوط علامات الاختبارات، وحضانات الأطفال الفارغة، وغرف الانتظار المزدحمة خارج مكاتب أطباء العلاج النفسي، تشهد بأن الجميع ليسوا على ما يرام" ص 453/ هذه آثار الثقافة المريضة، التي ستأخذ الغرب إلى الهاوية، والرجال ليسوا كالنساء، ولكل منهم دوره ووظائفه، والشواذ يقتلون أنفسهم جسدياً وأخلاقياً وروحياً، هكذا قال أغسطين والأكويني ومراكز اطلانطا للسيطرة على المرض، وهكذا قالت التوراة، والعهد الجديد (الإنجيل) والقرآن، من يقول غير ذلك؟ <br />الحرب الثقافية على قيمنا تفرض علينا مقاطعة أفلام السينما، والتلفاز، وتعليم أبنائنا في البيت، والاحتجاج خارج المستشفيات على الإجهاض، والانتقال إلى بيئات أقل تلوثاً، الأميش انفصلوا من وقت طويل، واليهود الأرثوذكس انفصلوا، والمورمون انفصلوا كذلك، والكاثوليك وضعوا أولادهم في مدارس الأبرشيات، وأكثر من مليون طفل يتعلمون في بيوتهم، وإذا كان هناك من عدو، فالعدو هو نحن، من داخلنا، وانقساماتنا، وهوليود الأمس مجدت البطولة والشرف والوطنية، واليوم يمكن تشجيع قراءة الروايات الجدية الملتزمة في المدارس لتعريف طلابنا وشبابنا بأبطالنا وقيمنا وإنجازات أجدادنا، وإذا صب االملوثون مياه المجاري في خزانات مياه الشرب، فعلينا ان نشرب المياه النقية في زجاجات نظيفة، وكذلك استخدام الانترنت لإصلاح ما أفسده المفسدون، في السيرة والتاريخ والسياسة والأخبار، وعلى الآباء أن يتحملوا مسؤولية تعليم وتربية أبنائهم القيم الصالحة، ويحذروهم من مظاهر المستنقع الكبير للثقافة العامة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين. <br />السياسة:<br />ص 466- إن الأمريكيين اليوم غير متحدين، لأن أمريكا القديمة ترفض أمريكا الجديدة في مطالبها: الإجهاض، والزواج المثلي، وشذوذ هو حرب مع القانون الطبيعي والأخلاقيات التقليدية، هي حرب على الروحانيات وليس على ماديات، واغتصاب السلطة الآن يتم عن طريق القضاء، في مسألة موافقتهم على تحويل كلية عسكرية للرجال، إلى كلية عسكرية مختلطة تضم النساء فيها، بدعوى المساواة، ولما كتبت إحداهن عن التسامح الفكري في أمريكا، قال الكاتب: " هل من التسامح القبول بقتل مليون طفل سنوياً، وقتل الأجنة شرعياً؟ وتدنيس الرموز الكاثوليكية، وتعليم الأطفال ملذات الانحراف الجنسي في المدارس العامة، وتسميم ثقافتنا وتشويه سيرة أبطالناً هل هذه اختلافات فكرية أم دمار منظم؟! يجب عدم التهاون مع من يحتقر ثقافتك وقيمك ويريد أن يحطمها، بعبارات تخويفية إرهابية: مثل: أنت متعصب، أنت لاسامي، أنت تمثل كراهية الشواذ...، لا ينبغي أن تخيفنا هذه الاتهامات، فالمعركة مع من يقدم حججه ويتحدى لإبقائها حية، لنحتكم إلى تقارير وزارة الداخلية والعدل، فهي تبين الحقيقة من الزيف، حتى نعيش في ضوء الشمس، فالأجنة الخبيثة يجب أن تحيا، لأن قتلها يذكرنا بانتقام الله للدم البرئ الذي يصرخ من الأرض إلى السماء، يجب مقاطعة من يهاجم القيم التقليدية، والتركيز على قيمة واحدة مفردة يؤثر بالمسوقين لها، وكسر الاحتكار الثقافي بالتنوع والتصويت وممارسة حرية التعبير فيما يصلح لأبنائنا هو الحل، بدلا عن الاستبداد المبني على الخداع والكذب، نحن أمة ووطن متنوع، لا ينبغي أن تهضم حقوقنا فيه، إن الفن القذر يقودنا باتجاه ما فعله الله بعمورة (سدوم) التي كانت تمارس ذنب قوم لوط، إن دستورنا يتضمن معايير الحشمة، وتعليم أطفالنا تاريخ أمته ووطنه، واجب قومي وأخلاقي، والديمقراطية وحدها لا تكفي، لا بد معها من الإيمان، لأن الديمقراطية أسلوب، والإيمان مضمون ومحتوى، وبغيابه تسقط الأشياء مبعثرة، فإذا لم تمتلك إلهاً هو الله (وهو إله غيور) فإنك ستقدم احتراماتك لهتلر وستالين، والواقع يقول: إن العقيدة تهزمها العقيدة الأعلى، وليس شيئاً آخر، <br />الخاتمة: <br />أعاد بعض التأكيدات عن بريطانيا واليابان، وفلسطين، والعرب، ومصادره فاقت مئات المراجع باللغة الإنجليزية، وترجم لعدد من اللغات، وكان المؤلف مستشاراً لثلاثة رؤساء أمريكيين، وكان مرشحاً لانتخابات الرئاسة عام 2000م عن حزب الإصلاح، وله خمسة كتب أخرى، وكان مؤسس برامج تلفزيونية في إن بي سي، وسي إن إن، ومن كتبه المشهورة (جمهورية لا إمبراطورية) . <br />انتهيت من تلخيصه بتاريخ : 14/8/ 2023م.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a8%d9%88%d9%83/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>نبذ مختصرة من كتاب &quot;مقالات الكوثري&quot;</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%86%d8%a8%d8%b0-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%ab%d8%b1%d9%8a/</link>
                        <pubDate>Fri, 07 Oct 2022 06:09:57 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[نبذ مختصرة من كتاب &quot;مقالات الكوثري&quot;
تقديم وتقريظ الكتاب للشيخ &quot; محمد يوسف البنوري&quot; الباكستاني:قرظه ولخص فيه كثير من مقالات الكوثري، وأثنى على علمه الجم، وشجاعته الفائقة، في التصدي لكل من ير...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff00ff"><strong>نبذ مختصرة من كتاب "مقالات الكوثري"</strong></span></div>
تقديم وتقريظ الكتاب للشيخ " محمد يوسف البنوري" الباكستاني:<br />قرظه ولخص فيه كثير من مقالات الكوثري، وأثنى على علمه الجم، وشجاعته الفائقة، في التصدي لكل من يريد حرف صراط الإسلام عن مسار الحنيفية، أو يلبس على الناس بجهله وقلة بضاعته، فيقلب الحقائق، ويسوق الأخطاء، عمداً أو خطأً، فيشتد على الأول، ويلين مع الثاني، حتى يردهما إلى صوابية الحق المبين. <br />مقدمة الشيخ الأزهري محمد أبو زهرة:<br />لا أعلم أن عالماً مات في عصرنا فخلا مكانه كما وقع للإمام الكوثري رحمه الله، وهو بقية السلف الصالح، من ورثة الأنبياء عليهم السلام، وكان مجدداً على مبدأ إحياء السنة، وإماتة البدعة، يحمل في حناياه شجاعة أهله في القوقاز، لنصرة الحق والدين، ولغته العربية تفوق أهلها، ولا يذكر في كتاباته منصبه في وكالة مشيخة الخلافة ورئيسها، ولما عرضنا عليه التدريس في الأزهر، ابى وبإصرار، لكنه أصر على ذلك متزرعاً بشيخوخته، ومرض زوجته، وهو لا يريد وظيفة لا يستطيع إعطاءها حقها من القوة والأداء، ما أنبله من عالم صادق مخلص. <br />تقديم من الشيخ محمد إسماعيل عبد رب النبي واعظ القاهرة:<br />لم أرى من يحب في الله ويبغض في الله بإنصاف كعلامة عصرنا محمد الكوثري رحمه الله تعالى، لا تأخذه في الله لومة لائم، لم أذهب إلى بيته لأسأله إلا وجدت غيري يسبقني من كل أقطار المسلمين، يسألوه ويستفسرون منه عن معضلات القضايا، وعويص المسائل، فيجدون عنده مبتغاهم، بالدليل والبرهان، وهو يجيد أربع لغات، وكان عالماً إسلامياً عالمياً بكل معنى الكلمة. <br />المقالة1: مصاحف الأمصار:<br />كفى ووفى في مقالته عن حفظ وتدوين القرآن برواياته المتواترة، وغير المتواترة، وأبان بعض أماكن مخطوطاته منها، ونسخه بعد ذلك، لتصل النسخ إلى عشرات آلاف النسخ في سائر الأمصار. <br />المقالة2: ما هي الأحرف السبعة؟<br />أول من بدأ بتعليم القرآن في المدينة "مصعب بن عمير" ثم لما دخلها النبي مهاجراً، أصبح القراء بالمئات، وأساتذتهم في ذلك " معاذ بن جبل+ وعبد الله ابن مسعود في (الكوفة)+ وأبو موسى الأشعري في (البصرة)+ وأبو الدرداء في (دمشق)+ وكان الإمام ابن عامر (أقدم القراء السبعة) له وحده بدمشق أربعمائة عريف يعلمون القرآن بإشرافه، وقد تواترت الأحاديث في نزول القرآن على سبعة أحرف، واختلفوا في تفسيرها على أربعين قولاً، لا يسلم منها إلا القليل، كما بينه حديث أبي بن كعب في (البخاري+ ومسلم+ والترمذي) مراعاة للهجات قبائل العرب التي تخالف قريش في بعض الحروف، لكن بعد تمكن الإسلام في القبائل، رجع الناس إلى حرف واحد، هو لغة قريش، وقراءة النبي الأخيرة، ذكره الطحاوي، والشافعي، وابن حجر، وقيل أنه نسخ ذلك أخيراً، مع بقاء الأوجه المتواترة. <br />المقالة 3: بدعة الصوتية حول القرآن: <br />يقول الباقلاني: من زعم أن السين من (بسم الله) بعد الباء، والميم بعد السين لا أول لهما، فقد خرج عن المعقول، وجحد الضرورة، وأنكر البديهة، (الشامل) لإمام الحرمين، و(نجم المهتدي) لابن المعلم القرشي، وقال الحليمي في (شعب الإيمان)، من زعم أن خطه في كتابة القرآن هو عين كلام الله القائم به، فقد أبعد، والقرآن في اللوح، وفي لسان جبريل، ولسان النبي، وألسنة الصحابة، مخلوق محدث، كما أن كتابة كلمة نار، لا يعني أن النار فيما كتبناه، قال العز ابن عبد السلام: " القرآن كلام الله صفة من صفاته، قديم بقدمه، ليس بحروف ولا أصوات، ومن زعم غير ذلك يحاجج، وإلا يعزر. <br />المقالة 4: كعب الأحبار والإسرائيليات: <br />الجمهور على توثيق كعب، وترجم له الذهبي، وابن عساكر، وابن حجر، لكن بعض المحدثين، وابن عباس نسبوا إليه الكذب، وقيل أن عمر استشاره في بناء المسجد الأقصى، فأشار إليه ببنائه خلف الصخرة، فقال له عمر: " يا ابن اليهودية، خالطتك يهودية، بل أبنيه أمامها، حتى لا يستقبلها المصلون" ومن التاريخ أن عمر+ وابن عباس+ وعوف ابن مالك+ ومعاوية، ما كانوا يأتمنون كعباً، إلا فيما لا يتناقض مع الإسلام، ولهذا غربلوا رواياته، حسب هذه القواعد، فلا تأثير له على الإسلام، طالما أن الأحاديث سقيمها وصحيحها تروى بأسانيدها، وعلى المحققين المتثبتين التثبت فيما يؤمن به، أو ينقل عنه. <br />المقالة 5: من أحاديث رمضان: <br />تعقيب على جريدة الأهرام، في روايتها حديثي: " إياكم وخضراء الدمن" و " تخيروا لنطفكم، فإن العرق دساس" وكلاهما لا يصحان، وهما أحاديث ضعيفة، أقل ما يقال فيهما. <br />المقالة 6: كلمة حول الأحاديث الضعيفة: <br />الحكم على حديث بالضعف أو الوضع لا يحتاج إلى إجماع النقاد عليه بهذا الحكم، لكن رمي الرواة بالكذب، كافٍ أن يقربه من الوضع، قال النسائي: " الكذابون أربعة: منهم الواقدي، وهو متروك عند أحمد+ البخاري+ وابن معين+ وأبي داود+ وأبي حاتم، لكن هذا لا يعني الإجماع، كما أن رواياته في المغازي، غيرها في الأحكام، ففي الأولى نحتاجها، لكن في الثانية، لا لأن الأمر أدق ويحتاج للتثبت أكثر، ولهذا يؤخذ بالحديث الضعيف في أمور بشروط يعرفها العلماء وأهل الشأن، بأن يكون 1- الضعف غير شديد، 2- الاندراج تحت أصل عام، 3- الاعتقاد بعدم ثبوته عند العمل به، وهذه أخذها العز، والنووي، (وأنواع الحديث الضعيف اثنين وأربعين نوعاً)، وهذا المثل العربي فيما ذكر أنه حديث، يتناقض مع (وتخرج الحي من الميت) ووضع ابن نوح، وعكرمة بن أبي جهل، ويكفينا لحسن تخير الزوجة الصالحة، حديث: " فاظفر بذات الدين"، كما لا يثبت حديث الجمل الذي سيبه النبي . <br />المقالة 7: ليلة النصف من شعبان: <br />ألف في فضلها ابن حجر المكي، وعلي القاري، وسالم السنهوري، والنجم الغيطي، و(اللطائف) لابن رجب الحنبلي، وأخرج (الترمذي + وابن ماجة + وأحمد) أن النبي  خرج ليلتها إلى البقيع يدعو الله تعالى، وذكر لعائشة ا أن الله يغفر هذه الليلة للتوابين، (وان كان الحديث فيه انقطاع) وله شواهد، لكن لم يثبت صلاة خاصة لهذه الليلة، كما ذكر عبد الحي اللكنوي، وقال ابن حزم: النزول ليلتها، فعل من الله لقبول الاستغفار، وليس النزول الحسي، كما يقال عند العرب: " نزل فلان عن حقه" يقصد تنازل، وهذا يبطل قول الحشوية الذين يفسرون النزول بالانتقال الحسي، وهذا في المخلوقات لا في الخالق. <br />المقالة 8: أسطورة قتل مرتدة في عهد الصديق : <br />وهي " أم ورقة الفزارية" وأنه مثِّل بها بشقها من رجليها بفرسين يجريان، وقد سقط من سند الحديث ثلاثة رجال، وسعيد يروي من حفظه، وهو مظنة الخطأ، خاصة أنه اختلط قبيل وفاته، والوليد مدلس، ومحمد بن عيسى الأموي الدمشقي، مدلس، وكان يدعي أنه محمدي عند كلامه في الفقه، ليتملص من معرفة الفقه على مذاهب الأئمة، على طريقة لا مذهبيي هذا العصر، وللعلم فإن الحنفية لا يجيزون سوى حبسها، فضلاً عن ضعف الرواية سنداً ومتناً، وحديث الشرب بنفس واحد لا يصح، والعمل بالحديث الثابت " الشرب ثلاثاً" . <br />أما أم قرفة عزيزة بني فزارة، " فاطمة بنت ربيعة بن بدر العجوز" سنة ست للهجرة، تعرضت وأولادها لتجارة زيد بن حارثة، وجرح جرحاً بليغاً، فاستأذن النبي  لغزوهم، وكانت تحرض على اغتيال رسول الله، فأذن له النبي فغزاهم وقتلها مع أولادها، وقيل أن قيس بن مالك هو الذي قتلها، ولم يثبت عند المحدثين، كما في (عيون الأثر) لابن سيد الناس، ولا يثبت هذا بسبب اضطراب الروايات وضعفها، خاصة أن النبي  نهى عن المثلة.<br />المقالة 9: حديث معاذ بن جبل في اجتهاد الرأي: <br />عندما بعثه رسول الله  إلى اليمن، وسؤاله بم تقضي يا معاذ؟ وقوله: بكتاب الله، ثم بسنة رسول الله، ثم اجتهد ولا آلوا" يعني يجتهد ولا يقصر، والحديث تلقته الأمة والفقهاء بالقبول، وكل ما يقال عن بعض الرواة فيه من جهالة، فهي غير معللة، ولا مفسرة، وأصحاب معاذ المجهولون هم صحابة، ومن سكان حمص، فلا يعتد بجهالتهم، وغاية ما يمكن القول فيه أنه مرسل، والحديث مشهور، ومعتبر عند كثير من العلماء، كما قال: " الخطيب البغدادي" في كتابه " الفقيه والمتفقه" خاصة أن الحديث يجمع في طياته (الفقه والحديث)، وهذا يؤكد ما أشار إليه الحديث، من قبول القياس عند الفقهاء. <br />المقالة 10: حديث " لا وصية لوارث": <br />قال ابن حجر أن الحديث عند الشافعي في الأم متواتر قاله النبي  يوم الفتح، وهو من السنة عند مالك في الموطأ، وأخذ به أحمد، إلا أن يجيزه الورثة، وعند ابن هبيرة الحنبلي، نسخت الوصية بآية المواريث، أو بهذا الحديث، وهذا بإجماع الصحابة عند ابن حزم، وهو عنده متواتر، وهو صحيح من غير وجه مرسل مجاهد. <br />المقالة 11: حديث " من تشبه بقوم فهو منهم": <br />وقال ابن مسعود: " من كثر سواد قوم فهو منهم" أخرجه أبو يعلى، وعند الترمذي: " ليس منا من تشبه بغيرنا" في سنده " ابن لهيعة" ضعيف، ورواية أبي داود صححها ابن تيمية، واحتج به أحمد، واحتج به الأئمة الأربعة، وهو من جوامع كلمه ، وجعل بابه في التشبه " النجم الغزي" الشافعي، القرن 11 مجلداً ضخماً مخطوط في ظاهرية دمشق، (حسن التنبه لأحكام التشبه). <br />المقالة 12: كتب أحاديث الأحكام والاهتمام بالسنة: <br />نقلاً عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، كان السبق لأهل العراق فيه، حتى لا يستخدموا القياس في مقابل ما يكفيهم من السنة الثابتة، ثم خلفتها الدولة المصرية أيام (الدولة البحرية والبرجية) وقد شارك بعض ملوكهم " الظاهر برقوق" في التفقه والسماع والرواية، و" المؤيد" روى عن السراج البلقيني، وسمع وروى عن المؤيد ابن حجر، وعده من شيوخه، وجلبوا كبار العلماء والرواة إلى مصر، ليتلقى المتعلمون منهم، فكانت القلعة المصرية مجمع العلماء والحكام، في القرون الذهبية، ثم انتقل الاهتمام بالحديث والفقه والعلم إلى المغرب العربي، ومن ثم إلى الهند، ومن أحسن الكتب في هذه الآثار " مصنف ابن أبي شيبة" وكتب الطحاوي" وكتب ابن المنذر" ومختصر الكرخي" وكتب ابن عبد البر" وكتب القطان" والبيهقي" والنووي" وابن دقيق العيد" و " اللباب في الجمع بين السنة والكتاب" لأبي محمد المنبجي، ومنتقى المجد لابن تيمية" و " نصب الراية للزيلعي" وفتح الباري، وفي الهند أبدعوا في خدمة السنة، وشروحها، وكتاب " إحياء السنن" للتهانوي، أو " إعلاء السنن" في عشرين جزءًأ ، ومن ذلك المفتي الهندي " الشيخ مهدي حسن الشاه جهانفوري" في شرحه كتاب " الآثار" لمحمد بن الحسن الشيباني في مجلدين. <br />المقالة 13: الموطأ ورواته: <br />سبق الإمام مالك في جمع ما اجتمع عليه أهل المدينة، " عبد العزيز الماجشون" فلما اطلع عليها الإمام مالك، قرر أن يقوم هو بجمع صحاح عمل أهل المدينة، ولما لقيه المنصور العباسي بالحج، أوصاه أن يجتنب في كتابه: رخص ابن عباس، وشدائد ابن عمر، وشواذ ابن مسعود،  جميعاً، من أصحابهم الفقهاء العشرة، فصار يسمعها للدارسين، ولهذا اختلفت الروايات عنه، واختلفت نسخ الموطأ كذلك، وبعضهم سمعه منه سبع عشرة مرة، ومنهم تسع مرات، ومنهم في أربعين يوماً، أو ثلاث سنوات، أو ثمانية أشهر، وقد ذكر ابن ناصر الدين الدمشقي ثلاثة وثمانين راوياً لكتاب الموطأ، وقد سبق الموطأ البخاري بكثرة رواته وطرقه، وقد استقصى اختلاف الروايات " أبو الحسن الدارقطني" ت: 385هـ واعتنى به ابن عبد البر كذلك، وهو كنز لمن أراد التفقه بالحديث والفقه معاً. <br />المقالة 14: فتح الملهم في شرح صحيح مسلم: <br />كثيرون اعتنوا بصحيح مسلم كلٌ حسب اهتماماته وعلومه، وذلك لأهميته العظيمة في شريعتنا الغراء، منهم: المازري، والقاضي عياض، وابن عمر القرطبي، والنووي، والخطابي، وآخرون، وأولها طباعة شرح النووي، ثم (إكمال إكمال المعلم) لابن خليفة الأبي، ولم تشفي هذه الشروحات غليل طالب العلم، حتى ظهر " فتح الملهم في شرح صحيح مسلم" مطبوعاً في الهند، وقد شرح صدر طالبي العلم بعمله المتقن من كل وجه، ومؤلفه محقق العصر، المفسر، المحدث، الفقيه البارع، النقاد الغواص، مولانا شبير أحمد العثماني شيخ الحديث ومدير دار العلوم الديوباندية (أزهر الهند). <br />المقالة 15: الدين والفقه: <br />أي مسلم يتجاهل قوله تعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) ثم يسوق لتشريف وتعظيم الأديان الأخرى المحرفة، ومساواتها بالإسلام، إلا كان كما توعده الله بقوله: (وهو في الآخرة من الخاسرين)، ولا حجة لمن ينبذ الفقه، لأن الفقهاء اختلفوا في ربع المسائل، واتفقوا في ثلاثة أرباعها، رحمة بالأمة، وثراءً للفقه نفسه، ليكون المصيب بأجرين، والمخطئ بأجر، واختلاف بعض الأحكام بسبب تغير عللها وأزمانها، لا يعتبر خلافاً أصلاً، ولا يحكم على النصوص بالعرف غير المشروع، ولا يقدم الرأي على كتاب الله وسنة نبيه، بالتشهي والخداع، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور. <br />المقالة 16: شرع الله في نظر المسلمين: <br />من حاول أن يقرب الشرع الإسلامي من قوانين غير إسلامية، فهو مريض القلب أثيم العقل، ومن فضل عقله على علم الله وشرعه، فليس من الإسلام في شيء، وقد ذكر الحافظ أبو شامة المقدسي: أن الملك الصالح نور الدين الشهيد، لما تولى الحكم وكانت البلاد فوضى عارمة، نصح بعض المقربين " الشيخ عمر الموصلي" أن يكتب للملك بان يأخذ على يد المجرمين دون انتظار التأكد من ثبوت جرائمهم، فكتب له الملك خلف توصيته: " حاشا أن أكون ظالماً وأتجاوز شرع الله، فأكون كمن يفضل عقله على علم الله" وأعاد التوصية إليه، فبكى الشيخ بكاء حاراً تائباً من هذه الزلة، وقال: أنا أولى منه بهذه الوصية، والتزم الملك شرع الله، فصلحت البلاد، واهتدى العباد، وانتصروا على الفرنجة والصليبيين، في مدة يسيرة، وهذه هي أسرار شريعة الله في الإصلاح والهداية، قال الشاعر لعبد الملك بن مروان: نرقع دنيانا بتمزيق ديننا........فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع. <br />كمن يمزق سراويله الساترة لسوءته، لترقيع موضع من جبته، ومن الأسف أن يتصدر بعض من يظن نفسه عالماً ليستدرك على فقهاء الصدر الأول، ولا اعتبار للمصلحة إذا كانت تخالف شرع الله، وأول من بدأ هذا " النجم الطوفي الحنبلي في شرحه حديث: " لا ضرر ولا ضرار" قال: " إن رعاية المصلحة مقدمة على النص والإجماع عند التعارض"، ومن قال هذا فليس له نصيب من العلم ولا من الدين، وقد اعترض عليه ابن رجب الحنبلي: وذكر أنه شيعي منحرف، رافضي، يتظاهر بالتسنن، وكان يطعن بالخلفاء، ويقول عن نفسه: حنبلي رافضي ظاهري.....أشعري إنها إحدى الكبر. <br />المقالة 17: أيحق للإمام نسخ الأحكام؟ <br />ذكر أزهري في مجلة الرسالة: أن ما صدر عن النبي  ينقسم إلى ما هو قول أو فعل أو تقرير رسول، وما صدر عنه بصفة مفتٍ أو قاضٍ أو إمام، للتمييز بين الدائم والمؤقت من الأحكام، ونسب هذا إلى " أبو جعفر بن النحاس" في كتابه " الناسخ والمنسوخ" نقلاً عن آخرين يرون أن من حق الإمام نسخ بعض الأحكام، لمجاراة الظروف والأحوال المتغيرة، لتطويع الفقه الإسلامي تحقيقاً لليسر لدى الناس والحكام، وهذا بسبب ما يرونه من تغيير دائم في القوانين الوضعية، فيظنون بأن الشريعة مثلها، وهذا وهم في عقولهم، لأن شرع الله ليس فيه حرج، وما يظنه أمثال هؤلاء مصالح، في الحقيقة هي عين المفاسد التي تبطل شرع الله، وتيسر التحلل من الأحكام، ومن هو الإمام في نظر الكاتب، بعد أن أسقط خليفة المسلمين، وألغيت وظيفته، وإذا أراد (الأستاذ الإمام) فها هو يغير في الأحكام ولا أحد يمنعه، - أظنه يقصد إمام الأزهر- وإن قصد إمام الباطنية الإسماعيلية، فكل الشرع ينسخ عندهم بالهوى والتشهي، كما ذكر الغزالي، في " فضائح الباطنية" وكما فضح ابن عساكر اليهودي الماكر ابن كلس، الداهية المنافق، الذي عمل ليصل إلى الوزارة، ومثله " النعمان القيرواني" وعبيد الله الزنديق الذي كان له دار ذبح فيها أربعة آلاف مسلم عابد وعالم لأنهم رفضوا لعن الصحابة، ذكره (أبو الحسن القابسي). وصاحب المقال لم يثبت للإسلام من الشريعة، إلا ما كان في زمان جميع الأنبياء، وما عداه قابل للتحوير والتبديل والنسخ، وهذا هراء ما بعده هراء، والاحتجاج بحديث: " ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن" هذا حجة للإجماع فحسب، وهو موقوف على عبد الله بن مسعود، وهذا الرأي ليس سوى تسويق للإلحاد، ودون بينة، ولا تحمل مسؤولية كما تملص صاحب المقال. <br />المقال 18: هل لغير الله حق في الإيجاب والتحريم؟!!<br />الجواب لا بكل تأكيد، ويكفي أن أذكر قصة أحد المخذولين من كبار الموظفين في وزارة المعارف بالآستانة، قدم تقريراً عن كتاب " رد المحتار" يطعن في جملة وردت فيه تقول: " ان فقهاؤنا قالوا: من قال لسلطان زماننا عادل فقد كفر" لأنه يعتقد أن الظلم عدل، وهذا جرأة على الله، رداً من ابن عابدين على من زعم أن الدخان حرام بأمر السلطان، (وهو مراد الرابع)، وليس لأنه شرع الله، فرفع الأمر للمسؤولين فصودر الكتاب ومنع، سنة 1320هـ، فنهض العلامة أبو المحاسن رئيس العلماء، ومعه المحدث العلامة الشيخ محمد فرهاد الريزوي رحمهما الله وقابلا السلطان، وذكرا له مصادرة الكتاب الذي يقول ما تقوله كتب الشريعة، فأصدر أمره بإرجاع الكتب إلى أصحابها، وحول الموظف صاحب التقرير، إلى بلدية نائية في البلاد، وشرح المسألة الشيخ عبد الغني النابلسي، بأن التحريم والتحليل ليس من ابتداع الرسول، وإنما هو وحي الله، ولهذا يُلتزم ويطاع، (الحديقة الندية)، وهذا الكاتب – المصري – قال للكاتب الأمريكي: (روم لاندو) إن بعض علماء الأزهر يقولون: " بقدم المادة" مع أنه كان قبل خمسين سنة من الزندقة، عدد الرسالة: (246)، وقال للوفد العراقي كذلك: لا يعقل أن تكون القوانين الشرعية في القرن الثاني للهجرة تطبق في القرن الرابع عشر (الأهرام 28/فبراير/ 1936م) ولما تكلم أحمد لطفي باشا عن (إله أرسطو) استنكر عليه أفاضل علماء الأزهر بمقالات ماتعة. <br />المقال 19: حديث رمضان في التجديد: <br />تحدث كاتبه في جريدة الأهرام بمشاعر جياشة، مستشهداً بحديث لا يصح، ومتروك، عند أهل الحديث، " إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علماً فلا بورك في طلوع شمس ذلك اليوم"، وهو موضوع، وزاد فيه الكاتب، فأصبح مزدوج في الوضع، مع الآية: (وقل رب زدني علماً) تكفي، وشمل بدعوته التجديد في العبادات وغيرها، وهذا لم يقل به أحد، ولو اقتصر على مساعدة المحتاجين، وإنشاء المدارس والمستشفيات وما يشبهها، لقبل منه، وتبين أن صاحب المقال قاضٍ في لجنة توحيد المذاهب، وهو يفسر الآيات وبعض الأحاديث على هواه، متجاوزاً كل قواعد اللغة والاجتهاد، فأي تجديد هذا، وهو دعوة صريح للتخريب، ونقض أحكام الشريعة. !