<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									كتب وكتَّاب - دار النجاح Forum				            </title>
            <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/</link>
            <description>دار النجاح Discussion Board</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Sun, 17 May 2026 05:22:38 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>ملخص كتاب &quot;الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد&quot; للجويني.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89/</link>
                        <pubDate>Tue, 12 Nov 2024 18:08:02 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب &quot;الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد&quot; للجويني.
المؤلف: أبو المعالي (ضياء الدين) عبد الملك بن عبد الله الجويني (419 - 478هـ) إمام الشافعية، وإمام الحرمين، تفقه على والده، أخذ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<h1 id="wpforo-title" style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>ملخص كتاب "الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد" للجويني.</strong></span></h1>
<p><strong>المؤلف: </strong>أبو المعالي (ضياء الدين) عبد الملك بن عبد الله الجويني (419 - 478هـ) إمام الشافعية، وإمام الحرمين، تفقه على والده، أخذ علم الكلام من عبد الجبار بن علي الإسفرايني، درس في الحرمين أربع سنوات، عاد إلى نيسابور، في ولاية السلطان ألب أرسلان، والوزير نظام الملك ومدرسته، درس ثلاثين سنة فيها، أجمع أهل التراجم على وجاهته ورياسته العلمية، وله كتب كثيرة في كل الفنون الشرعية والكلامية.   الكتاب بتحقيق علماء الأزهر. </p>
<p style="text-align: center"><span style="color: #ff0000"><strong>مقدمة بليغة موجزة</strong></span></p>
<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #0000ff"><strong>باب في أحكام النظر:</strong></span></p>
<p>أول ما يجب على العاقل البالغ باستكمال سن البلوغ أو الحلم شرعاً، القصد إلى النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدوث العالم، والنظر في اصطلاح الموحدين: هو الفكر الذي يَطلُبُ به من قام به، علماً أو غلبة الظن، وهو قسمان: نظر صحيح: يؤدي إلى العثور على دليل ما، وفاسد: ما يحيد عن سنن الدلالة، أو لطروء قاطع.</p>
<p><strong>فصل: في مضادة النظر بالعلم والجهل والشك:</strong> لأن النظر بحث عن المجهول، وهذا يعني أنه غير معلوم، والجهل به أن يعلم عن طريق يضاد الحقيقة، والشك وقوعه بينهما.</p>
<p><strong>فصل: بالنظر يحصل العلم:</strong> إذا تم سديداً لم تعترضه آفات نقض العلم، ولا يوجب مجرد النظر، العلم بالمستدل عليه، إلا بانتفاء الآفات المفسدة للنظر.</p>
<p><strong>فصل: النظر الصحيح والفاسد:</strong> الصحيح: يطلع الناظر على وجه الدليل المقتضي للعلم بالمدلول، والشبهة ليست دليلاً ولا اعتقاداً.</p>
<p><strong>فصل: في الأدلة:</strong> يتوصل إليها بصحيح النظر، طلباً لا اضطراراً، والعقلي ما يدل على جواز إمكانه عقلاً، والسمعي يستند إلى الخبر الصادق.</p>
<p><strong>فصل: وجوب النظر شرعاً:</strong> واجب متلقى من الأدلة السمعية الشرعية والمؤكد لها حصول المعجزات النبوية، وإجماع الأمة على وجوب معرفة البارئ تعالى، والسبيل إليه بالنظر، وما يتوصل إليه به واجب، لأن ما لا يتم الواجب إلى به فهو واجب، والمعتزلة تراه متلقى من المدركات العقلية.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب حقيقة العلم</strong></p>
<p>العلم معرفة المعلوم على ما هو به، وهو يشتمل العلم القديم والحادث، وزاد المعتزلة على هذا التعريف "توطين النفس" أو سكون النفس إلى المعتقد.</p>
<p><strong>فصل: العلم قديم وحادث:</strong> العلم القديم صفة البارئ تعالى، قائم بذاته، غير منتهي، فيه إحاطة منزهة عن الاضطرار أو الكسب، أما العلم الحادث: فهو ثلاثة: ضروري، وكسبي، وبديهي، أما الضروري: هو العلم الحادث، غير المقدور للعبد، مع الاقتران بضرر أو حاجة، والعلم البديهي: كالضروري، لكنه لا يقترن بضرر ولا حاجة، كالعلم بالمدركات، وعلم المرء بنفسه، والعلم باستحالة اجتماع المتضادات، أما العلم الكسبي: هو العلم الحادث المقدور بالقدرة الحادثة، وهو نظري، مثاله: ما يتضمنه النظر الصحيح في الدليل.</p>
<p><strong>فصل: العلوم وأضدادها:</strong> منها: الجهل، الشك، الظن، وأضداد عامة: الموت، والنوم، والغفلة، والغشية.</p>
<p><strong>فصل: العقل علوم ضرورية:</strong> لا يخلو العقل من العلوم، لأن العاري عنه لا يكلف، لافتقاره للعلم الذي به يقوم بما كلف به، ولهذا يعتبر العقل شرط النظر، ولهذا العلم بالمعلوم يكون بالنفي أو الاثبات، وهو إما حادث أو قديم.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: القول في حدوث العالم</strong></p>
<p><strong>العالم:</strong> عند الموحدين، كل موجود سوى الله تعالى، وهو جواهر: (وهو المتحيز) والعرض: (المعنى القائم بالجوهر) كالألوان، والروائح، والطعوم، والحياة، والموت، والعلوم، والإرادة.</p>
<p><strong>الأكوان:</strong> وهي الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق.</p>
<p><strong>الجسم:</strong> هو المتألف، من جوهران فأكثر.</p>
<p> <strong>الحدوث:</strong> يثبت للجواهر (الأجرام) بدليل استحالة تعريها عن الأعراض، واستحالة (أزليتها) بأن لا يكون لها مبتدأ أول، كما أنها تعقب الحدوث ولا تسبقه، (وهو فعل الإيجاد)، والحركة بعد السكون لا بد لها من محرك مقتضى عدم البقاء في السكون، دليل الحدوث، ولولاه لما غادر سكونه، (وهذا دليل الحدوث) بديهة، ولا يمكن أن يكون محدث المحدث مثله، بل يكون زائداً على حدوثه، وهذا يعني أنه مغاير له، وهذا يعني أنه (فاعل مختار واجب الوجود، وإلا لكان عدماً كعدم المحدث قبل حدوثه، وهذا يستحيل على الموجد أن يكونه).</p>
<p><strong>الحدوث:</strong> يثبت للأعراض (لاستحالة عزلها عن الجوهر) وهو حادث، فتكون الأعراض فيه حادثة كذلك، وخطأ القول بكمون الحركة في السكون، (لاستحالة اجتماع الضدين).  </p>
<p><strong>فصل: دليل استحالة عدم القديم:</strong></p>
<p>لأن جواز عدمه يمنع استمرار الوجود، ولأن العدم نفي محض، والقبول به يمنع حدوث أي حادث، ويمنع تحوله من العدم إلى الوجود، دون مقتض وسبب، يكون هو القديم، وهذا تسلسل مستحيل، ودليل آخر هو استحالة تعري الجواهر عن الأعراض، وعند الملاحدة هذا ممكن، ويسمون الجوهر الصافي (الهيولى) أي المادة، والأعراض (الصور)، ومن المعلوم استحالة قيام الحوادث بذات الرب تعالى، لأنه يستحيل عليه التغير والتحول، والدليل الرابع: استحالة أن تكون الحوادث من غير بداية، وإذا استشهد المنكرون بأن مقام الجنان مؤبد مسرمد، دليل على أن يكون حادث لا أول له، قلنا هذا لا يقاس عليه، لأن حقيقة التأبيد هنا ليست واجبة، بل جائزة، والأولية في الحوادث واجبة، وإلا كانت قديمة وتساوت مع القديم، وهذا يستحيل.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>القول في إثبات العلم بالصانع</strong></p>
<p>ثبوت حدوث العالم ووقوع وجوده الجائز، يقتضي عقلاً افتقاره إلى مخصص يخصصه بالوقوع والحدوث والوجود، وهو الله ضرورة، فيكون هو علة وجوده وسببه، ولو كان الموجد طبيعة قديمة فتخصيص الحوادث بوقت ينفي أنها طبيعة، لأن اختيار الوقت يقطع بأنها ليست طبيعة، فلو كانت طبيعة قديمة لانتفى الاختيار بالوقت، فيكون المختار الفاعل ليس طبيعة، لأن صفات الطبيعة جائزة وحادثة ومركبة، وهذا يجعلها مساوية للحوادث، وينفي عنها أن تكون هي الخالق، لأن الخالق يجب له ثلاثة أمور:</p>
<p><strong>الأول: صفات واجبة: نفسية، ومعنوية: </strong></p>
<p><strong>فصل: قدم الباري تعالى:</strong> الذي لا أول له، لأن الأولية تعني الحدوث والإحداث، وهذا يستحيل على الله، لأن الافتقار إلى محدث، حادث، يحتاج إلى محدث قبله، وهذا ينفي عنه القدم، وهذا باطل، ومستحيل، ومتناقض، وتعلق وجود الحادث بوقت، يحتاج إلى إحداث هذا الوقت، وهلم جرا، يجعله مقارناً بشيء آخر، وهذا مبرء منه تعالى لأنه موجود في الأزل دون وقت.</p>
<p><strong>فصل: قيام الله بنفسه:</strong> موجود مستغنٍ عن المحل، وعن المخصص، بخلاف الجوهر المفتقر إلى مخصص قادر.</p>
<p><strong>فصل: مخالفة الله للحوادث:</strong> وأنه لا يشبه ولا يشبهه شيء من الحوادث.</p>
<p><strong>فصل: في المثلين والخلافين:</strong> الجواهر متماثلة لاستوائها في صفات الأنفس، وقد يختص بعضها بضروب من الأعراض، تجوز لأمثالها، وهذا لا يقدح بالمماثلة، فالسواد المخالف للبياض، يشاركه في الوجود، أنهما عرضين لونين، وهذا للرد على الباطنية، التي نفت الوجود عن الله لأن صفات الإثبات موجودة في الحوادث، وهذا خطأ منهم، لأنه لا علاقة بين الانتفاء والثبوت، والدليل على العلم به هو دليل وجوده كذلك، والباطنية ينفون وجود الصانع، ليمتنعوا من وصف الحوادث بالوجود، بحجة عدم المماثلة بينهما، ليتوصلوا إلى الإلحاد والضلال، وأن المماثلة منتفية بين الخالق والمخلوق من جميع الوجوه، أما المخالفة لا تقتضي المماثلة بينهما من جميع الوجوه، لأن الاختلاف ليس من طبيعته التباين في كل الصفات على الإطلاق.</p>
<p><strong>فصل: فيما يستحيل اتصاف الله به:</strong> التحيز بالجهات، والكرامية وبعض الحشوية، جعلوه متحيزاً بجهة الفوق، ومن قدر الله بحجم أو جعله أبعاضاً كفر، وهذا يجوز مماسة الأجسام ومباينتها، وهذه صفات الحوادث، واستوى مثل كلمة معكم أينما كنتم، وهذه تعني الإحاطة والعلم، وبالتالي تلك تعني القهر والغلبة واستعلى، وهذه من لغة العرب، ومن قال بأن معنى استوى (استقر) فيعني ذلك أنه لم يكن قبل مستقراً، بل كان مضطرباً وهذا كفر، وأولها سفيان الثوري (بمعنى قصد إلي أمر يتعلق به) قياساً على (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) بمعنى قصد إليها.</p>
<p><strong>فصل: استحالة الجسمية لله:</strong> خلافاً للكرامية، لأن الجسم أجزاء متآلفة ومركبة، تنزه الله عن ذلك.</p>
<p><strong>فصل: عدم اتصاف الله بالأعراض:</strong> لأنها مما تتصف به الجواهر، وهي حادثة فيها، تنزه الله عنها وعن الحدوث، والمعتزلة أثبتوا لله إرادات حادثة، من غير أن تدل على الحدوث فيه تعالى، وهذا محال.</p>
<p><strong>فصل: استحالة كون الله جوهراً:</strong> لأن إنكار كونه متحيزاً وقابلاً للأعراض والحدوث، ينفي الجوهرية، لأن النصوص السمعية لم تصفه بذلك، وهذا أمر توقيفي، لأن الصفات سمعية توقيفية، وما قاله النصارى بالجوهرية، وهي أصل الأقانيم الثلاثة، (الوجود، والحياة، والعلم) وهي: الأب، والكلمة (الأبن)، وروح القدس، وهم لا يعنون بالكلمة الكلام، لأن الكلام عندهم مخلوق، ثم زعموا أن الكلمة اتحدت بالمسيح، وتدرعت بالناسوت منه، ثم انكروا مفارقة هذه الصفات للجوهر، وانتقالها إلى المسيح، مع أنهم اثبتوا وجودها فيه واتحادها به، دون مغادرة الجوهر (الأب)، وهذا تناقض وتخبط.</p>
<p><strong>فصل: باب العلم بالوحدانية:</strong> هو واحد لا ينقسم، فرد منزه عن التبعيض، وأنه لا مثل له ولا نظير، وأنه إله غير مؤلف،  القديم واجب وجوده وإلا فلو لم يكن كذلك، لما وجد ممكن من الكائنات في هذا العالم، لأن الممكن لا يوجد بنفسه، وهو قبل وجوده عدم، ولا يقال أن وجوده جائز، لأن الجائز لا يوجد إلا بموجد وهذا الموجد واجب وجوده وإلا تماثل مع ما يوجده، وهذا محال، ويستحيل عليه كل ما يدل على حدوثه.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>إثبات العلم بالصفات المعنوية</strong></p>
<p><strong>وهي: أن الله صانع العالم عالم قادر: </strong>وأن لطائف الخلق تدل على ذلك ولا ريب، لأن العاقل يعلم أن الجاهل والميت والجماد والعاجز لا يمكنه أن يقوم بصناعة الفعل الرصين المحكم المتين المنظم، والعاقل يحكمُ بأن المُحكَم يدل على المُحكِم.</p>
<p><strong>فصل: صانع العالم مريد:</strong> بمعنى أنه خلقه، أو أمر به، أو بمعنى غير مستكره ولا مغلوب عليه، والمعتزلة قالوا بأن إرادة الله حادثة، والتفريق بين الشاهد ودلالته يمتنع، لأن هذا يعني أن الفعل يقع من غير قصد، وهذا إذا جاز في المخلوقات، لا يجوز في الخالق، لأن الله قادر وعالم ومريد معاً، والرد على من فسر الإرادة بعدم الاستكراه، نقول هذا تفسير للإثبات بالنفي، ويبقى القصد يحتاج إلى تفسير آخر، والقول بأن بعض المقدورات هي من العباد، وليست من الله، ولا هو قادر عليها، هذا باطل من كل وجه.</p>
<p><strong>فصل: الباري تعالى سميع بصير:</strong> أهل البدع (الكعبي) أنه سميع يعني عالماً بالحقائق، والجبائي المعتزلي يعني أنه حي تمام الحياة، ونحن نعلم أن الجماد خلو من السمع والبصر والحياة، بينما الحي يقبل السمع والبصر، وهما قرينتا العلم، وإثباته إثبات لهما، كما أن السمع والبصر من الكمالات، والله منزه عن النقائص.</p>
<p><strong>فصل: تنزه الله عن الشم والتذوق:</strong> وصفه بالسمع والبصر، وأحكامهما، يدل على وصفه بأحكام الإدراكات، ولا نصفه بما هو لمس، وشم، وتذوق، لأنها تتعلق بالاتصال معها، والله تعالى أن يحتاج لهذا ليدركه.</p>
<p><strong>فصل: الرب باق مستمر الوجود:</strong> ما أثبتناه من وجود الله الواجب الدائم، نثبت به بقاؤه كذلك.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: إثبات العلم بالصفات</strong></p>
<p>مذهب أهل الحق أن الله: حيٌّ، عالمٌ، قادرٌ، حيٌّ قديم، وعلمه قديم، وقدرته قديمة، وإرادته قديمة، ونفاها المعتزلة، وأثبتوها لذاته ولنفسه، وتفصيل هذا في:</p>
<p><strong>فصل: إثبات الأحوال في الذات غير مستقلة:</strong> عن معنى قائم بها، وهذا يقتضي الجمع بين الحال والذات بدلالة:</p>
<p>ارتباط العلة بالمعلول، والشاهد بالغائب، والشرط والمشروط له، والعلم والمعلوم، والحدث والمحدث.</p>
<p><strong>فصل: تعليل الواجب والرد على منكريه:</strong> الواجب يستقل بوجوبه عن مقتض يقتضيه، بينما العالم جائز ممكن يفتقر إلى مقتض مخصص، وهذا قول المعتزلة، ونحن قضينا الوجوب بانتفاء الأولية عن وجود البارئ تعالى، وانعقد الاجماع على أن وجود الباري تعالى ليس بعلم، فيحصل من مدلول السمع والعقل إثبات علم زائد على الوجود.</p>
<p><strong>فصل: إرادة الله قديمة:</strong> مذهب أهل الحق أن الباري تعالى مريد بإرادة قديمة، وزعمت المعتزلة البصرية أنه مريد بإرادة حادثة لا في محل، وذلك باطل.</p>
<p><strong>فصل: ذهب جهم إلى إثبات علوم حادثة: </strong>لله، تعالى عن قول المبطلين، وزعم أن حدوث معلومات حادثة، يحدث لها الباري علوما متجددة بها يعلم الحادثة، وهذا خروج منه عن الدين وإجماع المسلمين، ونحن نقول: الباري تعالى متصف بعلم واحد، متعلق بما لم يزل ولا يزال، وهو يوجب له حكم الإحاطة بالمعلومات على تفاصيلها، ولا يتعدد علمه بتعدد المعلومات، وإن كانت العلوم الحادثة تتعدد بتعدد المعلومات.</p>
<p><strong>فصل: اللهُ مُتكلم آمر ناهٍ:</strong> فاعلموا وُقيتم البدع، أن مذهب أهل الحق: أن الباري سبحانه وتعالى متكلم بكلام أزلي، لا مفتتح لوجوده، بينما ذهبت المعتزلة والخوارج والزيدية والإمامية وغيرهم من أهل الأهواء، أن كلامه حادث مفتتح الوجود، وبعضهم لم يسمه كلاماً مخلوقاً، مع أنه عندهم حادث، عدا عامة المعتزلة، فسموه مخلوقاً.</p>
<p><strong>فصل: في حقيقة الكلام وحدِّه ومعناه:</strong> قول المعتزلة ومن جاراهم أن الكلام: حروف منتظمة، وأصوات متقطعة، دالة على أغراض صحيحة، فهذا باطل بالتحليل والمتابعة، ونقول: الكلام هو القول القائم بالنفس، الذي تدل عليه العبارات، وما يصطلح عليه من الإشارات.</p>
<p><strong>فصل: أنكرت المعتزلة الكلام النفسي:</strong> ذهب أهل الحق إلى إثبات الكلام القائم بالنفس، وهو الفكر الذي يدور في الخلد، تدل عليه العبارات والإشارات ونحوها، واللفظة ترجمة عما في الضمير.</p>
<p>                                                  كما قال الشاعر الأخطل:    إن الكلام لفي الفؤاد وإنما.....جعل اللسان على الفؤاد دليلا.</p>
<p><strong>فصل: المتكلم من قام به الكلام:</strong> المتكلم عند أهل الحق من قام به الكلام، والكلام عند مثبتي الأحوال منهم يوجب لمحله حالا وهي كونه متكلماً، وينزل الكلام في ذلك منزلة العلوم والقدر ونحوها، من الصفات الموجبة لمحالها الأحكام.</p>
<p>وذهبت المعتزلة، وأتباعهم، بأن كلام الله تعالى حادث، والكلام عندهم من صفات الأفعال، ولا يشترط أن يكون من صفات الفاعل وقوع الفعل منه، فلا يرجع إلى ذاته، ونحن نعتقد أن لا فاعل إلا الله على الحقيقة، ويدل على أن الله أوقع الكلام ما أخبر به الأنبياء، وهم المصدقون، وقول المعتزلة أن الكلام حروف منتظمة وأصوات متقطعة، فلا وجه بهذا التعريف لثبوت كلام النفس، الذي لا يعتمد على الحروف والأصوات، والكلام قديم في نفس الله وذاته، والمخالفون نفوا ذلك، والعقول تقضي باختصاص كلامه به، وهذا ينفي عنه الحدوث، لأن الله منزه عنه، لاستحالة قبوله للحوادث، ومذهب أهل الحق وصف الباري بكونه متكلماً بكلام قديم أزلي.</p>
<p><strong>فصل: شبه المخالفين:</strong> أن الكلام الأزلي أمر أو نهي أو إخبار، وكيف يكون كذلك، والمقصود بهذا غير موجود ولا مخلوق بعد، وهذا ما لا يعقل، نقول: ذهب ابن كلاب (عبد الله بن سعيد) (6) رحمه الله، من أصحابنا: إلى أن الكلام الأزلي لا يقال عنه أمر أو نهي، أو خبر، إلا عند وجود المخاطبين واستجماعهم شرائط المأمورين المنهيين.</p>
<p>وهذه الطريقة وإن درأت تشغيباً، فهي غير مرضية، والصحيح ما ارتضاه شيخنا رضي الله عنه، من أن الكلام الأزلي لم يزل متصفاً بكونه أمراً نهياً خبراً، والمعدوم على أصله مأمور بالأمر الأزلي على تقدير الوجود، والأمر القديم في نفسه على صفة الاقتضاء، ممن سيكون إذا كانوا، ونقول: اتفق المسلمون قاطبة على أننا في وقتنا مأمورون بأمر الله، وأفعالنا مقدورة لله منذ الأزل، والكلام عند أهل الحق معنى قائم بالنفس، ليس بحرف ولا صوت، والكلام الأزلي يتعلق بجميع متعلقات الكلام على اتحاده، ثم يتعلق بالمتعلقات المتجددات ولا يتجدد في نفسه، وسبيله فيما قررناه العلم الأزلي.</p>
<p><strong>فصل: كلام الله قديم أزلي عند الحشوية:</strong> (المنتمون إلى الظاهر) وزعموا أنه حروف وأصوات، وأن أصوات القراء بالقرآن المسموع هو عين كلام الله، وهذا قياس جهالاتهم، وأن المكتوب وما يكتب في الصحف منه، هو كلام الله، ينقلب قديماً ولو كتب حديثاً، ولو كتب على الحديد والمعادن فهو عين كلام الله، وبعضهم يقول أن كلمة الله إذا كتبت فهي الإله المعبود، وأن القديم يحل بالأجسام ولا يفارق الذات، (كما قال النصارى في حلول اللاهوت بالناسوت).</p>
<p><strong>فصل: القول في القراءة:</strong> عند أهل الحق أنها أصوات القراء وكسبهم، يؤمرون بها إيجاباً أو ندباً، ويزجرون عنها إذا أجنبوا، وهذا مما أجمع عليه المسلمون، وذكرته الآثار والأخبار، والقراءة تستطاب من قارئ، وتستبشع من آخر (الملحونة)، وأن ما ينطق به القراء ليس نفس كلام الله تعالى.</p>
<p><strong>فصل: القول في المقروء:</strong> أنه المفهوم منها المعلوم، هو الكلام القديم الذي تدل عليه العبارات، وليس منها، والقراءة والمقروء كسبيل الذكر والمذكور، فالأول قول الذاكرين، والثاني المقصود به الممجد المسبح بحمده.</p>
<p><strong>فصل: كلام الله تعالى ليس حالاً في المصحف:</strong> فالمكتوب والمرقوم من الحوادث، ومدلولها المفهوم منها هو الكلام القديم، ولا يعني ذلك أنه متصل بالأجسام ولا قيامه بالأجرام (ورق أو رقاع أو القلب الحافظ)، ولم يقل أحد أن كلام الله يحل بجسم مخلوق، أو يلامسه، إلا الجبائي والنجار، وهذا من الهذيان.   </p>
<p>.......................................................</p>
<p>(6) أن ابن سعيد كلاب كما في طبقات الشافعية (51:2) أحد أئمة المتكلمين من أهل السنة، ت 240هـ.</p>
<p><strong>فصل: كلام الله مسموع:</strong> عند المسلمين، والسماع لفظة محتملة: يراد بها الإدراك، أو الفهم والإحاطة، أو الطاعة والانقياد، أو الإجابة، (كما وصف الله الكفرة بالصمم، وسمعهم سليم) كناية عن الإعراض، كما يقول سامع لناقل كلام غيره؛ لقد بلغني أو سمعت كلام فلان، وهو يعني الغائب المنقول عنه.</p>
<p><strong>فصل: معنى إنزال كلام الله تعالى:</strong> أن جبريل عليه السلام أدرك كلام الله (فهما) فنزل إلى الرسول وأفهمه إياه، من غير نقل لذات الكلام.</p>
<p><strong>فصل: كلام الله تعالى واحد:</strong> متعلق بجميع متعلقاته، وكذلك سائر صفاته، وهو العالم بجميع المعلومات بعلم واحد، والقادر على جميع المقدورات بقدرة واحدة، وسائر صفاته كذلك، في الحياة والسمع والبصر والإرادة، وهذا لا سبيل إليه عن طريق مدارك العقول، بل هو يستند إلى قضية الشرع وموجب السمع، وكلامه واحد قديم كما أن القدرة واحدة قديمة، ولو تعددت المعلومات، فإن مصدرها علم واحد قديم لله تعالى.</p>
<p><strong>فصل: عدم مغايرة الصفات للذات:</strong> كما أنه لا يقال: إنها هي، وامتنع الأئمة من تسمية الصفات مختلفة، لكن الباقلاني قال: إنها مختلفة، والقول الأول مما اتفقت الأمة عليه.</p>
<p><strong>فصل: الكلام في صفة البقاء:</strong> البقاء صفة الباقي صفة زائدة على وجوده، كالعلم في حق العالم، وأنها نفس الوجود المستمر، لأن البقاء راجع إلى استمرار الوجود، بمثابة القدم.</p>
<p style="text-align: center"><strong>القول في معاني أسماء الله تعالى</strong></p>
<p style="text-align: center"><strong>الكلام في التسمية والاسم:</strong></p>
<p>الاسم دال على المسمى، كما أن الوصف دال على الموصوف، لا بصيغة القطع، لأن الأسماء والصفات قابلة للتعدد في الواحد.</p>
<p><strong>فصل: الشرع وأسماء الله تعالى:</strong> ما ورد من أسمائه وصفاته نقول به، وما لم يرد أذناً ولا منعاً فلا نقطع بحله ولا بتحريمه، والمقطوع به ما ورد به السمع (النص).</p>
<p><strong>فصل: معاني أسماء الله تعالى:</strong> قسم شيخنا رضي الله عنه، أسماء الرب سبحانه إلى ثلاثة أقسام: منها ما نقول: أنه هو هو، كل ما دلت التسمية به على وجوده، ومنها: ما نقول: أنه غيره، ما دلت التسمية به على فعل (كالخالق، والرازق) ومنها: ما لا يقال إنه هو، ولا يقال إنه غير، ما دلت التسمية به على صفة قديمة (كالعالم والقادر)، والأسماء لدينا تتنزل منزلة الصفات إذا أطلقت، والأسماء: منها ما يدل على الذات، أو على الصفات، أو على الأفعال، أو المنفيات (التقديس)، وأسمائه تعالى تعود إلى أحد هذه الثلاثة المذكورة، أو إلى جميعها بحسب فهمها، وحسب لغة العرب، وما جاءت به النصوص، وبين معاني أسماء الله ما يحتاج إلى بيان.</p>
<p><strong>فصل: اليدان والعينان والوجه:</strong> ذهب بعض أئمتنا إلى أن هذه صفات ثابتة نصاً لا عقلاً، ولهذا الصحيح عندنا حمل اليدين على القدرة، والعينين على البصر، والوجه على الوجود، واعترض آخرون بأن سائر الخلائق مخلوقون بالقدرة، ولهذا كان ذكر اليدين للتخصيص، لكن هذا مردود بأن آدم غير مستثنى بخلقه من غير القدرة، وإنما ذكر ذلك تكريماً، كما نسبت الكعبة إلى الله ولا اختصاص لها بذلك، لأن الله لا يختص بشيء من خلقه، وإنما لمعنى آخر (تقديري)، وذكر الأعين في جريان سفينة نوح، لا يثبت أن لله عيون، وإنما الرعاية، وأما ذكر بقاء وجه الله، بعد فناء الخلائق، لا يخص بقاء صفة لله دون كل صفاته بوجوده، وهو ما يقبله العقل ولغة العرب، ومن ذلك: الاستواء، والمجيء، والنزول، والجنب، يسوغ تأويلها تنزيهاً لله عن القول بظاهر هذه الألفاظ والصفات، لكن صرح الاسترواح إلى ظاهرها الحشوية الرعاع المجسمة، ومثل ذلك القول: (الله نور السموات والأرض)، لا يجيز ظاهره منتم إلى الإسلام، والمقصود بذلك (الهداية)، وذكر الله في القرآن (ويضرب الله الأمثال للناس) سورة النور، ولا يلتبس معنى قوله تعالى: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) إلا على غر غبي فيحملها على أنها جارحة، وهذا ليس من باب التأويل، للقطع بأن المعنى (الجناب)، وهذا في اللغة مؤكد، ومثل ذلك: (يوم يكشف عن ساق) لغة أهوال يوم القيامة، وكذلك: (وجاء ربك) ليس هو الانتقال والزوال، المعنى جاء أمر ربك وقضاؤه وحكمه، وإذا كان للتأويل مجالٌ رحب، فلا معنى لحمل الآيات على ما يقتضي تثبيت دلالات الحدث، وإسكات الحشوية يكون بعرض ما يضطروا لتأويله كما في قوله: (وهو معكم أينما كنتم)، وأنه يحمل على الإحاطة بالخفيات، كفونا بذلك قبول تأويل ما أصروا على أنه على ظاهره، وما ورد في أحاديث الآحاد لا تفضي إلى العلم، ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغاً، ومن ذلك حديث النزول: " ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة جمعة ويقول...." لا وجه لحمل النزول على التحول وتفريغ مكان وشغل غيره، فإن ذلك من صفات الأجسام، والنزول هنا نزول ملائكته، أو تحقق مغفرته، وقوله: (يحاربون الله ورسوله) معناه: يحاربون أولياء الله، والنزول في اللغة بمعانٍ أخرى، مثل: " نزل الملك عن كبريائه" أي تواضع، وحديث: " فيضع الجبار قدمه في النار فتقول النار: قط قط" قد يقصد بالجبار هنا أحد عتاة الدنيا المجرمين، وورد في الآثار: " أن أقدام الخلائق البر منهم والفاجر تستقر على متن جهنم كأنها إهالة..." وفي حديث: "أهل النار كل متكبر جبار، جَظٍّ جعظري، جوَّاظ" ومثل ذلك في حديث: " إن الله تعالى خلق آدم على صورته" وأغفل الحشوية سبب وروده وهو حديث: "أن رجلاً كان يلطم عبداً له حسن الوجه فنهاه وقال الحديث الذي سبق، لنهي الرجل عن ضرب عبده شبيه آدم عليه السلام.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>القول فيما يجوز على الله تعالى من الرؤية</strong></p>
<p><strong>فصل: إثبات الإدراك:</strong> أهل الحق ومعظم المعتزلة يقولون: أن المدرِكَ شاهداً مدركٌ بإدراك، ونفى ابن الجبائي وشيعته الإدراك شاهداً وغائباً، وأن المدرك هو الحي الذي لا آفة به، ورد على المعتزلة في تفسيرهم للرؤية بانبعاث شعاع لطيف من العين يقع على المرئي وينعكس إلى الرائي ثانية، ونقول: ببطلان انبعاث الأشعة من الناظر، إلى المرئيات.</p>
<p><strong>فصل: الإدراكات الخمسة:</strong> 1- البصر، 2- السمع، 3- الشم، 4- الذوق، 5- اللمس، باتصال بين الحواس، وأجسام وأعراض لها، لكن الإدراك ليس هو ذات الاتصال، ومن الإدراكات الشعور بالألم واللذة.</p>
<p><strong>فصل: كل موجود يجوز أن يُرى:</strong> على مذهب أهل الحق، ويجوز أن يدرك المدرك إدراك نفسه، فإذا لم يتم فهو لمانع.</p>
<p><strong>فصل: الموانع من الإدراك:</strong> لمانع مضاد لإدراك ما يجوز إدراكه، وأنكرت المعتزلة ذلك إلا بالقرب والبعد المفرطان، وعدم انبعاث الشعاع الذي يتصل بالمرئي، والحجب الكثيفة غير الشفافة، والعمى.</p>
<p><strong>فصل: رؤية الله تعالى:</strong> أهل الحق يرون أنه يرى، والمعتزلة مجمعون على أنه تعالى لا يري نفسه، ولا تراه الحواس، والإدراك يتعلق بالوجود، ومن شبه منكري الرؤية قولهم: أن الرائي يجب أن يكون مقابلاً للمرئي، أو في حكم المقابل، ونقول: أن الباري يرى خلقه من غير جهة، فجاز أن يُرى في غير جهة، لأن الرب معلوماً، وما هو معلوم يجوز رؤيته.</p>
<p><strong>فصل: رؤية الله تعالى ستكون في الجنان:</strong> وعد من الله بالنص: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) سورة القيامة، والنظر في اللغة بمعاني متعددة منها: الانتظار، (أنظرونا نقتبس من نوركم) سورة الحديد، والفكر، مثل: نظرت في الأمر، (التدبر)، والترحم: "نظرت لفلان" والإبصار: يتصل بإلى، كما في الآية، وهذه تثبت الرؤية، والرد على الاعتراض بقوله: (لا تدركه الأبصار) في سورة الأنعام، أن الرؤية غير الإدراك، فهو يُرى، ولا يدرك، لأن الإدراك إحاطة، ثم الآية مطلقة عن الزمن، وفي وقت ما يُرى، فيحمل المقيد بوقت على المطلق وهو في الدنيا، والرؤية في الآخرة، وسؤال موسى رؤية ربه، دليل على جوازها، ، ولو رد سؤاله عن الدنيا، فلن يشمل الآخرة.</p>
<p><strong>فصل: الفرق بين الرؤية، والشم، واللمس، والذوق:</strong> أن هذه الثلاثة اتصالات وليست إدراكات، فتنزه الله عنها.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>القول في خلق الأعمال</strong></p>
<p>اتفق سلف الأمة على أن الله رب العالمين هو الخالق لكل شيء، وما قدر عليه عباده هو خالقه، وقول المعتزلة وأتباعهم: أن مقدورات العباد مخلوقة بقدرتهم؛ تعالى الله عن قولهم هذا، وأوائل المعتزلة كانوا حذرين من هذا القول، لقربهم من السلف، فهذا قول متأخريهم.</p>
<p><strong>فصل: ليس العبد مخترعاً:</strong> بدليل أن بعض أفعاله تصدر عنه حتى في حال غفلته وذهوله  على صفة الاتقان، وهذا صادر من علم، فيكون هو من مقدور الله فيه وخلقه، ثم إن دعاء العباد دليل على أن الله قادر على كل شيء، وإلا لما كان للدعاء من فائدة، فيما يقدر عليه العباد، حتى الإيمان كان المسلمون وما زالوا يطلبوه بأدعيتهم، والآية تقول: (لا إله إلا هو خالق كل شيء) سورة الأنعام، وقوله: (والله خلقكم وما تعملون) الصافات.</p>
<p><strong>فصل: الفرق بين مطالبة العبد بألوانه، ومطالبته بأفعاله:</strong> الرؤية لا تؤثر في المرئي، ولا تتعلق بجميع الموجودات.</p>
<p><strong>فصل: تعلق القدرة الحادثة بمقدورها:</strong> الحدوث وإثبات الذوات فالرب تعالى مستأثر بها، والمكتسب من المقدور متأثر بالقدرة الحادثة، لكن الكل يرجع إلى الله تعالى.</p>
<p><strong>فصل: في الهدى والضلال، والختم والطبع:</strong> كما في قوله تعالى: (من يهد اللهُ فهو المهتدي، ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون) سورة الأعراف، ومن معاني الهداية: الإرشاد، والدعوة.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>القول في الاستطاعة وحكمها</strong></p>
<p>العبد قادر على كسبه وقدرته ثابتة عليه، وهو يختار ما يقدر عليه، صورته واتجاهه، بخلاف الحالة الاضطرارية غير الاختيارية، لمرض أو نوم أو إغماء.</p>
<p><strong>فصل: القدرة الحادثة لا تبقى:</strong> عندنا وجميع الأعراض مثلها، ولو كانت باقية لاستحال عدمها، بخلاف زعم المعتزلة، والقول بانتفاء شرط لها في غيابها، فكيف يكون العرض يزول ويبقى الجوهر، مع أن زوال العرض هو زوال للجوهر كذلك.</p>
<p><strong>فصل: في القدرة الحادثة أيضاً:</strong> القدرة الأزلية تتقدم على مقدوراتها، والقدرة الحادثة مرافقة لمقدوراتها، ويستحيل وقوع المقدور دون قدرته، وكلاهما حادثان.</p>
<p><strong>فصل: الحادث في حال حدوثه مقدور لله تعالى:</strong> ويرى المعتزلة استحالة أن يكون مقدوراً للقديم والحادث معاً، وينبغي أن نفرق بين حالة عدم، وحالة حدوث، وحالة بقاء، والمضطر إلى رعدته عاجز عنها معها، والمتحرك على اختيار قادر على حركته مع حركته، وهنا يظهر الفرق الكسبي المسؤول عنه.</p>
<p><strong>فصل: مقدور القدرة الحادثة واحد:</strong> القدرة الحادثة تتعلق بمقدور واحد، وذهبت المعتزلة أنها تتعلق بمتعدد من المضادات والمختلفات غير المتضادات، وبمتعدد على تعاقب الأوقات، ومنه: أن يختار بين الإقدام على الشيء والانفكاك عنه، والتمكن من الضدين، وإلا لم يكن له الخيار، ومن أصلهم أن المقيد المربوط قادر على المشي والتصعد في الهواء، مع أن الأمر بالترقي في السماء، من تكليف المحال عند نفاته، وإن كان الاستقرار على الأرض مقدوراً ممكناً، وهو ضد الترقي والتحليق في جو السماء.</p>
<p><strong>فصل: التكليف بما لا يطاق:</strong> ومنه تكليف المغشيُّ عليه والميت، والأمر بالضدين لا يبعد جوازه كما أمر أبا لهب بالإيمان، وأخبر الله عنه أنه لن يؤمن وهو في النار، وأن الله ذكر في القرآن التعوذ من تكليف ما لا طاقة لنا به، قال تعالى: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) سورة البقرة.</p>
<p><strong>فصل: القدرة على الألوان والطعوم ونحوها:</strong> غير مقدورة للعباد لأنهم يعجزون عنها، ويحسون بعجزهم عنها، كالعلوم والإرادات، وخروجها عن قبيل المقدورات.</p>
<p><strong>فصل: قدرة الله تعالى على ما لا يقع:</strong> مثل قدرته على إقامة يوم القيامة، مع العلم أنها لا تقع الآن فهي مؤجلة.</p>
<p><strong>فصل: مشتمل على الرد على القائلين بالتولد:</strong> اندفاع حجر عند اعتماد العبد عليه، يكون بقدر الله وقدرته، وليس بقدرة العبد عند أهل الحق، المعتزلة تقول: أن الله قادر بنفسه، والعبد قادر بالقدرة، وهذا تصريح بأنه ليس فعلاً لفاعل السبب، والقول بتولد الفعل بالسبب، يجر على معتقده فضائح تأباها العقول، ونقول بتفرد الباري بخلق كل حادث رداً على من يزعم بأن المتولدات مخترعة لفاعل الأسباب، مع أنهم يقولون: بأن الشبع والري والسقم والبرء والموت غير متولد، فهذا يناقض ما ذهبوا إليه بالجملة.</p>
<p><strong>فصل: في القوى والعقول:</strong> عند الفلاسفة أن ما يجري في العالم السفلي (الأرض) ومحيطها هو من آثار تركيب وانحلال العناصر الأربعة: النار والهواء والماء والتراب، وهي مستندة إلى تأثير عالم الأفلاك والقمر وهي مستندة إلى الروحاني الأول، ومن ثم الموجود الأول وهو العلة الأولى للوجود، مسبب الأسباب وموجبها، لكن الخلق لا يكون منه، بل يكون من الروحاني الأول ثم الفلك الأعلى ثم انتهاءً إلى القمر، وهذا منهم عدا الموجود الأول مجرد تخيلات وسفسطة لا برهان عليها ولا دليل.</p>
<p><strong>فصل: في إرادة الكائنات:</strong> أنها مرادة لله في حدوثها، بجميع تراكيبها وأنواعها، ومن أئمتنا من يتحرج من ذكر أن الكفر مراد لله مع أن الله أوجده، لأنه لم يفرق بين ما أراده وما يرضى به ويحبه، (محبة الله هي إنعامه وليس ميله إليه) وأجمع السلف على القول: " ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن" ومن ذلك أمر الله لإبراهيم بذبح ولده، وهو لا يريد ذبحه (امتحاناً).</p>
<p><strong>فصل: مشتملة على ذكر استدلال المعتزلة:</strong> يعتبرون الخير والشر من أفعال العباد؛ وقدرتهم، خارجان عن مقدور الله تعالى، تعال الله عن قولهم، ونصوص الكتاب ترد كل خلق ومراد إلى الله تعالى، (لو شاء الله لجمعهم على الهدى) وأمثالها في كتاب الله.</p>
<p><strong>فصل: التوفيق والخذلان:</strong> التوفيق خلق قدرة الطاعة، والخذلان خلق قدرة المعصية، قال تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها).</p>
<p><strong>فصل: ذم القدرية:</strong> أجمعت الأمة على ذمهم وقال رسول الله: " القدرية مجوس هذه الأمة" (رواه أبو داود وغيره) ، وذلك لأنهم قسموا الخير والشر بين الله وغيره، في الإرادة والمشيئة.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>القول في التعديل والتجويز</strong></p>
<p><strong>فصل: التحسين والتقبيح:</strong> يتلقاه المكلف من موارد الشرع وموجب السمع، بينما ذهبت المعتزلة إلى أن التحسين والتقبيح من مدارك العقول، بديهة أو بالنظر العقلي، قال المعتزلة: إن العاقل يؤثر الصدق على الكذب إذا تحصل كلاهما بالاختيار ودون خسارة، وهذا وهم منهم، لبطلان تقبيح العقل وتحسينه في حكم التكليف.</p>
<p><strong>فصل: لا واجب عقلاً على العبد أو الله:</strong> وجوب واجب ضرورة على العبد عقلاً لا دليل عليه، لأن العقل يدرك أن المنعم الله الغني لا يحتاج لشكر أحد، فينتفي وجوب الواجب عليه لهذا الخاطر، وربما لا يعلم أن له رباً في ابتداء النظر، وحتى بعد اكتمال عقله، فمن أين يجب عليه، ولا موجب له أصلاً، ولا يجب على الله شيء، لأنه لا أحد يأمر على الله بشيء.</p>
<p><strong>فصل: القول في الآلام وأحكامها:</strong> الآلام واللذات لا تقع مقدورة لغير الله تعالى، وهي منه حسنة في جميع أحوالها، والباطنية قالوا أن الآلام بسبب تنقل المتألمين من حال إلى حال، ومن جسد إلى آخر، حتى في الحيوان، بما يسمى تناسخ الأرواح، وقال المعتزلة، إن الله يعوض الأطفال على إيلامهم في الدار الآخرة، وقالوا بأن الآلام ألطافاً في زجر الغاوي عن غوايته.</p>
<p><strong>فصل: في الأعواض:</strong> الثنوية قالوا أن الألم ظلم قبيح لعينه، وينقض كلامهم التطبيب وشرب الدواء المر للمصلحة، ومذهبهم أن لا يلام المسيء ولا يستحسن، حتى أنهم قالوا بأن الحيوانات تعقل وتفكر وتصلها الشرائع، وهذا من الأوهام.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>القول في الصلاح والأصلح</strong></p>
<p>قالت المعتزلة يجب على الله فعل الأصلح لعباده، بمقتضى حكمته، وإثابته لهم على مشاق التكاليف، وتعويضهم عن الآلام غير المستحقة بعقاب، مع البصريين (معتزلة مدينة البصرة العراقية) منهم قالوا الله متفضل بإكمال العقل لعبده، ويجب تمكينه من الأداء إذا كلفه، ولقد تورط المعتزلة بقولهم بوجوب الأصلح على الله، في جحد الضرورات، كما أن هذا ينفي تفضل الله على عباده، إذا كان عليه فعل الأصلح.</p>
<p><strong>فصل: القول في اللطف:</strong> قال المعتزلة: أن الله يجب عليه أقصى اللطف بالمكلفين، وعند أهل الحق اللطف خلق قدرة للعبد على الطاعة، وأن الصبر على المشاق لقطع اللطف هو لطف من الله لتعريض العبد للثواب الأجزل، وهذا مداره على الصلاح، والأصلح، واللطف.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>القول في اثبات النبوءات</strong></p>
<p>هي: 1- إثبات جواز انبعاث الرسل، 2- المعجزات وشرائطها، (وتمييزها عن الكرامات، والسحر، ومدعي النبوءة) 3- دلالة المعجزة على صدق الرسول، 4- تخصيص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالآيات، 5- الكلام في أحكام الأنبياء.</p>
<p><strong>فصل: في إثبات جواز النبوءات:</strong> أنكرت البراهمة النبوات، لأن العقل إذا عقل ما جاءوا به، فلا حاجة إليهم، وإذا لم يعقله، فهو لا لزوم له لغموضه ولمناقضته له، وهذا مردود عليهم بوقائع الحياة، واكتشافاتها مما يتعلق بجهل العقل بها ثم إدراكها بعد التجربة والاكتشاف، ويستقبحون بعض العبادات (لمناقضتها العقل) كالركوع والسجود ورمي الجمرات، وهذا مردود عليهم، (لأن الله لا يسأل عما يفعل) وجهلنا بالحكمة، لا يعني انعدامها.</p>
<p><strong>فصل: في المعجزات وشرائطها:</strong> وهي مما تعجز المتحدى بها، مع سلامة قدرته بالمعارضة، والمعجزة فعل لله تعالى، وليس لها صفة قديمة، لإثبات صدق الرسول، فيما ليس مقدوراً للبشر، (وما هو مقدور لهم، هو معجزة على تقدير خلق الله لهم القدرة على فعلها)، وهي: أمر خارق للعادة، فإذا تكرر وانقلب أمراً معتاداً لم يكن معجزة، لأن المعجزة ما خالف العوائد والاضطراد، ومن شرائطها: تحدي النبي بها، وأن يسبق هذا التحدي ظهورها، والآية المكذبة (المعجزة)، لا تعتبر معجزة لصاحبها، بل هي من الله مكذبة لمدعيها.</p>
<p><strong>فصل: إثبات الكرامات وتمييزها من المعجزات:</strong> وهي عند أهل الحق جائزة للأولياء، بخلاف المعتزلة، واختلف المقرون بها بشروطها، كعدم التحدي، أو الادعاء، أو مشابهتها لمعجزات الأنبياء...الخ، وليس في الكرامة ما يقدح في المعجزة، لأن لكل منهما فارق وهو أن الأولى من ولي، والثانية من نبي، وهذا ما حصل لأهل الكهف، ومريم عليها السلام، وما حصل قبل ابتعاث النبي من الكرامات (إرهاصات للنبوة).</p>
<p><strong>فصل: السحر وما يتصل به:</strong> أنه من مقدورات البشر، بأمر الله تعالى، مثل الكرامة منحة، فالسحر فتنة بالتأثير، وهذا ثابت بقصة هاروت وماروت في القرآن، وسورة الفلق، وسبب نزولها باتفاق المفسرين، أنها في سحر لبيد بن أعصم اليهودي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بمشاطة شعره، في بئر ذروان، وسحر ابن عمر فتوعكت يده، وسحرت جارية عائشة رضي الله عنها، واتفق الفقهاء على وجود السحر، واختلفوا في حكمه، وهم أهل الحل والعقد، ولا عبرة مع اتفاقهم بحثالة المعتزلة، فقد ثبت السحر جوازا ووقوعاً، وقالوا: لا يقع إلا من فاسق، والكرامة لا تظهر من معلن فسقه، وبالتالي هي لا تشهد له بالولاية على قطع، ونثبت بوجود الجن والشياطين، وإن أنكر معظم المعتزلة وجودهم، وهذا لا ينكره العقل ولا النصوص الشرعية.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>القول في دلالة المعجزة على صدق الرسول</strong></p>
<p>نقول يستحيل وقوع المعجزة على حسب دعوى الكاذب، لأنها تتضمن تصديقاً لمدعي، والمستحيل (المعجزة) خارج عن قبيل المقدورات، ولذا هي من اختصاص دعوى الصادق، والدلالة عليها قرائن الأحوال.</p>
<p><strong>فصل: لا دليل على صدق النبي غير المعجزة:</strong> لأن الأمر المعتاد يستوي فيه البر والفاجر، وإن كان خارقاً للعادة لا يكون دليلا دون أن يتعلق به دعوى النبوة، لأن وجوده جائز عقلاً بتقدير وجوده من فعل الله تعالى، فإذا تعلق بدعوى نبي فهو المعجزة بعينها.</p>
<p><strong>فصل: امتناع الكذب على الله شرط لدلالة المعجزة:</strong> ولا حاجة لافتراض ما افترضه من يشترط اثبات الصدق على تصديق الرسول، فإن الألوهية تقتضي الأمر والنهي، وهذا ثابت بالنصوص، ومعقول بالعقل، من الإله إلى المخلوق، وهو متعلق ليس بالأفعال، وإنما بالقول القديم له سبحانه، واختلاف المتكلمين فيه، هل هو كلام، أو اعتقاد، أو علم.</p>
<p><strong>فصل: إثبات نبوءة نبينا صلى الله عليه وسلم:</strong> أنكر نبوته طائفتان: إحداهما تمسكت بمنع النسخ، وأخرى مارت في معجزاته، وثالثة جعلت نبوته خاصة بالعرب، والأولى: معظم اليهود، والمعتزلة وبعض أئمتنا مالوا إلا أنه – ارتفاع حكم - انتهاء مدة شريعة، ونرد على هؤلاء بأن النسخ ليس من المستحيل عقلاً، وهو واقع شرعاً بالشرائع المتتابعة والنصوص، وهذا رد على من يزعم أن قوله إنكار للبداء، لأن الله علمه كله قديم، ولا يقع له بداء في علم، ولهذا لا شبهة في وقوع النسخ، أو أنه يشبه البداء، ولا رابط بين الأمر والنهي كلٌ في وقت، بحيث يعتبر التغيير نقض أو تناقض، فهذا اعتبار متخيل مرفوض، لأن شريعة اليهود والنصارى لو كانت على التأبيد، لما ابتعث محمد عليه السلام ولما ظهرت معجزاته ومنها القرآن، ولهذا كلامهم في نفي النسخ مردود.</p>
<p><strong>فصل: معجزات محمد صلى الله عليه وسلم:</strong> القرآن أعظم معجزاته، وبحكم الضرورة التصديق بأنه كان يقول به ويعلمه أصحابه، والضرورة عقلاً هنا هو (التواتر) فإذا أنكرنا ذلك، كمن أنكر وجوده ووجود العالم بأسره، وهذا لا يحتاج إلى مناقشة، والتحدي به كذلك معروف بالتواتر، وبالنصوص القرآنية، وعدم قيام أحد بمعارضته ثابت بالتواتر، ولو وقع لاشتهر، خاصة أن الكفار موجودون في كل العصور، وأن الشعراء كانوا يعارضون الشعر الركيك والرصين، ولو فعلوا لكفوا الحروب والدماء، وهو أهون منها، ولكنه لم يقم ولم يقع.</p>
<p><strong>فصل: وجوه إعجاز القرآن:</strong> الجزالة، والأسلوب، والنظم البديع، والتعبير السديد، والبلاغة، جوامع كلمه، وذكر قصص الأولين، ووصف مصيرهم، ووصف الموت والحياة والجنة والنار، وقصة يوسف عليه السلام، واعتراف العرب المشركين بإعجاز القرآن أكبر اعتراف من أهل البلاغة بتفوقه وإعجازه، وذكر غيوب، لم يكن يدرسها أو يعلمها محمد، لأنه أمي، ووقوعها بعد الإخبار عنها فوقعت، كانتصار الروم، وانتصار المسلمين.</p>
<p><strong>فصل: آيات للرسول غير القرآن:</strong> منها: انشقاق القمر، وإنطاق العجماء، ونبع أصابعه بالماء، وتسبيح الحصى، وتكثير الطعام، وإن كان ذلك دون التواتر، لكن مجموعها وكثرتها يفيد الثبوت.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>أحكام الأنبياء عامة</strong></p>
<p>تعريف النبوءة: " أنها قول الله لمن يصطفيه: "أنت رسولي" ولا تعود إلى صفة فعل في الرسول، وإنما تعود إلى قول الله وأمره لعبد أنه نبي يختاره من الناس، ليبلغ عن الله تعالى.</p>
<p><strong>فصل: في عصمة الأنبياء:</strong> عن ما يناقض معجزاتهم المصدقة لنبوءاتهم، أما عصمتهم عن المعاصي الكبيرة فتجب إجماعاً، أما الصغائر فلا دليل على عصمتهم منها، ولا إجماع، وقد ذكر القرآن بعضاً منها.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>القول في السمعيات</strong></p>
<p>أصول العقائد: منها ما يدرك عقلاً – ومنها ما يدرك سمعاً – ومنها ما يدرك عقلاً وسمعاً، وأما ما لا يدرك إلا عقلاً: فهو: ما يتقدم على العلم بكلام الله، وليس مدركه السمع، وأما ما لا يدرك إلا سمعاً فهو: ما يجوز وقوعه عقلاً، ولا يجب حكمه من غير سمع، وهي غالب الأحكام الشرعية، من إيجاب وحظر وندب وإباحة، وأما ما يجوز إدراكه عقلاً وسمعاً فهو ما تدل عليه شواهد العقول، ويتقدم عليه ثبوت السمع به، مثل: (جواز رؤية الله)، وتفرد الله بالخلق، أما ما لم يثبت سمعاً بطرق قاطعة، وليس مستحيلاً عقلاً، فلا يقطع بها، وهي قابلة للتأويل، أما إذا كانت مناقضة للعقل، وهي غير ثابتة، فترد لأن الشرع لا يخالف العقل.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب الآجال</strong></p>
<p>الآجال هي الأوقات، وهي متعلقة بحركة الأفلاك، والليل والنهار، وهي متجددة متغيرة، وتقدير بداية ونهاية أي مخلوق بعلم الله، ولو ارتبط بحادث ما أو لم يرتبط فهو كذلك.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب الرزق</strong></p>
<p>هو ارتباط النعمة بالمنعم، والمنعم عليه، وكل منتفع بشيء مرزوق به، المحظور، والمباح.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب في الأسعار</strong></p>
<p>الأرزاق وأبدالها من الأسعار هي بفعل الله وإرادته.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر</strong></p>
<p>واجب بالإجماع، عكس قول الرافضة، أنه حين ظهور الإمام، وعندنا هو لآحاد المسلمين، ويكون في الأحكام التي لا تحتاج إلى عالم، وما يحتاج إلى اجتهاد، ليس للعوام الأمر به والنهي، وهو فرض كفاية، في العلماء والعوام، ما لم ينته إلى شهر سلاح، فيكون الأمر به من السلطان، وإذا لم ينزجر به (الوالي) فلأهل الحل والعقد الاجتماع على درئه، ولو بالحرب، وليس للآمر به البحث والتجسس واقتحام الدور بالظنون، وتفصيلاتها بالفقه.<strong> </strong></p>
<p style="text-align: center"><strong>باب الإعادة (البعث)</strong></p>
<p>العقل والسمع يجيز إعادة الخلق بعد فنائه، جوهراً أو عرضاً، كالنشأة الأولى، وجوزت ذلك المعتزلة، دون بعض الأعراض، كالأصوات والإرادات، وما جاز وجوده جاز مثله، ولا علاقة للوقت في الإعادة، حيث جاز الإعادة في وقت آخر، وهذا يثبت البعث والنشر والحساب والجزاء، والإعادة من سوابقها أو من غيره جائز.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>جمل من أحكام الآخرة</strong></p>
<p>إثبات عذاب القبر، ومساءلة منكر ونكير، عندنا، وما جوزه العقل، شهد له السمع، ولزم الحكم بقبوله، وتواتر الأحاديث في ذلك، واستفاض عند السلف، وإنكاره فعل الجاحدين.</p>
<p><strong>فصل: في الروح ومعناه:</strong> أنه أجسام لطيفة تشبك الأجسام المحسوسة، وبمفارقتها يقع الموت الذي كان قبل، ومنها ما يوضع في حواصل طيور خضر في الجنة، أو في سحيق جهنم للكفرة.</p>
<p><strong>فصل: في الجنة والنار:</strong> مخلوقان بدلالة السمع اليقين بوجودهما، وإنكار المعتزلة لوجودهما قبل الحساب لا معنى له، لأن الله يفعل ما يشاء.</p>
<p><strong>فصل: في الصراط (والميزان، والحوض، والصحف):</strong> وهذا ثابت بنصوص القرآن والأحاديث.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: </strong><strong>الثواب والعقاب والوعد والوعيد</strong></p>
<p>الثواب والعقاب فضل من الله لا يجب عليه، وقول الله فيه حق وصدق، وقالت المعتزلة بوجوبهما، وقال بعضهم يجوز إسقاط العقاب من الله تفضلاً، دون الثواب، وأن عبادة العبد نزر يسير أمام نعم الله، فلا تستوجب شكرها.</p>
<p><strong>فصل: الثواب على التأبيد:</strong> ؟ رد على المعتزلة في خلود العذاب، وقول المؤلف: "ولنا أن نقول: بتأقت العقاب"؟</p>
<p>(لم أفهم مراده في هذه الفقرة).</p>
<p><strong>فصل: في إحباط الأعمال والوعيد:</strong> الخوارج يرون الذنب الواحد مكفر، من غير توبة، وجزاؤه الخلود في العذاب، وعند الأباضية منهم أنه كفران نعمة، وليس كفراً بمعنى الشرك. والمعتزلة رأوه يستحق الخلود في النار، لكنهم رأوا الكبيرة في منزلة بين الكفر والإيمان، وصاحبها (فاسق)، وكفر القاتل عن ابن عباس (للمستحل المتعمد)،</p>
<p><strong>فصل: الكبائر تحبط ثواب الطاعات </strong>(عند المعتزلة): كما أن الطاعات تمحو السيئات،</p>
<p><strong>فصل: الفرق بين الصغيرة والكبيرة، </strong>يحدده الفقهاء، وما كان يرقق الدين فهو محبط، وما لا فلا يحبط.</p>
<p><strong>فصل: موت المصر على معصية:</strong> لا يستنكر عقابه، ولا يستنكر العفو عنه، فمردهما لله تعالى، وعند المعتزلة لا عفو للمصر، وهذا عنت منهم لاتصاف الله بالعفو والتسامح.</p>
<p><strong>فصل: في الشفاعة:</strong> من جوز صفح الله، فلا مانع من الشفاعة بها، ومنعها بهذا نهاية الجهل، وأن التشفيع يجوزه العقل، كما نراه في الناس في الدنيا، فلا يمنع عن الله، وإلا كان عنتاً لا مبرر له ولا حجة، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" (الترمذي والبيهقي) عن أنس، واجمع المسلمون قبولها قبل ظهور أهل البدع والأهواء، وهذا ثابت عقلاً وسماعاً، ولا نكير على مبتهل إلى الله في تشفيع نبيٍّ فيه.</p>
<p><strong>فصل: في معنى الإيمان:</strong> عند الخوارج وأكثر المعتزلة؛ هو الطاعة، وعند أصحاب الحديث هو معرفة بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وعند بعض القدماء: معرفة بالقلب وإقرار بها، وعند الكرامية: إقرار باللسان فحسب، وإضمار الكفر معه يخلده في النار، وإضمار الإيمان من غير إظهاره، هو كافر (ظاهراً) خالد في الجنة، وعندنا هو: التصديق بالله (كلام النفس) وهو اعتقاد يؤيده صريح اللغة وقوله تعالى (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين)،  والفاسق عندنا هو مؤمن مخاطب بخطاب المؤمنين وتلزمه الأحكام الشرعية، (وله من الغنائم، ويدفن في مقابرنا، ويصلى عليه). وبدليل حديث: "الإيمان بضع وسبعون شعبة".</p>