<br />المقال 20: حول فكرة التقريب بين المذاهب: <br />فإن الفكرة تحصيل حاصل، لأن أبي حنيفة مع تقدم سنه، كان يطلع على كتب مالك بن أنس، كما ذكره ابن أبي حاتم في " تقدمة معرفة الجرح والتعديل" وهو وارث علوم أصحاب ابن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وكانوا أربعة آلاف عالم وقارئ، يرأسهم أربعين عالماً، في الكوفة، ومثله كان الإمام مالك يصنع في دار الهجرة، وقد ورث فقه تلاميذ الفقهاء السبعة، فإذا جاء أبي حنيفة إلى الحج طالع كتبه وأخذ منها ستين ألف مسألة، ذكر ذلك " مسعود بن شيبة السندي، في مقدمة كتاب " التعليم" وهذا ما جعل بعض أئمة المالكية يوصي بأخذ قول أبي حنيفة فيما لا رواية فيه عن مالك، والشافعي سمع من مالك الموطأ، وفي بغداد تلقى من محمد بن الحسن وأخذ عن أصحاب أبي حنيفة، فجمع بين الطريقتين المدنية والعراقية، وأحمد بن حنبل تلقى من أبي يوسف ثلاث سنوات، ومن كتب محمد بن الحسن، وعن " أسد بن عمرو" صاحب أبي حنيفة، وأخذ عن الشافعي، حتى أن بعض العلماء يسألوه عن فقه الأئمة الآخرين، ولما سمع أن سائليه يدونون أقواله هذه أعلن رفضه ذلك خوف التبعة، لأن بعضها رجع عنه، وهذا مدون في كتاب " إسحاق بن منصور الكوسج" في مسائل أحمد وابن راهويه (موجود في ظاهرية دمشق)، ويعول عليها الترمذي في مذهب أحمد، ورحل ابن الخلال في البلاد يسجل مسائل أحمد من أفواه أصحابه فبلغت أربعين مجلداً، فأتعب الفقهاء في تمحيصها، كما فعل صاحب منتقى الأخبار " عبد السلام بن تيمية الحراني" في كتابه (المحرر). فهؤلاء الأئمة كانوا أسرة واحدة، في خدمة شرع الله، ومن دون حكايات الخلاف بينهم، هم الهالكين من أرباب الطمع الدنيوي، وثلثي المسائل الفقهية بينهم اتفاق عليها، والثلث المتبقي فهو اختلاف اجتهاد وأمانة علمية، وقد جمع الاختلاف في بعض المسائل، على مداري (التقوى والفتوى) صاعد بن أحمد أبي بكر الرازي، ق6، وكتاب " ميزان الشعراني" جعلها على مداري( العزيمة والرخصة)، وفيه بعض أغلاط نسبة المسائل للأئمة، متأثراً بكتاب " رحمة الأمة " لمحمد ابن عبد الرحمن العثماني". <br />أما ما يتعلق بالأدلة: فكتب " أبي جعفر الطحاوي" والجصاص" والقدوري، والقيرواني، وابن عبد البر، وابن شيبة، والبيهقي، والماوردي، وإمام الحرمين، وابن قدامة، وتسعة أعشار المسلمين أتباع أئمة الهدى هؤلاء، أما الروافض، والخوارج، واللامذهبيين الحدثاء، السير وراءهم يهدم الفقه الإسلامي، باسم براق الإصلاح، ونفخ في كير الفتنة، فإذا كان في أهل السنة من يحدث هذا التملص من الإرث الفقهي العظيم المحكم، فماذا نقول عن الروافض والإسماعيلية والباطنية وأعداء الإسلام الكثر الآخرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. <br />المقالة 21: اللامذهبية قنطرة اللادينية: <br />لا تجد بين رجال السياسة من يقيم وزناً لمن يدعي السياسة، وليس له مبدأ سياسي يسير عليه، أو يتلون كثيراً بين مذاهبها، ومثله في الشريعة الإسلامية، منتهج اللامذهبية، ومتجاوزاً مدارسها التي خدمها علماء الأمة قروناً وقرون، ومثله من ادعى الفلسفة وهو ليس من أهلها، يصفونه بالسفيه، وفي كل العلوم مثل ذلك، حتى في العلوم اللغوية العربية كذلك، والنبي  فقه أصحابه، واختار منهم من لازمه وأتقن الفهم، فأوصى الأمة باتباعهم، وانتقلت علومهم ومروياتهم، إلى كبار التابعين في كثير من مدن الإسلام، ثم تلقفها فقهاء كبار جعلوها مدارس ومذاهب وطرق للفهم والتدريس والاجتهاد، ودونوها في كتب أصبحت منارات لحلقات الدارسين والعلماء والمساجد، حتى أن الصحابي ابن عمر، كان يسأل التابعي سعيد بن المسيب عن أقضية أبيه عمر، لسعة علمه، وغدا إمام دار الهجرة مالك بن أنس هو الجامع لهذا الفقه ومؤصلاً له، ومثله أبي حنيفة النعمان في العراق، ومثله كذلك الإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، وكان رائد علم وفقه أهل العراق الصحابي عبد الله بن مسعود، وكانت الكوفة في مقابل المدينة مدينة العلم في المشرق، خاصة بعد أن اتخذها علي  عاصمة لخلافته، وذكر العجلي أن من استوطن الكوفة من الصحابة كانوا ألف وخمسمائة صحابي، وجمع فقه ابن مسعود إبراهيم النخعي، ودونها أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، تلميذي أبي حنيفة، حتى قال الشافعي: " الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة" ووصل فقه ابن عباس إلى الشافعي، ونقله إلى مصر. <br />ومن يدعو إلى تجاوز هذا كله، تحت أي شعار براق، فإنما هو أحد أمرين: أحدهما أنه لا يفقه كيف صنع الفقه وأنتج ودون، أو أنه سمع إيحاءات مبشرين غربيين، يريدون طي تاريخ الأمة الفقهي والعلمي وكنوزه وآدابه بحيلة سخيفة لا يوصف من صدقها، بغير أن في عقله مرض، يحتاج معالجة نفسية، أو أنه تأثر ببعض المعتزلة، أو ببعض الصوفية، الذين يصوبون الاجتهاد كله، أو يتخيروا ما يكون براءة لدينهم على زعمهم، ولهذا يقول الإسفرايني: " أن من يصوب كل المجتهدين، أوله سفسطة، وآخره زندقة" والعامي لو اتبع مذهباً على يد عالم ورع ثقة، خرج من العهدة، لأن خطأ المجتهد بأجر، ومن يزعم أن المجتهدين (المذاهب) من أسباب تفرق الأمة، فهذا مجازفة ومبالغة، لا أصل لها، لأن جميع الفقهاء أخذوا من بعضهم، والمتأخرون منهم صوبوا كثير من الأخطاء فاكتمل بناء ما اجتهدوا فيه، والابتعاد عن مذاهب الاجتهاد، يوقع الداعين إليه في تخبط نراه رأي العين، لأنهم بحاجة إلى ضوابط ترقى بفعلهم واجتهادهم إلى ما وصل إليه من سبقهم، وأن يتفوقوا على من سبق، وهيهات هيات، من أخذ من النبع الصافي، القريب من عهد التنزيل والوحي، ممن بينه وبينه ألف عام، وهذا يفسح المجال للمتاجرين بالدين، وطالبي الشهرة والدنيا به من اختراق مصفوفة هذه الشريعة الغراء، خاصة إذا أسند هذا الأمر إلى من يرضخ لدسائس اليهود والغرب وأعداء الإسلام لتمرير اجتهادات هي إملاءات في حقيقتها لتمكين أعداء الأمة من سيطرتهم على عقول الشباب والعامة، ومدعي الفقه، تحت دعاوى ما أنزل الله بها من سلطان. <br />المقالة 22: خطورة التسرع في الإفتاء: <br />أخرج الرامهرمزي في " المحدث الفاصل" عن ابن أبي ليلى أنه قال: " أدركت مائة وعشرين من الأنصار، ما منهم أحد يسأل عن فتيا إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا" ولولا خوف السلف من إثم كتم العلم لما تصدروا للفتيا بالمرة، وهناك روايات كثيرة تؤكد ذلك، بينما اليوم نجد من يتنافس ليتصدر الفتوى حتى ولو لم يملك أدواتها، ومن ذلك مسارعة أفراد الطائفة اللامذهبية في الافتئات على الفتوى في التوحيد والفقه، والفرد البسيط منهم يفتي الناس في أعوص المسائل، ويكفي أن عنده فتاوى فرج الله الكردستاني، أو الشيخ الحراني، فينقل دون التأكد من صدق المطبعة أو مصداقية المحقق، أو مطابقة الفتوى لما عند جمهور علماء الأمة، وينشرها في الصحف والمجلات، حتى يزيل مهابة العلم ومصر الأزهر من نفوس علماء وشعوب الأمم الإسلامية، خاصة بعد وفاة شيخها الجليل " محمد بخيت" رحمه الله، بعد أن كان مرجع قضاة العالم الإسلامي كله، في كل المذاهب الفقهية، وقد فضح " أبو الحسن السبكي" في كتابه " الدرة المضيئة" أمثال هؤلاء المفتين وأخطائهم، ولا يعرض على المستفتي سوى القول الراجح فقط، دون الروايات المتعددة، لأن هذا لطلاب العلم، أما دعاة اللامذهبية، فإنهم يمهدون لكل من يطعن ويحرف الإسلام عن مسار هداية الناس إلى الحق والتقوى، فيؤدي ذلك إلى فوضى غير محسوبة النتائج، وليس كلامي لمن يخدم الأمة عن كفاءة وجدارة من العلماء المخلصين. <br />المقالة 23: كليمة حول المحاريب: <br />لما سئلت نملة عن وزنها قالت: أزن بميزاني مائة قنطار، ولهذا لا مانع من أن ترى ألف مجتهد ومجتهد في كل بيت نمل، ولهذا اتفق العلماء على أن المسائل الفرعية الاجتهادية لا تتخذ مثار إنكار بين الناس، ولهذا فإن من نبش مشابهة المحراب لما عند أهل الأديان لا معنى له، قال تعالى: ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب) ومن كره دخول الإمام فيه، حتى لا يخفى حاله على المصلين، وأجاز الشافعي للإمام الارتفاع في الصلاة بحيث يراه المصلون، ومن بدع عمر بن عبد العزيز، حين زاد في تجويف المحراب، هو المبتدع، فمثل عمر الفقيه الورع يبدع، فالزيادة في المسجد النبوي على ما كان عليه أيامه ، هو مقتضى التقدم العمراني في الأرض كلها، وأخطأ السيوطي في مثل هذه الزلقة عن المحاريب، وقد أجاد " الشيخ عمر عبد الوهاب الجندي، في كتابه " فصل الخطاب في مسألة المحراب" من كل الوجوه والأدلة. <br />المقالة 24: بناء مساجد على القبور والصلاة إليها: <br />في حديث جابر عند مسلم: " نهى رسول الله  أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه" وفتوى ابن القيم –تلميذ ابن تيمية- يجب هدم القباب على القبور، والمساجد التي بنيت عليها، لأن النبي  لعن متخذي القبور مساجد، قال محمد الأبي المالكي في شرح مسلم: " قال بعض الشافعية: كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء، ويجعلونها قبلة في سجودهم، كالأوثان، أما من اتخذ مسجداً قرب رجل صالح، أو صلى في مقبرته للتبرك وإجابة الدعاء عنده، فلا حرج، لأن قبر إسماعيل عليه السلام في المسجد الحرام، عند الحطيم، والناس تصلي هناك، ولا مانع من ذلك، وقال مثله: عبد الغني النابلسي الحنفي في " الحديقة الندية" وأجاز إشعال الشموع إن كان منها فائدة للمارة، أو الجالسين، أو تقديراً لروح الرجل العالم الصالح، ليتبرك الناس بفعاله الصالحة، فلا مانع من ذلك، والأعمال بالنيات، وفي شرح الدرر لإسماعيل النابلسي: " فإن كان في المقبرة موضع أعد للصلاة، ليس فيه قبر ولا نجاسة، لا بأس به كما في الخانية" وفي الحاوي: " وإن كانت القبور وراء المصلى لا يكره" وفي المدونة: " أن مالكاً لا يرى بأساً بالصلاة في المقابر" وقال ابن حزم: " إن بني على القبر بناء، أو كان قبله لم يكره، حيث ذكر النبي  أن ما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة، وقبره حيث مات في بيته حجرة عائشة، - (ولو كان مكروهاً، لأمر بأن لا يدفن في بيت وتحت سقف، وأمر بإخراجه إلى الصحراء أو المقبرة لكن للأنبياء ميزة، يدفنون حيث يموتون، ) م . ن. <br />وقال الحاكم في المستدرك: " هذه الأحاديث صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب، مكتوب على قبورهم، خلفاً عن سلف". وإذا حملت التسوية والنهي على الأرض العامة المخصصة لقبور الناس، لزال الإشكال، وأصبح الأمر أقل حرجاً، أو كانت الكراهية للتنزيه. <br />المقالة 25: العيد والجمعة: <br />القول بإجزاء صلاة العيد يوم الجمعة عن صلاة الجمعة، قول شاذ يعزى إلى الإمام أحمد، ولديه آراء غيرها في كتاب " الرعاية الكبرى" لابن حمدان، والفروع لابن مفلح، ولم ينتشر مذهبه خارج العراق، إلا في أواسط القرن الخامس، وقد اتفق الأئمة الثلاثة الأخرى والظاهرية، على أن صلاة العيد لا تسقط صلاة الجمعة، إلا عن من كان من أهالي البوادي وصعب عليه إتيانها، وقال ابن عبد البر: في (البناية شرح الهداية): " سقوط الجمعة والظهر بصلاة العيد متروك مهجور لا يعول عليه". <br />لأن العيد فرض لا يسقط بالعيد الذي هو تطوع، وحديث أن رسول الله رخص في جمعة العيد ضعفه ابن المديني، وقال عنه ابن المنذر: ط لا يثبت". <br />المقالة 26: كشف الرؤوس ولبس النعال في الصلاة: <br />أمرنا بالزينة عند كل صلاة ومسجد، وسأل ابن عمر نافعاً وغيره، أتقابل الناس بثوب واحد، فيقول: لا، فيقول: فإن مقابلة الله أحق أن تتزين له، ولهذا كره صلاة الحاسر الرأس، وهي صحيحة، ولذا أجمع أهل المذاهب على استحباب لبس القلنسوة، والرداء، والإزار في الصلاة (مجموع النووي)، ولقد واظب النبي على لبس القلانس بعمامة، وبدون عمامة، (الكتاني في الدعامة). <br />ويجوز الصلاة بالنعال، كما كان في أول الأمر، لكن تبدل الحال اليوم، فأصبح الدخول إلى المساجد للصلاة بالنعال، مذموم، (النووي، والأبي، وعلي القاري).<br />المقالة 27: هل تصح عمارة المساجد من الزكاة؟<br />ذكر ابن هبيرة الحنبلي في كتابه الإفصاح: " اتفقوا على أن الزكاة لا تشمل تكفين الميت، ولا بناء المساجد" عند جميع الأئمة، وقاله مالك بن أنس في المدونة، واعتبر في سبيل الله، الغازي المجاهد، إلا إذا كان الغازي غنياً، والغارم قادراً على الوفاء، ولم يشترط الشافعي فقر الغازي، لإعطائه منها. <br />المقالة 28: حج بيت الله الحرام: <br />أعظم تجمع للمسلمين يحدث بعد الدخول في الإسلام بالشهادتين، ثم الصلاة جماعة، ثم صلاة الجمعة، والعيد، وآخرها مرة في العمر رحلة الحج المباركة، التي تطهر المرء من كل وساوسه هناك. <br />المقالة 29: حول الوقف الأهلي: <br />كان الشيخ " محمد بخيت" رحمه الله يريد إلقاء محاضرة عن الوقف وخاصة الأهلي، مع أن الوقف بكل أصنافه هو وقف خيري، وتحمس البعض بسبب مشكلات متعلقة بأخطاء قانونية سمحت للمستفيدين من الوقف، أن يستدينوا أموالاً، وربما ربوية برهن الوقف وضمانه، فتحمس من لا علم مكين لديه، لفكرة حل الوقف، وتمليكه للمستفيدين، أو ضمه لأملاك الدولة، فزارني أزهري شاب، من هؤلاء، يريد الاعتراض على الشيخ محمد بخيت، وتأييد فكرة حل الأوقاف، فبينت له مخاطر هذا الأمر، وأنه لا يجوز بتاتاً، وأن وراء الفكرة تحطيم وإرباك وإفقار وإيقاف جميع المرافق العامة التي يدر عليها الوقف مصروفاته ونفقاته، وهي تكاد تشمل غالب المساجد، والمدارس الشرعية، والمستشفيات الخيرية، والملاجئ، والمعاهد، وغيرها من دور الأيتام، ومساعدة الأرامل، وذكرت له، أن إحدى تدخلات الدول الأوربية وسفرائها في شؤون الدولة العلية العثمانية، كان اقتراح إلغاء الأوقاف، فماذا يريدون من هذا غير تحطيم الأمة ومصدر قوتها، من وراء هذا الصرح العتيد في قوة إسلامنا وأمتنا، فلنحذر المساس بالوقف، وإن علامة كراهية حكم ما للإسلام هو العبث بالأوقاف ومصادره!<br />وكانت رغبة السفير الفرنسي "انكه لهارد" القضاء على ميزانية الإسلام للمصالح العامة، من خلال حل الأوقاف، ليستطيع النصارى شراء عقارات وقفية، في البلاد الإسلامية، لأغراض كيدية، (خاصة أن أغلب العقارات والأراضي في المدن الإسلامية وقفية) ويؤيد المحافظة على الوقف حديث عمر : " تحبيس الأصل، لا يباع، ولا يورث" .<br />المقالة 30: تعدد الزوجات والطلاق: (203)<br />لا كلام في إباحة التعدد في الإسلام بقيوده الشرعية، لحل مشاكل في الزواج، لا يحلها إلا شرع الله، وكل خروج على شرع الله نتائجه الفاسدة بادية لكل لبيب وعاقل، ومثل ذلك كان أمر الطلاق، فحدده الإسلام وضبط عدده، وجعله حلاً لمشكلات، وليس مسبباً لها، إلا إذا استخدم من غير نصائح الشرع وقيمه وضوابطه.<br />المقالة 31: التحكيم عند خوف الشقاق بين الزوجين: (215)<br />إذا خيف استفحال الشر بين الزوجين والخلاف، دون صفح ولا فرقة، من الرجل، ولا تأدية المرأة الحق له، أو الافتداء بالمال للفراق، يرسل حكمين من ذوي الخبرة والاستقامة من أهل الزوجين، للإصلاح بينهما، (ذكره الشافعي في الأم)، ويرى الإمام مالك نفاذ حكم الحكمين عليهما بالمال والفرقة، بخلاف الأئمة الثلاثة وابن حزم، الذين يشترطون رضاهما، لأن دورهم عندهم الإصلاح وليس التفريق، وحق الطلاق بيد الرجل، وليس الحكمان، والمرأة لها المخالعة. <br />مقالة 32: في الأضحية: (217)<br />واجبة عند أبي حنيفة والنخعي، وحماد، وربيعة، والأوزاعي، والليث، لمن ملك النصاب، ويروى عن مالك الوجوب، لحديث: " من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا" وسنة مؤكدة عند الشافعي، وابن راهويه، وأحمد، والمزني، " والحق الشاة تجزئ عن أهل البيت (عند الشوكاني)،" ولا يقال في الفتيا: الحق، لئلا يكون القول الآخر – ولو خطأ اجتهاد – أنه الباطل، ومن أخطائه: تجويز الزواج فوق الأربعة، وتكفيره اتباع الأئمة الأربعة، (تذكرة الراشد للمحدث عبد الحي اللكنوي).<br />مقالة 33: الزام أهل الذمة بشعار: (219)<br />كان الفارق بين المسلمين وغيرهم صدر الإسلام العمائم على القلانس، وفي عهد عمر، كثرت الفتوحات فاشترط على أهل الذمة، لبس الزنار لتمييزهم من أهل الإسلام، حتى استدار زمن القوة والعزة، فأصبح ضعاف النفوس يتزيو بزي غير المسلمين، واستند المجيزون إلى فتاوى المفتي بجواز لبس البرنيطة، بينما منعها شيخ الأزهر " الجيزاوي" والمفتي " عبد الرحمن قراعة" والشيخ الجليل " محمد بخيت" لأنها شعار غير المسلمين، وقال البيضاوي في تفسيره: " وإنما عد لبس الغيار وشد الزنار ونحوهما كفراً لأنها تدل على التكذيب" وفي القصيدة النونية: <br />والشرع قد عد شد المرء زناراً...........دليل جحد كتعظيم لأوثان. <br />الاندماج في مظاهر غير المسلمين، دليل استخفاف بمعتقد أهل الإيمان، نهيب بشباب الإسلام الركون إلى المخادعين والمنهزمين، من أهل الفتاوى الرخيصة، التي لا تستند إلى دليل حق، أو برهان صدق. <br />المقالة 34: حجاب المرأة: (228)<br />إذا كن نساء النبي وهن أمهات المؤمنين خوطبن بالاحتجاب، فغيرهن أولى بذلك، وقد نزل قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) 59/الأحزاب، <br />وفسره عبيدة السلماني، وارث فقه علي، وابن مسعود، ا بأنه: بأنه إدناء طرف الجلباب، على الوجه، ليستره، عدا ظهور عين واحدة للرؤية، ورجال الرواية ثقات، وفسر ابن مسعود (ما ظهر منها) بالثياب، وروي تفسير إظهار عين واحدة، عن ابن عباس، وعن عائشة، (ووضع حجاب غير صفيق على الوجه بحيث لا يمنع المرأة من رؤية الطريق، يحقق الغرض المطلوب)، وينسبه عبيدة إلى جمهور السلف، ومثله الجصاص من الحنفية، ويستثنى من ذلك كشف الوجه في الصلاة، والحج، وجواز كشف الوجه واليدين مقيد بعدم الفتنة، وقال السرخسي في (المبسوط) ما ذكر من الكشف حال التأكد من عدم الشهوة، وعدم الفتنة، ونقل القرطبي عن كبير علماء المالكية " ابن خوير منداد" الجميلة تستر وجهها، وغيرها والعجوز يجوز لها أن لا تفعل، وعند أئمة الشافعية كذلك مثل الذي ذكرناه، وعند أحمد نفس الأحكام، وابن جرير وابن حزم شرطا أن لا يكون في النظر فتنة، والمشاهد في جميع بلاد المسلمين شرقاً وغرباً، يرى احتجاب المسلمات على أكمل صورة، قبل أن يخرج لنا داعية السفور " قاسم أمين" في عهد الاستعمار، ولما سال " أحمد وفيق باشا" العثماني (الصدر الأعظم) بعض الساسة الغربيين، عن احتجاب المسلمات في بيوتهن، وعدم خروجهن إلى الناس سافرات، أجاب بديهة: " لأنهن لا يردن أن ينجبن من غير أزواجهن" فبهت السائل وألقم الحجر في سؤاله. <br />المقالة 35: نظر المرء إلى شرع الله معيار تدينه: (233):<br />إذا كان شرع الله أنزل لإسعاد الناس وتوجيههم للصلاح والاستقامة، فإن من ينظر إليه نظرته للقوانين الأرضية، خسر نفسه وسعادته والهداية الحقة، لأن المخلوق لا يدرك الكمال التشريعي، كما يعلمه الخالق، ومن استبعد صلاحية شرع الله وأحكامه في القرن الرابع عشر، فقد اتهم الله تعالى وشرعه بالنقصان، وهذا لا يقوله عاقل على وجه الأرض، إلا إذا فقد الإيمان، واتبع الهوى والشيطان، واي حجة للطعن في فقه الفقهاء، وفهم السلف، والاستناد إلى العرف والمصلحة دون هدي الشارع، إنما هو ذريعة إلى اللادينية في نهاية المطاف، ولو كان مرادهم التيسير على الناس، لوجدوا من رجاله الأصلاء الفقهاء في المذاهب والمجتهدين بغيتهم، دون أن يتملصوا من الدين بأهوائهم، وتقليد أعدائهم، (الغربيين)، بينما نجد هؤلاء الأعداء في الغرب، إذا أعيتهم مسألة أو حدث، لم يتوصلوا إليه إلى حكم مناسب، هرعوا إلى شريعتنا، يأخذوا منها قوانينهم، في كثير من مجالات الحياة، الاجتماعية والاقتصادية، ومن ضاق صدره بأحكام الشرع، فليس من الإسلام في شيء. <br />قال علي : " ما ترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم، إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه" .<br />وقد ذكر أكثر من محقق أثر الفقه الإسلامي على القوانين الغربية، منهم: المؤرخ " موسهيم " في كتابه (تاريخ الكنيسة)، وما ذكره الأستاذ عفيفي في المجلد8 من مجلة الأزهر، (ص264) والأستاذ " مخلوف المالكي" في كتابه (مقارنة أحكام مذهب الإمام مالك بالقانون الفرنسي)، أخذها الفرنجة من مذهبه. <br />مقالة 36: أثر العرف والمصلحة في الأحكام (240): <br />الشرع ما فهمه السلف الصالح في الصدر الأول والذي يليه، ونقل أفهامهم الفقهاء الثقات المخلصون، والمتأخرون عليهم أن يستنبطوا أحكاماً لمستجدات العصر، مما لم يتكلم فيه من سبقهم، من الصحابة والسلف والفقهاء، ومن أراد أن ينقض أفهام الصحابة والسلف، فإنما هو يريد نقض الشرع والتحلل منه بالكلية في نهاية المطاف، تحت ذريعة العرف والمصلحة المستجدة، وهذا ما يريده أعداء الدين، على غرار المصلحين الغربيين في ديانتهم المحرفة، وقد أخبرنا الصادق الأمين بمثل هذه الدعاوي بقوله : " لتتبعن سنن من قبلكم.." ومن يستدرك على فقهاء الصدر الأول، هو متقلب في الميوعة والتحلل من شرع الله والعياذ بالله، والعرف الشرعي فصل في كتاب " التحقيق الباهر في شرح الأشباه والنظائر" خمسة مجلدات للشيخ " محمد هبة الله البعلي التاجي" وقواعد " العز بن عبد السلام" والأحكام- والفروق " للقرافي" حتى المعتزلة (أبو الحسين البصري) في " المعتمد شرح العمد" رفض أن يبتعد العرف والمصلحة عن الشرع، ورفضوا تحكيم العقل في العرف والمصلحة، بعيداً عن الشرع. <br />مقالة 37: رأي النجم الطوفي في المصلحة (244): <br />المصلحة التي تتناقض مع النص الشرعي مرفوضة تماماً، ولابن القيم أغلاط كثيرة في باب المصلحة في " الطرق الحكمية + وإعلام الموقعين" لا يتسع المقام هنا لبيانها، واول من قال بإلغاء النص المخالف للمصلحة هو " النجم سليمان الطوفي الحنبلي" قال: " في شرح حديث " لا ضرر ولا ضرار"، " إن رعاية المصلحة مقدمة على النص والإجماع عند التعارض" وهذا لم يقل به مسلم واثق من إسلامه، ومن قال: أن ذلك في المعاملات دون العبادات، فقد افترى على الله والشرع، لأن الشريعة تشملهما معاً، وكأن هذا القائل أعلم بمصالح العباد من خالقهم! وهذه ليست غلطة قابلة للتأويل، بل هي فتح باب فتنة وشر، وقال عنه ابن رجب الحنبلي: " النجم الطوفي كان شيعياً، يرمي عمر بن الخطاب بمنع تدوين الحديث، وهو منافق، جاور في المدينة، وكان يصحب شيخ الرافضة " السكاكيني" ذكره " المطري" : بسوء، وقال ابن مكتوم: اشتهر عنه الرفض، والوقوع في أبي بكر وابنته عائشة ، ومن شعره: كم بين من شُكَّ في خلافته............وبين من قيل إنه الله. <br />ترجمته في (طبقات ابن رجب) و (الدرر الكامنة لابن حجر)، و (شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي) أفمثل هذا الزائغ يتخذ قدوة في الفقه؟!<br />مقالة 38: العقيدة والفقه المتوارث (248):<br />في مجلة الرسالة زعم أزهري: جواز إثبات قديم مع الله تعالى، بينما أكفر الغزالي الفلاسفة بها، في كتابه " التهافت"، كما زعم آخر الاختلاف على بقاء الجنة والنار أو إحداها، بينما قال ابن حزم: " ببقائهما في بحثه مراتب الإجماع، للتقي السبكي، وهذا يدعو لمؤتمر الأديان، مع العلم أنه لا ينبغي الدعوة لغير دين الإسلام، ويقول: الفقه غير الدين! مناقضاً قوله تعالى: (ليتفقهوا في الدين) 122/التوبة، وبدأ أمثال هؤلاء في الأزهر يشيدوا بالأحمدية، والإباضية، والإمامية، والإسماعيلية، مع أن هؤلاء أحوالهم مشروحة في كتاب " كشف أسرار الباطنية" وتحدث في تهذيب الفقه، من لا يعرف الفرق بين خبر الآحاد والخبر المتواتر، ليستيقظ المخلصين من الأزهريين، ويسكتوا أمثال هؤلاء الجهلة المنحرفون. <br />مقالة 39: نصوص تشخص الأزهر الحديث (250):<br />في العدد 246 من مجلة الرسالة مقال: (البحث عن غد) بقلم عباس العقاد، من كتاب الصحفي " روم لاندو" فيه: " ماذا يقول علماء الأزهر عن نظرية قدم المادة؟ الجواب: " الشيخ المراغي لم يظهر الدهشة، وابتسم قائلاً: " كنا نعتبر مثل هذا الكلام منذ خمسين سنة زندقة، واليوم نحن أدنى إلى الحرية والسماحة"، مع أنها من المكفرات الثلاث للفلاسفة عند الإمام الغزالي.<br />وفي العدد الثاني من مجلة الأزهر لسنة 1360هـ - تفسير قوله تعالى: (هو الأول والآخر) أكثر العلماء على أن الآخر، هو فناء الجنة والنار والكرسي والعرش، ولا يبقى مع الله شيء" ألقي هذا الكلام في جامع الرفاعي، مع أن التقي السبكى ذكر إجماع العلماء على بقاء الجنة والنار.<br />وفي الجزء الخامس من مجلة الأزهر، لسنة 1355هـ مندوب من الأزهر، إلى مؤتمر الأديان، يعلن تمسكه بالأديان، وفي العدد 437 مجلة الرسالة، يرحب الشيخ المراغي والأزهر، بالمبادئ الخمسة التي وضعها البابا للأديان، وفي الجزء الرابع من مجلة الأزهر، لسنة 1359هـ : أن الشر وغضب الله على الناس لبعدهم عن الأديان، مع أن هذا الكلام كان غير مقبول قبل ذلك من مشيخة الأزهر، لأن الدين عند الله الإسلام الخاتم، والقول بأن اختلاف المجتهدين من الأئمة، هو تفريق للدين، هو مغالطة كبيرة، لأن المتفق عليه هو الأغلب، والمختلف فيه اجتهاداً هو للتوسعة، ولا يفرق الدين كما زعم المشاغبون كالشوكاني، والزعم بأن هذا الاختلاف بسبب نبذ الكتاب والسنة، يأباه الشرع والاجتهاد، الفهم الصحيح للكتاب والسنة، هو الذي يسمح بمثل هذا ولا حرج، والادعاء بمثل هذا يقود إلى نبذ الاجتهاد والفقه، ليصار إلى اختلاف أعظم وأكبر، وهذا ما رمى إليه من زعم بأن حق الطلاق ينبغي نزعه من يد الرجل، ووضعه في يد القاضي، لمنع سوء استعمال هذا الحق، وهذا مغالطة مرفوضة، ومن ثم الدعوة لنزع قوامة الرجل على المرأة، لأنه موظفة اليوم وتنفق، ومن ذلك جعل الطلاق الثلاث واحدة، وهكذا يتم التلاعب بأحكام الله بحجج واهية، وفي العدد 331 من مجلة الرسالة مقال بعنوان: " فإذا ما أتيح للفاطميين، أن يقيموا دولتهم الكبرى في وادي النيل، فنحن أمام دولة عربية هاشمية تحمي اللغة كما تحمي كتابها ودينها" ، ونسي صاحب المقال كفر وإلحادية الفاطميين! وكيف سمح لهذا الباطني الإسماعيلي وأمثاله (من الشيعة والقاديانية)، الدارس في الجامعة الإسماعيلية في "كجرات" أن ينتسب للأزهر؟ ومن أكبر مصائب الأزهر قبول دعوة وحدة الأديان، وإزالة الفوارق بين النساء والرجال، والدعوة إلى مذهب غير الأئمة الأربعة تحت شعار العودة للكتاب والسنة، دون ضوابط الفقه وأصوله. <br />مقالة 40: كلمة الشيخ الكوثري في إجازة الصديق الغماري: <br />وفيه: <br />1- محنة ابن جرير الطبري مع الحشوية حينما سألوه عن المقام المحمود ببغداد، وانه يكون بإقعاد الرسول في جنب الله، على العرش، فنهرهم قائلاً: <br />سبحان من ليس له أنيس.....ولا له في عرشه جليس.<br />فثاروا عليه يرمونه بالمحابر والأحجار، حتى أوشكوا أن يقتلوه، وتمكنت الجنود (الشرطة) بشق الأنفس من استنقاذ هذا الإمام، حتى أوصلوه بيته، ومات سنة 310هـ. <br />ولم ينفع سعيه في استرضائهم بإدخال بعض الكلمات في تفسيره، كما ذكر: ابن مسكويه في كتابه تجارب الأمم، ومعجم الأدباء لياقوت، وكامل ابن الأثير. <br />2- وفتنة زعيمهم " الحسن بن علي البربهاري الحنبلي ببغداد، في الدعوة بالسيف إلى القول بأن المقام المحمود هو إقعاد الرسول في جنب الله على العرش، واستفحال هذه الفتنة سنة 323هـ حتى أصدر الراضي مرسوماً في حقهم، كما ذكره "ابن الأثير" .<br />3- وفي منتصف القرن الخامس استفحل أمر هؤلاء الحشوية من الحنابلة، ببغداد، حتى اضطر أبو إسحاق الشيرازي، وأبي بكر الشاشي، أن يكتبوا إلى نظام الملك عن مخازيهم، فوصموا الله بكل ما يشبهه بخلقه تعالى الله عن ذلك، وهو مدون في كتاب " كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري" لابن عساكر. <br />انتهى تلخيصه: 2022م.<br />بقلم: محمد نبيل كاظم.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%86%d8%a8%d8%b0-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%ab%d8%b1%d9%8a/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب &quot; البدعة الإضافية&quot; د. سيف العصري</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b6%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5/</link>