<p><strong>فصل: زيادة الإيمان ونقصانه:</strong> إذا اعتبرناه تصديقاً فلا يفضِ تصديق على تصديق، وإذا حملناه على الطاعات والعمل، فإنه يزداد وينقص بحسبها، والفرق بين إيمان التقي والشقي: هو استمراره دون ريب، والآخر ينقطع ويعود، وتغشاه الريب، وتزول، ومن ربطه بالمشيئة لم يقصدوا التشكك.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: التوبة</strong></p>
<p>هي الرجوع والأوبة: والندم على المعصية، والعزم على عدم العودة، لحديث: "الندم توبة" (ابن ماجة والطبراني).</p>
<p><strong>فصل: في قبول التوبة:</strong> وعند المعتزلة وجوب قبول الله لها، وعندنا ترد إلى مشيئته، وتكرار الدعاء دليلها، وحاجتها لشروط القبول.</p>
<p><strong>فصل: وجوب التوبة:</strong> على العبد، بإجماع المسلمين، من غير دليل عقلي، بل بالدليل الشرعي، وما يتعلق بحق الله فيصح بها، وما يتعلق بحق الآدميين، نوعان: منها يحتاج لرد الحقوق، ومنها لا يتعلق به.</p>
<p><strong>فصل: التوبة عن بعض دون بعض:</strong> كما تصح طاعة مع ترك أخرى، تصح توبة عن ذنب مع مقارفة غيره.</p>
<p><strong>فصل: في تجديد الندم:</strong> لا يلزم، ثم إن ندم على طاعة، فإنه لا يتصور إلا بسبب ضرر لحقه، وهذه مع ما سبقها من مسائل الاحتمالات والاجتهاد.</p>
<p><strong>فصل: هل إيمان الكافر توبة؟:</strong> بل هو مجرد ندم، لأن الإيمان يزيل وزر الكفر (إجماعاً)، قطعاً، وأما التوبة فأمر غير مقطوع به.</p>
<p><strong>فصل: توبة العائد للذنب:</strong> لا تقدح عودته في توبته السابقة، لأنها عبادة مضت، وهذه تتطلب توبة جديدة.</p>
<p style="text-align: center"><strong>القول في الإمامة</strong></p>
<p>ليس من أصول الاعتقاد، والقول فيها يجر للتعصب، وبعضها من الاجتهادات المحتملات.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب في تفاصيل الأخبار</strong></p>
<p>تعريف: "الخبر ما يحتمل الصدق أو الكذب"، بخلاف: الأمر، والنهي، والتلهف، والاستخبار (السؤال)، والخبر ينقسم إلى: المقطوع بصدقه: (المعلوم قطعاً) بضرورة أو دليل قاطع، ، ومنه المعلوم كذباً قطعاً: وهو ما خالف المعلوم ضرورة ونظراً، ، ومنه ما يتردد بين النفي والاثبات، مما لا يستحيل إثباته، ثم ينقسم الخبر إلى: المتواتر: ومنه تصديق أخبار وجود أمم وشعوب حولنا، ومعرفة الإنسان أمه، وجحد ذلك إنكار للبدهي، ويجوز على الله خرق العادات ولو تواتر نظامها، والتواتر يثبت بشروط، ومنها استمرار المخبر عنه، والشرط الثاني: زيادة عدد المخبرين عنه استحالة تواطؤهم على الكذب، وغير المتواتر لا يفيد علماً إلا بتأييد معجزة، أو تلقي الأمة له بالقبول، والإجماع على تصديقه، وغير ذلك هو خبر الواحد (الآحاد)، وإجماع علماء سائر الأمم في الأحكام، على مستقر العادة، يوجب العلم،  (بالإجماع).</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: في إبطال النص وإثبات الاختيار</strong></p>
<p>ذهبت الإمامية إلى أن النبي عليه السلام نص على إمامة علي، وخبر النص إما متواتر، أو آحاد، وهم يقرون بأن خبر الآحاد لا يوجب علماً، ولا عملاً، فمن تعسف منهم وادعى التواتر فقد بهت (كذب)، وهذا دأب الروافض، ولهذا يجب مقابلتهم بالنص على أبي بكر رضي الله عنه، مع أن غيرهم ينفي النص على توليته، والعلم الضروري (بالتواتر) لا يجمع على نفيه عشر مخالفي الإمامية، ولو جاز هذا لجاز نفي مثلهم وجود بغداد والبصرة والصين الأقصى، وهذا يكفي لإبطال ما زعموه.</p>
<p>فإن ادعوا النص على عليٍّ رضي الله عنه، في جمع من الصحابة كبير، لما انكتم، وقد اشتهر تولية معاذاً على اليمن، وزيداً وابنه على جيوش لمحاربة الروم، كما لم يخفَ تولية أبي بكر ومن ثم عمر، عن طريق الشورى، وكل زعم ينقض ويبطل بلاغ النبي بأمر نبوي حريٌّ بإبطاله.</p>
<p>لأنه لو وجد نص شائع لا علة فيه، لاستحال كتمانه في عصر التنزيل، ممن استحال عليهم عدم حفظ جميع التنزيل (القرآن)، ويوم السقيفة لم يذكر أحد من هؤلاء ذلك أو يحتج به، وحديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه" آحاد ومنكر في تفسيره؛ للاحتمالات، (لأن المولى من الأسماء المشتركة)، ويرد على حديث: "أنت مني بمنزلة هارون" لأن سببه حزن علي على إبقائه في المدينة يوم غزوة تبوك، ويرد ذلك أحاديث في ابي بكر وعمر، ومع ذلك أجمعوا على أن الإمامة شورى واختيار.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: اختيار الإمام وشروطه</strong></p>
<p>وكما أنه لم يحدد عدد لانعقاد الإمامة، ويكتفى بالإشهار كعقد الزواج، وشرط له الإعلان، ولا يبلغ القطع به عقلاً، ولا نصاً، لأنه من الاجتهاديات والواقعيات.</p>
<p><strong>فصل: عقد الإمامة لشخصين:</strong> في ناحية وصقع لا يصح عندنا، لكن إذا تباعدت الأصقاع والبلدان فهو من الاحتمالات غير المقطوع بها.</p>
<p><strong>فصل: في خلع الإمام:</strong> لا يجوز من غير فسق أو حدث مخل، (بالإجماع)، فإذا فسق وفجر خرج عن سمت الإمامة بفسقه، ويمكن تقويمه، وهذا من الاجتهاديات عندنا، وخلع نفسه يجوز؛ كما فعل الحسن بن علي رضي الله عنه.</p>
<p><strong>فصل: في شرائط الإمامة:</strong> أن يكون مجتهداً وذا كفاءة، والبعض يشترط القرشية، لأحاديث محتملة، وهي مجال للاحتمال والاجتهاد، واشترطوا حريته، وإسلامه، وذكورته، مع تجويز بعضهم قضاء المرأة، فيما تشهد به.</p>
<p style="text-align: center"><strong>باب: إثبات إمامة الأربعة الراشدين</strong></p>
<p>أجمع الصحابة على إمامة أبي بكر، بما فيهم من زكاهم الروافض: أبا ذر، وعماراً، وصهيباً، وعليٌ، وغيرهم، وحارب عليٌّ في جيوش أبي بكر بني حنيفة (المرتدين)، (وتسرى بجارية مغنمه من ذلك)، ودليل إمامة أبي بكر: (الاجماع) و (شرائطه: القرشية، وورعه مشهود، وفقهه معروف، وشهامته وكفايته معلومة مشهورة في سيرته)، والثلاثة الآخرون ثبتت إمامتهم بقريب من هذه الدلائل والشروط.</p>
<p><strong>فصل: إمامة المفضول والتفاضل بين الصحابة:</strong> أهل السنة يرون الأفضل هو الإمام، إلا في حال الفتن، فتكون للمستحق القادر، وهو أمر غير قطعي (اجتهادي)، ومثله في إمامة الصلاة وصحتها بالمفضول، وإن ثبت لنا تقديم أبي بكر وعمر بالفضل، وتتعارض الأدلة فيمن بعدهما.</p>
<p><strong>فصل: قتل عثمان مظلوماً:</strong> من قبل الهمج، والرعاع، كالتجيبي، والأشتر النخعي، وأراذل خزاعة.</p>
<p><strong>فصل: الطعن على الصحابة:</strong> لا وجه له من الروافض، وقد زكاهم القرآن، ورضي الرسول عنهم، ونالوا حسن الثناء، بجملة (المهاجرين والأنصار)، وما نقل من هناة منهم؛ فما كان آحاداً لم يقدح بالمتواتر من تزكيتهم، إذا ضعف رد هذه الهناة (الأخطاء).</p>
<p><strong>فصل: حكم قتال عليٍّ:</strong> لا يجوز وهو بغي، مع حسن الظن بمقصدهم الخيِّر فيه وإن أخطأوه، وكما لا عصمة لأحد من الصحابة، فهؤلاء لا عصمة لهم، والله يتولى سائر أعمالهم الصالحة طيلة سيرتهم مع النبي، صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم أجمعين.</p>
<p><strong>تم تلخيصه في 10/1/2025م يوم جمعة.</strong></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%b1%d9%88%d9%86%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب &quot; ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟&quot;</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
                        <pubDate>Fri, 25 Oct 2024 18:15:37 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب &quot; ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟&quot;
للعلامة أبي الحسن الندوي ط /1 1950م 
أبو الحسن الندوي (1913- 1999م) ولد في الهند ودرس في دار العلوم، يعد من أشهر العلماء المسلمين في الهند، و...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif;color: #ff0000"><strong>ملخص كتاب " ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟"</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif;color: #ff0000"><strong>للعلامة أبي الحسن الندوي ط /1 1950م </strong></span></div>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">أبو الحسن الندوي (1913- 1999م) ولد في الهند ودرس في دار العلوم، يعد من أشهر العلماء المسلمين في الهند، وكان رجلاً ربانياً، له كتابات وإسهامات عديدة في الفكر الإسلامي، منها: موقف الإسلام من الحضارة الغربية، السيرة النبوية، من روائع إقبال، نظرات في الأدب، من رجالات الدعوة، قصص النبيين للأطفال، وبلغ مجموع مؤلفاته وترجماته 700 عنواناً، منها 177 عنوانا بالعربية، وقد ترجم عدد من مؤلفاته إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والبنغالية والإندونيسية وغيرها من لغات الشعوب الإسلامية الأخرى، أسس المجمع العلمي بالهند، ورابطة الأدب الإسلامي كما أنه: عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، وعضو المجلس التنفيذي لمعهد ديوبند، ورئيس مجلس أمناء مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، ومعرفته باللغة الإنجليزية إلى جوار العربية والأردية والهندية والفارسية ساعدته على بلوغ غاياته والتبريز بها، منح جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">وكان مشروعه الدعوي يقوم على:</span></p>
<ul>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">تعميق الإيمان في مواجهة المادية.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">إعلاء الوحي على العقل.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">توثيق الصلة بالقرآن الكريم واعتباره دستور المسلمين.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">توثيق الصلة بالسنة والسيرة النبوية.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">إشعال الجذوة الروحية (الربانية الإيجابية).</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">البناء والوحدة لا الهدم ولا الفرقة، في سبيل إعادة مجد الإسلام.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">إحياء روح الجهاد في سبيل الله.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">استيحاء التاريخ والبطولات.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">نقد الفكرة الغربية والحضارة المادية.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">نقد الفكرة القومية والعصبيات الجاهلية.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">تأكيد عقيدة ختم النبوة.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">مقاومة الردة الفكرية والغزو الفكري.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">تأكيد دور الأمة المسلمة شهادتها على الأمم.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">بيان فضل الصحابة ومنزلتهم في الدين.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">التنويه بقضية فلسطين وتحريرها.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">العناية بالتربية الإسلامية الحرة المستقلة.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">العناية بالطفولة والنشء بوصفهم رجال الغد.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">إعداد العلماء والدعاة الربانيين، بمعرفة إسلامية، ورؤية عصرية.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">ترشيد الصحوة والحركات الإسلامية، بالاعتدال والوسطية.</span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">العمل على دعوة غير المسلمين للإسلام.</span></li>
</ul>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">إن الشيخ يريد من طرحه في كتابه هذا بناء العالم على أسس من العفة والإيجابية والبناء، والحرية والتجديد، واليقين والإيمان، والعدالة والكرامة، لتنمية الحياة وترقيتها، وإنصاف المحقين، لأن الإسلام هو الرسالة الوحيدة القادرة على انتشال الناس من جاهليتهم وضياعهم، لإنقاذهم من الانهيار والانحلال.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">لم يكن انحسار الدولة الإسلامية عن الواقع العالمي سوى مأساة إنسانية عامة لم يشهد التاريخ أتعس منها ولا أعم، فلو علم العالم حقيقة هذه الكارثة، وعرف مقدار رزيته بفقدانها دون عصبية، لاتخذ لمثل هذا اليوم عزاء ورثاء، ولتبادلت شعوب العالم وأممه التعازي، ولبست الأمة ثوب الحداد.</span></p>
<p style="text-align: center"><strong><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">الباب الأول: نظرة في الأديان والأمم:</span></strong></p>
<p><strong style="font-family: arial, helvetica, sans-serif;font-size: 14pt">1) المسيحية:</strong><span style="font-family: arial, helvetica, sans-serif;font-size: 14pt"> أصبحت الديانات العظمى فريسة العابثين المحرِّفين والمنافقين، فصار أمر شعوب العالم فوضى وانحلال، وتحول ما تبقى من المسيحية إلى طقوس وثنية وأفكار خرافية، ثم تحولت إلى مهاترات كلامية عن طبيعة المسيح، وحرب وقتال يشيب الرأس لهوله وأهواله، وبلغ الانحلال الاجتماعي غايته في الدولة الرومية والشرقية، وعلى كثرة مصائب الرعية ازدادت الإتاوات والضرائب، وعزف الناس عن الزواج وقضوا مآربهم بالفجور والزنا، وصارت الخيانة والرذيلة والانحلال هي عملة الوصول للمآرب، يقول "غوستاف لوبون" في كتابه (حضارة العرب): " ولقد أكرهت مصر على انتحال النصرانية الغربية، ولكنها هبطت بذلك إلى حضيض الانحطاط الذي لم ينتشلها منه سوى الفتح العربي"، وهكذا اجتمع لمصر الاضطهاد والاستبداد والاستغلال وكدر عليها صفو حياتها، والحبشة لم تكن بعيدة عن هذه الأجواء التعيسة، ومثلها الأمم الأوروبية المتوغلة في الشمال والغرب فكانت تتسكع في ظلام الجهل والأمية والحروب الدامية.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">2<strong>) اليهودية:</strong> هم أغنى أمم الأرض مادة في الدين، وأقربها فهماً لمصطلحاته ومعانيه، لكنهم لما اتصفوا به من كبر واستعلاء وعزلة، لم يكن لهم تأثير في الآخرين، خاصة في القرنين السادس والسابع لما أصابهم من تدهور خلقي، وانحطاط نفسي، وفساد اجتماعي، عزلوا بذلك عن إمامة الأمم وقيادة العالم، وحدث بينهم وبين النصارى حروب دموية طاحنة، استعان كل منهم بالأجنبي على أخيه، سواء من الفرس، أو الروم، وأصاب اليهود القسط الأكبر من هذا العدوان والتقتيل والإبادة.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">3<strong>) إيران والمجوسية:</strong> فارس شاطرت الروم في التمدن وحكم العالم، إلا أنها لم تراعِ القيم الأخلاقية التي تعارف البشر عليها، في الامتناع عن نكاح المحرمات، فتزوج يزدجرد الثاني بنته ثم قتلها، وبهرام جوبين تزوج بأخته، وذكر هذا المؤرخون والرحالة الصيني (هوئن سوئنج) وغيره، ودعى مزدك إلى المشاعية في النساء والأموال: ذكر ذلك (الشهرستاني) و (الطبري)، وقدسوا ملوكهم الأكاسرة وألهوهم، حتى لو كانوا أطفالاً، أو نساء، وكان الرعية طبقات متمايزة، لا يوظف في منصب سوى من كان من نسب رفيع، وأسرة من الأشراف، يتعالى بعضهم على بعض، وكانوا يمجدون القومية الفارسية ويتعصبون لها، ولا يرون في الآخرين مساواة لهم، انتقلوا مع الزمن من عبادة الله إلى عبادة نوره، ثم عبادة النار والشمس، (الزرادشتية)، وأصبحوا بعدها أشبه باللادينيين والإباحيين في أخلاقهم وأفعالهم.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">4<strong>) الصين ودياناتها</strong>: كانت ثلاث: (لا وتسو) + (كونفوشيوس) + (البوذية)، الأولى دعت إلى الزهد والترهب، والثانية اعتنت بإدارة الدنيا والسياسة بالحكمة وحرية التعبد، أما البوذية: فلم تكن إلا طرقاً لرياضة النفس وقمع الشهوات، والتحلي بالفضائل، ثم تحولت إلى وثنية من خلال صنم بوذا والتفنن في شكله ومعابده، ففقدت الروح والأخلاق السامية التي كان يدعو إليها، بل فقدت فكرة الإيمان بالله.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">5<strong>) أما الأمم الأخرى في آسيا</strong> الوسطى وفي الشرق، كالمغول والترك واليابانيين، فقد كانت بين بوذية فاسدة، ووثنية همجية، لا تملك ثروة علمية، ولا نظاماً سياسياً راقياً، إنما كانت في طور الانتقال من عهد الهمجية إلى عهد الحضارة، ومنها شعوب لا تزال في طور البداوة والطفولة العقلية.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">6<strong>) الهند وديانتها ونظمها</strong>: أحط أدوارها مستهل القرن السادس الميلادي، وامتازت عن جيرانها بثلاث: (1) كثرة المعبودات والآلهة كثرة فاحشة. (2) الشهوة الجنسية الجامحة. (3) التفاوت الطبقي والمجحف والامتياز الاجتماعي الجائر، وقد ارتقت صناعة نحت التماثيل في هذا العهد، وعكفت الطبقات كلها من الملك إلى الصعلوك على عبادة الأصنام، حتى أنهم عبدوا آلة التناسل لإلههم الأكبر " مهاديو " وعبدو الفرج العاري للرجل والمرأة على السواء، وانعكاس ذلك على قصور علية القوم وأسافلهم على حد سواء، في الاختلاط والتعري والسكر والعربدة، حتى في دور العبادة، وحين أخذت بأسباب التحضر في القرن الثالث قبل ميلاد المسيح، سنت الحكومة نظاماً يقسم المجتمع إلى أربع طبقات: 1- البراهمة (الكهنة) 2- رجال الحرب (شتري) 3- الزراع والتجار (ويش) 4- رجال الخدمة (شودر)، وهؤلاء من ، والمنبوذون، هم (شودر) أحط من الكلاب والحيوان، ولا قيمة له ولا حقوق، أما المرأة فإنها مجرد أمة للرجل بعد وفاته تخدم أهله أو تحرق.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">7<strong>) العرب خصائصهم ومواهبهم:</strong> أما العرب فقد امتازوا بين أمم العالم وشعوبه في العصر الجاهلي بأخلاق ومواهب تفردوا بها أو فازوا فيها بالقِدْح المعلَّى، كالفصاحة والبيان وحب الحرية والفروسية والشجاعة والصراحة في القول، وجودة الحفظ وقوة الذاكرة والوفاء والأمانة، لكن ذلك لم يدم على إطلاقه بعد أن وقعوا في الشرك والجاهلية، وكثرة الأصنام، فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة صنم خاص، بل كان لكل بيت صنم خصوصي، وعبد بعضهم الملائكة، أو الجن، أو الكواكب، وأنكر كثير منهم البعث والنشور والحساب، وانتشر فيهم الخمر والقمار والربا، وإكراه الإماء على الزنا، وزنا الاستبضاع (لنجابة الولد)، وزنا (خيمة المومس)، وكانت المرأة في جاهلية العرب لا حقوق لها، ولا ترث وريثها، وربما وأدها وهي حية، وكانت العصبية القبلية محرك الحروب بين القبائل على أتفه الأسباب، حرب  (البسوس) و (داحس والغبراء) وحياتهم البدوية الخشنة جعلت الغزو والسلب طريق سد الجوع ودفع الهلاك منه.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الثاني: </strong></span><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>النظام السياسي في العصر الجاهلي</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الملكية المطلقة:</strong> لأسر بعينها تتوارث الحكم المؤبد، في فارس، وفي الصين تأليه للحاكم على أنه ابن الإله، والرومان كانوا يقدسون الشعب الروماني الحاكم، ويسيئون معاملة غيرهم من الرعية غير الرومانية، ومنهم البلاد المستعمرة، أسوا معاملة لصالح الفئة الرومانية الأصلية، وجباية الضرائب في إيران لم تكن إلا لصالح الحاكم وزبانيته فحسب، على حساب الفقراء والرعية، دون تقديم أي خدمات وعوائد عليهم، مع انتشار الفساد والرشوة والتلاعب بالضرائب، وكان المجتمع الرومي (في عهد الانحطاط) خاضعاً لنظام طبقي جائر يرزح تحته، وما كان لأحد في هذا المجتمع أن يغير حرفته، وكان لا بد للابن أن يتخذ حرفة أبيه، والحال في إيران مع الفقراء والمزارعين لا يختلف كثيراً عن الحال في روما كذلك.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>المدنية الزائفة:</strong> استحوذ ملوك فارس والروم على حياة الترف والبذخ وطغى عليهم بحر المدنية المصطنعة والحياة المزورة وغرقوا في الملذات والشهوات إلى أذقانهم، وكانت الدولة الفارسية والرومية، كفرسي رهان في البذخ والترفه في دقائق المدنية والترف، وقد وصف حسان ابن ثابت مجلس عامل الروم على الشام من الغساسنة "جبلة بن الأيهم" كأنه يصف حدائق الجنة وقيانها من الترف والعطور واستعمالات صحائف الذهب والفضة، وقلد هؤلاء الأمراء طبقة من الأثرياء وعلية القوم على حساب الفقراء والمعدمين.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الضرائب الباهظة:</strong> أثقلت كاهل الفقراء والمزارعين والتجار، حتى أن مناجم الذهب في أرمينيا كانت خالصة للملك، حتى أن أحد المؤرخين وصف ذلك بالقول: " الراعي الصالح يجز صوف غنمه (رعيته) ولا ينتفه، حتى أصبح الناس بين غنىً مطغٍ وفقرٍ منس، مما أنساهم الاهتمام بالآخرة، وأمر الدين، لكلا الفريقين.</span></p>
<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الباب الثاني: </strong></span><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>من الجاهلية إلى الإسلام</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الأول: منهج الأنبياء في الإصلاح والتغيير:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">بُعِثَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم والعالم أصبح فيه الراعي ذئباً، والخصم الجائر قاضياً، والمجرم فيه سعيداً حظيا، والصالح محروماً شقياً، والمنكر معروفاً والعكس، وشاعت عادات فاسدة تستعجل فناء البشرية، وتسوقها إلى هوة الهلاك، لم يكن الرسول زعيماً إقليمياً أو وطنياً، بل نبي من الله للبشرية قاطبة، ومشكلة الإنسانية يومها لم تكن عند العرب فحسب، بل في البشرية قاطبة، وشعوب الأرض وأممها كافة، وإنما بعث كما قال "ربعي بن عامر" لملك الفرس: " <u>ابتعثنا لنخرج عباد الله جميعاً من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام</u>، دعا الناس إلى الإيمان بالله وحده، ورفض الأوثان، والكفر بالطاغوت بكل معاني الكلمة، وقام في القوم ينادي: " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا !" ودعاهم إلى الإيمان برسالته، والإيمان بالآخرة.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الثاني: رحلة المسلم من الجاهلية إلى الإسلام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">دافعت قريش والعرب عن جاهليتهم دفاع المستميت، لكن محمداً وأصحابه الأوائل ثبتوا ثبوت الجبال الراسيات، وكان جُلُّ هؤلاء شباب من قريش الخلص آمنوا بالدعوة ووقفوا معها وتخلوا عن طاعة آبائهم وعشيرتهم في سبيل مرضاة الله، وطمعاً في الجنة والآخرة، واكتفى رسول الله بتربية هؤلاء ثلاثة عشر عاماً في مكة، لم يأذن لأحد منهم أن يدافع عن نفسه أذى قريش بسيف أو عصى، مع أنهم أبناء الحروب الطوال في صحراء الجزيرة القاسية، حتى صقل شخوصهم على الطاعة والأدب والسلام والالتزام، ولما هاجر النبي وأصحابه المؤمنين بدعوته إلى المدينة، آخى بين الأوس والخزرج وسيوفهم تقطر من دماء بعضهم، ثم آخى بينهم وبين المهاجرين، فأصبحت الأخوة الإيمانية الدينية فوق كل اعتبار آخر أرضي، فكون نواة لوحدة الإنسانية والشعوب والأمم مع بعضها من خلال الدين والعقيدة والإيمان، وجاهد معهم الشرك والكفر والطاغوت بجهادهم لأنفسهم من كل الرزايا التي يمكنها أن تفسد نقاء النفس وطهارة القلب ونزاهة الروح، فأصبحوا كالملائكة بين يديه في التغيير والتطوير والجهاد.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>أغرب انقلاب وقع في تاريخ البشر:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">تأثير الإيمان في الأخلاق: ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فاقت كل تصور له كان له في الأمم السابقة، حيث كان الإله مجرد صانع صنع صنعته واعتزل، أما في القرآن فقد كان الإله خالقاً قادراً اتصف بكل صفات الكمال، وتنزه عن كل صفات النقص والعجز والوهم، هذا الإيمان حول الرجل فيه من مجرد صفات غرائزية، إلى صفات إنسانية راقية، حتى أنه إن اقترف ذنباً عليه عقوبة مميتة، جاء فاعترف بنفسه يطلب العقوبة من رسول الله ليطهر نفسه أمام الله، خشية عقوبة الآخرة، (ماعز- والغامدية)، ونزاهة المجاهدين وعفتهم في غنائم الحروب، أمثلة لا مثيل لها في أي جيش من جيوش أهل الأرض كلها، ودخول جعفر وأصحابه على النجاشي من غير سجود له، قائلين: "لا نسجد إلا لله وحده"، وصنيع "ربعي بن عامر " في إيوان رستم الفارسي، وعزته وجوابه له، وكأن الموت والحياة لا يخطر في باله إطلاقاً، حتى يؤدي ويبلغ رسالته إلى الطغاة وأهل الغرور، وما صنعه مجاهدوا بدر وأحد ورغبتهم باستعجال الجنة، يدل على بلوغ إيمانهم بها الحد الأقصى، وإصرار الأعرج "عمرو بن الجموح" على أن يطأ الجنة بعرجته يوم أحد، فقتل شهيداً فيها، ومثل هذا كثير في أثر التربية المحمدية التي كان معلمها محمد صلى الله عليه وسلم، ومنح الأنبياء عليهم السلام الناس قبل بعثته عليه السلام، مبادئ ثابتة ومحكمات هي أساس المدنية الفاضلة، والحياة السعيدة في كل زمان ومكان، فحرموها على تعاقب الأعصار، بالتحريف والتبديل، فبنوا مدنيتهم على شفا جرف هار، فزاغ أساس المدنية وتداعى بناؤها، وخر عليهم السقف من فوقهم، بينما كان الصحابة رضي الله عنهم سعداء موفقين جداً، إذ عوّلوا في ذلك كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفوا المئونة وسعدوا بالثمرة، ووفروا ذكائهم وقوتهم وجهادهم فصرفوه فيما يعنيهم من الدين والدنيا وتمسكوا بالعُروة الوثقى، وأخذوا في الدين بلب اللباب.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الثالث: المجتمع المسلم:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">هذا الإيمان والدين جعل البشرية ترى أنها أسرة واحدة من اب واحد آدم عليه السلام، ولها رب واحد الله القدير الحكيم الرحيم سبحانه، واجتث جذور العصبية المقيت، وحصر التناصر في الحق فحسب، وجعل الجميع يتحمل مسؤوليته عن نفسه وعمن يلوز به من الناس، راعٍ كان أو رعية، رجلاً كان أو امرأة، خادماً أو مخدوماً، سيداً أو مسوداً، ولا طاعة في معصية الخالق، وأصبح الخليفة والحاكم مطاع ما أطاع الله في رعيته، ومال الدولة للمستحقين من الرعية، والحاكم أحدهم لا غير، وإذا أخطأ مع أحد من رعيته، الحكم بينهما القاضي والقضاء الشرعي العادل.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">بعد أن ذلت نفوس الناس في طاعة المكروه الظالم دون حماس ولا حب ولا رغبة إلا الاضطرار، جاء النبي محمد عليه الصلاة والسلام فأحيا نفوس الناس ورد إليهم أرواحهم بعد أن جف بريقها، فشعروا بالحب الحقيقي بين القائد والمقود، وبين الآمر والمطيع، وإيثار الالتزام بطاعته على كل محبوب آخر ولو كان النفس والمال والوالد والولد، حتى روت السيرة والسير قصصاً لا مثيل لها في حب النبي وإيثار سلامته على الزوج والأخ والولد والوالد، وقال "عبد الله بن مسعود الثقفي" حين رجع من الحديبية لقومه: "وفدت على الملوك، ولم أرى من يعظمهم كما يعظم أصحاب محمد محمداً، حتى فضلة وضوئه يكادون يقتتلون عليها، حتى قال سعد بن معاذ يوم بدر: " والله لئن استعرضت هذا البحر خضناه معك" وما فعله عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول مع أبيه من منعه دخول بيته والمدينة إلا بإذن رسول الله بحد السيف، لمقولته التي ذكرها القرآن عن رسول الله، أكبر دليل على صدق الحب الحقيقي للرسول صلى الله عليه وسلم المقدم على حب أي شيء سواه.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الرابع: تحويل النبي خامات الجاهلية إلى عجائب إنسانية:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">بهذا الإيمان النقي والتربية النبوية الحكيمة، وكتاب الله المعجز، حول الرسول المعلم الناجح ذخائر الجاهلية المدفونة في الخرافة والشرك والسفاسف، إلى أبطال عالميين خالدين إلى الأبد، حول عمر راعي الإبل إلى مؤسس امبراطورية عادلة حضارية لا مثيل لها، وحول خالد بن الوليد من ابن تاجر أسلحة، إلى قائد عسكري لم يخسر معركة واحدة من مائة معركة خاضها في مواجهة دولتين تحكمان العالم فارس والروم، ومثله أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح يدحر هرقل من الشام إلى الأبد، وعمرو بن العاص داهية قريش وسفيرها يصبح داهية العالم ويفتح مصر ويحكمها، وهذا سعد بن ابي وقاص يفتح فارس، وهؤلاء العبيد الرقيق يتحولوا على يد النبي إلى سادة: سلمان الفارسي، وبلال الحبشي، وسالم مولى أبي حذيفة، وزيد بن حارثة، وأبنه أسامة وأبو ذر الغفاري، وأبو الدرداء، وعمار بن ياسر، فضلاً عن عبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، والفتى زيد بن ثابت الأنصاري، يحول الرسول هؤلاء إلى علماء أفذاذ يتفجر العلم من قلوبهم قبل ألسنتهم، صنع النبي صلى الله عليه وسلم حكومة برجال يرجحون جانب الهداية على الجباية، ويجمعون بين الصلاح والكفاية، وهنا ظهرت المدنية الإسلامية بمظهرها الصحيح، وتجلت الحياة الدينية بخصائصها التي لم تتوفر لعهد من عهود التاريخ البشري.</span></p>
<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الباب الثالث: العصر الإسلامي</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الأول: عهد القيادة الإسلامية:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">تزعم العصر الإسلامي العالم وقاده بالعدل من خلال: 1- شريعة إلهية منزلة بكتاب مقدس معجز، 2- ورجال رباهم وزكاهم رسول الله على كل خلق إنساني كريم، 3- ومساواة إنسانية لا تميز بين عربي وعجمي إلا بالتقوى، حتى تفوق العجم في العلوم الشرعية والعقلية، فحفظوا الدين أكثر من أهله وخاصته، (كما ذكر ابن خلدون) وقادة حكم، من المماليك والترك والكرد جاهدوا وحكموا وعدلوا. 4- ورعاية وتزكية وتربية للجسد والروح والقلب والعقل والجوارح معاً، لئلا يختل نظام الحياة في الإنسان فينعكس على البيئة والناس بالطغيان، (كما حدث بين الرهبانية والمادية من ميل إلى هؤلاء أو هؤلاء فاضطربت أمور الناس والحياة بينهما بالحرمان من الفطرة السليمة والتوازن الإنساني، وهذا ما نجده ونلمسه اليوم في كل المجتمعات التي حرمت الإسلام الحنيف).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>دور الخلافة الراشدة في المدنية الصالحة: </strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">لا مثيل له في التاريخ كله، كأن الذي يحكم الناس ملائكة لا بشراً، خلقاً وسلوكاً وذمة، وعفة وإنصافاً، وهم وجنودهم يصف حالهم أحدهم فيقول: " إنهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويتناصفون بينهم" يعتبرون الحياة والعالم ملك لله استخلفهم عليه، وهم رسل له بين الناس حملوا أمانة تبليغ رسالته، وحالهم مع الدنيا أنها دار اختبار موقف المسلم منها: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة".</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>المدنية الإسلامية وتأثيرها في البشر: </strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">حول الإسلام مفهوم الدين في الواقع الإنساني من مجرد روحانيات وفكر أفلاطوني، إلى دولة وحكومة مثالية واقعية حية عادلة إنسانية تسودها قيم خلاقة، وأخلاق قيمة، زلزلت الطواغيت والكفر والإلحاد والفساد والفوضى، في كثير من بقاع الأرض شرقاً وغرباً، حتى أزهرت الحياة في نفوس الناس، وأمن الضعيف الفقير على نفسه وماله وشرفه قبل القوي الغني الجبار، وسرت روح الإسلام وقيمه حتى في الديانات الأخرى المغايرة له وهذا ما ذكره أحمد أمين في كتاباته يقول: " ظهر في المسيحية في القرن الثالث الهجري نزعة إنكار الاعتراف أمام القسس، واختيار الدعاء لله مباشرة بالغفران، كما ظهرت حركة تحطيم الصور والتماثيل فيها، وذلك بمرسوم أصدره الإمبراطور الروماني "ليو الثالث" سنة 726م يحرم تقديس الصور والتماثيل، وانكرت بعض الطوائف المسيحية ألوهية عيسى، وأنه مجرد نبي، ومنهم تأثر " لوثر" بمثل هذا التجديد في المسيحية، فأصبح يعرف " بالبروتستانتية" وفي الهند حدث الكثير من هذا التأثير كما ذكره مؤرخون من الهند ورجالات الفكر والسياسة فيها، كما أقر بذلك رئيس وزراء الهند "جواهر لال نهرو" وخاصة فكرة الأخوة الإنسانية ورفض فكرة المنبوذين، وذكر مؤرخون ومفكرون أوربيون عن تأثير الإسلام في الحضارة الأوربية وعلومها وثقافتها بشكل لا يمكن إنكاره، حتى حل أخيراً الانحطاط في حياة المسلمين فنسي الناس فضائلهم وأثرهم.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الثاني: الانحطاط في الحياة الإسلامية:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">بدأ بغياب وزوال الحكم الراشدي، وتحوله إلى حكم ملكي، وغياب الرجال الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم على عينه وهذبهم بخلقه وكماله، فكانوا نعم الحكام ونعم القضاة ونعم القادة ونعم الأمراء ونعم الجنود.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>شروط الزعامة الإسلامية:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>1) الجهاد:</strong> بذل أقصى الوسع والطاقة لإعلاء كلمة الله في النفس والجسد والبيئة والناس، بمعرفة وعلم، ومقاومة الكفر وأهله بكل سلاح يمكن المسلم من الاستعلاء بدينه والحق الذي كلف بتبليغه للناس.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>2) الاجتهاد:</strong> علم وحكمة وفهم في الحاكم والأمير يرشد الأمة في النوازل والغمة، يستخدم نعم الله في التصدي لها وحل إشكالياتها، وحينما انتقلت الإمامة إلى غير الأكفاء بدأ العد التنازلي للتدهور الحاصل في الأمة الإسلامية، ومنها فصل الدين عن السياسة، فتحولت إلى ما يشبه القيصرية والكسروية المستبدة، (ملكاً عضوضاً) كما أخبر النبي بذلك، وانعزل كثير من العلماء عن الحكام، وحدث بينهما عداء وتنافس في الصراع على كسب الرعية، ربح فيه العلماء، وخسر به الحكام، ورفعت العصبية الجاهلية رأسها من جديد بين الحكام والمحكومين، فانكبت الرعية والحكام إلى اللهو والملذات والترف، فضعف تأثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فضعف تأثير الإسلام على الناس وغير المسلمين، لضعف تمثيله من قبل القائمين عليه.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>3) الاهتمام بالعلوم العملية المفيدة:</strong> شرط للتوازن في القوة بين متطلبات الجسد ومتطلبات الروح بالجمع بين</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية، لكن مع الأسف كان الاهتمام الأول للعلوم الشرعية، واستبدلوا الاهتمام بالعلوم الفلسفية (وعلم الكلام) للرد على الزنادقة وأمثالهم، بإهمال العلوم الطبيعية العملية لتسخير نعم الله في خدمة الإنسان واحتياجاته وقوته، التي فطن إليها الغرب فبذ بها العالم وسيطر بها على الشعوب والأمم، وفرض ثقافته وقيمه ومصالحه عليها، مع أن القليل من التفوق العلمي الإسلامي أخذه الغرب وبنى عليه كشوفاً علمية واختراعات مكنته من أن يسحب البساط من تحت أقدام المسلمين فيسيطر هو على الساحة بها، بسبب إهمال المسلمين لها، وهذا ما حدث في القرنين 17م و18م، انتشرت كتب الفقه والتصوف، وانحسرت كتب العلوم والطبيعة من بيوت المسلمين، فأحدثت هذا الخلل الذي لم يغب عن آيات القرآن الكونية، والآيات التدبرية، لكن قصَّر المسلمون في الجمع بين آيات الأحكام، وآيات الآفاق.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>4) الحذر من الضلالات والبدع:</strong> لأن الدين منزل محكم فإذا عملت فيه العقول دون ضوابط متقنة، دخل فيه التحريف الذي دخل على الملل السابقة والأمم قبله، والحافظ من هذا كتاب الله المحفوظ، والسنة المدونة المحفوظة كذلك، استمسك بها رجال مجددون في كل العصور، منهم من نجح في ذلك ومنهم قضى نحبه على هذا، وكثير من المخلصين والمصلحين والعلماء ما بدلوا ولا غيروا، حتى غادروا هذه الدنيا وهم على ذلك.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>5) عدم اليأس والتسلح بالأمل:</strong> وهذا ما حدث في القرن السادس الهجري، بعد الحدث الأول في الردة الأولى يوم مسيلمة الذي تصدى له أبوبكر الصديق، وتصدى للحروب الصليبية في القرن السادس، بعد أن احتلوا فلسطين وأجزاء من الشام البطل عماد الدين زنكي (541هـ) فاسترد الرها، وأكمل ولده نور الدين زنكي (569هـ) مشوار الجهاد لاسترداد القدس، ثم تبعه لهذه المهمة صلاح الدين الأيوبي فهزم أوروبا مجتمعة في معركة حطين (583هـ) وحرر القدس من الصليبيين، واستعاد هيبة العالم الإسلامي وقوته، وأقر لهمة صلاح الدين وقيادته الحكيمة المؤرخون الغربيون حتى سموه القديس لسماحته وتسامحه وأخلاقه العالية.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>6) وجود القيادة الواعية المخلصة:</strong> افتقدها العالم الإسلامي بعد موت صلاح الدين الأيوبي، ولم تظهر  وهذا ما جعل العالم يحسب للمسلمين ألف حساب، إلا أن ضعف العالم الإسلامي وتخلفه استمر مع الأيام نحو الانحدار والتقهقر، إلى أن جاء دور ونهوض الدولة العثمانية في الأناضول.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الثالث: دور القيادة العثمانية:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">ظهر على مسرح حياة المسلمين العثمانيون الأتراك، وفتح محمد بن مراد القسطنطينية (753هـ) = 1453م، مستخدماً صناعة المدافع العملاقة والعلوم النارية في حربه بكفاءة عالية، تزن الكرة التي يرمى بها 300كغ لمسافة أكثر من 1500متر، ونقل سبعين سفينة ليلاً على أخشاب مطلية بالشحم براً إلى الخليج البحري في مقابل أسوار القسطنطينية، وكان الشعب التركي على فطرته في قيادة آل عثمان، وأنه لما تعرض للتهجير الهمجي من المغول من آسيا إلى الأناضول، واجهوا المغول والبيزنطيين معاً بحروب أداروها بحماس وشجاعة، مكنتهم من التحول إلى فروسية لا مثيل لها، بسبب إسلامهم وإيمانهم، ألهبتهم الروح الجهادية لتحقيق النصر على أعدائهم، فتفننوا في فن الحروب واستخدام الأسلحة، وبسطوا سيطرتهم على بلاد في القارات الثلاث، من فارس إلى مراكش إلى فينا وموسكو، عهد السلطان سليمان القانوني، لكن اصابهم ما أصاب العرب كذلك من خمول وانحطاط وجمود في العلم والصناعة، مكنت أوروبا من سبقهم إليها، بعد صراع مرير بين الكنيسة والعلماء، انتصر فيها العلماء الذين نجوا من اضطهاد الكنيسة، فحيدوا دورها عن حياة الأوربيين، بثورات انتصروا فيها وهزمت الكنيسة، لكن علماء الإسلام لم يستفيدوا من تطور الحياة، فبقوا حيث هم في علوم الفقه وعلم الكلام، فحرموا المسلمين من المعرفة العلمية الطبيعية، فهزم المسلمون بهذا الإهمال الجوهري للعلوم العملية التطبيقية، وحل الانحطاط الفكري والعلمي العام على حياة المسلمين، في العالم الإسلامي بأسره، على رغم وجود دولتين في عصر الأتراك مسلمتين إحداها الدولة المغولية (1546م) مؤسسها "بابر التيموري" وخلفه " أورنك زيب" مستمسكاً بالكتاب والسنة، لكن لم يلاحظ التطور الذي يحدث في أوروبا من ناحية العلوم والتطور والصناعة، ودولة أخرى صفوية شيعية انشغلت بحرب الدولة التركية ومنافستها.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>نهضة أوروبا وسيرها نحو العلوم والصناعة: </strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">استيقظت أوروبا من غفلتها الطويلة في القرن 16م و17م حينما كفت يد الكنيسة عن التدخل في السياسة والفكر بعد صراع طويل مع نوابغها من العلماء والمفكرين، فنبغ منهم مبتكرون عمالقة (كوبرنيكس + برونو + غليليو + وكبلر+ ونيوتن+ وكلمبس+ وفاسكودي غاما+ ومجلن+ ...الخ).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>تخلف المسلمين في مرافق الحياة:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">الخمول الذي أصاب المسلمين عم بلادهم قاطبة في تركيا خاصة؛ حتى أن المطبعة منعت أول الأمر خوفاً من أن تستخدم في تحريف القرآن، والمحاجر الصحية تأخرت إلى ق 18م، وكذلك مدارس الفنون الحربية والصناعات العسكرية حتى أنهم لما رأوا بالوناً في السماء يحلق ظنوه من أعمال السحر والشياطين، حتى أن مصر سبقت تركيا في استعمال القطارات بأربعة أعوام، وفي استعمال طوابع البريد ببضعة أشهر، وتخلفهم في الصناعات العسكرية حتى أن أوروبا هزمت تركيا سنة (1774م) بجيوشها هزيمة منكرة، فانتبه السلطان سليم الثالث إلى هذه المسألة فأنشأ مدارس جديدة وألف جيشاً على الطراز الحديث، وأدخل تعديلات على النظام السياسي، إلا أن حالة الجمود على القديم في البلد، أدت إلى ثورة الجيش عليه واغتياله، فخلفه محمود الثاني (1807- 1839م) وعبد المجيد الأول (1839- 1851م) فتقدمت تركيا بعض التقدم، لكن كانت أوروبا قد قطعت أشواطاً شاسعة في التطور والتقدم والعلوم والصناعة، فلم تستطع تركيا مجاراتها.</span></p>
<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الباب الرابع: العصر الأوروبي</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الأول: أوروبا المادية:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>طبيعة الحضارة الغربية وتاريخها:</strong> ليست وليدة القرن العشرين: بل يرجع إلى الحضارة الرومانية والفلسفة الإغريقية وآدابها من آلاف السنين، فبرز ذلك كله في القرن 19م في ثوبه البراق، من نسج اليونان والرومان، وما تمتعت به أوروبا من خصائص الحضارة الإغريقية، التي تميزت ب:</span></p>
<ul>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الإيمان بالمحسوس، وقلة تقدير غير المحسوس. </strong></span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>قلة الدين وغياب الخشوع. </strong></span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الاعتداد بالحياة الدنيوية والاهتمام بملذاتها. </strong></span></li>
<li><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>النزعة الوطنية. </strong></span></li>
</ul>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">يجمع هذه الخصال كلها في مذهب (المادية) فكان شعاراً لفكرها وتفكيرها، في الثقافة والعلم والفلسفة والشعر والأدب والدين، حتى أنهم جعلوا الإله آلهة متعددة نحتوا لها أصناماً وبنوا لها معابد تمثل كل مظهر من مظاهر الحياة المادية، ونسجوا حولها خرافات وأساطير، حتى ذكر كثير من مفكريهم رقة الدين في اليونان وقلة الخشوع وكثرة اللهو والطرب في حياتهم، يقول ليكي في كتابه (تاريخ أخلاق أوروبا): " إن الثقافة اليونانية كانت عقلية وذهنية محضة، وكانت الثقافة المصرية بالعكس من ذلك روحية باطنية، وينقل أن " المصريين كانوا يعظمون آلهتهم بالتضرع والبكاء، وكان اليونانيون يعظمون آلهتهم بالرقص والغناء"  والولوع بالتماثيل والصور والغناء والموسيقى التي يسميها اليونان الفنون الجميلة، وقدسوا الحرية الشخصية التي لا تعرف قيداً ولا تقف عند حد، وكان حب الوطن يتقدم فضائل الأخلاق التي أجمع عليها حكماء اليونان، وأن أرسطاطاليس لم يكتف بحب وطنه والولاء له فحسب؛ بل قال: إن اليونانيين ينبغي لهم أن يعاملوا الأجانب بما يعاملون به البهائم" وتفوق اليونان على الرومان في العلوم والآداب والعلوم؛ بينما الروم تميزوا بالجندية والقوة العسكرية، فأخذوا ثقافتهم عن الإغريق واليونان، وكانت شجاعتهم وتضحياتهم لا أثر للدين فيها، وإنما بتأثير الوطنية وحب الوطن، وهذا ما رصده المسلم النمساوي (محمد أسد) في كتابه الإسلام على مفترق الطرق: " إن الفكرة التي كانت تسيطر على الإمبراطورية الرومانية هي احتكار القوة لها واستغلال الأمم الأخرى لمصلحة الوطن الروماني فقط، لم يكن رجالها يتحاشون من أي ظلم وقسوة في سبيل حصولهم على ثروات الآخرين، أما ما اشتهر من عدل الروم فلم يكن إلا للروم فقط.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الانحطاط الخلقي في الجمهورية الرومية:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">صوره (درابر) الأمريكي بقلمه البليغ قائلاً: لما بلغت الدولة الرومية في القوة الحربية والنفوذ السياسي أوجها، ووصلت في الحضارة إلى أقصى الدرجات، هبطت في فساد الأخلاق والانحطاط في الدين والتهذيب إلى أسفل الدركات، وكان شعارهم القوة تستحق الثروة.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">ولما كان قسطنطين إنما توصل إلى الملك على جسر من أشلاء النصارى وأنهار من دمائهم؛ التي أريقت في الذب عنه والنصر له، عرف لهم الجميل وبذل لهم وجهه، ووطأ لهم أكنافه وقلدهم مفاتيح ملكه، وخلط بين مبادئ النصرانية ومبادئ الوثنية، وأخرج لأوروبا ديناً جديداً ليس فيه من دين الله إلا الاسم، والرهبانية المبتدعة المغالية، شعارها تعذيب الجسد وسيلة الخلاص، وهجر الدنيا وملذاتها سبيل الجنة، فأكل الرهبان الحشائش والعشب، وتنزهوا عن لمس الماء والاغتسال، وكانوا يخطفون الأطفال إلى الجبال والأديرة ليربوهم على الرهبانية، وهذا زاد من حدة الاستمساك بالمادية في أوروبا، عكس ما أرادته الرهبانية من تعديلها وتخفيف لأوائها، فكانت حركة الفجور والإباحية وحركة الغلو في الزهد والرهبانية تسيران في البلاد النصرانية جنباً إلى جنب، بل الأصح أن الرهبانية كانت معتزلة في الصحارى والخلوات لا سلطان لها على الحياة، وحركة الخلاعة والإباحية كانت زاخرة طامة في المدن والحواضر، حتى صارت المراكز الدينية تزاحم المراكز الدنيوية في فساد الأخلاق والدعارة والفجور، واتهم القسوس بكبائر ومنكرات، وبدأ النزاع والمنافسة بين البابوية والإمبراطورية في القرن الحادي عشر، وكان البابوات يتمتعون في هذه العصور الوسطى بنفوذ واسع وسلطان عظيم لم يكن للملوك والأباطرة، حتى شقيت أوروبا برجال دينها الأشقياء الفاسدين، الذين حاربوا العلم والعلماء، واضهدوهم، وحاكموهم (بمحاكم التفتيش الكنسي) فأحرق منهم الآلاف، منهم العالم (برونو وغاليليو).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الظلم لا يدوم:</strong> فصل الدين عن السياسة، واتجه الغرب إلى المادية، دين الرومان واليونان الأصلي قبل المسيحية وبعدها، ونهض الكتاب والمؤلفون والأدباء والمعلمون والاجتماعيون والسياسيون في كل ناحية من نواحي أوربا، يفسرون الأخلاق تفسيراً مادياً، تارة ينشرون الفلسفة النفعية، وطوراً فلسفة اللذة الأبيقورية، ودعا ميكيافيلي ( 1469 – 1527 م ) إلى فصل الدين عن السياسة، وكانت الثورة الفرنسية من نتائج هذه السياسة، ومقولتهم الشهيرة أعدموا آخر الملوك بأمعاء آخر قسيس، وتهافت الأدباء والمفكرون على تزيين حياة الحرية الشخصية، ونشر الإباحية في الملذات والشهوات دون ضابط من عقل أو دين، فعاد الأوربيون إلى ما كانوا عليه أيام أجدادهم اليونان والرومان، ويصف الكواكبي الإنسان الغربي بالقول: " الغربي مادي الحياة، قويُّ النفس شديد المعاملة، حريص على الاستئثار والانتقام ، كأنه لم يبق عنده شيء من المبادئ العالية والعواطف الشريفة التي نقلتها له مسيحية الشرق، فالجرماني مثلاً جاف الطبع يرى أن العضو الضعيف من البشر يستحق الموت، ويرى كل الفضيلة في القوة وكل القوة في المال" وحتى الحركات الروحية العلمية كانت الغاية منها محاولة اكتشاف مادي في العالم غير المادي، من باب الترف العلمي، وليس لفهم آيات الله في خلقه، لأنها لا تؤمن بالله، بخلاف الكشف الروحي في التصوف الإسلامي، وتضحيات الغربي وطنية وسمعة لا علاقة لها بقيم أخروية، أو رضا الله، بينما فسر "كارل ماركس" أبو الشيوعية الحياة الاجتماعية والسياسية أنها انعكاس للحياة الاقتصادية، والإنتاج الصناعي الذي يحدد علاقات الطبقات الاجتماعية بين من يملك ومن يعمل، والتناقض بينهما هو الذي يحدد متى تحدث الثورة على هذه العلاقات المتناقضة، وهذه فلسفة وحدة الوجود الاقتصادي في العالم الغربي، شرقيه وغربيه، على حد سواء.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>نظرية دارون وتأثيرها في الفكر والحضارة:</strong> قائمة على التطور الطبيعي والبقاء للأصلح وتطور الإنسان من الحيوانات إلى قرد ثم إنسان، وهذا ما جعل الجمهور والدهماء يقبلون بهذه النظرية، لتخفف من عبء مسؤوليات تصرفاتهم المتزنة، بالعودة إلى حياة الغاب والبدائية، ومن جنايات الإنجليز (اعتماداً على نظرية دارون) اعتبروا البنغال مجرد قرود يمكنهم من تجنيدهم في الحروب، في حال منعهم من استخدام القوارب في حصاد الأرز، فمات الناس من الجوع، وفسد الأرز في أرضه، ليبرهنوا على فشل الحكم الذاتي في إدارة البلاد، ومثل ذلك فعل "اللورد ماونت بيتن" حاكم الهند سنة 1947م حين تغافل عما يدبر من مجازر لقتل المسلمين فيها، لأن الباكستانيين لم ينتخبوه حاكماً عليهم كما فعل أهل الهند، فوقعت مجزرة مروعة لا مثيل لها في البلاد، وتأييد ترومان للصهيونية لإنشاء دولة إسرائيل، وتخليه عن حقوق العرب في فلسطين، من أجل مصالح انتخابية لدى يهود أمريكا، وكذلك سكوت أمريكا عن فظائع فرنسا في الجزائر، سقوط أخلاقي عن التحلي بالأخلاق الإنسانية.  </span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الثاني: الجنسية والوطنية في أوروبا:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">المسيحية على علاتها في التحريف، يبقى فيها من تعاليم السماء، ما لا يفرق بين الأجناس والألوان والأوطان، وينظر للناس باعتبارهم أبناء آدم، ولهذا جمعت النصرانية الأمم الأوربية تحت لواء الدين وجعلت من العالم النصراني عشيرة واحدة، لكن انكسار الكنيسة وتراجع الدين جعل العصبية القومية والنعرة الوطنية تغلب على الشعور الديني، حتى أن بعضهم تبرأ من المسيح باعتباره رجل أجنبي، وهذا ما أكده السفير البريطاني "لورد لوثين" في محاضرة له في جامعة عليكرة سنة 1938م بأن: " القضاء على الوحدة الدينية يقوي الوحدة القومية والوطنية" وبالعكس، ومثل أوروبا فعلت روسيا في حماستها الوطنية والقومية، فنسبت كثير من الاكتشافات والاختراعات إلى علماء روس.