                        <pubDate>Thu, 22 Sep 2022 03:24:23 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيمتلخيص كتاب &quot; البدعة الإضافية&quot; د. سيف بن علي العصري - دار الفتح ط/ 1/ 2013ممقدمة الملخص:لم يكتف البعض بهجمة الغزو الفكري الخارجي لتحطيم حصن الإسلام المنيع، فقام بعض أدعي...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم<br>تلخيص كتاب " البدعة الإضافية" د. سيف بن علي العصري - دار الفتح ط/ 1/ 2013م<br>مقدمة الملخص:<br>لم يكتف البعض بهجمة الغزو الفكري الخارجي لتحطيم حصن الإسلام المنيع، فقام بعض أدعياء حماية التوحيد وأنصار السنة، بزيادة الطين بلة، من خلال إشهار سيف التبديع والتفسيق لعموم المسلمين، ولم يكتفوا بذلك، فصاروا بالتنبيش والتفتيش على أئمة الإسلام الأوائل، ورميهم بالتبديع والفسق والضلال، وربما التكفير، دون أن يكون لديهم أدواة علمية تحصن أقوالهم وأحكامهم الجائرة، بدعوى العودة والاستمساك بالكتاب والسنة، ولهذا رأى صاحب هذا الكتاب، مناقشة موضوع البدعة، ليضع النقاط على الحروف، لرفع سيف التبديع والتكفير والقتل، عن رقاب المسلمين. <br>ومن أسباب ذلك كما يقول المؤلف: <br>1-	عدم تمييز الأصول عن الفروع. <br>2-	القصور في تصور المسائل بمشرب واحد.<br>3-	البعد عن فقه الأئمة الأوائل، وعدم احترام جهودهم واجتهادهم. <br>4-	ضعف المبدِّعِين، في عدم امتلاكهم أدوات العلوم الشرعية. <br>5-	اعتماد المبدِّعين على ظواهر النصوص، والجمود على اتجاه ضيق في تفسيرها. <br>6-	اتباع الهوى، وغلبة حب الرياسة. <br>آثار اعتبار ما لم يفعله رسول الله بدعة يؤدي إلى: <br>1-	وقوع التعارض بين الأحاديث، والنصوص. <br>2-	اغفال قول النبي : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد" (أحمد). <br>3-	التعارض مع حديث: " من سن في الإسلام سنة حسنة"، وحديث: " من دعا إلى هدى كان له .." (مسلم).  <br>4-	تعميم القول بالبدعة لكل محدَث، يفضي إلى تبديع السلف، الذين فعلوا مثل ذلك اجتهاداً. <br>5-	تعميم القول بالبدعة لكل محدَث، يغلق باب الخير الذي يمكن للمسلمين أن يفعلوه لنشر الخير. <br>عقبة أسأل الله تسهيلها <br>أكد المؤلف على صعوبة تأصيل هذه المسألة: ابن دقيق العيد، والشاطبي، وأبو بكر الطرشوشي، ومن ذلك البحث في مسألة الترك، هل هي دليل شرعي؟ <br>الطحاوي: (ليس في ترك النبي الصلاة داخل الكعبة دليل) والجصاص الحنفي: (ليس في ظاهر الترك دلالة)، والسرخسي: ( الترك لا يوجب الاتباع)، وابن قدامة الحنبلي: ( وترك النبي لا يدل على الكراهة)<br>المبحث التمهيدي<br>المطلب الأول: الحث على السنة والتحذير من البدعة <br>حديث: " فمن رغب عن سنتي فليس مني" ( متفق عليه)، وحديث: " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين.." ( الترمذي)، يقول الإمام علي القاري الحنفي: ( تحصيل السعادات الحقيقية...منوط باتباع السنة، ...واقتفاء آثار الرسول، ...حتى يلجم النفس بلجام الشريعة..) شرح مشكاة المصابيح. <br>المطلب الثاني: تعريف السنة<br>السنة: السيرة، والاضطراد، أو ما أثر عن النبي من أقوال وأفعال وتقرير، ولهذا أمر النبي بها في قوله : " من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها" (مسلم)، <br>قال ابن دقيق العيد: " أن المحدَث قسمين: ما ليس له أصل في الشرع فهو مذموم، ومحدث بحمل النظير على النظير، فهو ليس بمذموم، فالمنهي ما دعا إلى ضلالة، قال تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدَث) 2/ الأنبياء، وقال عمر عن التراويح: " نعمت البدعة هذه" <br>المطلب الثالث: نشأة البدع<br>بدأت من ذي الخويصرة التميمي، حينما نسب الظلم إلى النبي ، فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ وقال النبي  لعمر: " دعه، فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية...." (البخاري). <br>المطلب الرابع: بداية التصنيف في البدع<br>ألف فيها الإمام ابن وضاح (ت: 287هـ) + والإمام محمد بن أحمد العسقلاني (ت: 377هـ) في بدع العقائد + والإمام الطرطوشي المالكي (ت: 520هـ) + والإمام عبد الرحمن الدمشقي أبي شامة (ت: 665هـ) + الإمام الذهبي (ت: 748هـ) + والاعتصام للإمام الشاطبي (ت: 790هـ) + وجلال الدين السيوطي (ت: 911هـ). <br>وأورد ابن شامة أن البدعة نوعان سيئة مذمومة ما خالفت الشرع، وحسنة محمودة ما لم تخالف كتاباً ولا سنة، ومما اختلف فيه كتَّاب كتب البدعة، صلاة ركعتين تحية المسجد قبل السلام على النبي في قبره، فاعتبرها بعضهم بدعة، مع أنها تحية للمسجد، عند الأئمة الأربعة.<br>كتاب السنة والبدعة لعبد الله محفوظ باعلوي الحضرمي الشافعي، ذكر في الفصل الثاني من الباب الأول، واحداً وسبعين حديثاً تبين قبول النبي  المحدثات التي توافق أصول الشريعة، وسنته المطهرة، وذكر في الباب الثاني اثنين وسبعين حديثاً فيها إنكار ورد لمحدثات تخالف السنة، وذكر عن الخلفاء الراشدين والصحابة مئة نموذج لمحدثات أقروها لأنها لا تصادم الشرع. <br>أمثلة مما اختلف فيه المضيقين في مفهوم البدعة، مع أنهم من مدرسة واحدة:<br>جوز ابن باز عشاء الوالدين (المتوفى) وبدعه ابن عثيمين، وجوز كلاهما دعاء ختم القرآن داخل الصلاة، وبدعه الشيخ بكر أبو زيد، وجوز ابن باز وابن عثيمين القراءة من المصحف في الصلاة، وبدعه الألباني، وجوز ابن عثيمين مشروعية إقامة حفل لحفاظ القرآن، وبدعه ابن باز، وأجاز كلاهما التسبيح بالمسبحة، وبدعه الألباني والفوزان، وأستحب قبض اليدين بعد الرفع من الركوع ابن باز وابن عثيمين، وبدعه الألباني. <br>الباب الأول<br>الفصل الأول: تعريف البدعة وتقسيماتها<br>المبحث الأول: تعريف البدعة لغة واصطلاحاً: اسم هيئة على وزن (فِعْلَة) وهو بدء شئ عن غير مثال، والإبداع هو الاختراع، وهي إحداث سنة جديدة في الخير أو الشر. <br>البدعة الحقيقية: هي التي لا ترجع إلى الشرع بوجه معتبر، ولا خلاف في إنكارها وردها.  <br>البدعة المحمودة: هي: (ما أحدث مما لا يخالف كتاباً أو سنة، أو أثراً أو إجماعاً) قاله الشافعي، و(ما كان منها مبنياً على قواعد الأصول، ومردود إليها) قاله الخطابي، و(هي ما كان موافقاً لعموم ما ندب الله إليه، أو حض عليه رسوله) أبو السعادات الجزري.<br>موقف العلماء من تعريف البدعة: <br>1-	ما أحدث بعد النبي خيراً كان أو شراً، كاختراع علم أصول الفقه، والمدارس الفقهية.<br>2-	ما أحدث مما تناوله ذم الشارع ومنعه. بمخالفة الكتاب والسنة. <br>3-	طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، مبالغة في التعبد.<br>4-	طريقة في الدين تضاهي الشريعة في العبادات أو العادات. <br>5-	ما أحدث بعد النبي وشهدت له الأدلة الشرعية بالنص أو الاستنباط، كجمع القرآن ونسخه.<br>المبحث الثاني<br>أقوال الجمهور الدالة على تقسيم البدعة<br>1-	الشافعي (ت: 204هـ): البدعة بدعتان: محمودة ما وافقت السنة، ومذمومة ما خالفها). <br>2-	الخطابي: (ت: 388هـ): كل محدثة بدعة: مما أحدث على غير أصل من أصول الدين. <br>3-	ابن عبد البر المالكي: (ت: 463هـ): ما لم تخالف أصول الشريعة، فهي نعمت البدعة كما قال عمر  . <br>4-	الراغب الأصفهاني: (ت: 502هـ): كل قول أو فعل مندرج تحت أصل شرعي صحيح، فإنه ليس بدعة. <br>5-	القاضي عياض: (ت:544هـ): البدعة إذا وافقت أصلاً من السنة يقاس عليها فهو محمود. <br>6-	ابن الجوزي الحنبلي: (ت: 597هـ): المحدثات التي لا تصادم الشريعة، فلم يرونها بأساً. <br>7-	أبو السعادات الجزري: (ت: 606هـ): استشهد بحديث: " من سن سنة حسنة، كان له أجرها...  <br>8-	أبو العباس القرطبي: (ت: 656هـ): شر الأمور محدثاتها، التي لا أصل لها في الشرع.  <br>9-	العز بن عبد السلام: (ت: 660هـ): البدعة ما لم يعهد في عصر الرسول : وهي: حسب الأحكام الخمسة. <br>10-	الإمام أبو شامة: (ت: 665هـ): البدع الحسنة متفق على جواز فعلها، واستحبابها لمن حسنت نيته.  <br>11-	الإمام القرطبي: (ت: 671هـ): كل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له: مبدع. <br>12-	الإمام النووي: (ت: 676هـ): كل بدعة ضلالة، عام مخصوص وهي: حسب الأحكام الخمسة. <br>13-	الإمام القرافي: (ت: 684هـ): البدعة خمسة أقسام، بحسب قواعد الشريعة، من وجوب أو تحريم، أو. الخ. <br>14-	الإمام ابن تيمية: (ت: 728هـ): ما خالف النصوص فهو بدعة، وما لم يخالفها لا يسمى بدعة. <br>15-	الإمام أبو سعيد فرج الغرناطي: (ت: 782هـ): البدعة التي تزاحم المشروع ليست بدعة. <br>16-	الإمام الزركشي الشافعي: (ت: 794هـ): البدعة للحادث المذموم، أما الممدوح منها مجاز، تقيد بالشرع.<br>17-	الإمام ابن رجب الحنبلي: (ت: 795هـ): البدعة المذمومة لا أصل لها، والمحمودة ما وافق السنة. <br>18-	الإمام ابن حجر العسقلاني: (ت: 852هـ): البدعة تنقسم إلى الأحكام الخمسة، موافقة للشرع أو مخالفة. <br>19-	الإمام السيوطي: (ت: 911هـ): تنقسم إلى الأحكام الخمسة. <br>20-	الإمام ابن حجر العسقلاني: (ت: 974هـ): البدعة الحسنة ما وافق شيئاً من الشرع، ولم يلزم منه محذور. <br>21-	العلامة الكرمي الحنبلي: (ت: 1033هـ): قال بما قاله ابن عبد السلام، يعتريها الأحكام الخمسة. <br>22-	الإمام ابن علان الصديقي: (ت: 1057هـ): الضلالة ما لا أصل له في الشرع وتحكمها الأحكام الخمسة. <br>23-	الإمام النفراوي المالكي: (ت: 1125هـ): ما استند إلى دليل أو قياس، أو عمل صحابي فهو دين الله. <br>24-	الإمام محمد اللكنوي الحنفي: (ت: 1304هـ): ما أحدث بعد القرون الثلاثة يعرض على الشرع.   <br>25-	العلامة الطاهر بن عاشور: (ت: 1394هـ): البدعة بحسب اندراجها تحت أحد الأحكام الخمسة.   <br>والأمر الجامع بين هذه الأقوال: المحدث الذي يندرج تحت أصل في الشرع أو عموم أو قاعدة صحيحة لا يذم، سواء سميناه بدعة حقيقة أو مجاز، أو لم نسمه بدعة أصلاً، كما عند ابن رجب.  <br> أما من ضيق في البدعة، ومنع أن يلحق بالشرع أي إضافة، ولو كانت النصوص تقبله، والقواعد لا تاباه، فإنه اعتبر ذلك ممنوعاً كما عند ابن تيمية والشاطبي، وخالفوا بذلك جمهور العلماء جميعاً، ومع ذلك لهم في كلامهم ما يوافق الجمهور، إلا أنهم صرحوا بعكسه كذلك. <br>المبحث الثالث<br>أدلة الجمهور على تقسيم البدعة<br>الدليل الأول: قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)) يس. <br>الدليل الثاني: قوله تعالى: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27)) الحديد، أهل التفسير قالوا، أن الرهبان أحدثوا تعبداً لم يكتبه الله عليهم، ثم ضيعوها، (ذم الله عدم رعايتها حق الرعاية، وأعطى الله الصادقين منهم أجرهم عليها) م. ن.   <br>وخالف ابن كثير في تفسيره أقوال من سبقه: فاعتبر أن الله ذمهم على الابتداع، وذمهم على عدم الالتزام به، وهذا مردود من أكثر من وجه، مع وجود آثار نبوية أن فعلهم لم يذم، والذم محصور في عدم الالتزام به.<br>الدليل الثالث: حديث جرير بن عبد الله حينما جاء بعض الأعراب وعليهم أثر الفاقة، فحث الناس على الصدقة، وقال: " من سن في الإسلام سنة حسنة...." (مسلم).   <br>الدليل الرابع: حديث أبي هريرة : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه...". <br>الدليل الخامس: حديث عائشة ا: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (البخاري).   <br>الدليل السادس: حديث العرباض بن سارية: " وعظنا رسول الله  موعظة بليغة، ثم أوصانا بتقوى الله...وحذرنا من محدثات الأمور، وقال: عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ". <br>المبحث الرابع<br>تعريف البدعة عند المانعين للتقسيم<br>المطلب الأول: تعريف البدعة عند ابن تيمية: البدعة هي ما لم يشرعه الله في الدين، ولا يدخل في أمر الله ورسوله، فإذا دخل فإنه من الشرع لا من البدعة" (مجموع الفتاوى). <br>ورفض ابن تيمية تسمية البدعة بالحسنة، للمحافظة على قول النبي " كل بدعة ضلالة".  <br>المطلب الثاني: تعريفها عند الشاطبي: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، مبالغة في التعبد. وقسم هذا إلى أربعة أقسام: <br>1-	انفراد البدعة خاصته عن العمل المشروع دون قصد إضافتها إليه. <br>2-	الابتداع في تعبد على غير الوجه الذي شرع به، ممنوع. كصيام يوم العيد.<br>3-	ما يخشى أن يعتبر سنة وما هو سنة، الأولى تركه. <br>4-	ما لا يصير الوصف عرضة للانضمام إلى العبادة، بحيث يعتبر جزءً منها. <br>فإذا نسب الفعل إلى الصحابة في زمن الخلفاء الراشدين، يعتبر بالنص، ومن ذلك كثير. <br>المبحث الخامس: أدلة منع تقسيم البدع إلى حسنة وقبيحة:<br>الدليل الأول: عموم النصوص الناهية عنها، وحديث جابر بن عبد الله: " كان رسول الله  إذا خطب...يقول: " أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، كل بدعة ضلالة، (مسلم)، وزاد النسائي: " وكل ضلالة في النار"، وحديث عائشة ا: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (البخاري).<br>الدليل الثاني: قول الشاطبي: " أن ما عليه دليل من الشرع لا يسمى بدعة أصلاً.   <br>الدليل الثالث: ما ندب الشرع إليه، كالذكر، فليس لنا أن نجعل له هيئات وأعداد لازمة، لئلا يظنها الناس سنة. <br>المبحث السادس: مناقشة الفريقين<br>المطلب الأول: مناقشة الجمهور: قوبل عموم النصوص الناهية عن البدع، بالنصوص الحاثة على سن الأمور الحسنة، فتستثنى من الاندراج تحت مسمى بدعة. <br>تخصيص عموم " كل" بالنصوص الدالة على مدح ما وافق الشريعة، ويندرج تحت أصولها. <br>المطلب الثاني: مناقشة المانعين للتقسيم: فالشاطبي: " البدعة الحقيقية ممنوعة، والإضافية ما كان لها شائبتان: إحداها مستندة إلى دليل، فتكون سنة أو مباحة، أو بدون فتكون بدعة حقيقية.  <br>رد الجمهور:<br>1-	أن النبي أقر لكثير من اصحابه، أفعالاً قيدوا بها بعض المشروعات، مثل: الصحابي الذي قال عقب الرفع من الركوع: " ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه" (البخاري)،<br>2-	 وقوله تعالى: (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه، والله عليم بالمتقين) 115/آل عمران. <br>3-	وكذلك ما كان له أصل فيندرج تحته فرع عنه، وإلا نكون عطلنا الشريعة عن كثير من الخيرات. <br>4-	استصحاب البراءة الأصلية: فالمضاف إلى عبادة مشروعة وصفاً، لم يرد نص بمنعه، لا يعتبر بدعة.<br>5-	استدلال الشاطبي بدليل ترك النبي فعل ما لا يعتبر، لأن الترك ليس دليلاً في الأمر المشروع في أصله. <br>6-	ما زاده المكلف من تقييد بعدد أو زمن، ليس بدعة لأن النبي ذكر مثل ذلك في كثير من الأذكار.  <br>7-	ما ذكره الشاطبي بدعة: قسمان، الأول وافقه فيه جميع العلماء، وهو ما خالف الشرع ولا أصل له، والثاني وهو ما خالفه فيه جمهور العلماء عدا علماء مذهبه المالكية، مثل: الجهر بالذكر، والاحتفال بالمولد.  <br>الفصل الثاني: أحكام البدعة والمبتدع:<br>المبحث الأول: قواعد في موضوع البدعة: <br>1-	لا تبديع في مسائل الاجتهاد: قال الإمام الماوردي: " ما اختلف الفقهاء فيه فلا مدخل له في إنكاره. <br>2-	تفاوت البدع في النكارة يستدعي تفاوت الانكار: قاله الشاطبي.  <br>3-	حرمة الرمي بالابتداع إلا ببينة: قاله الإمام ابن دقيق العيد. <br>4-	الحكم على البدعة لا يستلزم الحكم على العامل بها: لأن هذا لا ينطبق على المسائل الاجتهادية أولاً، ولأن الحكم على أمر بأنه بدعة، هو على سبيل الظن، لأنه اجتهاد، (المجموع للنووي).<br>5-	ما يتردد بين الواجب والبدعة والسنة: الواجب أولى بالاتباع، والسنة أولى بالترك من اقتحام بدعة" ( النووي – والسرخسي ). <br>6-	لا يترك المشروع لبدعة عارضة إلا إذا عظمت: قال ابن حجر: " لا تترك القربات إذا لا بستها منكرات، ويزال المنكر قدر الإمكان. (الفتاوى لابن حجر). <br>المبحث الثاني: البدعة في العادات:<br>المطلب الأول: تعريف العاديات: قال الشاطبي: " ما لم يعقل معناه على التفصيل من المأمورات أو المنهيات فهو <br>التعبدي، وما عقل معناه وعرفت مصلحته أو مفسدته فهو المراد بالعادي، كالصلوات والطهارات والصيام والحج.<br>المطلب الثاني: أدلة شمول البدعة للعاديات: <br>الأثر: 1- القرآن الكريم: قال تعالى: (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، إلا ابتغاء رضوان الله..) 27/الحديد.<br>2- ما رواه البخاري عن أنس : " في الثلاثة الذين غالوا في عباداتهم النفلية، ومنها عدم الزواج، وهو أمر عادي. <br>3- حديث: " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" وفي لفظ البخاري: " ما ليس فيه".<br>أولاً- فالابتداع هنا يدخل فيه العبادات والعادات.<br>ثانياً- الشريعة وجهت الناس إلى تصويب الحياة الآجلة والعاجلة، فهي من منهج الله. <br>ثالثاً- مقاصد الدين من توجيه الناس في معاشهم وتعبدهم واحد في القواعد القيمية التي وضعها لكل من الأمرين.  <br>المطلب الثالث: أمثلة على بدع العادات: منها: عرض يانصيب خيري (قمار) لبناء مستشفى، فهو بدعة ومعصية.  <br>المبحث الثالث: القياس في العبادات<br>المطلب الأول: تعريفات: القياس: تقدير الشيء بغيره، أو المساواة بينهما، وفي الاصطلاح: حمل فرع على أصل في <br>حكم بجامع بينهما، وأركانه أربعة: (الأصل – الفرع- حكم الأصل- الوصف الجامع)، والأمر التعبدي: " ما لم يظهر لنا جلبه لمصلحة، أو درؤه لمفسدة" (قواعد الأحكام للعز). <br>المطلب الثاني: مجال القياس في العبادات: قال الإمام العز: " العبادات نوعان: معقول المعنى+ وغير معقول المعنى، الأول يقبل القياس لأنه فرع عن تعقل المعنى، والثاني لا يقبل القياس، لأن علته لا تتضح، ووضوحها أحد أركان القياس، والعجز عن التعليل يمنع القياس عليها. <br>المطلب الثالث: أمثلة للقياس في العبادات: اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على جواز الاستنجاء بالجامدات غير الحجر، قياساً على الحجر، ومنع ذلك الظاهرية، وأجاز الحنفية إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة قياساً على الماء. <br>المبحث الرابع: تعريف المبتدع<br>ضوابط التبديع: البدعة المكفرة: <br>قال الغزالي: " 1- ما يكون اعتقاده كفراً، كإنكار الصانع، وصفاته، وجحد النبوة، 2- إذا كان اعتقاده يمنع من الاعتراف بالصانع وصفاته وتصديق رسله، من حيث ما يقع فيه من التناقض. 3- ما أنكر مما عرف بالتواتر والضرورة من الشريعة، وما عرف توقيفاً من الشرع بكفره، كعبادة النار، والسجود لصنم، وجحد شيء من القرآن، وإنكار نبوة نبي، واستحلال ما حرمه الله.  <br>أما البدعة المفسقة: ما خالفت أصل من أصول أهل السنة، مما اتفقوا عليه، مما لا يستوجب التكفير، وأخطأ الكثيرون بتنزيل آيات التكفير على مسائل الفروع والاجتهاد، وهذا لا يصح. <br>وقال الإمام السمعاني: " الاختلاف في حكم النوازل التي غمضت فيها الأدلة، لا يحكم على من أجازها أو منعها بالبدعة، ولا يوجب القطيعة بين المسلمين بسببها.<br>المبحث الخامس: أحكام المبتدع <br>المبتدع ليس كافراً لأنه من أهل الإسلام، ويبقى له هذا الانتماء، وإن كان مبتدعاً، فهو مصون الدم ولا يكفر، ولا يظلم، وما يجب في حقه هو التناصح والنصيحة، بالحكمة، وأما من كان صاحب بدعة وله قدم راسخة في خدمة الإسلام، فإن من الظلم إنكار فضائله ومحاسنه.<br>المطلب الأول: مصير المبتدع: المبتدع مثله مثل صاحب المعصية، يرد إلى مشيئة الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، ثم أدخله الجنة، لأن كل ما سوى الكفر، ليس خروجاً من الملة، وحديث الفرق السبعين، من أمته ، لأن النبي  قال: ستفترق أمتي، يعني سيبقون من أمته، مع تفرقهم واختلافاتهم. <br>المطلب الثاني: قبول توبة المبتدع: عند جميع الأئمة والعلماء، لأن الكفر أعظم إساءة منها ويغفر بالتوبة الصادقة، فلقد رجع أربعة آلاف من الخوارج عن بدعتهم حين ناظرهم ابن عباس ، وتاب كثيرون من بدع الجهمية، والقدرية، والإرجاء، والاعتزال. <br>المطلب الثالث: هجر المبتدع: تبع للمصلحة والتأثير، قال الإمام النووي: " يجوز الهجر الدائم " للمصلحة الدينية، ويرى العلامة النفراوي: " أن لا يهجر أصحاب البدع المكروهة، لأن أصل الهجر محرم، فلا يقابل بمكروه". <br>المطلب الرابع: محبة المبتدع: قال ابن تيمية المحبة والبغض على قدر ما يجتمع في الشخص من صالحات وطالحات، فالإكرام بقدر الطاعة، والإهانة بقدر المعصية. (لمنع الغلو). (مجموع الفتاوى). <br>المطلب الخامس: الرواية عن المبتدع: اتفق العلماء على رد رواية صاحب البدعة المكفرة، ومستحل الكذب، أما صاحب البدعة غير المكفرة، ولا يستحل الكذب، وهو صادق وصاحب دين، فبعضهم قبل منه روايته.  <br>المطلب السادس: إهانة وترك مجالسة المبتدع: أجاز العلماء ترك الصلاة خلف المبتدع، وترك الرواية عنه، قال أشهب عن مالك: " لا تجالس القدرية وعادهم في الله".  <br>المطلب السابع: الاعتداد بخلاف المبتدع: قال الآمدي: " المبتدع إذا بلغ مرتبة الاجتهاد وكان صادقاً ومتأولاً لا ترد أقواله وفتاواه" (الإحكام للآمدي)، وقال مثله إمام الحرمين الجويني.  <br>المطلب الثامن: تنصيب المبتدع إماماً للصلاة: لا يجوز من ولي الأمر توليته، قاله الماوردي، ونقله عنه ابن حجر، (لأن الصلاة وراءه مكروهة)، عند الجمهور، وهي صحيحة، وقاله الإمام النووي، وقال بعدم صحتها الحنابلة، إلا في جمعة وعيد" (دقائق أولي النهى). <br>المطلب التاسع: عيادة المبتدع والصلاة عليه: جائزة، لأنه من أهل القبلة، لكن ليس لأهل الفضل، لردعهم، وإن كانت جائزة، للزجر، والنبي  ترك الصلاة على: المدين، والغلول، والمنتحر.<br>المطلب العاشر: السلام على المبتدع: يترك تأديباً إلا لعذر ومصلحة. <br>الفصل الثالث: الترك وما يلحق به:<br>أولاً- التعريف اللغوي: قصد عدم فعل المقدور، والمفارقة، والرغبة عن الشيء، والطرح، والتصيير، (لسان العرب). <br>- التعريف الاصطلاحي: " عدم فعل النبي  وصحابته والسلف الأمر، مع وجود المقتضي وانتفاء المانع، من غير نهي شرعي عنه" وهذا يشمل الترك المقصود، وغير المقصود. <br>ثانياً- أنواع الترك وأسبابه: منه غير المقصود، بسبب المرحلة والحالة التطورية في حياة الناس (صناعة المنبر)، ومنه الترك لعدم الاعتياد، (عاف أكل الضب)، ومنه النسيان (كما في مراجعة ذو اليدين)، ومنه خشية الفرضية ( صلاة التراويح - وترك صلاة الضحى). <br> ثالثاً- حكم الترك: 1- الترك ليس منعاً: إذا كان مجرداً عن القرائن، وليس حجة شرعية، لأنه سلب لا حكم له.   <br>2- حجج الفريق ومناقشتها: استدل العلماء على ان الترك ليس بحجة على المنع بالأثر والنظر: <br>أ‌-	قوله تعالى: (وما ءاتكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا)، وما تركه النبي ليس داخلاً في أيهما.<br>قال الإمام الألوسي: " وجوب الترك يتوقف على تحقق النهي، ولا يكفي فيه عدم الأمر" (روح المعاني).<br>ب‌-	 عن أبي هريرة  قال: " فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" (مسلم).  <br>ت‌-	حديث أبي ثعلبة: " إن الله حد حدوداً...وترك أشياء من غير نسيان من ربكم ولكن رحمة منه، فاقبلوها.  <br>وبالنظر: الترك مراتب: الترك المقصود: دون نهي، يدل على جواز تركه، كما أن الترك المجرد لا يدل بدون قرينة على التحريم، أو الكراهة، أو الإباحة. <br>3- من ذهب إلى أن الترك دليل على المنع: بعض العلماء، وهكذا بدعوا ما لم يفعله رسول الله ، مع أنه ترك أشياء وبين لم تركها، فلا يمكن تحريمها، بسبب وجاهة السبب، في حال ارتفاعه وزواله، فيكون الترك لا يدل على مطلق المنع، ومن ذلك فرض رسول الله الصدقة على الورق (الفضة) الناس قاسوا عليه الذهب، لكن الشافعي جعل ترك الصدقة من الذهب والمعادن دليل على عدم الوجوب، وقال الشاطبي: " السكوت في مقام البيان يفيد الحصر". <br>4- حجج هذا الفريق: حديث عمارة لما رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال: " قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله  ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة" (مسلم)، واحتج عمارة في هذا الحديث، بعدم رفع النبي  يديه في دعاء خطبة الجمعة، وهو استدلال بالترك، ولهذا كره الجمهور عدا الحنفية رفع اليدين فيها، واستدل هذا الفريق بحديث الرهط الذين تقالوا أعمال الرسول التعبدية، فجاء النبي ونهاهم، لأنه هو مع تقواه لا يفعل ما فعلوه، فيدل أن تركه لما فعلوه حجة عليهم. <br>حجج الجمهور : (1): صوم الدهر: حديث حمزة الأسلمي سأل النبي عن صومه في السفر، وأنه يسرد الصوم، فقال له: " صم إن شئت" (مسلم)، وحديث أبي موسى الأشعري: " من صام الدهر ضيقت عليه جهنم، " .<br>(2) ترك الزواج: تديناً لا يجوز لأنه مأمور به أصلاً لا على وجه الوجوب، وإنما تعتريه الأحكام الخمسة، وحالة ثانية أن يترك اختياراً لا تديناً فلا يعتبر بدعة، جمهور العلماء على جواز التبتل وعدم وجوب الزواج.<br>(3): قيام الليل كله: جائز ما لم يقصر في واجباته، لكن الدوام عليه مكروه عند الشافعية، قاله: النووي، أما أحياناً فلا بأس به، وقال العلامة الحطاب المالكي: " أن مالك كرهه إذا وصل إلى النعاس بسببه، أو فرط في حقوق واجبة. <br>الرد على من قال الترك دليل:<br>1- بأن القيام بعبادات لم يشرعها بعينها النبي، يعني اتهام للنبي بالكتمان: الرد هو أن ما يندرج تحت أصل من أصول الشريعة، لا يلزم منه أن يكون النبي عينه بذاته، وإنما العموم يدل عليه، وهذا يكفي، لأن كثير من الأمور فعلها الصحابة اجتهاداً بعد وفاته .<br>2- إحداث قرب لم يفعلها الصحابة والتابعين، يوهم بان من بعدهم خير منهم، وأهدى: وهذا مردود بما أحدثه عمر والصحابة، ولم يفعله أبو بكر، ثم الذين بعدهم فعلوا أموراً تناسب الأصول ولم يفعلها الصحابة، وهذا لا ينقص مكانة أحد. <br>3- فتح باب الإحداث تحت مسمى (البدعة الحسنة)، قد يفتح باب تغيير الدين ونشر البدع: وهذا مردود بضوابط الدين، والأحكام الخمسة، في تقييم المحدث، والوقوف أمام ما يتعارض مع الشريعة، في كل الأمور.<br>5-	إنكار صلاة الرغائب من العز بن عبد السلام، دليل أن الترك دليل: والرد أن إنكار العز لها لزيادتها في الدين وليس للترك، لأن من صلى نوافلاً بشكل عام، لا يمنع، ولكن إحداث نافلة بعدد ووقت وتاريخ وتسمية خاصة، صار هذا ابتداعاً غير مشروع.<br>6-	 الأصل في العبادات التوقيف، وسن عبادة جديدة مخالف لهذا الأصل: وهذا مردود: بأن إحداث عبادة لا تندرج تحت أي أصل من الشريعة، فروض أو نوافل، مرفوض، ولا يجيزه العلماء، أما زيادة عبادة نافلة، تندرج تحت أصل شرعي، دون إعطائها صفة حكمية كالقول بأنها سنة، أو واجب، فهذا مقبول ولا غبار عليه.  <br>الفصل الرابع: الزيادة على المشروع:<br>المبحث الأول: حكم الزيادة على الذكر المقيد:<br>جاءت الأحاديث الكثيرة في فضل ذكر الله تعالى وأجره: منع الزيادة: على المحدود العدد، عقب الصلوات، وهو الثلاث والثلاثون ثلاثاً، (المائة)، منعه القرافي المالكي، وكذلك جعل زكاة الفطر: الصاع، عشرة آصع، فهو سوء أدب مع الله، ومنعه كذلك ابن تيمية، وبرر أن من يفعله معذور اجتهاداً: ويرد على ذلك: بان الله أمر بالذكر الكثير.<br>والقول الثاني: لا ما نع من الزيادة: عند الجمهور: النووي، وزين الدين العراقي، وابن حجر، والزرقاني، <br>والشوكاني، والبرلسي، والطبلاوي، وآخرون، واستدلوا بان النبي حث على الزيادة، وكذلك القرآن، مدح الإكثار.  <br>المبحث الثاني: حكم إضافة ألفاظ إلى اللفظ المشروع: منه مشروع محدد لا يجوز تغييره إلا للمضطر الأعجمي، ومنه ما هو غير معين لفظه بالتحديد، فيجوز استبداله بما هو من جنسه، لأن الفرق هو أن منها ما هو متعبد بلفظه كالفاتحة، ومنه ما هو متعبد بمعناه، كدعاء القنوت، ومما يجوز التغيير في الصيغة لذكر المعنى (الصلاة على النبي )، أو يأتي بلفظ المعين من الأذكار ويزيد عليها ما في معناها، وقد فعلها الصحابي رفاعة الزرقي  خلف النبي  فقال له: " رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول" (البخاري).<br>المبحث الثالث: حكم التزام عدد معين في الأذكار: كان لأبي هريرة تسبيح يومي 12000 تسبيحة، (الإصابة)، وورد عن جمع من الصالحين كان له آلاف قراءة سورة الإخلاص، ومنهم أبي القاسم الجنيد، (ابن كثير)، وذكر ابن تيمية لابن القيم أفضال بعض الأذكار عليه، (يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك استغيث).<br>المبحث الرابع: الزيادة في الفعل: (المعلم الفذ الذي يعلم تلاميذه على المبادرة بعد أن يحسن تعليمهم، حتى تكون عقولهم وتفكيرهم على حسب القواعد التي علمهم إياها، فلا يخطئوا، وإذا أخطأوا عرفوا كيف يدركوا خطأهم ويصوبوه) م. ن.<br>من ذلك ما أحدث بلال من صلاة بعد كل وضوء، (وعرف النبي  إحداثه الخير بصوت دف نعليه في الجنة) (البخاري)، وذكر ابن حجر هذا بأن بلالا استنبط هذا بالاجتهاد، (فتح الباري)، وما فعله أحد أصحابه من افتتاح كل سورة يؤمن بها الناس في الصلاة بسورة الإخلاص، فأخبروا النبي فسأله فقال إني أحبها، فأخبره : " حبك إياها أدخلك الجنة" (البخاري)، كما أحدث عثمان في زمنه لما كثر الناس أذاناً ثالثاً لصلاة الجمعة.  <br>الفصل الخامس: ضوابط رد المحدثات<br>الأول: أن لا يكون أصل العمل قربة: روى البخاري عن ابن عباس: " بينا النبي  يخطب، إذا برجل " أبو <br>إسرائيل" قائم، ولا يستظل، ولا يتكلم، وهو صائم، (نذراً) فقال النبي : " مره فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه" . فنهاه النبي عن ما لا أصل له ولا سند وليس عبادة، سوى الصيام.  <br>الثاني: أن يترتب على القربة تفريط في حقوق أخرى: الحديث المشهور في الحوار بين سلمان وأبي الدرداء، الذي قال في آخره: " فأعط كل ذي حق حقه، وعقب النبي على وصايا سلمان بالقول: " صدق سلمان" (البخاري). <br>الثالث: أن يكون الفعل تشديد يجر إلى الملل والانقطاع: يدل عليه أمر النبي بحل حبل بين ساريتين، كانت تتمسك به زينب حال تعبها لتكمل القيام، وقال: " ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد" (البخاري)، قال النووي: فيه النهي عن التعبد مع الفتور" (شرح مسلم للنووي).<br>الرابع: أن يكون الدافع للطاعة اعتقاد فاسد: ترخص النبي  في أمر فكرهه بعض أصحابه، فخطب بهم وقال: " أنا أعلمكم بالله، وأشدكم له خشية" (البخاري).<br>الخامس: أن يصادم الفعل توجيه الشارع: نهى النبي  جويرية بنت الحارث ا، عن إفراد يوم الجمعة بصيام وحده، إلا إذا كان في سياق صيام أكثر من يوم، " (البخاري)، (وفتح الباري). <br>السادس: أن يكون الفعل إحداث مخالف للمعهود في جنسه: كمن يصلي ويتشهد في كل ركعة، فهذا مخالف للمعهود، ويجوز التشهد في ركعتين أو أربعة، أو ستة.<br>السابع: أن يعتقد بالفعل أنه سنة على الخصوص: وهو الصلاة على النبي في الدعاء، إلا إذا مجد الرب قبله ثم صلى على النبي ، ثم دعا وذلك خارج الصلاة" (الطبراني) (فتاوى ابن حجر). <br>الثامن: أن يصير الفعل شعاراً للمبتدعة: كره الحنابلة تسطيح القبر لأن أصبح شعار أهل البدع (والروافض)، لكن لم يوافق عليه الأئمة الثلاثة الآخرون، لأن التسطيح سنة، كذلك لا يقال للرجل العزيز الجليل، فلان عز وجل، لأنه أصبح مختصاً بالله تعالى، ولا يقال صلى الله على فلان، لأنه مقالة مختصة بالأنبياء كذلك، وهي مكروهة، لأنها مشابهة لما يفعله أهل البدع (الروافض) مثلاً.<br>التاسع: أن يصير الفعل شعاراً مضاهياً للمشروع:  مثال صلاة الوتر جماعة في المسجد في غير رمضان، كأنها <br>صلاة سادسة، منهي عنها، أو الجهر بالفاتحة السرية ممنوع لأنها مخالفة لسنة الإسرار بها، وكذلك إحياء ليلة النصف من شعبان على غرار قيام رمضان ممنوع لعدم الورود فيها من شيء، سوى الانفراد وفي البيوت. <br>الباب الثاني: تطبيقات فقهية على طائفة من المسائل<br>الفصل الأول: بدع العقائد<br>المبحث الأول: تأويل صفات الله: وأهل العلم في هذه المسألة أربع طوائف: <br>1- طائفة منعت التأويل: وقالت بظواهر الصفات الخبرية لغوياً، وهم المجسمة. <br>2- طائفة منعت الخوض في المعاني: لتنزيه الله عن الظواهر وهم المفوضة. <br>3- طائفة توسطت بين التأويل والتفويض، إذا كان النص يوهم التشبيه وهم الأشعرية. <br>4- طائفة توسعت في التأويل كثيراً، وهم المعتزلة. <br>المطلب الأول: تعريف التأويل: في اللغة: أوَّلَ أمرك أي جمعه – وفي الدعاء: رد الله عليك ضالتك – الطلب: تأوَّلتُ في فلان المساعدة – تفسير الكلام المختلف في معانيه – والتدبر: والفهم – المصير: آل الأمر إلى كذا وصار إليه – نبت علف خاص بالبهائم – (المعاجم اللغوية). <br>وفي الاصطلاح: اختيار معنىً للفظ له معاني مختلفة، بحجة ودليل. <br>قال الآمدي: " حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر، باحتمال له دليل يعضده" (الإحكام)، <br>المطلب الثاني: نشأة التأويل: أول ظهور له كان في زمن الصحابة، ثم التابعين، وتابعيهم، أول ابن عباس+ مجاهد+ سعيد بن جبير+ قتادة+ وغيرهم، الساق في قوله تعالى: ( يوم يكشف عن ساقٍ ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (42) ) القلم، = بالشدة، وروى الحاكم وصححه في المستدرك، ووافقه الذهبي، عن ابن عباس ، أنه سئل عن الآية السابقة فقال: " إذا خفي عليكم شيء من القرآن، فابتغوه في الشعر، فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر: أصبر عناق إنه شر باق.....قد سن قومك ضرب الأعناق....وقامت الحرب بنا عن ساق = هذا يوم كرب وشدة (فتح الباري، والمستدرك، والبيهقي)، وذكر هذا التفسير: عامة المفسرين: الطبري، والقرطبي، والبغوي، وابن عطية، والماوردي، وأبو حيان، وابن الجوزي، والنسفي، وابن كثير، والرازي، والسيوطي، والشوكاني...الخ. <br>وتأويل قوله تعالى: ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي ربك، أو يأتيَ بعض آيات ربك (158)) الأنعام = يأتي الأمر بالإهلاك والعذاب والانتقام، قاله: ابن عباس+ والضحاك+ كما في قوله تعالى: (وسئل القرية 82)) يوسف = يعني أهلها، وقوله: ( وأشربوا في قلوبهم العجل( 93)) البقرة = حب العجل، ومن ذلك تأويل قوله تعالى: ( وجاء ربك (22))الفجر= جاء الأمر والقضاء، قاله الحسن، (معالم التنزيل للبغوي)، وقال الإمام أحمد = مجيء القدرة، وفسر مجيء سورة البقرة وسورة تبارك يوم القيامة بالثواب، (البيهقي وابن كثير)،  <br>وفسر ابن عباس  الأيدي في قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون (47)) الذاريات = بالقوة، + مجاهد+ قتادة+ وسفيان+ ونقله الطبري، والبغوي، وابن الجوزي، وسائر المفسرين واللغويين. (زاد المسير لابن الجوزي). <br>وفسر النضر بن شميل القدم الواردة في حديث: " لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد، جتى يضع رب العزة فيها قدمه..." أي من قضى عليه بأنه من أهل النار" (قالوا: أن العرب تسمى جماعة الجراد رجلا، وجماعة الظباء سرباً، وجماعة النعام خيطاً، وجماعة الحمير عانة،" فلا يمنع تسمية أهل النار رجلاً، (1) النضر بن شميل: إمام في الحديث واللغة، من علماء القرن الثاني الهجري، يروي عنه أهل الحيث، (تذكرة الحفاظ للذهبي)، وأول الطبري الاستواء= بعلو السلطان، وقال: " قل: علا عليها علو ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال" (تفسير الطبري).  <br>المطلب الثالث: ضوابط التأويل: وشروطه ذكرها الآمدي في (أصول الأحكام): <br>الأول: أن يكون المتأول إماماً متأهلاً لذلك، وهي الشروط التي ينبغي توفرها في الفقيه، والمفسر. <br>الثاني: شروط صحة التأويل، قابلية اللفظ له، بنقل المعنى من الظاهر إلى المعنى المحتمل.<br>المطلب الرابع: موقف ما بعد القرون الثلاث من التأويل: قال النووي: حديث: " ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا" مذهب السلف وبعض المتكلمين: " بأنها على ما يليق بالله تعالى، وظاهرها غير مراد، مما يوحي بالانتقال والحركة، مما هي سمات الخلق" (التفويض).  <br>المطلب الخامس: الجامع بين موقف السلف والخلف: قال العلامة ملا القاري، والطاهر بن عاشور: " لا خلاف في تأويل السلف والخلف، لكن السلف تأولوا إجمالاً بصرف المعنى الظاهر، إلى مراد الله اللائق به دون تحديد إجمالاً، أما الخلف، فأولوا النصوص الموهمة بالتشبيه تفصيلاً يليق بالله تعالى" (التحرير والتنوير). <br>المطلب السادس: سبب التأويل: ظهور أهل البدع المجسمة، الذين حملوا نصوص الصفات على ظاهرها، ولم يراعوا أساليب العرب في لغتهم، ولم يميزوا بين ما يسوغ تأويله، وما لا يسوغ، والأشاعرة والماتريدية ومن سبقهم، لم يخرجوا عن قوانين اللغة، وقاعدة قوله تعالى: ( ليس كمثله شيء 11) الشورى، قال ابن عساكر: " فغذا وجود المؤولة من يقول بالتجسيم، ووصف الله بالمحدثات، كالحدود والجهة، فحينئذ يثبتون التنزيه بالتأويل بأوضح دليل.  <br>المبحث الثاني: التجسيم: <br>المطلب الأول: تعريف التجسيم: لغة: التأليف والاجتماع: والمدرك (المحسوس)، والجسد، وما له طول وعرض <br>وسمن، وتعريفه اصطلاحاً: عند أهل الكلام: المؤلف الشاغل حيزا من الفراغ، وله أبعاد، وقال الإمام أحمد: " المسميات مأخذها من الشرع واللغة، وأهل اللغة جعلوا هذا في: كل ذي طول، وعرض، وسمك، وتركيب، وصورة، وتأليف، والله تعالى خارج عن هذا كله، قال الإمام الغزالي: " الله تعالى ليس بجسم، لأن الجسم يختص بحيز، ومركب من جوهر، فيه تركيب وحركة وسكون، وهيئة، ومقدار، وهذه سمات الحدوث، تنزه الله عنها" (الإحياء)، وقال مثل ذلك الإمام القرطبي (جامع أحكام القرآن). <br>المطلب الثاني: نشأة التجسيم: نشا المذهب لسطحية طريقة التفكير والتصور فيه، فهو يوافق شيوع الجهل والسذاجة، بحجة اتباع الكتاب والسنة، ونبذ أقوال الرجال، والنفرة من الفلسفة، والتمظهر بثوب الزهد والعبادة، عبر عنهم ابن العربي المالكي بقولهم: لا قول إلا ما قال الله وما قال الرسول، وقولهم الأول مردود بالكتاب نفسه، (فاسألوا أهل الذكر) و (لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، وقوله: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، (العواصم من القواصم)، والتجسيم هو دين غير المسلمين، اليهود، يقول الرازي: " التشبيه في الإسلام بدأه الروافض، وهشام بن الحكم، والجواليقي، والقمي، والأحول، المدعو: شيطان الطاق، ثم تبعهم بعض المحدثين ممن ليس لهم نصيب من علم المعقولات" (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين)، وأول من أدخل التجسيم على اهل الحديث " مقاتل بن سليمان" البلخي المفسر، قال البخاري عنه: (لا شيء البتة)، روى الخطيب عن أبي حنيفة قوله: " اتانا من المشرق رأيان خبيثان: جهم معطل، ومقاتل مشبه" (تاريخ بغداد)، وذكر تجسيمه ابن الوزير، والحافظ ابن حجر، قال عنه الشافعي: " مقاتل قاتله الله" لما اشتهر عنه القول بالتجسيم" (العجاب في بيان الأسباب لابن حجر)، <br>المطلب الثالث: أنواع التجسيم: التجسيم الصريح، بنسبته تعالى إلى الجسم، والحد، والممازجة، وغير الصريح: القول بلوازمه، ونفي الجسمية، قال الإمام الكمال ابن الهمام: " من نسب إلى الله يداً، ورجلاً، كما للعباد فهو كافر" وإن قال يد ورجل لا كالأجسام فهو مبتدع لأنه موهم بالشبه، وقال العلامة الدواني: " التجسيم بلا كيف غير مكفر، ومن غير هذا الاستثناء مكفر" (شرح العقائد للدواني). <br>المطلب الرابع: حكم التجسيم: ذهب الأئمة الأربعة أن التجسيم الصريح كفر، والاستثناء بنفي الجسمية والكيف بدعة وضلالة، وقاله: الإمام النووي، قال إمام الحرمين، وابن القشيري، والأشعري: ترك تكفير أهل القبلة، وقاله: " الإمام الخطيب الشربيني"، (البحر المحيط). <br>المطلب الخامس: حكاية بعض عقائد المجسمة: قالت الكرامية: " الله تعالى جسم له حد ونهاية، وأنه محل الحوادث، وأنه مستقر على العرش، وجوز في حقه الانتقال، والتحول، والنزول، وفسر الجسمية بعضهم: بأنها قيامه بذاته، ومنهم من أثبت له ست جهات. <br>المبحث الثالث: الاصطلاح على ألفاظ غير مأثورة في العقائد: <br>المطلب الأول: حكم الاصطلاح في العقيدة: والألفاظ هي قوالب المعاني، فإذا كانت صحيحة فلا ينبغي إنكاره، قال السيوطي: " لفظ الاتحاد مشترك في معنى مذموم: (وهو الحلول) وهو كفر، ويقصد به الفناء اصطلاحاً صوفياً، واستعمله المحدثون، والفقهاء، والنحاة، فقيل: اتحد مخرج الحديث، واتحد نوع الماشية، واتحد العامل الإعرابي، وقال الصوفية: اتحد العبد بربه: أي فني في طاعته، وليس بالمعنى المتجسد، لأن الله ليس بجسد، وسائر العلوم لها اصطلاحاتها، ولا أحد ينكرها، كما اصطلح المفسرون على ما نزل قبل الهجرة (مكي) وما نزل بعد الهجرة (مدني)، ومصطلحات التجويد، ومصطلحات أهل الحديث، ومصطلحات أهل النحو، ومصطلحات علم الأصول، ومصطلحات الفقه، وعلماء العقيدة ليسوا بمنأى عن ذلك كذلك: كالجوهر، والعرض، والجسم، والجارحة، وكثير من مصطلحات العلوم التي ظهرت في القرن الثاني والثالث.<br>المطلب الثاني: ضوابط الاصطلاح: <br>أولاً- أن يكون بين اللفظ والمعنى علاقة حقيقية أو مجازية. <br>ثانياً- أن يعلم المراد باللفظ المصطلح عند أهل ذلك الفن، ويتم قبوله. <br>ثالثاً- عدم إحداث اصطلاح جديد في فن تواضع أهله على غيره منعاً للبس والفوضى. <br>رابعاً- عدم نقل اصطلاح من فن إلى آخر، لأن ذلك يخلط المفاهيم، بين الفقهاء، والأصوليين، وأهل الكلام. <br>خامساً-  صحة المعنى الذي وضع اللفظ بإزائه، (الطبيعة ) عند المسلم، غير (الطبيعة ) عند الملحد، فيبين. <br>المطلب الثالث: الثمرة من الاصطلاح: <br>1-	تسهيل العلم والمعرفة على المتعلمين. <br>2-	ضرورة علمية لتيسير مناهج العلم والتعليم، وتوفير جهود البيان والشرح. <br>3-	تمثل وحدة فكرية بين العلماء على اختلاف عصورهم، لتيسير نقل معارفهم وعلومهم. <br>4-	اختصار المعرفة والشرح بلفظة واحدة، (الموضوع) عند المحدثين الحديث المكذوب، وفي علم المنطق: الجزء الذي تم الحكم عليه، يقابله المحمول، وهو الجزء المحكوم به، مثل: زيد قائم. <br>المطلب الرابع: أشهر مصطلحات العقيدة: <br>1-	العقائد: جمع عقيدة، وهي الحكم القلبي المتعلق بأصول الدين. (خير القلائد ). <br>2-	علم العقيدة: علم يُبْحَثُ فيه عن ذات الله تعالى وصفاته، وأحوال الممكنات، في المبدأ والمعاد، على قانون الإسلام. (معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم). <br>3-	الوجود: الحال الواجبة ما دامت الذات غير معللة بعلة. (حقائق التوحيد). <br>4-	القدم: هو سلب العدم السابق على الوجود. (لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية). <br>5-	البقاء: هو سلب العدم اللاحق للوجود. (لوامع الأنوار). <br>6-	المخالفة: هي سلب المماثلة في الذات والصفات والأفعال. (حقائق التوحيد). <br>7-	القيام بالنفس: هو سلب الافتقار إلى المحل والمخصص. (المصدر السابق). <br>8-	الوحدانية: سلب الكم المتصل والمنفصل في الذات والصفات والأفعال. (وإن شئت قلت: سلب المثيل في الذات، والنظير في الصفات، والشريك في الأفعال. (حقائق). <br>9-	القدرة: صفة يتأتى بها إيجاد الممكن، وإعدامه، على وفق الإرادة. (حقائق). <br>10-	الإرادة: صفة يتأتى بها تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه. (حاشية الدسوقي على أم البراهين). <br>11-	الضروري: ما يدركه العقل بلا تأمل، مثل: أن الواحد نصف الاثنين. (تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد). <br>12-	النظري: ما يدركه العقل بالتأمل، كإثبات القِدَم لله تعالى. (تحفة المريد). <br>13-	الصفات النفسية: أي الذاتية، ما تقوم بالذات دون معنى زائد عليها، وهي صفة واحدة هي الوجود. (السابق). <br>14-	الصفات السلبية: ينتفي بها ما لا يليق بالله: وهي: القدم، والبقاء، ومخالفة الحوادث، وقيامه بنفسه، والوحدانية. (حقائق التوحيد). <br>15-	صفات المعاني: هي الصفات القائمة بالذات غير مستقلة، وهي سبعة: القدرة، الإرادة، العلم، الحياة، السمع البصر، الكلام. (تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد). <br>16-	الحدوث: هو الوجود بعد العدم. (حقائق). <br>17-	المعجزة: أمر خارق للعادة، يؤيد الله بها رسوله، وتوافق دعواه (تحفة المريد). <br>18-	الكرامة: أمر خارق للعادة، لمن ليس نبياً، تكون للأولياء والصالحين. (تحفة المريد). <br>19-	الحكم العادي: هو إثبات الربط بين أمر وآخر، وجوداً وعدماً، بواسطة التكرر، مع صحة التخلف، وعدم تأثير أحدهما في الآخر. (شرح أم البراهين للسنوسي). <br>20-	الحكم العقلي: هو إثبات أمر لأمر، أو نفيه، من غير توقف على تكرر، ولا وضع واضع. (السابق). <br>21-	الواجب: هو ما لا يتصور عدمه، كذات الله تعالى وصفاته. (السابق). <br>22-	المستحيل: هو ما لا يتصور عقلاً وجوده، كالشريك لله، أو الزوجة والولد. (السابق). <br>23-	الجائز: ما يتصور وجوده وعدمه من الممكنات. (السابق). <br>24-	الاتحاد: بتصيير ذاتين ذاتاً واحدة، وهذا منافٍ للتوحيد، قال السيوطي: " العلماء ومحققوا الصوفية يؤكدون بطلان القول بالحلول، والاتحاد، وفساده وضلاله" وأنه إلحاد وكفر. (الحاوي للفتاوي للسيوطي). <br>25-	الجوهر الفرد: ما لا ينقسم حساً، ولا وهماً، ولا عقلاً. (الغنية في أصول الدين للنيسابوري). <br>26-	الجوهر: هو المتحيز القائم بنفسه. (السابق). <br>27-	الحادث: الموجود المسبوق بعدم. (شرح أم البراهين للسنوسي). <br>28-	الحيز: الفراغ المتوهم الذي يشغله شاغل كالجسم، أو غير جسم، (كالجوهر الفرد) وهذا فيه إشكالية ؟؟؟!!<br>(معجم مقاليد العلوم للسيوطي). <br>29-	العالم: ما سوى الله واجب الوجود. (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة). <br>30-	الكافر: من جحد ما علم من الإسلام بالضرورة. (روضة الطالبين وعمدة المفتين). <br>31-	الجوارح: هي الأعضاء والأركان. <br>الفصل الثاني: بدع العبادات<br>المبحث الأول: عدد ركعات التراويح: هي سنة لم يستمر عليها إلا ثلاث ليال، ولم يرد فيها عدد محدد ثابت، ولهذا تعتبر من البدع المشروعة الإضافية.<br>المطلب الأول: نشأة هذا التحديد: ثبت صلاة النبي  بها عدة ليالٍ دون حد معروف، وتركها خوف افتراضها عليهم، فصاروا يصلونها فرادا، وجماعات أوزاع، فلما رآهم عمر في خلافته، جمعهم على قارئ واحد، (أبي بن كعب) ثلاث وعشرون ركعة. (الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار). <br>المطلب الثاني: انتشار التحديد واستمراره: استمر العمل بهذا التحديد، وزاد عليها أهل المدينة زمن التابعين إلى ستاً  وثلاثين ركعة، كما في زمن عمر بن عبد العزيز، وزمن مالك بن أنس، (القرن الأول)، ولما أراد أمير المدينة إنقاص العدد، رفض الإمام مالك، قال الإمام الشافعي: " رأيتهم بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين، وأحب إلي عشرون، لأنه روي عن عمر " (الأم للشافعي). <br>المطلب الثالث: مذاهب العلماء في ذلك: الجمهور على أنها عشرون ركعة، والقول بأنها ست وثلاثون عند المالكية، ولهم قول آخر بالعشرين، ويعتبر هذا سنة لأن المهاجرين والأنصار والخلفاء الراشدون وعلماء التابعين من بعدهم، الجميع أقر بهذا فيعتبر سنة، وما روي عن عائشة من أن القيام في رمضان وغيره لا يزيد عن ثلاث عشرة ركعة، لا يتعارض مع ما فعله الصحابة وعمر، لأنها نافلة قابلة للزيادة والنقصان حسب الرغبة وطول القراءة، لأن النبي  كان يقوم بالركعة الواحدة بالبقرة والنساء وآل عمران، وعلل بذلك ابن تيمية، والنووي، وغيرهم. <br>المبحث الثاني: التلفظ بالنية في العبادات: <br>المطلب الأول: الفرق بين الجهر والإسرار بالنية: الجهر يسمع الآخرين بها، والسر بالتلفظ يسمع نفسه، قال العلامة القاري الحنفي: " أن الجهر بها غير مشروع، والتلفظ الخافت جائز" (مرقاة المفاتيح)، وقال النووي: " الأذكار في الصلاة، ومنها النية، لا يعتد بها إلا بالتلفظ بها يسمع نفسه" (الأذكار للنووي). <br>المطلب الثاني: أقوال العلماء بالتلفظ بالنية: <br>1-	استحباب التلفظ بالنية عند الشافعية، والحنفية، والحنابلة، قال الحصكفي: الجمع بين نية القلب وفعل اللسان سنة، ومنهم من كرهه. (الدر المختار).<br>2-	التلفظ بها جائز، ولا يستحب إلا في حق الموسوس، قاله: الدردير (المالكية)، وفي الأمر متسع. <br>3-	قول ثاني للحنابلة بكراهة التلفظ بالنية، سواء في الصلاة، والوضوء، والغسل، وغيرها من العبادات. <br>المطلب الثالث: مناقشة الأدلة: لمذهب مشروعية التلفظ بالنية: حديث أنس: " سمعت رسول الله  يقول: لبيك عمرة وحجا" (مسلم)، وحديث عائشة: " دخل النبي  علي ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: إني إذا صائم" (أحمد)، وحديث أبي سعيد الخدري: " أن رسول الله  ضحى بكبش أقرن، وقال: " هذا عني، وعمن لم يضحِّ من أمتي" (أحمد).<br>المبحث الثالث: تلقين الميت: بصورتين: <br>الأولى: تلقين المحتضر: أن يذكَّر بقول لا إله إلا الله، قال النووي: أجمع العلماء على ندبه لقوله : " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (مسلم)، والمذاهب الأربعة على ندبه، والظاهرية على وجوبه، ويستحب عدم الإلحاح أو التكرار، إلا بعد فترة، والصورة الثانية: تلقين الميت في قبره: بصيغة التذكير بكليات الدين وأركانه، لإجابة الملكين بها. <br>المطلب الثاني: أقوال العلماء فيه: <br>الأول: أنه مشروع ومستحب: عند جماهير فقهاء المذاهب الأربعة: وغير مفيد عند المعتزلة لاستحالة الإحياء في القبر. واستشهد بعضهم بقوله تعالى: ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) واستحبه القرطبي، والثعالبي، روى أبو داود في السنن: عن عثمان: " كان رسول الله  إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه وقال: " استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل" (أبو داود). <br>القول الثاني: أن التلقين مباح: قاله الإمام أحمد، وقال عدد كبير من العلماء بأنه مباح أو مستحب، أو مكروه، والقول بحرمته بدعة. <br>القول الثالث: أنه بدعة مكروهة: اختاره العز بن عبد السلام، من الشافعية، ونقلت الكراهة عن مالك أيضاً. <br>المطلب الثالث: أدلة المسألة: 1- حديث الطبراني عن أبي أمامة في تلقين الميت، ( معجم الطبراني الكبير)، وفيه ضعف، يعمل به في الفضائل، 2- سماع الميت عند الدفن ثبت في الصحيحين، وسمع قرع نعال مشيعيه، وتلقيته. <br>3- التلقين يدخل تحت أصل عام وهو التذكير، ويشهد لذلك أحاديث سؤال الله للميت التثبيت، كما ذكر النبي ، <br>4- جريان العمل به في العهد الأول كما ذكر الإمام أحمد عن أهل الشام، وابن العربي، عن أهل المدينة، وقرطبة كذلك، وهذا ما قال به أكثر علماء المذاهب الأربعة، واستحبوه. ومن كرهه لم يبدع فيه ولم يحرم، واعتبره فقه فروعي ليس أكثر. <br>ومن الإسراف المذموم ما قاله: (صالح الفوزان: من أن التلقين بدعة، ويجب إنكاره، ولا يلقن الميت كما يفعل هؤلاء الجهال، ) – موقعه الالكتروني-  فهل هؤلاء الأئمة الأعلام، وإمام مذهبه أحمد وابن تيمية وابن القيم من الجهال؟؟؟؟!!!!. عجباً. <br>المبحث الرابع: الذكر الجماعي: <br>المطلب الأول: حقيقة الذكر الجماعي وصوره: <br>الأولى: اجتماع طائفة من الناس في مجلس واحد، ويقوم أحدهم بتذكيرهم ووعظهم، وتعليمهم الأحكام الشرعية. <br>الثانية: اجتماع طائفة في مجلس، وكلٌّ يذكر الله منفرداً، بما يريد سراً أو جهراً. <br>الثالثة: اجتماع طائفة تردد ذكر واحد، منفردين سراً أو جهراً. <br>الرابعة: اجتماع طائفة يذكرون الله بصوت واحد جهراً دون قائد لهم. <br>الخامسة: اجتماع طائفة تردد خلف أحدهم بصوت واحد جهراً. <br>الصورة الأولى لم يمنعها أحد، وأجازه الجميع، ولم يعتبروها ذكر جماعي، وإنما ذكر عام، كما حبذته السنة. <br>والصورة الممنوعة، هي الذكر الجماعي المغنى، الذي فيه تحريف لآيات القرآن، وتغيير للمعاني والألفاظ ممنوع اتفاقاً، قاله النووي: (فتاوى النووي)، واعتبره السيوطي غناءً لا ذكراً.<br>المطلب الثاني: العلماء والذكر الجماعي: <br>أولاً- الاستحباب: لأن قراءة القرآن بصوت واحد يفيد جواز الذكر بصوت واحد، لأن القرآن أعظم الذكر. <br>ونص كثير من الحنفية على استحبابه: الرملي، والقاري، والدهلوي، واللكنوي، لحديث: " من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه" وحديث: " إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون حلق الذكر" وحديث: " وما جلس مسلمون مجلساً يذكرون الله فيه إلا حفت بهم الملائكة، ..." وبعض المالكية كرهه. <br>ومن الشافعية النووي: قال: لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين، بل هي مستحبة، وقراءة المداورة، والأحاديث ذكرت ذلك ولم تفرق بين الفردي والجماعي، وهي أحاديث صحيحة، وكان يفعله أفاضل السلف. <br>ثانياً- الكراهة: عند بعض المالكية، والحنفية، والحنابلة، قاله الإمام الحطاب: " كره مالك القراءة جماعة، والذكر جماعة، وأنه بدعة مكروهة" (مواهب الجليل)، ونص ابن الحاج على هذه الكراهة، حتى في تلبية الحج، وبعضهم ذكر أن الاجتماع على الدعاء يوم عرفة في الأمصار، إذا لم ينظروه كسنة لازمة فلا بأس. (الدسوقي)، <br>ثالثاً- أدلة من كرهه: 1- عدم وروده في العصر الأول من السلف، 2- ما يؤدي إلى تحريف الكلام، والتغني فيه، والتشويش، والرقص، 3- ما قام به عبد الله بن مسعود من زجر من فعلوه. <br>مناقشة الاعتراضات والردود: 1- وردت أحاديث لاجتماع الصحابة على الذكر، 2- عدم فعل الصحابة له ليس دليلاً، لأن الترك ليس حجة، بل الأحكام الخمسة هي التي تحدد أي حكم منها هو المناسب، 3- أحاديث الذكر بعضها يصرح بأنها التسبيح والتكبير، والتحميد، والتمجيد" وأن مجالس العلم شيء آخر.  <br>رابعاً- أدلة مشروعية الذكر الجماعي: حديث: " إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، ....فيسألهم ربهم ما يقول عبادي: فيقولون: يسبحونك ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك...وذكر ملك فيهم فلان قال تعالى: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم" (البخاري ومسلم)، قال النووي: " يستحب الجلوس في حلق الذكر، وحلق أهله" (الأذكار للنووي)، وقد اعتبره ابن تيمية من أفضل القربات (الفتاوى الكبرى). <br>مناقشة أثر ابن مسعود المانع للذكر الجماعي: لم يصححه أحد معتبر في تصحيحه، وأحد رواته خلط في كبره، وأحد الرواة كان صغيراً (ست سنوات) حين مات من سمع منه، ومن صحح الرواية فإنها من كتب الراوي وليس من مروياته، فالحديث مردود وضعيف ولا يستند عليه.<br>كذلك كان اعتراض ابن مسعود عليهم، أنهم خصصوا لأنفسهم مسجداً خاصاً بطرف المدينة، فلهذا اعترض عليهم، وكذلك لأنهم ممن يعظمون يوم النيروز، خاصة أنه طلب مرة حسب الروايات من حلقتين، أن تنضم إحداها إلى الأخرى، للنهي عن الفرقة، خاصة أنهم كانوا متحزبين عليهم سيماء الخوارج، وبالفعل كانوا من أهل النهروان، وحديث ابن مسعود وضعفه لا يقاوم الأحاديث الكثيرة الصحيحة التي أجازت الذكر الجماعي. <br>المبحث الخامس: الاجتماع يوم عرفة للذكر بالأمصار: <br>المطلب الأول: التعريف بالمقصود: " التشبه بأهل عرفة في الاجتماع في الأمصار" <br>المطلب الثاني: أقوال العلماء فيه: الأول: الجواز عند الشافعية والحنابلة وطائفة من الحنفية والمالكية، وسبقهم إليه طائفة من الصحابة والتابعين، ذكر كثيرون أن أول من ذكر الناس عصر عرفة في غير عرفة ابن عباس، والحسن البصري، وقال الإمام أحمد: أرجو أنه لا بأس له، وكرهه آخرون، نافع مولى ابن عمر، والنخعي، وحماد ومالك بن أنس، وأجازه الرملي، وبعض الشافعية، قال ابن تيمية رخص به أحمد، وإن كان لا يستحبه، وأجازه الإمام القرطبي، <br>الثاني: الكراهة: عند الحنفية والمالكية، لكن الحنفية كرهوا أن يصنع الناس كالحج، لباساً وكشف رؤوس، أما مجرد الاجتماع في مسجد والتذكير بذكر الله والعلم والجنة والنار فلا بأس به، إذا لم يعتبر سنة محدثة، وإنما مجرد كسب فضيلة اليوم كما في الأحاديث، فليس به بأس، شرط أن لا يتشبهوا بالحجاج، لأن ذلك لا محل له. (ابن عابدين). <br>المطلب الثالث: مناقشة الأدلة: <br>ناقش المجيزون ردود المانعون بما يأتي: <br>1-	امتناع النهي بما ورد عن ابن عباس وعمرو بن حريث وغيرهما أنهم فعلوه.<br>2-	ترك الصحابة لفعله ليس دليلاً.  <br>3-	مجلس ذكر يوم عرفة وفضله، مثل أي مجلس ذكر، ومناسبته تؤيده ولا تمنعه. <br>4-	ومن أنكره، يقابل بمن أجازه من السلف، لعدم مخالفته الأصول. <br>واستدل المجيزون بما يأتي: <br>1-	أن الذكر فضيلة أمرت به نصوص الكتاب والسنة. <br>2-	وذكر يوم عرفة من أفضل الدعاء بنص حديث: " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة.<br>3-	الاجتماع على الذكر فيه نشاط، والأحاديث حثت عليه، دون قيود، ويوم عرفة من الأيام الفاضلة أولى بذلك.<br>4-	ومن قيده بموطن عرفة فقط، غير مسلم، لأن بعض الصحابة فعلوه بغيره.  <br>المبحث السادس: استعمال السبحة في عد الذكر: <br>السُّبْحَة: آلة وأداة من خرز وغيره، منظوم يسبح به".<br>المطلب الأول: أدلة المشروعية:<br>1- حديث سعد بن ابي وقاص : " دخل رسول الله  على امرأة تسبح بالنوى، أو الحصى، فعلمها النبي  نوعاً من الأذكار تقولها، ولم ينه عن وسيلتها" (أبي داود+ والترمذي+ وغيرهما).<br>2- حديث صفية ا قالت: " دخل علي رسول الله  وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن، فأخبرها النبي بتسبيحة واحدة أكثر مما أفعله قوله: " قولي: سبحان الله عدد ما خلق من شيء" ولم يمنعها من وسيلتها، والنبي لا يسكت على باطل. (سنن الترمذي+ والمستدرك) وصححوه. <br>3- حديث الصحابية يسيرة بنت ياسر ا، أمرهن بالتسبيح والعقد على الأنامل للعد، وأنهن مسئولات مستنطقات، " ( الترمذي+ والحاكم+ وابن حبان) صحيح. <br>4- ما نقل عن أبي هريرة ، أنه كان له كيس فيه حصى أو نوى، يسبح به، حتى إذا انتهى جمعتها جاريته في الكيس، وأعادتها إليه. (مسند أحمد+ وأبي داود). <br>5- ما نقل عن الصحابي المهاجر أبي صفية أنه كان يسبح الصبح بالحصى" (البيهقي+ وابن عساكر). <br>6- روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء، أن كان له كيس فيه نوى عجوة يسبح بهن " (الزهد لابن حنبل). <br>7- ما أثر عن سعد بن أبي وقاص: " أنه كان يسبح بالحصى والنوى" (ابن أبي شيبة). <br>وقد ورد أن أبا هريرة كان يعد اثنا عشر ألف تسبيحة، وأن صفية كانت تعد أربعة آلاف نواة، وذكر النبي  أن من نام عن ورده، في الليل، ثم قرأه بالنهار كتب له كأنه قرأه في الليل" وهذا من السنن، كما قال: ابن تيمية، (الفتاوى).<br>المطلب الثاني: فتاوى استعماله: <br>نقل السيوطي اتفاق العلماء على جوازها (الحاوي في الفتاوي)، وأجازها ابن الصلاح (فتاوى ابن الصلاح)، وافتى بها النووي (تهذيب الأسماء واللغات للنووي)، وأجازه جد ابن تيمية، وحفيده ابن تيمية كذلك. <br>المطلب الثالث: ورد استعمال الصالحين لها: <br>التابعية فاطمة بنت حسين بن علي، كانت تسبح بخيوط معقودة فيها. <br>والتابعي أبو مسلم الخولاني: كان له سبحة فلما نام مرة استمرت السبحة بالتسبيح فرأتها وسمعتها زوجته (كرامة)، (ابن عساكر+ وكرامة الأولياء للخلال). <br>نقل الذهبي عن يحي بن سعيد القطان، (أمير في الحديث)، كان له مسباح في ثيابه يسبح به. (سير أعلام النبلاء). <br>نقل السخاوي عن شيخه ابن حجر العسقلاني: أنه كان له سبحة تحت كمه يسبح بها، فإذا سقطت من يده تأثر لظهورها. (الجواهر والدرر في ترجمة ابن حجر). <br>المبحث السابع: الاحتفال بمولد النبي : <br>المطلب الأول: تعريف بالمولد: هو ولادة نبينا  خاتم المرسلين والأكثرين على أنه كان يوم الاثنين 12 من ربيع الأول، عام الفيل، بعد الواقعة بخمسين يوماً، (عيون الأثر في فنون المغازي والسير)، وأما الاحتفاء بمناسبة هذا المولد بالاجتماع على قراءة القرآن، وإنشاد المدائح، وإطعام الطعام، وشكر الله على اختياره نبياً لنا وللعالمين. <br>المطلب الثاني: تعظيم يوم المولد شرعاً: إن تعظيم بعض الأزمان الفاضلة، وبعض الأماكن الفاضلة، وبعض الأشخاص الفاضلة، غير مستهجن بل هو ديدن الشريعة ونصوصها. <br>عن أنس  عن النبي : " افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يؤمن روعاتكم" (معجم الطبراني الكبير) وسنده صحيح، ومثل ذلك صنع رسول الله  لما قدم المدينة ورأى اليهود يعظمون يوم عاشوراء، فقال: هذا يوم صالح، فصامه وأمر بصيامه" (البخاري ومسلم). <br>المطلب الثالث: تاريخ الاحتفال بالمولد: أن النبي أول من احتفى بيوم مولده فصامه، وأصحابه تبعوه فيه، وحديث أبي سعيد الخدري عن معاوية ا : " سأل النبي بعض أصحابه وهم جلوس يذكرون الله، ما أجلسكم؟ فقالوا:  نحمد الله على ما هدانا لدينه، ومن علينا بك، فقال النبي: أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة" (النسائي)، وأول من ذكر الاحتفاء بموضع ولادة النبي  ابن جبير في رحلته (رحلة ابن جبير) (539- 614هـ)، وأن الناس تشهد هذا المكان ويفتح في يوم مولده  يزوره الناس في مكة، وهو يوم مشهود، وذكر أبو شامة الحافظ، في حوادث سنة (566هـ) أن رجلاً صالحاً كان وجهاء الناس يأتون إليه يتبركون بعلمه وصلاحه، كان يحتفل كل سنة بمولد النبي ، يزوره الملوك والشعراء، يمدحون الرسول ، وكان ممن يزوره ويستشيره الملك الصالح نور الدين زنكي، (الروضتين في أخبار الدولتين)، وفي مدينة إربل كان الملك الصالح " أبو سعيد كوكبري" ولاه صلاح الدين الأيوبي، يعمل مولد شريف في ذكرى المولد، ويبالغ في الاحتفال بالمناسبة، حتى أن الإمام أبو الخطاب ابن دحية عمل له مجلداً سماه: " التنوير في مولد البشير النذير" أجازه عليه بألف دينار. (ترجم له ابن كثير وأثنى عليه وعلى احتفاله بالمولد الشريف، وأنه شجاعاً عادلاً عالماً). <br>وفي المغرب العربي أول من احتفل بالمولد في سبتة " بنو العزفي" (القرن 7-8 الهجري)، وأن السلطان يوسف بن يعقوب جعله عيدا في بلاده سنة (691هـ)، وكان يحضر المولد الأمراء والقضاة والعلماء والمفتون والشعراء، ويتنافسون في قصائد مدح للرسول ، ثم انتشر في بلاد الحجاز، ومصر، والشام، والعراق، وتركيا، والمغرب، وذكر السخاوي في تاريخه كتاب المولد النبوي للعراقي، وصنف السخاوي بعدها كتاباً في المولد، وذكر العلامة الصفدي احتفاله واحتفال الناس بالمولد الشريف، ويحضره الأكابر، وذكر العلامة المقريزي أن الملك الظاهر برقوق كان يحتفل بالمولد كل سنة، ويحضر معه شيخ الإسلام البلقيني، والقضاة والعلماء، وينشد المنشدون والشعراء قصائدهم في مدح النبي ، يدفع لكل منشد صرة فيها (400درهم فضة)، وهم عشرون منشداً، ويطعم الطعام وتقدم الحلوى بهذه المناسبة، وذكر الإمام المحدث السخاوي أن القرون الثلاثة الأولى لم تعرف الاحتفال بالمولد، لكن عرف فيما بعد في سائر الأقطار. (سبل الهدى والرشاد للصالحي 1/362). <br>المطلب الرابع: حكم الاحتفال بالمولد: وحقيقة الخلاف في جواز المولد أو حرمته، الخلاف فيه صوري، لأنه حكم في صورتين مختلفتين: الأولى كل ما فيها مشروع، ولا منكرات، ولا محرمات، وصورة أخرى يختلط فيها الحلال بالحرام، والمحرمات، لهذا كان الحكم على الصورة الأولى بالجواز من أغلب الفقهاء، والحكم على الصور الثانية محرم كذلك من أغلب الفقهاء، وتوضيح المسألة يكون بما يأتي: <br>الأول: مشروعية المولد: أجازه جمهور علماء المذاهب الأربعة: وحضروه بأنفسهم، وألف الإمام أبو الخطاب ابن دحية فيه كتاباً، وحضره قاضي الجماعة الشاطبي، والمفتي عبد الواحد الشريف في خلافة المنصور الحسني، والإمام السخاوي، وشيخ الإسلام البلقيني، والشيخ ابن رفاعة المغربي، وقضاة المذاهب الأربعة، وشيوخ العلم في عصر الظاهر برقوق. <br>الإمام أبو شامة اعتبر المولد أحسن ما ابتدع في زمانهم لإفراح الفقراء، وتذكير الناس بفضائل نبيهم ، وكيفية الاقتداء به، (الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص 23)، <br>ويقاس عمل المولد على احتفال النبي بيوم نجى الله فيه موسى ومن معه، شكراً لنعمة الله على النجاة والنصر، وجعله في أمته كل سنة صوم يوم عاشوراء، ونقل القسطلاني عن ابن الجوزي: " إذا كان أبو لهب الكافر جوزي بفرحه ليلة مولد النبي  بتخفيف عذابه، فأولى مجازاة المسلم المحتفل به مع الإيمان والإسلام، (المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني)، وقال العلامة محمد بن عمر الحضرمي الشافعي: " حقيق بيوم ولد فيه المصطفى أن يتخذ عيداً....وتقربوا إلى الله بتعظيم شأن هذا النبي المحبوب، واعرفوا حرمته عند علام الغيوب.." (حدائق الأنوار في سيرة النبي المختار).  <br>القول الثاني: عدم المشروعية: منعه ابن الحاج المالكي: " واعتبره سبب للمفاسد، وإن خلا فهو بدعة بالنية، لأنه ليس من عمل السلف الماضين" (المدخل إلى تنمية الأعمال لابن الحاج)، وقال مثله في التبديع والمنع العلامة الفاكهاني، وأنه غير معروف في العهود الأولى للإسلام (الحاوي للفتاوي)، وقد رد عليهما الإمام السيوطي، في رسالته" حسن المقصد في عمل المولد" رداً كافياً شافياً، وتناقض ابن الحاج في كلامه ظاهر: حين قال: يجب الاهتمام بيوم مولد النبي بعمل المبرات والأعمال الصالحة، فكيف يحرم المولد إذا كان كل ما فيه هو ذاك الذي قاله. <br>المطلب الخامس: مناقشة حجج المانعين للمولد: <br>أولاً- قولهم أن أول من أحدث المولد هم الفاطميون: وهذه ليست حجة، لأن اليهود سبقوا النبي إلى عاشوراء، ولم يمتنع من مجاراتهم في المشروع. <br>ثانياً- منعه بحجة أنه بدعة، لقول النبي : " كل بدعة ضلالة" ، لا يسلم، لأن البدعة قسمان حسنة وسيئة، والاحتفال بالمولد بقراءة القرآن والسيرة النبوية والصدقات لا وجه لجعلها ضلالة، وهي أمور مشروعة. <br>ثالثاً- المنع بحجة ما يقع فيه من مخالفات: وهذا غير مقبول، لأن خيره كثير، والمخالفات تزال، كما أننا لا نحرم حفلات الأعراس بسبب المخالفات، وإنما نطالب بإزالتها مع بقاء أصل الحل، كما قاله الإمام السيوطي. <br>رابعاً- المنع بحجة أن يوم مولده هو يوم وفاته: مردود بأننا مأمورون بالعقيقة لمقدم المولود، والصبر يوم فراقه. <br>خامساً- منعه بحجة أن الصحابة والتابعين لم يفعلوه: ليس كل ما لم يفعله الصحابة والرسول لا نفعله، لأن الأيام تختلف، والقرب والبعد عن العهد الأول له تداعياته، ولهذا نحن أحوج للمولد من العصور الأولى، التي كانت تعايش آثار المصطفى بالسماع ومجالس الحديث، والرواية على الناس من سيرته. <br>الفصل الثالث: بدع العادات<br>المبحث الأول: الاحتفال بالأعراس: <br>المطلب الأول: مشروعية الاحتفال بالأعراس: دخل أبو بكر بيت النبي  وعند عائشة جاريتان تغنيان، فقال: " أمزامير الشيطان فير بيت رسول الله  فقال النبي : " يا أبا بكر إن لكل فوم عيداً وهذا عيدنا" (البخاري)، وكان الحبشة يلعبون بحراب لهم، فقال رسول الله : " العبوا يا بني أرفدة، لتعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة" (أحمد).<br>المطلب الثاني: بدع الخطوبة: قراءة الفاتحة، والنبي  قرأ آيات غيرها، وقد أجاز الماوردي، والحطاب المالكي، حمد الله والصلاة على رسوله، وقراءة شيء من القرآن، وكل ذلك استحباباً ليس أكثر، أما الخاتم فهو عادة من العادات لا يحرم ولا يجب، أما الخلوة بالمخطوبة، والإمساك بيدها لتلبيس الخاتم، والكلام من غير حدود، كل ذلك بدع محرمة، لا تجوز. <br>المطلب الثالث: بدع العقد والاحتفال: المغالاة في المهور، وفي ثمن بطاقات الدعوى، وفي الزينة والاحتفالات.<br>المطلب الرابع: بدع العرس: استعمال آلات الطرب، واختلاط النساء بالرجال، وسفور النساء أمام الرجال، والمغالاة في وليمة العرس، وتكاليف أعرافها من الكوشة والزينة، والطعام والشراب، مما يرهق الشباب فينصرفوا عن الزواج، ومن المحرم دخول الزوج على النساء وجلوسه مع عروسه أمام النساء المتجملات المتكشفات هذا حرام يبدأ به الزوجان أول يوم عرسهما. <br>المبحث الثاني: الأزياء والزينة: <br>المطلب الأول: نعمة اللباس وآدابه: للستر، وأن يكون ساتراً، لا غالٍ ولا رخيص، قال أبو الفرج بن الجوزي: أكره لبس الفوط والمرقعات لأربعة أوجه: <br>1-	أنه ليس من لبس السلف، وإنما كانوا يرقعون ضرورة. <br>2-	أنه يتضمن ادعاء الفقر، وقد أمرنا أن نظهر نعم الله علينا. <br>3-	إظهار التزهد، وقد أمرنا بستره. <br>4-	تشبه بالمتزحزحين عن الشريعة، ومن تشبه بقوم فهو منهم. (تفسير القرطبي). <br>المطلب الثاني: بدع الملابس: البنطلون الساحل الذي يظهر ما دون السرة، أو من الخلف، وهو محرم لظهور العورة، وإلا فمكروه لتقليد الكفار. واللباس الضيق، المحدد لشكل الجسد، للنساء أو الرجال، وضع الصليب على بعض الملابس، تشبهاً بالنصارى، قالت عائشة ا: " لم يكن يترك – النبي – في بيته شيئاً من تصاليب إلا نقضه" (البخاري)، وضع الصور على الملابس، إذا كان باحترام فهو حرام، أما إذا كان من غير احترام كالبساط فمكروه، وربطة العنق: انتشرت في كل الناس، ولم تعد خاصة بالكفار حتى تحرم. <br>المطلب الثالث: بدع الزينة: لبس الرجال للأساور والحلق والعقود، حرام، قال ابن عباس: " لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" (البخاري).<br>المبحث الثالث: الاحتفال بالمناسبات: الشخصية، أو الأسرية، أو القبلية، أو الوطنية، أو الدينية...الخ. <br>المطلب الأول: الهدف من المناسبة: حسب الموضوع إن كان نعمة من نعم الله، أو انتصار في معركة، أو مناسبة دنيوية. <br>المطلب الثاني: تسمية المناسبة عيداً: سمى النبي  سبعة أيام أعياداً في أكثر من حديث وهي: ( عيد الفطر+ عيد الأضحى (يوم النحر)+ ويوم عرفة+ وأيام التشريق+ ويوم الجمعة)، أما تسمية غيرها عيداً بالمعنى اللغوي، كيوم فرح وسرور لا حرج فيه، على أن لا يكون له حكم شرعي واجب دينياً، قال الإمام القسطلاني: " رحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض" (المواهب اللدنية بالمنح المحمدية)، (ت: 923هـ)، ومثل ذلك يوم الإسراء والمعراج، ويوم بدر، ويوم الفتح، وعيد الأم، وعيد الشجرة، فهذه مناسبات تسميتها عيداً للاحتفاء بالمعنى اللغوي ليس أكثر، شرط أن لا يخالط هذه المناسبات مخالفات شرعية، وإسراف، لأن التذكير بأيام الله ونعمة منصوص عليه بالقرآن الكريم، وقوله تعالى: (فأما بنعمة ربك فحدث). <br>تم تلخيص الكتاب في: يوم الثلاثاء: 7/6/2022م مساءً.  الساعة الخامسة والنصف. <br>المراجع والمصادر كانت مئات الكتب.  (حوالي أكثر من أربعمائة كتاب).]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b6%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب البدعة لعبد الإله العرفج</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%ac/</link>