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>عدوى الجنسية في الأقطار الإسلامية:</strong> بعد انحلال رابطة الخلافة والدين، تأثر العالم الإسلامي بالفكر القومي الغربي، فتنادى الأتراك إلى النزعة الطورانية، ما قبل الإسلام، (ضياء كوك ألب، وأحمد أغائف، ويوسف أقشورا..وآخرون) ومجدوا المغول، وجنكيز خان، ومثلهم فعل الإيرانيون بإحياء (القومية الفارسية)، والزردشتية، والمانوية، والمزدكية الإلحادية الإباحية، والعرب صنعوا مثل ذلك حين قدسوا الخطوط التي وضعها سايكس بيكو بين بلدانهم، فصار العرب ليسوا عرباً فقط بل: .</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الديانة القومية الأوربية وأركانها:</strong> جعلت البلدان التي خطتها الطبيعة أو خطتها غاية سياسية واستعمار، إلهاً دونه كل شيء، ولا تعترف بوجود الإنسان في غير منطقتها فلا تحترمه ولا تتعرف عليه، وتدين لهذا الوطن، بكل ما يدين به العباد المخلصون من عبادة وتقديس، تحارب من أجله، وتقاتل الآخرين وتسحقهم، من أجله وأجل مصالح مواطنيه، وإلى اليوم هذا الاعتبار واضح، لكن قد يعبر عنه صراحة، أو من خلال النفاق، ولا يمكن لشعب أن يؤمن بالقومية، ثم لا يعتدي ولا يتطاول على الآخرين ويزدريهم، كما لا يمكن أن يسرف الإنسان في الخمر، ثم لا يسكر ولا يهذي كما قال الشاعر: " ألقاه في البحر مكتوفاً وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">خصوصاً إذا كان العلم والأدب والشعر والفلسفة والتاريخ وحتى العلوم الطبيعية متعاونة على إنشاء العاطفة القومية والنعرة الشعبية والخيلاء الجنسية، والفخر بالآباء والتعظيم بالماضي، ولا يكون رادع من خلق ولا وازع من دين، وتولى القيادة رجال لا يعرفون غير القومية والمجد القومي غاية مرمى ودين، والتحليل للانتماء القومي يتضمن جانبين: الإيجابي: توحيد الناس في توجه واحد وكتلة واحدة، والسلبي: هو اعتبار كل ما هو خارج وطنهم وقوميتهم عدو أو لا شيء، ومكروه، ودونهم في كل شيء.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"> <strong>الحل الإسلامي لمعضلة الحرب والمناقشات الشعوبية:</strong> الحل أن يكون للبشرية عدو آخر من غير الإنسان، يجمع عليه البشر قاطبة، وقد حدده الله وبينه، في قوله: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً)، والإسلام قسم الناس إلى معسكرين: أولياء الله وحزبه، وأولياء الشيطان وحزبه، والحروب التي قامت عهد النبي لإرساء دولة الإيمان والإسلام خلال عشر سنوات العهد المدني: قتل فيها (1018 المسلمون منهم 259 والكفار 759 ) بينما في الحرب العالمية1: (1914-1918م) أصيب 21مليون نسمة قتل منهم 7مليون إنسان، وفي الحرب العالمية2: المصابين: 50 مليون إنسان، وإذا لم يكن للإنسان عدو من خارجه، جعله من أبناء جنسه وعمومته، كما قال الشاعر العربي الجاهلي:    </span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">                                                    وأحياناً على بكر أخينا *** إذا ما لم نجد إلا أخانا.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">ولهذا استطاع النبي محمد صلى الله عليه وسلم توحيد كل الأجناس والشعوب والأمم نحو عدو آخر وهو الكفر والباطل والطاغوت والطغيان، ولم يرجع الناس لقتال بعضهم إلا حين نسوا عدوهم الخارجي، فأراقوا الدماء الذكية بنسيان من يستحق أن يراق دمه، من أهل الشرور والعدوان (أخوان الشيطان)،</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>دعاية القوميين وإضرارهم بالشعوب الصغيرة:</strong> حين زينوا لها القومية والوطنية الضيقة، فما أغنى عنها شيئاً من الأمن أو السلامة، في مواجهة الدول والقوميات الكبرى، وهذا ما يدفع الدول (القوميات الكبرى) إلى خوض حروب وتبذير نفقات للسيطرة على أراضٍ كثيرة وكبيرة، لإثبات الذات، وهو نوع من الكبر والغرور والعنجهية، في السيطرة وزيادة القوة، كما فعلت بريطانيا باحتلال دول كثيرة، وهي لا تحتاج إلى هذا الاستعمار المقيت وإزهاق أرواح جنودها في البلاد المستعمرة البعيدة، لكنه الكبر والاستعلاء، فإذا نهضت أمة جديدة لتنافس القديمة في السيطرة، نشأت بينهما حرب لا هوادة فيها، وما شكلت هيئة الأمم المتحدة إلا للدفاع عن مصالح اللصوص الدوليين، أمام من يريد مد يده لاسترجاع ماله المنهوب والمصادر من غير وجه حق، وقد وصف شكيب أرسلان هذه الهيئة الدولية بأنها كعروض الشعر (بحور بلا ماء) وقوانين من غير قضاء ولا شرطة، تتلاعب بأسماء جرائمها، أو تلصقها ظلماً بالضعيف الذي لا تنطبق عليه، وصفها الشاعر الهندي محمد إقبال بقوله: (جمعية لصوص ونباشين تألفت لتقسيم الأكفان) على الشعوب المستعمرة، يقول الأستاذ "جود" الإنجليزي، إن الحروب التي تشرف عليها عصبة الأمم ليست للعدالة، وإنما لاقتسام الموارد المسروقة من الشعوب الفقيرة، تحت مسميات من اختراعها، (للدفاع عن الديمقراطية، ولحرب الفاشية...الخ.).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفرق بين حكم الجباية، وحكم الهداية: </strong>يوضحها قولة عمر بن عبد العزيز خليفة المسلمين لعامله: "ويحك إن محمداً صلى الله عليه وسلم بُعِث هادياً ولم يُبْعَثْ جابياً" ولهذا الحكومة القائمة على الدين الحق، يهمها مصالح الإنسان وسلامته واستقامته، على أن يكون كالبقرة والشاة الحلوب، لجمع المال وتسويق المحرمات والمضرات، كما يسوق الغرب اليوم كل أنواع الغش، والبضائع المغشوشة خاصة للبلاد التي تعتبرها مستعمرات لنفوذها وسيطرتها، فالغرب يسوق مفاسده المدمرة إلى الشعوب الأخرى، ويمنع التعرف على إيجابياته أو استيرادها، تحت مسميات حرب الإرهاب، والشرعية الدولية.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الثالث: أوروبا إلى الانتحار:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>عصر الاكتشاف والاختراع: </strong>الأوروبي لا ينكر، لكن ما الغاية من هذه الاختراعات إن لم تكن لنفع الناس، ودفع الضر عنهم؟ وما هو ما نسميه المقاصد المشروعة، والقرآن ذكر أنه سخر ما في الكون لخدمة الإنسان، حتى يعبد ربه بيسر ودون مشقة، ولهذا فهي أسلحة ذات حدين، يمكن استخدامها في الخير، ويمكن استخدامها في الشر، (كالنار. والسكين)، يمكن استخدامهما في الطبخ، ويمكن استخدامهما في ازهاق الأرواح.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الخلط بين الوسائط والغايات:</strong> فاستعملوا هذه القوة والعلم في حصول اللذات والتغلب على الناس وقهر المنافسين، وتنافسوا في اختراع الآلات التي ينالون بها وطرهم ويعجزون بها غيرهم، ولم يزل بهم ذلك حتى اختلطت عليهم الوسائط بالغايات، ولذلك انعدم التعادل بين القوة والأخلاق في أوروبا، فتقدمت النهضة على حساب الدين، يقول الأستاذ (جود) الإنجليزي : "إن العلوم الطبيعية قد منحتنا القوة الجديرة بالآلهة، ولكننا نستعملها بعقل الأطفال والوحوش"، إن العناية بالإنسان أهم من العناية الزائدة بالاختراعات والماديات، والتي بعضها مدمر للجنس البشري (كالقنبلة الذرية – والهيدروجينية – والنيتروجينية).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الرابع: رزايا الإنسانية المعنوية:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>في عهد الاستعمار الأوروبي:</strong> <strong>بطلان الحاسة الدينية:</strong> التي تحدد الغاية من حياة الإنسان ووجوده المحدود على هذه الأرض، وما مصيره في ظل هذه الجاهلية الغربية، بعد أن فقد البوصلة الربانية (الإسلام) إلى الله تعالى، وإلى مرضاته وجنته، (وهذه من خصوصيات الشرق والفكر الشرقي منذ قديم الزمان) في التساؤل عن ما وراء الطبيعة، والحياة الدنيوية، وهي تعتبر حاسة خاصة لأهل المشرق، ومن فقد هذه الحاسة الدينية، فقد الإيمان بالغيب، وبالتالي فقد الرشد الديني الذي يقوده إلى القيم والأخلاق والإنسانية والسلام، وبتأثير الحضارة المادية الغربية، خفت التساؤل عن إجابات للأسئلة الوجودية والمصير، حتى أصبحت في طي الكتب والنسيان، ف (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>زوال العاطفة الدينية:</strong> بسبب الطغيان المادي، لكن مع ذلك كنت تجد في العالم الإسلامي جزراً من البيئات التي تستمسك بحبل الله وتدعو إليه الناس، يقوم عليها مشايخ ربانيون، يربون الناس ويعلموهم الشريعة والأخلاق الإسلامية، في مناطق مغلقة على الملوك وأرباب الدنيا، يحسدهم الملوك وأصحاب المناصب، على ما هم عليه من استقامة ومحبة وتآخي وتواد، يموت الشيخ فيعقبه شيخ آخر يكمل مسيرته، وترى في حلقاتهم ومساجدهم وخلواتهم من كل الأقطار الإسلامية، يجتمع فيها من هو من أقصى المغرب، إلى من هو من تركيا أو مصر، ومن هو من أندونيسيا، يجمعهم حب الله ورسوله، ولا يفرق بينهم لسان أو قومية، غير القومية الإسلامية (الأمة الواحدة)، وكمثال: (السيد آدم البنوري الهندي (1053هـ) دفن في البقيع، كان يأكل على مائدته كل يوم ألف رجل، ولما دخل لاهور ذات مرة كان في معيته عشرة آلاف من الأشراف والمشايخ، فهابه ملك الهند (شاهجان) فأرسل إليه مبلغاً كبيراً من المال، وقال له هذه مساعدة لك على تكاليف الحج، فعرف مقصده – إبعاده – فسافر إلى الحرمين ومات فيه، وبايع الشيخ محمد معصوم (ابن الشيخ أحمد السرهندي) (1079هـ) 900ألف رجل، فاستخلف عليهم 7 آلاف معلم ومربي، لتربيتهم وتعليمهم، هذا نموذج صغير من الهند، ولو استقصينا ما في البلاد الأخرى الإسلامية من الحفاوة بالدين وأهله، لما كفى مجلدات لاستيعاب جزء من تاريخ هذه الأمة، والحفاوة بالنشاط الديني الروحي فيها، وما علمنا من سيرة (الشيخ خالد الكردي (1242هـ) الذي ازدحم الناس عليه في بغداد، يتوبون على يديه، وأنه خرَّج مائة من العلماء الفحول، وقد بايعه خمسمائة من كبار العلماء، فضلاً عن آلاف من العوام، وفي زاوية (الشيخ غلام علي الدهلوي 1240هـ) رصد مؤرخ: " أن الحضور بالمئات من سمرقند، وبخارى، وطاشقند، وقندهار، وكابل، وبشاور، وكشمير، والملتان، وسرهند، ورامبوا، والهند وأفغانستان، ولكنؤ وحيدر آباد، وما صنعه المجاهد الهندي (الإمام أحمد بن عرفان الشهيد) يفوق الخيال، في بث عقيدة التوحيد واتباع الكتاب والسنة، آلاف يتوبون على يديه، وكان من تأثير خطبه أن حانات الخمر أقفرت ولم تستطع دفع ضرائبها للحكومة في أكبر مدن الهند (كلكته)، ولما دعاهم للجهاد ضد الإنكليز، لحق به الفلاحون والتجار والباعة، دون تردد، واستشهد منهم الكثير في وادي بالاكوت 1246هـ، ولم تخفت جذوة الدين في نفوس الناس، إلا حين تسللت الأفكار الغربية عبر الإنجليز، إلى أبنائهم رويداً رويداً دون أن يشعروا بالطامة التي ستلحق بهم فيما بعد، وهو التغريب عن طريق المدارس والتعليم، وخاصة بعد أن بدأ الناس بتوجيه أبنائهم إلى التعليم الدنيوي الإفرنجي واللغة الأجنبية، وأصبحت دنيا المسلمين سوقاً ليس فيها سوى البيع والشراء.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>طغيان المادية والمعدة: </strong>عيرت (كبشة بنت معد يكرب) أخاها عمرو بن معد يكرب، لقبوله بدية أخيه المقتول فقالت:   </span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">                                 ودع عنك عمْراً إن عمْراً مسالم *** وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم؟.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">واليوم معدة الإنسان المعاصر ليست شبراً وإنما هي محيط الأرض وثرواتها، لا يشبع منها حتى يوسد التراب، على حساب الآخرين، ولو كان ملكاً أو مسؤولاً لكان أكثر شرها وجوعاً، حتى أن من هؤلاء من يذم الفقير لا الفقر، وقد يلمِّح وقد يصرح بأن الفقير لا يستحق الحياة، ويعامله معاملة الدواب والحمير والكلاب، فيصبح مقياس تقييم الناس ما يملكوه من المال، وليس المهارات أو الأخلاق، وأصبح المال " هو القطب الذي تدور حوله رحى الحياة العصرية كما يقول الأستاذ (جود) معلم الفلسفة وعلم النفس في جامعة لندن، حتى أن شاعراً جاهلياً وصف هذا بقوله:    لحا الله صعلوكاً مناه وهمه *** من العيش أن يلقى لبوساً ومطعماً،</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">وقال آخر (الحطيئة) للزبرقان بن بدر في عهد عمر: </span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">                                      دع المكارم لا ترح لبغيتها.... واقعد فإنك الطاعم الكاسي.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">فسجنه عمر على هجائه، حتى تعهد بأن لا يهجو أحداً بعدها، من غير وجه حق. وحكِّم شاعر الرسول حسان  في مقولته، فأخبر أنه منتهى السوء في هجائه وذمه، فقال: (إنه سحل عليه) أي بال.  </span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>التدهور في الأخلاق والمجتمع:</strong> مع بداية تراجع تأثير الدين في المجتمع الإسلامي، وازداد مع دخول المستعمر الأجنبي، الذي حاول اجتثاث القيم التي كانت سبباً لقوة وتماسك هذا المجتمع المسلم، مثل الحشمة، والأخلاق، والتعاون، والتعاطف، والتماسك الأسري، والتضحيات بين الآباء والأبناء، واحترام الكبير، وكان الفقير الصعلوك في قبيلة يواجه الأغنياء والأمراء بعزة نفس، ويخفي عسرته وفقره، وكان ضمير الإنسان المسلم عزيزاً يأبى أن ترصد عليه كذبة أو خيانة، حتى لو واجه بها الموت، كما فعل الشيخ رضي الله البداوني، الذي شارك بثورة ضد الإنجليز، وكان القاضي من تلاميذه، فأسر إليه أن ينكر؛ حتى لا يحكم عليه بالإعدام، فأبى، فحكم بإعدامه، وهو على حبل المشنقة، كرر عليه الطلب بأن ينكر حتى يوقف التنفيذ، فأبى وأصر قائلاً، أتريد أن يحبط الله عملي، فنفذ فيه الحكم وأعدم، ومن المعلوم في تاريخنا أن العلماء كانوا يقدسون العلم، ويأبون الوظائف التي تدر عليهم أموال كثيرة أو علاوات إذا كان ذلك سيحرمهم من نشر العلم لطلابهم، ومن ورع العالم ابن طاووس لما كان في مجلس الخليفة المنصور طلب منه أن يناوله الدواة ليكتب شيئاً فامتنع، فسأله لماذا؟ فقال: " أخشى أن تكتب أمراً بمعصية فأتحمل معك وزرها، أما رفض منصب قاضي القضاة (وزارة العدل) فقد تواتر رفضها من أئمة الفقه الأربعة وغيرهم، واليوم يتنافس كثير من المسلمين للعمل مع الأجنبي في صحافته ووزاراته الخارجية والداخلية، لتمكين هذا المستعمر من التأثير على عقول النشأ المسلم، وإحكام سيطرته على بلادهم وثرواتهم، وهذا المفهوم المادي أصلي عند الغربيين لا يحتاج إلا إغراءات لتطبيقه والتزامه، لأن مدرسة (أبيقور 271ق.م) اعتبرت أساس الحياة المنفعة، ولا قيمة لمنفعة لا تجلب لذة وسرور، وهذا هو إطار العقل الأوروبي في أدبه وتاريخه وقيمه وسياسته، ولهذا سهل على الغربيين تفكيك الروابط المنزلية، وقطع التراحم، ومقارفة الآثام التي تحقق لهم اللذات العاجلة، والشهوات الغريزية، حتى لو كانت حيوانية.</span></p>
<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الباب الخامس: قيادة الإسلام للعالم</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الأول: نهضة العالم الإسلامي:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>اتجاه العالم بأسره إلى الجاهلية:</strong> تحولت أوروبا النصرانية نحو جاهليتها الإغريقية إلى المادية المنفعية، متجردة من تعاليم النبوة المسيحية، شعارها القوة في السياسة، واللذة من الجنس، والمنفعة من العلاقة، والمال من الاقتصاد، وتحولت إلى فيل هائج تدوس كل ما يمر أمامها، مما تستطيع أن تدوسه، وبانسحاب المسلمين من ميدان الحياة السياسية والدينية، استلمت أوروبا زمام المبادرة في قيادة الأمم وإدارة دفة الحياة والعالم، وأصبح المسلمون مجرد ركاب في قطارهم، وهو يسير نحو مدن لاهية كأنها ساحات سيرك للاعبين الأوربيين.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>استيلاء الفلسفة الأوربية على العالم:</strong> من خلال سفرائها وجامعاتها وشركاتها، وروسيا الشيوعية ثمرة غربية.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الشعوب والدول الآسيوية: </strong>فهي في طريقها إلى الغاية التي وصلت إليها شعوب أوربا في الحضارة والسياسة، وتدين بما تدين به هذه الشعوب في الأخلاق والآداب والاجتماع، وتعتقد ما تعتقده عن الحياة والكون، بل فعلوا فيمن خالفهم في الدين، وهم لا دين رسمي لهم، كل أنواع البلاء والوحشية خاصة إذا كان مسلماً، في الصين وكمبوديا، والفلبين، وروسيا، والشيشان، فعمت الأزمة الروحية العالم بأسره غربيه وشرقيه على حد سواء.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الحل الوحيد للأزمة العالمية:</strong> أن تعود القيادة الإسلامية إلى صدارة المشهد، برسالتها الربانية الخالدة، التي كلف كل مسلم حمل أمانة تبليغ الناس هذه الأمانة، ومن الخطأ الفادح أن يرى المسلم أعداء الإسلام، وأعداء الإنسانية حلفاء له، وحماة لبلاده ومصالحه، والأنكى من ذلك أن يعيش المسلم في حواضر العالم الإسلامي وهو يغب من متع الحياة وملذاتها المادية بطريقة هؤلاء اللادينيين من الغربيين والشرقيين، وكأنه ليس لديه كتاب سماوي، ولا نبي خاتم، ولا شريعة محمدية، فيمسخ في عقله وقلبه مع زوجته وأولاده، وكأنه أوروبي باسم محمد، أو عبد الله، وخاصة إذا كان من علية القوم.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>المسلمون على علاتهم موئل الإنسانية وأمة المستقبل:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">الإسلام خصيم الغرب الجاهلي اليوم، في السعي لإنقاذ العالم من البهيمية والتوحش ونار جهنم، وقد حلل هذه الأدوار بيننا وبين الغرب الشاعر محمد إقبال في قصيدته (برلمان إبليس) وبين أن الخطر الذي يخافه الغرب هو عودة الإسلام، لأنه دين الكرامة والشرف، ودين الصدق والأمانة، والعفاف والمروءة، والعمل والجهاد، والمساواة والرحمة، ولهذا عملوا على إشغال المسلم بعلم الكلام والإلهيات، وتأويل الصفات والآيات، والعزلة عن الحياة، وإلا فإذا استيقظ لهم فلن يهنؤا بثبات ولا نبات.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>رسالة العالم الإسلامي: </strong>ما قاله ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس: " الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، والتراجع عن هذا الهدف جعل الناس في أغلال وأصفاد في المدينة والمملكة، مُهددين في كل وقت بمجاعات مصطنعة وحقيقية، وحروب خارجية وداخلية، وإضرابات واضطرابات أسبوعية ويومية، والعدوان وقتل الناس باسم الدين (المزيف) لآلاف الناس ومئات الآلاف، في مجازر يندى لها جبين الإنسانية، (والاضطهاد السياسي) شبيه بالاضطهاد الديني كذلك اليوم، بينما الإسلام حل كل إشكاليات العالم والبشرية، من خلال قاعدته (لا إكراه في الدين) والأخرى ( لكم دينكم ولي دين) و (كلكم لآدم وآدم من تراب).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الاستعداد الروحي:</strong> العالم الإسلامي يؤدي رسالته بالروح والقوة المعنوية التي تزداد أوربا كل يوم إفلاساً فيها، وينتصر بالإيمان والاستهانة بالحياة والعزوف عن الشهوات، والشوق إلى الشهادة والحنين إلى الجنة، والزهد في حطام الدنيا وتحمل الأذى في ذات الله صابراً محتسباً، فالقرآن وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم قوتان عظيمتان تستطيعان أن تشعلا في العالم الإسلامي نار الحماسة والإيمان، وتحدثا في كل وقت ثورة عظيمة على العصر الجاهلي، وتجعلا من أمة مستسلمة، أمة فتية ملتهبة حماسة وغيرة وحنقاً على الجاهلية، وسخطاً على النظم الجائرة، هنالك تتجدد ذكرى بلال، وعمار، وخباب، وحبيب، وخُبيب، ومصعب، وعثمان بن مظعون، وأنس بن النضر، هنالك تفوح روائح الجنة، وتهب نفحات القرن الأول، ويولد للإسلام عالم جديد لا يشبه العالم القديم في شيء.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الاستعداد الصناعي والحربي:</strong> إذا أراد العالم الإسلامي، أن يضطلع برسالة الإسلام ويملك قيادة العالم فعليه</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">بالمقدرة الفائقة، والاستعداد التام في العلوم والصناعة والتجارة وفن الحرب، وأن يستغني عن الغرب في كل مرفق من مرافق الحياة، في طعامه وشرابه، ولباسه، ودوائه، وسلاحه.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>تبوء الزعامة في العالم والتحقيق:</strong> لأن الاعتماد على المستشرقين ودراساتهم ونظرياتهم عن إسلامنا وتراثنا، لا توصلنا إلا إلى الشكوك والريبة، والانحراف عن فهم الشرع الحنيف بشكل سليم، بل فهم مغلوط مقصود يرضي إبليس وشياطين الأنس، وأعداء الإسلام.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>التنظيم العلمي الجديد: </strong>بما يوافق روح الإسلام ورسالته، فإذا أراد العالم الإسلامي أن يستأنف حياته، ويتحرر من رق غيره، وإذا كان يطمح إلى القيادة، فلا بد إذن من الاستقلال التعليمي، ويدونون العلوم العصرية للشباب الإسلامي على أساس الإسلام ويستغنون به عن الغرب ويستعدون للحرب، ويستخرجون به كنوز أرضهم وينتفعون بخيرات بلادهم، وينظمون مالية بلادهم، ويديرون حكوماتها على تعاليم الإسلام بحيث يظهر فضل النظام الإسلامي في إدارة البلاد، على النظم الأوربية، وتنحل مشاكل اقتصادية عجزت أوربا عن حلها.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">                                                  كل امرئ يجري إلى *** يوم الهياج بما استعدا.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الفصل الثاني: زعامة العالم العربي:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong> </strong>إن العالم العربي له أهمية كبيرة في خريطة العالم السياسية وذلك لأنه وطن أمم لعبت أكبر دور في التاريخ الإنساني، ولأنه يحتضن منابع الثروة والقوة الكبرى: الذهب الأسود الذي هو دم الجسم الصناعي والحربي اليوم،  ولأنه صلة بين أوربا وأمريكا، وبين الشرق الأقصى، ولأنه قلب العالم الإسلامي النابض يتجه إليه روحياً ودينياً ويدين بحبه وولائه، ولأن فيه الأيدي العاملة، والعقول المفكرة، والأجسام المقاتلة، والأسواق التجارية، والأراضي الزراعية، ولأن فيها مصر النيل وثروتها ورقيها ومدنيتها، وفيه سورية وفلسطين وجاراتها، وأهميتها الاستراتيجية، وبلاد الرافدين بشكيمة أهلها، والجزيرة العربية بمركزها الروحي وسلطانها الديني، وآبار البترول الغزيرة فيها، كل ذلك قد جعل العالم العربي محط أنظار الغربيين، وتغني العرب والشرقيين به،</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>محمد رسول الله روح العالم العربي: </strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">ولكن المسلم ينظر إلى العالم العربي بغير العين التي ينظر بها الأوربي، وبغير العين التي ينظر بها القومي العربي، وأخذ رسول الله بيد العالم العربي الممزق بين المستعمر الفارسي والروماني والحبشي، فأحياه بإذن الله وجعل له نوراً يمشي به في الناس، وعلمه الكتاب والحكمة وزكاه؛ فكان هذا العالم بعد البعثة المحمدية سفير الإسلام، ورسول الأمن والسلام، ورائد العلم والحكمة، ومشعل الثقافة والحضارة، كان غوثاً للأمم، غيثاً للعالم المتهافت المتخلف المتصارع.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>الإيمان هو قوة العالم العربي:</strong> ولا يمكن للعالم العربي اليوم التحرر من سيطرة أعدائه فرس وإنجليز وأمريكان وصهيونية إلا بما تحرر به العرب يوم أسقطوا سيطرة هؤلاء وتدخلهم في بلادهم، بالإيمان الذي غرسه محمد صلى الله عليه وسلم في قلوبهم ووجدانهم وعقولهم، تضحية شباب العرب قنطرة إلى سعادة البشرية، علم الله عند بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه لا أمة تستطيع أن تضطلع بأعباء الدعوة والجهاد وتقوى على التضحية والإيثار، لإعلاء كلمة الله عليا، سوى الأمة العربية القوية السليمة التي لم تبتلعها المدنية ولم ينخرها البذخ والترف، وأصحاب محمد أبر الناس قلوباً وأعمقهم علماً وأقلهم تكلفاً، وكان المقياس في الإيمان تحمل الأعباء، وقبول كل خسارة سوى خسارة الصدق في التضحية من أجل نصرة دين الله ورسوله، إن العالم لا يمكن أن يصل إلى السعادة إلا على قنطرة من جهاد ومتاعب يقدمها الشباب المسلم ، إن الأرض لفي حاجة إلى سماد ، وسماد أرض البشرية الذي تصلح به وتنبت زرع الإسلام الكريم هي الشهوات والمطامع الفردية التي يضحي بها الشباب العربي في سبيل علو الإسلام وبسط الأمن والسلام على العالم وانتقال الناس من الطريق المؤدية إلى جهنم إلى الطريق المؤدية إلى الجنة.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>العناية بالفروسية والحياة العسكرية:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">كتب المربي الكبير أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى بعض عماله العرب وهم في بلاد العجم: " إياكم والتنعم وزي العجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتمعددوا (بالخشونة)، واخشوشنوا (بالطعام واللباس) ، واخشوشبوا (تجلداً)، واخلولقوا (لباس غير ناعم)، وأعطوا الركب أسنتها، وانزوا نزوا، وارموا الأغراض (رمي الأهداف)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً (البخاري)) وقال: ( ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي (مسلم)) . </span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">ومن واجب رجال التربية وولاة الأمر أن يحاربوا بكل قوتهم ما يضعف روح الرجولة والجلادة ويبعث على التخنث والعجز، من عادات وأدب وصحافة وتعليم، ويأخذوا على يد الصحافة الماجنة والأدب الخليع الملحد، والتجار الفسقة، الذين ينشروا في الشباب النفاق والدعارة والفسوق، وعبادة اللذة والشهوات، ولا يسمحوا لهؤلاء أن يفسدوا على الناشئة الإسلامية، ويزينوا لها الفسوق والعصيان، وحب الفحشاء، وقد شهد التاريخ بأن كل أمة أصيب رجالها في رجولتهم وغيرتهم، ونساؤها في أنوثتهن وأمومتهن، وطغى فيهن التبرج، ومزاحمة الرجال في كل شيء، والزهد في الحياة المنزلية، وحبب إليهن العقم، أفل نجمها وكسفت شمسها فأصبحت أثراً بعد عين.  </span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">هذه كانت عاقبة اليونان والرومان والفرس، وإن أوربا لفي طريقها إلى هذه العاقبة، فليحذر العالم العربي من هذا المصير الهائل.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>محاربة التبذير والفرق الهائل بين الغني والصعلوك:</strong> تأثر العرب بحياة الترف الغربية، وفضول اللذات والشهوات والتفاخر بها تخمة مع طبقة، وجوع وشظف عيش مع طبقة أخرى أكبر منها، يجرها للثورة أو السلوكيات المهينة، الطبقة الأولى تعيش عيشة ألف ليلة وليلة، وأخرى عيشة الصعاليك، الذين ينهبون ويكدون ليبقوا أحياء، أثرة الأسر الملكية والتجار الكبار، كأثرة الطبقة الرأسمالية في أوروبا والغرب، وكأثرة قادة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي، إن الأثرة – فردية كانت أو عائلية أو حزبية أو طبقية – غير طبيعية في حياة الأمة، وإنها تتخلص منها في أول فرصة، إنه لا محل لها في الإسلام ولا محل لها في مجتمع واع بلغ الرشد، ولا أمل في استمرارها؛ فخير للمسلمين وخير للعرب وخير لقادتهم وولاة أمورهم أن يخلصوا أنفسهم منها ويقطعوا صلتهم بها قبل أن تغرق سفينتهم فيغرقوا معها.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>إيجاد الوعي في الأمة:</strong> إن أخوف ما يخاف على أمة ويعرضها لكل خطر ويجعلها فريسة للمنافقين ولعبة للعابثين هو فقدان الوعي في هذه الأمة، وأن تضع ثقتها في شخص غير موثوق، وتمكنه من نفسها وأموالها وأعراضها ومفاتيح ملكها، وتنسى سريعاً ما لاقت على يده الخسائر والنكبات، فيجترئ بذلك السياسيون المحترفون، والقادة الخائنون، ويأمنون سخط الأمة ومحاسبتها لهم، ويتمادون في غيهم ويسترسلون في خياناتهم وعبثهم ثقة ببلاهة الأمة وسذاجة الشعب وفقدان وعيه، والأمة العربية اليوم وهذه حالها، ضعيفة الذاكرة، سريعة النسيان، عكس الشعوب الغربية، التي على ما هي عليه من إسفاف في كثير من الأمور، إلا أن وعيها السياسي قوي وشديد، تميز بين من يخدعها، ومن ينصحها، ولا تسلم لأحد إلا بحذر، وإذا لم يحقق للشعب مراده، عزلوه واستبدلوه بغيره، وفي بلادنا العربية يسكت الناس مهما كان حجم الكارثة والخيانة والتقصير.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif"><strong>استقلال البلاد العربية في تجارتها وماليتها:</strong> وكل ما تحتاجه من طعام وشراب ولباس ودواء وسلاح، هو الذي يحقق لها الاستقلالية وتحقيق الأهداف العظيمة والمكانة، أصبح العالم في ظل الفتوحات العربية، ونشرهم للحضارة الإسلامية في الأرض، حالهم مع الشعوب الأخرى، كما ذكر القرآن في قوله: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt;font-family: arial, helvetica, sans-serif">انتهى تلخيص الكتاب 25/10/2024م.</span></p>
<p><img src="https://dar-alnajah.com/wp-content/uploads/2024/11/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AD%D8%B7%D8%A7%D8%B7-1687350430.webp" /></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>خلاصة عن&quot;جزيرة العرب والحركة الوهابية&quot; للمستشار حافظ وهبة (وقائع صادمة).</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%8a/</link>
                        <pubDate>Tue, 17 Sep 2024 08:45:56 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[تلخيص كتاب &quot;جزيرة العرب&quot; للمستشار حافظ وهبة
حافظ وهبة (1889 – 1967م) دبلوماسي مصري، حصل لاحقًا على الجنسية السعودية، كان هو وفؤاد حمزة أول سفيرين للسعودية، الأول في فرنسا والأخير في المملكة...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 14pt">تلخيص كتاب "جزيرة العرب" للمستشار حافظ وهبة</span></div>
<p style="text-align: right">حافظ وهبة (1889 – 1967م) دبلوماسي مصري، حصل لاحقًا على الجنسية السعودية، كان هو وفؤاد حمزة أول سفيرين للسعودية، الأول في فرنسا والأخير في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى ذلك، كانا من بين المستشارين الذين وظفهم الملك عبد العزيز لتحسين عملية صنع القرار في الدولة الناشئة، كان يعمل في الكويت، استدعاه الملك عبد العزيز لهذه المهام الدبلوماسية المذكورة، وتأسيس التعليم في المملكة، وكتب عن مشاركته ورحلته تلك التي استمرت حوالي 30 سنة، ومنها هذا الكتاب بالعنوان المذكور، الذي يقول فيه ما خلاصته:<br />وَصَلنَا بريدُ الحجاز – من قناصل وسفراء الدول – ونحن في طريقنا إلى مكة، فأمرنا السلطان عبد العزيز، أن نتقدم موكبه إلى مكة لمعرفة أحوال أهلها، والتفاهم معهم لإزالة سوء الأثر الذي تركته حملة الطائف عليها، وكانت أكداس من أوراق دار الإمارة وشؤونها الإدارية مهملة في فِنَائها، وسجلات الحكومة الهاشمية والثورة العربية، جعلتها في كتاب عن سنة 1915- 1934م، وذلك احتراماً للأجيال القادمة من الشباب. <br />جزيرة العرب: متنوعة التضاريس بين الصحاري والهضاب والسهول، والمرتفعات، والوديان، أشهرها وادي حنيفة المتجه من جبل طويق إلى جهة (الخليج الفارسي) ! والمناطق الداخلية الخصبة، 1- جبل شمر، 2- القصيم، (عنيزة + بريدة) 3- نجد: وهي أكبر المناطق الخصبة في المنطقة (عشرة آلاف ميل)، والحياة في الجزيرة صعبة، وتقصر الأجل، عدا بعض المناطق الخصبة والمطري. <br />السكان: سبعة ملايين لكل الجزيرة، اثنان ونصف وسط الجزيرة، وثلاثة ملايين على الساحل الحجازي ومليون ونصف في الجنوب (عمان وحضرموت)، <br />الحضر: أهل حايل أقرب للبداوة، ومكة والمدينة واليمن العالية أبعد عنها، وأهل القصيم ألين عريكة، لكثرة أسفارهم، وموظفي ديوان الملك للمقابلات منهم، وأهل الرياض أرق طباعاً، وأهل القصيم يتفاخرون بالسماحة والعلم، وأهل العارض بالشجاعة والبأس، ويتفاخر البحرينيون بالكرم على الكويتيين، وأهل نجد يتفاخرون على الجميع، وأهل القصيم والزلفى تجار بين الهند والشام ومصر والعراق، والكويت تجار بحرية وسفن، وحياة البدو خشنة، وفيها شعور بسوء الظن بالآخرين، على المرعى والماء، وإذا شحت الأمطار والمياه يهاجر أو يغزو لأخذ ما في أيدي الآخرين، وبعضهم اشتهر بالكرم والترفع، وبعضهم اشتهر بالتعصب والشرور وسفك الدماء طمعاً، وعمل الملك (عبد العزيز) على استتباب الأمن بينهم، اعتمد الأمراء في حروبهم على الحضر، لصبرهم فيها، وعلى بلوائها، بينما كان اعتمادهم على البدو شراً كامناً عليهم حسب الظروف، يبدؤون بالنهب والسلب في حال الهزائم، حتى من حلفائهم، لأن حياة البادية تقوم على القوة وليس على اللطف والحق، والبدوي يحتقر الحضري مهما أكرمه، والبدوي كثير السؤال والاستفسار، لكنهم يحترمون أهل العلم، ويأنفون من الحلف الكاذب، وصادقون عادلون في قسمتهم، وهم ماهرون في اقتفاء الأثر، يؤكدون على أهمية النسب والأنساب خاصة الحكام الأشراف، والبدوي لا يهاب حاكماً ولا محكوماً، وآل سعود يرون أنفسهم أرفع من الأشراف، وأرفع من حكام العرب قاطبة. <br />الجو: يتفاوت حسب الموقع والطقس والارتفاع، سكان الحجاز مليون ونصف، يعملون بالزراعة والتجارة، وخدمة الحجاج، والمدينة محاطة بالمزارع من جهاتها الأربع، عدا الغربية، وفيها كثير من قبور الصحابة وآل البيت، وأئمة الحديث والفقه، وكان عليها قباب ومباني هدمتها الحكومة في فتح الحجاز سنة 1926م، فأثار هذا العمل المتعصبين للقبور، وعرض كثير من أمراء وجمعيات الهند الإسلامية ترميمها وإعادتها، لكن الحكومة رفضت ذلك. <br />مسجد الرسول: بني على عهد النبي صلى الله عليه وسلم 70x 60 ذراعاً، وزاد فيه الخلفاء كثيراً، وخاصة السلطان عبد المجيد الثاني العثماني، 1265هـ ، وكان في المسجد النبوي والمسجد الحرام هدايا ثمينة تقدر بالملايين، نقل كثير منها إلى الأستانة. <br />المسجد الحرام: وبئر زمزم ومقام إبراهيم، ومسعى سارة أم إسماعيل، كل ذلك مفصل في كتب مخصوصة. <br />آثار مكة كثيرة: من بيوت: مولد النبي، وبيت خديجة، وبيت أبي بكر، وغيرها، لكن الإخوان (الوهابية) هدموا هذه الآثار، وهدموا القباب والقبور، سدا للزريعة، وأزالوا كل أثرها، وأزيلت كل الآثار التاريخية التي كان يتبرك بها الحجاج، وقد اعتنى السابقون من الأمراء والملوك بمكة والمدينة ومساجدهما، لكن الآن ليست في مستوى جمال مساجد الآستانة والقاهرة والهند.<br />الرقيق في مكة: كانت أكبر سوق لبيع وشراء العبيد في جزيرة العرب، العبد بستين جنيهاً والجارية بمائة وعشرين جنيهاً، وأخلصهم في الخدمة الأحباش، وقد أمرت الدولة العثمانية بمنع الرقيق، وكذلك طالبت بمنعه الحكومة البريطانية، وبعض الأوربيين يشتري منها عبيداً للخدمة كذلك. <br />منع غير المسلمين من دخول الحجاز: لأحاديث وردت في ذلك، واختلفت الفتاوى عند الأئمة بين الدخول والاستيطان، فأبيح الأول ومنع الثاني.<br />الطائف وعسير: ترتفع خمسة آلاف قدم عن سطح البحر، يسكنها خمسة آلاف نسمة، زراعتها من الفواكه مشهورة. ويسكنها حوالي مليون ونصف، شافعيو المذهب وبعضهم حنابلة سلفيون، ومدنها: 1- بيشة، 2- تربة، 3- أبها، 4- محايل، 5- خميس مشيط، 6- أبو عريش، 7- صبيا، 8- القنفدة، 9- جيزان، 10- ميدي. <br />كانت عسير متصرفية تابعة لليمن أثناء الحكم التركي، ويتنازعها الأشراف والإدريسي وإمام اليمن والجميع كانوا يعترفون بسلطة الحكومة التركية، وكان أحمد الإدريسي المغربي واعظاً ومرشداً مقيماً في مكة إلى وفاته سنة 1837م، وكان على اتصال ومصاهرة مع العائلة السنوسية المنتشرة في السودان ومصر، وحفيده محمد علي الإدريسي ولد في صبيا، 1876م وتلقى تعليمه في الأزهر، والكفرة السنوسية، وحاول مد نفوذه وطرد الأتراك من عسير وأبها، أثناء الحرب العالمية ففشل، بسبب مقاومة الملك حسين. <br />دخلت جيوش عبد العزيز آل سعود مكة ظافرة سنة 1924م، وبعدها طلب الأدارسة حماية عبد العزيز آل سعود وثم ضمها إلى المملكة السعودية عام 1930م. <br />نجد: القسم الأكبر من الجزيرة العربية، بطول 800 ميل، وعرض 220 ميل، وأهم عامل لحياتهم فيها نزول المطر، وتعاستهم في حال تأخره أو نضوبه، وسكانها مليون نسمة، وعشائرها: آل مرَّة، وبنو خالد، والعِجْمَان، وقحطان، وسبيع، ومطير، وشمر، وعتيبة، وحرب، وعنزة، وبني تميم، والدواسر في (حايل والقصيم والجنوب) وأكثرهم تحضراً أهل عنيزة في القصيم. <br />إيالات نجد: (العارض)، وأهلها يتصفون بالشجاعة والحماسة الدينية، وهم عدة آل سعود وجندهم عند الملمات، من بلدانها: الرياض، والدرعية، والعمارية، والعيينة، وصلبوخ، والجبيلة، وحريملة، والروضة.<br />والرياض: مستقر حكم وقصور آل سعود، وآل الشيخ خلفاء محمد بن عبد الوهاب، وكان سكانها 25 ألف نسمة.<br />• الدرعية: عاصمة آل سعود الأولى، هدمها الجيش المصري بقيادة طوسون بأمر من السلطان العثماني، لخروجهم على حكمه، سنة 1818م، وبنيت من جديد مقابلها تبعد عن الرياض 12 ميلا، سكانها 1500 نسمة، ويتبعها عدة قرى أخرى، منها العيينة، (وفيها قبور كثير من الصحابة أيام حرب المرتدين) <br />• وادي الدواسر: ويتبعها قرى وواحات عدة، وكذلك بلدان الوادي، والوشم، والزلفى. <br />• القصيم: وبها كثير من القرى المأهولة بالسكان، وبها أكثر من سبعين ألف نسمة، وهم منفتحين على العالم الخارجي، وأهلها أذكياء ولطفاء وتجار ومتعلمين، وبها مدارس فقه ولغة، وبها 50 قرية، وفيها (بريدة وعنيزة) وبريدة فيها 350 حانوت، وستة مساجد. <br />• الإحساء: ومن مدنها القطيف، والهفوف، والكوت، (مقر الإمارة) والحامية التركية، سكان الهفوف 30 ألف نسمة، ثلاثة أرباع سنة، وربع شيعة، فيهم فرس، وسكان الإحساء حوالي (250 ألف) نسمة، وأول من عمر الإحساء (أبو طاهر القرمطي) وأغلب سكان القطيف شيعة، وصفهم ابن بطوطة بأنهم رافضة غلاة، سنة 632هـ، وميناء العقير للجمارك والتجار، بدون سكان، كانت مقراً للاجتماعت السياسية بين عبد العزيز آل سعود، والسير برسي كوكس المندوب البريطاني. <br />• الدمام: هاجر إليها الدواسر من البحرين سنة 1921م، وكان حاكم الإحساء (الأمير عبد الله بن جلوي) ابن عم الملك عبد العزيز، وهو الذي قتل حاكم الرياض فوطد حكم آل سعود بداية. <br />• الكويت: طولها 180 ميلاً وعرضها 25 ميلاً، سكانها 37 ألف نسمة، واشتهرت بصيد اللؤلؤ، وصيد الأسماك، ويتبعها عدد من الجزر البحرية، بني فيها مستشفى من محسني الأمريكان، ومؤسسة تبشيرية، ومستوصف إنجليزي خيري، وكانت الكويت مع الفرس قبل ثلاثمائة سنة، استولت عليها القبائل العربية منهم، وسكنوها، كما استولت في سنة 1776م فارس على البصرة، واستردها الأتراك منهم، وكان حاكم الكويت الشيخ جابر الصباح إلى وفاته سنة 1276هـ، وأصبح للشيخ مبارك الصباح علاقة وطيدة مع بريطانيا، سنة 1899م، وضج منه الناس حين جاهر بالمعصية في رمضان، وغزا كل من آل الرشيد، ومبارك الصباح الطرف الآخر، والاستيلاء على آلاف الجمال، من بعضهم، وفي سنة 1903م زارها اللورد البريطاني كيرزون، وعين مندوباً بريطانيا ليها، وفي عهد الشيخ سالم بن مبارك سنة 1919م غزا الوهابيون الكويت. <br />• البحرين: حارة جداً، سكانها (69 ألف) سنة، و (52 ألف) من الشيعة، وهم جميعاً متأثرين بالعادات الفارسية والهندية، وهي مركز تجاري هام في المنطقة، واحتلها البرتغاليون مع القطيف، فترة من الزمن، عاصمتها المنامة، ومع أن خليج فارس كان عربياً من جميع الوجوه في القرن 16-17، لكن تنازع حكامه أضعفهم جميعاً، واحتلها النجديون سنة 1810م، واكتفى مندوبهم باستلام الجزية منهم، وانسحب عبد الله بن سعود منها ومن الخليج بعد غارة إبراهيم باشا، (من مصر)، وأصبح لبريطانيا نفوذها فيها، بعد اتفاقيات بين الطرفين. <br />• الأخلاق والعوائد: الكرم واحترام الضيف من أهم مفاخر العرب في الجاهلية والإسلام، حتى لو كان في عنقه دم للمضيف، لكن أكثر هذه القواعد كاد يقضى عليها الآن بعدما استتب الأمر للملك عبد العزيز آل سعود، لأن حكم الشرع يقدم على الأعراف، وأصبح ضيوف الملك عبد العزيز نحو عشرة آلاف في مدينة الرياض، ولا يقلوا عن 500 كل يوم، واصبح الملك ابن سعود يستخدم الأجراس الكهربائية في قصره للنداء على نادل القهوة، ويقدم بعد القهوة مغلي الزعفران، أو مغلي الليمون، أو القرفة، أو الحليب المحلى، وتقبيل أنف أو كتف المكرم، واستنكر الوهابية النجديون تقبيل اليد، عند أهل الحجاز، ثم تساهلوا فيها، بعد سنوات، وقبلوا يد الملك.<br />• المرأة في بلاد العرب: في الحضر لا تظهر على الناس ومقرها البيت والحجاب الكثيف، وفي البادية تشارك الرجال حتى في الحروب، وحجابها خفيف، وحدد الملك عبد العزيز المهر بمائة ريال، والغني يقدم ما يشاء، وأمراء العرب وشيوخ البادية كثيرو الزواج، سريعو الطلاق. <br />• الطب في بلاد العرب: كان الناس يستعملون إرشادات الطب القديم وأدويته العشبية وغيرها، لكن جاء الطب الحديث على أيدي الأمريكان والإنجليز، كما أن الطب النبوي معروف لدى المسلمين. <br />• العلوم والمعرف في جزيرة العرب: كانت الأمية ضاربة الجذور في بلاد العرب في العصور المتأخرة، إلا من بعض المدارس من معلمين، يعملون على محو الأمية ليس أكثر من ذلك، وحينما أراد ملك آل سعود وضع مناهج في مدارس حديثة تعلم الرسم واللغة الأجنبية والجغرافيا جاء اعتراض كبير من مشايخ العلم، بحجة انكارهم لكروية الأرض. <br />• علماء الدين في جزيرة العرب: في عهد آل سعود أصبح النجديون منهم أكثر علماً من المناطق الأخرى، لكنهم يحرمون التصوير، ودروس المنطق والفلسفة، مع أنهم لا يعرفون شيئاً منها، ولا من علوم البيان والاشتقاق أو أسرار البلاغة، ولا يحيطون بالتاريخ الإسلامي، إلا اعتماداً على الطبري وابن الأثير، وكان جل تركيزهم على المعتقدات السلفية كما كانت في القديم، وكان السائد لدى أمراء الكويت أن العلم صنعة الفقراء ولا تتفق مع الأمارة، ولما رأى جابر أمير الكويت أحد أولاده يحضر مجالس العلم وصفه باختلال العقل، ولهذا نفر بعدها هذا من مجالس العلم واستبدلها بمجالس اللهو والخلاعة والطرب، فسر والده من فعله، ولهذا تجد صغار أبناء الشيوخ مولعون بتربية الكلاب، وكبارهم بالقنص والبطالة، ومع ذلك بعض الأمراء أرسل أولاده إلى بيروت والإسكندرية للتعلم في الكلية الأمريكية، وكلية فكتوريا. <br />• الصناعات في بلاد العرب: كانت محتقرة، ويفضل العربي رعاية الإبل والغنم والخدمة وراء الحمير، أو صيد اللؤلؤ، على البيع والشراء والصناعة، أو فتح متجر، لأنها من مهن العبيد والأقل نسباً.<br />• الحكومات العربية: قصتي مع الشيخ مبارك حاكم الكويت توضح المسألة العربية برمتها: أنكرت للشيخ جابر ما يأخذه أخوه الشيخ مبارك من الضرائب الباهظة من الناس، ومنها: (ضريبة بيع بيت ثلث ثمنه للحكومة) فقال جابر: " كلامك كلام مطاوعة (أهل الدين) فما الفرق بين الباعة والأمير إذاً؟!، إن الرعية مثل الغنم كلما طال صوفها جذذناه، فقلت له: لكن الغنم تحتاج من يعتني بها، وإن مقصكم يصيب الجلد، فقال جابر: الحكم يجب أن تكون يده مطلقة في مال الرعية وأرواحهم، لأنها إن استغنت ربما أفلتت من يده، فأجبته بأحاديث: " كلكم راع ومسؤول..." فقال: لا فائدة من المناقشة، نحن لا نفهم الحكم إلا ما قلت لك، وكلام أهل الدين سمعناه كثيراً في الخطب، ولسنا بحاجة إلى المزيد". <br />• قصة ثانية: حدثت بعد 19 سنة 1932م زارني شيخ بدوي سألني عن أوروبا وأحوالها، وهل يحكمهم شيخ مثل ابن سعود، يجزل العطاء لوفوده، فقلت: لا، إنه يأخذ راتباً مثل باقي موظفيه ورعيته، في المملكة البريطانية، بمراقبة وزير المالية ومجلس الأمة، وأنه لا يملك كما سألني خزائن الذهب والمجوهرات، وهذا موجود في سائر ملوك الغرب وأوروبا، وسألني هل يقتل الملك الناس؟، فأجبته: لا، لأن المحكمة هي التي تصدر الأحكام على الناس، وبدونها الملك لا يستطيع قتل أحد، لأنه لا خصومة بينه وبين الناس، وهذا ديدن الحكومات العربية كافة، في الكويت، والبحرين، ونجد، وقطر، وعمان، والعدل حسب شخصية الحاكم، وحكمه مطلق في سائر السلطات، ويرجع فيه إلى سلطة الشرع، سوى ما يسوده النفوذ التركي، وكانت الموارد المالية: من الزكاة، ومكوس على الحجاج، وخمس الجهاد. <br />• السياسة الخارجية: لم يكن لأمراء العرب الخليجيين اهتمام بالسياسة الخارجية لبلادهم، بسبب ارتباطهم بمعاهدات مع بريطانيا تمنعهم من الاتصال بأي دولة إلا بإخطار وموافقة بريطانيا، ثم هم لا يدركون أهمية تحديد سياستهم الخارجية، تبعاً لما ذكرناه عن علاقتهم ببريطانيا، حتى أن أحدهم توجس من مجرد فتح قنصلية في القطيف، فاعتبر ذلك احتلالاً للبلد، فهم لا يميزون بين الاحتلال وفتح القنصليات.<br />• أشراف مكة: لما استولى الفاطميون على مصر، استقل الأشراف بمكة من سنة 358 – 598هـ (240سنة) ثم حكمها منهم أجداد الشريف حسين إلى تاريخ 1344هـ، وأحدهم قتل أخاه وطبخه وأطعمه لإخوانه الآخرين، وبعضهم كان ينهب الحجاج، ويقتلهم، إلى أن رحِّل آخرهم "علي بن غالب إلى جدة، سنة 1256هـ على يد آل سعود، وكان الشريف سرور أشهرهم قوة وعدلاً واستقامة، وآخرهم " الشريف حسين" الذي عينه الأتراك، لنبل أخلاقه في البداية، لكنه ثار عليهم وساند الإنجليز في إسقاط خلافة آل عثمان، لصالح الكماليين والعلمانيين والأوربيين، لأن الإنجليز وعدوه بتتويجه ملكاً على العرب، ثم أخلفوا وعودهم ونفوه فمات في قبرص. <br />• العرب والترك: بسط الأتراك نفوذهم على المنطقة العربية كافة في القرن العاشر الهجري، لكن آخر عهدهم تحولوا إلى العلمانية فاساؤا إلى العرب، فتشكلت أحزاب وجمعيات عسكرية ومدنية للثورة والتحرر من الأتراك: الجمعية القحطانية 1909م، وجمعية العهد 1913م، وحزب اللامركزية في مصر وفروعها العربية 1912م، (ومن عناصر تأسيسها رشيد رضا) ودعواتها وطنية قومية، في ظل الإبقاء على الاتحاد مع الأتراك. <br />• المؤتمر العربي بباريس: دعا المثقفون إلى مناقشة مطالب العرب وحقوقهم في دولة الخلافة، فأرسل الاتحاديون مندوباً حاور هؤلاء على حلول كثير من مطالبهم. <br />• الثورة العربية: بدأت برسائل بين الإنجليز والشريف حسين لتشجيعه على تعجيل الثورة ضد الأتراك قبيل الحرب العالمية، 1- الكتاب الأول: أرسله (السير آرثر مكماهون) نائب الملك البريطاني، سنة 1915م، تقطر بعبارات تبجيل مغالية في تفخيم نسب الشريف حسين ووعده بملك العرب. 2- الكتاب الثاني: يبدأ بالبسملة، وتبجيل شريف مكة ونسبه المحمدي النبوي، ومناقشة حدود دولته ومملكته الموعود بها، وطرد الأتراك منها وتحرير العرب من الاحتلال التركي، وبقلم (السير آرثر مكماهون) سنة 1915م. 3- الكتاب الثالث: على غرار ما سبقه، مع الوعد بمعونات راسية في ميناء (بورتسودان) سينفذها محافظها حسب رغبتكم وتسهيلاتكم، حذراً من الجنود الأتراك وبارجاتهم العسكرية، وعميلهم ابن الرشيد الذي زودهم بعدد كبير من الجمال، إذا أمكن تحريض الأعراب على غزوها وسلبها، لئلا تصل الأتراك، وهذا لمصلحتنا المشتركة، كتبه المخلص (مكماهون) سنة 1916م. 4- الكتاب الرابع: يستثني دخول حلب ومرسين في عهدها مع الشريف حسين، لأنها من نصيب حليفتهم فرنسا، ويذكره بأنه مكماهون أرسل عشرين ألف جنيه إليه مع مرساله إليهم عربون صداقة. <br />• مؤتمرات الصلح: تعمل بريطانيا على تقوية نفوذها في المنطقة، بكل الوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ولم يف الإنجليز بوعودهم، بسبب المعاهدات السرية (سايكس بيكو) و (بلفور لليهود)، وأرسل الشريف حسين ابنه فيصل إلى المؤتمر بباريس، بعد فشل كل محاولات فيصل ابن الحسين، رجع إلى سوريا وأعلن الملكية في دمشق، من خلال اجتماع أهلها وأحزابها على رفض الاحتلال لسوريا وفلسطين، وإعلان الاستقلال التام، وتعيين الأمير فيصل ملكاً دستوريا على سوريا، والعراقيون صنعوا الشيء ذاته بإعلان استقلال العراق برئاسة الأمير عبد الله شقيق الملك فيصل، فأنذر القائد الفرنسي غورو الحكومة السورية بالانتداب ومقاومة المتمردين، وطرد فيصل من الشام، لكنه عين من قبل بريطانيا أميراً على العراق لحسن تصرفه. <br />• أثر الثورة العربية في الحرب العامة: عبر عنها وزير الحصار البريطاني (اللورد سسل) بقوله: " إن جيش الشريف حسين والثورة العربية حيدت 40 ألف جندي تركي، مزودين بكامل عتادهم، بينما جيش الثورة لا يملك شيئاً سوى ما غنموه، وزودناهم به ضد الأتراك، كما ان حليفنا ابن سعود حليف متين، لكن أمير حائل لا زال ولاؤه للأتراك، كما أن الشريف حسين أرسل (الشيخ عباس مالكي) إلى الحبشة بطلب منا، فأحبط استجابة تلك المنطقة للأتراك، وأرسل الشيخ (سليمان أزهر) إلى تركستان للغرض ذاته، ومؤنة الجيش العربي وذخيرته وسلاحه منا نحن الإنجليز، ولقد سلمنا 125 ألف جنيه لسمو الأمير فيصل وأخوانه، وازداد المبلغ شهرياً إلى 145ألف جنيه، ثم وصل إلى 200ألف جنيه فيما بعد، وفي وثيقة بريطانية أن المبلغ كان عن فترة سنة 1918- 1919 حوالي 2475000 جنيه، وهناك قائمة مدونة بالمؤن التي زود بها الحجاز والمنطقة، من جميع المواد الغذائية، فضلاً عن تزويدهم بضباط فنيين من الإنجليز والفرنسيين". <br />• المعاهدة البريطانية مع الملك حسين: كانت تشترط عليه الموافقة على احتلال العراق وفلسطين.