                        <pubDate>Wed, 21 Sep 2022 14:53:26 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب البدعة : د. عبد الإله حسين العرفجقرظ الكتاب وقدم له: الشيخ د. محمد عبد الغفار الشريف (الكويت)، و. الشيخ د. محمد الحسن بن الددو (موريتانيا)، والشيخ علي آل هاشم الحسني (الإمارات)، وا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[ملخص كتاب البدعة : د. عبد الإله حسين العرفج<br>قرظ الكتاب وقدم له: الشيخ د. محمد عبد الغفار الشريف (الكويت)، و. الشيخ د. محمد الحسن بن الددو (موريتانيا)، والشيخ علي آل هاشم الحسني (الإمارات)، والشيخ عمر حامد الجيلاني (اليمن)، وأثنوا عليه. <br>مقدمة الملخص:<br>"لم يكتف البعض بهجمة الغزو الفكري الخارجي لتحطيم حصن الإسلام المنيع، فقام بعض أدعياء حماية التوحيد وأنصار السنة، بزيادة الطين بلة، من خلال إشهار سيف التبديع والتفسيق لعموم المسلمين، ولم يكتفوا بذلك، فصاروا بالتنبيش والتفتيش على أئمة الإسلام الأوائل، ورميهم بالتبديع والفسق والضلال، وربما التكفير، دون أن يكون لديهم أدواة علمية تحصن أقوالهم وأحكامهم الجائرة، بدعوى العودة والاستمساك بالكتاب والسنة، دون اتقان لغة، ولا معرفة بالنحو والبلاغة، ولا إتقان فقه، ولا اعتماد على أصول فقه، والأخذ بظواهر النصوص، دون مقارنتها بنصوص أخرى تقيدها وتوضحها، ونشا ذلك بعد محنة الإمام أحمد، فتشدد بعض أتباعه، حتى سمي كل متشدد باسم حنبلي، فأصبح شعاراً على التشدد، لكن انتشار فقه الإمام أحمد، والأئمة الآخرون ضبط الأمر وقيد الغلواء، إلى أن ظهر الشيخ الجليل " ابن تيمية" فأتقن في كثير من أمور الشريعة، وجمع بين العقل والنقل، وأكد عدم تعارضهما، لكنه لم يسلم من الغلو والأخطاء في بعض الأحكام المتشابهة، فعارضه العلماء وحاكموه أكثر من مرة، وسجن عدة مرات، وأصبح المتعصبون له يسيرون خلف فتاواه المتشددة، ولم يفهموا كثيراً من مراده واجتهاداته، واجتمع تشدد بعض المنتسبين إلى الحنابلة الأوائل، والمعظمين لابن تيمية، فأصبح لهم تيار في العالم الإسلامي، يعرفون به بالتشدد، والتقليد، وجاء محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري، فنبش هذا كله وجعله مذهباً سلفياً معاصراً، يكفر به العالم الإسلامي بأسره، من خلال تركيزه على العقيدة فقط، بدعوى تنقية التوحيد، واستغل آل سعود ذلك، برعاية إنجليزية لإسقاط الخلافة العثمانية، من خلال تكفير الأتراك، والعالم الإسلامي الذي ينضوي تحت مظلة الخلافة الإسلامية والدولة العثمانية، فبدَّعتْ الدعوة الوهابية وكفرت عمومَ المسلمين، وصار تيار التكفير والتبديع هو المسيطر من خلال صرف المسلمين عن اتباع المذاهب، بدعوى أنها آراء شخصية، لا تستند إلى كتاب ولا سنة، ولهذا رأى صاحب هذا الكتاب، مناقشة موضوع البدعة، ليضع النقاط على الحروف، لرفع سيف التبديع والتكفير والقتل، عن رقاب المسلمين". <br>سبب التأليف:<br>1-	 التحريم والتهديد والوعيد لمن يحتفل بذكرى المولد النبوي، وجعل ذلك أشد ممن يحلل الخمر والزنا والربا، ويضاف إلى ذلك:<br>2-	الرغبة في توحيد صفوف أهل الإسلام (أهل السنة والجماعة).<br>3-	اتفاق العلماء وطلاب العلم على أن يكون حوارهم بأدب ومنهج، وليس ببغضاء وتناحر. <br>4-	عرض 36 مسألة اختلف علماء السلف في جوازها أو منعها. <br>5-	بيان وجوب تريث من يفتي بمنع مسألة من التبديع، أو على الأقل من التضليل والتكفير، والتفريق بين الحكم على مسألة بالبدعة، وتبديع صاحبها المسلم. <br>6-	ترشيد شباب الصحوة الإسلامية من مخاطر الفرقة بسبب حكم مسألة. <br>7-	بيان عشرين مسألة مبتدعة أجازها المعاصرون، مع مخالفتها لمنهجهم التبديعي. <br>8-	مناقشة ثلاثة أمور وقع فيها خلاف بين المعاصرين: الاحتفال بالمولد النبوي+ إحياء العشر الأخير من رمضان+ صنع ما يسمى عشاء الوالدين. <br>وكثير من هذه الأمور: اعتياد الفعل أو اعتياد الترك، فتصبح شرعاً عند البعض، كما سئل الحسين بن الفضل: " هل تجد في القرآن " من جهل شيئاً عاداه" قال: نعم، في موضعين، قوله تعالى: ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) 39/يونس، وقوله: (وإذ لم يهتدوا به، فسيقولون هذا إفك قديم) 11/الأحقاف. . <br>الفصل الأول: مقدمة في كمال الدين<br>اختار الله خاتم رسله محمد بن عبد الله، واختار من الأمم لحمل رسالته الخاتمة العرب، واختار لوحييه الكتاب والسنة اللغة العربية، واتم الله دينه الخاتم ليكون هادياً ومنهجاً لكل الشعوب والأمم والناس، وقال ابن العربي المالكي معنى تمام الدين سبعة قوال: 1- معرفة الله، 2- رضى الله بالقبول، 3- استجابة الله الدعاء، 4- نصر الإسلام وهيمنته على الدين كله، 5- أمنت لكم الحرمين، فلا يشارككم فيه مشرك، 6- أكمل فيه الشرائع والأحكام فلا تبدل ولا تغير، 7- لم يعد بعد هذا الوحي وحي، وإنما هو الفهم والاجتهاد.<br>المبحث الأول: التحذير من الابتداع: وتقليد أهل الملل المنحرفة كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وغيرها من الملل المشابهة، والاكتفاء بملة الإسلام، وصراط الله المستقيم، وجاء في الحديث: " ....شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (ر. مسلم وأحمد عن جابر)، وحديث: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (متفق)، وحديث: " من سن في الإسلام سنة حسنة،.... ومن سن سنة سيئة..." (مسلم وأحمد).<br>المبحث الثاني: الإجماع على أن لكل نازلة حكم: مع ان النصوص محصورة، والنوازل لا حد لها، وذلك لقوله تعالى: ( ما فرطنا في الكتاب من شيء) 38/الأنعام، وقوله: ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) 58/الروم، 27/الزمر، وذلك بالتصريح، أو التلميح، أو الدلالة، أو الإشارة، (قياساً – إجماعاً – استنباطاً) وحديث معاذ حينما أرسله النبي إلى اليمن وسأله كيف يقضي؟ بالكتاب أو السنة وإلا فبالاجتهاد، واجتهد الصحابة زمن رسول الله وأقرهم على اختلاف اجتهاداتهم، ( أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة)، والذين صلوها في بني قريظة حصراً كانت صلاتهم بالليل، (وهم سلف أهل الظاهر) شرط أن لا يخطئوا أهل المعاني والعلل، الذين صلوا في الطريق، (لأن القصد الذي فهموه الاستعجال)، وكتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري: " ....اعرف الأشباه والأمثال، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى" (الدارقطني)، قال الشافعي: " جميع ما حكم به النبي مما فهمه من القرآن" (السيوطي)، واتفق علماء أصول الفقه من أهل السنة على أربعة مصادر للتشريع: ( الكتاب+ السنة+ الإجماع+ القياس ). <br>الفصل الثاني: أنواع النوازل والتعامل معها<br>الأول: أن يكون فيها نص من كتاب أو سنة.<br>الثاني1: نوازل لا يحكمها نص لغرابتها وندرتها: مثل الوقت في قطبي الكرة الأرضية، وكيفية تقدير أوقات الصلوات، والصيام؟.<br>الثاني2: مستجدات حديثة جداً، كالتبرع بالأعضاء، وأطفال الأنابيب، وبنوك الحيوانات المنوية، ومعرفة النسب بالجينات الوراثية، والبورصات، والعقود التجارية والصناعية الحديثة، والأنظمة السياسية، والمشاركة في الانتخابات والبرلمانات الكافرة.<br>الثالث: مستحدثات دينية عمل بها بعض المسلمين: <br>1-	دروس رمضانية، يومية، أو بين الصلوات.<br>2-	دروس في الأيام العشر من ذي الحجة للتذكير. <br>3-	صلاة الاستسقاء بأيام مختارة.<br>4-	دعاء ختم القرآن في تراويح رمضان. <br>5-	تخصيص العشر الأواخر من رمضان بقيام ليلي، غير التراويح. <br>6-	تأخير أذان العشاء في رمضان ساعتين عن المغرب بقرار من وزارة الأوقاف السعودية. <br>7-	تكرار العمرة في رمضان. <br>8-	افتتاح المحافل الخطابية بقراءة آيات من القرآن. <br>9-	إقامة حفلات المسابقات لحفظ القرآن، أو الحديث، وما شابه ذلك. <br>10- التزام آيات لخطب الجمعة، والدعاء للخلفاء الراشدين وولاة الأمور. <br>11- إنشاء منظمات خيرية ودعوية وإغاثية للعناية بالمتضررين، والمحتاجين.<br>12- عقد مؤتمرات وندوات تكريم سنوية للمبدعين والناشطين في خدمة الدعوة والإسلام. <br>13- إقامة مهرجانات وأنشطة للشباب والطلاب. <br>14- أسابيع المساجد، والنظافة، والشجرة، والتوعية المرورية، ومحاربة الإدمان...الخ. <br>15- الأيام الوطنية وأعياد الاستقلال. <br>16- المهرجانات الشعبية والتراثية. <br>17- تحري يوم رأس السنة الهجرية، وربيع مولد النبي صلى الله عليه وسلم، والإسراء.<br>18- مجلس عزاء أهل الميت ثلاثة أيام. <br>19- عشاء الوالدين.<br>20- التهنئة بدخول العام الهجري. <br>21- تغييرات وتحسينات في المساجد زينة وديكور وغيرها. <br>المبحث الأول: اختلاف مناهج العلماء مع النوازل: <br>الفريق الأول: يرى أن لكل محدثة حكم يناسبها في القبول أو الرد، وهكذا كان يصنع النبي وأصحابه، بدليل: حديث: " من سن في الإسلام سنة حسنة، ....أو سيئة" وهم الموسعين لمفهوم البدعة، على أن منها الحسن، ومنها السيء، وتشملهما الأحكام الخمسة. <br>الفريق الثاني: لا يرى في المحدثة إلا البدعة، وحكمها التحريم، ودليلهم حديث: " شر الأمور محدثاتها...".<br>المبحث الثاني: سبب الاختلاف: <br>السبب الرئيس: عدم تحرير معنى البدعة بشكل دقيق مؤصل، فيسارعوا إلى التحريم والرفض، حفاظاً على الدين على زعمهم، وليست المشكلة في التحريم، بقدر ما هي عدم قبولهم الرأي الآخر المجوز لمثل هذه المستجدات، دون نقاش، مع التضليل وتخطئة الآخرين والله تعالى يقول: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).<br>الفصل الثالث<br>معنى البدعة لغة واصطلاحاً<br>مقدمة: في معاني البدعة:<br>1- معنى البدعة لغة: كل ما أحدث على غير مثال، ولم يختلف العلماء في كونها قد تكون ممدوحة، أو مذمومة. <br>2- البدعة المذمومة شرعاً: ما خالفت أصول الإسلام ونصوصه، وهي مما يتعلق بالدين، وليس بمعاش الناس ودنياهم.<br>3- المعنى الاصطلاحي: عرفها العز ابن عبد السلام: " فعل ما لم يُعهد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وهي: واجبة، أو محرمة، أو مندوبة، أو مكروهة، أو مباحة" وتعرف بعرضها على قواعد الشريعة. <br>وعرفها الشاطبي: " طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشريعة، بقصد المبالغة في التعبد، أو مماثلة المشروع"، وعرفها ابن حجر: " ما أحدث وليس له أصل في الشرع" وعرفها ابن رجب الحنبلي " ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه".<br>4- تحرير محل النزاع: <br>المذهب الأول: يرى أن المحدثة قد تكون مشروعة بمماثلة المشروع، أو محرمة بمماثلة المحرم، وهم الموسعون. <br>المذهب الثاني: يرى أن كل محدثة بدعة وهي ضلالة محرمة. <br>المذهب الثالث: لا يسمي المحدثة التي تدل على إباحتها أو عدم تحريمها نصوص الشرع (بدعة)، وإنما يرى البدعة فيما يحرم فقط. <br>المبحث الأول: نصوص الموسعين (الميسرين)، وأدلتهم: <br>1- في لسان العرب: البدعة المبتدع في الدين، وقال ابن السكيت: " البدعة كل محدثة" وقال ابن الأثير: البدعة اثنتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال" كمن سن في الإسلام سنة حسنة، وقال عمر عن التراويح في رمضان: " نعمت البدعة هذه" والرسول ص أمرنا باتباع سنن الخلفاء الراشدين، خاصة أبي بكر وعمر.<br>2- ما ذكره العز بن عبد السلام في شمول الأحكام الخمسة للبدعة، بحسب ما يطابقها من حكم.<br>3- وقال القرافي (في الفروق) مثيل ما قاله العز، في عرض المحدث على الأحكام الخمسة. <br>4- ونقل أبو شامة المقدسي عن الشافعي أن البدعة محمودة أو مذمومة" واستحسن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بكل أنواع الفرح والسرور، من إطعام، وصدقات، وزينة، للتعبير عن المحبة، كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث).<br>5- قال النووي حديث " كل بدعة ضلالة" عام مخصوص، وليس على إطلاقها، كقوله تعالى: (تدمر كل شيء) 25/ الأحقاف، يخصصه حديث: " من سن في الإسلام سنة حسنة" .<br>6- وقال ابن حجر: "  الأصل في المحدث أنه بدعة، إلا إذا كان له أصل في الشرع كما قال الشافعي"، وأخرج أحمد أن عبد الملك بن مروان بعث إليه بأنه جمع الناس على: رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة، والقصص بعد صلاة الصبح والعصر، وأن ابن مسعود كان يذكر الصحابة كل خميس، وقد أقر (محمد بن عبد الوهاب) بدعة التراويح، وجمع المصحف، وقصص ابن مسعود يوم الخميس.<br>7- وقال القرطبي: " إن كانت البدعة لها أصل شرعي، فهي في حيز المدح.<br>8- وقال ابن كثير: " المحدث الذي له أصل في الشرع فهو بدعة لغوية، وما لا أصل له فهو البدعة الممنوعة. <br>9- وقال ابن رجب الحنبلي: " البدعة ما لا أصل له في الشرع، وما وافق السنة فهو حسن". <br>10- وقال المناوي: " البدعة ما ليس له أصل في الشرع، أما ما وافقه العقل ولا يأباه الشرع فحسن، أما ما كان فيه كفر صراح، فهو رد ولا يستحق مسمى بدعة". <br>11- وقال أبو العباس النفراوي: " الشرع ما وافق الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو القياس، أو عمل الصحابي، وما خالف ذلك فهو البدعة". <br>12- وقال ابن عابدين: " البدعة خمسة أقسام"، وقال ابن الهمام: " وجهل المبتدع – كالمعتزلة – لا يقبل عذراً لوضوح المخالفة لأقوالهم، لكن لا يكفروا لأنهم من أهل القبلة، ومتأولين".<br>13- ذكر المفسرون الطبري، والقرطبي، والسيوطي، ابتداع النصارى الرهبانية، من أنفسهم، وهي حلال، وعاب الله عليهم عدم الدوام عليها، وعدم رعايتهم لها، وشبهوا التراويح بها". <br>14- قال شيخ الإحساء عبد الله بن فيروز الحنبلي (ت: 1175هـ): "  أن الصلاة على النبي بعد الأذان في المنارات ليس بدعة، لأنه تذكير للناس بالصلاة على النبي عقب الأذان، وهو عمل مشروع أصلاً في غير المنارات، فإذا فعل في المنارة للتذكير، فهو موافق للشرع، وفيه مصالح جمة، فإذا كان في يوم جمعة، ليعلم الناس فضلها وفضله". <br>15- وقال الشيخ أحمد عبد الرحمن العبد اللطيف الشافعي، (ت: 1206هـ) مجرد الابتداع ولفظ المحدث ليس مستنكراً لقوله تعالى: ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث)2/ الأنبياء.<br>16- قال الشيخ حسين أحمد الدوسري الشافعي (ق13هـ) من قواعد الشافعية: " كل ما لم يرد فيه نهي يجوز فعله، والزعم بتحريم ما لم يرد تحريمه  من المحدثات خطر عظيم، لأنه يطال إبطال كل العلوم والكتب والتفاسير وحتى القرآن الذي شكله وقسم أرباعه – الحجاج – لأن ذلك محدث، والاستشهاد بحديث: " كل بدعة ضلالة " دون فهم مرادها الشرعي، يبطل الدين كله، لأن هذا عام مخصوص، بدلالة الأدلة المتعددة عليه، تخصصه.<br>17- وقال الشيخ محمد الملا الحنفي (1198- 1270هـ): " البدعة ما خالفت الكتاب والسنة والإجماع، والآثار، أما إحداث الخير الذي لا ترده الشريعة، فهو على قاعدة العز بن عبد السلام، في الأحكام الخمسة. <br>المطلب الثاني: فهم الموسعين لمعنى البدعة: <br>1- يدور حول الأحاديث الثلاثة المعروفة: حديث جابر: " شر الأمور محدثاتها..." وحديث عائشة: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وحديث جرير: " من سن في الإسلام سنة حسنة، ...أو سيئة" (رواهم: مسلم).<br>2- قول النبي: " إن معاذا قد سن لكم سنة، كذلك فافعلوا" في المتابعة بصلاة المسبوق، والاتمام بعد التسليم" ( أحمد وداود).<br>3- ما رواه البخاري : " ركعتان قبيل القتل صبراً سنة خبيب بن عدي" .<br>4- ذكر النبي في الحديث: أن هناك سنة حسنة، وسنة سيئة، له دلالة واضحة لمن قسم البدعة بالمحمودة أو المذمومة. <br>المبحث الثاني: المطلب الأول: نصوص المضيقين لمعنى البدعة: <br>1- قال ابن الجوزي: أغلب المبتدعات تخالف الشريعة، بزيادة أو نقص، وما لم يخالفها فجمهور السلف يكرهونها، ولو كانت جائزة، حفظاً للاتباع، ولهذا قال زيد بن ثابت لأبي بكر وعمر: " كيف اجمع القرآن ولم يفعله رسول الله، ولكن الصحابة أقروا صلاة التراويح، التي جمعهم عليها عمر، في رمضان، (تلبيس إبليس).<br>2- وقال الشوكاني: " حديث: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" دليل لمنع كل المحدثات، سواء في الفعل أو الترك، وهذا من أصول الدين لمنع البدع والمحدثات. <br>3- قال الصنعاني: " أنكر الصنعاني أن يقال للبدعة حسنة، بقوله: ليس في البدعة حسن، لكنه ذكر <br>أن العلماء كذلك جعلوها عام مخصوص، وأقسام خمسة: منها تدوين العلوم، والرد على الملاحدة، <br>وبناء المدارس، والتوسع في العمران" (سبل السلام). <br>4- قال صديق حسن خان: " من ذهب على تقسيم البدعة خمسة أقسام فهو قول ساقط، لأن كل بدعة ضلالة"، لرد جميع البدع، (أبجد العلوم له).<br>المطلب الثاني: فهم المضيقين لمعنى البدعة: <br>التمسك بظاهر الأحاديث المحذرة من المحدثات والبدع، ووصفها بالشر والضلالة، والنار، دون تفريق بين ما يوافق الشرع أو يخالفه، لأن الشرع عندهم اكتمل بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفسروا السنة الحسنة بأنها في الأصل سنة مشروعة مندثرة فمن أحياها فله الأجر، ولم يعتبروها أمراً محدثاً. <br>وقفة مع الشاطبي في تعريفه للبدعة: <br>1- الشاطبي يرى أن تسمية البدعة المشروعة، بدعة حسنة، خطأ فادح، لأن الابتداع في الدين مرفوض، وما كان حسناً لا يعارضه شرع فلا يسمى بدعة أصلاً. <br>2- واعترض على تقسيم العز بن عبد السلام البدعة، تحت الأحكام الخمسة، قائلاً: هذا يتحقق في المصالح المرسلة، التي لا يشملها نص مخصوص، لكن لا تسمى بدعة، لأن الأصل في ذم البدعة.<br>3- عقد الشاطبي فصلاً بعنوان: (أحاكم البدع الحقيقية والإضافية)، الأولى لا دليل على مشروعيتها البتة، لا نص ولا استدلال معتبر، والثانية، لها متعلق دليل، ولكن فيه شبهة عدم التعلق، فهي سنة من ناحية، وبدعة من ناحية أخرى. <br>4- الشاطبي يرى اتخاذ البخور في المساجد بدعة، والتزام الدعاء للأمراء والراشدين يوم الجمعة بدعة، والذكر الجماعي بدعة، والمولد النبوي بدعة، وصوم وقيام ليلة النصف من شعبان بدعة، ولهذا نجد الشاطبي وسط بين الفرقاء في توصيف البدعة. <br>الخلاصة: أن المتخوفين من البدع ينصب كثير من تحذيرهم منها على: بدع الخوارج، والرافضة، والمعتزلة، والقدرية، أو الجبرية، أو المرجئة، أو المجسمة ونحوهم، ولا يرون في المحدثات النافعة في العلم والمساجد والخير وأنواع الصدقات من حرج، وكان علماء السلف يحذرون من المبتدعة هؤلاء، كما ورد عن: سفيان الثوري+ والفضيل بن عياض+ وعبد الله بن المبارك+ والخوف كل الخوف في قياس هؤلاء على محدثات خلافية يهجر المسلمون بعضهم بعضاً، تاركين أهل البدع الحقيقية من أعداء الدين، كالعلمانيين والملحدين والزنادقة. <br>الفصل الرابع: حكم الترك وأنواعه<br>الترك ليس له حكم، وإنما النهي يقتضي التحريم، وقد يراد به الكراهة فقط، وهو ليس بدليل شرعي عند أحد، وبعضهم يرى أن النهي يقتضي الكراهة، إلا إذا قرن بوعيد وعقاب وقرينة، فيكون للتحريم.<br>المبحث الأول: الفرق بين الترك، والسنة التركية: <br>الترك هو ما لم يفعله رسول الله ولم يذكره بشيء، أما السنة التركية، فهي ما تركه قصداً، وربما علل تركه له، بحالة ما أو تعليل ما، كامتناعه عن أكل صيد حمار وحش، بسبب إحرامه (حج أو عمرة)، وكامتناعه عن أكل لحم الضبط دون تحريم، بأن نفسه تعافه، (ليس من أكل قومه)، وتركه قصداً استلام الركن اليماني والشامي من البيت في الطواف، وتركه البول قاعداً مرة، لبيان الجواز، وله تعليلات طبية أخرى، وقالت عائشة: " أنه لم يكن يبول إلا قاعداً".<br>المبحث الثاني: تركه لا يدل على التحريم: <br>علل النبي تركه نقض بناء الكعبة، وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم خوف افتتان قومه بذلك، بتغليب درء المفسدة على جلب المصلحة، ومثله: تركه التزام صلاة التراويح خشية أن تفرض عليهم، وتركه الأمر بالسواك خشية أن يشق عليهم، وتركه الإحلال من حجته لأنه ساق الهدي، وتركه الخروج في غزوات لئلا يشق على أصحابه المقترين. <br>المبحث الثالث: الترك المقصود يفيد عدم الوجوب، لأن النبي ص لا يترك الواجب، فيكون حسب القرائن، للكراهة، أو الاستحباب، أو الحرمة، أو للإباحة، والترك غير المقصود لا يتعلق به حكم. <br>المبحث الرابع: فهم الصحابة لمدلول الترك: <br>أنه عفو وحلال: والخوف من السؤال عنه 1- لئلا يحرم عليهم وهو مسكوت عنه، 2- أو يصبح واجباً عليهم بسؤالهم عنه، 3- أو يسألوا عن المتوقع حتى يقع، 4- أو يتقالوا عبادته صلى الله عليه وسلم حين يعلموها، 5- إضافة يوم التاسع إلى عاشوراء، لمخالفة اليهود فيه، ومخالفة اليهود والنصارى في مؤاكلة الحائض ومجالستها، فالترك ليس دليل تحريم على الإطلاق. <br>فما تركه رسول الله قاصداً، فهو: حرام، أو مكروه، أو مباح، أو مستحب، وما لم يقرن بقرينة يعتبر مباحاً، والترك غير المقصود لا يتعلق به حكم شرعي، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " دعوني ما تركتكم..." وقوله: " ما سكت عنه فهو مما عفي عنه" (وفيه راوٍ ضعيف). <br>الفصل الخامس: هدي النبي فيما أحدثه الصحابة<br>المبحث الأول: إقرار النبي بعضاً من محدثات الصحابة: <br>1- التزام بلال رضي الله عنه بركعتي الوضوء (البخاري وأحمد). <br>2- صلاة خبيب بن عدي بركعتي الشهادة والقتل (البخاري). <br>3- قراءة سورة الإخلاص في الصلاة قبل كل سورة يقرؤها، إمام قباء، وتعليله بحبها (البخاري). <br>4- ختم كل قراءة في صلاة بسورة الإخلاص من قبل أحد أمراء السرايا، وتعليله بأنها صفة الله (متفق). <br>5- التزام قتادة بن النعمان بقراءة سورة الإخلاص في قيام ليله، لا يزيد عليها، وقول النبي أنها تعدل ثلث القرآن (البخاري وأحمد). <br>6- دعاء صحابي بدعاء من تأليفه سمعه رسول الله وقوله: " أنه دعا باسم الله الأعظم" (السنن).<br>7- زاد صحابي بعد رفعه من الركوع بدعاء: " ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً" سمعه النبي وقال: رأيت بضعاً وثلاثين ملكاً يبتدرون أيهم يكتبها" (متفق).<br>8- سن الصحابي معاذ بن جبل الالتحاق بصلاة سابقه، والإكمال آخر الصلاة، فأقره النبي. (أحمد)<br>9- رقية أبي سعيد الخدري لسيد قومه بالفاتحة، كررها فشفي الرجل وأعطوه جعلا عليها. (متفق)<br>10- روى خارجة بن الصلت التميمي أن عمه رقى مجنون بالفاتحة ثلاثة أيام فبرأ، فأعطوه مائة شاة، (أحمد). <br>المبحث الثاني: إنكار النبي بعض محدثات أصحابه: <br>1- إنكار النبي على تقرب أبي إسرائيل بالصمت، والشمس، والوقوف، والصوم فأقره على الصوم فقط، ونهاه عن أذى نفسه بغيره (البخاري). <br>2- نهي النبي الثلاثة الذين تعهدوا (نذروا) أن يصوم أحدهم الدهر، ويقوم آخر الليل كله، ويعتزل آخر النساء، فنهاهم وقال لهم: " أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، ..." (متفق). <br>3- منع النبي عثمان بن مظعون التبتل، وترك النكاح" لأنه لا رهبانية في الإسلام (شرح صحيح مسلم للنووي). <br>4- نهي النبي أصحابه عن الوصال في الصوم، شفقة عليهم (متفق). <br>5- إنكاره سجود معاذ بن جبل للنبي، تقليداً لما قاله قسس ورهبان اليهود، فقال النبي: " كذبوا" (أحمد).<br>الفصل السادس: هدي الصحابة في المحدثات بعد وفاته <br>المبحث الأول: محدثات الصحابة بعد وفاته  : <br>1- جمع القرآن الكريم في مصحف واحد، بعد ترددهم. <br>2- جمع عمر الصحابة على إمام واحد في تراويح رمضان. <br>3- رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير في أيام عيد الأضحى وعشر ذي الحجة، عقب الصلوات وفي الأسواق، وفي منى، وفي الفسطاط رجالاً ونساءً، وذكر البخاري جميع هذه الحالات. <br>4- قنوت عمر وعثمان وعلي وابن مسعود  في صلاة الصبح. (ابن أبي شيبة)<br>5- زيادة عمر، وابنه عبد الله، وأنس ابن مالك، في التلبية ما يقارب معانيها، إظهاراً للعبودية لله تعالى، (أهل السنن). <br>6- زيادة عثمان أذان " نداء أول" لصلاة الجمعة قبل وقت، لإعلام الناس بعد اتساع سكن المدينة، (البخاري وأهل السنن). <br>7- إجابة عثمان مقيم الصلاة بقوله: " مرحباً بالصلاة مرحباً وأهلاً" (ابن أبي شيبة+ الطبراني). <br>8- زيادة عبد الله بن عمر وابن مسعود ألفاظاً يسيرة في التشهد، (الطبراني). <br>9- افتراق الرجلين من الصحابة بقراءة سورة العصر، تيمناً للتواصي بالحق والصبر. <br>10- إكثار أبي ذر  من صلاة النافلة، دون حد من تشهد أو سلام. (أحمد). <br>11- تخصيص ابن مسعود يوم الخميس للوعظ، (متفق). <br>المبحث الثاني: إنكار الصحابة بعض المحدثات بعد وفاته  : <br>1- إنكار ابن عباس على معاوية استلام الركن العراقي والشامي من البيت (البخاري). <br>2- إنكار أبي سعيد الخدري على مروان بن الحكم تقديم الخطبة على صلاة العيد، وعلل مروان ذلك بانصراف الناس عن سماعها بعد الصلاة، فأراد إلزامهم بهذا، ولو كان في تحويل السنة بعد إلى قبل، لمصلحة. <br>3- إنكار كعب بن عجرة على عبد الرحمن بن الحكم أداءه الخطبة قاعداً، ومثله فعل معاوية بعد كبره، وكذلك عثمان، واختلف الفقهاء بين من أجاز، ومن اشترط عدم استطاعة القيام. (الموسوعة). <br>4- إنكار امرأة على عمر في خطبته تحديد مهور النساء، فتراجع عن ذلك. (فتح الباري). <br>الفصل السابع: التوقيف في العبادات والقياس عليها<br>1- أصل العبادات توقيفية، ولا يجوز ابتداع ما يوازيها أصالة، لأن هذا باطل ومحرم. <br>2- لا يجري القياس فيما لا يعقل معناه من العبادات، وخاصة الفروض في كل أنواعها، عدا جزئيات وفرعيات العبادات المعقولة المعنى، فيمكن الاجتهاد فيها عند بعض الفقهاء، بخلاف آخرين منهم: <br>1- الاستجمار بالمناديل قياساً على الحجارة.