<br />• المسألة الفلسطينية: رفض الأتراك أن يقيم اليهودي المهاجر (السائح) في فلسطين أكثر من ثلاثة أشهر، منذ تاريخ 1900م، واستطاع اليهود أن يحصلوا على موافقة الحلفاء (بريطانيا وفرنسا) لتكوين كيان يهودي وطني لهم في فلسطين. <br />• العرب واليهود: لما رفض ملك الحجاز الشريف حسين مشروع الصهيونية في فلسطين، حرض الإنجليز عليه ابن السعود فتغلب وقضى عليه في الحجاز. <br />• الملك حسين وجيرانه: حاول الملك حسين وأولاده الأمراء أن يجعلوا من فكرة ملك العرب ومملكة العرب في الجزيرة العربية أمراً ممكناً إذا اقتنعت به بريطانيا وفرنسا، لكن هيهات هيهات أن يقبل الإنجليز بهذا، لأن غرضهم تفتيت المنطقة وليس توحيدها، فباءت هذه المساعي بالفشل المؤكد. <br />• ابن سعود والملك حسين: <br />• النزاع بين الأشراف وآل سعود يرجع أساسه إلى تبني آل سعود حركة محمد بن عبد الوهاب التي تحارب البدع والقبور على زعمهم، وقد حاول آل سعود والنجديون إرسال بعض أتباعهم لمناقشة علماء الحجاز، فوافقوهم في أشياء، وخالفوهم في غيرها، ولم يتم الاقتناع بينهم، بصواب الدعوة الوهابية، وكانت المراسلات مع هدايا في بعض الأحيان، لأن كل فريق يكيد ويخطط للقضاء على الآخر، والدين والوهابية ليست سوى غطاء لطلب المصالح والزعامة والملك، ولما حاول الأتراك استرضاء أمير نجد (ابن سعود) بتوليته إمارة مكة رفض، لأن ولاءه وطاعته محصورة بالإنجليز فقط، وفي سنة 1916م أعلن الشريف حسين الثورة العربية على الأتراك، لكن غالبية القبائل دخلت في دعوة ابن عبد الوهاب، وقضي على جيش الشريف حسين المعد للقضاء على آل سعود والدعوة الوهابية، في منطقة تربة، وأصبح الطريق مفتوحاً لآل سعود تجاه الحجاز ومكة والطائف؛ لولا التحذير البريطاني الذي أوقفه عند حده، كما منعه من العدوان على منطقة ابن الرشيد كذلك، وتوسطت بريطانيا بين الفريقين لتيسير أداء الحج عام 1922م، وأصبحت بريطانيا الوسيط في أذونات الحج للنجديين، وإقرار السلام بين الفريقين كذلك، وعقدت بريطانيا مؤتمراً في الكويت لهذا الغرض. <br />• سياسة الملك حسين الداخلية: لم ترق لمستوى الدول الأخرى الإسلامية ولا غير الإسلامية، وحاولت بريطانيا المساعدة دون جدوى، لأن إدارة الحجاز كانت بطريقة متخلفة، مع انعدام الأمن، بسبب تضييق القبائل على الحجاج، في إتاوات المرور إلى الحج والشعائر، وبعض الحجاج رجعوا إلى بلادهم بسبب هذه الإتاوات والفوضى، والحرب بين الشريف حسين وآل سعود لسبعة عشر عاماً، (1915- 1930م). <br />• آل سعود: من عنزة فخذ المساليخ قرب حمص، قدم ربيعة بن مانع من (الدرعية) قرب القطيف، سنة 850هـ إلى ابن درع قرب الرياض من نفس العشيرة، فأعطاه قرية المليبيد، ثم ولد له موسى، وبعده إبراهيم، جد مقرن، وسعود جد عائلة السعود، وفي سنة 1150هـ التقى محمد بن عبد الوهاب بمحمد بن سعود، فتعاهدا على تطهير الجزيرة العربية من البدع والخرافات، لنشر كلمة التوحيد، ودخلوا في (حروب دينية دامية، كان النصر فيها لجيوش التوحيد ودعاة الإصلاح)، وأصابتهم هزائم كبيرة سنة<br />(1178هـ/ 1765م) أمام أهل الإحساء وعشائر العجمان، في موقعة (الحاير) بين الخرج والرياض، ووقع الصلح بينهما، وتوفي بعد سنة (1766م) الإمام محمد بن سعود، المؤسس الأول، وتولى ابنه عبد العزيز من بعده، ففتح الإحساء سنة 1208هـ، وقضى على جيش الشريف غالب حاكم الحجاز سنة 1212هـ، ودخل مكة ابن سعود 1218هـ، واغتال أحد أعداء ابن سعود الإمام عبد العزيز انتقاماً لما أصابهم من غزوته على كربلاء وهدم قبة الحسين، ومصادرته أموال جماعته. <br />سعود بن عبد العزيز: بويع له سنة 1218هـ مع أن ابن عبد الوهاب كان قد بايعه في عهد أبيه 1202هـ لأنه كان هو القائد الحربي لجيوش أبيه قبل وفاته، حكم من (1218- 1229هـ) فتح فيها الحجاز كله، وفتح ضواحي دمشق وبادية العراق، وإلى رأس الخيمة وزبيد في اليمن، لكن أخطاؤه الإدارية والسياسية أوقعته في مشاكل مع الأتراك والمصريين، وأخذ الثقافة الدينية عن جده لأمه محمد بن عبد الوهاب، وكان غضوباً يستعمل العصا يهوي بها على من يخدعه ثم يندم، وكانت موائده عامرة بالطعام مهما كان عدد الزوار، ولو بالمئات، وكان لديه ألفي فرس، وبعضها يأخذه عقاب على مخالفات أصحابها كغرامة، وكان لكل ولد حرس خيالة 100- 150 خيال (فارس) وكان مشهوراً بالقسوة على المجرمين، " سمعت مراراً من جلالة الملك أنه حبس مرة بعض شيوخ مُطَير، فجاء بعض كبارهم للاستشفاع لهم وأنس منهم روح الاعتزاز، فأمر بقطع رؤوس المسجونين، وأحضر رؤوسهم على مائدة قدمت لبني عمهم، الذين جاءوا للاستشفاع فيهم، ثم أمرهم بالأكل من المائدة!! وقد قص هذه الحكاية جلالة الملك عبد العزيز على بعض شيوخ مطير الذين جاءوا للاستشفاع في فيصل الدويش، وكانت عقوبته حلق لحية المجرم والطواف به في الطرق، والعربي كان يفضل الموت على حلق اللحية. <br />فتح الحجاز:<br />فتحها سعود في عهد والده سنة 1218هـ واستردها الشريف غالب، لكن تم الاستيلاء على الحجاز 1220هـ وأبقي الشريف غالب أميراً على مكة، على أن ينفذ التعاليم الوهابية فيها وفي جدة، فهدمت القبور، وأجبر الناس على صلاة الجماعة، وقرأت رسائل ابن عبد الوهاب على الناس، وخضع الجميع لأحكام الحركة الوهابية، مسايرة لقوة الفاتحين". <br />الخلاف مع المصريين والأتراك: يقول ابن بشر في حوادث سنة 1221هـ أن سعوداً حشد جيشاً منع فيه دخول حجاج الشام واستنبول إلى المدينة فرجعوا وأخرج العساكر الأتراك من المدينة كذلك، وذكر المؤرخ الجبرتي انقطاع الحج الشامي والمصري سنة 1223هـ بسبب بدع المحمل والطبل والزمر، وقيل منع حج حليق اللحية، في حين كان كما أخبر عنه الملك منتقداً له " أنه كان يتهادى ويتقرب من شاه إيران" حتى كره أفعاله تلك أهل الحجاز، لما تضرروه من انقطاع حجهم، واشتكوا احتلاله للحجاز إلى السلطان العثماني، ومحمد علي باشا في مصر، فأمر السلطان حاكم مصر بالقضاء على الوهابية وآل سعود، فجاءت حملة عسكرية مصرية فاستردت الحجاز كله سنة 1228هـ، وتوفي سعود بالدرعية بالحمى سنة 1229هـ فاستلم ولده عبد الله فأضاع أملاك والده، وسقطت الدرعية والدولة السعودية بسوء إدارة عبد الله بن سعود. <br />رأي علماء نجد: (في القصيم): أن آل الشيخ (الوهابي) ومعاداتهم لسائر الناس هو السبب في تدمير الدرعية وإلحاق الضرر بنجد. <br />الدولة السعودية الثانية: استردها مشاري بن سعود سنة 1235هـ، ثم بدأت صراعات متعددة للسيطرة على الرياض ونجد، بين آل سعود أنفسهم، وبينهم وبين غيرهم من الطامعين بالسيادة والمنصب، إلى أن انتصر فيصل بن تركي على خصومه عليها (1259- 1281هـ) ونشطت الدعوة النجدية من جديد في أيامه، واعترف فيصل بسيادة الأتراك الأسمية عليه، مع ارتباط مع المقيم البريطاني بصداقة سياسية، وخضوع أمير البحرين يدفع له 4آلاف ريال، وسلطان مسقط يدفع 6آلاف ريال، وأمير رأس الخيمة 12ألف ريال. <br />وفاة الإمام فيصل: وسقوط دولة آل سعود الثانية على يد آل الرشيد، والخصومات العائلية لآل سعود، واستمر هذا إلى سنة 1901م، بالإضافة إلى صراع بين ابن الرشيد ومبارك الصباح، قتل فيها خلق كثير من أهل الكويت. <br />عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود: (الدولة السعودية الثالثة): <br />حين سقطت دولة آل سعود الثانية بيد آل الرشيد والصراعات على حكم الرياض، لجأ الأمير عبد الرحمن بن فيصل آل سعود إلى الكويت بصحبة ولده (عبد العزيز) وعمره 12 سنة، ولما بلغ الثامنة عشرة قرر أن يقوم بالغزو لاسترداد الرياض من آل الرشيد، لاستعادة ملك آبائه وأجداده، بصحبة أربعين موالٍ لهم، فتسوروا أسوار الرياض، ودخلوا بيت زوجة حاكم الرياض، وهددوها بالسكوت أو الموت، ولما خرج حاكم الرياض (عجلان) من قلعته، بادروه بالرصاص فقتل، وأعلنت الرياض من جديد إمارة لآل سعود، وبدأ باستعادة ولاء وطاعة القبائل المجاورة حتى أصبحت إمارة جديدة ثالثة لآل سعود سنة 1906م، ولم يستطع الأتراك مساندة آل الرشيد في هذه المنطقة، وفي عام 1913م انتزع من الأتراك وآل الرشيد حكم الإحساء، وسانده في ذلك الإنجليز، وقامت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م، وقويت صلته بالبريطانيين بمعاهدات حماية وتعاون. <br />ابن سعود وجيرانه: في الكويت: حدث سوء تفاهم عولج بالسياسة والتغاضي، وبدأ الصراع مع اشراف الحجاز من جديد، فأشرفت بريطانيا على حل الخلافات بينهم، ورسم الحدود، بإشراف "السير كوكس" صديق ابن سعود، ولهذا عقد مؤتمر بين الفرقاء لهذا الغرض، في الكويت، لكن الأخوان (الوهابية) لم ينصاعوا لمقررات هذه المؤتمرات، فكانوا يهاجموا العراق والأردن والكويت والحجاز، وكان ابن سعود يغض الطرف أحياناً عن أعمالهم، طالما أنها تضعف خصومه. <br />غزوة الحجاز والمؤتمر الإسلامي: لم يكن في خلد ابن سعود احتلال الحجاز، لكن فشل الشريف حسين في إدارة بلدي الحرمين، عزز موقف ابن سعود في العالم الإسلامي ولدى بريطانيا، لكن الأخيرة ما كانت لتأذن له باحتلال الحجاز حتى تتوفر الظروف المواتية لضعف المنطقة والأتراك والأشراف معاً، لذلك أمروه بالتريث، مع إلحاح الأخوان (الوهابية) وقبائلهم لهذا التحرك لتطهير الحجاز من البدع والشركيات، وليغنموا أموال الحرمين وما يدره الحجاج على أهل مكة والمدينة، وعملت دعاية في الهند والبلاد الإسلامية لهذه الأغراض النبيلة، نشر التوحيد الخالص في بلدي الحرمين المقدسين، وحق المسلمين كافة في أن ينعموا بحج خالص مقبول بعيد عن الخرافات والشركيات والبدع، ولم تصمد قوات الشريف أمام الأخوان، وكما تدين تدان، حينما سلط الشريف حسين قواته على الأتراك بالنهب والسلب، سلط الله عليه الأخوان فعلوا به ما فعل بالأتراك، واستمر الصراع على جدة سنة كاملة بين الطرفين، فعرض 1925م قنصل السوفييت، ووكيل قنصل إيران، ووكيل قنصل هولاندا، وساطتهم للصلح لكن ابن سعود رفض بعد أن حقق نصره على الأشراف، وادعى " أنه تعاهد مع العالم الإسلامي وبلدانه لتكون الحجاز للمسلمين كافة" وأرسلت مصر شيخ الأزهر (المراغي) وكان هناك اقتراحات منها: <br />1- يحكم الحجاز الحجازيون، وللعالم الإسلامي فيها كافة حقوقه.<br />2- إجراء استفتاء لاختيار حاكم الحجاز، بإشراف مندوبي العالم الإسلامي. <br />3- الشريعة دستور للبلاد الحجازية. <br />4- يشرف مندوبي العالم الإسلامي على وضع نظم كاملة حيادية للحجاز.<br />5- وافق ابن سعود على هذه البنود.<br />6- اعترض ممثل إيران على وساطة مصر، واستفسر عن محاولة هدم القبة النبوية بالقنابل، وتأكد من حسن معاملة الإيرانيين في الحجاز، وأن الذي يسيء إلى نظرة الناس في هذه الحرب خشونة وتشدد الأخوان (الوهابية) ولولا تشددهم لكان ابن سعود رحمة للجميع، ودعا ابن سعود بمنشور في هذه الظروف ختمه بالقول: " وأما مستقبل البلاد فلا بد من مؤتمر يشترك المسلمون جميعاً فيه لينظروا في مستقبل الحجاز ومصالحه". <br />العدول عن المؤتمر: بعد أسبوعين من الوعد به، 1926م، مع إعلان الحجاز مبايعة ابن سعود ملكاً عليها، وعلى نجد، والصحافة الإسلامية استاءت من نكثه بوعوده الأولى، وكثرت التساؤلات عن الوعود بتحسين خدمة الحجاج والحرمين، لكن لا جواب لدي، ووجدت الملك لا يحبذ المؤتمر، وناقش قنصل إيران مسألة هدم القباب والأضرحة، ولما علم الملك برغبة ممثلي الدول الإسلامية في حضور المؤتمر أقره وحدد تاريخه 20 ذي القعدة 1344هـ ، وفشل المؤتمر بسبب إصرار النجديين على تشددهم ونيتهم هدم كل القباب والقبور والآثار الإسلامية التي يرون أنها تتعارض مع التوحيد، بالإضافة إلى إصرار هؤلاء والملك بعدم مناقشة مواضيع سياسية دولية تتعلق بالبلاد الإسلامية الأخرى، لأنها لا تريد المساس بعلاقاتها مع الدول الأجنبية. <br />حياة الملك عبد العزيز الشخصية: الكرم والاستيقاظ المبكر قبل الفجر، وقراءة القرآن وبعض الكتب، والاستماع لشكاوى الوافدين عليه، كما أنه يعطي ويشتري ولاء الناس، لكنه شديد الخصومة إذا غضب من أحد، لأن " الغاية تبرر الوسيلة"، وكان معجباً بالإنجليز وسياستهم، يقلد في تعامله مع الجميع (معاوية ابن أبي سفيان)، وكان متساهلاً في كل شيء إلا أن تمس سيادته وسيطرته الشخصية الملكية. <br />أعمال الملك الإصلاحية: كثيرة ومنها استخدام السيارات، والتلغراف، وكان يظن بهما أنها من أعمال السحر والشيطان، لكن أقنع الأخوان بعدها بأن هذه علم وصناعة ليس إلا، وحصل بذلك الأمن والتحضر. <br />الأخوان: (الوهابية):<br />إذا ذكر الأخوان (الوهابية) على حدود العراق أو شرقي الأردن أو الكويت، استولى الرعب على قلوب السكان، لأنهم كانوا رسل الذعر والهلع في بلاد العرب، وهم سكان البادية والخيام، تحول كثير منهم إلى سكنى بيوت طينية - متواضعة – سميت هجرة، - يسكنها المستعدون للقتال في صفوف الأخوان الوهابية - وأسبق الهجر (الأرطاوية) سنة 1330هـ /1911م سكانها من مقاتلي قبيلة حرب+ ومطير، وهجرة (الغطغط) من مقاتلي قبيلة العتيبة، وأخريات من قبيلة دخنة، وشمر/ وبلغ عددها 60 هجرة، (معسكر)، واعتبروا هجرهم كالهجرة إلى المدينة المنورة في عهد الصحابة، وسموها انتقال من الجاهلية إلى الإسلام، واعتبروا لبس العمامة سنة، وأن العقال بدعة، واعتبروا من لا يصنع صنيعهم في الانتقال إلى الهجر لتعلم الإسلام وتطبيقه، فهو ليس من أهل الإسلام، ولا يردون عليه السلام، ولا يأكلون ذبيحته، وظنوا الظنون في الناس جميعاً بما فيهم ملكهم ابن سعود، والمشايخ المداهنون له، وأن أهل الحضر ضالون، وأن غزوهم واجب، بأمر من الله والشرع، وأن موالاة الملك للإنجليز كفر، وتطويل الثوب والشارب ولبس العقال من قبله بدعة، وكل ذلك بسبب جهلهم الكبير بالعلم والدين، وكان البدوي لا هم له إلا النهب والسلب وقطع الطرق، وهو من مفاخرهم، ومن شيمهم النفاق، وأصبحوا بعد أن لقنوا هذه الأفكار لا يهابون الموت، ولا يعرفون الرحمة، فهم رسل الموت أينما رحلوا، وظهرت قوتهم في حرب الكويت، وفي إبادة جيش الشريف عبد الله في تربة، سنة 1919م، وكذلك في حروبهم في العراق والأردن، مع هذه الشدة كانوا لا يستمعون لنصح من ينصحهم بالرأفة واللين، وكانت لهم أفعال غاية في السذاجة والقسوة، لكن الملك كان يغض الطرف عنها، وطبقوا هذه الشدة يوم فتحوا مكة، ولم يستمعوا لأوامر أحد، حتى أنهم كانوا يقطعوا أسلاك الهاتف على أنها منكر يجب إزالته، ولمسايرتهم أوقف بعض محطات التلغراف، وهدم بعض المساجد المقامة على القبور، ولما ذكرت أفعالهم للملك قال: "هؤلاء أولادي وواجبي احتمالهم، ونصحهم". <br />أول مؤتمر للأخوان<br />في عيد الفطر 1343هـ زرتُ الشريف خالد ابن لؤي وكان عنده فيصل الدويش وبعض جماعته (الأخوان) وخطب موعظة أكد فيها أن السيف لإعلاء كلمة الله، وحرب البدع، وبعد سنة عقد مؤتمراً من هؤلاء الأخوان في الأرطاوية حضره أخوان قبيلة مطير، وعتيبة، والعجمان، لمناقشة الملك فيما اعتبروه مخالفات شرعية وهي: <br />1- إرسال ولده سعود إلى مصر بلد الشرك.<br />2- إرسال ولده فيصل إلى لندن. <br />3- استخدام السيارات والتلغراف والتلفونات. <br />4- الضرائب المحصلة في الحجاز ونجد. <br />5- سماحه لعشائر العراق والأردن الرعي في أراضي المسلمين. <br />6- الاحتجاج على منع المتاجرة مع الكويت، لأن الكفار يحاربوا، وإذا اعتبروا مسلمين فلم المقاطعة؟<br />7- النظر في شيعة الإحساء والقطيف لإجبارهم على الدخول في الإسلام السني. <br />أمر الملك بعقد مؤتمر في الرياض 25رجب 1345هـ (1927م) وقدم نفسه على أنه يسهر على مصالح العرب والإسلام والمسلمين، ووقع الحضور من زعماء القبائل بأسمائهم على البيان المتفق عليه، في حل جميع المشكلات المعترض عليها، وأفتى كبار شيوخ المجتمعين بهدم مسجدين فيهما قبور، وإبطال الضرائب، وإخضاع الشيعة الرافضة لقبول الإسلام والتوحيد، ومنعهم من التمسح بالقبور والمزارات، وأن الجهاد على الحدود والدول الأخرى فهو بأمر الإمام، والمكوس (الضرائب) حرام، لكن لا يخرج عن طاعة الإمام من أجلها! ومنعت المحامل القادمة في الحج من مصر، أما مهاجمة مخافر الحدود البريطانية في العراق فلا يؤذن به لأحد، لأنه في سبيل مناقشته مع البريطانيين، ولم يوافق فيصل الدويش، وابن حثلين وابن بجاد على هذه القرارات، واعتبروا ابن سعود طالب ملك، وموالٍ للكفار، وعملوا على الإغارة على حدود الكويت والعراق، ونهب القوافل بما فيها النجدية، وتجهز كلا الفريقين للقتال، ابن سعود والمتمردين من الأخوان، لكن انتصر الملك عليهم، وجرح فيصل دويش، وهزموا في قتالهم. <br />الدويش يطلب الصلح:<br />لجأ فيصل الدويش والمنهزمون إلى العراق وسلموا أنفسهم للإنجليز، الذين سلموهم بعد مفاوضات للملك، مقيدين مسجونين، وسلم فيصل دويش إلى الملك برعاية رئيس قناصل الخليج البريطاني (الكولونيل بيسكو) وقنصل الكويت البريطاني (الكولونيل ديكسون). واعترف فيصل دويش بأغلاطه وسوء فعلته. <br />الدعوة الإصلاحية في نجد<br />التعرف على سيرة ابن تيمية (661- 728هـ) توضح سيرة محمد ابن عبد الوهاب، لأنه قدوته في الإصلاح الديني الذي اشتهرا به، منهج ابن تيمية: 1- الرجوع للكتاب والسنة، 2- محاربة البدع والمنكرات، 3- ترك الغلو في الرسول، 4- فتح باب الاجتهاد وترك التقليد. <br />نقم على ابن تيمية الصوفية، وفقهاء السلاطين، ولهذا اعتقل وسجن وحوكم عدة مرات، وكان فيه شبه مع المصلح البروتستانتي " مارتن لوثر" الذي جاء بعده بقرنين، حيث اعترض على البابا اختصاصه بتفسير الإنجيل، وشنع ابن تيمية على الصوفية والتصوف، فنجح "مارتن لوثر" في القرن 15م لمؤازرة الحكام له ولأنصاره، وفشل ابن تيمية لعدم لينه السياسي، لكن محمد ابن عبد الوهاب كان له فضل نشر مذهب ابن تيمية ودعوته إلى التوحيد، بتأييد الأمير محمد بن سعود في القرن 12هـ، <br />الشيخ محمد بن عبد الوهاب: ولد سنة 1115هـ /1703م بعد أن تعلم على يد والده، رحل إلى البصرة، وإلى فارس، وتعلم بها الحكمة المشرقية، وصنع البنادق والذخيرة وفنون الحرب، (كتاب: لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب)، ودرس كتب ابن تيمية وابن القيم وابن كثير. <br />نجد في أيامها الأولى: كانت كباقي الأمصار الإسلامية في القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي مرتعاً للبدع والخرافات، خاصة في الأرياف والبادية، وحاول بعض زعماء القبائل والأمراء طرد ابن عبد الوهاب وقتله، فالتقى بمحمد بن سعود، وتعاهدا على المناصرة، ونشر الدعوة ولو بالسيف، وهي تشبه الحروب التي كانت بين الكاثوليك والبروتستانت في الغرب لمدة 60 عاماً، ولما مات الأمير محمد بن سعود 1765م، خلفه ابنه عبد العزيز، وفي سنة 1791م مات محمد بن عبد الوهاب، لكن انتشرت دعوته في سائر الجزيرة سنة 1805م في ظل سلطة آل سعود وحكمهم، مما أغضب السلطان العثماني، فأمر بالقضاء عليها، ولم يكن ابن عبد الوهاب نبياً كما زعم (نِيْبَهَر الدانمركي)، لكنه مصلح ديني على مذهب ابن تيمية وأحمد ابن حنبل، وكان يرى أن أكثر المسلمين في العقائد والمعاملات لا يطبقون الإسلام، وخصوصاً في: <br />1- التوحيد: لأن معنى لا إله إلا الله، أن لا معبود أو متوسل به إلا يناقض التوحيد، ويجعل صاحبه مشركاً يهدر دمه، ويستباح ماله. <br />2- الشفاعة مقصورة على يوم القيامة للنبي ومن أذن الله له بها، والنداء بيا رسول الله أو أغثني فإنه من الشرك.<br />3- القبور: والاستغاثة بأصحابها، ورفعها وتزيينها فحرام، ولهذا هدموها في مكة والمدينة حينما استولوا عليها، عام (1925-1926م). <br />4- إعلان الحرب على قراءة سيرة المولد كقربة شرعية، وكذلك الزيادات على الأذان المشروع. <br />5- منع المحمل المصري والشامي، ومظاهر الاحتفال بالقدوم إلى الحج والعمرة. <br />6- الجهاد: لكل من يمانع في قبول دعوته وغزوه وحربه واستحلال دمه وماله. <br />7- اغتنام ما يقع تحت أيديهم من أموال المسلمين الذين تفتح بلادهم بالحرب، على أنهم كفار مشركين. <br />8 - كانوا في بداية حكومتهم أكثر صرامة في منع التدخين، والمحرمات، والتصوير، والموسيقى.</p>
<p style="text-align: center"><span style="font-size: 14pt;color: #ff0000"><strong>المعاهدات والوثائق:</strong></span></p>
<p>أولاً - المعاهدة الإنجليزية مع ابن سعود: سنة 1915م، برعاية الكولونيل برسي كوكس، المعتمد الإنجليزي لسواحل خليج العجم، تعترف بريطانيا بابن سعود حاكماً للمناطق التي تضم نجد والإحساء، والقطيف وجبيل، له ولأولاده. <br />1- أي دولة تعتدي على أملاك ابن سعود، فإن بريطانيا تقف إلى جانبه وتحمي منافعه في المنطقة. <br />2- يتعهد ابن سعود أن لا يعقد أي اتفاق مع أي دولة، أو إعطاء امتياز لها قبل أن يرجع إلى الحكومة البريطانية. <br />3- يتعهد ابن سعود باحترام ارض الكويت والبحرين وقطر وعمان وسواحلها. <br />ثانياً- معاهدة بريطانيا مع الإدريسي: سنة 1915م، برعاية "جنرال شو " المعتمد البريطاني في عدن، الغرض من المعاهدة حصار وقتال الأتراك. <br />ثالثاً- معاهدة سايكس بيكو سنة 1916م، بين الحكومة الفرنسية، والحكومة البريطانية ونصها: <br />1- استعداد كل من فرنسا وبريطانيا الاعتراف بحكومات عربية مستقلة او متحدة، على أن يكون حسب الخرائط المرفقة في المنطقة المشار إليها ب (ِA ) أولوية الحق لفرنسا بتقديم المستشارين والموظفين، وفي المنطقة ( B ) أولوية لبريطانيا في مثل ذلك. <br />2- يسمح لبريطانيا في المنطقة الحمراء، ولفرنسا في المنطقة الخضراء، إنشاء إدارات حكومية مباشرة أو غير مباشرة، لإدارة المنطقة. <br />3- أن تكون بضائع بريطانيا لها حرية العبور وكذلك لبضائع فرنسا حرية العبور في الموانئ المشار إليها في الإسكندرية وغيرها. <br />رابعاً- كتاب من أمير نجد إلى الشريف حسين: سنة 1328هـ، تبجيل واعتراف بالفضل، وسلام وإرسال هدايا وبيان سمع وطاعة، باسم وتوقيع خادم الدولة والملة والوطن، أمير نجد ورئيس عشائرها (عبد العزيز السعود). <br />خامساً- من أمير نجد إلى الشريف حسين: اعتذار عن سوء مقالات أهل السوء فيه وفي أهل نجد، وأنه سامع مطيع للشريف حسين. <br />سادساً- مشروع الوحدة العربية كما يفهمها الملك حسين: تقسيم المنطقة بينه وبين ابن سعود على أن يكون هو المركز، الذي يرجع إليه، وعن طريقه تخابر الدول الخارجية، والمناطق تنتخب أمراءها، أو تلتحق بابن سعود حسب ما يكون الاستفتاء عليه، وهذا يكون كالدستور للبلاد. <br />سابعاً- صورة بلاغ من المعتمد البريطاني بجدة: سنة 1918م عما أشاعه الأتراك من تقسيم البلدان العربية: تشكر فيه الحكومة البريطانية الشريف حسين على ما أخبره به ولداه الأمير فيصل في سوريا، والأمير عبد الله عن برقيات القائد التركي التحريضية ضد العلاقة العربية البريطانية، لتحرر العرب من سطوة الأتراك، وهذا له دلالته في عمق العلاقة العربية البريطانية بين حكومة الحجاز، والحكومة البريطانية، وأن الأتراك دساسين يرغبون في شقاق هذه العلاقة بيننا، ونحن نقف معكم في جهادكم للتحرر من الأتراك، مع خالص تحياتنا. نائب المعتمد البريطاني بجدة: الكولونيل باست. <br />ثامناً- شرح الملك حسين الشريف أغراضه من الثورة العربية، وان بريطانيا والحلفاء إذا أرادوا التملص من واجباتهم تجاه إقامة كيان العرب المستقل، فسأكون في موقف لا أحسد عليه أمام أخواني وشعبي العربي، وهذا له وقع الخيانة لقضيتهم في هذه الحال، ويكون انسحابي أولى من الاستمرار في خداعهم ( سنة 1918م). <br />تاسعاً- الإعانة الإنجليزية: سنة 1337هـ، <br />صاحب السيادة العظمى جلالة ملك الحجاز وشريف مكة وأميرها المعظم صاحب الجلالة. <br />بيان ما سينقص من الإعانة التي تقدمها بريطانيا للشريف حسين وأولاده، وهي حوالي 100 ألف جنيه، عن شهر إبريل، وسينقص منها عشرين في شهر مارس، .................................... مخلصكم ولسن باشا. <br />عاشراً- بيان الاعتراض على طلب الشريف حسين الاستقالة من منصبه، ومن الاستمرار في العمل مع بريطانيا، بسبب الميزانية، أو الوعود الهباء لدول الحلفاء للعرب. ............................. مخلصكم ولسن باشا. <br />حاد عشر- مذكرة المستر لويد جورج (رئيس الوزارة البريطانية) عن الاحتلال المؤقت لسورية، وفلسطين، والعراق، ريثما يبرم أمر الانتداب. <br />صورة كتاب المسيو برتلو إلى سمو الأمير فيصل، باريس سنة 1919م، وموضوعه شكر المذكور على الحوار والمصارحة فيما يتعلق بتنظيم اللجنة العسكرية الفرنسية العربية، وموافقة فرنسا بعدم وضع جنود منها في بعلبك. برتلو. <br />مراسلات بين الأمير فيصل والساسة الفرنسيين، من أجل منطقة صغيرة هي بعلبك، بحيث تكون خالية من أي جنود أجانب أو عرب، والاكتفاء بالشرطة المحلية لضبط الأمن. .......... فيصل. <br />مشروع المعاهدة الهاشمية – الإنجليزية: مكونة من 21ماداة تؤسس لبناء علاقة ود وتفاهم مستقلة لكلا طرفي الاتفاق الهاشمي والبريطاني، سنة 1921م ، (كان الشريف حسين يحلم بالاستقلال) الموهوم. <br />العلاقات النجدية الحجازية: سنة 1923م<br />مراسلات توسط مسؤولون بريطانيون بين الحكومة الهاشمية والحكومة النجدية من أجل تيسير حج حجاج نجد، لأداء الشعائر المقدسة، وتوثيق عرى الأخوة العربية. القنصل البريطاني.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%8a/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>مقتطفات من كتاب &quot; ملاحظات عن البدو والوهابيين&quot;ج1+ج2 ل. بوركهارت.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%88-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88/</link>
                        <pubDate>Thu, 12 Sep 2024 03:34:26 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[مقتطفات من كتاب &quot; ملاحظات عن البدو والوهابيين&quot;
جون لويس بوركهارت&quot; الجزء1.
مختصر سيرة المؤلف:
سويسري أوفدته الرابطة البريطانية إلى الشرق، بعد تعلمه اللغة العربية بإتقان في مدينة حلب، انتحل...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #ff0000">مقتطفات من كتاب " ملاحظات عن البدو والوهابيين"</span></strong></div>
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #ff0000">جون لويس بوركهارت" الجزء1.</span></strong></div>
<div style="text-align: center"><strong><span style="color: #ff0000">مختصر سيرة المؤلف:</span></strong></div>
سويسري أوفدته الرابطة البريطانية إلى الشرق، بعد تعلمه اللغة العربية بإتقان في مدينة حلب، انتحل شخصية الرجل الشرقي، وأنه أعلن تركه المسيحية ودخل الإسلام، وتسمى " إبراهيم بن عبد الله " وتنقل في مناطق سوريا والعراق والحجاز، ومتن علاقته بمحمد علي باشا، باسم الدين، أدى الحج ورافق بعثة الحج السورية، ثم توفي ودفن في القاهرة أواخر سنة 1815م.<br />كتب أكثر من كتاب: عن رحلاته وتجواله ونشاطاته لخدمة الاستعمار الإنجليزي، ومهد بأعماله لبريطانيا والحلفاء في الغرب قبيل الحربين العالميتين بمائة عام، لتيسير إسقاط الخلافة العثمانية وتقسيم تركيا فيما بعد، والتحريض على ثورة العرب في نجد والحجاز ضد الأتراك، وهذا ما قام به القبائل التي روضت على الطاعة، بالترهيب والترغيب، والمال والعنف، لتأييد الحركة الوهابية، التي عملت على تكفير جميع المسلمين وخاصة الأتراك، ومن يؤيدهم ويتحالف معهم. <br /><br />خلاصة كتاب "جون لويس بوركهارت" ج1:<br />1- العرب أمة حرة، حرية الأفراد واستقلالهم قد تصل إلى حد الفوضى.... وكل قبيلة من قبائلهم لها شيخ (رئيس) يحظى بشيء من الاحترام والتقدير، لسماته الشخصية وحكمته وحنكته، ومع ذلك ليست له سلطة حقيقية على أفراد القبيلة، وأوامره قد تقابل بالرفض والاحتقار- إذا لم يقتنعوا بها – وإقناعه لشخص يكون بواسطة أهله وأقاربه، وإلا وقعت الحرب بينهم، ولهذا فإن البدوي يقول بحق إنه لا يعترف بأي سيد له سوى سيد الكون، - يقصد خالقه - ومن هنا نجد أن أقوى أقوياء قبيلة العنيز، لا يستطيع إنزال عقوبة مهما كانت تافهة، بأفقر فقراء القبيلة، دون أن يخاطر باحتمال الثأر من الفرد ومن أقاربه، ومن هنا لا يمكن النظر إلى الشيوخ أو الأمراء الصحراويين، سوى الامتياز المقصود لهم يتمثل بقيادتهم القبيلة ضد العدو، أو التفاوض معه بشأن السلام والحرب، وبعض هذه الامتيازات المحدودة، ولهذا لا يمكنه فعل ذلك دون الرجوع إلى كبار رجال القبيلة، وأوامره لا تطاع مطلقاً، وشيخ القبيلة لا يحصل على دخل من قبيلته، والعكس قد يحافظ على لقبه بالسخاء الكبير، وإعانة الفقراء، وإكرام الضيوف الغرباء، وقد يعزل من مشيخته، ويستبدل بآخر أكثر منه كرماً وسخاءً.<br />2- ومن عاداتهم الأصيلة القديمة التي تقلل إفناء بعضهم بعضاً، وتحد من إسالة الدماء بين بعضهم بسبب الحروب الكثيرة التي تنشب بينهم، هي عادة الثأر للمقتول، من القاتل، أو من أربعة أجيال من قراباته، أو قبول الدية التي تكون بالغة الثمن، مثل: دفع خمسون ناقة + ذلول (ناقة ركوب) + فرس+ عبد أسود + درع من زرد + بندقية ، وتتعاون قبيلة القاتل، أو عشيرته على دفع هذه الدية، وكثيراً ما يتمسك هؤلاء بقانون القصاص الذي ذكره القرآن في الآية/ 178 من سورة البقرة، وهي قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) لكنهم لا يراعون الآية الأخرى التي تقول: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) 33/ سورة الإسراء، فيطلبون الثأر من كل أقاربه، إلى الجيل الخامس، ولهذا فإنهم إذا غزو بعضهم للسلب والنهب – ويعتبرونه بطولة – فإنهم يفعلون ذلك وضح النهار، ويحذرون من القتل أو إسالة الدماء خوفاً من الثأر الذي يدفع الجميع للمطالبة به والقيام عليه. <br />3- أما السرقة والنهب الذي يقوم به بعض الأعراب، فإن له قوانين غاية في الغرابة، فإن نجح في سرقته عدوه شجاعاً وبطلاً، وإن فشل في ذلك وقبض عليه، فإن يصبح أسيراً لدى الآسر، ويسمى (ربيط)، سعياً من الممسك به، أن يحصل على أكبر فدية مالية منه ومن أسرته، لكن إذا واتته الفرصة أن يطلب الجيرة والحماية من أحد، أو يلمسه بيده، أو بأي شيء، فإنه يجار ويملك حق الحماية في هذه الحالة، ويعفى عنه، ويعامل معاملة الضيف المكرم، وهذا الحق المسمى " الدخيل" يشمل النساء والعبيد، وحتى الغرباء عن القبيلتين، ويحول هؤلاء حق الدخالة إلى من شاؤوا من الناس، وخفر الدخالة بإيذاء اللص تعتبر كخفر العرض، لا يكفي مال الأرض للتعويض عنها، وسرقة الأهل أو الأقارب عقابها قطع يد السارق، أو تقديم فداء خمسة نياق تسلم للشخص المقصود بالسرقة، ومثل هؤلاء لا يشملهم قوانين وأعراف الربيط، ويسمى " نشال". <br />4- كرم العرب: الضيف مقدس عن بدو القبائل، وخاصة العنيز، حياة الضيف وممتلكاته في حماية أي فرد منهم يشمل جميع القبائل المنتسبة إليها، كرماً واحتراماً، وكان يستخدم هؤلاء مرافقين للرحالة والمسافرين الانجليز إلى الهند ذهاباً وإياباً، بين حلب وبغداد والبصرة، إلى درجة أن يعوض العنزي الضيف والمحمي عن أي خسارة يتعرض لها في طريقه حال سرقته، وأي فرد في خيمة أحدهم من النساء أو الأطفال ينوب عن رب الخيمة في إكرام الضيف وتقديم الطعام له في حال غيابه، وبلغني أن عرب " المرقدة" على حدود اليمن، يحتم عليهم عرفهم بإكرام الضيف بان يقدم المضيف لضيفه تمضية الليل مع زوجته،  وبعد انتشار المذهب الوهابي في المنطقة منعت هذه العادة الجاهلية، لكن في سني الجفاف تقدمت هذه القبيلة إلى الأمير عبد العزيز بطلب السماح لهم باستضافة ضيوفهم على هذه الطريقة والعادة السابقة فوافق على طلبهم هذا، . <br />5- العبيد والخدم: كبار الشيوخ لديهم عبيد وإماء سود يجلبون من المدن الكبرى، عن طريق التجار لخدمتهم، والعنيز لا يعاشر الجواري، ولا يضرب العبد، ويعامله معاملة طيبة وحانية، وإذا خدموا عدة سنوات يحرروا على مشهد من رجال القبيلة، ولا يمكن للعربي أن يتزوج من سوداء، ولا يقبل بزواج بيضاء لعبد أسود، والأثرياء من العرب يخدمهم خدم من العرب.<br />6- الطابع الأخلاقي البدوي: نتيجة ظروفه الصعبة، فالمال عنصر أساسي لحياته ولكسبه، بطرق ملتوية، والمصلحة هي المحكمة في تصرفات البدوي، ولهذا كلمته لا مصداقية لها في الجانب التجاري، مع ما تتمتع به أخلاقه من شفقة، واعتراف بالفضل والجميل، ولا ينسى كرم الآخرين ولو كانوا من أعدائه، وهو يأنف من تعمد إيذاء وعذاب الناس، وهو حر الطباع ميال إلى الأدب والنكتة والبشاشة، رفيقاً لطيفاً، وهو مع أهل المدن يكون جاداً ذكياً صامتاً، وشخصيتهم طاهرة من الدعارة تأنف العبودية، معتدل في ملذاته وطعامه، راضٍ بزوجته، والخيانة الزوجية نادرة فيهم، ويغارون على نسائهم، ويندر أن يضرب البدوي زوجته، ونساء البدو لا يعرفن الكلل أو الملل في أعمالهن المنزلية الكثيرة، وهو جالس لا شغل له سوى انتظار ضيف أو قادم ليكرمه ويسامره، وتحيتهم السلام حتى على النصراني، ويحصل هؤلاء البدو على احتياجاتهم من الباعة الجوالين الذي يقدمون من دمشق وغيرها، بحماية شيخ القبيلة، وربما اجتمعوا أكثر من عشرين بائع، وكونوا سوقاً في ناحية من القبيلة، وكثير منهم مسيحيين، وهؤلاء البدو غير متشددين في ديانتهم، ولا يعرفون المذهبية، وقد يأخذ أحدهم " خوة" (جزية) لحماية البائع في القبيلة كلها. <br />7- ماشية البدو وحيواناتهم الأخرى: غالب ثروتهم الحيوانية الإبل والماعز والأغنام، وقليل من الخيل، ويهتمون بالأصيل العربي منها، ويهتمون بتدوين سلالته وأبويه، ويسمى ذلك " الحجة" ويشهدون على ذلك، واشترى قنصل هولندا في حلب عام 1808م عشرين رأساً منها لحساب " بونابرت" وبيع العربي نصف فرسه، تعني أنه يحصل على وليدها الأول والثاني بعد ولادتهما، ومن صيودهم طيور النعام، ويهتموا بالتزيين بريشها الجميل، وخاصة أهل المدن كحلب، كما يعرفون صيد الغزلان المتوفر بالصحراء السورية، ويصطاد عرب الشرارات الحمر الوحشية، لبيع جلودها وأكل لحمها، كما يأكلون لحم الضب.<br />8- الحياة النباتية الصحراوية: غنية بنباتاتها، خاصة بعد موسم الشتاء والمطر، والرياح الشمالية مضرة بالصحة، وأفضلها الريح الغربية في الصيف.<br />9- التخييم وطريقته: يتعلق بتوفر الماء، وقوة القبيلة، وتوقع الخطر الداهم بالغزو والسرقة، والضعيف يتجنب التخييم بجانب البئر والمياه خوفاً من تعرضه للعدوان والسطو. <br />10- الملابس تختلف من قبيلة إلى أخرى، ويختلف لباس النساء عن لباس الرجال، وقد يستخدمون الجلود في لباس النساء والرجال، والبدويات متيمات بلبس الأساور والخواتم والخلاخيل، والبدو الرجال يهتمون بلباس نسائهم، أكثر من لباسهم الشخصي، وفي المناطق الداخلية من الصحراء، والحجاز، واليمن – على حد علمي- تمشي المرأة البدوية بلا حجاب، ورجال العنز يطلقون شعرهم، وبعضهم بشكل جدائل كثيفة، تتدلى على الصدر، والشيخ الوهابي حرم على ناسه تصفيف شعورهم على هذا النحو المشابه للنساء.<br />11- السلاح: تشيع بندقية الفتيلة بين بدو الصحراء في نجد والحجاز واليمن، وهي سلاح القوة الوهابية، وبندقية بدو سوريا من نوع " أكباس" وشاهدت في الحجاز كثيراً من البنادق الفارسية، ويتسلحون بالحراب القصيرة للقتال عن قرب، والبدو رماة مهرة، وهم يصنعون بارودهم، ولديهم بعض الدروع المزرودة، كان يلبسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والأمير ابن سعود تحت ثيابهم. <br />12- طعامهم وطهيه: الدقيق والزبد المكون الرئيس لطبق البدو على اختلاف تسمياته، وقد يضاف إليه الحليب، إذا كان من جريش القمح المسلوق، فيسمى فتيتة، أو نقاع، ويستخرجون من الحليب الزبد بخضه، لأنهم يستعملون الزبد بكثرة في طعامهم، ويشوون الخروف كاملاً تحت الأرض، ويعتبر بعضهم من العار بيع الحليب، مهما كان صاحبه فقيراً، والطبق الرئيس بعده الأرز الهندي المخلوط بالعدس، وهم يفرطون في استعمال الزبد والتمر في طعامهم، وهذا يعطي قوة لأجسامهم إذا أتيحت لأحدهم الفرصة أن يلتهم نصف خروف دون أن يصاب بأذى، مع احتمال شظف العيش وقلة الطعام لفترة طويلة، (ستة أشهر) وأغلبهم لا يعرف صناعة الأجبان، إلا في سوريا، وبعضهم يأكل كبد الخروف نيئاً، كما في اليمن ولبنان والأحباش. <br />13- الصناعة: تتمثل في دبغ الجلود، وصنع قراب الماء، ونسج الخيام، وعمل العباءات، والبشوت، والجوالات.<br />14- ثروات العرب: في الغالب من الإبل، والأغنام، والماعز، وقلب العربي عامر بفضل الله عليه، مع كده وجهده ليتكسب رزقه، وهم صبورون على الشدائد، والبدوي قناعته أكثر من عرب سكان المدن، وأكثر ما يتمناه البدوي، أن يكون أكثر كرماً وشهامة مع الضيوف، فالسمعة الحسنة هدفه الغالي.<br />15- العلوم والفنون: بدو العرب أميون إلى حد بعيد، لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، عدا عن بدو جبال الحجاز وجبال اليمن، الذي امتهنوا الزراعة، فهم يعرفون القراءة، وأكثر منطقة انتشرت فيها القراءة والكتابة والمخطوطات والعلوم، منطقة الدرعية بسبب الحركة الوهابية، وكان ابن سعود متيماً بالشعر، ويمنح العطايا عليه، وأشهرهم شعراء الإحساء، ويستخدم الغناء في السمر، وحداء الإبل. <br />16- الولائم والأفراح: في يوم ختان الأولاد لأبناء القبيلة، يذبح كل أب ما يقدر عليه من خروف وأكثر لإطعام أفراد القبيلة، ويتم الاحتفال وربما غناء الفتيات بهذه المناسبة، وكذلك سباق الإبل أو الخيل في مناسبة الأضحى ورمضان، وبعض القبائل توفي بنذورها لقبر ولي صالح أملاً في تحقق الأماني، ويكون له يوم مخصص في السنة لكل القبيلة، ويتباهى البدوي بزينة زوجته وحسن ثيابها، أكثر من الاعتناء بنفسه وثيابه.<br />17- العادة أن يخطب العريس فتاته من والدها، وعلى خلاف عادة بدو سيناء، فإن بدو الشرق والعنزة وبدو نجد، والعتيبة في الحجاز، فإن والد العروس لا يأخذ مهراً من العروس ويعتد برأي الفتاة ورضاها، ولبعضهم مشروعية هرب الفتاة في ليلة عرسها إلى الجبال ليبدأ العريس بالبحث عنها حتى يجدها، ربما بعد عدة أيام، والبدو عموماً، يعتبرون من حق ابن العم بالزواج من ابنة عمه، والحب البدوي فيه إخلاص وسمو وفضيلة، مختلفة عن الحب المدعى في أهل المدن الحضرية، الذي هو أقرب إلى المشاعر الحيوانية، كما هو في بلاد أوروبا والغرب، والطلاق يحدث عند البدو بسبب حدة طباعهم، وليس لقلة مشاعرهم، والخلاف بين البدوي وزوجته، الذي لا مبرر له في الغالب، يكون الانتصار للمرأة البدوية بسبب فصاحة لسانها، وطلاقتها اللغوية (التي لا تعرفها المرأة الأوربية)، فإذا أحس الزوج البدوي بالخذلان، فيلجا إلى الطلاق كرد فعل يخسر به زوجته، والشيخ الوهابي في عرب الجزيرة يوبخ بشدة من يستعمل هذا التعبير للتأكيد على أمر، " علي الطلاق" وهروب امرأة مع عاشق نادر الحدوث بين البدو.<br />18- التعبد الديني: بدو الجزيرة العربية لديهم معرفة دقيقة بالله تعالى، ويحاول الوهابيون فرض التشدد عليهم، فينصاعون خوفاً، وحين هزم الوهابيون أمام حملة محمد علي باشا عادوا إلى تفلتهم وتركوا حتى الصلاة، وتحمس المتحمسين للمذهب الوهابي نابع من قوة النظام السياسي الذي أنشأه ابن سعود، والبدو عموماً متسامحون، ومسيحيوا " السلط- والكرك" يلقون معاملة طيبة من بدو سوريا، ويقلدوا المسلمين في بعض سلوكياتهم، وشيوخ البدو يحافظون على الصلاة إذا قدموا المدينة، وعرب الداخل غير ملتزمين بالصلاة. <br />19- يبرز أفراد القبائل احترامهم وانصياعهم لشيخ القبيلة أمام حكام المدن، لكن في حمى القبيلة الفرد منها مستقل ومعتد بنفسه، مع شيخ القبيلة وغيره، لكن الوهابيون غيروا هذا العرف بتغيير شيوخ القبائل، إلى شيوخ أقوياء ولهم عداوات مع السابقين، لإحكام قبضتهم على البدو والناس، وغير ابن سعود قضاة القبائل، فأرسل قضاة من عنده براتب من خزانته، وتعيين قاضٍ للقبيلة يكون من ذوي الفصاحة والكياسة، أما المحاكمة " بامتحان البشعة" ألغاه الوهابيون، ويكثرون من حلف اليمين، على أن لا يكون بالطريقة الجازمة. <br />20- البدو شجعان في الحروب، جبناء في الغزو واللصوصية، واشتهر منهم في محاربة جيش محمد علي باشا " الفارس شاهر" وآخر يدعى " جربة" ولدى كل قبيلة ما يسمى "عقيد" يقود المعارك والحروب، وعمل الأمير الوهابي على تجميع عقداء القبائل ووضعهم تحت سلطته، لإنجاح معاركه ضد خصومه، ولم يعرف البدو نظام الحراسة الليلي، إلا في عهد " الوهابي" والمرأة موقرة في عرف البدو والعرب، حتى في الإغارات الليلية، وحين يسلب المغير زينة المرأة من يديها وصدرها، يفعل بالأمر، ولا يمد يده إليها، ويراعي الوهابيون ذلك في غزواتهم، فيدير الوهابي ظهره للمرأة حين يطلب منها خلع زينتها. <br />21- الثأر: عادة حق الثأر لدى سائر بدو العرب، في الجزيرة وليبيا إلى سنَّار السودان، ومقالتهم: الدم بالدم، على اعتبار ان ذلك من الحقوق المقدسة، مع أن الأنظمة السياسية في هذه البلاد، تحاول جاهدة أن لا يشيع الاضطراب بسبب هذه الأعمال، والقوي من القبائل لا يرضى بالدية، قائلين: " النار ولا الثأر" والأمير الوهابي حدد الدية بما يعادل سنة النبي : "مائة ناقة للحر" وقد ساء القبائل فرض ابن سعود الدية بديلاً عن القصاص والثأر، والعرب تتكافل في تأمين مقدار الدية، وتتكافل في تعويض خسارات السرقة والغزو، وعرب سيناء يكتفون بدية عشرين أو ثلاثين ناقة عن القتيل، ولو مقسطة على أشهر، وهناك عادات أخرى حسب عرف وقوة القبيلة، في فرض شروط معنوية أخرى للاعتراف والندم.<br />22- اللصوصية والسرقة: ليست معترفاً بها ولا معروفة في جميع القبائل، ومنهم عرب سيناء، لكنه معروف في عرب شمال وشرق الجزيرة العربية، مع عرف الربيط الذي يقبض عليه يسرق، والأمير الوهابي ترك هذا العرف سارياً بين رعاياه، لوقف السرقات الخاصة، وفكرة الدخيل كانت معروفة، وأقر بها في رسالة الأمير الوهابي عبد الله بن سعود إلى طوسون باشا، ومع خيانة وسيطرة الحكم العثماني والمصري، بدأ بدو العرب القريبين منهم في التخلي عن فكرة الدخيل وغيرها من العادات البدوية وأعرافها، خاصة القبائل الضعيفة، لكن بقي بدو المغاربة (الليبيين) متمسكين بشدة بهذه الأعراف، كما عند العنزيين، ومع ذلك غدر بشخصيتين وهابيتين هما (عثمان المضايفة – والمضيَّان) فسلم الأول بالقرب من الطائف، والثاني بالقرب من بدر، لقاء مكافأة سخية، فكانت هذه الخيانة وصمة عار على البداوة، مع أن العنزي يحمي من لجأ إليه حتى لو كان نصرانياً أو يهودياً. <br />23- الكرم: معروف لدى العرب والبدو خاصة، ويختلف مداه من قبيلة إلى أخرى، وكلما كانت القبيلة بعيدة عن الطرق والمدن كانت أكثر كرماً، والبخل وصمة عار لصاحبه عند البدو. <br />24- العلاقات المنزلية: المرأة البدوية عليها أعمال كثيرة في خيمتها ونزلها لتقوم به، وهذا ما يجعل لها الاحترام من أسرتها وزوجها، ونساء سيناء يرعين الغنم كذلك، وخاصة الفتيات منهن، وإذا مر غريب منهن أدرن له أظهرهن، وبعضهن لا يكلمه إذا تحدث إليهن، على عكس ما يفعله بنات العنيز والحويطات وحرب، يتحدثن ويضحكن كذلك، واحترام البدو لأمهاتهم يعد مضرب الأمثال، ويفوق احترامهم لآبائهم، الذي يقتصر على مرحلة الطفولة، وقد يتشاجر مع أبيه، ولا يكون ذلك مع الأم، والبدوي في خيمته كسول جداً، ومع توفر العبيد، فإن الوهابيين لا يسمحون للإماء بتغطية وجوههن، مع تشدد كبير مع الحرات في نجد في هذه المسألة.<br />25- الطابع العام للبدو: تغيرت نظرتي إليهم بعد مخالطتهم، فوجدتهم على رغم عيوبهم، يشكلون أمة من أنبل الأمم التي تعرفت عليها، واستغرقت رحلتي بينهم سبع سنوات، مما جعلني في فتور تجاه انطباعاتي الأوربية، وفضلتهم كذلك على الأتراك، ولو خيرت بين حياة التعسف والاستبداد التركي، لفضلت أن أكون عربياً بدوياً غير متحضر، مع الحرية والفضيلة الفطرية التي يتمتع بها هؤلاء البدو، وهاجسهم الإحساس بالحرية والوطنية، والولاء للقبيلة، وللبدو عموماً، ومن سلبياتهم الحصول على الاتاوات من الفلاحين وقوافل سكان المدن، والحكومات لا تستطيع حيال ذلك إلا مقاسمتهم إياها في بعض الأحيان، والبدو مع بعضهم أمة من الأخوان، وقليلاً ما يتشاجرون، لكن حقده لا يموت إذا أسيء إليه، والبدوي لا يستخدم عبارات بذيئة في خصامه، كالتي تستعمل في أهل المدن. <br />26- التحية: سلام عليك، ولا تستعمل العبارات التي يسلم بها أهل المدن والقاهرة مثلاً بين البدو، وبدو مكة وما حولها يسلمون ويقرؤون شيئاً من القرآن، أو بعض محفوظ الأحاديث الشريفة، والبدو لا يعطوا إجابة على تساؤلات النسب، خوفاً من الطلب أو عادة الثأر، إلا لمن يعرفه، وتختلف لهجات اللغة البدوية بين صحراء الجزيرة وسيناء والبدوي المصري، مع نقائها لغة وفصاحة، بسبب حفظهم للشعر، والتغني به. <br />27- اقتفاء الأثر: مما يتفوق البدوي بمعرفته وفهمه، حتى أنه يميز بين أقدام إبله وأقدام إبل جيرانه، واستطاع أحدهم تتبع آثار أقدام إبل مسروقة مسيرة ستة أيام، حتى وصل إلى السارق، ولهذا كثير من العرب يعرف أنه إذا جنى جناية سيكتشف أمره سريعاً بقص الأثر.<br />28- تأملات عامة: أعراف البدو جرى تقنينها مع الزمن بأحكام الحياة الفطرية، التي تدفعهم للتصرف بهذا الاتجاه أو ذاك، ما لم يتأثروا بالمدن القريبة، أو الإخضاع من قبل سيطرة غير بدوية عبر حكومات وسلطات قاهرة، ولهذا فشل محمد علي باشا من إخضاع البدو حسب قوانينه، حيث نجح في ذلك في المدن والحضر، ولا نعرف إلى يومنا هذا مصدر قوانين وأعراف البدو، التي أحاطت بالعرق المختار (بني إسرائيل) الذين أُعطُوا الأسفارَ الخمسة كاملة. <br />انتهى تلخيص كتاب: جون لويس بوركهارت الجزء 1.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%b8%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%88-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>تلخيص كتاب &quot;كبرى اليقينيات الكونية&quot; د. محمد سعيد رمضان البوطي (منهج البحث العلمي)</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%aa%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%af/</link>
                        <pubDate>Mon, 26 Aug 2024 15:54:27 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيمتلخيص كتاب &quot;كبرى اليقينيات الكونية&quot; د. محمد سعيد رمضان البوطيتمهيد:أولاً- المنهج العلمي للبحث عن الحقيقة: إذا كان الوصول إلى الحقائق علماً، فإن المنهج الذي يوصلنا إليها...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم<br>تلخيص كتاب "كبرى اليقينيات الكونية" د. محمد سعيد رمضان البوطي<br>تمهيد:<br>أولاً- المنهج العلمي للبحث عن الحقيقة:<br> إذا كان الوصول إلى الحقائق علماً، فإن المنهج الذي يوصلنا إليها ينبغي أن يكون كذلك علماً، وأول قواعده: 1- إن كنت ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل. <br>1- السبيل المتخذة لتحقيق النقل والخبر: من خلال التأكد من صحة وسلامة اسناده إلى من رووه مع التأكد من الثقة بصدقهم وضبط حديثهم، عبر متخصصين في ثلاثة علوم تتعلق بالروايات والأخبار، هي : فن وعلم مصطلح الحديث، وعلم وفن الجرح والتعديل، وعلم وفن تراجم الرجال، تلتقي هذه العلوم لتميز الخبر الصحيح من غير الصحيح.<br>وهذا الصحيح من الأخبار له مراتب ودرجات متفاوتة، مع صحتها، بين رواية الآحاد الصحيحة، ورواية المشهور الصحيح، ورواية المتواتر، الذي هو في أعلى مراتب الصحة.<br>أما الخبر الظني، الفاقد لأحد شروط الصحة، فلا يعتد به في أمور العقيدة، لأنها لا تقبل الظن، لأن المدركات اليقينية تحتاج إلى أخبار يقينية، وهذه لا تتوفر في سوى الخبر المتواتر. <br>2- السبيل المتخذة للتحقيق في الادعاء: حسب اختلاف نوع الادعاء، فالأمور المادية والطبيعية، تحتاج إلى تكييف براهين من الحواس الخمس، (بالمشاهدة والتجربة) المعملية، والاسلام يتبنى كل ما يثبته العلم التجريبي، ولهذا لم يؤكد القرآن على أي اكتشافات علمية، إلا فيما هو إشارات لنا لنبحث ونتأكد بالطرق العلمية التي تتطور مع الزمن لدى العلماء، احتراماً للعقل وإطلاقه من قيود التسليم العقدي ليكون تسليمه علمي مخبري، عدا ما كان من أخبار اعجازية غيبية ليكون زيادة في أدلة مصداقيته لدى الباحثين، وما لا يخضع للتجربة والمشاهدة من أخبار غيبية، ذكر كثيراً منها، لمنع الاضطراب الذهني فيها مما لا يمكن معرفته بالتجربة، لعدم خضوعه لها.<br>وبعد أن ذكرنا طريقة اثبات صحة أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكذلك لدينا طريق آخر لإثبات صحة إسناد وصول ونزول القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم، بشكل متواتر لا يقبل أي ذرة من الشك، بالإضافة إلى طريق آخر لإثبات صحة مضمونه ومحتواه بطرق عقلية وعلمية مؤكدة عبر عشرات ومئات السنين والعلماء، لكن القرآن حملنا على التفكر والتأمل والسير في طريق العلم بشكل علمي صحيح، وهذا ما حفظ له مكانته لدى كل شعوب الأرض، وكل علماء الأرض إلى يومنا هذا. <br>ولهذا سلك الفكر الإسلامي وعلماء الكلام منهم، لإثبات وجود الله تعالى ووحدانيته، مسلكين اثنين، كلاهما منهج علمي دقيق لا خدش فيه: <br> الأول: البحث في ظاهرة الوحي: ثم البحث في صحة نقل الخبر ومقومات اليقين فيه، فإذا استيقن الأمر، صدَّقَه لصدق كل مقدماته. <br>الثاني: البحث في وجود الله بالفكر المجرد: والبراهين العقلية، دون أن ينخرط في مسألة النبوة وحقيقتها والقرآن وصدقه، فيلتقي الطريقان ليشد كلٌ منهما من أزر الآخر. <br>وما لم يصلنا الخبر المتواتر اليقيني بشكل صريح في أمر، فإن السبيل لمعرفة الحق فيه هو النظر العقلي وحده، وهو يتحقق بمسلكين اثنين: <br>المسلك الأول: اتباع ما يسمونه بدلالة الالتزام: وهو اطراد ارتباط شيئين بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر، بالاستقراء التام والتلازم، في كل الحالات والظروف، كدلالة المآذن على إسلام السكان، والنحول الشديد على المرض، وهذه الإمارات ليست علة على المعلول، وإنما قرينة رابطة دلالة بينهما بالاستقراء، وبواسطة دلالة الالتزام تميز وتتحقق من صدق دعوى، وبفقدانها تتبين كذبها. <br>أنواع دلالة الالتزام: 1- اللزوم غير البين: توقف الجزم به على إقامة برهان آخر، كالتلازم بين شكل المثلث، وزواياه المساوية لقائمتين، وهذا يحتاج إلى برهان لتصديق العقل له، فهو دليل يعضده البرهان.<br>2- اللزوم البين بالمعنى الأعم: ويتوقف إدراكه على النظر في كلتا المقدمتين، كدلالة الممكن على الحدوث، ودلالة واجب الوجود على أنه قديم، وهذا لا يحتاج إلى برهان سوى المحاكمة العقلية. <br>3- اللزوم البين بالمعنى الأخص: كدلالة سيارة الإسعاف على المريض، والأنين على المرض، والصوت في الظلام على الكائن الحي، وهو أقوى الدلالات. <br>المسلك الثاني القياس: (الشرعي): وهو استخراج علة أو سبب الحكم، ثم تلمسه فيما قد يشبهه من المجهولات الحكم، فإذا وجد اشتراك المعلوم الحكم، مع مجهول الحكم، في علة واحدة، قيس المجهول على المعلوم، في حكمه، بناءً على مبدأين عقليين: الأول: قانون العلية: أن لكل معلول علة وأثر مؤثر. والثاني: قانون التناسق والنظام في العالم، والقياس ينقدح منهما بالاستقراء، وهو شرط لكلا برهاني التلازم والقياس.<br>والاستقراء: بتتبع ما ادعي أنه علة لأمر، فتجدها لا تنفك عن معلولها، اطراداً وانعكاساً، وأنها مؤثرة بيقين، بأن تكون منضبطة واضحة غير مضطربة. فإن تدانت عن هذا المستوى اليقيني، لا تصلح في الاعتقادات، وإنما تصلح في المعاملات والشرعيات، لأنها تكون ظنية، منضبطة، ملائمة اجتهادياً. <br>مثال: وجود الناس في مكان يستدعي وجود الماء، لأن حياتهم لا تقوم بدونه (يقين)، وليس العكس: فإن وجود الماء، ليس علة لوجود الناس بالضرورة، لعدم حاجته إليهم في الوجود ( فوجودهم ظن).<br>مثال: دلالة كل ما فيه صنعة على وجود صانع، لأن المعلول لا ينفك عن علته، استقرائياً، لما لا يمكن إخضاعه للتجربة والمشاهدة، وهذا يؤكد إقامة الحكم العقدي عند المسلمين على أساس اليقين، وغيرها من الأحكام والحقائق، والوقائع، فهي تخضع للبحث الاحتمالي الاستقرائي السديد، وهذا هو أساس المنهج العلمي عند المسلمين.<br>منهج البحث عند الغربيين: <br>1- منهج تمحيص النقول والأخبار: ليس لدى الغرب منهج علمي للتأكد من صحة النقول والأخبار، سوى عمق الملاحظة والاستنتاج الفكري القائم على الوجدان والخيال، للتأكد من الآثار والروايات المنقولة عبرها، دون أي اتصال بصاحب الخبر وتسلسل رواته وصدق النقل، وصدق الراوي، فهذه أمور لا يعرفها الغرب، لأنها أخبارهم منقطعة أولاً، وجهد البحث عن صدقها مكلف ليس وراءه دافع قوي مادي أو معنوي، لتحمل مشاقه للوصول إلى الحقيقة وصدق الأخبار، فاستعاضوا عنها بما ذكرنا، من التوهم والظن، مع ما لهذا الأمر من أهمية في المنهجية، ومعرفة الحقائق، وهذا لا يغني عن الحق شيئاً، بينما توافر للمسلمين في منهج التحديث والرواية،<br>التي تدفع أحدهم - لإيمانه بالله ورسوله – إدراكه لأهمية التثبت من حديث واحد أن يقطع الفيافي والقفار من بلد إلى آخر ليلتقي براوٍ لهذا الحديث، على رغم حفظه له، ليزداد سنده متانة وتأكيداً.<br>ولنضرب مثلاً لذلك (بظاهرة الوحي) في حياة النبي ص: والمسلك الذي سلكه علماء الإسلام فيها: <br>1- تحقيق الرواية، وضبط اللفظ والسند: وأجمعوا على صحة الأخبار فيها بطرق كثيرة تجاوزت حد التواتر. <br>2- الاستقراء التام، الذي وضع علماء الإسلام أمام دليلي: التلازم، وقياس الأولى. <br>فأوصلت المسلمين إلى الاعتقاد الجازم بأن الوحي، الذي استقبله رسول الله، حقيقة ذاتية مستقلة، خارجة عن تفكيره الشخصي، وشعوره الوجداني، بعيداً عن كسبه وتفكيره. <br>أما المنهج الذي سلكه الغربيون في ذلك فهو: <br>1- اعتبار ظاهرة الوحي: حدث مبهم غامض، خلَّفه التاريخ. <br>2- إعمال الحدس والتخمين في استنتاج ما يمكن تفسير الظاهرة به، من إلهام نفسي، وجهد تفكري، وسلوك تحنثي، أدى إلى الإشراق الروحي بتخيل هذه الظاهرة، بغض النظر عن مصداقيتها، ولهذا اختلفوا في تفسيرها اختلافاً كبيراً، وبعضهم رآها حالة من حالات الصرع انتابت صاحبها فتخيل أنه نبي ورسول. <br>فأسقطوا الأخبار الصحيحة المتواترة المتعلقة بها، وتجاوزوا منهج الاستقراء بقاعدتيه، التلازم والقياس، فجاز لهم تخيل حياته على أنها متناقضة أوقعت النبي ص في دائرة الادعاء والكذب، مع أنه كان بين الناس معروفاً من قبل أعدائه قبل أصدقائه (بالصادق الأمين)، وفسروا نبوته بأنها نوع من الإلهامات النفسية.<br>منهج تمحيص الدعاوى العلمية: المنهج العلمي في الدعاوى والفرضيات التي توصل الغرب عبر المنهج التجريبي التأكد من صحتها وتفسيرها، (بالتجربة والمشاهدة) ينطبق على العلوم الطبيعية، التي درسها الغرب في عصر النهضة، ومنها اكتشفت الاكتشافات والاختراعات، بدقة عالية، لكن هذا المنهج لا ينطبق على العلوم الأخرى الإنسانية، لأنها غير قابلة للتجريب، وهي تخضع لمنهج علمي آخر، لا يقوم على المشاهدة، كما هو في علم النفس، وعلم القانون والقضاء، المبني على الأدلة الخبرية والتحليلية والاستدلالية.<br>وبمقدار تقدم الغرب في منهج العلوم التجريبية، بمقدار ما ابتعدوا عن الموضوعية في المجردات والغيبيات، كلٌ حسب ثقافة مجتمعه، وآرائه وميوله الشخصية، زاعمين العلمية من خلال أدلة استنتاجية موافقة لافتراضاتهم، ونظرياتهم المسبقة، مع تزييف الأدلة التي تناقض استنتاجاتهم تلك، على أن قلة من الباحثين صدقوا في تجردهم البحث بحيادية.<br>وأوضح من مثَّل المنهج المذكور المفكر الأمريكي (وليم جيمس) في كتابه " البراجماتزم" مقرراً أن اعتقاد الإنسان يستدعي الشعور بالحاجة إليه، واستجابة الإرادة لاستخراج أدلة مؤيدة وموافقة، وهذا يسميه الاتجاه الفكري الحي، في مقابل الاتجاه الفكري الميت وهو: الاعتقاد الذي لا تجد ميلاً في النفس إليه، فتستبعد أدلة امكانيته وصدقه، وإن خالفه علماء آخرون في هذا المنهج، إلا أنهم لم يبعدوا كثيراً عن طريقته وأسلوبه، وهذا يفقد بحوثهم الموضوعية المزعومة، ولهذا تجد أن عقيدتهم الدينية ترتبط بخيوط المصالح الدنيوية، وحياتهم المادية، وهذا ما صرح به المفكر البريطاني (بنتام) بقوله: " يجب أن تكون الديانة موافقة لمقتضى المنفعة، والنظر إليها من جهة الخير السياسي في الأمة، وما عدا ذلك لا يلتفت إليه"، حتى أنهم استهانوا بالعقل الذي يفكر بجدية في الدين، منكرين حججه وبراهينه، ليسلم لهم ما أقروه من قبل، ومن الأمثلة على ذلك: <br>1- ما نقله غولد زيهر: أن العرب بحثوا إمكانية نكاح العجم نساء العرب في الجنة، لإثبات أن وراء الإسلام قصد السيادة العربية، وهي قصة أعرابي سمعه الأصمعي يسأل عن هذا الأمر، وهي رواية ضعيفة في كتاب الكامل للمبرد. . <br>2- زعم (الويس غردية وغيره) أن عثمان بن عفان  جمع القرآن وقسمه سوراً حسب الطول إلى أقصر سورة، دعوى من غير دليل، كما قال الشاعر: <br>                والدعاوى إن لم تقيموا عليها ........................بينـــــــات أبناؤها أدعياء. <br>متناسين وغاضين الطرف عن الروايات الثابتة عن رسول الله  أن ذلك مرده إلى ما أخبر به جبريل النبي ، في العرضتين الأخيرتين من آخر رمضان عاشه النبي قبل وفاته ، <br>3- يقول جب في كتابه " بنية الفكر الديني في الإسلام" : إن إحيائية الأعراف والبيئة العربية القديمة، دفعت محمداً إلى تضمين بعثة في بعثة أخرى، والأولى هي إحياء ما كان عند العرب من شعائر منسوبة إلى إسماعيل عليه السلام، مجتزئاً من كتاب " حجة الله البالغة" للدهلوي، كلاماً مقتطعاً من سياقه، في قوله: " اعلم أنه  بعث بالحنيفية الإسماعيلية، لإقامة عوجها وإزالة تحريفها، وإشاعة نورها، لقوله تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم) الحج/78، وبهذا يظهر الاستنتاج المقصود في التحريف والاجتزاء بنية غير سليمة، ومع الأسف فإن بعض مفكري الإسلام المحدثين أعجبوا بهؤلاء، بعد أن تتلمزوا على أيديهم، وإن لم يوافقوهم في كل ما ادعوه، من مثل (عبد الرحمن البدوي)، الذي وصف مناهج الغربيين ( بالعلمية)، ووصف مناهج علماء الإسلام (بالاعتقادي).<br>العامل الرئيس في إخفاق مناهج البحث الغربية: <br>موقفهم من المسيحية بين ( متدينين)، وجدوا فيها ضمانة الوصايا الأخلاقية، مع ما فيها من انحرافات يأباها العقل، فأنكروا الرضوخ إليه من أجل اعتقاداتهم، فهم بحق (الاعتقاديين)، وآخرين (جاحدين) أنكروا على الدين أن يكون فيه ما يخالف العقل، فانحازوا للعقل، دون استخدامه فيما هو صحيح من الدين الحق، في المسيحية أو غيره، فأنكروا الأديان كلها، قياساً من غير دليل ثابت، وتبعهم من أبناء جلدتنا من تتلمذ عليهم، فحكموا على إسلامهم بنفس الطريقة التي حكم أساتذتهم على مسيحيتهم، مع أن علماء الإسلام وفقوا إلى منهج مغاير، يحكمه العقل المجرد، والعلمية المنهجية، وهذا ما قام برصده العالم الكبير ابن تيمية في كتابه الرائع " درء تناقض العقل والنقل" . <br>ثانياً- ما الذي أحوج الإنسان إلى العقيدة الصحيحة<br>عن الكون والحياة والتزام مقتضياتها<br>سؤال يسأله الجاهل: ما حاجة الله إلى معرفتنا به وعبادته المكلفة؟ <br>مع أن السؤال خطأ محض، لأن الله لا حاجة له إلى معرفتنا به وعبادتنا له، إلا أن الحقيقة الواضحة تقتضي منا أن نعرف من خلقنا، ولم خلقنا؟ ولم سخر لنا الكون بأسره نعمِّر به أنفسَنا والأرضَ التي نقيم عليها؟، وما حقه علينا؟ وما جزاؤنا إن أدينا حقه علينا؟ <br>الإنسان مجهز بأخطر الصفات والملكات: العقل وما يتفرع عنه من علم وفهم وإدراك، وأنانية تدفعه للتملك والسيطرة، وعزة للعظمة والجاه، وعواطف وأشواق للحب أو الكراهية، من أجل تسخير الكون وعمار الحياة، وهذه أسلحة ذات حدين، تستعمل لخير الإنسان وسعادته، أو لشره وشقائه، واعتبرها الله أمانة لديه، يشارك واهبها في مسماها، على ضآلتها لدى الإنسان، وهنا مكمن الخطر في انحرافه عن مقتضياتها، فيظلم نفسه والاخرين، وهذا ما يفسر صراع الناس والأمم، إذا انحرفوا عن منهج الله ورسالاته. <br>الدين الحق هو اللجام الذي يقي الإنسان خطورة الصفات الإنسانية: الذي يبين له العقيدة والتصور الصحيح للإنسان والكون والحياة والمصير، يهديه إليه عقله وفكره، ورسل الله الذين يبلغونه رسالات الله وهديه، حتى يستقيم في سلوكه، فلا يطغى على أحد، ولا يسلم أن يطغى عليه أحد، وهذه هي حقيقة الحرية التي وهبها الله لأبيه آدم وذريته من بعده، ولولا الدين لما عرف الناس هدف حياتهم، ولا عرفوا الفضائل التي ينبغي أن تحكم تصرفاتهم، قال تعالى: ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون) 56/ الذاريات. <br>ثالثاً- موقع العقيدة في البنية الإسلامية<br>بنية الإسلام ثلاث: العقيدة – والتشريع – والأخلاق. <br>1- العقيدة الصحيحة: أساس الدين منذ خلق الله آدم عليه السلام، إلى بعثة خاتم الأنبياء محمد ، وهي الإيمان بوجود الله، ووحدانيته، والإيمان باليوم الآخر والحساب، ومسماه الإسلام لدى جميع الأنبياء والرسل، وأن كلمة (الأديان السماوية) خطأ محض، لأن الدين عند الله واحد، وهو الإسلام، لأنه من قبيل الأخبار الغيبية، والخبر لا يحتمل التغيير، قال تعالى: ( إن الدين عند الله الإسلام)، أما التشريع فهو متعدد بتعدد الأزمنة والمراحل إجمالاً، لأنه من قبيل الإنشاء، ولأنه مرتبط بمقتضيات مصالح العباد واختلافها عصراً بعد عصر، تنقسم إلى ما هو ثابت كالقيم، وما هو متبدل كالأحكام والمعاملات لتبدل تصرفات الناس وظروفهم وتطور حياتهم،   <br>القسم الأول: الإلهيات.<br>أولاً- وجود الله عز وجل:<br>لتتعرف على حقيقة الكون، لا بد من أن تعرف خالقه  أولاً، والطريق إلى ذلك دعوى تتعلق من العلم بجانب لا يخضع للتجربة والمشاهدة، والسبيل إلى ذلك من طريقين: <br>أ- طريق التدرج من الأعلى: ولنبدأ بالحقائق البدهية: التي لا تحتاج إلى برهان، والتي تدلنا بعد الإقرار بها على وجود الله ، وهي:<br>1- برهان بطلان الرجحان بدون مرجح: وهو بقاء الشيء على حاله، حتى يؤثر فيه مؤثر آخر فيغيره ويبدله، <br>، وأن الأشياء في أذهاننا تتصف بأحد الأوصاف الثلاثة: الوجوب – الاستحالة – الإمكان، الأول ما يحيل العقل عدمه، والثاني: ما يحيل العقل وجوده، والثالث: ما لا يحيل العقل وجوده ولا عدمه، وكوننا الذي نراه بما فيه، من عالم الممكنات: التي لا يترتب على عدمه أي محال، فوجودنا ووجوده ليس ضرورياً، ولهذا لا بد وهو قابل للوجود وقابل للعدم، من مؤثر ينقله من العدم إلى الوجود، بقوة خارجة عنه مؤثرة في إيجاده، وهي الله الخالق سبحانه. <br>فإن قيل أنه وجد من نفسه، يبطله القانون أعلاه، وهو الرجحان بدون مرجح، والدليل أن للكون عمراً يذكره العلماء، وينسبونه إلى (الانفجار الكبير) فمن فجَّره ونقله من العدم إلى الوجود ثم الانفجار الكبير؟ سوى الله. <br>وإذا قلت أن العالم قديم أزلي لا موجد له، يبطله الآتي:<br>2- برهان بطلان التسلسل: وهو بطلان أن المخلوقات أو الموجودات متوالدة عن بعضها إلى ما لا نهاية، بحيث كل موجود مسبَّب بما هو قبله، ومسبِّب لما هو بعده، إلى ما لا نهاية ولا بداية، دون أن يسبق ذلك سبب واجب الوجود، يمنح الموجودات عللها وأسبابها، وهذا محال عقلاً بالقانون المذكور أعلاه. لأنها من الممكنات، وليس من الواجبات الوجود.  <br>مثال: [ ورد أو شجرة عند جارك سألته من أين أتيت بها؟ فقال: شتلة من جاري، سألت جاره فأخبرك أنه من جار آخر، إلى آخر وآخر، فهل يمكن بقاء الأجوبة على هذا الحال إلى ما لا نهاية، فإنك لا تقبل ذلك عقلاً وفطرة، حتى تحصل على بداية لها من خالقها، لأنها ليست واجبة الوجود، بدليل أن العالم كله لم يكن إلا كتلة الانفجار الكبير الذي ليس فيه حياة ولا نبات، فمن أوجدها بعد ذلك، العقل يسلم بأنه الله الذي خلق الحياة بعد الانفجار الكبير، لبطلان التسلسل الأبدي، وأنه منقوض بالحس والمشاهدة، والدليل انقراض الديناصورات، وكيف تنقرض إذا كانت هي علة تامة لوجود ما بعدها، مع أنها انقرضت ولم تعد علة لأحد. فبطل بها التسلسل. <br>3- برهان بطلان الدور: أن يتوقف وجود الشيء وتطوره، على شيء آخر في داخله، وهذا الشيء الآخر متوقف في وجوده على الشيء الأول قبله، وهذا  باطل عقلاً بالفطرة، حسب القانون المذكور، أي أن الأشياء توجد بعضها بعضاً من غير مؤثر خارجي.<br>مثال ذلك: أراد احدهم الانتساب إلى كلية التربية، فقيل له عليك أن تكون موظفاً في التدريس، فلما ذهب إلى التربية ليتوظف مدرساً، قالوا له: ينبغي أن تكون متخرجاً من كلية التربية، فكل من الجهتين تحيل إلى الأخرى، وهذا لا يمكن ان يتحقق لبطلان قانون الدور فطرة، كما نقول: إن وجود الدجاج متوقف على وجود البيض، ووجود البيض متوقف على وجود الدجاج، ولا حل آخر إلا بعامل خارجي يفك طوق هذا الدور، ويخلق أحدهما بدون الآخر، وهو هنا الله الخالق سبحانه. <br>والهروب إلى مصطلحات غامضة: كالتفاعل الذاتي، والطبيعة، والبقاء للأصلح، لا يفسر وجود العالم والمفاهيم اللغوية تأتي بعد وجود الحقائق، وليست الحقائق نتاج المفاهيم اللغوية، والقول بحدوث العالم طفرة بدون علة تحدثه، يستلزم الرجحان بدون مرجح، وهذا باطل عقلاً وعلماً.<br>والقول بقدم العالم، يستلزم تسلسل الممكنات إلى ما لانهاية، وهذا باطل عقلاً وعلماً، والقول أن العالم علة نفسه، وأنه أوجد نفسه، بالتطور والتفاعل، بدون مؤثر خارجي، كأنك تقول أن الشيء فاعل ومفعول، وحادث ومحدث، وصانع ومصنوع، يبطله قانون بطلان الدور. <br>فلم يبقى لدينا عقلاً سوى الإقرار بأن العالم أوجده موجد مستقل بذاته، لا يحتاج إلى علة وجود لأنه واجب الوجود، ولولاه لما كان لشيء أي كيان أو وجود، وهو الله الخالق الأزلي سبحانه وتعالى.<br>قانون العلية أو " العلة الغائية": أو دليل الحكمة والنظام الكوني:<br>1- لو تفحصت أجزاء أي ساعة في العالم، لوجدت أن كل جزء له غاية وعمل يؤديه ليكمل غاية وعمل لجزء آخر، لا يتم عمله إلا بجزء وعمل آخر، إلى أن تكتمل أجزاء الساعة في مواضعها الصحيحة، وآخر قطعة رئيسة تتمم القصد النهائي منها في التحرك لقياس الزمن، حسب المخطط المرسوم لجميع أجزائها، وتدرك أن هناك مدير مخطط لهذه الآلة صناعة ومقاصداً، له مواصفات مهندس ومخترع ساعات. <br>2- ولو رأيت أحد أبواب مطار ما ينفتح بنفسه عند مرورك، ثم يغلق، ثم يفتح لمرور شخص آخر، فإنك بداهة تعلم أن هناك جهاز لا تراه ولا ترى أجزاءه، وضعه مهندس لتحقيق هذا الغرض، وأنت بمرورك، المؤثر الذي يفعِّل النظام المتحرك في هذا الباب، وكذلك في جميع الآلات والمخترعات، دليل العلة الغائية والحكمة والقصد والنظام في هذه الموجودات، وهذا يدلك على أن ما هو أكبر منها كالسموات والنجوم والأجرام، وجميع العوالم، وراءها علة غائية من وجودها، ومن يكون وضعها إن لم يكن الله القادر الخالق سبحانه؟! ولولا ذلك لحكم العالم الفوضى والفساد المدمر. <br>وهذه الغائيات تجدها في مقدار الجاذبية، وتجدها في مقدار الأرض وسرعتها، وتراها في الشمس وحجمها وبعدها، وتجدها في تركيب العين والسمع، وتجدها في تصميم القلب والشرايين، وتجدها في أعمال الرئتين والكبد والكليتين، وفي جلدك وظفرك، وفي أصابع يديك ورجليك، ....الخ، وكما أن لكل شيء نظام محكم، فإن للعالم منظم حكيم ولابد عقلاً وفطرة وخبراً من السماء بذلك. <br>الإلحاد الديالكتيكي: قد تجد أناساً يتهربون من الحقائق العقلية، بفكر مصنع للإنكار والجحود، على يد المتمردين على الإنسانية وقيم الفضيلة، بدوافع موتورة من الحقد والبغضاء والكراهية، فأنكروا وجود الله بنظريات اخترعوها من أجل ذلك: <br>1- المادية الجدلية: إن من المسلمات العقلية، أن لا يجتمع النقيضان في ذات اللحظة في حيز واحد، كالأبيض والأسود معاً، والمادة الجامدة الموات لا يمكن أن تكون مولدة للحياة وأصل الأحياء من نفسها وبذاتها، وهذا لا يُعقَل، ولا دليل عليه، وإذا افترض أن لا تناقض بين الجماد والحياة، فلماذا يعتبرون المادة أصل الحياة، من غير دليل علمي، ولديهم أكبر المعامل والمختبرات العلمية، ومع ذلك لم نجد في الأرض كلها من أخرج من المواد الكيماوية بالمعمل خلية حية واحدة، ولهذا القول بان الحياة انبثقت من المادة عبر الزمن دون مرجح، تجديف على العلم، وقول من غير برهان.<br>كيف وقد اعترف علماء الأرض، بما فيهم أنجلز زميل ماركس، أن العلم إلى وقتنا الحاضر لم ينجح في إنتاج الهيولى البسيطة، فضلاً عن خلية واحدة حية، من العناصر الكيميائية، وأكد ذلك اجتماع ستة علماء أحياء، كبار، عالميين في 1959م في نيويورك لبحث المسألة فأقروا بأن سر الحياة لا زال مجهولاً، وقد كان فيهم (الكسندر أوبارين) السوفييتي، الذي بحث المسألة 37 عاماً، ووصل إلى لا شيء، بعد أن كانت فلسفة بلاده تقوم على أن المادة هي كل شيء، ولا شيء غير المادة، فسقطت بذلك الفلسفة المادية للحياة.<br>2- المادية التاريخية: تفسر الحياة الإنسانية وقيمها ولغاتها وأفكارها ومعارفها، أنها ناشئة عن الوضع الاقتصادي المعلل بتأثير وسائل الإنتاج، ولا وجود للحقائق خارج هذا الإطار، والعالم تحكمه النسبية المتطورة في كل شيء، فالمعارف نتاج الظروف الاقتصادية، وهي تحمل بذور التناقضات التي تحورها إلى الضد، حتى ينتهي الصراع والتناقض أخيراً بزوال الدولة وزوال التناقضات، وزوال الصراعات فيحل السلام المطلق والأمن المطلق، وحينها تكون الشيوعية والمشاعية مهيمنة على الفرد والمجتمع. <br>والرد على هذا نقول: <br>1- وسائل الإنتاج التي تعتبرونها سبب كل ظواهر الحياة، موجودة في تاريخ الإنسان والحيوان معاً، فلماذا لم تطور حياة الحيوان فيكون له دين ولغة وقيم، مثل الذي للإنسان، طالما أن كل شيء أصله مادي اقتصادي. <br>2- قانون الدياليكتيك: الذي يفترض وجود التناقض مع التغير والتطور في الحياة من حالة إلى نقيضها، فلماذا أوقفتم فعل هذا القانون أخيراً؟ في آخر صور الاشتراكية، ولم تقروا بما سلمتم به من بذرة النقيض في كل شيء إلى النهاية، حتى بما هو نقيض الشيوعية. <br>3- لو صح أن تضخم رأس المال عند البرجوازيين بسبب الازدهار الاقتصادي، هو الذي يؤدي إلى ثورة العمال (البروليتاريا) على مستغليهم، لقامت الثورة في سويسرا وأمريكا وأوروبا، بينما هي قامت في روسيا والصين، وكان الاقتصاد ضعيفاً، وهذا عكس النظرية وما توقعه مختلقها. <br>4- إن فرضية الديالكتيك تستلزم القول بأن العقل ونشاطاته الفكرية انعكاس لوسائل الإنتاج والصراع الاقتصادي، وأن الحقائق المطلقة أمور نسبية، ولو صح هذا لحكمنا على نظريتكم بأنها امر نسبي لا حقيقة ثابتة لها. <br>والجواب على هذا كله نقول: ما هو علة التطور الاجتماعي؟ إذا لم يكن الاقتصاد هو الأساس؟ <br>خاصة أن العامل الاقتصادي حكم حياة الإنسان والحيوان معاً، فلم يحرك فيه تعبيراً ولا تفكيراً، وبقي هو كما هو آلاف السنين إلى يومنا هذا، على اعتبار أنكم تقولون بأن محرك العقل والفكر المادة  والاقتصاد، فما الذي طور دماغ الإنسان ولم يطور دماغ الحيوان، وهما في نظريتكم نتاج المادة والاقتصاد.<br>الجواب: أن الفكر حقيقة مستقلة عن الاقتصاد والمادة، تنزلت ووهبت للإنسان من خالقه. <br>ب- طريق التدرج من الأدنى: بالنظر إلى مسألة ما وتحليل حقيقتها، فإذا انكشف أمرها، نظرنا إلى مسألة جديدة أخرى متعلقة بها، فإذا تحققنا منها، انكشف لنا أمر آخر متعلق بها، إلى أن توصلنا إلى مسألة ليس وراءها مسألة أخرى، فإذا انكشفت لنا توقفنا عندها ولم نعد نسأل عن شيء آخر سوى القيام بواجبات ما يستحق علينا تجاه المصدر الأخير. <br>نحن أمام كتاب اسمه القرآن، ولدى التحقيق نعلم بأنه وصل إلينا بروايات (أخبار) بالتواتر، الذي يستحيل معه عقلاً الكذب والبطلان، وأنه نزل على محمد بن عبد الله، في القرن السادس الميلادي، في الجزيرة العربية، ووصلنا عن طريقه بروايات (خبرية) متواترة، وأنه أخبرنا (بالتواتر) أنه تلقاه وحياً من الله بواسطة جبريل عليه السلام.<br>فإذا تحققنا من صدق كلا الأمرين، ولا بد من التصديق، لأننا إن كذبنا هذا فلا يمكن عقلاً أن نصدق أي خبر تاريخي أو جغرافي، في العالم بأسره، لأن كثيراً من الأخبار التاريخية والوقائع الجغرافية، نحن نصدق بها تماماً بيقين عن طريق الروايات المتواترة، وإلا لانعدم التصديق بأي خبر أو علم، مهما أذاعه الناس أو العلماء.<br>وجميع الناس على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم، يصدقون الأطباء ويذهبون إلى التداوي لديهم، دون أن يتأكدوا من ادعاءاتهم بالعلم الطبي المتخصصين فيه، بناءً على شهاداتهم وأخبار الناس عنهم، مكتفين ببعض من جرب التطبب لديهم، أو الثناء عليهم، وهذا التصديق عقلي خبري تطمئن إليه نفوس أغلب الناس، واختيار الناس يكون بناءًا على الأكثر شهرة، وأعلى شهادة. <br>فإذا صدقنا بالقرآن والنبوة، نشأ منهما مسألة علمية جديدة هي ( ظاهرة الوحي).<br>والتحقق من ظاهرة الوحي، لا تعتمد على الخبر وسنده، وليست حقيقة محسوسة مشاهدة تخضع للتجربة العلمية، وإنما هي حقيقة عقلية مجردة، تخضع لبرهاني: اللزوم البين، والقياس اليقيني، القائمين على الاستقراء التام، وهذا سنبحثه في قسم النبوات. <br>فإذا تأكدت هذه الحقائق الثلاث: عن القرآن والرسول والوحي، لم يكن أمام المرء سوى الإيمان بالله الخالق الآمر الناهي سبحانه وتعالى، وطاعته فيما أمر ونهى. <br>ثانياً- صفات الله تعالى:<br>صفات كمال مطلق، وتنزه عن صفات النقصان، وهذا مقام ألوهيته تعالى، وهي عشرين صفة رئيسة، مقسمة إلى أربعة أقسام: <br>آ- الصفة النفسية: (الوجود): وهي وجود ذاته تعالى: وثبت لدينا ذلك من خلال البراهين العقلية السابقة، كما بينا فيما ذكرناه.<br>الوجود الكامل والوجود الناقص: الوجود الكامل ذاتي، والوجود الناقص تبعي، والله سبحانه ذاتي الوجود، وأزلي الوجود، ولا يقبل العدم، وما عداه وجوده ناقص وتبعي، ومشروط، وأي تعمق في وجود الله يوقع الإنسان في متاهات الخيال، لأن حقيقة وجوده لا تخضع لقوانين القياس والتجربة والإحاطة، لأن العقل البشري ليس مؤهلاً لإدراك أو إحاطة العلم بالله تعالىز<br>والعقل وما يملكه من قوانين الإدراك، ثبت لديه أن وجود الممكنات يستند إلى واجب الوجود، المتصف بما ذكرنا، وأنها غيره ومستقلة عنه، وبالتالي لا مفر من الإيمان بذاته سبحانه. <br>ب- الصفات السلبية: كثيرة وهي إذا كانت في الخلائق على الضد ممكنة وموجودة، لنقص الخلائق، فهي في الخالق معدومة لكماله سبحانه، ويجمعها خمس صفات.<br>1- (الوحدانية): وهي أنه واحد لا أجزاء فيه مركب منها، في علم أو قدرة أو صفة، فليس في ذاته أجزاء، ولا أفراد ولا أعداد، لأن هذا من مستلزمات الحوادث، وذلك باطل في حقه تعالى. <br>2- (القـِدَم): لأنه لو كان مسبوقاً بالعدم، لاحتاج إلى مؤثر في وجوده، ويكون هو القديم، وهذا محال، وإذا كان هذا السابق معدوماً ثم أوجده موجد سابق عليه، إلى ما لا نهاية، فنقع في قانون التسلسل الذي حكمنا ببطلانه عقلاً، بالبرهان العلمي الذي ذكرناه أول الكتاب، فإذا لم نهضم إدراك القدم في التصور، لأننا عقولنا مكيفة على التصورات المحسوسة، من الحواس، وليس لنا القدرة على الإحاطة بالمخلوقات، فضلاً على الإحاطة بخالقها سبحانه، المنزه عن المشابهة بشيء. فنحن يسهل علينا تصور كمال رحمته، وعدله، لأننا نتطلع إليها بعقولنا وأحاسيسنا، لكن يصعب تصور قدمه، لأننا محدثين محدودي التصور والقدرات، ولهذا يقول الفلاسفة: " عدم تصور وجود الشيء، لا يستلزم عدم وجوده في الواقع". <br>3- (البقاء): لا يُعقَل في ذات الله واجب الوجود القديم، العدم، لأن العدم صفة الحوادث والمخلوقات، لأن لها بداية ولها نهاية، والأزلية والبقائية من صفات الخالق سبحانه، هو الأول وهو الآخر، من غير بداية ولا نهاية، وإلا فيكن حادثاً سبقه العدم، وهذا ليس بالذي يمنح المعدوم الوجود والخلق، ويصعب على العقل الحادث البشري، أن يحيط بهذه الصفة، أو أن يتخيلها، وإن جزم بها وآمن لزوم صحة أحكامه على الخلق والكون وفهم نفسه والحياة. <br>4- (القيام بالذات): صفة لله وحده، وهي أنه لا يحتاج إلى شيء من الزمان أو المكان، لأنه خالقهما، وكل مخلوق يحتاج إليهما، وإذا صعب علينا فهم تنزه وجود الله عن الزمان والمكان، لأن كياننا – نحن المخلوقين- قائم عليهما، ولا ينفك عنهما، ونحن مع كل ما وصلنا إليه من علوم الأرض، لا يستطيع عالم الأعصاب والدماغ تصور عقله، وهو الذي يعالج أمراض الدماغ، ولو استطاع لتدخل فيه وجعله أكبر عقل بين البشر، وهذا غير ممكن ولا موجود، لعجز الإنسان عن فهم كنه روحه، أو فهم كنه عقله، إلا ما يكشفه الله لنا بمجاهداتنا وتعلمنا جزئياً وليس كلياً، وهذا معنى ما أخبرنا به الله ليريحنا من عناء الشطط في التفكر، بوجوب ( إيماننا بالغيب) لنتفرغ لفهم عالم الشهادة، وهذا هو الفرق بين المؤمن والملحد.<br>5- (المخالفة للحوادث): يثبتها العقل والنقل معاً، إذ الألوهية منافاة التشبه والمماثلة للمخلوقية، وإلا لما كانت ألوهية، (ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير) الشورى/11، وقوله تعالى: (ولم يكن له كفواً أحد) والكفؤ والمماثل واحد، وصفات العلم والقدرة والإرادة والإدراك، منح ربانية محدودة للإنسان بمقتضى التكريم له ليعمر الكون، ويعبد الله من خلالها، والفرق بينها وبين صفات الله، أنها محدودة وغير ذاتية، وقابلة للسلب بالجنون والمرض والجهل والانحراف. <br>ج- صفات المعاني والصفات المعنوية: <br>1- صفات المعاني: وهي صفات كمال كثيرة، تجتمع في سبع صفات رئيسة: <br>أ- ذكر هذه الصفات وبيان معنى كل منها ودليله: <br>1- (العلم): صفة أزلية قائمة بذاته غير مؤثرة في المعلوم إلا إذا توجهت إرادته إلى ذلك.  <br>2- (الإرادة): صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، تخصص ما يجوز على الممكنات من وجود أو عدم أو تكيُّف.<br>3- (القدرة): صفة أزلية قائمة بذاته، يوجد بها الممكن أو يعدمه أو يكيفه، في وقت أو مكان أو ظرف يريده. <br>4- (السمع): صفة أزلية لله، يدرك بها أصوات كل شيء لا عن طريق أصوات مخلوقيه، بكيفية لا نعلمها.<br>5- (البصر): صفة أزلية قائمة بذاته، يدرك بها وجود وصور وأفعال مخلوقاته، ظاهراً وباطناً، بكيفية لا نعلمها.<br>6- (الكلام): صفة أزلية قائمة بذاته، بها يأمر وينهى ويخبر، كما هو موحى بالكتب الثلاث السماوية، بكيفية لا نعلمها. <br>استغلال الكيد الصليبي لهذه المسألة: وممن أثار الشك والبلبلة في هذا الأمر بعض المستشرقين والقساوسة، في حوارهم المسلمين عن طبيعة عيسى الإلهية على زعمهم، مستشهدين بقوله تعالى: ( إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ) 171/النساء، ليتوصلوا إلى القول أن كلمة الله غير مخلوقة، وبالتالي عيسى غير مخلوق، فهو إله من الإله، وهذا مغالطة كبيرة، لأن كلمة الله تنسب إليه، أما عيسى فينسب إلى أمه والبشر، حادث مخلوق في زمان ومكان، وكلمة الله قائمة به في الأزل، وإنما وصلنا خبرها حين إنجازها وتحققها، وهذا ينطبق على جميع ما خلق الله في الزمان والمكان، بكلمة كن، لكن متعلقها المخلوق لا يرتبط بها قياماً أزلياً ذاتياً، كما هي كلمة كن، فأمر الله منفصل عن النتيجة المأمور بها، فالأمر قديم بذات الله، والنتيجة حادثة، ولا نعلم كيف والكيفية لهذا الحدوث؟. <br>7- (الحياة): صفة أزلية قائمة بذاته تعالى: ولا يتصور صفات الله السابقة إلا بمن فيه حياة كاملة، حتى يهب الحياة للمخلوقات، عقلاً وفطرة ومنطقاً، وأخبرنا الله بذلك في كتبه، وعن طريق رسله.<br>2- الصفات المعنوية: هي نتائج صفات المعاني، والأحكام المترتبة عليها، كونه: مريداً، سميعاً، بصيراً، متكلماً، حياً، وهي قائمة بذاته كأسماء له تعالى لما اتصف به من الصفات السالفة الذكر. <br>3- بيان متعلق كل صفة من هذه الصفات: <br>القسم الأول: فيتعلق بالواجبات والممكنات والمستحيلات: في صفتي العلم والكلام، تعلق دلالة وبيان وأمر ونهي، وعلمه كشف للحقائق على ما خلقها عليه دون تأثير فيها. <br>القسم الثاني: فيتعلق بالممكنات فقط: في صفتي الإرادة والقدرة، على وجه التخصيص والتأثير كالإيجاد والإعدام، لأن الواجب لا يمكن إعدامه، والمستحيل لا يمكن إيجاده، لأن في ذلك يقع التناقض. <br>تعلق الإرادة والقدرة بالممكنات وحدها لا يعني العجز: إرادة الله لا تتوجه إلى إيجاد المستحيل، (إله مثله)، لأن هذا ليس بإله، كونه سبقه عدم، وهذا لا يحد من إرادة الله ولا يسمه بالعجز، لأن الله؛ وصف الكمال له وحده، ويستحيل أن تتوجه إرادته إلى ذلك الناقص، لأن ذلك يناقض الوحدانية، وطبيعة السؤال هنا نوع من الهذيان!<br>كمن يسأل هل يستطيع الله أن يخلق محالاً؟ نقول: السؤال هنا ليس على قدرة الله، وإنما على وجود المحال، والمحال يبقى محالاً، لأنه وهم في ذهن السائل، ونوع من الهذيان!. <br>القسم الثالث: صفات الله من السمع والبصر، تتعلقان بالموجودات، وليس بالمعدومات، يسمعها ويبصرها.<br>القسم الرابع: صفة الحياة لله تعالى، لا تعلق لها بشيء لأنها قائمة بذاته وحده، سوى تعلقها بصفاته المذكورة.<br>ثالثاً- ما يترتب على هذه الصفات<br>من الحقائق الاعتقادية<br>1- تنزيه الله تعالى عن أضداد صفاته وعن سائر النقائص<br>الصفات الكاملة لله تعالى، يقتضي تنزهه عن نقصها وأضدادها، ولا يشبهها شيء مما خلقه في عباده، مما له نفس التسمية، فهذا إكرام من الله وليس مساواة معه.<br>المتشابه من آيات الصفات، وموقف السلف والخلف منها: بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تنسب إلى الله المشابهة مع خلقه، في نسبة الأعضاء إليه، كاليد والأصابع والسمع والعين والبصر، لكن الله في القرآن بين لنا كيفية فهمنا لهذه الآيات، من خلال آيات محكمة جامعة واضحة كلية، نضعها أساس لتفسير وفهم المتشابه، كقوله تعالى: ( ليس كمثله شيء) وقوله: ( ..ولم يكن له كفواً أحد )، وقوله: ( هو الذي أنزل عليك الكتاب، منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ، فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله..) 7/ آل عمران، فعلينا أن نرد ونقيد المتشابه منه بالمحكم، فينتفي الإشكال، ويكون تشبيه صوري لفظي لا فعلي كما هو في أذهاننا عن المشابهة مع خلقه، لتقريب فهمنا من المراد الذي لا يمكننا الإحاطة به بالكلية، لقصورنا ومحدودية قدراتنا.<br>القاسم المشترك بين فريقين:<br>- مذهب السلف: لم يخوضوا في تفسير أو تأويل المتشابه، بل أمرُّوها وأقروا بها بلا كيف، على ماهي عليه، مع تنزيه الله عن مشابهة خلقه، وإثبات ما نسبه إلى نفسه، على نحو ما يليق بكمال الله وجلاله.<br>- مذهب الخلف: تأويل هذه النصوص بما يليق بذات الله من التنزه عن مماثلة المخلوقات، استناداً إلى الاستعارات والتشبيهات والمجازات اللغوية، التي هي من أساليب العرب اللغوية، واستناداً إلى الآيات المحكمة التي ذكرناها في الفقرة السابقة، مع الإقرار الكامل بكمال صفات الله تعالى، حيث اتفق واجمع الفريقان على تنزيه الله عن مشابهة أحد من خلقه، حيث التقى الفريقان في هذه النقطة، فأصبح الخلاف لفظياً فحسب.<br>2- نفي العلة الغائية عن أفعاله <br>تعريف العلة الغائية: هي الغرض الذي يسبق الوسائل لتحققه بعد إيجادها، شعور الإنسان بالحاجة للدفء، يوجهه أن يلبس الصوف، أو يشعل النار، فيتحقق له الغرض المراد، فهي ذهنية ابتداءً، وحسياً انتهاءً.<br>أولاً- صفة إرادة الله تامة كاملة حرة، منزهة عن الأغراض السببية أو الواسطية، لقدرته على فعل ما يريد دون مباشرة دون وسائط، فهو لا ينزل المطر بغرض إنبات الزرع، لقدرته على إيجاده دون مطر، وإلا كان إنزاله لإيجاده اضطراراً، وهذا منافٍ لإرادته وقدرته المطلقة. <br>ثانياً- صفة قدرة الله تامة كاملة كذلك، ليخلق ما يشاء كما يشاء، دون أن يحتاج إلى أي شيء. <br>النصوص الموهمة لثبوت العلل والأغراض: لا تفهم على ظاهرها، إلا كما يليق به سبحانه من التنزه عن الأغراض والحاجة إلى شيء من أجل تحقيق شيء آخر، لأنه كامل الإرادة وكامل القدرة، ولا يحتاج إلى سبب من أجل سبب آخر، ولام التعليل في الآيات، لام جعلية، وليست لام تعليلية، بمعنى، أنه بمشيئته المطلقة عن الأسباب، جعل بين مخلوقاته أسباب لنقص فيهم، وليست لحاجة لديه، أو غاية قاهرة.<br>الفرق بين ثبوت نظام العلية في المخلوقات، وانتفائه عن أفعال الله:<br>الكون قائم بأمر الله وقدرته وإرادته على نظام العلية، بين الخلائق، وليس بينه وبينها، لاحتياج الخلائق، وعدم احتياجه، لأنه خالق جميع الأسباب دون احتياج إليها، هذا لا يعني نفي الحكمة والمصالح عن كل ما خلق الله.<br>3- لا يجب على الله شيء<br>والحسن والقبح في الأشياء اعتباري<br>الحسن والقبح حالان اعتباريان لا موجدان ذاتيان، ولو شاء الله لعكس فجعل القبيح حسناً والحسن قبيحاً بقدرته، بحكمة تكييفه الخلق والأشياء، من خلال توابعها، كما خلق عالم الحيوان بعلاقات وتصرفات غير ما فطرنا وخلقنا على طريقة وقيم وحكم مختلفة، وترتيب الله لوجود الشيء بصورة تسميه قبيح، ولو أراد أن يبدل صورة الشيء نفسه فيجعله ويسميه حسن لفعل، فالأمور بالنسبة لله حكمية حكيمة، وبالنسبة لنا نسبية قدرية كما شاء تعالى ولو شاء غير ذلك لفعل وبدت حكمية حكيمة كذلك. <br>نتائج ما سبق:<br>1- الأشياء خالية من الحسن والقبح والنفع والضر: لكن الله صبغها بما أراد من ذلك.<br>2- الله خالق الضر والنفع الحسن والقبح: في الأشياء بقدرته وإرادته، وخلق فينا ما نشعر به منها أو نتأثر بها على هذه الصورة أو تلك. <br>3- الكمال والجمال من صفات الخالق: وليس من صفات المخلوق لزوماً، لأن الأصل في الخلق العجز والضعف والنقص، فإذا كان كذلك، فليس مستغرباً أن يكون في الخلق قبحاً وسوء صورة أو سلوك، وما يمنحه الله من نفع أو حسن لبعض مخلوقاته دون بعض، فهذه مشيئته، مع العلم بأن كل أفعال الله حسنة وجميلة، لأنها حكمته، وإرادته، وملكه وملكوته. <br>4- مصير الإرادة الإنسانية أمام إرادة الله : نوع لا حكم ولا اختيار للإنسان فيها تجاه أحداث الحياة، كولادته وموته، وجوعه وعطشه، مسيَّر مجبر، كباقي الأحياء، ونوع يختاره بإرادته واختياره، لأن الله مكنه من هذا الاختيار، بمنحه الإرادة التي هي محور التكليف والمساءلة، فإرادة الإنسان منطوية تحت إرادة الله، دون إكراه منه تعالى، حكمة إثابة العبد أو معاقبته، وتكرُّم من الله بحرية اختيار العبد لما أراد لإقامة عدل المحاسبة. <br>5- القضاء والقدر: معناهما ووجوب الإيمان بهما: علم الله بمخلوقاته، وتقديره لكينونتها على ما علم منها وفيها، وجميع أحوالها ابتداءً وانتهاءً، لكمال علمه، وكمال قدرته وإرادته ومشيئته، وهذا لا يعني إكراه وجبر الإنسان على أفعاله التي أعطاه الاختيار فيها، بمقتضى تحميله المسؤولية عنها، فعلم الله بها كشف لا جبر، ومخلوقات الله قسمان: <br>الأول: مخلوقات لا كسب لأحد فيها، كحركة الأفلاك والجمادات والحيوان، وكثير من وظائف الإنسان غير الاختيارية، في جسده ونومه ويقظته ومرضه وموته، إذ لا حساب عليها ولا مسؤولية عنها، إلا ما كان متسبباً باختياره. <br>الثاني: مخلوقات اكتسابية اختيارية، كطعامه وشرابه وعبادته وطاعته أو عصيانه، وهذه ذات وجهين: الأول أن الله خلق كل حيثياتها خارجاً عنا وعن اختيارنا، فإذا أقبلنا على فعلها واختيارها، كان منا الكسب المؤدي إلى تحمل المسؤولية عن هذا الاختيار، لأن الله يخلقنا ويخلق أفعالنا وشروط تحققها، متوقفة التنفيذ على إرادة الاختيار منا، فيخلق الله الفعل خارج اختيارنا، فإذا اخترناه بمحض إرادتنا، تحقق بأمر الله وقدرته، ويحاسبنا الله على اختيارنا وكسبنا، لأنه بإرادتنا كسباً، وبقدرة الله وجوداً، ولا يحاسبنا إلا على قصدنا واختيارنا وكسبنا، وهذا ما يفعله القضاة في دنيانا في جميع دول العالم، وتكررت كلمة ( الكسب) في القرآن مرات عديدة. <br>الإرادة الإنسانية خاضعة لألطاف الله ومقته: مع ما منح الله عباده من حرية الإرادة والاختيار، لكن مع ذلك يعين الله الإنسان الخيِّر على الخير، ويعين الإنسان الشرير على الشر، لطفاً منه وتكرماً، وهذا له أسبابه الكسبية غير الظاهرة للناس، تلطفاً منه سبحانه وتكرماً، وقد تجد أشر الناس ظاهراً، في لحظة ما يهديه الله ويزيده هداً، فينقلب إلى صف الصالحين، وقد تجد أصلح الناس ظاهراً، في لحظة ما يضله الله ويزيده ضلالاً، فينقلب إلى صف الطالحين الأشرار، ( ألم يكن إبليس جليس الملائكة) من كان من الملائكة يظن أن جليسهم هذا سيكون من أشر عباد الله، ( كان الكبر والحسد بذوراً في أعماقه، ظهرت بخلق الله لآدم )، فطرده ولعنه، فألطاف الله ينالها من أخلص لله ظاهراً وباطناً، ويحرمها من عصا الله ظاهراً أو باطناً، وكثير من الآيات بينت هذه الألطاف والحقائق، قال تعالى: ( يهدي به الله من اتبع رضوانه..)16/المائدة. <br>رابعاً- رؤية الله تعالى<br>الجانب الأول: ذهبت المعتزلة إلى أن العقل لا يجيز رؤية العباد ربهم مطلقاً، واستحالة ذلك: لأن الله ليس جسماً ولا تحده جهة، والعين أقل من أن تتمكن من ذلك لأنها مخلوقة والله رب الكائنات أكبر من أن يراه مخلوق. <br>وذهب أهل السنة والجماعة إلى إمكانية ذلك، بقدرة الله على خلق عين الرائي يوم القيامة بما يمكنه من رؤيته، كما أخبر في القرآن والحديث. <br>الجانب الثاني: هل هناك أدلة خبرية سمعية تدل على إمكانية الرؤية؟ استشهد المعتزلة بقوله تعالى: ( رب أرني أنظر إليك، قال لن تراني..) 143/الأعراف، وقوله: ( لا تدركه الأبصار..) 103/الأنعام، على عدم الرؤية، واستشهد مخالفوهم وهم جمهور المسلمين، بقوله: ( وجوه يومئذٍ ناضرة، إلى ربها ناظرة) 22/ القيامة، على إمكانية الرؤية، ورد الجمهور على حجج المعتزلة بردود قوية مؤيدة. <br>الجانب الثالث: هل ثبتت الرؤية لأحد في الدنيا؟: أنكرت عائشة أم المؤمنين حدوث ذلك، ولا لرسول الله ، واستشهدت بقوله تعالى: ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب )51/ الشورى، وأثبتها جمهور الصحابة برأي عبد الله بن عباس،  ، مستشهداً بقوله: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) 60/ الإسراء، وأحاديث كثيرة معها. <br>القسم الثاني: النبوات<br>ما من عاقل إلا ويدرك أن هذا العالم والكون وراءه قوة خارقة عظيمة أوجدته ونظمته وتسيِّره، ولولا ذلك النظام المحكم منذ آلاف السنين، لانتهى العالم بالفوضى ودمَّرت جميع أجرامه ومكوناته، منذ زمن بعيد، ولهذا قال تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون )115/ المؤمنون، وبعد هذا الإقرار بالحقيقة الكبرى، وأن الخالق المدبر وهبك عقلاً عظيماً للفهم والإدراك، ومكنك من تسخير الكون والتصرف فيه، لا بد من التساؤل عن وظيفتك في هذا العالم والحياة، ولا يهديك ويرشدك إليها مثل أنبياء الله ورسله، المبعوثون من قبل الله إلى عباده (الإنسان) المدرك لهذه الحقائق، والذي أعطي قوة التصرف في هذا الكون العظيم، ولهذا سنبحث هنا معنى النبوة والرسالة ووظائفها والأدلة على ذلك. <br>اولاً- معنى النبوة الرسالة: النبوة من النبأ (الخبر) من الله إلى نبيه وحياً، ثم إلى عباده بالقص والحكاية والإخبار، بينما الرسالة تكليف من المرسل (الله) إلى رسوله (برسالة) إلى الناس، ( بالتبليغ)، ففيها ثلاثة عناصر: مُرسِل - ورسُول - ومرسل إليه.<br>التعريف: " إنسان أوحى الله إليه بواسطة جبريل، أن يبلغ الناس أو فئة منهم من قبل الله، فإذا لم يؤمر بالبلاغ فهو نبي". والوحي الثابت هو ملك (جبريل) مكلف بأن يبلغ الرسول أو النبي برسالة الله المتضمنة أوامره ونواهيه وكلامه إليه، لينقله بعد ذلك إلى الناس، وتفسير الوحي بغير هذه الصورة، واعتبارها تفكر وتأمل وتحنث من الرسول النبي، إنما يراد له قطع العلاقة بين الله والرول، ومن ثم قطع العلاقة بين الله والناس، لينصرف الناس عن تقدير رسالة الله وتنفيذ ما فيها، ليوقعوهم في الضلال والفساد والإلحاد، ولهذا يؤكد ظاهرة الوحي الخبر الثابت المتواتر في القرآن والحديث والسيرة والتاريخ، وبالكيفية التي بدأ بها وتكرر بها، وما رافق ذلك من قرآن، وأخبار، وتاريخ، وحديث، وتأكيد هذا جاء على لسان زوجته خديجة، وابن عمها ورقة ابن نوفل، وقبيلة النبي وعشيرته، في الجدالات الحاصلة بسبب ظاهرة الوحي تلك ومستلزماتها الرسالية، ومن أدلة إثبات الوحي بالإضافة إلى ما ذكر: <br>1- التمييز الواضح بين القرآن وكتابته فوراً، والحديث الذي ينقله لأصحابه يحفظوه، ويمنعهم من كتابته.<br>2- يُسأل النبي أسئلة فلا يجيب عليها حتى ينزل قرآناً يجيب السائلين، وربما عوتب في القرآن. <br>3- كان الرسول  أمياً، والأمي لا يمكنه سرد قصص تاريخية معروفة لدى الأمم الأخرى وبالتفصيل. <br>4- لا يعقل لمن كان مشهوراً في قومه بالصدق أربعين سنة، أن يقع منه غير ذلك في مثل هذه الرسالة الإلهية.<br>ويأتينا الخبر المتواتر بما كان يأتي النبي من وحي بالرسالة والقرآن والسنة، الذي ستحيل على العقل إنكاره، ولدينا رسالات سابقة عليه لدى أمم أخرى مجاورة وبعيدة، تاكد ما نزل عليه . <br>وطريقة نزول الوحي عليه أول مرة وثانيها وثالثها، وخوفه وتدثره واستغرابه وتساؤله عن ذلك، بشهادة زوجته سيدة نساء قريش خديجة، أكبر دليل على أن الأمر ليس من بنات أفكاره ولا من مؤهلاته، ولا من تطلعاته، وسيرته الطويلة إلى وفاته، أحداثها الكثيرة تؤكد ذلك بما يقطع دابر أي شك يوسوس به جاهل أو متكبر أو مغرور. <br>ثانياً- الأنبياء الذين بعثهم الله ، والإيمان بهم: بعد أن أيقنا بوجود الله تعالى بالبرهان العلمي والعقلي، وأنه أوحى إلى نبيه محمد الخاتم، بالقرآن الذي سنثبت إعجازه والبرهان على أنه كلام الله، لا بد من معرفة الأمور التالية: <br>1- أن أول أنبياء الله هو أول إنسان خلقه الله، آدم عليه السلام، إذ أمر بتعليم أبنائه وذريته عبادة الله وطاعته.<br>2- أن آخر نبي خاتم الأنبياء محمد رسول الله، أنزلت عليه آخر رسالة إلهية وآخر كتاب منزل. <br>3- ذكر الله في القرآن خمسة وعشرين نبياً مرسلاً بأسمائهم، وأشار إلى غيرهم دون ذكر أو تفصيل، قال تعالى: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) 24/ فاطر، وذكر البعض أن عددهم 124 ألفاً أو يزيد، والإيمان بهم جملة واجب.<br>4- الفرق بين الأنبياء جميعاً ونبوة نبينا محمد ، أنه بعث إلى الناس كافة، وحفظت رسالته بالقرآن أبداً. <br>5- الأنبياء جميعاً يستحقوا التكريم نفسه للجميع دون تفريق، مع حفظ مقام نبينا الخاتم ومن فضله الله تكريماً. <br>6- الإيمان بالكتب المنزلة إجمالاً، ونؤمن بما ذكر منها بالاسم والأمة والنبي الذي أنزل عليه، مع اليقين بأنها ضاعت وحرفت وبدلت، ولم تعد حجة لأحكام الله، خاصة أنها نسخت بنزول القرآن آخر الكتب السماوية. <br>7- القرآن الكريم والوحي الأخير لا نسخ له ولا تبديل، لأنه ثابت إلى آخر الحياة الدنيا للناس جميعاً. <br>ثالثاً- الصفات الضرورية للأنبياء: <br>1- الذكورة: لم يكلف الله بنبوة ولا رسالة ( نبي – رسول ) أنثى، على الإطلاق، لأن الله لطف بالأنثى من التكاليف التي فيها مشقة، سوى الحمل والإنجاب. <br>2- الأمانة: وهي صدق القول والعمل، ظاهراً وباطناً، لأنهم قدوة في ذلك لبني البشر، فهم معصومون عن الكذب والخيانة، خاصة فيما يتعلق بالشرائع والتبليغ.<br>3- العصمة من الذنوب: كالكفر والكبائر، قبل البعثة وأثناءها، وأما الصغائر غير المخلة بالمروءة؛ فمحل خلاف، وهذا بخلاف الخطأ في الاجتهاد، لأنه تكليف ببذل الجهد المأجور عليه مع الخطأ، لكن الوحي يصوب الخطأ، ولا يبقيه عليه، بمقتضى البشرية والسلوك الإنساني، تعليماً للعباد. <br>4- كمال العقل والضبط والعدالة: لأنها من مستلزمات أداء رسالة الله، كما ينبغي لها، وإلا وقع الشك وهذا محال على الله أن يأمر ويرشد عباده عن طريق أنبيائه ورسله؛ بما هو محل شك، ولذا كانوا أفضل خلق الله. <br>وما عدا ذلك فهم كالبشر في الجوع والعطش والمرض والألم والشوق والحب والبغض ....الخ.<br>أمر زواج النبي وخصوصيته فيه: اختص النبي بخصوصيات من دون الناس، وهي أن الله أمره بزواج من تزوج من النساء، بوحي الأحاديث المذكورة في ذلك، وأباح له هذا العدد من الزوجات – كما ذكر في القرآن.<br> ومنعه الله من أخذ الصدقات والزكاة، ومنعه من أن يورث المال لأهله، وزواجاته لحكم كثيرة، وأما زواجه من زينب طليقة متبناه زيد، كانت بأمر من الله لإبطال عادة التبني في العرب، وإبطال اعتبارهم زوجة المتبنى كالإبنة. <br>رابعاً- المعجزات النبوية: <br>- تعريف: "كل أمر خارق للعادة، يؤيد الله به نبي أو رسول عند تحدي المنكرين له، ليبين صدق دعواه".<br>وهي لا تخالف العقل والإمكان، لأن الكون بما فيه معجز، فإذا كانت من رجل صالح أو نبي من غير ادعاء ولا تحدي فهي كرامة، أو تأييد، ويجب الإيمان بذلك، لأن الله قادر على كل شيء، وما من نبي إلا وأيد بمعجزات.<br>- معجزات سيدنا محمد : وأولها وأعظمها (القرآن الكريم): الباقي على مر الزمن، الناطق بنبوته أبداً، وبقاؤه شاهد على استمرار رسالته للناس جميعاً إلى يوم القيامة.<br>وفيه: ذكر المغيبات قبل وقوعها، في عدد من آياته، وذكر تشريعات صالحة للناس والعصور كلها، وفيه من النظم الاجتماعية التي لا تخطر على بال عالم ولا مشرع، وفيه قصص عن الأمم والملل السابقة أدق تفصيلاً مما يعرفه أصحابها وذويها، وفيه بلاغة عربية معجزة، لا تشبه شعرهم ولا نثرهم، ومع ذلك يسمعه الأمي ويقرؤه العالم والقائد والتاجر والمزارع والصغير والكبير والمرأة والطفل، فيستوعب منه فهماً محكماً مناسباً له، ويفسر للعجمي فيعجب من قوة بلاغته، وهو لا يعرف العربية ولا البلاغة، وهذا هو الإعجاز، وتحداهم القرآن أن يأتوا بمثله ولو سورة واحدة، وكل يوم يتكشف سر إعجاز علمي جديد في العلوم سبق القرآن إلى الإخبار به جملة بينة، وهو كثير إلى درجة إقامة مؤتمرات علمية إعجازية عن القرآن يصرح عقبها بعض المحاضرين الأجانب، بأن هذا الذي يذكره القرآن ليس قول وعلم بشر، فيعلنون إسلامهم. <br>معجزات النبي الأخرى: رحلة الإسراء والمعراج – إنشقاق القمر له -  ونبع الماء بين أصابعه – تكلم الشاة المشوية المسمومة له – تكثير التمر والطعام له أكثر من مرة – وغيرها من المعجزات الكثيرة الثابتة بمشاهدات وروايات ثابتة صحيحة مسندة. <br>وأراد اللورد لويد (المندوب السامي ) البريطاني في مصر زعزعة عقيدة المسلمين، ليستقر لهم السيطرة في احتلال بلاد المسلمبن، فعمد إلى تغيير قادة علماء الأزهر، وتنصيب المنبهرين بحضارة الغرب، ليغيروا مناهجه، التي تخرج – على زعمه – " من يحملون قدراً عظيماً من غرور التعصب الديني" فسارع المفتونون بتطبيق خطته الإصلاحية في الأزهر، بإنكار جميع معجزات النبي ، والإبقاء على معجزة القرآن فقط، وكتب الشيخ محمد عبده المعروف بالإصلاحي، تفسيراً للنبوة والرسالة مقطوعة الصلة بالوحي والسماء، وهذا ما صرح به شيخ الأزهر " مصطفى المراغي" استجابة لطلبات وخطة دهاء الاحتلال الإنجليزي، لهدم الإسلام بالتدريج.<br>المعجزة في ميزان العلم: <br>العلم بمعناه الخاص والمعجزة: لا اختصاص له في ذلك، وهو ليس من موضوعاته، لأنها لا تخضع للتجربة والمشاهدة الحية، مع أن العلم بطريقة تفسير وجود الكون أقر بوجود الله الخالق سبحانه، بالاستقراء التام والاستنتاج، لكنه يجعل ذلك جانباً، ويعود إلى إنكار المعجزات، حسب رؤيته العلمية المبتورة، (التجريب فقط).<br>والعلم بمعناه العام والمعجزة: يقول الفيلسوف مالبرانش: " إنما نرى توالي الحادثات ولا نرى الرابط الذي يربط أحد الطرفين بالآخر، لكونها شيئاً إلهياً لا يوجد مثله في المخلوق"، ويقول العالم الإنجليزي: وليم جونز: " القدرة التي خلقت العالم، لا تعجز عن حذف شيء منه، أو إضافة شيء إليه، ومن السهل أن يقال عنه غير متصور عند العقل، ولكن الذي يقال عنه إنه غير متصور، ليس غير متصور إلى درجة وجود العالم". <br>وعلى هذا الاعتبار نعلم أن كل مظاهر الكون وأجرامها وحركاتها معجزات خفت الانبهار بها بالاعتياد، ولهذا اختارت الإذاعة الإسرائيلية رمضان 1968م كتاب حسين هيكل في السيرة النبوية، لقراءة مقاطع منه، لأنه كتبه بطريق الغربيين في النظر إلى " الإسلام الإصلاحي" الذي يرضي الغرب وأعداء الإسلام إمعاناً في التحريف للقضاء على عظمته في نفوس أتباعه بالتدريج.<br>المعجزة في ميزان الدين والقرآن: ذكر القرآن بعضاً من معجزات النبي الكبرى كحدث الإسراء والمعراج، وانشقاق القمر، ونصرة المسلمين بالملائكة في معركة بدر، وأنكر على المشركين طلباتهم الاستهزائية بالمعجزات، ونحن نصدق علمياً إخبارياً بشروط توثيق الأخبار الصحيحة، التي يصل بعضها ومجملها إلى حد التواتر، الذي يكفر جاحده، ويستهين بعقله ناكره، وما لم يصل حد التواتر في خبره، لا يكفر ناكره. <br>خامساً- النبوة لا تأتي عن طريق الكسب: قال تعالى: ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) 124/الأنعام، وإثبات الألوهية وأن الكون من صنعه، أعظم برهان على النبوة، [ وهذا ما نراه في عالم الكيانات الاجتماعية في الدول والأمم والجماعات، حيث يمثل أعلى سلطة فيها ( كرئيس وزعيم وشيخ ) ممثل عنه يرسله إلى الناس والدول والكيانات لتقديم وجهة نظره ورسالته إليها) أفيستكثروا على الله أن يبتعث رسولاً لتحقيق غرض مماثل، وهو الإبلاغ عن رسالة الله إليهم لينقذهم من الضلال والنار! وأن لا أحد يستطيع أن يقوم بهذا الدور من غير إذنه تعالى.