<br>2- قياس طهارة من به سلس البول على المستحاضة. <br>3- إزالة سؤر الخنزير من إناء سبعاً بالماء وواحدة بالتراب قياساً على الكلب. <br>4- ارتفاع نجاسة الخمر بالتحول إلى التخلل. <br>5- مسح الراس مرة قياساً على التيمم ومسح الخف. (؟) فيه نص عن النبي. <br>6- جواز التلفظ بالنية في الصلاة قياساً على الحج والأضحية. <br>7- النية والتكبير والتسليم في سجود التلاوة قياساً على الصلاة. <br>8- أداء الصلوات بسبب في أوقات النهي. <br>9- جواز سفر السياحة قياساً على سفر التجارة. ( وهل هذا يحتاج فتيا؟). <br>10- جمع صلاتين بسبب المطر قياساً على جمع العشاءين. <br>11- وعشرات الأمثلة التي قاس فيها الفقهاء فرعاً على حكم أصل سبقه، للمشابهة بينهما، ومن ذلك أن امرأة سألت النبي ص عن قضاء صوم أو نذر او حج عنها فقال مشبهاً به الدين: " فدين الله أحق أن يقضى". <br>وسؤال عمر عن حكم قبلته لزوجته وهو صائم، فشبه النبي ذلك (بالمضمضة) وعدم تأثيرها. <br>الفصل الثامن: <br>نماذج من اختلاف السلف في 36 مسألة<br>اختلف العلماء في الحكم على المحدثات بين مبدع ومجتهد فيها حسب ما تحتمل من حكم، في الجواز أو المنع، وإليك الأمثلة: <br>1- اتفق أهل السنة أن من صفات الله كلامه، ومنه القرآن، وهو غير حادث في ذات الله، منذ الأزل قديم،  أما كلامنا به وقراءتنا له فهي مخلوقة، حادثة، بحروف وأصوات وحبال صوتية، وكلامه به ليس ككلامنا به لأنه (ليس كمثله شيء) 11/ الشورى، وأنكر الإمام أحمد القول: بأن لفظي بالقرآن مخلوق، أو غير مخلوق. ورأى الإمام الحسين علي الكرابيسي صاحب الشافعي، القول: بأن لفظي بالقرآن مخلوق، واللفظ ذاته كلام الله غير مخلوق، وقال مثل ذلك " داود علي الأصبهاني" إمام الظاهرية، ومثله قاله البخاري " ألفاظنا بالقرآن من جملة أفعالنا، وهي مخلوقة" وألف كتاب " خلق أفعال العباد" ووافق الذهبي الكرابيسي، وأن الإمام أحمد سد الباب، لئلا يكون ذريعة لفساد التصور. <br>2- إطلاق لفظ الصفات لله ، لم يرد عن الله ولا عن رسوله، ولا عن الصحابة، سوى عن سعيد بن أبي هلال، في نقله لحديث الصحابي الذي كان يكرر سورة الإخلاص في صلاته، فأمر النبي بسؤاله عن السبب، فقال: " هي صفة الرحمن" فأخبره أن الله يحبه لمحبته لها" (متفق).<br>وأنكر ابن حزم إطلاق كلمة صفات على الله مما وصف به نفسه.<br>3- لم يكن الناس في صدر الإسلام يسألون عن إسناد الحديث إذا أخبر به الثقة، حتى مر القرن الأول، وكانوا يعتبرون الحديث المرسل عن الثقة، وجمهور الأئمة والعلماء كانوا يأخذون به، والثوري، ومالك، والأوزاعي، حتى سمعوا مقالة شيخ من الخوارج: " كنا إذا هوينا أمراً جعلناه حديثاً" فبدأ العلماء بالتثبت.<br>4- الكلام في أعمال القلوب: كالإخلاص، واليقين، والمراقبة، والخوف، والرجاء، والرضا، والخشوع، والرياء، والنفاق، والعجب، والكبر، والحسد، وأهتم بها " المحاسبي" وتحفظ عليها الإمام "أحمد" وطلب من "إسماعيل السراج" أن يحضره إلى بيته حين يجتمع بالمحاسبي وجماعته (الصوفية)، فيسمعهم دون أن يروه، فبكى لبكائهم، ووعظهم، وأثنى عليهم، لكنه لم يُفْتِهِ بأن يجتمع بهم (البداية والنهاية)، وعلل ابن كثير كراهية أحمد بسبب استخدام المحاسبي علم الكلام في وعظه، والتربية السلوكية. <br>5- التلفظ بالنية في الصلاة: الأصل أن محلها القلب دون التلفظ بها، واستحبها الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة، وأباها المالكية وابن تيمية.<br>6- الجهر بالبسملة في الصلاة: اختلفت المذاهب في قراءتها، والجهر بها، بين الوجوب والسنية، سراً أو جهراً، وروى عبد الله بن مغفل، أنه لم يسمعها من الرسول وخلفاؤه الثلاثة، واعتبر النخعي ووكيع أن الجهر بها بدعة، وطالب الجهر بها مهاجرون وأنصار معاوية.<br>7- قنوت الفجر: مشروع عند النوازل، وقنت رسول الله شهراً في الصلوات الخمس، وحصره الشافعية والمالكية في صلاة الفجر، وأنكر مشروعيته الحنفية والحنابلة. <br>8- القنوت في الوتر: مشروع عند الحنفية، والحنابلة، والثوري، وابن راهويه، وابن المبارك، طوال السنة، وعند الشافعية في النصف الثاني من وتر شهر رمضان، وأنكره مالك، وطاووس. <br>9- وضع النعلين بين القدمين في الصلاة: لئلا يؤذى بهما أحد، ورى آخرون أن يضعهما أمامه دون موضع السجود. <br>10- الاضطجاع بعد سنة الفجر: جعلها ابن حزم واجبة، لمن صلى سنة الفجر، قبل الإقامة لها، بل جعلها شرط صحة، ورأها آخرون سنة أو مستحبة، واعتبرها ابن مسعود بدعة، وكرهها ابن المسيب، وابن جبير، والنخعي، وقال: هي ضجعة الشيطان. (ابن شيبة). <br>11- جلسة الاستراحة: بعد الركعة الأولى، أو الثالثة، استحبها الشافعي، وكرهها آخرون ومنهم ابن مسعود، (ابن شيبة). <br>12- النداء الأول قبل الزوال يوم الجمعة: أحدثه عثمان لما كثر الناس، لتهيأوا للصلاة، ووافقه جمهور الصحابة عليه. <br>13- التوقيت في المسح على الخفين: الجمهور يمسح يوم وليلة للمقيم، وثلاثة للمسافر، (مسلم) وروى مالك والليث، حديث ابن عمارة رخص له النبي المسح سبعاً وما شاء، (داود).<br>14- سنة المغرب القبلية: غير مستحبة عند الخلفاء الأربعة، ومالك، والنخعي، والاستحباب عند الشافعي وأحمد وبعض الصحابة، لحديث مختار بن فلفل (مسلم)، وأمر النبي بها لمن شاء (متفق).   <br>15- صلاة الضحى: اختلفوا فيها كثيراً بين من يفعلها سنة، أو يتركها سنة، وتستحب في البيوت، وتعمد تركها أحياناً لئلا تشبه الفرائض، وقال ابن عمر إنها بدعة.<br>16- سجدة الشكر: للسرور بنعمة أو نصر، سنة عند الشافعي وأحمد والليث، وصاحبا أبي حنيفة، وكرهها أبو حنيفة ومالك، واعتبرها النخعي بدعة. <br>17- صلاة الاستسقاء: سنة في خطبة صلاة الجمعة عند الحنفية، لا غير، وعند الجمهور يسن الخروج إلى البر وصلاة ركعتين وتحويل الرداء في الخطبة (مسلم). <br>18- محاريب المساجد: قيل أول من أحدثها عمر بن عبد العزيز، عندما كان والياً على المدينة، وروي أنها كانت في عهد النبي، لحديث وائل بن حجر، (البيهقي)، واعتبرها السيوطي بدعة.<br>19- الخطبة على المنبر: كانت على باب الكعبة عهد رسول الله، وجعلها معاوية على منبر في المسجد الحرام، ولم يعترض أحد من الصحابة، والسلف، فاعتبر سنة. <br>20- الدعاء بعد السلام من الصلاة: الجمهور سنة الدعاء بعد السلام منها، وآخرون – ابن القيم -  أنها قبيل السلام بعد التشهد، وما بعد السلام يكون عقب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديث الدعاء عقب الصلاة كثيرة جداً، واختلفوا في تأمين المأمومين على دعاء الإمام رافعاً يديه، بعضهم أجاز، وبعضهم أنكر واعتبرها بدعة، ومنها مسح الوجه بعد الدعاء، وفي كل هذه الأمور أحاديث تجيز ذلك. <br>21- السجود على الحجر الأسود: استلامه وتقبيله سنة للطائفين، عند الصحابة والتابعين، ووضع الجبهة عليه جائز إلا عند مالك، اعتبر ذلك السجود عليه بدعة. (شرح مسلم). <br>22- رفع الصوت بالتكبير يوم العيد: قال به الشافعي، واعتبره أبو حنيفة بدعة، لقوله تعالى: (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة، ودون الجهر من القول) 205/ الأعراف، واختلفوا في وقته كثيراً لاختلاف الصحابة به كذلك. <br>23- خرص الرطب والعنب: لتحديد مقار الزكاة فيها، (أبي داود)، وأقره داود الظاهري في النخيل فقط، وكرهه سفيان الثوري، وأبطله الحنفية، وأن الزكاة ما يحصل باليد بعد النضج، وبدعه الشعبي، واعتبره المانعون أن الخرص في خيبر للتقدير فقط. <br>24- دعاء تقبل الله مني عند ذبح الأضحية: ودعاء النبي به عند أضحيته (مسلم)، وكرهه أبو حنيفة، ومالك، وأجازه الشافعية. <br>25- العقيقة: أوجبها الليث بن سعد، وداود الظاهري، ورواية عند أحمد، وبدعها أبو حنيفة.<br>26- إشعار الهدي: للحج (مسلم)، والنخعي، وأبو حنيفة اعتبراها مثلة، وبدعة، وقال عنها وكيع سنة، (كالحجامة والفصد والختان). <br>27- تكرار السعي للقارن: والإفراد أفضل عند مالك والشافعي، ورجح الحنابلة التمتع، والقران أفضل عند الحنفية، (ويكرر السعي لهما، والطواف يكرر لهما)، ورأى آخرون أن السعي مرة واحدة لهما، (مسلم).<br>28- التعريف بغير عرفة: وفضائل يوم عرفة كثيرة، واجتماع الناس في مساجد الأمصار يومها، للدعاء والذكر، فعله ابن عباس في البصرة، وأقره أحمد ابن حنبل، وكرهه نافع، والنخعي، ومالك، وبدعه. <br>29- إحياء ليلة النصف من شعبان: اشتهر أمر الاهتمام بها في التعبد عند تابعي أهل الشام، وأكرها تابعي أهل الحجاز، واعتبروها بدعة، لكن أهل مكة كانوا يحيونها بالحرم صلاة وطوافاً، وقراءة قرآن، واعتبر فضلها ابن تيمية، وأحمد، وأنكر ذلك ابن عربي المالكي، واعتبرها ليلة عادية. <br>30- تلقين الميت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (مسلم والسنن)، أما تلقينه عند دفنه في القبر، كرهه بعض الحنفية والمالكية، واستحبه الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية والمالكية، والنووي، وأهل الشام يفعلونه. <br>31- حلق الشارب: من سنن الفطرة، ووردت الأحاديث بألفاظ: (القص، والتقصير، والإحفاء، والإنهاك، والجز، والحلق)، وقال به ابن حجر، وقال القرطبي: " أن يؤخذ ما طال على الشفة، بحيث لا يؤذي الأكل، ولا يجتمع فيه الوسخ" وليس بالاستئصال عند مالك.<br>32- التغليظ في اليمين بالحلف بالمصحف: لحديث: " اليمين على المدعى عليه" ( متفق)، ورأى بعض العلماء تغليظ اليمين بجعله: يوم الجمعة، أو بالمسجد، عند مالك، والشافعي، خلافاً لأبي حنيفة وأصحابه، ورأى البعض أن يتجه إلى القبلة عند الحلف، وعند مالك بلفظ: " احلف بالله الذي لا إله إلا هو" ورأى أصحاب الشافعي الحلف على المصحف تغليظاً، واختلفوا عليه أو بدونه. <br>33- القضاء بالشاهد ويمين المدعي: قال به الثلاثة، عدا الحنفية، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والذين اثبتوه استدلوا بقضاء رسول الله به (مالك، وأحمد، وغيرهم)، وقضى به الخلفاء الأربعة، ومعاوية، وعمر بن عبد العزيز، واعتبرها محمد بن الحسن وابن أبي ذئب، والزهري بدعة. <br>34- الطلاق الثلاث في كلمة واحدة: أصل الطلاق السني واحدة، للمراجعة، لكن الأئمة أوقعوا الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة، فمن مبدع له، ومن محرم له، لمخالفة القرآن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. <br>35- طلاق المرأة السني يكون في طهر لم يمسها فيه، وذلك لتتبين العدة، بحمل أو بدونه، وفي حال الطلاق بالحيض، أمر المطلق، أن يمسكها إلى الطهر الثاني، عقب الحيض الأول، وذلك لتهيئة الجو لهما في الوئام والإمساك إن أراداه. <br>36- المعانقة في العيدين والعودة من السفر: حديث: " تمام تحيتكم بينكم المصافحة" (أحمد + ت)، لكن النبي عانق جعفر، وزيد بن حارثة، حينما قدما عليه. <br>لو سلمنا بكل من قال ببدعية أمر ما، من فروع الشريعة واجتهادات العلماء فيها، لم يبق عالم سالم من البدعة، وهذا لا يجوز على العامي، فكيف يرمى به عالم مجتهد؟!<br>الفصل التاسع<br>نماذج المضيقين في بعض المحدثات<br>1- مجلس عزاء الميت أجازه ابن باز، وابن جبرين، وبدعه ابن عثيمين، والالباني، والفوزان. <br>2- وعشرين مسألة ذكرناها فيما سبق صدر الكتاب، الصفحة الثالثة من هذا التلخيص. <br>3- وصف الألباني رسم خطوط على سجاد المساجد لتسوية الصفوف بدعة، (شريط له 642). <br>4- تقبيل المصحف عند ابن عثيمين والألباني بدعة، وجائز عند ابن باز والفوزان، وفعله عكرمة.<br>5- وبدع الفوزان، والألباني، اتخاذ المسبحة للذكر، وأجازها ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين. <br>نماذج وأدلة<br>المسألة الأولى: مجلس العزاء: لحديث: " ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة..." (ابن ماجة)، وكرهه الشافعي. <br>المسألة الثانية: طعام عشاء الوالدين: استدل المجيزون بذبح النبي ذبيحة والتصدق بها عن خديجة. <br>المسألة الثالثة: دخل النبي على زوجته صفية وبين يديها (أربعة آلاف نواة تسبح بهن)، وعلمها أن تقول: " سبحان الله عدد خلقه" (ت+ ح)، أجازها ابن باز، وابن عثيمين، وابن جبرين، وابن تيمية، وبدعها آخرون. <br>المسألة الرابعة: التكبير بعد سورة الضحى إلى سورة الناس: قال به أهل مكة عند ختم القرآن، واستحبه أحمد من سورة الضحى، (تهليل وتكبير) يفصل بها بين السورتين، دون بسملة، ولا يثبت ذلك سوى حديث ضعيف. <br>المسألة السادسة: فضل ليلة النصف من شعبان: لم يثبت فيها شيء، سوى أن بعض السلف كان يعتني بها لما ورد فيها من أحاديث كلها ضعيفة، إلا أن الألباني صححها بكثرتها فضيلة. <br>المسألة السابعة: بدء المحافل بقراءة القرآن: أجازه الفوزان، شرط أن تكون الحفلات فيما يباح ولا يحرم، مع عدم وجود اختلاط، أو نساء سافرات، (؟؟؟؟)، وأجازها الألباني، واعتبرها بدعة: الشيخ بكر أبو زيد، وعبد الرزاق العفيفي، وتبعهم ابن عثيمين، في عدم السنية. <br>المسألة الثامنة: القراءة للصلاة من المصحف: ورد أن عبد عائشة ذكوان أمها وهو يقرأ من المصحف، (البخاري تعليقاً، وابن أبي شيبة)، وذكره ابن حجر، وأجازه مالك، في رمضان والنوافل، وبدعها الألباني، وأقر بصحة حديث عائشة، وقال: لكنه ليس منهج السلف، وهو مخالف للسنة، وقال: (والبدعة المخالفة للسنة متفق على محاربتها لو كانوا يعلمون)، وأجازها ابن باز، ذلك في جميع الصلوات، الفرائض، والنوافل، وابن عثيمين، وابن جبرين، للإمام والمأموم، والفوزان في صلوات النوافل. <br>المسألة التاسعة: حفلات تكريم حفاظ القرآن: اعتبرها الألباني بدعة، وكذلك اللجنة الدائمة للإفتاء بدعتها، وبدعت وليمة الطعام بمناسبتها، وأجازها ابن عثيمين، والفوزان، على ان لا يداوم عليها بيوم معين على الدوام. <br>المسألة العاشرة: تقبيل المصحف: بدعة عند ابن عثيمين، أقرب إلى الأثم، والألباني بدعها، واللجنة الدائمة للإفتاء قالت: لا أصل له، والفوزان يؤجر على نيته، واجازه ابن باز، ولم ير الإمام أحمد بأساً في تقبيل منبر النبي، وقبره، ورد النقل عنه بعض تلاميذه.<br>المسألة الحادية عشرة: قبض اليدين بعد الركوع: أستحبها ابن باز، وابن عثيمين، والفوزان، وحكم عليها الألباني بأنها بدعة ضلالة، ومحدثة في الدين، ولم يفرق هؤلاء بين ما قبل الركوع، وما بعد الركوع، (دون دليل صريح سوى قياسهم القيام والرفع هو قيام) م. ن، واستنكره الألباني أشد الاستنكار، وأنه لا دليل عليه من حديث، ولا أثر عن صحابي.<br>المسألة الثانية عشرة: القيام (التهجد) في العشر الأواخر من رمضان: وقال عمر عنها: " والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد صلاة الليل، أفضل من التراويح، ثم اتخذها المسلمون سنة لزيادة الاجتهاد في رمضان، وأجازها ابن عثيمين، وابن جبرين، وآخرون، ولم يمنعها أحد. <br>المسألة الثالثة عشرة: مقدار التراويح: الأئمة الثلاثة يرونها عشرون ركعة، وعند مالك وأهل المدينة، ستة وثلاثون ركعة، والفرق بين مكة والمدينة كان بسبب الطواف بعد كل ترويحة، وأفتى ابن تيمية أنها تجوز بكل هذه الصور والأعداد، عند أحمد، وأنها لا حد لها، لأنها نافلة، غير محددة، ومثله: ابن جبرين، والفوزان، وحرم الألباني الزيادة على إحدى عشرة ركعة. <br>المسألة الرابعة عشرة: تطويل اللحية زيادة على القبضة: كان ابن عمر يأخذ ما زاد عن القبضة عند إحلاله من النسك، وقال الحسن البصري مثله، والجمهور على أن تترك، ولا يؤخذ منها شيء، والشافعي، وكره مالك طولها الكثير، وابن باز، وابن عثيمين، وابن جبرين، والفوزان، استحباب تركها فوق القبضة، وتحريم الألباني ما فوق القبضة، وأنه فعل السلف، وروى البخاري، وابن أبي شيبة عن علي، وابن عمر، وأبو هريرة كانوا يأخذون ما زاد على القبضة. <br>المسألة الخامسة عشرة: إقامة ندوات للتعريف برموز الأمة: أقامت جامعة الإمام محمد ابن سعود أسبوعاً للتعريف بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثم توقفوا عن تكراره، لاعتراض من يجيز المولد النبوي، للتعريف بسيرته صلى الله عليه وسلم، بالقول: هل ابن عبد الوهاب أولى من الرسول، فأحرجوا وتوقفوا عن إعادته، ويجدر الذكر بأن جامعة أم القرى، تقيم حفل سنوي لتكريم علماء مكة، ومنهم تكريم الشيخ عبد الله الخليفي رحمه الله، وحضرت شخصيات رسمية وعامة الحفل، ولهذا أثيرت مسألة ما هو المانع من الاحتفاء بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، لنشر سيرته العطرة والتعريف بجهاده العظيم! ولما سئل العلماء عن السبب في التفريق بين الاحتفالين، لم يعطوا جواباً مقنعاً. <br>المسألة السادسة عشرة: التهنئة بالعام الهجري: ذكره السيوطي في كتاب خاص "بالتهاني" وأنه من العادات، ولا يوصف بالسنة، ولا بالبدعة، وأجازها نصف إجازة ابن باز، وابن عثيمين، (الرد على التهنئة، وعدم ابتدائها)، لمن قال: " كل عام وأنتم بخير" تقول: " وأنت كذلك" ولا تبتدأ بذلك، وأجازها ابن جبرين، على أن لا تتخذ عادة، وبدعها الفوزان، وشبهها بتهاني النصارى.<br>المسألة العشرون: خطب الجمعة في الهجرة، وذكرى انتصار بدر، والإسراء والمعراج، وما شابهها، أجاز ابن عثيمين خطب المناسبات الدينية، للتذكير، وأنه من فقه الخطيب، وأنكر جوازه الفوزان. <br>الفصل الحادي عشر<br>صفات البدعة المذمومة في الشرع<br>1-	أنها لم تكن في زمن النبي، ولا صحابته، ولا أيام السلف الصالح (القرون الثلاثة).<br>2-	يقصد بها صاحبها إحداث عبادة لله، وزيادة في الدين. <br>3-	مضاهاة الدين، وتغيير بنيته. <br>وهي تشمل: <br>1-	إضافات في الاعتقاد، وتشبيه الله بخلقه، والقول بالحلول والاتحاد، ووصف المخلوق بصفة ربوبية، والاعتقاد بتحريف ونقص القرآن، أو تكفير المسلمين، أو بغض الصحابة، أو الاعتقاد بعصمة غير الأنبياء، منها ما هو مكفر، ومنها ما هو ضلال وفسق. <br>2-	تغيير هيئات الصلاة المفروضة وغير المفروضة، وتغيير الترتيب المعهود عن النبي والسلف. <br>3-	تغيير توقيت الصيام، والحج، والصلوات.<br>4-	إضافات إلى هيئات الصلوات وأعدادها.<br>5-	اختراع عبادات غير ثابتة بأحاديث صحيحة، كصلاة الرغائب، وليلة النصف من شعبان. <br>6-	اختراع هيئات دائمة لمناسبات شرعية، لم يشرع فيها ذلك، إلا إذا كان من غير قصد ولا نية، سوى الذكرى والوعظ، والعبرة، ونشر المعلومة والعلم. <br>7-	تغيير مقدار الكفارات المشروعة، وعدة المطلقات، وأنصبة المواريث، بالهوى والتشهي. <br>8-	التفريق بين السنة السيئة، وهي (البدعة)، والسنة الحسنة، وهي (مباحة). <br>9-	القول عن حكم بدعة، لا يعني وصف من أجازه أنه مبتدع ضال، ولا يوصف بالابتداع. <br>10- طالب العلم ينبغي أن يكون مؤدباً قبل أن يكون عالماً. <br>ملاحظة: <br>1-	حدث د. اسحق الفرحان ابن باز فقال له: يوم رأس السنة الميلادية، إذا مر غريب أجنبي على الأردن وعمان يظن أنها بلد نصراني من كثرة الاحتفال والزينة، وليس لدينا طريقة نرد بها هذا، سوى الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، لنبين أننا كذلك بلد إسلامي، فقال ابن باز له: " أنتم أدرى بأحوالكم". (فتوى). <br>2-	كل شعوب الأرض تحتفل بعظمائها، إلا المسلمين يتحرزون من ذلك، أليس هذا يعتبر تقصيراً وطمساً لإنجازاتهم؟! وغمطاً لإنجازات رموزهم وأبطالهم. <br>وأضيف أنا الملخص لهذا الكتاب فأقول: <br>1- " هل ديننا العظيم، الذي نزل للبشرية كلها، عبر القرون والعصور، لم يتبق فيه من يفتي في مسائله هذه الصغيرة، التي لا تتجاوز أصابع اليدين مرتين، سوى أربع أو خمس علماء من أرض نجد حصراً، ألا يوجد علماء كبار من أرض الكنانة، والأزهر الشريف، وأرض الشام، وأرض فلسطين، وأرض العراق، وأرض المغرب العربي الكبير، وأرض السودان، وأرض الأناضول، وأرض الهند الكبير، وأرض أندونيسيا العظيمة، وأئمة السلف في الفقه، كانوا يرحلوا من بلد إلى آخر، لينوعوا طرق تفكيرهم، ووعيهم، وفهمهم لشريعة الله، ويتتبعوا الآثار في كل الأقطار، ثم نجد اليوم الفقه حصر في زاوية لدى هيئة صغيرة لا تتعدى عدد أصابع اليدين من لون واحد، ومزاج واحد، وعقلية واحدة، ومصدر واحد، لا يتعدى الشيخ الكبير ابن تيمية رحمه الله، وتلميذه محمد ابن عبد الوهاب.<br> 2- بالإضافة إلى أننا نجد تلاميذ هذا الفريق يتصارعون في دائرة ضيقة من المسائل، وكل الهم والحرص، تبديع أكبر عدد من المسلمين، وإخراجهم من دائرة الشرعية الإسلامية، وأهل السنة والجماعة، وكأن أهل القبلة، لم يعودوا أهل قبلة واحدة، وكتاب واحد، ورب واحد، مع جرأة في التبديع والتكفير، والتضليل، للكبير قبل الصغير، وللعالم قبل العامي والجاهل، وكأننا في ساحة حرب، وكأن الإسلام ليس أمامه مشروع ضخم من الحضارة والبناء والتوحيد ورص الصفوف، للقضاء على الجهل والمرض والتخلف والذل والمهانة والاستعمار المبطن والمكشوف.<br>3-  وكذلك لا تجد أسنان داعية من هؤلاء، تظهر من التبسم، من كثرة التعود على التكشير، والعبوس، والتجهم، مخالفين سنة النبي في البشر والتبسم الدائم، ومئات المسائل الحديثة، بحاجة إلى فتاوى واجتهادات جماعية، لكبار علماء الإسلام في الأرض، بينما نسمع فتاوى مضحكة لهشاشة العلل التي تحكم عليها بها، وكل ذلك والحجة الجاهزة التي لا علاقة لها بالأدلة من قريب أو بعيد: القول: " لم يفعله النبي، لم يفعله الصحابي، لم يفعله السلف" وكأن الشريعة كلها والاجتهادات جميعاً إلى يوم القيامة، على النبي وأصحابه والسلف أن يفعلوه، وهذا لم يقل به أحد من العلماء. <br>4- وأخطر ما في هذا الاتجاه، هو إباحة الاجتهاد غير المدرسي، اعتماداً على النص لا غير، مع أن جميع علوم الأرض لا يقبل فيها سوى أهل التخصص، والمهنة، وإن الشريعة والاجتهاد، ليس أقل مرتبة من علم الطب، والهندسة، والكيمياء، والفيزياء، والصيدلة، والإلكترون، وعلم الجينات والوراثة، وعشرات العلوم المتخصصة، التي لا يسمح بممارستها، والتحدث بها من غير أصحاب الكفاءة والترخيص المعتمد، لئلا يقع الخلل على عباد الله من نشر معلومة أو ممارسة خطأ على عباد الله، فكيف يسمح لغير المتخصصين بطريقة قانونية وعلمية، أن يضلوا عباد الله عبر القنوات والشبكات والإعلام؟ فهل دين الله مستباح لمن هب ودب، ويتخرج على ألسنة هؤلاء الأدعياء آلاف الناس، بثقافة مغلوطة محرفة، تحت دعاوى الرجوع للكتاب والسنة، مع أن مصادر التشريع متعددة على ضوء هذين المصدرين الرئيسيين.<br>5- ولقد تبلور الفقه والتشريع عبر الأئمة المعتبرين، بمدارسهم الفقهية المعتبرة المعتمدة، ولديهم عشرات آلاف الكتب، وعشرات آلاف العلماء في القديم (السلف) والحديث (الخلف)، يرمى هذا كله، أو يشكك فيه، أو يهمل، ليختزل الفقه والعلوم الشرعية بعدد من علماء بقعة صغيرة، من الأرض، بحجة أن هؤلاء هم العلماء، وغيرهم من علماء الإسلام في الأرض، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، في طي النسيان، أو التناسي، حسبنا الله ونعم الوكيل، لا أقول ذلك إلا من تحسري على إهمال العلماء العاملين من أهل الإسلام، حين سئل أحد هؤلاء، عن جلب علماء إلى منطقتهم، قال الشيخ: " لسنا بحاجة إلى علماء أغراب من خارج بلدنا" وكأن الدين ماركة قابلة للتأميم، والعياذ بالله، وهذا القائل من كبار علماء المجموعة، التي أتحدث عنهم، هداني الله وهداه للحق، والعمل به، والتوفيق والقبول.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%ac/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>خلاصة كتاب &quot;الوجود الحق&quot; د. حسن الهويدي</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a/</link>