<br>خاتمة <br>في الفرق بين الإسلام والإيمان<br>فالإسلام هو إعلان الاستسلام الظاهري لله وشريعته الخاتمة، ويعبر عنها باللسان وأعمال الجوارح، أما الإيمان فهو الإقرار القلبي والتصديق بالباطن لله وشريعته الخاتمة، ويعبر عن ذلك بجزم النية والقصد في الذهن والفكر، ولهذا يمكن أن يقال عن الإسلام عمل، وعن الإيمان نية وتصديق. <br>القسم الثالث: الكونيـــــات<br>بعد أن انتهينا من الألوهية، والنبوة، نأتي إلى الموجودات الكونية، وهي: <br>أولاً- الإنسان: <br>أ- الإنسان أفضل المخلوقات وأشرفها: وثبت ذلك بدليلين: الخبر الصادق – وبرهان العقل الواضح.<br>- الخبر الصادق: قوله تعالى: ( ولقد كرمنا بني آدم..)70/الإسراء، واستثنى البعض الملائكة، في الأفضلية. <br>- برهان العقل: 1- وهي أن النفس البشرية أودع فيها قوى لا توجد في أيٍ من المخلوقات وهي العقل والعلم،<br>2- تسخير الكون وأجرامه وما فيه للإنسان، وخدمة الإنسان وسيطرته. 3- الصفات التي وهبها الإنسان كالعلم والتملك والإرادة والسيطرة والتحكم، وهي في ذات الله اتم وأسمى.<br>ب- خلق من تراب وأبوه آدم: وإثبات ذلك واضح في الخبر الصادق من القرآن والسنة، قال تعالى: ( خلق الإنسان من صلصال كالفخار ) 14/ الرحمن. <br>ج- خلق الإنسان في أحسن تقويم: لا يخضع للتجربة لعجز الإنسان عن خلق ذبابة، أو جناحها، أو خلية حية واحدة، كما فعل الروس على مدى 35 عاماً، وقرروا استحالة ذلك، ولهذا كانت المعرفة بخلق آدم المعجز كما هو عليه أبناؤه وذريته من بعده، مما نراه بالتوالد والتكاثر الزواجي، الخبر اليقيني الذي أخبرنا به الله تعالى في القرآن، قال تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) 4/التين.<br>د- ضحد نظرية النشوء والارتقاء: كل ما يقوله أصحاب فرضية النشوء والارتقاء، مجرد افتراض أو نظرية لا برهان ولا دليل علمي مؤكد عليها، خاصة أنها تتعلق بالإنسان الأول الذي خلقه الله من آلاف أو ملايين السنين، بينما خبر السماء عبر الكتب السماوية كلها والقرآن، هي دليل علمي خبري مؤكد بيقينية إثبات صدقية القرآن.<br>- اللاماركية: لمارك قالت: بأن الظروف الطبيعية والبيئة، تؤثر في وظائف الأعضاء، ومع الزمن تغيرها.<br>- نقد اللاماركية: بأن التغير إذا كان لفائدة الحيوان فلماذا انقرضت بعضها، بدل أن تتطور، وما يظن أنه تطور في بعض المخلوقات، إنما هو في الصفات الجينية، تنتقل للأحفاد، والرئيس منه لا يتغير مع الظروف، وما ذكر أمر جزئي في وظيفة محدودة، والتغير النوعي الكامل لا دليل عليه حتى الآن.<br>- الداروينية: عام 1871م في كتابه "أصل الأنواع" فسر كلام الاقتصادي مالتوس، في صراع الناس على الغذاء والموارد، فيبقى الأصلح الذي هو الأقوى، فيكون نوعاً من الاصطفاء، وأن الإنسان حكمت فيه التطورات فارتقى من حيوانات مشابهة، حتى غدا مختلفاً عن الكل.<br>- نقد الداروينية: 1- الواقع يقول أن البقاء متوفر للصالح وغير الصالح، حتى لأضعف الكائنات.<br>2- الموت الذي يحصد الأقوياء والضعفاء، والنجاة التي تبقي الأقوياء والضعفاء كذلك لا علاقة لها بالأصلح.<br>3- القانون الذي استند إليه داروون لا يميز بين الصالح والاصلح والضعيف، لأن الآلية غير انتقائية. <br>4- يناقض القانون " الطبيعة" على زعمهم، التي أوجدت الضعيف جداً والقوي جداً، فكيف تقضي على مخلوقها؟<br>5- يعترف دارون بأن التطور الذي أصاب الإنسان لم يفلح به أصله – المزعوم- القرد، وبأنه لا جواب للسؤال.<br>6- آلاف الحيوانات من العصر الجليدي إلى اليوم لم تتغير بتاتاً، فأين التطور على رغم تبدل الظروف.<br>7- لا وجود لكائنات متطورة جديدة في طور ما عن القديمة، بل نجد ثبات الأنواع في الماهية، آلاف السنين.<br>- الداروينية الجديدة: قالت بأن التراكم التطوري يؤدي إلى حدوث طفرة جينية مغيرة مؤثرة، وليس اصطفاء.<br>- نقد الداروينية الجديدة: بالقول أن الطفرة انتقاصية مع أن التطور استمراري، فالطفرة تنسف فكرة التطور.<br>- الموقف العلمي: من هذه المسألة " خلق آدم وأطوار خلقه" إما أنه يخضع للبرهان التجريبي، إذا كان الأمر يتعلق بخلق ووجود مادة، وتركيب من مركبات الطبيعة، كما يزعمون، فالمختبر والتجربة هو الحكم، وإذا لم يستطع المختبر والتجريب أن يقدم لنا بصيص ضوء في هذه المسألة، فالتحليلات المسماة علمية، لتطور الكائنات الحية، وغير الحية، إذا لم تتم باستقراء تام، واستنتاجات خالصة، فمعنى ذلك أننا أمام فرضيات لا ترقى لمستوى النظرية، فلا يتبقى أمام العالم الذي يحترم عقله، إلا أن يتوجه إلى السبيل الثاني من سبل العلمية، وهي التحقق الخبري إن وجد، وهذا ما بينه القرآن والسنة، والكتب السماوية الأخرى، في أن الإنسان خلق وسوي على هيته التكريمة، بعقل يعي، ومعرفة علمه الله إياه، وذلك صريح القرآن الثابت بالخبر المتواتر، ولهذا نطوي صفحة التشكك في كيفية خلق آدم، لنتعامل مع الواقع الصادق، لا مع الخيال الخرافي، المجافية للعقل والمنطق والعلم، بغرض نسف الحقائق الدينية لأنها لا تروق للبعض، لصغر عقولهم، أو لتحيزهم ضد أي مقولة تنسب التكريم والاحترام والقدسية للإنسان وغير الإنسان، لعقد في نفوسهم تجاه الدين والمقدس.<br>قال تعالى: ( ما أشهدتهم خلق السموات والأرض، ولا خلق أنفسهم، وما كنت متخذ المضلين عضداً ) 51/الكهف. <br>- التدرج بين الأجناس والخلائق: شيء آخر غير فكرة التطور، بتطور كائن إلى كائن آخر، فالتدرج من السنن الربانية، كما ذكر أكثر من عالم مسلم، يقول ابن خلدون: " انظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ بالمعادن، ثم النبات، ثم الحيوان، عل هيئة بديعة من التدرج،....ألخ. وأكد هذا ابن مسكويه، في كتابه " الفوز الأصغر" ص90.<br>ثانياً- الملائكة: من الكونيات، لأن كثير من الأنبياء وهم بشر رأوهم وحتى غير الأنبياء رأوهم بصورة إنسانية، وعلموا بعضهم أمور دينهم، ونصروا بعض المظلومين عياناً، فليس لنا تكذيب الصدق والبرهان الإخباري، وإلا فليس في العالم شيء يمكن أن نصدقه بعد ذلك، - مع تمحيص الخبر بأعلى درجات التمحيص والمصداقية – وقد أخبر وجودهم القرآن والسنة في مواضع كثيرة، واعتبر الإيمان بهم من أركان الإيمان.<br>صفاتهم: القرآن ذكر بعض صفاتهم: كالعبودية لله، الطاعة التامة لأوامره تعالى، لهم أجنحة، مخلوقون من نور خاص، قدراتهم كبيرة، القدرة على التشكل بشكل إنسان.<br>وظائفهم: إبلاغ كلام الله وكتبه، حمل العرش، رعاية الجنة، وحراسة النار، مراقبة عباد الله، وتسجيل أعمالهم، حفظ الإنسان وحمايته، قبض الأرواح، مسبحون، ملك الجبال...الخ.<br>ثالثاً- الجان: يتعلق حديثنا هنا بوجودهم وخلقهم، وهذا ما يثبته الخبر اليقيني الإجمالي في القرآن الكريم، أما غير ذلك من صفاتهم وأدوارهم، فسبيله الخبر الظني وهذا لا يغني من الحق شيئاً، لأنه مجرد  استئناس وليس بيقين، ولهذا اختلف العلماء فيه كثيراً، قال تعالى: ( وخلق الجان من مارج من نار ) 15/ الرحمن، والإيمان بوجودهم واجب، وإنكار وجودهم سخف وكفر محض،  م. ن. وقد ضرب العرب مثلاً لهؤلاء المتبجحين وهم ليسوا بأهل: " أستٌ في الماء، ورأس في السماء". <br>رابعاً- قانون السببية في الكون: <br>أ- استجلاء قانون السببية في الكون وتحليله: من المعلوم احتياج كل المخلوقات إلى غيرها، فالمحتاج إليه يسمى سبباً أو علة، والمقدم إليه ذلك مسبب أو معلول، وهذا واضح بين عالم الإنسان، والنبات، والحيوان، والجماد، ولكن بالتتبع تقل الأسباب، فمن ذلك الشجرة  م. ن، ولو أمعنا التدقيق أكثر سنصل إلى سبب مسبب أوحد لكل الأسباب هو الله الخالق واجب الوجود سبحانه.<br>ب- السببية والممكنات: لو أن السبب حقيقي في التسبيب بمعنى إيجاد وتأثير كلي ذاتي منه، لكانت واجبة الوجود، وهذا غير صحيح بالكلية، لأن الأسباب نفسها حادثة، ومسببة عن غيرها، فليست إلا مسببات نسبية، وروابط لسلسلة مسببات، من فعل الله وحده، هي في الحقيقة روابط أكثر منها مسببات مجردة، وهو ما يسمى بالرابط الشرطي عند بافلوف، وعند الغزالي سماها أسباباً جعلية لا سببية بالمعنى الكامل، أي جعلها الله كذلك. <br>ج- الحكمة من قانون السببية: هو تحقيق الجعلية للترابط والانسجام والتناسق ليكوِّن النظام الكوني، فيتعلم الناس فهم الأشياء والترقي بها، مما يدل دلالة واضحة على عظمة الله الخالق مسبب الأسباب وخالقها.<br>د- ما يجب على المسلم اعتقاده: أن الله هو الخالق، وهو مسبب الأسباب، والأسباب مجرد روابط جعليه غير حتمية إلا من خلال الاستقراء، قال تعالى: ( إنما أمره إذا أراد شيئاً، أن يقول له كن فيكون).<br>وإذا نسبنا السببية والتأثير للسنن والقوانين والمؤثرات، مع علمنا بأن الله هو واضع ذلك وجاعله فيها، فلا حرج ولا تثريب، لأن الله أراد لنا أن نسبر غور المخلوقات لنسخرها، ونستدل منها على عظمة نعم الله علينا من خلالها، لتحقيق العبودية لله أولاً- والتعاون بين الناس ثانياً- وتحقيق الخير والنفع للناس والمحتاجين ثالثاً. وبذلك تتحقق السعادة في الدارين رابعاً. <br>القسم الرابع: الغيبيات<br>الغيبيات ما لا يمكن معرفته إلا عن طريق الخبر اليقيني، أما ما يتعلق بالإيمان بالله ورسوله والملائكة والكتب السماوية، فإنها تدرك بالعقل والتفكير، عن طريق الحواس، من خلال البراهين العقلية والاستقراء، أما ما لا يمكن إدراكه بالحواس والعقل، فسبيل الإيمان به الأخبار المؤكدة الصادقة، وهي ما يتعلق بأشراط الساعة والحساب والجنة والنار.<br>كيف يطبق المنهج العلمي في اعتقاد الغيبيات؟ أمثلة مقربة للفهم: قال لك الطبيب في عيادته: إن كأس الماء الذي في يدك ملوث وغير صالح للشرب، فتكف فوراً عن تناوله، وبلغك عن دائرة الأرصاد الجوية أن خسوفاً سيظهر على سطح القمر، في ليلة معينة ستصدقهم في ذلك لأن المصادر المختصة أخبرت بذلك، أذيع في وسائل الإعلام الرسمية، أن الكهرباء ستقطع في ساعة معينة من يوم محدد، فتأخذ الأهبة وتستعد لذلك.<br>فلماذا صدقت هؤلاء، وبأي برهان علمي؟  1- صدقت هذه الأخبار لورودها من جهات مختصة علمياً بذلك، وقامت الأدلة العلمية، على أنهم أهل اختصاص في هذا المجال، 2- يقينك بأن هذه الأخبار صادقة لأنها صادرة عن جهات رسمية تتحمل مسؤوليتها، 3- يتحول الإخبار بما ذكر من خلال مصادر موثوقة، إلى خبر يقيني ولو لم يقع مضمونها بعد لغيابها، وهذا نسميه (أمور غيبية)، وهذا ما يحدث في عقول الشعب عندما يسمعون بوجود عقوبات صارمة بالقانون، لمن يرتكب جنايات وجرائم، مع أنها لم تقع بعد، ولو لم يصدق الناس، لما كان للقانون أي أثر مستقبلي، (غيبي)، وبالطبع من لا يؤمن بالله وقدرته ورسالته وكتبه، يصعب إقناعه بالغيبيات، إلا بعد أن يؤمن بما ذكرنا أولاً، لأن هذا الاعتقاد مبني على ذلك اليقين أصلاً، وهذه الحقائق هي: <br>أولاً- حقائق تتعلق بالموت: الحقيقة التي لا ينكرها أحد من الناس كائناً من كان، ويخضع للإيمان بها وتصديق مستلزماتها المؤمن والكافر على حد سواء، وهي أمر محسوس ملموس، لكن توابعه في كيفية وقوعه، ومصير من يقع عليه أمره، أثناءه وفيما بعد، هو من الغيب الذي لا يعرف إلا بالأخبار الصادقة من مصادر الصدق اليقينية، في القرآن والأحاديث الصحيحة.<br>أ- ملك الموت وقبضه الأرواح: الذي يتوفى الأنفس خالقها، وهو الله تعالى، ولحكمته وكل ملكاً مختصاً يقبض الأرواح، حين يجيء أجلها، سمي (ملك الموت)، له أعوان من الملائكة آخرين.<br>ب- سؤال القبر: يسأل الميت ملكان عن دينه ونبيه وإيمانه، وهذا ثبت بأدلة من الأحاديث الصحيحة بلغت حد التواتر، وذكر القبر للتغليب، والسؤال لكل ميت دفن في القبر، أو لم يدفن.<br>ج- عذاب القبر ونعيمه: ثابت بالأخبار اليقينية من القرآن، قال تعالى: ( فكيف إذا توفتهم الملائكة، يضربون وجوههم وأدبارهم) 27/محمد، وقوله: (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) 46/غافر، وهذا يسمى البرزخ، ويكون العذاب للروح والجسد، والقول لأحدهما لا دليل عليه. <br>د- بطلان التناسخ: ينسفه ما ورد من طريقة سل الروح وقبضها من قبل الملائكة المختصين بهذا، وما يتعرض له الميت من أسئلة امتحان الإيمان في القبر، يؤكد أن لا نسخ لحياة الميت، في مخلوق آخر، وإلا لما سئل عن دينه وإسلامه بعد موته الأول، ولما ذكر مقعده من الجنة أو النار كذلك، وهذه خرافات الوثنية والطوطمية. <br>ثانياً- أشراط الساعة: موعد الساعة غيب مطلق لا يعلمه سوى الله تعالى، يومه تطوى السموات والأرض، وينتهي نظام الكون الحالي، ليبدأ نظام آخر يقام فيه ميزان العدل بين الخلائق، ولهذا مقدمات هي:<br>العلامات الكبرى: وهي قسمان: الأول منها: ثابت بالخبر المتواتر الذي يؤدي إلى اليقين، والثاني: منقول بالخبر الآحاد، الذي يلزمنا تصديقه، لكن ليس على من أنكره جريرة كبيرة، والقسم الأول:<br>1- ظهور الدجال: من يهود يدعي الألوهية، وهو أعور بعين واحدة، لديه خوارق، فمن صدقه هلك، يخرج بين الشام والعراق، يمكث أربعين يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم،...يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فينزل عيسى عليه السلام فيقتله بمدينة اللد من فلسطين، مكتوب على جبهته كافر، وهذا لا سبيل إلى تصديقه سوى الأخبار الصادقة من السنة الشريفة.<br>2- نزول عيسى ابن مريم: من السماء إلى الأرض، يطبق فيها على الناس الشريعة الخاتمة، قال تعالى: (وإنه لعلم للساعة، فلا تمترن بها)، وحديث الشيخان عن النبي: " والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، حكماً عدلاً..." وفي حديث حذيفة بن أسيد الغفاري عن النبي: " قال: إنها لن تقوم حتى تروا عشر آيات: الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: بالمشرق والمغرب وجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم". ر. مسلم وآخرون، [كتاب التصريح بما تواتر من نزول المسيح، للشيخ محمد أنور شاه الهندي، تحقيق الشيخ أبو غدة. <br>يمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون.<br>3- ظهور يأجوج ومأجوج: أقوام من البشر، تنشر الفساد والدمار في الأرض، عند اقتراب الساعة، ذكرت قصتهم في القرآن، وفي الحديث، يمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ماءها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء.." ولا تتحدد الروايات أكثر من ذلك عنهم، سوى أن ظهورهم من علامات الساعة. <br>4- ظهور دابة الأرض: قبيل الساعة يكلم الناس ويصفهم بالكفر أو الإيمان، قال تعالى: ( أخرجنا لهم دابة من الأرض، تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) 82/ النمل. وذكرتها الأحاديث الثابتة. <br>5- طلوع الشمس من مغربها: تفردت بذكره السنة الصحيحة، وهناك أحداث حصلت ووقعت فيما يتعلق بالعلامات الصغرى ليوم القيامة.<br>ثالثاً- يوم القيامة وأحداثه: هي الساعة واللحظة التي ينتهي بها نظام الكون ليستبدل بنظام آخر، هو يوم القيامة الذي فيه يحاسب الناس فيدخل السعداء المؤمنون الجنة، ويستقر الأشقياء الكافرون والعصاة السعير.<br>كيف تقوم الساعة وتنتهي الحياة: بنفخة صورٍ يصعق فيه المخلوقات، عدا من شاء الله، قال تعالى: (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، ومن أصدق من الله حديثاً) 87/النساء، وقال: (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) 51/ يس. وبين الله أنه جامع لأجزاء الإنسان بعد تفرقها وموته، مرة <br>ثانية يوم القيامة، ومحييه للحساب، وبيد كل واحد من الناس كتاب أعماله ينطق بكل ما فعل.<br>هول الموقف وعظائمه: قال تعالى: ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم) 1/ الحج، على العصاة، قال تعالى: (لا يحزنهم الفزع الأكبر، وتتلقاهم الملائكة ) وهم السبعة الذين أخبر عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم في ظل الله تعالى، وتوزن أعمال العباد يوم القيامة، فمن رجحت كفة خيره نجا، ومن ثقلت كفة شره، خاب وخسر.<br>الصراط والاجتياز عليه: جسر فوق جهنم إلى الجنة، يمر منه الناس، فمن تناوشته الكلاليب، سقط في النار، ويتمنى الكفار أي شيء يكون إلا ان يدخلوا النار وأهوالها.<br>الشفاعة والحوض: رحمة الله بعباده من غير الكفرة، وشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، بتقصير الموقف، وشفاعته لبعض العصاة، وكذلك يأذن الله للأنبياء والشهداء والصالحين بشفاعات من هذا النوع، ومنح الله النبي المقام المحمود، عند الكوثر يشفع لأمته.<br>الجنة والنار والخلود في كل منهما: وصف الله الجنة ونعيمها والنار وعذابها بأوصاف غاية في الدقة والتفصيل والبيان، لئلا يكون لجاحد مراوغ حجة في إنكار ماديتهما وواقعيتهما المحسوسة، بالإضافة إلى تقديم البشرى بهذا للصالحين، والتحذير والتخويف للفاسدين المفسدين الكافرين، مع بيان حقيقة الخلود فيهما لمن استقر مقامه فيهما، ولم يشمله التطهير والمغفرة من النار بعد ولوجها.<br><br>لخصه: محمد نبيل كاظم.  2023م.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%aa%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%af/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب &quot;ضوابط التكفير ومزالقه&quot;</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%87/</link>
                        <pubDate>Fri, 31 May 2024 05:21:04 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب ضوابط التكفير ومزالقه للشيخ العالم العلامة محمد الحسن ولد الددوالمقدمةتعريف التكفير: &quot; نسبة الرجل أخاه إلى الكفر&quot; والكافر إما عارضاً وهو (المرتد)، وإما أصلي وهم ثلاثة: 1- الكافر ال...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[ملخص كتاب ضوابط التكفير ومزالقه<br> للشيخ العالم العلامة محمد الحسن ولد الددو<br>المقدمة<br>تعريف التكفير: " نسبة الرجل أخاه إلى الكفر" والكافر إما عارضاً وهو (المرتد)، وإما أصلي وهم ثلاثة: <br>1- الكافر الحربي: الذي ليس له إيمان ولا عهد أمان، وغير معصوم الدم أو المال، حتى يعاهد أو يسلم. <br>2- الكافر المعاهد: من لديه عهد أمان مع المسلمين، من رعايا دول غير إسلامية. <br>3- الكافر الذمي: من رعايا الدولة الإسلامية، ويدفع الجزية، وله حقوق المواطنة والحماية. <br>وتكفير المسلم للمسلم منهي عنه بنصوص كثيرة، في القرآن والسنة، والإيمان يطلق على ثلاثة: الإسلام، الإيمان، الإحسان، ويتفاوت الناس فيه، حسب عمق التزامهم، ودرجة تطبيقهم، وهذا الإيمان يكون في مراحل خمس: 1- الخير الخالص، 2- والشر الخالص، 3- والخير غير الخالص (فيه دخن)، 4- والشر غير الخالص (خلط فيه عملاً صالحاً وآخر سيئاً)، 5- والشر الخالص (آخر الزمن). كما أن المراحل السياسية للإسلام والحكم خمس فترات: 1- العهد النبوي، 2- العهد الراشدي (خلافة)، 3- العهد الملكي (العاض)، 4- العهد الملكي (الجبري)، 5- العهد الإسلامي (الخلافة). <br>لكن النسبية تحكم كثيراً من هذه الأقسام والتقسيمات باعتبار الظروف والأحوال، بيَّنَها رسولُ الله في حديث فئل جميل عجيب قوله صلى الله عليه وسلم لصحابته رضي الله عنهم: " إنكم في زمان من ترك فيه عشر ما أمر به هلك، وسيأتي على الناس زمان، من أتى منهم بعشر ما أمر به نجا" (الترمذي). <br>تاريخ التكفير وارتباطه بالخروج:<br>ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفتن، وأن أولها قتل عمر رضي الله عنه، ثم قتل عثمان رضي الله عنه، والخروج عليه، والمشاركون في الفتنة يومها قسمان: 1- خوارج أرادوا تغيير الحكم، 2- استغلوا الوضع لمصالحهم، منهم (مروان بن الحكم) ابن عم عثمان، ومروان تابعي، روي عنه أحاديث في الموطأ، والصحيحين، وكان عثمان في نظر الخارجين عليه مؤمناً مسلماً، لم يكفره أحد، ولكن رأوا عزله (لكبر سنه)، وأشياء أخر، وهو لم يرد قتل أحد من الخارجين، ولا من المدافعين، حتى أنه أفتى المدافعين بالصلاة مع المحاصرين له، ولما وقعت معركة الجمل بخداع الخارجين واندساسهم بين الفريقين، أمر علي المنادي ينادي: " لا يتبع منهزم، ولا يدفف على جريح، ولا تسبى سبية، ولا تغتنم غنيمة. <br>مطلع الخروج والتكفير في العهد الأول:<br>وقعت معركة صفين بين جيش الشام (معاوية) وجيش العراق (علي) رضي الله عنهم أجمعين، ولما قارب جيش عليٍّ النصر، رفع أهل الشام المصاحف على أسنة الرماح، يطلبون التحاكم إليه، واعتبرها علي خدعة، لكن فريق من الخوارج في صف علي الزموه بالاستجابة وأن إعراضه عنه كفر، (وهذا كان أول التكفير في ذلك العهد) ولما قبل به علي، كفروه على القبول به كذلك، لأنهم اعتبروه تحكيم للرجال في كتاب الله، وأن الحكم لله وليس للرجال، وعندها انعزل هؤلاء في منطقة حروراء، واختاروا لأنفسهم اميراً منهم وسموا (الحرورية). <br>الحوار مع الخوارج: <br>أرسل علي إلى الخوارج عبد الله بن العباس رضي الله عنه ليناظرهم، فذكروا له أنهم ينقمون على علي رضي الله عنه ثلاثاً:<br>1-	أنه قاتل معارضيه في الجمل وصفين ولم يقسم الغنائم. <br>2-	أنه محا اسمه من الخلافة حين قبل التحكيم. <br>3-	أنه حكم الرجال في كتاب الله. <br>فأجابهم عن الأولى: قائلاً: أترون أن تسبى أم المؤمنين، وغيرها من المسلمات المؤمنات مثلها، فأكبروا ذلك.<br>وأجابهم عن الثانية: ألم يمح النبي اسمه من كتاب صلح الحديبية، فهل تنازل عن رسالته ونبوته؟ قالوا: لا. <br>وأجابهم عن الثالثة: دماء أرنب أعظم أم دماء المسلمين؟ وقد حكم القرآن الرجال في قتل صيد أرنب في حال الإحرام لأداء كفارته، فرجع أربعة آلاف منهم عن خروجهم، وبقي ألفان منهم، لكن كانوا يزدادون مع الأيام. <br>أحاديث في الخوارج وتفسيرها: <br>1-	حديث " جاء رجل مقصر الثياب، غائر العينين، محدق الوجنتين، ثائر الرأس واللحية، فقال: يا محمد اعدل فإنها لقسمة ما أريد بها وجه الله، فقال – النبي – ومن يعدل إن لم يعدل رسول الله، فلما أدبر قال: يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر أحدكم في سنانه فلا يرى شيئاً، ثم ينظر في قذذه فلا يرى شيئاً، ثم يتمارى في الفوق". (البخاري ومسلم). <br>2-	حديث " يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم....".    (البخاري). <br>3-	حديث " يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولا يجاوز نحورهم، علامتهم التحليق" (البخاري). <br>أحكام في الخوارج: قالها علي رضي الله عنه فيهم: عدم تكفيرهم بانحرافاتهم، وعدم البدأ بقتالهم ما لم يقاتلوا، وأن لا يمنعوا من المساجد ما صلوا إلى قبلة المسلمين، ولا يمنعوا رواتبهم ما داموا في صف المسلمين" حتى لو كان خروجهم على حاكم شرعي عادل. <br>التكفير ضرورة في منهج الخوارج:<br>الخوارج كفروا علياً والصحابة ومعاوية رضي الله عنهم، والتابعين معه، وكانوا يبالغون في التكفير حتى في الذنب صغيره وكبيره، ومستندهم في التكفير الذي رأوا أنه مبرر للخروج على الحاكم هو حديث: " إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان" (البرهان) فكفروا من أجل تبرير الخروج، وكما أخبر النبي " عن تشددهم مع أهل الإسلام، وتساهلهم مع أهل الأوثان" (البخاري).<br>قتل بعض الخوارج (عبد الله بن خباب بن الأرت) لأنه أقر بخلافة الأئمة الأربعة أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي، ورفض البراءة من عثمان في سنواته الأخيرة، ومن علي بعد قبوله التحكيم، فذبحوه ثم جلسوا تحت ظل نخلة ليهودي من أهل الذمة، فقالوا لبعضهم: كيف نخفر ذمة نبينا لهذا اليهودي، ونجلس تحت نخلته دون أجر؟ فعرضوا عليه أجر ظلها، فتعجب منهم يقتلون أخوهم المسلم، ويتورعون من ظل نخلة يهودي. <br>قال ابن عباس متعجباً: يستحلون قتل الحسين، ويسألون عن حكم قتل ذبابة في الحرم! وازداد هذا الانقسام بعد موت (يزيد بن معاوية)، فانقسموا أربع فرق: وخاصة في العراق وخراسان ونجد، حيث سيطر (نجدة بن عامر) على نجد ورفع له لواء في عرفات له ولمن معه، ولواء ثان: لعبد الملك بن مروان وأهل الشام، وثالث: لابن الزبير وأهل الحجاز، ورابع للمختار بن أبي عبيد ومعه الروافض وشيعة العراق.<br>وكان الخوارج أربعة فرق: 1- النجدية وزعيمهم نجدة بن عامر (النجدي)، 2- والأزارقة: نافع بن الأزرق (مفتيهم)، 3- والراسبية: زعيمهم عبد الله بن وهب الراسبي، 4- وثورة الفقهاء: مع ابن الأشعث، خرجوا على عبد الملك قبل استقرار حكمه، وكان فيهم أئمة فقهاء، (ليسوا بخوارج) ولا يرون التكفير، ومنهم: عامر الشعبي الفقيه، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعدد من الفقهاء والتابعين وأوذي أنس بن مالك، وختم بالنار في عنقه، وهو (خادم رسول الله) واشتهر من الخوارج مذهب الحرورية: المكفرون بالكبيرة. <br>الخروج بغير التكفير:<br>1- ليس كل من يخرج من الخوارج، لأن بعضهم خروج سياسي وليس عقدي، مثل: يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، لا يرى التكفير، وبعض أهل البيت مثل: محمد النفس الزكية، خرج بالحجاز، أول دولة العباسيين، على المنصور، وكذلك خرج أخوه إبراهيم بالبصرة، وزيد بن علي بن الحسين، خرج على الأمويين آخر أيامهم، دون أن يكون لهؤلاء نزعة التكفير. <br>2- لكن الصفرية والأباضية والوليد بن طريف (خرج على هارون الرشيد) كانوا تكفيريين، والوليد قتله ابن عمه يزيد الشيباني، (من بني بكر بن وائل)، والتكفير كان يخبوا في الأمة ويختفي ثم يثور حسب تبدل الأحوال وشيوع الاضطرابات في الأمة. <br>التحذير من التكفير:<br>1- حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو في الدين، لأنه يؤدي إلى الشطط والتكفير كذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من قبلكم بالغلو في الدين" (النسائي وآخرون). <br>2- عن أبي هريرة عن النبي: " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما" (البخاري). <br>3- وحديث: " ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله" (البخاري). <br>4- وحديث: " لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك". (البخاري). <br>من غلو التكفير إلى غلو الإرجاء: <br>وفي الطرف المعاكس للغلو بالتكفير، تبنت طائفة غلواً معاكساً له، وهو أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كبير أو صغير، ولا ينفع مع الكفر طاعة أو قربى، وأرجأوا الأمر فيهما إلى الله إن شاء عذب، وإن شاء عفا وغفر، <br>وظاهر الأحاديث أن من كفر مسلماً بغير حق كفر، لكن جمهور أهل العلم، لا يرون تكفير من كفَّر، وذكر النووي خمسة أقوال في المسألة: 1- أن يرى استحلال تكفير المسلم. 2- أنه يأثم إن لم يكن فعله كفراً ولا يكفر، 3- محمول على الخوارج المكفرين للصحابة الذين بشرهم الرسول بالجنة، 4- أن التكفير يؤول إلى الكفر فيما بعد. 5- رجع عليه تكفيره، لكن النووي ضعف ما رواه مالك واعتبر ابن حجر التكفير هنا لزجر المسلم عن أن يكفر أخاه المسلم. <br>تحذير العلماء من تكفير الناس:<br>قاله ابن دقيق العيد، وحذر منه الشوكاني، وقال عن فاعل ذلك، ينبغي أن يكون فيما هو أوضح من شمس النهار، وأن العاقل المشح بدينه لا يسمح به خوفاً أن تقع عليه تسمية الرسول له بالكافر، ولهذا لا يقود إليه العقل، فضلاً عن الشرع" (السيل الجرار)، وحذر منه ابن حجر واعتبره مجرد سب، وليس كفراً على الحقيقة، ولكنه أمر شائن وخطير، لأنه يسمي إسلام مسلم بغير ما سماه الله وهو (الإسلام)،وغلظ فيه بعض أهل الحديث، فحكموا بكفر المكفر، منهم: أبو منصور البغدادي في كتابه (الفرق بين الفرق)، خاصة من كفر خيار الصحابة، وابن العربي، وتقي الدين السبكي. <br>التكفير غرور وإعجاب بالنفس: <br>مقتضى تكفير المسلمين إعجاب المكفر بنفسه، وأنه أخير وأفضل من الآخرين، مع أنه ليس بمعصوم من الذنوب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا قال الرجل هلك الناس، فهو أهلكَهم" وفي رواية "فهو أهلكُهم" (مسلم)، بالفتح أهلك الناسَ، وبالضم أشدهم هلاكاً، وفسره بعضهم إذا قال ذلك إعجاباً بنفسه، لا توجعاً على المسلمين، وفي حديث " قال رجل والله لا يغفر لفلان، فقال الله عز وجل: " من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر له، إني غفرت له، وأحبطتُ عملك" (مسلم). <br>قال الذهبي في السير: "أعجبتني كلمة للأشعري في احتضاره لزاهر بن أحمد السرخسي، قال: "اشهد علي أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا اختلاف العبارات" (السير) قال الذهبي: " وبنحو هذا أدين الله، وكذا قاله: شيخنا ابن تيمية، لقول النبي: " لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" (أحمد)، لأن من لازم الصلوات فهو مسلم" (السير)، ثم قال: نبرأ إلى الله من البدع، لكن الله يأبى على من آمن والتزم الفرائض أن يجعله مع من عاند وكذب وكفر"، وقال ابن حزم في الملل والنحل: " من سماه الله مؤمناً لا ننزع عنه تسميته، إلا بأن ينزعها الله منه، ومن أنقص في بعض أموره من الإيمان، نقول: ضيع بعضه، ولم يضيع كله" (الملل والنحل)، ويقول ابن عبد البر: " إذا أجمعت الأمة على ما يدخل الإنسان في الإيمان والإسلام، فلا يخرجه منه إلا إجماع آخر يؤيده كتاب وسنة لا دفع لهما، ولو أذنب ما أذنب" (التمهيد)، وقال القاضي عياض، عن الجويني: " إدخال كافر في الملة، أو إخراج مسلم منها أمر عظيم في الدين" (الشفا)، وقال الغزالي: "ترك ألف كافر في الحياة، أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد" وقال مثله القرطبي. <br>شروط التكفير وموانعه:<br>الكافر الأصلي واضح وهو من كان على غير دين الإسلام، لكن المسلم الذي يحكم عليه بالكفر، يكون سببه قول: يجحد به المعلوم من الدين بالضرورة، وأن يكون غير قابل للتأويل بأي وجه، وإذا كان فعل: من أفعال الشرك، فإذا كان له محمل آخر فلا يكفر به، وكذلك أن يكون المُكَفَر به محل اتفاق بين العلماء، لا شبهة فيه، لأن الشبهة بالمكفر تدرأ الحكم في الدنيا. <br>الإيمان والإسلام وضحهما الله في الكتاب والسنة، خمسة أركان للإسلام، وستة أركان للإيمان، وهذا وحي توقيفي، ولهذا كان التكفير بما اتفق على أنه مكفر، وأهل العلم أجمعوا على أن لا تكفير، إلا حيث يقع الإجماع على ما يكفر به، وكما تدرا الحدود بالشبهات، يدرأ التكفير بالشبهات، والقاعدة العامة (استصحاب الحال) فلا يخرج المسلم من يقين الإيمان، إلى يقين الكفر، إلا بيقين المكفرِّ. <br>أمثلة:<br>1-	يرى الحنفية أن المسلم إذا قال له كافر: "سأسلم الآن؛ فقال له انتظر إلى غد، يكفر المسلم" ولا يرى في ذلك غيرهم أنه يكفر. <br>2-	وقال الحنفية والمالكية بكفر من شد ولبس زنار أهل الكتاب، والحنابلة يرونه حراماً، والشافعية مكروهاً. <br>التكفير الدنيوي ظاهري: والكفر يتعلق بقول أو فعل قاطع صدر من المسلم، أما المشكوك فيه أو صدوره من صاحبه فنتوقف عن التكفير به، لأن الحدود يُحتاط لها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو، خير من أن يخطئ بالعقوبة" (الحاكم وصححه). <br>3-	جيء بامرأة زني بها فسألها عن الزاني، فحلف أنه أعطاها مهراً، فأسقط عمر رضي الله عنه الحد للشبهة، وحديث: "امرأة سألت راعياً الطعام من الجوع، فأبى عليها حتى تسلم له نفسها، فحثى لها ثلاث حثيات من تمر، فأخبرت عمر بذلك، فكبر وقال: مهر مهر مهر، ودرأ عنها الحد (كنز العمال: 5/418), أما قصة ماعز فإنه أقر بزناه دون شهود، ولو تراجع عن إقراره يدرأ الحد عنه بالإجماع. <br>4-	الأقوال والأفعال غير الصريحة بالكفر، فإن صاحبها يُسأل ويراجع في أقواله وأفعاله، حتى تقوم عليه الحجة: وهي: برد شبهة، والاستدلال له على خلاف ما يظن، أو بالاستتابة والعودة للإسلام. <br>5-	قال ابن تيمية: الردة قسمان: 1- ردة معتادة: التي يستتاب صاحبها وهي المحتملة والمؤولة. 2- الردة المغلظة: لا يستتاب صاحبها: وحكمها يقتل المرتد بها، مثل: سب الله تعالى، وسب رسوله. <br>6-	يوم فتح مكة أمن الرسول الناس عدا أربعة رجال وامرأتان: حيث أمر النبي بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة، وهم: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح،  فوجد (ابن اخطل) وهو متعلق بأستار الكعبة فقتل، وأما مقيس بن صبابة أدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عبد الله بن أبي سرح، أخو عثمان من الرضاعة، فشفع له عند النبي فقبل منه بعد تردد، وحسن إسلامه وقاد فتوحات عدة منها (ذات الصواري)، وكذلك عكرمة هرب إلى البحر، ثم رجع إلى النبي فأسلم، (وكان من أبطال كتيبة الموت في معركة اليرموك)، والقينتان: قتلت إحداهما لهجوها الشديد لله ورسوله والإسلام، وكذلك (عبد الله بن أبي أمية) وهو أخو أم سلمة، وابن عمة النبي شفعت له أم سلمة، فلم يقبل منها، فلجأ إلى علي رضي الله عنه، فعلمه أن يقول ما قال أخوة يوسف ليوسف، فأجابه النبي بجواب يوسف عليه السلام (لا تثريب عليكم اليوم) + وأبو سفيان بن الحارث، قبل من النبي بيعته كذلك،   <br>ملاحظة: هذه الأحداث المؤكدة تبين أن للحاكم الاجتهاد في العفو من عدمه، حتى يتبين صدق توبة التائبين. (م. ن). <br>لا تكفير باللوازم والمآلات:  <br>شرط المكفر به أن يكون صريحاً، أما مآلات الكلام ولوازمه فلا يكفر بها، لأن لازم القول لا يعد قولاً، لأنه لم يخطر على بال صاحبه، ولم يقصده، ومثله الفعل المكفر ينبغي أن يكون صريحاً في الكفر، حتى يكفَّر به، مثل أن يكذب بشيء وهو لا يعلم أنه قرآن، أو حديث. <br>والشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، كالطهارة للصلاة، ومعنى الشرط: (الربط)، أو (العلامة) والمانع: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه الوجود، كالحيض عند المرأة، والمانع ضد الشرط، ولهذا كان من شروط التكفير وموانعه، إما إثبات، أو نفي: <br>1-	الإكراه: من موانع التكفير، إذا كان حقيقياً ومن قادر على إيقاعه، في المكره، أو أهله، أو مقومات حياته، وهذا ما وقع على عمار بن ياسر، حين قتل والداه في العذاب، فنزلت آيات الاستثناء والمغفرة، والإكراه مسقط للتكاليف، سوى أمرين: الإكراه على القتل بالقتل، ليس عذراً (إجماعاً)، والثاني: إكراه الرجل على الزنى، ليس عذراً عند البعض، لأنه لا يمكن وقوعه إلا برضاه، عكس ما لدى المرأة فيمكن وقوعه بدون رضاها، لأنها مجرد محل لا إرادة لها فيه أصلاً (بالاتفاق)، فلا حد ولا إثم عليها بالإكراه. <br>2-	الجهل: إما لقلة معرفته، أو لأنه لا يميز الأقوال والأحكام، أو أنه حديث عهد بالإسلام، شرط أن لا يكون مما علم من الدين بالضرورة، وعدم معرفته بذلك، فهو تقصير منه في التعلم، فلا يقبل عذره، وعليه التعلم بعد البلوغ على التراخي، وفي القرآن قول الله رداً على بني إسرائيل حين طلبوا تقليد المشركين بإيجاد صنم لهم ( قال إنكم قوم تجهلون) 138/الأعراف، ولم يقل أنكم تكفرون، فعذرهم بالجهل، ومثل ذلك في سؤال بعض أصحاب النبي أن يجعل لهم شجرة (ذات أنواط) للتبرك، كأهل الجاهلية، فنهاهم، وشبههم بفعل وقول بني إسرائيل لموسى، أن يجعل لهم صنماً مثل الآخرين، (ر. أحمد)، وفي حديث عن عائشة: أنكرت ما أخبرتاها عجوزان من يهود في عذاب القبر، فسألت النبي فأقره، وقال: (صدقتا)، وعائشة لم تكن تعلم هذا قبل خبر النبي، مع أنه في القرآن والسنة، وعذر النبي عائشة بجهلها به، ولم يكفرها، ويكثر هذا في البوادي والأعراب، ولهذا عذر عمر رضي الله عنه في عهده، منظور بن زبان في زواجه من زوجة أبيه، وسأله عن سورة النساء، فلم يعرفها، فحلَّفه وأعذره، والحدود تدرأ بالشبهات. <br>3-	عدم القصد: وما كان زلة قول أو زلة عمل من غير قصد فلا يقع، لأن النية تحدد المسؤولية القصدية، إلا إذا كان القول والفعل ظاهر على المراد ولا يحتاج إلى النية للدلالة على المعنى، أما القول بلغة لا يفهمها فإنه لا يقع عليه مضمونها، لأن القصد من مستلزمات فهم المعنى، ومثله الغلط في الكلام، أو السهو فيه، مثل غلط من كفر ظاهراً من شدة فرحه بلقاء راحلته وهو في الصحراء، ومثل من اعتاد في بيئة بالاستغاثة بالأولياء فلا يكفر إذا كان مجرد عادة، لا يقصد مضمونها الشركي، إلا إذا قصد تماماً، فحينها يحاسب على قصده وفعله معاً، ومثله الحلف بالآباء أو بالشرف (عادة)، وهو من الشرك الأصغر، كالحلف بالكعبة. <br>4-	تغطية العقل: مانع من التكليف، لأنه مناطه، فلا يكفَّر بما يكفر به العقلاء، ومثله الصغير والمجنون، والسكران بشبهة، مثاله: " قول حمزة بن عبد المطلب: "هل أنتم إلا عبيد لأبي"، أما السكران المتعمد العارف حرمته: <br>أ‌- يؤاخذ لمخالفته المتعمدة، ب- لا يؤاخذ لفقده مناط التكليف، ج- تلزمه الجنايات، ولا تلزمه الاقرارات والعقود، ومثله حال غيرة النساء، وحال النائم، ومثل ذلك ما يعتري أصحاب الحال والأحوال (الصوفية) لهيجان نفسي، فلا يحاسبون على ذلك، إلا إذا كان كذباً وتصنعاً فلا يعذرون فيه، ولما قرئ كتاب الأهوال الذي ألفه "ابن أبي الدنيا" عليه صعق ومات من التأثر، وهذا ظهر بعد عهد الصحابة في التابعين. <br>5-عدم إقامة الحجة: حتى يحصل منه الاستماع ورد الشبهات، وإقامة الحجة، وهذا ما علمه الرسول لبريدة رضي الله عنه، بأن يعرض على الكفار ثلاثة: الإسلام، أو الجزية، أو الحرب، والمحاجة التي فعلها رسول الله مع "حاطب بن أبي بلتعة" حين راسل قريشاً في أمر أسره النبي لغزوهم بعد نقض عهدهم ( لصلح الحديبية) لفتح مكة. <br>6-عدم الثبوت: بتوفر شاهدين عدلين، أو إقرار (والرجوع عنه يسقطه). <br>7- التأويل: باجتهاده بأن الحرام حلال بسبب كذا وكذا، كما اجتهد الصحابي " قدامة بن مظعون" في حل الخمر لبعض المؤمنين بالنص، فأعذره عمر لاجتهاده، وحده على السكر. <br>شبهات التكفير:<br>شبهة 1: عدم الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين: إطلاقات السلف في تكفير أقوال وأفعال، لا يعني وقوعها على من قالها أو فعلها، دون تحقق الشروط، وانتفاء الموانع، ومثله تكفير فرقة، أو جماعة، لا يعني تكفير جميع أفرادها، مثل تكفير الجهمية، لا يعني شمول كل من انتسب إليها، أو وافقها، ومثل ذلك التكفير   بمقولة خلق القرآن، لكن لم يكونوا يكفرون من قالها، ومنهم ثلاثة خلفاء (المأمون – والمعتصم – والواثق)، وكان الإمام أحمد يترحم على المأمون، فكان التكفير نوعاً من رفض المقولة والتحذير منها، ولا يعني تعميم التكفير لأفراد من يقول أو قال أو اعتقد ذلك، لأن الحكم الفردي يحتاج دراسة وتمحيص وتحقق شروط وموانع، تدرأ بالشبهات، لأن الوجودات أربعة: 1- الوجود الجناني (الذهني)، 2- والوجود العياني (المحسوس)، 3- الوجود اللفظي (اللساني)، 4- الوجود البناني (المكتوب)، وبعض الوجودات هي ليست على الحقيقة، بل هي على مثال الاستعارة أو الرمزية، ولهذا لا ينبغي أن نطلق على كل فرد من جماعة أو طائفة حكماً عاماً كأنه يمثل هذه الجماعة بكاملها، سلباً أو إيجاباً، وهذا غير صحيح، بل هو غلط كبير، يقع فيه المتسرعون، وذكر ابن تيمية، أن بعض أفراد الفرق المكفرة، يتصف بصفات إيمانية تمنع تكفيره، حتى الجهمية لا يكفر جميع أفرادها، ولهذا على الدعاة اليوم الحذر من تكفير الناس بالجملة دون تمحيص دقيق، وهذا هو فحوى الخطاب القرآني في كثير من الآيات، ومن ذلك ذم الرأي (بالتفسير، والفقه، والأحكام، والاستحسان) ويحكمون بذمه على إطلاقه، مع أن هذا حكم له دلالته وبراهينه في سياق الاجتهاد، وليس على إطلاقه، ومن ذلك اسقاط قول عقدي اجتهادي لإمام على جميع من ينتسب إلى هذا الإمام أو المذهب، دون التفريق بين الكليات والجزئيات، وبين القول وعلم القائل ودرجته في العلم، فيكون التعميم بديلاً عن التخصيص والتمحيص، وهذا خطأ فادح، يسئ لعلماء وغير علماء من الأمة، دون علم راسخ، أو حكم مدقق بائن، فيحكم المتسرع على ابن حجر، أو النووي، أو البيهقي، أو الحاكم، أو ابن حبان، وكبار الأئمة، لمجرد قول أصاب به أو أخطأ، مع أنه إمام من الأئمة وبحر من بحور العلم والفقه والورع، فأبو الحسن الأشعري، انتسب الناس والعلماء إلى مدرسته بين من هو مكثر، أو مقل مما قاله، أو زاد فيه، أو أنقص منه، فأجاد أو أخطأ، فلا ينبغي أن يحمَّل الكل، ما أخطأ فيه الكل، لأن هذا من الجهل قبل أن يكون من الظلم، أو قلة العلم والتمحيص، وهذا مما يفرح أعداء الإسلام، وكان كثير من المختلفين في الكلام والمسائل العقدية والفقهية الكبار أصدقاء أصفياء، وما منعهم الخلاف من عدم الاختلاف أو البغضاء، لأن الرأي فكر واجتهاد، وباب العمل الصالح وأبواب الإيمان أكثر من سبعين باباً، لا تغلق من أجل باب واحد أو بابين أغلقا عن الفهم الصحيح. <br>شبهة 2: تكفير من لم يكفر الكافر: ناتج عن الجهل والخلط بين الطاغوت، وهو المعبود من دون الله، وأن المؤمن يكفر به ليخلص له إيمانه بالواحد الأحد، لكن هذا الطاغوت ليس شرطاً أن يكون كافراً، لأن كل ما في الكون يسبح بحمد الله طوعاً أو كرهاً، ومثل ذلك من حكم على كل الحكام بأنهم طواغيت، لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله، وهذا حق لا يستلزم تكفيرهم، مثال ذلك: (الصنم) هل نكفره وهو حجر لا إرادة له، ومثل ذلك الظالم الطاغي، فهو طاغوت، (طاغية) لكن تكفيره ليس لكل إنسان، بل هو لمن يستنبط الحكم من الأقوال والأفعال والأحوال، وهم العلماء، ولهذا وجوب تكفير الكافر ليس بواجب، لعدم ورود نص بذلك، وأن التكفير ينبغي أن يكون بالإجماع، وتدرأ الحدود بالشبهات، وتكفير الكافر واجب إذا كان كفره مقرراً شرعاً بنص، (كاليهودي والنصراني)، <br>شبهة 3: التكفير بعدم الحكم بما أنزل الله: كفراً أو ظلماً أو فسقاً، لليهود والنصارى والمسلمين، جحوداً، أو تبديلاً أو تعطيلاً، وفي الآيات عمومان: عموم "من" وعموم "ما" وعموم عام (مطلق)، فالعام الباقي على عمومه، وآخر عام مخصوص، وعام مراد به الخصوص. <br>والعام هنا للفظة "من" باقية على عمومها، لأنها لم تختص بالحكام ولا بغيرهم، فتشمل الجميع، وفي حال النفي هنا تعم من لم يحكم في الماضي والحاضر والمستقبل، حكاماً ومحكومين، و"ما" من العام فيما أنزل الله من التوراة والإنجيل والقرآن، والزبور والصحف، وهذا يعم الأنبياء والرسل والحكام والمحكومين، لأنه عام لم يخصص، وهذا لا يتصور في حق الناس جميعاً لأنه يكفرهم جميعاً أو يفسقهم جميعاً، لعدم التخصيص، ونحن نعلم أن من حكم بما أنزل الله لا يشمله الوعيد فلا تشمله الآية، وبهذا يكون قد خصص العموم وقيد بهذا الإخراج، فلا يبقى على عمومه، وورود العام على سبب خاص لا يمنع عمومه، لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، ولهذا لا يمكن تخصيصه بالحكام لعدم ورود نص بهذا، وله مثيل في كتاب الله في قوله: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم (173)) آل عمران، فهل كل الناس قالوا للصحابة هذا أم أنه فرد أو أفراد، وبهذا يكون العموم غير مراد، وإنما هو من المجاز، (ودلالته غير قطعية) وكذلك من لم يحكم بما أنزل الله بعضهم قطعاً ليس بكافر كمن حكم لرشوة، أو لشبهة، أو جهلاً، أو عرفاً قبلياً، وكل هذا خارج من التكفير لعدم القصد العمد، وكذلك اختلاف اجتهادات الصحابة فيما حكموا به حسب اجتهاداتهم وردود بعضهم على بعض، عمر وعلي وأبو موسى الأشعري وعبدا الله بن مسعود وغيرهم، وأصحاب المذاهب في تغير اجتهاداتهم، واختلاف تلاميذهم كذلك معهم حسب ما يظهر لهم من أدلة وبراهين، وكل ذلك من الشريعة، ومما أجازه الله للمجتهدين ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبو يعلى لأحمد ثلاث عشرة مسألة لكل منها عشر روايات، والإمام مالك رجع عن 198 مسألة أمر بمحوها، والشافعي اختلف مذهبه الجديد في مصر، عن مذهبه القديم قبله في العراق واليمن، وأبو حنيفة جمع له تلميذه محمد الشيباني في كتب وجه الرواية الستة، والزيادات والنوادر، وكتب ابن تيمية كتابه "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" مبيناً اختلاف الفقهاء في أوجه اجتهاداتهم واستنباطاتهم، ولهذا قال السيوطي عن الاجتهاد: <br>                          بذل الفقيه الوسع في تحصيل...................ظن بالأحكام من الدليل. <br>حكم التشريعات البرلمانية:<br>تسميتها مجالس تشريعية مجازاً لأن الشريعة والأحكام الثابتة المحكمة ربانية أنزلها الله في كتابه، وأوحى بها إلى نبيه ورسوله في السنة، ولهذا لا يحق لهذه المجالس ولا لغيرها أن تحلل وتحرم، لكن دورها فيما عدا ذلك من الأمور الاجتهادية، الموكلة للعلماء والفقهاء والمجتهدين والمختصين، ومن المعروف أن تشريعات هذه المجالس هي في الترتيبات الإدارية، وهي مجالس تنوب عن الناس في إدارة أمور الدولة والوزارات والمحليات، وهذه يشترك فيها المسلم وغير المسلم، والبر والفاجر، لما لهم من حظ في الممتلكات العامة وموارد البيئة والدولة، قال صلى الله عليه وسلم: " المسلمون شركاء في ثلاثة، الماء والكلأ والنار" (أحمد وغيره)، وخيرات الأرض المدفونة ملك لسكان الأرض، ولا يحق لأحد الاستئثار بها والتصرف دون توكيل أو أذن ممن له نصيب فيها، ولهذا كان النواب هم وكلاء هذا التصرف، وقد قال رسول الله في هذه المسألة الإدارية قوله: " العرافة حق ولا بد للناس من العرفاء، ولا يستقيم الناس إلا بعرفاء" (ر. أبو داود)، ، وأمر النبي الأنصار يوم بيعة العقبة، أن يختاروا منهم اثني عشر نقيباً، من مجموعهم (اثنان وسبعون رجلاً وامرأتان) وجعل على رأسهم "سعد ابن زرارة" وقال النبي في غنائم هوازن: " أخرجوا إلي عرفاءكم" (ر. البخاري)، وفي رواية: " فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم" (البخاري)، والنواب (نقباء أو عرفاء أو وكلاء) يشترط فيهم شروط الوكالة والوكلاء، وهي شروط شرعية وضوابط شرعية، وقد يحصل فيها خلل، لكن هذا الخلل، لا يلغي أصل القاعدة والمسألة، في جواز وأهمية التمثيل والشورى، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس شورى مع أصحابه رضوان الله عليهم، تطبيقاً لما ورد في القرآن من آيتين في الشورى، إحداهما قرنت بالصلاة، لبيان فرضيتها، كما سميت سورة قرآنية بها (سورة الشورى).  <br>الشبهة الرابعة: الأصل في الإنسان الكفر: وهذا تصور باطل لأنه يبنى عليه أن الأصل في المسلم فساد العقيدة كذلك، ولهذا قال الإمام البخاري: (الامتحان في العقائد ابتداع)، سوى في مسألتين: <br>الأولى: هروب المرأة من دار الشرك، إلى دار الإسلام – ولم يعرف إسلامها – فتسأل عن سبب مغادرتها وسبب قدومها، وهذا ليس امتحان اعتقاد، بقدر ما هو امتحان تأكيد أمان مخالطتها وانخراطها في صفوف المسلمين. <br>الثانية: إذا أراد المسلم عتق رقبة لأمر فيه كفارة أو غيره، يشترط فيها الإيمان والإسلام، كما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية، من أنا؟ وأين الله؟ فلما أجابت قال النبي: " أعتقها فإنها مؤمنة" والأصل أن من يشهد الشهادتين ويصلي إلى القبلة فهو مسلم. <br>الشبهة الخامسة: دعوى أن الدار التي لا يحكم بها بشريعة الله دار كفر: يرى البعض أن الدار تبع لحكامها، فإذا لم يحكم بشرع الله، فالدار دار كفر، وهذا يبيح لهم تكفير الكافة، بحيث أن دار الكفر لا عصمة فيها لأهلها، فيسلبون الأموال، ويقتلون الناس، ويستبيحوا الأعراض، وأن الجنة لهم ولجماعتهم فحسب، ونسوا رحمة الله الواسعة، وأنه بعلمه الغيب فيما في الصدور من إيمان، قد يجمع هؤلاء وخصومهم في الجنة، إن شاء، وفي النار إن شاء، على حسب أعمالهم ودرجة إيمانهم أو فسقهم، والانطلاق من قاعدة أن ديار المسلمين دار كفر وطاغوت، يسهل على من يرى هذا قتل الأبرياء، وإزهاق الأرواح، وإتلاف الأموال، والوقوع في مخاطر الإفساد في الأرض، وإهلاك الزرع والضرع، وترويع المسلمين، وإحلال الاضطراب في أرض أهل الإسلام، ثم يبطلون العقود، ويتركون الصلاة مع الجماعة، ويهجرون المساجد، ويكونوا عرضة للشيطان في الانفراد عن جماعة المسلمين، ويؤدي إلى سوء الخاتمة، قال ابن حجر نقلا عن الماوردي: (أن كل دار أمن فيها المسلمون على أنفسهم وأموالهم، واستطاعوا فيها إظهار شعائر دينهم فهي دار إسلام). <br>الشبهة السادسة: سوء فهم الولاء والبراء: الحكام على الحقيقة ليسوا سواء في العموم، لأن منهم الكافر حقيقة، ومنهم الكافر بالتأويل، وهذا شبهة تسقط كفرهم على الحقيقة، (لأنه يبرر ذلك بالسياسة والظروف والخوف على مصالح الناس والبلد)، وهذا يمكن وصفه بالظالم، على الحقيقة، لكنه ليس بكافر، لكن المتشددون لا يكتفون بتكفير الحاكم، بل يكفرون جميع الموظفين عنده، والرعية التي تسلم له جبراً عنها، وهذا غلو تأباه الشريعة، وعفو الله عن غير القادر إلا على ما في قلبه، او لسانه، كما أخبر رسول الله، " من رأى منكم منكراً فليغيره، بيده، أو بلسانه، أو بقلبه، وهو أضعف الإيمان" ولا يكتفي المتشددون والغلاة بهذا، بل يكفرون العلماء وكافة الناس، ويحكمون بأولوية قتل المسلم الخاضع للمحتل الكافر، بحكم موالاته (مرتداً) على قتل الكافر المحتل، لأنه كافر أصلي، تؤخذ منه الجزية، أما المرتد، فلا مسامحة معه، ولهذا يأمن الكافر، ويخاف المؤمن، بهذا الفقه المعكوس الخارجي المبتور عن الفهم الصحيح، كما أخبر النبي، " يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، " (البخاري ومسلم)، والجرأة من بعض التكفيريين على العلماء إنما هو بسبب جهلهم وغرورهم وتكبرهم على الحق الذي لا مرية فيه، لشبهات ناتجة عن هذا الجهل والغرور. <br>الشبهة السابعة: مسألة التكفير باللوازم والمآلات: ولوازم الأقوال ليست أقوالاً، لأنها نيات قابلة لأن تخطر، وأن لا تخطر على بال القائل، وقال أحد المكفراتية: باستتابة الإمام مالك رضي الله عنه، لأنه لم ير العمل بحديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، (الموطأ)، فاتهمه بأنه يرد على النبي ويعارضه. <br>المناقشات: <br>أولاً-  قد يقول قائل: إن الموظفين عند الظلمة ظلمة: مع أنهم ليسوا سواء، فمنهم الظالم لنفسه وغيره، ومنهم من يقيم شعائر الإسلام، من صلاة وصوم وزكاة وحج، ويقرأ القرآن، فهو مسلم بظاهره، والبواطن عند الله، هو الذي يحاسب عليها .<br>ثانياً- ما حكم الولاية؟ هل هي شرعية، أو غير شرعية؟<br>الجواب: إن مثل هذه المسائل التي تحتاج إلى حكم شرعي دقيق، ليس أمراً يحسنه العوام، لملابسات هذه الأحكام وتداخلها اليوم، وهي تحتاج إلى حكم قضائي، وليس إلى حكم آحاد الناس العوام، التي قد يزل بها، فيكفر من لا يكفر، ثم أنه يهيج العامة والجهال لورود مسالك المهالك، وقد ذكر الغزالي وألف كتاباً بعنوان " إلجام العوام عن علم الكلام" واليوم بحاجة إلى إلجام العوام عن علم التكفير" لأنه يحتاج ترجيحات لا يتقنها إلا الراسخون في العلم. <br>ج س1: تبديل أحكام الشريعة بالقوانين الوضعية: عمداً وتفضيلاً كفر مؤكد. <br>ج س2: تبديل أحكام شرع الله بأخرى دون تفضيل ولا قصد مضاهاة شرع الله، ولكن عجزاً، أو جهلاً، أو مكرهاً لأسباب دولية، دون أن يحبذها، لكنه مجبر عليها، فإنه لا يكفر، إلا إذا تحققت شروط التكفير وانتفت الموانع فيكفر حينها. ويكفر إذا فضلها على شرع الله. <br>ج س3: الحكم بالنوازل على حسب الهوى وتقليد الأعراف، أو لصالح ناس على حساب ناس، جهلاً أو عجزاً، أو إكراهاً، فلا يكفر بذلك. <br>ج س4: تعطيل أحكام الله دون إنكارها، فلا يكفر، أما تعليم الصغار مفردات العقائد فلا بأس به، شرط أن لا يفتنوهم في دينهم وفهمهم. <br>ج س5: حكم الديمقراطية شرعاً: 1- إذا اطلقت إيديولوجيا، فهي منافية للإسلام، لأنها حكم بغير ما أنزل الله، وأن الناس أحرار في أن يشرعوا لأنفسهم ما يريدون، وإن صادم شرع الله، فهذا باطل، ومحرم والقناعة به كفر. 2- أما إذا أطلقت الديمقراطية بالمعنى الفني الإداري العلمي، فهي بحكم الوسائل، والوسائل تصاغ حسب الطلب، كالكمبيوتر والسيارة والآلة الحاسبة، تستخدم كما يريد صاحبها، وهي هنا آلة تداول سلمي على السلطة، عبر صناديق الاقتراع، لاختيار نوابهم وممثليهم وحكامهم، كما سماهم رسول الله (نقباء – عرفاء – وكلاء – نواب) وهذا يعتبر كالبوصلة والساعة تستخدم لما يراد منها، ولا مشاحة في الاصطلاح، (ديمقراطية = شورية)، لأنها هنا مضبوطة بأحكام الدستور عند مختلف الدول، ويمكن جعلها منضبطة بالشريعة الإسلامية، فتصبح ملحقة بعلم الإدارة الحديثة لا أكثر ولا أقل، ويمكن تطويرها حسب تقدم علوم الإدارة الحديثة في إدارة مؤسسات الدولة، ومنها المؤسسات الحكومية والوزارية والبلدية ...الخ. وقد استخدم رسول الله أفكاراً ليست عند العرب، ولا عند قومه، مثل: فكرة الخندق – والخاتم – والمنبر – حتى يعلمنا صلى الله عليه وسلم كيف نستفيد من تراث الأمم، فيما لا يعارض الشريعة ولا القرآن، وامتناع الرسول عن كتابة ما أراد في وجعه كتابته وهو كتاب عند الوفاة، كان بأمر وترتيب إلهي، حتى يحيل الأمر إلى الأمة في استخدام الكتابة من أجل تنظيم أمور المسلمين فيما بينهم بالشورى والتشاور والتعاهد والكتابة، وهذا ما حصل في سقيفة بني ساعدة، لتولية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وطور عمر مسألة الشورى واختيار خليفة بعد طعنه بعمل لجنة من ستة أشخاص، وتوقف أمر تطوير الشورى بعد ذلك بتحول الحكم من الشورى إلى الملك والملكية والتوريث، ولكن عمر أحدث الدواوين، وسن أن لا يبقى الوالي أكثر من أربع سنوات حتى لا يمله الناس، وعرف في الفقه السياسي الشرعي، صفات أهل الحل والعقد، وهي صفتان: الورع والعقل، وهم الذي يختاروا الأمير أو الخليفة، ويمثلوا من وراءهم من الناس وينوبوا عنهم في التعبير عن مصالحهم، وطبقه رسول الله كثيراً في سيرته ودعوته وسلمه وحربه، فكانت دولة النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال: (ليبولد فايس) محمد أسد: " أول دولة قانونية في العالم، تحكمها شريعة وأحكام ونظم" والحمد لله رب العالمين. <br>انتهى تلخيصه بتصرف طفيف: 30/5/2024م .<div class="wpforo-attached-file"><a class="wpforo-default-attachment go2wpf-inline-attach" href="//dar-alnajah.com/wp-content/uploads/wpforo/attachments/159/1697=142-12a.jpg"><i class="fas fa-paperclip"></i> <div class="wpforo-attached-file-img"><img class="go2wpf-inline-attach-img" style="max-width: 320px;max-height: 240px" src="//dar-alnajah.com/wp-content/uploads/wpforo/attachments/159/1697=142-12a.jpg" alt=""></div></a></div>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%87/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص التوحيد ومضامينه على الفكر والحياة (التوحيد الشمولي)</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a/</link>
                        <pubDate>Tue, 21 May 2024 03:47:33 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص التوحيد ومضامينه على الفكر والحياة
د. الشهيد إسماعيل راجي الفاروقي
المقدمة:أمتنا التي هي شاهدة على الأمم بقوة كيانها وتراثها ودينها لم تعد في هذا المقام، بعد أن حل بها الذل والهوان وا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="color: #ff0000"><span style="font-size: 14pt">ملخص</span><strong><span style="font-size: 14pt"> التوحيد ومضامينه على الفكر والحياة</span></strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="color: #ff0000"><strong><span style="font-size: 14pt">د. الشهيد إسماعيل راجي الفاروقي</span></strong></span></div>
<p><strong>المقدمة:</strong><br />أمتنا التي هي شاهدة على الأمم بقوة كيانها وتراثها ودينها لم تعد في هذا المقام، بعد أن حل بها الذل والهوان والتمزق، والآن تتكالب عليها الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها، هذا أولاً- والسنة الكونية الربانية الحاكمة للتغير والتغيير هي مفتاح قوتها الآن إذا أخذت بمفهومها لاستعادة مجدها الذي تستحقه، قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ (11) سورة الرعد، لكن المساعي الإصلاحية المبتورة والقومية فشلت بسبب عدم فقه الأوليات والأخذ بالأسباب الكاملة للتغيير، والبعض من هذه الحركات لم يستمر على حماسه في الأخذ بأسباب العمق والشمولية المطلوبة للتغيير، فوقع في معارك جانبية أفشلت مخططها، فازدادوا عدداً وانكمشوا عمقاً، هذا ثانياً، وثالثاً- الأولوية التي تحرك العمل والنشاط الدعوي البنائي، اعتبار الفرد المسلم أن دوره هو كونه خليفة في الأرض بأمر الله لصناعة عجلة التاريخ الإنساني المستقيم، وفق رؤية الشريعة والإسلام، فيما يتعلق بالتعامل مع واجباته الزمانية والمكانية والإنسانية لإعلاء كلمة الله في الأرض، كما يريد الله ويحب ويرضى، فيكون سلوكه في جميع جوانب الحياة عبادة يؤجر عليها. <br />ومؤلف الكتاب كان والده قاضٍ في فلسطين، وهجِّرَ الأبن والآخرون من بلدهم فلسطين، مع من هجروا بعد احتلال فلسطين من قبل الصهاينة، فهاجر إلى أمريكا ليكمل دراساته فيها بعد أن درس في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم التحق بالأزهر لينال بكالوريوس الشريعة الإسلامية، ليكون على بينة من أمره، حين يكتب ويتحدث عن الإسلام الحنيف، وحين عرى اليهودية والمسيحية والصهيونية وتحريفاتهم لدين الله هدده غلاة هؤلاء والحاقدون منهم، ونفذوا تهديدهم بأن قتلوه مع زوجته في بيته بالسكاكين، ودونت القضية وطوي ملفها ضد مجهول، وجاء هذا الكتاب ترجمة صادقة في التعبير عن الإسلام العظيم، وأن المسلم الحق يسترخص دمه وروحه في سبيل الدفاع عنه وعن مصداقيته وقيمه. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد: جوهر الخبرة الدينية:</span><br />أولاً- التوحيد كخبرة دينية: وعي المسلم يشغله مركزية معية الله تعالى في كل شيء، وأن نظام الكون متكامل متناغم تحكمه السنن، عند الغزالي، وابن سينا، وغيرهما، وأن عظمة ونبل الذات الإلهية مطلقة، ومغايرتها المطلقة لكل الخلائق، بحيث لا يشبهه شيء، ورفض فلاسفة المسلمين، فكرة علية السببية في إحداث المحدثات، وأن الله تعالى هو المحدث لكل أثر في كل لحظة، لأنه هو الخالق، وما عداه مخلوق، فالأسباب ليست متحكمة في العالم، وإنما المتحكم على الدوام هو الله رب الأسباب، وهو لبُّ المعيارية في الكون، الآمر الناهي المدبر لكل ما في الوجود، والقيمة المعرفية للغيبي الماورائي أنه مصدر الدافعية والمعيارية في الكون والحياة. <br />كل الأشياء والعلاقات والغايات تنتهي إلى الله تعالى، فهو الغاية النهائية، ومصدر الخيرية في الوجود، التي تعتبر قيمة مطلقة عليا، هو الواحد الأحد الفرد الصمد، وتمثلها شهادة أن لا إله إلا الله، وأسقط الإسلام كلمات ومفاهيم: الأب، الأبن، المخلص، الشفعاء، لأن المقصد الإنساني الأسمى والأنقى معرفة الله وطاعته، مع أن الإله في الإسلام غني عن خلقه، لكن من جلاله وعظمته أن يكون هناك مخلوق بإمكانه أن يكون حراً ولا يعصيه، ويطيعه عن حب وقناعة، وهذا من جلال الله وعظمته، وأن الطبيعة سننية ومستقيمة بالإكراه، لكن الإنسان يمكننه أن يستقيم دون إكراه، وهذا ما لا تطيقه الملائكة ولا تحسنه، ويطيقه خليفة الله في الأرض، حين يدرك مشيئة الله فيها فيسير على نهجها، من خلال تعليمه رسالة الله، عن طريق رسله والعقل والكتب المنزلة، وما وهبه الله للإنسان من أدوات (الحواس) والمعرفة والإرادة والعمل، باكتشاف سنن العلم الطبيعي، ومبادئ العلم الأخلاقي، ومعرفة الله ومراده يتم بالوحي (معرفة يقينية) وبالعقل (معرفة إمكانية)، وأن الله فَطْرَ العالمَ والإنسان على فطرة الخيرية، إكراهاً للعالم، واختياراً للإنسان، (لأنه يمكنه مخالفتها)، وقد زوده الله بالفطرة والعقل والإرادة وتسخير الكون له وأنزل عليه الوحي، ومصير الإنسان ما يصنعه لنفسه، مع استعداد للتضحية بها من أجل القيام بواجب نصرة مشيئة الله وتحقيقها وتجسيدها في الأرض، حتى يدخل الناس في سلم وسلام الإسلام، ولو لم يدخلوا في الإسلام، لتحقيق مبدأ التعارف والتعاون، وحرية الإقناع والاقتناع، (وهذا يضمن لكل الملل والنحل حريتهم).<br />ولهذا كانت الدولة الإسلامية هي الوحيدة التي تحترم سلطة الأديان على رعاياهم، (ومرجعيتها)، إلا في حال اختار ديناً آخر، أو حرم الانتماء إليها. <br />ثانياً – التوحيد كرؤية للعالم: تعبر عنه وتوجزه شهادة أن لا إله إلا الله، والتوحيد هنا يشكل رؤية عامة للحقيقة الكلية المتمثلة في الواقع والكون والعالم والمكان والزمان والتاريخ الإنساني، ومصيره، وفيه ما يأتي: <br />- الثنائية: في الوجود: إله خالق، ولا إله مخلوق، أما الإله فهو سرمدي أزلي متفرد واجب الوجود، أما المخلوق الكائن، المتعدد فهو يشمل الممكنات المخلوقة من ملائكة وبشر وحيوان ونبات وجماد، وجنة ونار، ولكل من الوجودين كينونة ونظام وصفات مختلفة، ولا يتداخل أحدهما في الآخر، لا من قريب، ولا من بعيد. <br />- التصورية: هي إدراك العلاقة بين منظومة الإلهية ومنظومة المخلوقية، ومرجعية الإنسان في معرفتها ملكة الفهم، كونها أداة المعرفة، بكل وظائفها: كالذاكرة، والتخيل، والتفكير، والملاحظة، والحدس، والإدراك، والوعي، والبشر فطروا على الفهم بطريقتي: الوحي، واستنباط السنن، بَيَّنَهُمَا (القرآن). <br />- الغائية: التي تنفي العبثية والفوضى واللعب في الكون، بل تؤكد الانسجام والتناغم بين جميع المخلوقات، عدا ما منح عالم الأنس، وعالم الجن من حرية الاختيار، بين الانسجام والطاعة، والانحراف والمعصية، من خلال ما منح من مزية القدرة على الفهم والالتزام الأخلاقي، بإرادته واختياره، لأن الله منح صاحبها أمرين: القدرة، والاختيار. <br />- القدرة الإنسانية وقابلية الطبيعة للتطويع: غائية الكون والخلائق عبادة الله وطاعته، والمكلف بذلك عياناً الإنسان من خلال الاختبار (الابتلاء) وفلاحه بدرجة الإجادة (الإحسان)، وبدون هذا المفهوم، لا معنى لاستجابة الطبيعة للمكلفين، وتحقق الالتزام الأخلاقي منهم، فتنهار الغاية التي خلق الله من أجلها الكون، وجعله قابلاً للتغيير والتغير استجابة للتسخير الذي يخدم غائية وصول المكلف إلى معرفة الله وعبادته، بطواعية لتحقيق هذا الهدف والغرض النبيل.<br />- المسئولية والمحاسبة: الحرية والاختبار والقدرة على التغير والتغيير والالتزام الأخلاقي، يحدد المسؤولية والمحاسبة على هذه القدرات وتكاليفها، قال تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤولون)، وهذا مبرر وجود يوم القيامة والجزاء والحساب، والنتيجة لتحقق السعادة والجنة، أو التعاسة والنار. <br />هذه المبادئ الخمسة: هي لب التوحيد، وخلاصة الإسلام، ومرتكزات الحنيفية، في جميع الشرائع التي أرسل الله بها رسله جميعاً، وتشكل أسس الثقافة الإسلامية بكاملها، من خلال سنن النظام الطبيعي، والنظام المتسامي، وبهذا يعتبر المسلم نظريات:  هراء يدخله بوابة الشرك، لأنها تقضي على مفهوم الالتزام الأخلاقي الديني التكليفي الاختباري، لأن معيارية التزامه مصدرها الله الخالق وحده، لإنجاز مهمته ولو بالتضحية بنفسه من أجلها، وقدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد: لباب الإسلام:</span><br />أولاً- أهمية التوحيد: نابعة من كونه جوهر الإسلام ومرتكز الحضارة والثقافة الإسلامية، وهو قابل للوصف <br />والتحليل، وهو يربط بين جميع مكونات الإسلام، ومكونات حضارته، وتأثيره يمتد بدرجة يسيرة أو جذرية، ولهذا أنشأ له علماء الإسلام علم خاص به، يعتبر علم المنطق وعلم المعرفة والعلوم الماورائية وعلوم الأخلاق فروعاً له للتحقق من الالتزام به معرفياً وسلوكياً. <br />وأكثرت الآيات القرآنية من ذكره وذكر توابعه في الالتزام التعبدي والالتزام العملي والالتزام القلبي، والجزاء المترتب على هذا الالتزام في الدنيا والآخرة، سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، وفي غيبة التوحيد تنهار مؤسسة ووظيفة النبوة، ولهذا كان التوحيد حجر الأساس فيما يتعلق بالتقوى والتدين والفضيلة، وتعبر عنه كلمة (لا إله إلا الله). <br />ثانياً- السمو الإلهي في اليهودية والمسيحية: منبعه ذات المصدر الذي نزل به الإسلام الخاتم، لكنه انحرف لديهما عن مساره الصحيح، وهذا ما اعترض عليه الدين الخاتم فيهما، واكده القرآن حين بين انه ذنب لا يغتفر، ولا يقبله الله تعالى منهما. <br />- النقد الإسلامي لليهودية: أنهم تحدثوا عن الرب بصيغة الجمع، حين نسبوا إليه أبناءً من الملائكة، وانهم تزوجوا من نساء البشر، فولد لهم جبابرة الأرض منهم، (العهد القديم – سفر التكوين 1: 4-6)، ونسبوا إلى يعقوب عليه السلام أنه صارع الإله، ولم يتركه حتى باركه، وزعم اليهود أن الله تعالى هو أب ملك اليهود، وأنه ولده ويكون الله له أباً، وأنه والد أمتهم بالمعنى الحرفي للكلمة، وأنهم أبناء الله الحي (الإصحاح السابع: 14-15) وفي مواضع أخرى من المزامير، وسفر التكوين، وأشعيا، وأكثر من ذلك اعتبروا أن على الله الزاماً أن ينعم عليهم حتى لو وقعوا في الرذيلة والعناد والجور، وعبدوا التمثال المسبوك، باعتبارهم من صلب الرقبة. <br />- جناية المسيحية: أنها زادت على ما انحرفت فيه اليهودية، بأن سلبت من الله الواحد الأحد فرديته وصمديته التي انحرفت عنها اليهودية، إلى ما هو أشنع، بأن جعلت وحدة الجوهر الواحد متساوية بين الله وعيسى عليه السلام، فمنحته الألوهية الواحدة، بانبثاق وولادة الأبن من الاب، واستحقاقهما العبادة ذاتها لكليهما، واعتبارهما واحد بشخصيتين متماثلتين، ومصدر هذا المفهوم ليس من اليهودية فحسب، بل من مفاهيم عبرية وآرامية، مع أن الغنوصيين رفضوا التسوية بين الرب وعيسى، وحجتهم أن من يتألم ويعاني ليس بإله، بينما جاءت هذه الانحرافات من "بول تيلي" واعتبروا مقولة أن الله خلق الإنسان على صورته دليل الألوهية، خاصة فيما يتعلق بعيسى عليه السلام، فاعتبروه إله وإنسان في آن واحد، فخالفوا قواعد المنطق، وأجازوا هذا تجاه ما هو مطلق ومنطقي، ومتعالي على الخلائق كلها. <br />- الطابع المتعالي المفارق للذات الإلهية في الإسلام: واعتبار التسامي الإلهي المطلق في مواجهة كل إنسان وكل مخلوق، (في الفطرة) وأن الانحراف عنها هي مسألة زيغ وتربية وهوى ومصالح، التزاماً بما ذكره القرآن عن الله تعالى: <br />- الطابع المتعالي المفارق للذات الإلهية في الفن الإسلامي: تحاشى الإسلام أن يتعلق الإيمان بالله مع أي صور أو تماثيل في أي مسجد على وجه الأرض، واكتفى المعماريون والفنانون برسوم خطوط زخرفية أو هندسية، أو كتابة آيات قرآنية، (أرابيسك)، فالفن الإسلامي التزم بالتأكيد على جمالية فكرة السمو الإلهي المفارق للخلائق، وهذا ما التزم به المسلمون على اختلاف شعوبهم في كل الأرض، وشكلت لغة القرآن محور صلواتهم وأدعيتهم، وذكر أكثر من 99 اسما له، لكنها تبقى رمزية دون أن تتحول إلى محسوسات، وما وقع فيه بعض مشبهي ومجسمي بعض الشعوب رد عليه المعتزلة، حتى اعتبروا الوعد برؤية الله في الجنة أمراً مجازياً (معنويا) فخاف آخرون كأبي الحسن الأشعري (322هـ - 953م) من النيل من قيمة مفهوم الذات الإلهية وإنكار ما يتصف به، فقال: " بخطأ التشبيه، وخطأ التعطيل، من خلال: قبول النص المنزل كما هو، (معجمياً) أولاً- ورفض سؤال الكيف بحمل المعنى الحسي على الذات، لكونه سؤال غير شرعي، (بلا كيفية)، وقد صور القرآن هذا في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)) إبراهيم. فجعل أصل الكلمة كأصل الشجرة ثابت، لكن الفروع متسامية في السماء اللانهائية. <br />- حفظ اللغة العربية: جعل إمكانية فهم مدلولات معاني القرآن ممكنة، من خلال المضامين التي توحي بها للتطبيق السلوكي والتشريعي، كما فهمها النبي وصحابته إلى يوم القيامة، ومعجزة القرآن قابليته للفهم الكشفي والإبداعي، وهذا يحتاج إلى متخصصين في اللغة، والإبداع باعتماد الخيال والتخيل، وهذا غير معصوم في طروحاته، لأنه يحكمه النسبية والذاتية، مع أن اللغة العربية ثابتة لم تتغير، ومعاجمها فاقت الوصف في الثبات والدقة الوصفية، ولم تحظ أي لغة بهذا المقدار من الثبات والقوة والإبداع، وغدت اللغة العربية فرعاً معرفياً دقيقاً، حافظ على مفهوم التعالي والتسامي المفارق لله تعالى، بينما وقعت الأديان الأخرى بتطور لغاتها إلى تبديل وتحريف فهم النصوص المترجمة من الأصل القديم والمفقود. <br />رابعاً – الإسهام الخاص للإسلام في الثقافة العالمية: شق النفي من لا إله إلا الله، زلزل أوهام اليهودية والمسيحية والجاهلية، وكل أنواع الشرك في الملل كلها، التي اساءت إلى وحدانية الله وتعاليه المطلق، واعتبر الإسلام أن الله هو الخالق الوحيد للكون، وأن ما عداه متساوي من حيث المخلوقية، وأن الناس جميعاً متساوون أمام الله، ليس لأحدهم دالة على الله، وحققت عبارة التوحيد ثلاثة معاني: 1- مادة المخلوقات تجسدت فيها الإرادة الإلهية المطلقة في الإيجاد الحسن (الفطرة)، وأن الغاية من الخلق قيمة أخلاقية تتجسد فيها طاعة الله كرهاً أو اختياراً، تسبيحاً له (سننياً)، أو طاعة وحمد وعبادة (بمنهجية)، 2- أن عقبات تحقيق الإنسان المكلف طاعة الله، لا يعينه عليها سوى تكريس نفسه لحمل أمانة رسالة الله على الأرض، في جميع جوانب الحياة، لتحقيق الفلاح، وليس الخلاص والنجاة فحسب. 3- الواجب التكليفي فعل الخيرات المأذون بها بالإرادة الإلهية، وخضوع الجميع لها، كفعل أخلاقي مطلوب، متساوق مع الزمان والمكان والأشخاص، وهو إضافة جديدة من المنهج الرباني الإسلامي الخاتم، تميز به الإسلام. <br />وتجاوز الإسلام المفاهيم الهندوكية الثنائية القطب (البرهما) المتشيء في المخلوقات، و(النيرفانا) المتطلعة للخير الأسمى، وقسمت الناس تبعاً لأوضاعهم الاجتماعية بين هذين الإلهين، الأول – شر – والثاني – الخير – ولا يحق للمنبوذين الانتقال من حالة لأخرى لأنهم تبع لأحد المعبودين المذكورين، وخصت الطبقة المحظوظة بخير لا تطاله الطبقة الدنيا الفقيرة، وفي (البوذية) قريب من هذه المفاهيم في عدم الإقرار بخالق وحيد خلق الكون وحده، وجعلت خلاص الناس بتقليد وطاعة مخلصين بشر سمو بأخلاقهم إلى درجة القديسين، بينما اختلطت الديانة المصرية القديمة والإغريقية، والفارسية، والغنوصية الشرقية، والديانة الهيلينية، فحاصرت المسيحية بعد أن تطاول عليها الزمن، فأدخلوا فيها فكرة تجسد الرب في الإنسان، لتحقيق خلاصه من خلال اعتبار الدنيا شرور لا ينبغي الانغماس فيها بل ازدرائها والترفع عنها ليحظى بتكفير خطاياه الموروثة من أبيه آدم، فيستحق دخول الجنة بعدها. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد: مبدأ التاريخ:</span></p>
<p>يلزم التوحيد الإنسان بأخلاقية للعمل، يستحق بها درجة النجاح، في علاقته بالمكان والزمان بالنسبة لنفسه ولمن حوله، ولا ينفي هذا علاقة أخلاقية النية كمقياس لحالة وعي الفاعل بالغرض واتجاه الفعل، كشرط للدخول في ساحة الوفاء بمقتضيات تكاليفه، قال تعالى (ألا لله الدين الخالص...(3)) سورة الزمر، دون أن ينعزل عن الواقع إلا على سبيل التدريب والتمرين على ضبط النفس على الانضباط الذاتي، لا للتمركز حول الفردية والذاتية، بل الهدف منها تحويل العالم إلى تمثل الإرادة الإلهية فيه وفي واقعه. <br />أفاض القرآن باعتبار الدنيا ساحة اختبار لحمل أمانة إعلاء كلمة الله فيها، كوظيفة استخلافية للإنسان لتحقيق مفهوم الفلاح، والتسابق في الخيرات وعمل الصالحات، وسورة الماعون من خير ما وضح هذا المفهوم، وأن الجزاء الأخروي مرتبط بهذه السلوكيات الاجتماعية الكونية، بينما اليهودية والمسيحية اعتبرت الآخرة خلاص من الدنيا التي هي محطة شرور وشتات، فلعنها وهجرها سبيل خلاص (اليهودي والمسيحي)، بينما المسلم يجد أن الفاصل بين الدنيا والآخرة هو يوم الحشر والحساب لنيل شهادة حسن التخرج أو سوئه، على صناعة التاريخ في دار الاختبار، سواءً على المستوى الفردي أو المجتمعي، لأنه ينظر إلى نفسه على أنه خليفة مستخلف لتحقيق هذا الغرض النبيل تنفيذا لإرادة الله في هذا الكون وهذه الحياة، وهذا ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، منذ ابتعثه الله إليهم، لتغيير العالم والبشر بالاتجاه الصحيح، ولم يستسلم النبي ولا أصحابه لأعدائهم وأتباع الشيطان، بل استخدموا كل وسيلة توصلهم إلى انتصار إرادة الله فيهم وفي أعدائهم على حد سواء، ولم يغادر الدنيا إلا بعد أن حقق الواجب المراد، وهو إقامة دولة الرشد والاستقامة والدستور الذي يحكمها في حياته وبعد مماته، كنموذج للبشرية جمعاء، ولم يغادر إلا والجيش الذي سيبدأ بفتوحاته على أتم الاستعداد على أطراف المدينة (جيش أسامة) لمواجهة العالم بأسره، لصناعة تاريخ البشرية (ونظام عالمي جديد) بشكل مختلف عما وصلت إليه من إسفاف وظلم وطغيان وانحراف، وكان مثل كل مسلم كمثل (حي بن يقظان) في جزيرته، سيفكر في صنع سفينة من جذوع الأشجار ليعبر بها إلى العالم يخبرهم ويدلهم على خالقهم ونظام حياتهم الموافق لفطرة الإيمان. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد: مبدأ المعرفة:</span><br />لا للشكوكية، ولا لإيمان المسيحيين:<br />طغت الشكوكية في عالم المتعلمين اليوم، وخاصة في الغرب، بسبب نجاحات العلم الطبيعي واكتشافه فاعتبر انتصاراً للعقل التجريبي، على العقل الديني، لكون العقل الكنسي عقل عقدي مستسلم لفرضيات غير تجريبية، وغير قابلة للنقد والتمحيص، نتيجته تعميم فحواه، أن ما لا يخضع للتجريب مشكوك في صحته، وبالتالي هو زائف وخرافي، لأن الاعتقاد تسليم وإيمان بصحة ما لا يخضع للتجربة، وهذا عثرة أمام التفكير العقلي، الذي يعتمد على البرهان والحجة، وهيمنت الثورة الرومانسية في أوروبا على الوعي الغربي، استناداً إلى اعتبار الخبرة الذاتية هي محك معايشة تجربة الإيمان والتصديق حتى بوجود الذات الإلهية، ولهذا على المسلم الحذر من التعبير عن يقينه من خلال مفاهيم العقيدة والإيمان، في الأوساط الغربية، لما تحمله هذه العبارات من ظلال الشك وعدم التسليم بمنطقيتها، لبعدها عن حقل البرهنة والإثبات، بينما هو في الواقع اللغوي والإسلامي، لا يعني هذا، بل هو يتساوق وينسجم مع العمليات العقلية، التي يجريها المرء في تمحيص وقائع تثبت البراهين صدقيتها، فيؤمن ويتيقن من صدقها، ولهذا وقع الغربيون بعكس ما أرادوه من مصطلحاتهم فيما يتعلق بالدين، بل وما يتعلق بالكون والسنن والحياة، ولا فرق بين الدليل الحسي، والدليل الغير حسي من حيث الوصول فيهما إلى المصداقية أو عدمها، من خلال عرضهما على البراهين المناسبة لكل منهما، فاليقين هو بلوغ الحقيقة درجة الثبوت، ومثله الإيمان بما يراد تصديقه، بعد عرضه على التمحيص المناسب (البرهان)، وقد وضح القرآن حججه وإثباتاته البرهانية على كل ما عرضه من حقائق، وليس كما فهمه الغرب من ثقافتهم الدينية المضطربة، ولهذا كان إيمان المسلم يقين ثابت ببراهين عقلية منطقية، لا محل للشك فيها بتاتاً، بعد أن عرضها على الشكوك وأثبت بطلانها معه.<br />الإيمان الإسلامي مقولة معرفية: لأنه مرتبط بالمعرفة وصحة الأخبار المماثلة لطبيعة المنطق والمتعلقة بكل ما هو وراء الطبيعة من أخلاقيات وجماليات، كالنور الذي يضيء رؤيتنا للأشياء التي تقع عليها حواسنا وحدسنا، ولولاه لما كان هناك شيء اسمه التفكير، والتوحيد هو معرفة الحق، الذي لا يستعصي على المعايرة والبت القاطع فيها، والتي بوسع الإنسان الوصول إليها، بطرق منطقية وعقلية، والشك إنكار للمعرفة وإنكار للحقائق كذلك، وهي نقيض الأمان والإيمان، ويؤدي إلى العدمية، أما في الإسلام فإن الإيمان يستدل عليه بالعقل والبراهين التي تؤكده، وتؤكد استحالة نفيه، واستحالة الشك فيه، لأنه يصل بنا إلى العبثية التي تناقضها سنن وقوانين الكون برمتها، (الغزالي: أثبت أن إبطال الشك أو إثباته لا يتم إلا بالعقل والمنطق نفسه – كتاب: (المنقذ من الضلال))، ولهذا أثبت العقل له كل ما آمن به وصدقه. <br />وحدانية الله، ووحدة الحق: واحدة، لأن نقضهما يستدعي تعدد الحقيقة، وتعدد الآلهة، وهذا ينفي الحقيقة ذات الوجه الواحد، والوجهة الواحدة، ولهذا كان التوحيد الإسلامي مبادئه ثلاثة: 1- رفض معارض الحقيقة، 2- نفي تناقض النهائي، 3- الانفتاح على دليل المخالفة. <br />المبدأ الأول: ينفي الزيف والخداع في الإسلام، حيث يقر بالتمحيص والنقد البناء، وما غاير الحقيقة يحكم ببطلانه، وبالتالي لا يقبل الحكم بالهوى ومجرد الظن من غير دليل، ولو كانت هذه القيمة تعارض المصلحة الخاصة، لأنها تتقدم على المصالح الخاصة، باعتبار سمو الحقيقة على المصالح، لأن التمسك بها هو المصلحة الشرعية. <br />المبدأ الثاني: نفي التناقض هو العقلانية، وما يظهر في الأحكام والقيم من تناقض يزال للتأليف بين العقل والوحي، مع اعتبار الوحي مقدم على العقل، وفتح المجال من أجل إزالة هذا التعارض في حال ظهوره، من خلال ثلاث طرق: 1- بمراجعة فهم الوحي، 2- أو مراجعة النتائج العقلية، 3- أو القيام بالأمرين معاً، وهذا من مقتضى أن التوحيد يوحد الحق باعتبار عصمته وانتفاء معارضته للواقع، وأن التعارض يعود لقصور فهمنا، وقصور إدراكنا، والمراجعة تتعلق بفهمنا البشري، وليس بانسجام الوحي، لأنه منسجم تماماً، والأصل عدم تعارض الوحي والعقل. <br />المبدأ الثالث: الانفتاح على دليل المخالفة، دون تعصب أو ركود، والقول حين لا يصل إلى مبتغاه: نقول "الله أعلم"، لأن موضوع المعرفة هو آيات وسنن الكون التي خلقها الله، وعلمه بها كامل ومطلق، وعلمنا من عطاء الله ومنه، وهو على الدوام مقارب وليس كامل، لمحدودية معرفتنا، وقصور عقلنا، لكن ما كان من وحيه المنزل فنحن منه على يقين، لأن الله مصدره. <br />المبدأ الرابع: التسامح: من أسس التوحيد ونتائجه، لأن الله هو الخير الأسمى، وأن ما يقدره الله هو الخير، وسوء الظن به تعالى ضلال وانحراف، وما تقودنا إليه حواسنا خير ما لم تكن غير سوية، والتفاؤل على الصعيد المعرفي والأخلاقي هو التسامح، ونقبل الحاضر والواقع ما لم يتبين زيفه، من ناحية صحته، أو يسره، استجابة لمتطلبات الحياة، وإرسال رسول لكل أمة من الأمم، سماحة من الله وكرم، وتمكين الإنسان من معرفة الحق فطرة هو بوابة هذا التسامح، وتوجيه الناس جميعاً بالحنيفية للتمييز بين الدين الحق، من غيره، له الأولوية في البحث عن الحقيقة. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد: مبدأ الغيب:</span><br />يعتبر الهندوسي أن الكون هو شؤم حل من الإله (البراهما) وفيه، فكان جسده هو الأشياء التي نراها منه أو لا نراها، وبحسب سلوكه يترقى فيرجع إلى الإله، أو يتدني في أشياء أقل وأحط، وعند المسيحي: فإن الطبيعة والعالم فسدت بالخطيئة، وعمت على الجميع، فأصبح العالم والدنيا شراً، في مملكة الشيطان، ولم ينظر المسيحيون إلى الدنيا والطبيعة بإيجابية، إلا بعد أن تعرفوا على مقولات أهل الإسلام، ولهذا كانت النظرة الإسلامية إليها محترمة وإيجابية، باعتبارها نعمة ومنة من الله، سخرها لفعل الخيرات وتحقيق السعادات والفلاح، وتحكمها ثلاث مبادئ: النظام – والهدفية – والخيرية. <br />أولاً- الكون المحكم: من مقتضيات وحدانية الله الخالق، أن كل ما في الكون يصدر بمشيئته وإرادته، وأن ما يحدث من الأسباب والسنن يتم كذلك بمشيئته وإرادته وحده، لغاية يريدها سبحانه، وأن أفعالنا المختارة نحن المسؤولون عنها، ولو أن قوة إيجادها بيد الله ومشيئته، لأننا لا نستطيع خلق أفعالنا بأنفسنا، وهذا يجعلنا نتلمس هدى الله في أفعالنا، ونستخدم السنن التي منحنا الله إياها، وسخرها لنا بإرادته وتوفيقه، ولم يمنح الله الفعل والخلق لأحد من خلقه، لأنه هو على الدوام الخالق والميسر لما نظمه في الكون في كل لحظة، ومع كل مخلوق، وكل تفسير بأن الله أعطى قدرة الخلق بالتسبب والتسبيب غير صحيحة بتاتاً، لأنه لا قوة فاعلة مع الله تعالى، وهذا ينفي ما ينسب إلى السحر والشعوذة والجن والأرواح من مزاعم الخلق والأفعال، سوى ما يأذن الله به من تأثير ابتلائي واختباري يحاسبهم عليه، وبين التوحيد ان العقل بإمكانه أن ينضج من خلال اكتشافه سنن الطبيعة والعلوم والحياة، دون أن يربطها بالخرافة مع التسليم بأنها ذات طابع دنيوي سنني من خلق الله وقدرته وتدبيره، وتعود إليه في مبتدأ الأمر ونهايته، وما بين الأسباب والمسببات علاقات علية تحكمها بأمر الله، من أجل دوام انتظام معرفة الله، والرقي بالعلم لتحقيق كلمته ومنهجه وشرعه، ولولا هذه السببية النمطية المحكمة لاستحال الاطمئنان للرقي بالعلم، وافتراض كون استقراء الطبيعة يكشف لنا عن سننها بالحتم والضرورة وأنها هي مصدر هذه السنن، فنده أبو حامد الغزالي قبل ألف سنة، وأيدته اكتشافات العلم الحديث بعد اكتشاف أنشتاين نظريته النسبية، وتوصل " هايسنبرج" إلى انتفاء الحتمية في العلم، وأيده أكثر من عالم في القرن 21م، ونحن كمسلمين نقر ونعتقد بأن الكون ونظامه وسننه من فعل العليم الخبير الله تعالى وحده، واستقراء العلوم والسنن يتقدمه المقدمة الأساس وهي "لا إله إلا الله". <br />ثانياً- الكون الغائي: <br />الطبيعة بسننها ونظامها في الزمان والمكان تتضمن غايات ومهام تكشفها لأفهامنا، فيما يتعلق بكل ظاهرة أو مخلوق، أو شيء موجود فيها، أو في أحشاء حشرة أو نواة ذرة، أو جزء من مادة أو عنصر، لتحقيق التوازن البيئي والكوني، في سلسلة من الغايات المترابطة المتكاملة، تظهر أكثر في عوالم، من عوالم أصغر وأدق يصعب علينا تتبعها ومعرفة سر وجودها، وهي بالتأكيد لها ذلك القدر من الغائية والفاعلية التي لما هو أكبر من الظواهر والمخلوقات، كشف العلم عن كثير منها حتى الآن، وغاب الكثير عنا وعن العلم والعلماء كذلك، مع اليقين بعظمة وحكمة الباري فيها. <br />الطبيعة بوصفها مملوكة لله تعالى بالأصالة: تستند إلى ماورائية غيبية مقدرة من الله، والبعد الأخلاقي في تعامل الإنسان مع عناصرها، ويرتبط هذا المبدأ بأربعة معطيات: <br />أولها: مالك الكون والطبيعة الحصري هو الله تعالى، والإنسان مأذون له بحق الانتفاع، على أن يحسن هذا الانتفاع بطريق الأمانة بين يديه والاستخلاف، وأن يتركه كما تسلمه أو في وضعية أفضل، وهو مسؤول عن هذه الوضعية والمهمة والتكليف.<br />ثانياً – أن الطبيعة مسخرة للإنسان، وقابلة مطواعة للسعي في تطويرها لخدمته وبني جنسه والآخرين بالأحسن والأفضل، وهذا لا يعفيه من المسؤولية عنها وعن تصرفه فيها. <br />ثالثاً – الإنسان مكلف بالانتفاع بالطبيعة والتصرف بنحو أخلاقي، ويحرم عليه أن يخرم المبادئ والقيم الأخلاقية في طريقة الانتفاع بها، فيحرم عليه التبذير، والإسراف، والسرقة، والغش.....الخ. <br />رابعاً – إباحة استكشاف الطبيعة والاستمتاع بها والتسخير بمقتضى الجمال الذي يغلفها، ويجسد محتوياتها، وفق الغايات التي وضعها الله في موجوداتها وعناصرها. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد: مبدأ الأخلاق:</span><br />خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، واستخلفه في الأرض لطاعته وعبادته، وجعل ما سخره له لتحقيق هذه الغاية أمانة في عنقه، وتحقق مشيئة الله في الطبيعة تقف عند القيمة النفعية السننية، أما بنسبة للإنسان فإنها ذات طبيعة أخلاقية، لأنها تؤدى بحريته في اتخاذ موقف بين الفعل والترك، والخير والشر، وهو المؤهل للسمو الأخلاقي في حركته، أو الهبوط للدرك الأسفل، من النفع أو الضر. <br />أولاً- إنسانية الإسلام: توحيد الله الرحيم، وخلقه الإنسان لغاية سامية، وإنعامه عليه بالحواس والعقل والفهم، لتيسير قيامه بمهمته الجليلة تلك، عن اختيار وحرية وإبداع، هي التي تجعل لحياته بهذه المواصفات معنى، يليق بعظمة خالقه، وتكريم لمخلوقه المميز "الإنسان" ليكتب تاريخاً في الأرض والكون يليق بعظمة الخالق، ويليق بإنسانية الإنسان وقيمته وقيمه الأخلاقية، من دون كل الخلائق، وهو محتوى إنسانية الإنسان، وهذا هو فارق رئيس بين فحوى الحضارة الإسلامية، من سائر الحضارات الأخرى، التي ألهت الإنسان وأباحت له رذائل لا تصدر حتى عن سلوك الحيوان (الوحش)، بينما اعتبرت المسيحية أن الخطيئة ركبت الإنسان بالتوارث عن أبيه الأول، ولا انفكاك له عنها بفعله الخاص دون أن يخلصه منها الإله بموته وصلبه، نيابة عن كل إنسان، ليحرره من خطيئته.<br />أما الهندوسية: فاعتبرت غالبية الناس ملوثين ومنبوذين، وقلة في طبقة الأطهار، ولا مجال للتحرر من الطبقية تلك إلا بعد الموت ونسخ الروح في كائن آخر، وهلما جرا، إلى أن يرتقي إلى طبقة البراهما والأطهار بعدها، أما البوذية فاعتبرت وجودنا شر ومعاناة، الخلاص منه بالانضباط العقلي، بينما الإسلام هو الذي جعل إنسانية التوحيد قيمة فطرية وأخلاقية وإنسانية في آن واحد، لا تنفصل عن الدين ولا تقبل الازدواجية والثنائية في معايير الحياة، لأنها مرتبطة بوحدة الحق، ووحدة الخالق، المستحق وحده للعبادة والتقديس، وهذا كله متناسق مع المنطق والبرهان والدليل، وأن التدين حجته واضحة وانتقاد ما يشكل منه على الفهم القاصر يقبل الحوار النقدي، لإثبات واقعيته وصدق مقولاته، وأن كل موجودات الكون وسننه تعمل بتدبير دائم من خالقها الله تعالى، ولهذا كانت أبواب العلوم الطبيعية والإنسانية مفتوحة على مصراعيها للإنسان، ليتزود منها ويزيد فيها، بأطر علمية منهجية، وكذلك أخلاقية وجمالية، وهذا هو جوهر الشريعة والثقافة والحضارة، في مظلة توحيد الله، ووحدة الحق، ووحدة الحياة. <br />ثانياً – الغاية من خلق الإنسان: سؤال أخلاقي فلسفي بآن واحد، ويمكن التعبير عنه بتحقيق الخير الأسمى، وهو الامتثال لإرادة الله في ملكوته، والانسجام مع قيم الوجود الكوني، وهذا ما يعبر عنه ب (عبادة الله تعالى)، وهي في الماديات قهراً وفي الإراديات طوعاً، ولولا ذلك لما كان للحياة أي معنى، لأن التمييز بين الجانبين، يتعلق بامتلاك الحرية، أو عدم امتلاكها، والإنسان مهيئ للقيام بالسلوكيات الأخلاقية، لأنها جوهر التكليفات الإلهية، ومقتضى وظيفة الاستخلاف في الأرض، (خليفة)، وسمى القرآن هذه المهمة (حمل الأمانة)، ولا تعتبر هذه التكليفات أمانة إلا إذا كان حاملها يتمتع بالحرية والاختيار، والقدرة على الفعل في اتجاهين متعاكسين، يثاب على أحدهما ويعاقب على الآخر، ومنحه العلم والمعرفة من خلال أداة برمجية عالية المستوى، وهي (العقل)، ليختار المناسب الحكيم، وهذا ما رفع مقام الإنسان فوق مقام الملائكة. <br />ثالثاً – براءة الإنسان: حين مولده، بغض الطرف عن محيطه والآخرين، وأنه مسؤول عن أفعاله المختارة فحسب، وذلك بعد بلوغه سن (البلوغ والرشد)، ونفى عنه المسؤولية حين تنتفي لديه الاستطاعة، لأن انتفاءها هو انتفاء للحرية والاختيار. <br />رابعاً – الخلق على صورة الله: في كونه على الفطرة والبراءة، كما في اليهودية كذلك، وليس على ما تقوله المسيحية، من كونه محملاً بالخطيئة الأولية، وهذه الصورة المشابهة لله هي العقل في الإسلام، ونفخة الله في الإنسان (من روح الله)، مما جعل البشر متساوين في إنسانيتهم، غايتهم العمل الإيجابي المتمثلة بتطبيق إرادة الله تعالى، من خلال الفعل الأخلاقي، دون أن يحمل هم الماضي الذي لا فعل له فيه، قبل التكليف. <br />خامساً – التفعيل: بلغ ذروته ببعث الله تعالى عيسى عليه السلام لتأكيد وجوب حسن النية في الفعل الصالح، وليس مجرد ما يظهر منه من ظواهر قد تكون خادعة إذا طلب من وراءه المنافع الدنيوية والمصالح الشخصية، لأن النية تحدد صلاح العمل قبل تنفيذه، إذا أريد منه وجه الله تعالى، وهو المطلوب أولاً وآخراً، بعد أن غالى اليهود في التمسك بحرفية الشعائر، دون أن يكون قالبهم الداخلي الذاتي خيِّراً، وهذا ما أكد عليه عيسى عليه السلام، بعد أن استشرت في اليهود المظاهر، وفقدت الشريعة روحها الصافي الخَيِّر، وهذا ما استفاض التأكيد عليه في الإسلام، في مسائل النية وتحديدها قبل العمل الصالح، وجمع بين صلاح النية، وصلاح العمل، ولهذا ربط الإسلام بين الإيمان والعمل، وعزز الإيجابية في الحياة، لبناء الحياة وفق إرادة الله تعالى، لتحقيق الكمال الإنساني، من خلال نظام مجتمعي متعاون، قائم على الرشد والعدل والتآخي الإنساني، وجعل مفهوم الأمة شامل لكل المسلمين على اختلاف قومياتهم وعروقهم، مؤكداً على الأخوة الإيمانية، والانخراط الطوعي في العمل الصالح والحياة السرمدية، الممتدة بين الدنيا والآخرة. <br />سادساً – العالمية: سمة الشريعة الإسلامية، لأن الخلائق والناس ملك الله تعالى، وهذا المبدأ نقيض الحصرية الفردية، أو القبلية والقومية، وهذا ما وقع في فخه السيء اليهود حينما زعموا أنهم شعب الله المختار، كما وقع كثير من المسيحيين في فخ مثيل لهذا من خلال توظيف المفهوم القدري والزعم بأنهم غير الآخرين من حيث اللون والعرق والمكان والانتساب إلى إبراهيم، لكن الإسلام أبى هذه المفاهيم ورفضها، واعتبر الناس جميعاً خلق الله، والتميز يكون بالقرب من الله والتقوى، وأن كل مولود يولد على الفطرة، والمسلم بينه وبين الله عهد، فيه تبادل التزام بين الله وعباده، وليس وعد كما زعمت اليهودية والنصرانية. <br />سابعاً – إيجابية الحياة الدنيا: ليتمكن الإنسان من عبادة الله في دنياه، جعل الله الدنيا مطواعة له، ومتقبلة لفعله فيها، وجعل كلاً من الإنسان والكائنات متلائم وجودياً مع الآخر في الإسلام، على النقيض من الفكر الهندوسي، والبوذي، الذي يعتبر الشر مقوم تكويني لازم في الكائنات، بينما هو في الإسلام من إساءة استعمالها، ولهذا نهى الإسلام عن الغلو في العبادات، وأكد على الموازنة بينها وبين المطالب الدنيوية من زواج وتجمل وراحة وترويح عن النفس، مع تنمية قدراته وملكاته وعلاقاته مع نفسه والبيئة والطبيعة والآخرين من بني جنسه، وحتى مع الحيوان، وذلك شرط التوازن وعدم الإسراف، مع التزام النظام الشرعي السياسي للتعاون معاً في خدمة إظهار وتحقيق إرادة الله في الكون، ولهذا نهي عن الرهبنة والانقطاع عن الدنيا والحياة، وروحانية الإسلام متضمنة بالاستمساك بالقيم الأخلاقية، المانعة من الظلم والحقد والإسراف والتمييز. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد: مبدأ النظام الاجتماعي:</span><br />أولاً- تفرد الإسلام: بأن البعد الاجتماعي أساس أصيل في الدين، ووجوب حسن التعامل معه من خلال قيمه الاجتماعية والأخلاقية والتعبدية، في حسن التعامل مع بعده في الزمان والمكان والأشخاص والأشياء والتاريخ، لجعل ذلك جنة دنيوية في مقابل جنة أخروية جزائية على هذا الصنيع، ومفهوم الخلافة والاستخلاف هو تحقيق إرادة الله الخيرة في حياتهم تلك قبل انتقالهم إلى جنته تعالى الخالدة، وتشكل العبادات والشعائر جزء يسير من تلك العلاقات الاجتماعية، ويتفرع عنها ما يأتي: <br />1- المغايرة لأديان الهند: التي تنظر إلى الدنيا ومعطياتها على أنها شر، والخلاص في الموقف السلبي منها. <br />2- المغايرة لليهودية: التي تعتبر النظام القبلي الخاص باتباعها هو منحة من الله لهم وحدهم دون الناس باعتبارهم شعب الله المختار. <br />3- المغايرة للمسيحية: كانت ردة فعل على العنصرية والشخصانية القبلية اليهودية، بالالتفات إلى الذات وتطهيرها من القرابة الأنانية، لكن العيسوية تحولت من التطهر الداخلي إلى التطهر الخارجي من مستلزمات الدولة والمادة والدنيا والأغيار العبيد، ثم إلى الفصل بين الكنيسة والدولة والحياة، واعتبار الخلاص الفردي أساس النجاة. <br />4- المغايرة للعلمانية الحديثة: التي استبعدت الدور الديني في الحياة الاجتماعية، بسبب طغيان الكنيسة واستفرادها بأمورها دون تمثيل شعبي للمجتمع في شؤونها، فكانت ردة فعل العلمانية على ذلك باستبعاد الدين من السياسة والاجتماع، لكن حجج العلمانية في ذلك كانت واهية. <br />ثانياً – التوحيد والمجتمعية: مقتضى الإقرار بأنه (لا إله إلا الله) الخالق المالك الحكم في كيفية تحقيق إرادته في وجودنا الحياتي الغائي، المنزه عن العبث في وجودنا، باعتبار الحياة اختبار لنا في تحقيق إرادته الخيرة تلك، من خلال التعاون مع الآخرين بشراً وغير بشر، في حسن التصرف في حياتنا ووجودنا، باعتبار ما وهبنا من حرية اختيار مسؤولة، بمراعاة سنن الله الخالق في هذا الوجود، باعتبارنا مخلوقين من قبله تعالى، وموظفين في ملكوته، حسب شريعته الخاتمة (القرآن والسنة) وسيرة سفيره إلينا محمد ابن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، الذين أقاموا دولة الإسلام الأولى النموذجية لبيان هذه المقاصد، وشرعية الوسائل المحققة لذلك، وهي للبشرية قاطبة، بمعيارية ثبات محكماتها، وقابلية تكييف متشابهاتها مع ظروف التحولات الزمانية والمكانية والشعوبية والشخصانية بما يتلاءم مع اليسر ورفع الحرج، لتحقيق الصالح العام والخاص، لكل فرد وجماعة، فيبقى التشريع إلهي المصدر، وبشري التنفيذ، بمنزلة الجمهورية الحاكمة بدستور شرع الله، والخروج على هذا المنهج، خروج على شرع الله تعالى. <br />ثالثاً – مضمونات نظرية: تحقيق مراد الله في ملكوته من خلال خليفته في الأرض (الإنسان) ينطلب وجود أمة تمثل الشهود على الناس جميعاً (كنتم خير أمة) بمقتضى: <br />1- الطابع العام للحياة الإسلامية: المبني على أساس الوعي بالضمير وباعث النية الشخصي لكل فرد فيها، والشعور برقابة الله له، واطلاعه على ضميره وقلبه، خاصة فيما يتعلق فيما بينه وبين الله، أما ما بينه وبين الناس، فالحكم هو الآثار القابلة للقياس والتقييم، والقضاء أحد آليات هذا القياس والتقييم، وهنا يكون الحكم على الظاهر والظواهر، حسب أنظمة الدولة والحكم في عصر من العصور. <br />2- والنسيج الاجتماعي الواضح المرتبط بالزمان والمكان والتاريخ، من خلال علاقات إنسانية وتعاون بشري مثمر، لأن وجود المجتمع الصالح شرط للفلاح الديني، ونحن نعلم أن العصابات لها أنظمة تحكمها وتحكم أفرادها. <br />3- علاقية القيميات: واختلاف المطالب الفردية عن المطالب المجتمعية: <br />أ‌- اختلاف المردود القيمي بين السعي الفردي، عن السعي المجتمعي. <br />ب‌- الاختلاف بين ما ينبغي وما يمكن بين الفردي والمجتمعي. <br />ت‌- أهمية الانفتاح لمجمل تأثير القيم. <br />ث‌- جدلية المناقشة بين الرؤية والتحقق منها. <br />4- المضمونات العملية: في الممارسات القيمية ثلاثة: 1- العالمية، 2- الكلية، 3- الحرية. <br />أ‌- القيم الربانية عامة للجميع، كالسنن التي تحكم جميع الخلائق، والتوحيد والدين للبشرية كافة، مع رفض العنصرية والتحيز الخاص لأي انتماء أرضي. <br />ب‌- تساوي البشر المنفتح في الانتماء لآدم، وعلاقية الأشياء وجوانب الحياة جميعاً لتجسيد إرادة الله ومنهجه فيها، وحسب احتياجاته منها، في إطار الأحكام الخمسة (الفرض، والحرام، والمندوب، والمكروه، والمباح)، ويفقد المجتمع إسلاميته إذا اقتصر على جانب دون جانب آخر منها، مع أن هذا من طبيعة الدول الغربية ومجتمعاتها، لأنها تمجد جزءًا من الحياة، ولا تمثل الحياة ككل متناغم، كما هو في الإسلام. <br />ت‌- المسئولية: مرتبطة في الإسلام بالفطرة، وهي تطال كل فرد مكلف بالغ عاقل، على مقتضى ما منحه من عقل وحرية مسؤولة فردية، ولهذا كان المجتمع الإسلامي مدرسة كونية النطاق، تحكمه الأخلاق والقيم، بما فيها القيم الاجتماعية، والكيانات الاعتبارية، للوصول إلى سعادة الدارين. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد مبدأ الأمة:</span><br />أولاً- مفهوم الأمة: الأنظمة الاجتماعية غير الإسلامية فحواها جماعة ومجتمع، ترتبط بقيم ومبادئ ما، رأسمالية، شيوعية، ديمقراطية، ليبرالية...الخ، وارتباطها بنظام سياسي ما لا يبعد أن يحوي الجماعات والمجتمعات عبر المصالح الخاصة المشتركة، بينما في الإسلام يعتبر مفهوم الأمة هو الذي يستوعب كل الاختلافات في جماعات، كالشعوب والأقوام، وهنا يتحد هؤلاء تحت سقف أمة ومجتمع عالمي، (أمة الإسلام)، يتيح لكل فرد منهم أن يعبر عن الأمة بالنيابة، بمنطلق الثقافة والحضارة الواحدة، دون أن يفقدوا هوياتهم الخاصة وانتمائهم لجماعات مختلفة، على أن يكون الانتماء للإسلام فوق كل انتماء، وهو غير قابل للترجمة، والتحيز لأنه يشمل الانتماء للعالم والكون بأسره، والفرد خليفة فيه، حتى في حال كان الفرد تحت سلطة دولة أخرى ودين آخر. <br />ثانياً – طبيعة الأمة:<br />أ- أمة عالمية: تضم الجنس البشري بأسره فطرة، وواجب كل مسلم انتمى إليها أن يدعو من لم ينتمي إليها بسبب العوائق والبيئات لهذه العودة والانتماء، ويعترف الإسلام بالانتماءات الأخرى المباحة الواقعية على أن تحكمها الشريعة، دون أن تنغلق على نفسها أو تنفصل عن الأمة الجامعة، أو تتبنى ما يأباه الإسلام من قيم أو أنظمة منحازة، لأن الإسلام وشريعته هي الحاكمة، وليس شيء آخر. <br />ب- مصالح إنسانية: في كل الأنظمة الاجتماعية الواحدة المشمولة بأحكام شرع الله، مع أن الغرب حاول أن يصنع مثل هذا عبر الحقوق الإنسانية للإنسان لكنه فشل في جميع محاولاته تلك، بتخريب معنى القداسة لأي شيء، ولو كان يتعلق بمصالح الإنسان نفسه، فحلت الشكوكية مكان الأدرية. <br />ج- أمة الكلية: لكل مجالات النظام الاجتماعي، والنشاط الإنساني، الذي يحكمه منهج الله التشريعي، وفق مراد الله، والمقاصد الشرعية لكل نشاط الإنسان، في الأحكام الخمسة، ويشملها مفهوم الفلاح الأبدي. <br />د- أمة الحرية: بنظام انضباطي نفعي وقيم أخلاقية، يكون دور الدولة فيه التعليم والإقناع والريادة. <br />هـ- أمة الرسالة: لتنفيذ إرادة الله في ملكوته الأرضي، كما بينها القرآن حسب مفهوم تحميل الإنسان الأمانة. <br />ثالثاً- الديناميات الداخلية للأمة: <br />أ- لا إسلام دون الأمة: الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، على مستوى الفرد والجماعات، ولو كانوا ثلاثة، يؤمروا أحدهم، ولا قبول للمفهوم المسيحي بالخلاص الفردي فحسب، وتحميل المسؤولية لقيصر نيابة عن رعاياه، لأن الإسلام تضامن وتكافل فردي وجماعي في كل شؤون الحياة، ومسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية عامة، ولا تقبل الانعزالية الرهبانية كما في المسيحية. <br />ب- أمة واحدة لا تتعدد: لأن الله واحد، وعبادته ومنهجه واحد، ومفهوم الأمة مرتبط بالدين، وليس بشيء آخر غير الدين، لأن جوهر الانتماء هنا هو القيم الأخلاقية (الدينية) وليس شيئاً آخر غيرها، ولا يقبل هنا الانقسام الديني الذي يشكل اختلافات فاصلة بين المسلمين، ومفهوم الاجماع هو أحد أشكال التوحيد والوحدانية باعتبار الجميع عبيد لله الواحد، لكن هذا لا يمنع الاختلاف الاجتهادي والتنوع بين المسلمين والناس، مع ثبات المبادئ الكلية. <br />ج- طبيعة وحدة الأمة:<br />(1): وحدة الأمة شاملة: لا تقسم الحياة إلى أخروي ودنيوي، ومقدس ومدنس، لارتباطهما ببعض بعروة وثقى من التكاليف والاختبار للوصول إلى إعمارهما معاً، لارتباط الإسلام بالمبادئ الأزلية، عبر الوحي القرآني والنبوي، إجمالاً وتفصيلاً، ويكمل دورهما اجتهاد علماء وعامة المسلمين لتطبيق ما يحتاجون إليه حسب حاجاتهم وعصورهم. <br />(2): أمة ذات مضمون ملموس: تتناغم فيه شموليته ومحتواه، مع كامل نواحي الحياة. <br />(3): أمة دينامية: متناغمة في شمولها وكمالها، لكن وقع النقصان بالتوقف عن الاجتهاد، وعدم ترك باب التجديد مفتوحاً، والتخلي عن الوسطية عند الحاجة إلى الوسطية، والتخلي عن المقرر حينما يؤدي إلى هدر وهدم قيمة أعلى في حال الاضرار، لأن الضرورات تبيح المحظورات، وكما قفل بعض الأبواب، فإنه جعل لها مفاتيح خاصة بها حين اللزوم، ولم يقبل من بعض أصحابه التبتل والرهبنة، تحقيقاً للوسطية، وأنها سنة النبي في حياته وحياة أصحابه، بلا إفراط ولا تفريط. <br />(4): أمة عضوية: جميع أفرادها كأعضاء الجسد الواحد يخدم بعضه بعضاً، كالبنيان المرصوص، وتداعي سائر الأعضاء بالسهر لمصلحة العضو المحتاج، وكأبناء القبيلة الواحدة، وفقدان هذا الترابط يستحيل وجود الإسلام (الناضج المتكامل) كما تستحيل الحضارة وإنسانيتها، والحياة السامية، والاعتمادية هذه قد يغالى فيها إلى درجة منع الرقي الفردي فيها، بشدة النزعة الجماعية، (بسبب الانتماءات غير الإيمانية) لكن الوسطية تعيد التوازن بين الفردي والجماعة. <br />د – إمكانية إقامة الأمة: هي شرط تحقيق كمالات الإنسان وكمالات الإنسانية، وكذلك شرط نجاح الشيطان وجنوده في شرورهم، إذا افتقد أهل الإيمان أو ضعف تحقيقهم لمفهوم الأمة، كما نجح به (الصهاينة) ولو إلى حين، وكذلك (المستعمرون)، والمغول (بزحفهم)، وهذا على نجاح أمم الإجرام، وافتقاده هو علة فشل أمة السلام والإسلام، ولاسترجاع الاهتمام بمفهوم وحدة الأمة في الإطار العملي، يمكننا أن نلاحظه في التجمعات الصوفية، (كالسنوسية) و(المهدية) من خلال قيم [التحاب، والتآخي، والتعاون، والتزاوج، والتآنس، والفعل والكف عنه، وحقيقة تحقق هذا مرتبط (بالهداية الربانية) شرط أن توفر المجموعة المتناغمة السياق المبادر لتلقي هداية الله لأفرادها، (بالطاعة والالتزام والإخلاص)، من خلال نشاطاتهم القيمية المذكورة آنفاً، وهذا يمكن من خلال توثق عرى التآخي العملي قبل النظري في الروابط المحدثة المجتمعية، (اتحادات + جمعيات+ نقابات+ الأحياء+ البلديات...