                        <pubDate>Tue, 24 Aug 2021 01:18:37 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[تلخيص كتاب &quot;الوجود الحق&quot; د. حسن الهويديمقدمةهذا البحث أصل في كل حقائق الوجود والموجود، وإثبات الخالق والمخلوق، والبداية والنهاية، والخير والشر، والسعادة والشقاء....الخ من منظومات ومفاهيم الح...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[تلخيص كتاب "الوجود الحق" د. حسن الهويدي<br>مقدمة<br>هذا البحث أصل في كل حقائق الوجود والموجود، وإثبات الخالق والمخلوق، والبداية والنهاية، والخير والشر، والسعادة والشقاء....الخ من منظومات ومفاهيم الحياة، بينما عدمية وعشوائية الكفرة تنسف كل ما توصلت إليه البشرية من حقائق، هذه الحقائق التي تعتبر نقيضاً لإنكارهم ولا أدريتهم، قال تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) 32/ يونس، ويبقى البرهان على وجود الله الحق ساطعاً كالشمس التي لا يمكن إنكارها في رابعة النهار والسماء صافية نقية. <br>الوجود<br>حينما نذكر الوجود، نذكر ما يقابله وهو العدم، فإما أن ننفي العدم فيثبت الوجود، أو نثبت العدم، فنكون قد أثبتنا حقيقة، وهذا يجعل العدم المطلق محال، ولهذا إذا أثبتنا أو نفينا فقد ثبت الوجود، وهذا ما توصل إليه " ديكارت" بقوله: " أنا افكر، إذن أنا موجود" وقد سبقه ابن سينا بقرون في هذه الحقيقة، والوجود بعد إثباته نوعان: مطلق وإضافي، والعدم كذلك منه: المطلق، والإضافي، فالمطلق من الوجود: ما لا بداية له ولا نهاية: (الأزلي)، والإضافي ما اقترن ببداية أو نهاية، وعرضة للتغير، أما إدراك الحواس للموجودات، فهو محدود بعتبة دنيا وعتبة عليا، قاصرة عن رؤية ما عداهما، ولهذا لا يمكن للحواس الإحاطة بكل الموجودات، وتلحقها النسبية، ولهذا فمن ينكر ما لا تدركه حواسه، يقع في الجهل، لأن العقل يكمل إرشاد الحواس، كما يكمل الوحي إرشاد العقل للصواب والحق، واللاأدري ينقض نفسه بلا أدريته، لأن الحكم على الأشياء بلا أدري، هو أدرية بالنفي، وهي حكم وحقيقة ولو كانت سلبية، مما يجعل الأدرية المطلقة منتقضة بذاتها، فالريبية حقيقة سلبية، وهي مجرد حيلة نفسية للتهرب من مسؤولية الالتزام بالحقائق، تشبهاً بالسوائم والبهائم، ولو قيل لأحدهم ادخل ناراً مشتعلة لامتنع، لعلمه بحقيقة إحراقها وضررها، ومثله: التعامل مع السم، والقذر، والضرر، فيفضحه امتناعه عنها. <br>السببية<br>منذ أن وُهِب الإنسانُ قوة الإدراك بنور العقل، وهو يتساءل عن مبدئه ومنتهاه، من أين جاء؟ وإلى أين المصير؟ وإدراكه لخروجه من رحم أمه وصلب أبيه، لا يقنعه، لأنه يتساءل عن المبدأ الأول له ولأبيه ولجميع الأسباب في هذا الوجود: كالمطر، والثمر، والشجر، والحجر، وبالتتبع لجميع الموجودات ندرك أن وراءها أسباب سابقة، تصل إلى مسبب الأسباب وهو الوجود المطلق (الخالق) الذي لا بداية له ولا نهاية، لأنه لو اتصف بإحدى هاتين الصفتين، لما كان وجوداً مطلقاً، ولكان شبيه الموجودات السببية الإضافية، وهذا يؤدي إلى العدم والعدمية، ولا يوجد شيء من العدم، ولانتفى الوجود والموجودات كلها، ووجودها عين الحقيقة الدالة على الأزلية، وهذا ما أدركه الأعرابي بفطرته: " البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، أفلا تدل على الصانع الخبير؟! وهذا ما جعل جميع العقلاء في العالم قديماً وحديثاً، يؤمنون بهذا المبدأ، وهو " مبدأ السببية" وهو من أول مبادئ العقل المديرة للمعرفة، مختصره: " لا بد لكل حادث من محدث" قال تعالى: ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) 35/ الطور، وهذا ما سماه ابن سينا: "واجب الوجود" لاستحالة أن ينبثق الموجود من العدم، ولهذا لا بد للمخلوق من خالق (القاعدة 1). <br>ومن يزعم أن هذه النتيجة مستندة إلى القول بحدوث العالم، ويفترض أن العالم قديم، يرد عليه الإمام الغزالي بالقول: " إن العالم كله في حركة، وهي إما شفع، أو وتر، وفي كلتا الحالتين، تكمل عدداً وليس صفراً، وهذا يعني أنها في محدودية، وهي صفة الحادث، فمن أحدثها؟ سوى الله غير الحادث، ولو زعم الملحد أن العالم هيولى طرأ عليه الحركة والصفات، فمن رجح هذا؟ إنه الله، المختلف عن هذا، لأنه لا يصح له وفيه هذا، وهذا اعتراف بالخالق سبحانه، وما ينطبق على الحركة والسكون، ينطبق على الحرارة والبرودة، ولو كانتا منذ القديم، لانتهيتا، بالتعادل المطلق منذ القديم، وهذا يجعل (المادية الجدلية) تنهار ولا تثبت، وسقوط الاتحاد السوفييتي معقل الإلحاد في العالم، أكبر برهان على سقوط النظرية المادية التي حاولوا أن يناصروا باطلها، فانهارت وانهاروا معها إلى غير رجعة. <br>الخالق العظيم<br>الصفات التي تعرِّف بالخالق العظيم: منها صفات رئيسة، ومنها مكملة، وأهمها أنه خالق، قال تعالى: (أفي الله شك؟ فاطر السموات والأرض) 10/ إبراهيم، وكما أثبتنا أن الكون حادث، وحدوثه ينطلق من وجود الله الأزلي، وبأمره وقدرته وكماله، فهذا يدل على أن الخالق قادر على كل شيء، ولا يعتريه حدوث أو تغير، لأن ذلك من صفات الوجود الإضافي الممكن، وليس الواجب، وهو المخلوقات، ولو اتصف واجب الوجود بالحدوث لسبقه العدم، والعدم يستحيل أن يكون أصلاً للوجود، كما يستحيل أن يكون الحادث أصلاً للحادث، لأن التسلسل باطل، لأنه يقود إلى اللانهائية، وهذا محال في الكون بدلالة ازدياد العدد ونقصانه، في الحركة والسكون، كما قال الإمام الغزالي، لأن الوجود الكوني ينتهي ببداية، كما ينتهي بنهاية، بدلالة السبر والنظر والاستقراء، وهذا يوصل الكون إلى نقطة العدم في البداية والنهاية، مما يجعل وجوده انبثاق وأمر من وجود واجب، لا يسبقه حدوث ولا عدم، وهذا ما أدركه أرسطو بقوله: " تنتهي الأسباب المتسلسلة إلى سبب وحيد نهائي هو الله الخالق" وأضاف بعض الفلاسفة القول بان سلسلة الأسباب تنتهي على استقامة، بالخالق، لاستحالة اللانهائية، وتنتهي بالخالق على الدور الدائري، لاستحالة الدور، بأن يكون الحادث عين المحدث، لأن هذا يجعل الخالق محدثاً سبقه العدم، وهذا مستحيل، لأن العدم لا يكون أصلاً للوجود، لأن الموجد للموجودات (الخالق) منزه عن الحدوث، والعجز، والأفول، بمعنى أنه يتصف بالكمال المطلق (قاعدة 2).<br>معرفة الخالق لا يحاط بها: دعا رجل رجلاً آخر للإيمان وهما على ساحل بحر، فقال الثاني للأول: " أرنيه " فقام الأول بحفر حفرة قريبة من الشاطئ وأخذ ينقل ماء البحر إليها، وهي تطفح، فقال الثاني: ماذا تصنع يا رجل، قال: " أنقل ماء البحر لأضعه كله في هذه الحفرة، فقال له: " هل أنت مجنون؟ كيف تسع حفرة؟ ماء البحر؟ فقال الأول: وكيف يسع عقلك الإحاطة بمعرفة الله أو رؤيته؟! وأنت لا تستطيع أن تحيط بما في عقلك، أو قلبك؟ فسكت الرجل، قال تعالى: ( لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير) 103/ الأنعام، ونقص المخلوق ومحدوديته تمنعه من رؤية الخالق والإحاطة به، فهو يُعرَف ولا يُحَاط به (قاعدة 3).<br>3- والسؤال عن خالق الخالق: خطأ في صيغة السؤال ومضمونه، لأن الخالق لا يُخلق، لأنه لو كان كذلك، لكان حادثاً، والحادث لا يَخلق، لأنه في الأصل كان عدماً، والعدم لا ينتج الوجود، والمخلوقات خُلقت من واجب الوجود، وليس من حادث ممكن الوجود، فالسؤال غير صحيح. <br>قيل أن رجلا سأل أبا حنيفة من خلق الله؟ فقال له عد من الواحد صعوداً ففعل، ثم قال له عد قبل الواحد، فقال ليس قبله شيء، فكان جواباً مسكتاً، لأن الله لا يشبه الحوادث حتى نقيسه عليها، وأنه ليس بناقص أو عاجز، حتى يحتاج إلى غيره، لأن وجوده واجب، وكماله مطلق (القاعدة 4).<br>وباختصار: <br>(1): لا بد لكل حادث من محدث، وبالتالي لا بد لهذا العالم من خالق. <br>(2): الخالق الواجب الوجود كامل مطلق، لا يعتريه عجز أو افتقار. <br>(3): الكامل المطلق الواجب الوجود لا يفتقر إلى الموجد، لأن الافتقار نقص منزه عنه. <br>(4): يعرف الكامل المطلق بصفاته، ولا يحاط به، لا برؤية ولا بعلم. <br>الطبيعة<br>كثير من وسائل الإعلام المعاصرة، ومثقفي اليوم ينسبون قضايا الخلق والإيجاد إلى الطبيعة، مع أنها ليست سوى مظهر من مظاهر المخلوقات، وأحد مفردات الموجودات، الآفلة والمتغيرة والحادثة والممكنة، والزائلة، التي لم تخلق نفسها، بل خلقها الله القدير. <br>معناها اللغوي شقين: 1) السجية والخلق، 2) الأشياء من نبات وحيوان وجماد، وهذا معنى غير دقيق، 3) صفات الأشياء وخصائصها: من حرارة، وبرودة، ورطوبة، ويبوسة، وملاسة، وخشونة، وحركة وسكون، وتزاوج، وتوالد...الخ.<br>أولاً- القول أن الطبيعة خلقت نفسها والكائنات، قول متهافت، لأن الشيء خلق نفسه، فكيف يصبح السبب موجد للمسبب، والعكس، ونحن نرى بطلان التسلسل، وبطلان الدور، عقلاً ومنطقاً. <br>ثانياً- والقول بأن الخصائص والصفات خلقت الموصوف بها تفسير سطحي غير علمي وغير دقيق، فالقابلية والكمون في الأشياء والنباتات والجمادات، لا إرادة لها ولا عقل ولا وجود مستقل، ولا منهج حتمي، ولا تصميم محكم، فمن وضع هذه القابليات والتصاميم في الأشياء، فتفعل فعلها أو لا تفعل حسب أمر الواضع وقدرته ومشيئته؟ ولهذا ينسب العلمانيون التأثير إلى فعل مبني للمجهول، تهرباً من القول أن الله هو الخالق البارئ المحيي المميت، الفعال لما يريد.<br>كيف تمتص جذور النباتات والأشجار ما يناسب ثمارها بالمقدار المناسب من التركيبات الحيوية والعضوية من تربة الأرض، مع أن الماء واحد، والتراب واحد، وكل نبتة مصنع عملاق كامل متكامل، فمن يديره؟ والمزارع يغط في نومه العميق، وهو يعمل بقوة خفية على أكبر وأعلم أهل الأرض في الزراعة، أو في البيطرة، أو في الإدارة، إنها الطبيعة التي خلقها الله ويدبر أمرها الله العليم القدير الحكيم، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)) الأنعام، ولا يختلف عابد الصنم القديم عن عابد الطبيعة المعاصر، فينسب كل منهما الخلق إلى من ليس بخالق بتاتاً، فيجعل الحداثيون الطبيعة إلهاً يعبد من دون الله تعالى.<br>التوحيد<br>بعد تبدد سراب كل الشكوك في وجود الله وعظمته وقدرته، وأنه الخالق الأوحد لكل شيء، مما تدركه أبصارنا وبصائرنا، وتلمسه حواسنا وأيدينا، فمن الواجب التعرف على صفاته تعالى: <br>- هو الأول: ليس قبله شيء، وهو الآخر: ليس بعده شيء، (لأنه أزلي أبدي)، وهو الحي: الدائم، القيوم، وهو متصف بالإرادة، والمشيئة، (يفعل ما يريد)، وهو السميع، العليم، البصير، القدير، بأوصاف مطلقة، لا يعتريها حدود، ولا يعجزها خفاء أو ظهور.<br>- وهو الواحد الأحد: لا شريك له في الملك، ووجوده متصف بالكمال المطلق، والتفرد الكامل، ولو اتصف معه أحد بربوبية أو الوهية، لانتفت الوحدانية، وصح التعدد من غير حصر، وإن بطل التعدد، ثبتت الوحدانية، ولزم التوحيد، والقول بالتثنية، يفرض ميزة لأحدهما على الآخر، لأن التساوي المطلق يجعل الثاني هو الأول، ومعنى ذلك التطابق التام، وهذا ينفي التعدد، وإذا كانت لأحدهما ميِّزة فهذا يعني فضل أحدهما على الآخر بها، وهذا يجعل المفضول ناقصاً، والناقص لا يكون إلهاً ولا كاملاً، فثبتت وحدانية الله الواحد، والقول بالتثنية يفرض إطلاقين، وهذا محال، لأن الإطلاق محيط بالكل، فتبقى إحاطة وإطلاق أحدهما، والآخر يثبت بطلان إحاطته وإطلاقه، فيبقى واحد هو الإله، والثاني وَهْمٌ لا وجود له، والله القديم الأزلي يثبت به حدوث العالم، ونفي قدمه، لأن القول بقدم العالم يفيد وجوده المطلق، ووجود إطلاقين محال، فيكون العالم حادث، والخالق قديم، وإذا افترض أحدٌ إلهين، لكان أحدهما يحيط بالآخر، حتى يكون إلهاً، لأنه مطلق القدرة، فيثبت عجز الثاني ونقص قدرته، وهذا ينفي كونه إلهاً، فيبقى الواحد الأحد، ويقول الفلاسفة عن هذا (برهان التمانع) أن يريد الأول شيء ويريد الثاني عكسه، فمحال نفوذ الإرادتين، وغلب إحداها يبطل الأخرى، وهذا ما قاله الطبري: " الإله لا يعجزه شيء، والعاجز عن صاحبه ليس بإله " وفكرة التعدد، ليست سوى فكرة بدائية من الوثنية، والجهل، ولو فكر العقلاء بتجرد دون تقليد أعمى، لأقروا بالوحدانية دون تردد، قال تعالى: ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)) الأنبياء.<br>أدلة القرآن<br>1- النشأة الأولى: قال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ (36)) الطور، وهذا إشارة إلى قانون السببية، وعجز الإنسان بنفسه، وأن خالقه الله، ابتداءً من النطفة، بل قبلها في أغذية الأرض، تصل إلى الشرايين، ثم خلايا الجسم، وتكوينها للنطفة في الرجل، والبويضة في الأنثى، وكيفية التقائهما وتمازجهما، وتكاثرهما، بعمليات غاية في التعقيد والتصميم، والنشأة الأولى وأطوار الخلق، تجري دون تدخل من الإنسان، ولا دراية، والعصارات وحدها في الجسم والسوائل المتعددة، أعجوبة في جسم الكائن الحي، ولكل دوره ووظيفته، قال تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) 21/ الذاريات، ولو سألت أعلم أهل الأرض، عن دور غدة البنكرياس، والخصية، والغدة النخامية، وغيرها من أجهزة الجسم، لأقر بدورها الكبير الهائل في النمو السليم والطبيعي للإنسان، ولا مقارنة بين ما صنعه الإنسان بالتركيب والتوليف، وبين ما خلقه الله دون وساطة شيء، سوى كن فيكون، نعم استطاع العلماء صناعة الصواريخ والقنابل الذرية المدمرة، وعجزوا أما فيروس أو ذبابة أو حشرة تكتسح العالم، وصحة الناس، لأن سر الحياة لا يملكه إلا الله.<br>2- النشأة الأخرى: (إحياء الموتى): تُجمِع جميع المؤلفات البيولوجية بأن سر الحياة، ونفخة الروح في المادة أو البدن مجهول ومعجز، وخارج عن قدرة الإنسان في فهم سره وكنهه، قال تعالى: ( يخرج الحي من الميت، ومخرج الميت من الحي، ذلكم الله فأنى تؤفكون) 95/ الأنعام، و (ويسألونك عن الروح، قل الروح من امر ربي، وما أوتيتم من العلم، إلا قليلاً) 85/ الإسراء، وحوادث العودة للحياة تثبت أنها حق: كما ثبت على يد عيسى عليه السلام بالتواتر، والخبر الصادق، وكتب السماء جميعاً تؤكدها، فاغتر النصارى بما فعله نبيهم فالهوه، وعبدوه، وما حدث من معجزات على يد إبراهيم بإحياء الطير المقطع، وعلى عهد موسى أحيا بعضاً بعد إماتتهم، ونطق المقتول بضربه بضلع من البقرة المذبوحة، والخوارق الكثيرة على يد الأنبياء تثبت الإحياء يوم الحساب.<br> ومثال علمي على ذلك: سُحِقَتْ خلايا الوجه السفلي لأوراق التنباك، وعرضت لحرارة عالية، حتى زالت جميع آثار الحياة فيها، ثم استنبتت فظهرت الحياة فيها من جديد، (إن الذي أحياها لمحيي الموتى)، والنطفة والبييضة الإنسانية، قبل تكونهما كانتا مواد غذائية في الشرايين، جماد من معادن أو نبات، ثم بعد تكونهما والتقائهما، يتكاثرا عن كائن حي خرج من موات، ومنكر النشأة الآخرة، بسبب نسيان أو تغافل عن النشأة الأولى في الحياة، فهذه مثل تلك، (ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) 62/ الواقعة، وكما يتولد الجرثوم من ذرة بروتينية، تعود الحياة إلى الرميم، كما كانت أول مرة، مع ملاحظة الأمور التالية: <br>1- أن ذرة البروتين التي يفترض كونها أصل الحياة والأحياء، تسير في غائية حيوية مطردة مكونة قابلية التحول لكائن حي بقدرة الفاعل الأول والخالق سبحانه، لأنها مجرد سبب، يحتاج لعشرات الأسباب الأخرى، التي تكون كل منها عاجزة بذاتها، لولا تدخل الخالق ينفخ فيها الحياة، ويقدر لها أمر التحول والتوالد والتكاثر.<br>2- فرضية دارون: (لم تثبت بنظر العلم الحديث): وهي تستند على المزاعم التالية: <br>أ- تكيف الكائن الحي مع البيئة: الإنسان في القطب البارد سمين، وفي خط الاستواء الحار نحيف هزيل، حيوانات الكهوف المظلمة عمياء، وأفواه الحيوانات وجلودها وأطرافها تتلاءم مع بيئتها ونوع غذائها.<br>- والرد على هذا نقول: أن التكيف ظاهري، لأن الخلية الأم والتصميم الداخلي لها، لا علاقة له بهذا التكيف الظاهري، لأن الخلايا الأم، لا تتبدل إلى نوع آخر، ولم يثبت هذا التغير في أي نوع أو فصيل، لأن النوع مرتبط بالنطفة الأصل، قبل تأثرها بالبيئة، التي تحدث فيها أثرها، بل يعتبر التكيف معجزة ربانية من الخالق، للكائن، ليكون لديه قدر من الحرية في التلاؤم مع الظروف والبيئة. <br>ب- تشابه الكائنات الحية: في أطرافها، وأصابعها، وأجهزتها الداخلية، كأنها من أصل واحد.<br>- والرد على هذه الشبهة نقول: إن التشابه الجنيني الأولي الظاهري، لا يدل على الأصل الواحد، لأن هذا التشابه لا يستمر، وتظهر الفوارق مع النمو والتقدم في مراحل الخلق، مع يقيننا بأن الخلية النباتية أو الحيوانية ليس لديها عقل أو تدبير ذاتي لتكون في حالة غير التي صممت فيها أصلاً، مستقلة عن غيرها من الخلايا والكائنات، وتشابه بعض أعضاء الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، لا يعني أن أحدهما تحول عن الآخر، كالثديين، وغيرهما، ولكن الإعجاز أن يكون الاختلاف مع هذا التشابه، فيكون فاعلية عضو، وضمور آخر، لحكم أخرى، وكونهما أشقاء في الأصل، والخلق الأول.  <br>ج- تطور الجنين في الرحم: عند الحيوانات والإنسان. <br>- مردود بالقول: أن هذا التشابه ظاهري أولاً، ثم اختلاف الحياة في الرحم، عندها في كائنات أخرى برية، أو مائية، والنطفة غير البييضة، وغيرهما في الحيوانات الأخرى، فالتباين واضح والقياس فاسد، وولادات الكائنات مختلف بشكل كبير جداً، ثم لا دليل على انقلاب النوع، إلى نوع آخر، صحيح أن جميع الكائنات خلقت من أصل واحد، كما ذكر القرآن بقوله: ( والله خلق كل دابة من ماء) 45/ النور، فوحدة الأصل، لا يعني التطور من بعضها، وحتى لو فرض هذا لا بد من تصميم نراه، حتى يحول الماء إلى كائن بهذا الشكل أو ذاك، فالاحتياج إلى القدرة والتصميم ومشيئة خالق، لا يمكن إنكارها في أي كائن أو مخلوق، لأننا لو وضعنا اليوم قطرة ماء في حيز مئات السنين، فهل لديها القدرة على التحول إلى شيء آخر غير الماء؟ وتشابه الجماجم تبين أن الادعاء به غير سليم علمياً، وأن الأحافير ليست حقيقية، لاختلاف التركيب الداخلي الجيني للقرود عن الإنسان، وأن تشابه العظام ليس دليل على الحقيقة الداخلية للتركيب العميق المادي والنفسي. <br>د- ادعى دارون أن حافز التطور والترقي في الكائنات داخلي، وليس من الخارج، والبقاء يكون للأصلح والأقوى، في الصراع بين عناصر الحياة والأحياء. <br>- نقول: إن الحافز الداخلي، يفترض فيه الغائية والتصميم، وهذا لا يكون لغير العاقل، والأحياء من غير الإنسان غير عاقلة، وحتى الإنسان حوافزه الداخلية ليس لها قوى إدراكية، فمن يوجهها؟ ولو وجهها الإنسان لاختار أقوى ما في الحياة والتطور، وهذا غير موجود، لأن المصمم للحياة بأسرها هو الله، وإذا كان هناك شيء من ذلك، في الأحياء، فهو بالسنن الإلهية التي صمم الكائنات عليها، لا تملك خيارات غير التي صممت فيها، فبعض البذور لها أجنحة تطير آلاف الأميال، حتى تجد الماء ليبقى نوعها، وبعض أنواع البعوض مسلحة بأكياس هوائية تمنعها من الغرق ليبقى نوعها، ومثل هذه الظواهر كثيرة لا يحصرها عد، في سائر الكائنات، تدل على التدبير الحكيم، وليس الأقوى هو الأبقى، حيث نجد العصفور الصغير، مع الصقر الجسور، والنسر الكبير، والحصان والحمار، والأسد والغزال، ونجد طفل الأرقى وهو الإنسان أضعف من سائر الحيوان، فيحتاج إلى سنوات لحضانته، ونجد سائر الحيوان موجود بتوازن كماً ونوعاً دون طغيان أحدها على الآخر.<br>وهذا كله يثبت بطلان نظرية (دارون) وتناقضها، الذي أقر به علماء البيولوجيا أخيراً في كثير من <br>جامعات العالم اليوم، بل ذكروا اعتراف دارون نفسه بوجود حلقة مفقودة في نظريته، وهي وجود حيوان مرحلة وسطى بين القرد والإنسان، وهذا ما لاوجود له.<br>المصادفة<br>القول بوجود العالم والكائنات مصادفة، قول يأباه العقل والعلم، وهو قول يتخذه الجاهل تكئة لتغطية <br>جهله بالسبب الحقيقي، وتبين حقائق الرياضيات أن احتمال ترتيب عشرة أرقام متتابعة، هو 1/10 أس 10، أي 1/10 مليارات مرة، أي احتمال الخطأ في الترتيب، هو عشرة آلاف مليون مرة إلا واحدة، فإذا علمنا أن العرى الملونة، (الكروموزومات) في تركيبة أي حيوان على وجه الأرض، ثابت، لا يتغير لكل نوع وجنس من الإنسان أو الحيوان، وهذه العرى بالملايين، التي تشكل كل مجموعة منها في التوالد أحد أعضاء الكائن الحي، وهي بالمليارات في الحياة والأرض، وبحساب دقيق لا يخطئ، مما يستبعد وجود المصادفة أصلاً في الخلق، فكيف إذا كانت تتعلق بجميع الكائنات من جماد وحيوان ونبات، وماء، ومطر وقوانين الجاذبية، وتركيب الأجرام السماوية ودورانها، ولو حدث خلل في هذا لولدت المرأة حيواناً ولولد الحيوان إنساناً وهذا لم يحدث البتة، ولو اختلت النسبة في الأكسجين والآزوت لعمت الحرائق الأرض كلها، ولو اختلت نسبة الهيدروجين والأكسجين في الماء، لما صلح للشرب، ولقتل الناس عطشاً، ولو اختلت قوانين ودرجة الجاذبية على ما هي عليه، لاستحالت الحياة، وقضي عليها، قال تعالى: ( إنا كل شيء خلقناه بقدر(49)) القمر.<br>يوم الحساب<br>اعتراضك على من ينزع عنك حقك، أو يظلمك، مطالباً إياه بأن يكون عادلاً معك، هو الأساس الأول للقيم الأخلاقية، وكذلك التمييز بين العدل والظلم، ومن العدل ينشأ الصدق، والأمانة، والوفاء، ويتولد منها ومن نواقضها، مفهوم الخير والشر، وعلى أساسهما مع ما سبق، تقوم النظم الاجتماعية، والمجتمعات الإنسانية، ولو حكمت هذه الأمور النسبية، فإنها لا تهدم الأصول التي بنيت عليها، وحتى اللصوص يقيمون العدل فيما بينهم، لقسمة المسروقات، وحتى من ينكر مفهوم الأخلاق، لا يستطيع التنكر لقيم العدالة في استقرار الدول والمجتمعات، ومن يفوته العدل في الدنيا، لا يفوته العدل السماوي، لأننا أثبتنا أهمية وجود العدالة وضرورتها، وهذا ليس خيالاً، بل واقعاً يجمع عليه كل البشر، قديماً وحديثاً بالفطرة، ومن أنكر الجزاء الأخروي، إنما هو إنكار لما يشعر بالحاجة إليه ضرورة، وتهرب من تحمل مسؤولية أفعاله الشائنة، وجهله المطبق، وما أثبتناه من وقوع النشأة الأولى، والنشأة الآخرة، يثبت الحاجة إلى يوم يحاسب فيه الناس على أعمالهم، وليس بإمكان أحد إنكار وجوب المحاسبة الدنيوية، والأخروية هي تتمة لها وتأكيد لوجوب مفهومها، ولهذا نجد جميع البشر، لا يقبلون بأن يعتدي عليهم أحد، حتى الطفل الصغير، لو آذيته صرخ وبكى، والكبير إذا ظُلِم قاوم واشتكى، وبعض الناس افترضوا جهلاً أن عقاب الظالمين، يتناقض مع رحمة الله المطلقة، ونسوا أن هذا العقاب هو من رحمة الله، لإقامة العدل، وردع الظالم المعتدي.<br>  المختزل.  <br>وذكر النفيسي في كتابه" على صهوة الكلمة ما خلاصته: <br>.<br>الخلود<br>الوجود والعدم، مطلق ونسبي، الوجود المطلق هو الواجب، وهو الله (الخالق)، والوجود النسبي هو الموجود الإضافي (المخلوق) بفعل الموجد المطلق، والعدم المطلق محال، لأن واجب الوجود أزلي، والعدم الإضافي، هو غياب أو موت أو فناء الموجود الإضافي (المخلوق)، وكثير من التحولات في الكائنات، تمر بالعدم النسبي، أو الإضافي، مثال تحول الماء بالتبخر من السيولة، إلى الغازية، واحتراق الخشب، وتحوله إلى رماد، وغازات، وحرارة، فالماء تحول ولم ينعدم، وكذلك الخشب، تحول ولم ينعدم، واحتراق البنزين كذلك، تحول وبقي بصيغة أخرى داخل إطار الغلاف الجوي للأرض، واحتراق شمعة لا يفني وجودها، ولا عناصرها المتحولة، وهذا يجعلنا نؤكد قاعدة: (لا فناء لموجود، ولا وجود لمعدوم) إلا ما شاء الله، أما بالنسبة للمادة، فإنها تبقى في إطار الكون مهما تحولت من شكل لآخر، وعدمها يحتاج إلى مؤثر خارجي عنها، ومثله الإنسان، فهو خالد مهما اعتراه من تحول بالموت وتحلل، فإن عناصره باقية في الكون، وعودته إلى الحياة بنشأة أخرى أخبرنا بها الأنبياء جميعاً والكتب جميعاً عن الله الذي أنشأه أول مرة، وذكر الخلود في القرآن أكثر من مرة، في العذاب أو النعيم، حسب العمل إن كان صالحاً أو طالحاً، وخلود الإنسان متعلق بإرادة الوجود المطلق للخالق، والإنسان موجود بالتحول واستحالة الفناء الذاتي، وعودته للحالة الأولى ممكنة، كما أنشأه الله في المرة الأولى، وهذه العودة ضرورية لإقامة ميزان العدل، الذي قامت عليه السموات والأرض، والإنسان يختار أي المصيرين يريد، سعادة أبدية، أو شقاء لا نهاية له. <br>سبل الضلال<br>على رغم كل ما أثبتناه من أدلة على وجود الله، وضرورة العدالة، وخلود الإنسان، فإن بعض الناس يضل وينكر ويكفر بسبب: <br>1- الجهل: لقلة المعرفة والعلم، أو لعدم الاستعداد للمعرفة والعلم.<br>2- الضلال باتباع الهوى، لأن النفس ميالة للشهوات والملذات القريبة، وأحيانا يكون المال، أو المنصب، أو الجاه، أو الشهوات صارفاً عن الحق، مستبد هواه بقلبه، ينحط به هواه إلى أسفل هاوية فيعميه.<br>3- الكبر والعناد: يدفعه للإصرار على الباطل، إذا كان هذا الباطل في هواه، فيبالغ في تضخيم تقدير ذاته إلى حد العبادة، فتتحكم به الأنانية المفرطة، ولا يدرك ضعف نفسه إلا في ساعة الغرق وساعة القصاص، والحساب.<br>4- الخوف: أحد سبل الضلال، لأن الخائف يتوارى عن تحمل مسؤولية موقفه، خوفاً من مخاطر ما قد يصيبه بسبب ذلك، والقرآن مجد الجرأة والشجاعة في الحق، ومناصرته، ( لا يخافون لومة لائم) 54/ المائدة، ( ولا يخشون أحداً إلا الله) 39/ الأحزاب، (خذوا ما آتيناكم بقوة) 63/ البقرة، وقد تمثل هذا بموقف سحرة فرعون، بعد أن آمنوا.<br>الخاتمة<br>من تحقق بالكرامة لا بد أن يقر بالحق، ولا يثنيه عن الإيمان به شيء، لأنه ليس كمثله شيء، وهو إله عظيم متصف بكل صفات الكمال، ومنزه عن كل نقص، أو مشابهة للمخلوق، ومن اتبع الحق بعد الإيمان به، وعمل بموجبات هذا الإيمان، كان له أحسن منزلة في نعيم الجنة، ومن عصى وتمرد <br>وأبى، كان له أسوء منزلة في الجحيم والعذاب، وعلى العاقل أن يحسن الاختيار.<br>بقلم وتصرف: محمد نبيل كاظم.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a/</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		