الخ)، على أن يتبنى المسلم الترابط والتعاون العشري للمقربين منه على غرار (عشرة نقباء وعرفاء ووكلاء) يوم العقبة ويوم حنين، ويكون هذا العمل نواة التآخي الحقيقي على الإسلام، والتضامن بينهم في تمتين العلاقات الأخرى المجتمعية والرسمية، واعتبار يوم الجمعة يوم لقاء دائم في حي متقارب البيوت، لممارسة الحياة الرحبة السعيدة المتعاونة، كما فعل رسول الله بين المهاجرين والأنصار، للتنمية الروحية والمعرفية والاجتماعية الاقتصادية، وربط عشرة عروات ببعضها كأسرة واحدة ممتدة، ترعاها الدولة والحكومة، بجهاز تنظيمي إداري، لتحقيق مشروعات الأمة، ومشروعات المجتمع، والقرية والمدينة. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد مبدأ الأسرة:</span><br />أولاً- أفول نجم مؤسسة الأسرة عالمياً: <br />1- المساواة: خطط الشيوعيون لإلغاء التنظيم الأسري، بالمشاعية والإباحية، لكنهم فشلوا وتراجعوا عن ذلك، وسارت الرأسمالية في نفس الطريق، مما أدى إلى تآكل الرابطة الأسرية لديهم كذلك، وشيوع مواليد أطفال غير شرعيين، وعلاقات أشبه بالحيوانية، وفقدت الأجيال المعاصرة فيهما مفهوم الاستخلاف الثقافي بين الأجيال، فماتت الفضائل، وانتشرت الشذوذات والرذائل، وبقي العالم الإسلامي والعالم الثالث محتفظاً بدرجة معقولة من المفهوم الأسري إلى اليوم، خاصة أن الإسلام يربط الأسرة بمفاهيم قيمية وإنسانية وأخلاقية لا زالت لها فاعلية، في المحافظة على النظام الأسري والاجتماعي. <br />2- الأسرة كوحدة تأسيسية: في المستوى الأول للتكاثر والبقاء، والثاني لحسن التعامل بين الأفراد، والثالث المستوى القبلي تكميلي شبيه بمفهوم الأمة المصغر، أما المستوى الرابع فهو العضوية الدينية لإقامة شرع الله، ليعم البشرية كلها، دون فرز أو عنصريات، فتصبح الأسرة هي الناظم المؤسسي للوجود الإنساني الحضاري، ومفهوم القوامة بين الرجل والمرأة وكذلك مفهوم صلة الرحم والقربى، هي الناظم للمسؤوليات الأسرية الفردية والجماعية، لنجاح الأسرة وسعادتها، وتحقق الأسرة مفهوم التوحيد من خلال الأحكام الناظمة لعلاقات أفرادها، ومسؤولياتهم تجاه طاعة الله، وأحكام شريعة الله. <br />3- مشكلات معاصرة:<br />1- المساواة بين المرأة والرجل: في القيمة الإنسانية والواجبات الدينية والدنيوية، والحقوق المدنية.<br />2- التكامل بين دور المرأة والرجل: في قيام المرأة بدور الأمومة، ودور الرجل في الأبوة والقوامة، وهو لصالح المرأة في هذا الجانب بالكلية.<br />3- السفور والعزلة: قبل الإسلام ومشاركة المرأة في بناء المجتمع والأمة من خلال (أخذ البيعة) و (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) و (الهجرة والجهاد) و (الوقر في البيوت) من غير ضرورة أو مبرر للخروج منها، قيم لها وزنها في الإسلام والحضارة المنبثقة عنه.<br />4- الزواج والطلاق: واجب ديني حضاري، يعمل الإسلام على تيسير أموره والحد من معوقاته، لكن التغريب الأوروبي طال شبابنا وشاباتنا في تعويق القيام به، من خلال المغالاة والاعتبارات المادية، ومن ذلك.<br />أ- تقديم واشتراط الاستقلال المادي عليه. <br />ب- يسر العلاقات المحرمة، وتفضيلها على الارتباط. <br />ج- الاستغناء عن الأسرة الكبيرة الممتدة بالعائلة والأهل. <br />1- فوائد الأسرة الممتدة: التعاون والتراحم والتناصح، وتكوين نواة خلية اجتماعية صلبة، أمام الفردية، يضاف تجمع ثلاثة أجيال بثقافة معرفية متقاربة، وتنوع أعمار تحقق الانسجام التآلفي، والمشاركة الوجدانية. <br />2- المرأة المسلمة عاملة ومهنية: في أسرتها الصغيرة والممتدة، وأعظم دور لديها الأمومة، يضاف إليها مهمة نشر الإسلام والدعوة إليه، ولا يمنع إن لم يكن يشجع الإسلام المرأة لإتقان مهنة تفيد فيها أسرتها ومجتمعها. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد مبدأ النظام السياسي:</span><br />يؤكد التوحيد: على وحدة الأمة، القائمة على الأخوة الإسلامية، يجمعهم طاعة الله ورسوله، متجاوزين كل أنواع التمايز الأرضي، لاجتماعهم في فكر وشعور وسلوك موحد يوجهه منهج علوي رباني مصدره (الكتاب والسنة) ومعيار التفاضل بينهم (تقوى الله)، وحسن (التزامهم الشرعي)، ونظامهم السياسي الجامع قائم على (الشريعة)، وشعارهم (الشهادتين)، مهما كانت ظروف حياتهم في أي بقعة من الأرض، او أي عصر من الزمن، طالما أن الذي يحكمهم شرع الله، وإلا فإن الهجرة إلى بلد يساعدهم على قيامهم بواجب طاعة الله والتزام ما شرعه الله، تكون حينها ضرورة وواجب. <br />أولاً- التوحيد والخلافة: لإعادة تشكيل العالم الذي ائتمننا الله عليه، من ناحية التعريف بخالقه الأحد الفرد الصمد، وتنظيمه سياسياً واجتماعياً على منهج الله الذي بينه في كتابه وسنة نبيه، ومفهوم الخلافة والاستخلاف هو تنفيذ الإرادة الإلهية من قبل الإنسان، ومفهوم (الأمة الإسلامية) هو الضامن لهذا التنفيذ، ويعبر عنها مفهوم (الدولة) في العصر الحديث وأجهزتها كافة، لكن مفهوم الخلافة هو المصطلح الأساس، الذي لا تعبر عنه الدولة في مفاهيم العصر الحديث، للفوارق التالية: <br />1- إجماع الرؤية: (العقل والوعي): <br />أ- بمعرفة القيم التأسيسية للإرادة الإلهية: وإن كانت لانهائية في الأصل، لكن نواتها مفهومة من خلال التوحيد والمنهج الشامل، المعبر عنه بالمصادر (الكتاب والسنة) و(العقل) كما في علوم الإنسان: نفس وأخلاق، و(العلوم الطبيعية) و(المجتمع) في العلوم الاجتماعية. . <br />ب- معرفة القيم التأسيسية للإرادة الإلهية عبر التاريخ البشري، توضحه سير الأنبياء، والسيرة النبوية، وسيرة خلفائه الراشدين، يحكمها الحدس والتجريب (للتأسي والاقتداء). <br />ج- المعرفة بالحاضر: أكثر من ضرورة، لعلاقة التطبيق السابق بالمستقبل المنشود، من خلال استخدام واستثمار الموارد المتاحة في هذا الحاضر، من خلال مفاهيم: (إجماع) الرؤية، و(الحنيفية) للمراجعة الدائمة، و(التجديد)، و(الاجتهاد) الفقهي، والسياسي. <br />2- إجماع الإرادة: هو إجماع القدرة من خلال: العصبية، والحس المشترك (البيعة والعهد) على القاسم المشترك بين المسلمين، كما عبر عنها ابن خلدون بمفهوم (العصبية والعصبة)، للانخراط في الدعوة العامة والمطالبة بتحكيم شرع الله، وأوضح تعبير عنها تلبية الحجاج في الحج، (لبيك اللهم لبيك)، على شرط أن تكون تلبية منضبطة كما هي الصلوات منضبطة بمواقيتها، ومسجد الحي لكل أهل محلة فيها، لئلا تكون تلبية تحكمها العواطف الفوضوية والاندفاعات غير المحسوبة، لأن الإسلام نظام دقيق شامل، وبهذا تصبح العصبية الإسلامية عالمية، وكما هو صف الصلاة في صلاة الجماعة بالمسجد (استواء الصف، ومحاذات الكتف بالكتف) في إطار التنظيم المؤسسي للخلافة، الذي يستبعد كل أنواع الفوضى والعشوائية والتشدد أو التساهل، بما يحقق (الوسطية)، و(التعاون) المعرفي والتناصح، نراه في الذروة من خلال خطبة صلاة الجمعة، ومناقشتها لمصالح المسلمين. <br />3- إجماع العمل: في تطبيق خيار عمل الصالحات الموصلة للفوز بالجنة، من خلال إشباع الاحتياجات المادية والمعنوية لكل فرد في الأمة لصناعة (الحضارة الإسلامية) على ما تقتضيه (القيم الإنسانية) الفطرية، لإرساء مراد الله في (النظام الكوني)، وهذا ينفي مفهوم العزلة والرهبنة، التي تدير ظهرها لما خلقه الله لعباده في الأرض، وتأبى شريعة الله التنكر للحياة المتوازنة الوسطية، وتعتبر الفقر مرض وعاهة ينبغي علاجها واستئصالها، ولهذا حرم الإسلام الربا والاحتكار، والغش والتدليس، ولم ينس الإسلام تزويد كل فرد حسب الاستطاعة بالمعارف الأساسية والعلوم التي تساعده على الرقي بنفسه، وتيسير طاعته لله والقيام بواجباته التعبدية الشاملة، وتعبئة الأمة لصد أي عدوان على وجودها وكيانها، (بالإعداد) والجهاد الكفائي أو العيني يتكفل بحماية الأمة ومقدراتها، لتحقق ما وصفها الله به من خيرية. <br />ثانياً- <span style="color: #000000">التوحيد والقوة السياسية:</span> <br />1- الإسلام والعالم الإسلامي: الحقائق المحزنة: عدد المسلمين اليوم كبير، لكنهم لا يعملون على تنمية قدراتهم وامكاناتهم الهائلة في خدمة أنفسهم، ولا في خدمة دينهم، بل يبددون طاقاتهم في غير طائل، سوى في خدمة أعدائهم، ولا توجد دولة تعمل على تطبيق الشريعة، سوى ما يتعلق بذر الرماد في العيون، أو وضع حبة الكرز على كيكة مكونة من مفاهيم وقوانين غربية، ولا توجد دولة واحدة في حالة تعبئة شبه المجتمع النبوي الذي أسسه رسول الله في المدينة المنورة، والأسوأ من ذلك إفلاس مؤسسات التعليم فيها، وازدياد الأمية في العالم الإسلامي، وازدياد هجرة حملة الدكتوراة إلى العالم الغربي، وتفريغ العالم الإسلامي من المتعلمين، ولا توجد مؤسسة واحدة تحاول نقل الأمة من حالة الملك العضوض والجبري، إلى حالة تجسيد النموذج الرباني لوجود الإنسان على الأرض، وقادة الأمة يفتقدون الرؤية السليمة لبناء حاضرها ومستقبلها، لتكوين المسلم الصالح المصلح؛ الحامل لأمانة التكليف الرباني في إعلاء كلمة الله في الأرض. <br />2- وعد القوة السياسية: يحزننا أن لا نرى دولة أو مؤسسة تحمل على عاتقها الدخول للتاريخ الحديث من موقع الفاعل المؤثر الذي يهيء الأمة لصناعة مفهوم ووقائع ما تتطلبه الخلافة الإسلامية في الأرض، كما تلقاها وقام بها أبوبكر الصديق رضي الله عنه. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد مبدأ النظام الاقتصادي:</span><br />الشاعر الهندي (محمد إقبال) أول من أعلن أن جوهر العمل السياسي إبراز روحانية الإسلام في العصر الحديث، ولهذا نحتاج إلى شخص آخر يسير على خطاه فيعبر عن أن العمل الاقتصادي هو تعبير عن روحانية الإسلام كذلك، لأن الإسلام لا يرى فصل الدولة والسياسة والاقتصاد عن الإسلام، وقوام ذلك كله ميزان العدالة فيه، وهذا مرتبط بالتوحيد كذلك من نواحي عدة: <br />أولاً- الأولوية المشتركة للمادي والروحي: <br />1- مغايرة المسيحية: لقول الإنجيل: " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة من الله" (إنجيل لوقا: الإصحاح الرابع)، لكن الرهبان أسقطوا التوازن الذي تتضمنه العبارة إلى نبذ المادة والاستغراق في الروحانية والانعزالية والتقشف، على عكس ما أراده منها عيسى عليه السلام. <br />2- الحل الإسلامي: أ- الإسلام والأديان: أتى الإسلام بانفراجة من التدين الهندوكي الذي اعتبر العالم هو الإله المتمثل في المخلوقات المدانة باعتبارها الشر الذي لا يريده (البراهما) حتى يتخلصوا من ماديتهم وشرورهم، من خلال التمييز بين النخبة المحظية بالسمو، والمنبوذين الخدم المخلوقين من قدم الإله، بينما تمثلت البوذية الصينية بتجرد عن الطمع الدنيوي من خلال العزلة والعيش على هامش الحياة والآخرين، لتكون لهم رياضات نفسية لا تسمن ولا تغني من جوع، إلا بتقديس بعض الرهبان الذين هجروا دنياهم للوصول إلى التسامي النفسي الذي يحررهم من الدنيا كالهندوسية والمسيحية، بينما اليهودية سعت كذلك إلى تجسيد الإله كخادم قومي لشعب مختار من قبله دون سائر البشر، ولهذا جاء الإسلام فرد البشرية إلى دين الفطرة، المغاير بين الخالق والمخلوق، والإله الذي يطاع يكافئ المطيع بالآخرة (بالجنة) على أن يجعل من الأرض والدنيا جنة كذلك بالعمل الصالح، وتنفيذ إرادة الله فيها، فأعاد الإسلام التوازن بين المادي والروحي، ولهذا كان الدين الوسط العدل الفطري المستقيم مع جمال الكون وعظمة الخالق الرحمن الرحيم. <br />3- مضمونات التوحيد الدنيوية: مغايرة الله الواحد الأحد لجميع المخلوقات، واعتبار تأليه أي شيء سواه شرك وكفر وضلال، واعتبار جميع البشر متساوون أمامه في التكاليف والحساب، وأن التوحيد يعني أن الكل سواه عبيد له تعالى، وكان الحب من قبل العباد لخالقهم أصل التدين في كل الملل، لكن انحرف هذا الحب إلى بغض للعالم والأشياء، والترفع عن العناية به، إلى إهمال هذا العالم، أو الاتجاه نحو عبادة أجزاء منه كممثل للإله، وربما وقعوا في نبذه لتحقيق التسامي عنه مرضاة لله باعتباره غاية الغايات، لكن الإسلام لم يخلط بين الإله المطاع والعالم الوسيط المخلوق الذي امتحن الإنسان فيه بالتزام مراد الله منه تسخيرا وتنمية واستهلاكاً، مع اجتناب الممنوع منه كما منع آدم من الشجرة في الجنة، ولهذا أصبح الإسلام هو الجامع لخيري الدنيا والآخرة معاً، والتفاضل بين الناس فيها بالتقوى، والعمل الصالح، ولهذا وصف الإسلام عند أهل الأديان بأنه دين دنيوي، لكنه ليس على غرار اليهودية المتحجرة لأنه جمع بين قيمتين أخلاقيتين فيه: <br />أ- الدنيوية وأخلاقية العمل: يلزمنا توحيد الله تعالى، أن نلتزم القيم الأخلاقية في أفعالنا، قبل الفعل بالنية والقصد، وأثناء الفعل بالعمل والسلوك، من خلال انضباطنا بمقتضياتها الشرعية، والإخلاص بمقصدها وتنفيذها، حسب استطاعتنا، والعزلة الفردية (بالتصوف والرهبة) مرفوضة في الإسلام، إلا على سبيل التدريب، (كالتحنث والاعتكاف) الشرعيين، لتصويب الأمر بعدهما وإتقانه، ولهذا قام النبي بجميع الأدوار المطلوبة من المسلمين في حياتهم العملية، من رئاسة الدولة، إلى الخدمة داخل البيت، وسائر الأعمال الأخرى الوظيفية، والعمل العام بكل أشكاله وصوره. <br />ب- الدنيوية والأخروية في الإسلام: لا تنفكان عن بعضهما في دار الاختبار والامتحان على الأرض، بينما في اليهودية الآخرة هي بدل التيه والضياع والسبي في الأرض، وفي المسيحية الآخرة بديل مملكة الشيطان وقيصر والجسد، بينما في الإسلام مملكة الأرض ومملكة السماء واحدة، الأولى للعمل الصالح، والثانية جزاء هذا العمل، ولا يجوز التفريط بأحدهما على حساب الأخرى. <br />3- الدنيوية الإسلامية ومسعى الإنسان فيها: <br />أ- الفاعل الأخلاقي وشخصه: التزام المسلم بالشريعة والشعائر معاً، بما يؤمن احتياجاته واحتياجات مكفوليه، للعيش الكريم، ومنع التطفل والتسول وهو قادر، وكراهية تواكله وعجزه وتقاعسه، لأن الله يسر له سبل عيشه، وشجعه على العمل الجماعي والأسري والمجتمعي، حتى في العبادات الشعائرية. <br />ب- الفاعل الأخلاقي والآخرون: مسؤوليته بالتعاون معهم تعلماً وتعليماً، وشورة ومشاورة، ونصحاً وتناصحاً، بما في ذلك المفاهيم التربوية والمشاركات النفسية والسياسية، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاهتمام بالمحتاجين والأيتام ورعايتهم، وإلا فهو في عداد المكذبين بالدين. <br />ج- الدنيوية والإنسان الاقتصادي: الإنسان كائن اقتصادي بالضرورة، لكن نموذجه الاقتصادي من اختياره، والدين يوجهه للصورة المثلى في هذا الاختيار، ليقوم بأداء ما يجب عليه تجاه مسؤولياته عن نفسه والطبيعة والآخرين والمجتمع، في إطار القيم الأخلاقية الربانية، بخلاف الأديان التي جعلت هذا الأمر مؤجل للآخرة، بينما في الإسلام هدفه إسعاد الإنسان من منطلق "الدين المعاملة". <br />ثانياً – عالمية النظام الاقتصادي الإسلامي: لأنه موجه في نظامه الاقتصادي لنفع الناس جميعاً، وخاصة أتباعه، لينقلهم من حالة الضنك، إلى حالة السلام والكرامة والكفاية، دون تمييز بين البشر، إذا قبلوا نظامه هذا، ولهذا فإن قوانين الدول القومية بين بعضها من الجور الذي لا يقبله منهج الله، لأن الأرض كلها ملكه تعالى لعباده، ولهذا كان الاستغلال الاستعماري للآخرين مرفوض في الإسلام، ويؤدي إلى الحروب والأحقاد بين الشعوب بسببه، لأنه ظلم وحرمان وعدوان على الآخرين، والثورات القديمة والحديثة بسبب هذا الظلم والاستغلال، وأشار إلى هذا "ابن خلدون + وأرنولد توينبي" ولهذا أزال النبي الحواجز الانعزالية بين قبائل الجزيرة العربية، وبصيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أزالت الحواجز بين شعوب الإمبراطوريات الثلاث، فارس والروم والجزيرة العربية، فوصلت القوافل والسفن التجارية إلى أنحاء أغلب الأرض المفتوحة، وغير المفتوحة، بحماية الدولة الإسلامية، واعتبار مقياس الحلال والحرام هو الضابط للتجارة الحرة، وإلا فالقضاء والأحكام الناظمة لها توجهها في الاتجاه السليم النافع، منعاً للاحتكار أو الاستغلال، لمنع وضع الحواجز الفاصلة بين الأغنياء والفقراء. <br />ثالثاً – أخلاقيات الإنتاج: تبع لوظيفة الخلافة والاستخلاف في الأرض، لإحسان إعمارها، وتلبية احتياجات سكانها، والحض على العمل والإتقان والإحسان فيه، وتحقق هذا في دولة الإسلام من أول يوم لإنشائها، فيما عرف بالمؤاخاة والتناصر بعد هجرة المكيين إلى المدينة، وكلمة مادة (عمل) وردت في القرآن 347 مرة، ومن يرفض العمل والاستثمار لغناه بالميراث أو الكنوز التي يملكها فإن فريضة الزكاة كفيلة بتبديد ثروته بأسرع مما نتصور، من خلال الصدقة السنوية، ولهذا سيضطر الغني للعمل، وإلا فإن الميراث والاستهلاك والزكاة كافٍ أن يبدد ماله، مهما بلغ من الثراء، ولهذا كانت أخلاقيات الإنتاج ما يأتي: <br />أ- الاستخدام المسئول للموارد الإنتاجية: دون إسراف ولا تبذير، على سبيل الانتفاع المشروط، وما صنعه الغربيون في الطبيعة والبلاد الفقيرة مدمر صحياً واقتصادياً وزراعياً وجمالياً، (إجرام منظم) لا مسؤول، لتدمير وتخريب العالم والبيئة والطبيعة، بالسموم المشعة، والتبديد لكل الثروات لصالح ثراء كمي، لا نوعي، يهلك الحرث والنسل والحجر والشجر والإنسان والحيوان، بل طبقات الغلاف الأرضي (الأوزون). <br />ب – طهارة الإنتاج: من التغرير بالمستهلكين، من خلال فن التغليف المضر، والدعاية الخادعة للتسويق، بالتأثير على الأطفال والشباب والنساء بالدعاية المخادعة، واستخدام علم النفس الحسي والشهواني، دون ضوابط أخلاقية ولا علمية، ولا صحية، ليصبحوا ضحايا التاجر والمصنع والبائع، بينما في الإسلام ضوابط الإنتاج أربعة: 1- إنتاج المفيد النافع، 2- اجتناب إنتاج ما يضر بالناس، 3- عرض محتوى المنتج بصدق وواقعية، 4- التزام المنتج (تاجر أو صانع) الشعور برقابة الله في إنتاجه، دون أن يحتاج إلى رقابة الدولة.<br />ج- إنتاج ما يدر ربحاً مشروعاً وعادلاً: دون تسعير محدد – إلا في بعض السلع الضرورية – وتحديد الحد الأدنى للربح أو الأجور كذلك، حال وجود الخلل والحاجة. <br />رابعاً – أخلاقيات الاستهلاك: الاستهلاك مباح من الحلال إلى الحد الذي لا يصل إلى الإسراف أو التبذير، وتحدده الحاجة الواقعية، وليس الحاجة النفسية بدافع التفاخر والشهرة والتعالي، لأن هذا الحد تعالجه الصدقة والزكاة والإحسان، حسب الأحكام المفصلة لمقاديرها وشروطها وأخلاقياتها، ومصارفها، ويشمل مصرف في سبيل الله، كل ما يمكن أن تقوم به الدولة لخدمة المجتمع والناس، واعتبر الإسلام إهمال حقوق اليتيم والفقير والمسكين كفر بالدين وتكذيب، وتقع مسؤولية وقوع هذا الأمر على قادة المجتمع، قبل أن تقع على مسؤولية جميع أفراده حسب قربهم أو بعدهم ممن يحتاج إلى رفدهم وصدقاتهم، لأن التكافل فريضة إسلامية في النظام الاقتصادي الإسلامي. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد مبدأ النظام العالمي:</span><br />أولاً – الأخوة العالمية: في الإسلام يجسدها مفهوم الأمة الواحدة، القائمة على الدين الذي ارتضاه الله لعباده وهو (الإسلام)، الذي ابتدأ مع آدم وختم مع محمد صلى الله عليه وسلم، وأصدق ميثاق معبر عن هذه الأخوة العالمية القائمة بين الناس على أساس الدين (وثيقة المدينة) الصحيفة، ، ودخل في هذا العهد بعد سنوات – نصارى نجران – وألحق بهم بعدها المجوس، والهندوس، وغيرهم من الأديان، ولم يكن غالبية الناس في الدولة الإسلامية من المسلمين، ، وكان 1- السلام العالمي: شعار الإسلام ومطلبه، ليشمل كافة الجنس البشري، ومن يرفضه، إنما يعبر عن حالة كامنة لإعلان الحرب في أي ظرف مناسب للرافض، أو هو عمل يراد منه عزل شعب ما عن مخالطة المسلمين والسماع منهم ما يدعوهم إليه من منهج الله لأهل الأرض، وهو بهذا يعتبر رفض للحوار ورفض للتعاون في بيان الحق بالطرق السلمية، لتحقيق واجب البلاغ الذي فرضه الله على من وعيه وعرفه، وهذه عزلة خطرة، قد تؤدي إلى ما تؤدي إليه الحروب، ولا يجبر أحد على قبول أو رفض مقتضى البلاغ. <br />2- قانون الأمم الإسلامي: يعتبر من يدخل فيه من الشعوب بعهد سلام، في حماية الدولة الإسلامية، ونظامها العالمي السلمي، سواء قبلت الإسلام أم لم تقبله، فإن خيار الدخول في الدين، أو خيار الدخول في النظام العالمي، يحترم مع الاستقلالية الخاصة للكيان الخاص، (لأنه لا إكراه في الدين)، والقضاء الحر هو الذي يفصل في المنازعات بين الأفراد والجماعات، مسلمين وغير مسلمين، على قدم المساواة. <br />3- الحرب: النظام العالمي الإسلامي، لا يتطلب من المنخرطين فيه من غير المسلمين سوى " الجزية" وإذا شاركوا مع المسلمين في الدفاع عنه، تسقط الجزية عنهم، ويحق لهم المشاركة السياسية في أعلى مناصب الدولة الإسلامية، (كمنصب رئيس وزراء)، وما دونه من المناصب، ولا يقبل الإسلام قتل الأطفال والنساء والعباد والرهبان والمدنيين، ومن يقع عليه من ذلك شيء، يقاضي المتسبب، حتى لو كان أميراً أو خليفة. <br /><span style="color: #0000ff">التوحيد مبدأ الجمال:</span><br />أولاً – الوحدة الفنية الإسلامية وتحدياتها: بدأت منذ وصول الإسلام إلى الشعوب والثقافات، فطبعت فنونها بطابع التوحيد الإسلامي ووحدته عبر تأثير القرآن والسنة، واللغة العربية والشعر الإسلامي بكافة لغات الأمم والشعوب الإسلامية، فأبدعت بالصوت والحرف والرسم والألوان والأشكال تعابير خاصة بالإسلام، مفارقة كل الفنون الوثنية عند من لا يدين بالإسلام، معتمدة على الحدس والحس والشعور، ويظهر ذلك جلياً في فن العمارة الإسلامية ومساجدها، وزخارفها على الآنية والتحف والجدران، والملابس والآنية، وديانات الشرق كذلك حافظت على ترفع فنونها عن الصنمية خاصة اليهود، حيث خلت معابدهم من الصور والأصنام. <br />ثانياً – التعالي في الجمال: التوحيد والإله هو الآخر المطلق المغاير بالكلية للطبيعة وجميع الكائنات والحوادث، ولهذا يستحيل تشبيهه بشكل أو حدس حسي أو جمالي، والفن الجمالي هو مقاربة لجوهر معياري عقلي يتجاوز الطبيعي بشيء ما ورائي، يفوق الموجودات المتخيلة بتجاوز قصورها المدرك، ولهذا يمكن التعبير عن الفن بأنه: "القراءة في الطبيعة بحثاً عن جوهر غير طبيعي" حسب الاستطاعة، لكن وصل البعض في التعبير عن هذا الفن والجمال إلى ما يطلق عليه (التأله) وهو ما أوصل البعض إلى ما يسمى (التقديس)، لكن هذا انتكس في الفن الروماني، إلى الانحطاط والإسفاف في التعبير عن الفنون الجمالية  إلى الحسية المفرطة، لكن التوحيد الإسلامي منع مثل هذا النوع من الفن الهابط، لأنه لا يقبل تجسيد الألوهية، لأنها مخالفة لما عليه الطبيعة، وهذا جعل للإسلام مفخرته بالخلو من الوثنية والأصنام، أو الخلط بين الخالق والمخلوق، لكن هذا لا يمنع الفنان المسلم من أن يبدع في فنه، متسلحاً بقاعدة (لا إله إلا الله) لأن الله هو المطلق "المفارق الأسمى" للطبيعة والمخلوقات، فأبدع بالخطوط والزخارف و(الأرابيسك) . <br />1- الفتح المعرفي الإسلامي في علم الجمال: سبحانه وتعالى وجود مطلق ويجل عن الوصف، لأنه وجود مستعصٍ على الوصف، لكوننا لا نستطيع الارتفاع عن وجودنا المادي، وحتى في فن الطبيعي المحاكي للطبيعة، ليس هو الطبيعة أو الطبيعي، لكونه تمثيل ومشابهة ناقصة، فرسم زهرة، لا يعني أنها زهرة، لاستحالة قدرتنا على الخلق، ومع التعبير عن الله فنياً يكون أشد وأبعد. <br />أ- الوعي العربي: هو الوسط الذي اختاره الله لرسالته الخاتمة؛ مكاناً وزماناً وإنساناً، في نسق الوحي الثاني (النبوة)، واللغة العربية التي اختارها الله لتنزيله ووحيه الخاتم وقدرتها على التعبير عن كلام الله ومراده وأوامره، تشكل معجزة سابقة على مباشرة الوحي لاستيعابه والتعبير عنه في كتاب الله وسنة نبيه، ولغة العرب التي أرادها الله أن تكون حاملة لهذا الوحي ونقله للبشرية قاطبة، جذور اللغة العربية ثلاثية، كل جذر قابل للتصريف إلى ثلاثمائة شكل مختلف بتغيير الإعلال، في الحرف الأول أو الثاني أو الثالث، ويبقى معنى الأصل لا يتغير بهذه الاشتقاقات، وهذا ما يقربها إلى الفهم ويجعل المعاني منطقية ومترابطة ومنسجمة، وهذا ما نراه كذلك في فنون الرسم العربية (الأرابيسك) وتداخل الأشكال الهندسية المتنوعة للتعبير عن الجمال والخلق و(اللانهائي والمطلق)، والشعر العربي لا يبعد عن هذه الفنون من خلال تراكيبه وبلاغته وتركيباته العروضية، ومع ذلك نجد الكلمات العربية وتصريفاتها لا نهائية، بناءً على قابلية التصريف والتوليد فيها، ولهذا أمكن للسامعين البلغاء أن يضيفوا على قصيدة أي شاعر أبيات أخرى لو فهموا مقاصده وشخصيته في قصيدته إرتجالاً أو ارتحالاً. <br />2- القرآن الكريم: مأثرة الإسلام الفنية الأولى، الذي شكل العقل المسلم على مر العصور، وأذاق قلبه ووجدانه عظمة جماله وإعجازه، وتحدى الله به بلغاء العرب أن يأتوا بمثله أو ما يشبهه، لكنهم لم ينفكوا عن التأثر به وبمقولاته وتعبيراته التي نضحت به لغتهم، التي عارضوا بها هذا القرآن، أو سايروه، كما ظهر في لغتهم المروية التي نقلوا بها أحاديث النبي وسيرته وميراثه من جوامع كلمه إلى الأمم الأخرى في فتوحاتهم. <br />ب- التحقق الجمالي في الفنون المرئية: عند الغربيين أخذ شكل مشابهة الطبيعة، إنساناً وحيواناً ونباتاً، أما عند المسلمين فإنهم لم يلتفتوا كثيراً إلى الطبيعة بمقدار ما كان وعيهم نحو إدراك معرفة الله ومحبته من خلال تخيل نمطية الطبيعة، لا تفردها وتنوعها، فاقتطعوا الشكل المكرر الإبداعي في جزئيات الطبيعة للتعبير عن أشكالها المتكررة، واستخراج الاشكال الهندسية فيها من مثلثات ومربعات ودوائر وخماسيات....الخ، المعبرة عن الكائنات الحية فيها من الشجر والثمر، ووضع هذا كله في اللوحات والجدران والسجاد والكتب والأقمشة وعلى الأبواب والنوافذ، وفي الردهات والقناطر والأقواس المعمارية. <br />ج- الخط العربي: استخدمت الكتابة لدى الأمم الأخرى الهندوسية والمسيحية لتحقيق وظيفتها الرمزية، بأبسط صورها الوظيفية، لكن بعد الإسلام أخذ الخط العربي منحاً فنياً جديداً للتعبير عن مفارقة الطبيعي والطبيعة، للتعبير عن المطلق أو اللانهائي من الحياة، متجاوزاً المنطق العقلي الرتيب، إلى الروحانية والجمال الروحي والقلبي والمشاعري، بحيث حول الحروف المفردة إلى حروف متشاركة متصلة، كأنها أعضاء مترابطة في جسد واحد، حتى غدت الجملة كائن حي له أجنحة يطير بها، مع رأس وقدمين، وطوع الفنان المسلم الحروف في التشكيل كأنها كائن حي يتشكل مع كل جسد كلمة بصور أخرى مغايرة لما هو عليه في كلمة أو جملة أخرى، وهذا ما سما بالخط والحروف والكلمات إلى مراتب خيالية معبرة، تنبثق مع جمال بديع لا مثيل له سوى الشهادة بالشهادة، (لا إله إلا الله) و(سبحان الله)، ونجد هذا واضحاً في تطور ونمو الكتابة القرآنية للقرآن الكريم وزخارفه عبر جميع العصور، إلى يومنا هذا، لم يتوقف الفن العربي، في كتابة القرآن وتحسين هذه الكتابة، على المستوى الفردي والشعبي والعالمي، ووصف (الزمخشري) ما قام به الوزير " محمد أبا علي بن مقلة" من بيان سمات الكتابة الخمسة: 1- التوفية: (وهي إعطاء الكلمة حروفها كاملة) 2- والإتمام: (إعطاء كل حرف ما يستحقه من الحجم والتوكيد) 3- والإكمال: (إعطاء الحرف شخصيته في الترصيف والفلطحة والتقويس والظهور) 4- والإشباع: (من ترقيق أو تفخيم في جرسه) 5- والإرسال: (إنسياب الخط وحركته)، وعبر أبو حيان التوحيدي عن الكتابة بقوله: "هي تصميم روحي بوسائل مادية"، حتى أن القرآن أقسم بها وبوسائلها في قوله: (ن. والقلم، وما يسطرون1) سورة القلم، ولهذا ارتقت صنعة وفن الكتابة في العصر الإسلامي حدا جعلها في درجة من الأنسنة والسمو والتحليق العلوي تتطاول وتسمو لتواكب عظمة الإسلام وقيمه الروحية والإنسانية. <br />تم تلخيصه في 20/5/2024م</p>
<div class="wpforo-attached-file">
<div class="wpforo-attached-file-img"><img class="go2wpf-inline-attach-img" style="max-width: 320px;max-height: 240px" src="//dar-alnajah.com/wp-content/uploads/wpforo/attachments/159/1696=143-Ismail-al-faruqi.jpg" alt="" /></div>
</div>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب &quot;مستقبل الخوف&quot; أحمد دعموش</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%af%d8%b9%d9%85%d9%88%d8%b4/</link>
                        <pubDate>Mon, 04 Mar 2024 07:52:45 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[تلخيص كتاب &quot; مستقبل الخوف&quot; أحمد دعدوش – 2021ممقدمة&quot;بيل غيتس&quot; : كتابه &quot; الأعمال بسرعة الفكر&quot; شرح ما قدمته التكنولوجيا له وللناس من خدمة تنفيذ الأفكار للتو بعد طرحها وولادتها في الأذهان، لكن &quot;...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<span style="font-size:150px">تلخيص كتاب " مستقبل الخوف" <br>أحمد دعدوش – 2021م<br>مقدمة<br>"بيل غيتس" : كتابه " الأعمال بسرعة الفكر" شرح ما قدمته التكنولوجيا له وللناس من خدمة تنفيذ الأفكار للتو بعد طرحها وولادتها في الأذهان، لكن " ألفن توفلر" كتابه " صدمة المستقبل" عبر عن حالات الخوف المعاصر بسبب سرعة التبدلات غير المتوقعة، وشكر لمن ساعده في إتمام الكتاب. <br>الفصل الأول: وباء كورونا...والخوف المباغت<br>هذا الوباء سجن البشرية قاطبة وأنا منهم، مع أن الأوبئة أمر طبيعي في كل عقد من الزمن، ثم ينتهي، إلى أن يحل وباء آخر بعده، والمستفيد الأكبر شركات الأدوية، وعلى غير العادة أصاب هذا الوباء الدول الغنية وليس الدول الفقيرة، وأجبر الناس فيها على البقاء في منازلهم، مع أنهم في هذا العصر شبه هجروا بيوتهم إلا في حالة النوم فقط، وغدت سماوات المدن خالية من حركة الطائرات وشوارعها من السيارات والمشاة، كأنه يوم القيامة. <br>التكيف والمرونة: بسبب هذه الجائحة انتقلت كثير من الأعمال إلى المنازل، ومنعت الاجتماعات والتجمعات، وتوقف السفر، وأصبحت الناس ملثمة، وأصبحت الاجتماعات الدولية تدار عبر الفيديوهات، والمساجد أقفلت، وخلا صحن المسجد الحرام حول الكعبة من الناس، وسرح آلاف الموظفين، وتعطلت كثير من الأعمال. <br>جدل المؤامرة: لم تعط إجابة شافية عن صناعة وباء كورونا 19، لأن كل الاتهامات والردود عليها لا دليل مؤكد واضح عليها، لكن المستفيد من تحطيم اقتصادات دول وشركات هو النظام المصرفي الأمريكي القائم على جيوب محدودة من عائلة روتشيلد اليهودية وأخواتها، وهذه تحصد خزائن أموال العالم كل عقد أو عقدين من الزمن بأزمة اقتصادية، أو حروب طاحنة، أو وباء من هذا النوع، وهذا شبه مؤكد، كما أكده كثير من خبراء الاقتصاد والسياسة. <br>الوجه الآخر للحضارة: عبَّر كثير من الشباب الهولندي الأوروبي عن سعادته بالتخلص من كبار السن عبر موتهم بوباء كورونا، كما ارتفعت معدلات الجرائم في هذه الآونة، ونشطت المافيات في تقديم خدماتها للزبائن، وفي أكثر من بلد حدث مثل ذلك، ووجد عدد كبير من المسنين موتى على أسرتهم، بعد هروب الموظفين المكلفين بهم، وفرغت أرفف المتاجر بسبب تخوف الناس من افتقاد حاجاتهم منها، واندلعت حرب الكمامات بين الدول، وأصبحت الدول الأوربية تبحث كل واحدة عن مصالحها دون الآخرين. <br>العولمة على المحك: وجد اليمين المتطرف فرصته في هذه الأزمة، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي انفردت أمريكا بالتحكم في العالم منفردة، وأصبحت العولمة الرأسمالية مثل الوحش الذي يبطش بكل ما حوله، لكن الصين برزت كقوة استطاعت التعافي أسرع من أمريكا وأوروبا، وبانت هشاشة النظام المعولم، والخاسر الأكبر فيه أمريكا. <br>الرأسمالية على المحك: لأن الأزمات ومنها كورونا دفعت بعض الدول الغربية إلى إجراءات اشتراكية، كانت مرفوضة قبل هذا الوباء، مما أدى لتغيير في أنماط سلوكيات العالم الرأسمالي، حكومات وشركات وأفراد، كما أن رفض تدخل الدولة في الاقتصاد وحياة الناس، أصبح مقبولاً بعد هذه الجائحة.<br>الديمقراطية والحرية على المحك: أظهر هذا الفيروس الصغير تهديده للعولمة والرأسمالية والديمقراطية وزعم حرية الإنسان، الذي تبجح به الغرب طويلاً أمام النموذج الشيوعي، فسقطت النازية ثم الشيوعية ثم الرأسمالية الليبرالية كذلك، فكانت هذه الجائحة هي الفاضحة، ببطلان هذه الأنظمة الأرضية المزعومة، وكشفت وظيفة (منسق تشريعي) مدرب في دورات شركات الضغط، على عمل (مدير علاقات حكومية) للدعاية وتسويق سياسات لصالح عملاء يدفعون له لتمرير صفقات وعمل دعايات لأعتى حكومة تريد تحسين صورتها الفاسدة في الرأي العام، وبشكل قانوني لا غبار عليه، حسب هذه الوظيفة، بالتأثير على صناع القرار في الدول المركزية المؤثرة (الديمقراطية!) وتحدث كبار الفلاسفة السياسيين عن هذه المواضيع بصراحة أثناء حلول هذا الوباء الكاشف الفاضح، وكتب أكثر من واحد مقالات بعنوان (اليمين البديل، واليسار المزيف) وأن الحكومات استغلت الوباء لتمين سيطرتها على الناس وتصرفاتهم، بحجة حالة الطوارئ، وتمثلت حالة الحكومات بالخوف، كما هو خوف الشعوب والأفراد، أمام وباء صغير، لكنه قاهر ومسيطر، كيف إذا كانت مصيبة أكبر؟ وعبر فيلسوف فرنسي عن قلقه بالقول إن أوروبا غدت (عالم ثالث جديد)، بعجزها عن صناعة كمامات للفرق الطبية، حتى استوردتها من دول فقيرة كالصين، وعبر أحدهم عن هذا بالقول: (انهيار أيديولوجية أوروبا) حين وضعوا كبار السن في ممرات المستشفيات، وتركهم يموتوا فيها، لتفضيلهم علاج الشباب عنهم، لكن جميع المفكرين الكبار والفلاسفة كانوا متشائمين من مزاعم الديمقراطية، والديكتاتوريات التي تدعمها هذه الديمقراطية، ولم يعد هناك فرق بين الدول الديمقراطية والديكتاتورية أمام هذا الوباء للتصرف حياله، لأن الخبرة والاستعداد هو الأساس، بحيث يمكن تفوق (المستبد العادل) على غيره إذا كان كفأً، فأنزل هذا الفكر كل الأنظمة على اختلافها من عروشها، عدا ما يتعلق (بالحكم الرشيد). <br>عودة إلى التاريخ: طاعون (وباء الموت الأسود) عام 1347م قتل ثلث سكان أوربا (ملايين) وآخرين من العالم الإسلامي وغيره، فانتفضت جماهيرهم على اسقاط نظام الإقطاع في أوروبا، ونشوء دول جديدة، وانهارت ثقة شعوب أوروبا بسلطاتها السياسية والدينية (بابا الفاتيكان)، وانتفض الفلاحون عام 1381م وتنازل الإقطاعيون لهم بزيادة أجورهم وحقوقهم، فكانت بداية تشكل النظم الديمقراطية، وشاعت العنصرية ضد اليهود، فاتهموا بتسميم المياه، وقتل منهم الآلاف، في فرنسا وإسبانيا، ونتج بعدها عصر التنوير والنهضة والثورة الصناعية، فتحول الفلاحون إلى عمال مصانع، ومع ذلك ظهر وباء جديد (الأنفلونزا الإسبانية) عام 1918م مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، والسلاح البيولوجي كان بيد المحتلين والاستعمار قديماً، فاستخدم في إبادة الهنود الحمر فقتل منهم (112) مليون إنسان في أمريكا الشمالية على يد المهاجرين الأوربيين إليها، ومها (وباء الجدري) كما جاء في كتاب " أمريكا والإبادات الجماعية" لمؤلفه (منير العكش): - وحق التضحية بالآخر – (طبع دار رياض الريس 2002م)، وذكر استخدام الأوبئة للتمكن من احتلال والسيطرة على الدول الفقيرة، عدد من المؤلفين والمفكرين الغربيين، ولهذا تكثر الإرساليات الطبية للتبشير المسيحي في البلاد الفقيرة والإسلامية للتحكم بحاجة الناس ودفعهم لقبول معوناتهم وأفكارهم ودياناتهم، واعترفت مذكرة أمريكية (دراسة الأمن القومي) الأمريكي، عام 1974م بإشراف (هنري كسينجر وزير الخارجية اليهودي الأمريكي) بالتآمر للتصدي للنمو السكاني في دول العالم الثالث، فقامت مؤسسات خيرية بعمليات قطع نسل (تعقيم) النساء في بعض الدول الآسيوية، وحذر كيسنجر من خطر فشل إدارة أزمة وباء الكورونا مما يؤدي إلى إشعال العالم وتغيير النظام العالمي للأبد، وكان عمره في هذه المقالة – 97 سنة – عام 2020م، ومات بعدها بحوالي سنتين، وذكر مثل ذلك (طيب أردوغان)، عام 2020م، وغيرهما من كبار سياسيي أوروبا. <br>إفلاس العلمانية: النظام الغربي الحداثي بدأ تشكله في بداية عصر النهضة الغربية في القرن 15م، من الشيوعية مقابل الرأسمالية، والليبرالية مقابل القومية، والعلمانية مقابل الدين، ومبادئ السوق الحر على يد (آدم سميث) والبراغماتية من أجل المكاسب والربح، دون التفات إلى رضا الإله، فتساوى المسيحي والملحد في شؤون الحياة المادية، بغض النظر عن تعاليم الكنيسة، (كلاهما يعاقر الخمر، ويواقع النساء) بحرية، والعلمانية رديف الدنيوية، عند الملحد الوجودي والمؤمن المسيحي، وغايتهما النجاح والسعادة، أما الآخرة فهي مجرد رواية ثقافية، وجذور هذا النظام يعتمد على أربعة اكتشافات علمية: 1- هامشية الأرض (كوبرنيكس) وعدم مركزيتها فيه، 2- كتاب " أصل الأنواع" 1859م (لداروين) وتطور الإنسان من كائنات غير عاقلة، 3- ونظرية (فرويد) بان سلوك الإنسان ليس من الوعي والعقل، بل من اللاوعي والعقل الباطن للسلوك الجنسي، 4- نظرية البريطاني (تورينغ) أن الذكاء الصناعي ثورة القرن العشرين، وغير هؤلاء وجدوا في الانتقال من الزراعة إلى الصناعة، ثم التحول الرقمي والكمبيوتر، والذكاء الصناعي والتكنولوجيا، والريبوتات، ألغت دور اليد العاملة وصار الإنسان شيء كالأشياء الصناعية، مما جعل الأوربي يقبل فكرة صراع الإنسان مع الإله في إدارة نفسه والكون، وأن الإنسان صنع ما يفوقُه قدرةً وذكاءً، (الأسلحة الذكية) بحيث قارب أن يكون إلهاً أو منافساً له في تقرير مصير نفسه والكائنات والكون، وبهذا وصلت (العلمانية المتطرفة) إلى مشارف نهايتها وعجزها، مع كل هذه الادعاءات التي فضحها فيروس كورونا الصغير، ورَدَّ على (العلمانويين) المفكر الفلسطيني الشهيد (إسماعيل راجي الفاروقي)، بأن العلم مهما تقدم لا يتجاوز اللايقين في كل نظرياته واكتشافاته، وإلَّا فإنه يصل إلى العدمية السفسطائية، في كتاب " التوحيد: ومضامينه على الفكر والحياة" ص 85، واعترف كثير من مفكري الغرب بفشل العلمانية، ولكنهم لم يقروا بحاجة الإنسان إلى الإله إلا من الناحية النفسية والاجتماعية الدنيوية، لا من ناحية الأبدية والآخرة، وهذا مثل الذي قاله ورواه (عمير بن طلحة النميري عن أبيه، أنه جاء اليمامة ليقابل مسيلمة الذي ادعى النبوة، وعندما تحقق من كونه دجَّالاً يأتيه الشيطان لا ملك، قال له بوضوح: " أشهد أنك كذاب وأن محمداً صادق، ولكن كذَّاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر" (تاريخ ابن جرير الطبري: 2/508)، وآزره حتى قتل معه يوم عقرباء. <br>يقول الكاتب (إريك وينر): " إن الفلسفة والعلم لا تقدم أجوبة عن أسئلة ليس من السهل الرد عليها، مثل: كيف تجد اليقين في عالم غارق في الشك؟ ومع ذلك ينصح بقراءة تراث كبار الفلاسفة الذين وضعوا نظرياتهم في الأوقات العصيبة، دون انتظار وعود بأجوبة على الأسئلة المهمة" بينما القرآن الكريم يوضح بيقين أن الدنيا والحياة ابتلاء للصراع بين الحق والباطل، بين بني آدم وجنود إبليس. <br>في الوقت الذي أعلنت فيه شركة (فايزر) العملاقة لصناعة الأدوية عن نجاحها في تجربة اللقاح المضاد للوباء، أعلنت بريطانيا عن اكتشاف سلالة متحورة جديدة للوباء، وظهر في هذه الأثناء ست لقاحات لهذا الوباء الخطير، بعد أن وثقت الإحصاءات حوالي اثنان مليون وفاة، وإصابة ما لا يقل عن 84 مليون مصاب به، وبدأ الناس يشكُّون في مؤامرات على الجنس البشري، من قبل العمالقة، وزيد عليها بأن هذه اللقاحات ستستخدم ذريعة لحقن الناس بمكونات مجهرية الكترونية للتحكم بالبشر، والسيطرة عليهم. <br>وتراجعت دول العالم عن الاحتفالات الصاخبة بأعياد رأس السنة، وكذلك عن زخم حضور مباريات كرة القدم، وغيرها من الاحتفالات، ومنها تنصيب رئيس أمريكا "بايدن"، عام 2021م، وما هي الدروس المستفادة من هذه التجربة المريرة؟ هل أعدنا التفكير في طريقة حياتنا؟ هل رجع الناس إلى الله تعالى، أم أن الناس رجعوا القهقرا إلى الأسواق والمقاهي واللهو والشواطئ المزدحمة؟ ما أسرع نسيان الناس للمصائب! هل تراجع مؤشر الظلم والتظالم بين البشر؟!، وحسب دراسة استقصائية، فإن 28% من الأمريكيين أعلنوا أن الوباء قوى إيمانهم الشخصي، و10% من البريطانيين ازداد إيمانهم، بينما 5% من الألمان واليابانيين أقروا ببروز الدين في حياتهم بعد هذا الوباء، و2% من الدنماركيين، لكن الآية الكريمة ذكرت أمثال هذا الخوف والنسيان في قوله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65)) سورة العنكبوت. <br>الفصل الثاني: المدينة الفاضلة...بين الخوف والحُلُم<br>يذكر المفكر "باومان" أن المجتمعات الحديثة تشعر بأمان عالي، ولكن الفرد فيها لا يزال يشعر في أعماقه بمخاوف لا حصر لها، لأنه يلهث وراء الأمن التام الذي هو مجرد حُلُم أكثر منه حقيقة، وعلى الرغم من استسلام إنسان العصر الحديث لمخاوف الطبيعة (زلازل وأعاصير...) لم يستطع السيطرة على هشاشة الجسد البشري (أمام الأوبئة)، وبقي الخوف الثالث من عدوان الإنسان على أخيه وازدياد وسائل هذا العدوان (بالأسلحة الذرية والذكية)، وكل وسائل مقاومتها (العيش في الملاجئ، والحراسات، والسيارات المصفحة، وكاميرات المراقبة، والأسلحة الفردية، وتعلم رياضات الدفاع عن النفس) لم تجدي نفعاً في إزالة الخوف والمخاوف، ، يقول "باومان" بدل نشر السلوك المهتدي بالعقل، انحط الإنسان إلى دركات اللاعقلانية"، لأنه أخرج الوحي الإلهي من معادلة عقل الإنسان – بإلحاده – وجعله رهينة شهوته النفسية حتى لو كان واعياً لما يدور حوله، لأن الحرية التي زعمت أوروبا بلوغها بالتحرر من تحالف الإقطاع والملوك، عادت ليتحالف رأس المال مع السياسيين لضبط الرعية والفقراء، ولم تتحقق المدينة الفاضلة في هذا النظام العلماني الجديد، فتجد المشردين في الشوارع تحت شرفات القصور والفلل العملاقة. <br>الرأسمالية المتوحشة: بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تعافت الدول الغربية المنتصرة بالحرب، وظهر النظام العالمي العولمي الجديد، وبات يعتمد على المؤسسات الكبرى مثل: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، وفرضت شروطها على الدول النامية لئلا تقوى على منافسة الدول الاستعمارية وتبقى هامشية في سوق الكبار، وهناك من عبر عن هذا بمصطلح (الرأسمالية المتوحشة)، وما نتج عن سياساتها بما سمي (رأسمالية الكوارث)، وأثبت " ستيفن بنكر" أن ما ذكره المتفاخرون بالرسوم البيانية للتقدم الحاصل في الصحة والتعليم والأمن والحرية، يقابله رسوم بيانية أخرى معاكسة تبين تراجع: الفقاريات 58% و81% من كائنات المياه العذبة، وازدياد الانبعاث الكربوني، ونقص المياه العذبة، وتراجع المساحات الصالحة للحياة والزراعة، وتراجع رضا وسعادة الناس، واجبار السكان الأصليين على حياة لا يرغبون بها، لانتزاعهم من أراضيهم الطبيعة إلي حياة المدن المزدحمة. <br>الماركسية ونهاية التاريخ: يؤكد " هنري لوفيفر" في كتابه (نهاية التاريخ)، من وجهة نظرية الديالكتيك الماركسي، مأساة البشرية بعد إعلان "نيتشه" موت الإله في الغرب، فيكون الإنسان حراً في ممارسة القسوة والجنون، بعد وصول البشرية إلى نهاية الصراع بين أقطابها، ووقوع الكارثة، وتحقق ذلك بسقوط جدار برلين بين الألمانيتين، ودائما كنا نرى هروب من الدول الشيوعية (الديكتاتورية) إلى جاراتها من الدول الأخرى، وليس العكس. <br>أحلام الشعراء والفلاسفة: ومنهم أفلاطون في مدينته الفاضلة، وغيره من المفكرين، ومثله فعل "الفارابي" بكتاب بنكهة إسلامية، وكذلك فعل "فرانسيس بيكون في كتابه (أطلنطس الجديدة) عام 1627م، وحلم اليهودي "صموئيل هارتليب" عام 1641م بمثل هذه المدينة فسماها (مملكة ماكاريا) الفينيقية في ليبيا، لتكون موطناً لليهود بعد أن ضاقت أوروبا بهم. <br>من المزارع والغابات إلى الروبوتات: على يد تقليعات الهيبيز الغربيين، في النزوح إلى الأرياف لممارسة مثل هذه الأفكار مع مشاعية اللذة والجنس والمخدرات والكحول، ليس أكثر، ونَظَّرَ "ميخائيل باكونين" الماركسي الفوضوية والتمرد على كل السلطات بما فيها الإله، والأبوين والحكومات، في كتاب (الإله والدولة) عام 1876م، لكن رسول الله حقق صورة من المدينة الفاضلة بشكل واقعي في دار هجرته (المدينة المنورة) ولم يحتاج إلى رفاهية وصناعة بقدر ما بنى إنسان أخلاقي مستقيم السيرة من خلال الالتزام بالوحي الإلهي والتآخي الإيماني، وتجاوز مفهوم النجاح الدنيوي، إلى مفهوم أعم وأوسع وهو الفلاح المزدوج (دنيا وآخرة). <br>حلم " العولمة الفاضلة": كان على يد كثير من الملوك أصحاب الطموحات العالمية لمملكة قوية فاضلة، حسب أحلامهم، منهم الاسكندر المقدوني، ومن ثم هتلر ألمانيا، لكن ذهبت أحلام الألمان أدراج الرياح، وسبقه "كارل ماركس" في الحلم الشيوعي، وسقط هذا الحلم بتفكك الاتحاد السوفييتي وانهيار الشيوعية، وافترض " فوكوياما" في كتابه (نهاية التاريخ) أنها ستكون في الرأسمالية والديمقراطية، واعترف عام 2004م بفشله في هذا الحلم، وفي عام 2008م أطلق ناشط "زايتغايست" مبادرة بعنوان (روح العصر) لإقامة حضارة عالمية سلمية، تقدس العلم، وتحارب البنوك المصرفية الربوية، وتؤيد الذكاء الاصطناعي، لعلاج مشكلات العصر، معتبرة نفسها بديل الأديان والفلسفات، يقود مشروعهم كمبيوتر عملاق يوزع ممتلكات البشرية على كل الناس، دون حروب ولا سياسة ولا سجون، ولا معابد وكهان، وكأن مشروعهم اشتراكية بتقنيات تكنولوجية، لم يفلح أساتذتها <br>البلاشفة في تحقيق حلمهم الذي رمي في سلة نفايات الأفكار العالمية. <br>عولمة الهوية: الإنسان العالمي ينبغي أن تحتويه هوية عالمية، كما تخيلها (إيمانويل كانط) ونسبها إلى فيلسوف يوناني ق1 قبل الميلاد (ديوجين) وتبنى مثل ذلك مفكران سوريان (جودت سعيد + خالص جلبي) اعتماداً على ما بشر به (مالك بن نبي) من نهضة إسلامية، وأضافا إليها فلسفة (مهاتما غاندي) الهندوسية في المقاومة السلمية، وهذا ما يبشر به التقدميون العرب، اعتماداً على التطور المعرفي العلمي، وتحسن ظروف الحياة اليوم عما سبق، ومثل ذلك بشر به الكاتب (أمين معلوف) في كتابه " الهويات القاتلة" مشيداً بالحداثة الفرنسية، متناسياً مجازر الفرنسيين في الجزائر وأفريقيا، مع أن هذه الأفكار تتبجح بها كل المنظمات الغربية الاقتصادية والثقافية، لكننا نؤمن بما تنبأ به رسول الله من الفتن والحروب التي ستنتهي بدولة راشدة يقيمها المسلمون، ومن ثم المهدي، ومن ثم عيسى عليه السلام بعد نزوله آخر الزمان. <br>العلمنة غطاء للشيطنة: تقوم به منظمات مشبوهة معروفة تقود من خلالها اليوم المنظمات الدولية لقمع دول العالم الثالث، ومن يمثلهم في الدول الديمقراطية، تَرَأسَ منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) البريطاني (جوليان هكسلي) كلب داروين كما سمته الصحافة الغربية، وكان من آرائه تحديد النسل العالمي، من خلال فرض ثقافة بديلة خاصة بالأمم المعاصرة، (تستبعد الأديان من هذا المشروع)، وأعلنت حقوق الإنسان بعيداً عن أي ممثل للأديان السماوية، وطُلِبَ نشرها وتعليمها في مدارس كل دول العالم، مع تسريب ثقافة (تأليه الإنسان) في بنود هذه الحقوق، ويقول الفيلسوف الإنجليزي (جيريمي بنتام): " أن من يملك سلطة سن القوانين، هو الذي يقرر ما هو الطبيعي من المزيف" ، مثل: " مفهوم المثلية والشذوذ " شيء طبيعي وقانوني، تحت راية "الأخوة الكونية" التي تتخطى كل الأديان، ومن هذا الباب ما سمي (مؤسسة النوايا الحسنة العالمية) وإرسال سفراء باسمها إلى كل دول العالم وشعوبها، مع إعلان بعض هؤلاء السفراء ولاءهم لإبليس أو الشيطان، لدمج الإنسان تحت مظلة السلام المزعومة. <br>المدينة غير الفاضلة: التي يحكمها الآن مخاطر الانقراض، بسبب نقص التكاثر، والحماقات المتعددة التي تحكم تصرفات دعاة الداروينية وأخواتها، يصرح بها الكاتب الأسترالي (جوليان كريب) في كتابه "اجتياز القرن21" ويرى أن الإنسان الحداثي نرجسي وأحمق، وأن بوادرها انقراض الفقاريات بنسبة تفوق مئة مرة عن المعدل الطبيعي، ولا ينسى هو وأمثاله خطر الانقراض بالسلاح النووي، أو الفيروسات المصنعة، والأفلام الهوليودية لم تقصر في تصوير هذا المصير، وتحدث الكثيرون عن فكرة التخلص من البشر العبْ؛ والإبقاء على مليار واحد ذهبي لتتم السيطرة عليه لخدمة عبدة الشيطان، وقد سبق هؤلاء صاحب النظرية الاقتصادية للانفجار السكاني (توماس مالتوس)، واستخدم هذه النظرية أتباع عملية تعقيم الإنجاب في البشر لتقليل النمو السكاني. <br>عود على بدء: لا يغيب عن عيون المارة في كثير من المدن الكندية والأمريكية تزايد أعداد المشردين الذين افترشوا الأرض، والتحفوا السماء، وهم شبه عراة، وفي حالة سكر وغياب عن الوعي، بين الجسور وناطحات السحاب في المدن الرأسمالية، ولما عملت بحثاً عن أطفال الشوارع في دمشق لم أعثر على طفل واحد ينام في الشارع، وأكد لي أكثر من مصدر، أنه لا يوجد طفل واحد في المدن السورية ينام في الشوارع، على رغم الفساد المستشري في وطننا، ونحن نعلم صوره وأنماطه، إلا بعد أن قصف بالطائرات بالبراميل المتفجرة وَشُرِّدَ من قراه ومدنه، مع أن الانفاق على مشردي الغرب يفوق الخيال في حجمه، ومع ذلك لا يفي بالغرض المطلوب. <br>الفصل الثالث: صناعة الخوف<br>صناعة الخوف استراتيجية الحكومات الديمقراطية، لإبقاء سيطرتها على الشعوب والجماهير.<br>تحطيم الإنسان وترويضه: بعد أن جربت فرنسا والغرب عقوبة الإعدام بشتى الوسائل الوحشية، التي لا يتحمل سماعها أو رأيتها من لديه إحساس إنساني، من خلال عقوبات مبنية على آخر ما توصل إليه علم النفس والاجتماع الغربي، بحيث تظهر السلطات اللطف مع الرعية والناس، لكن تسجنهم وتسيطر عليهم من خلال الترويض وكسر النفوس بأساليب ذكية وغير مرئية، (السيطرة بالمراقبة)، وهذا ما كتب فيه " فوكو" من أن السيطرة والعقاب أخذ منحى صهر هويات الناس في قالب يرضي السلطة، من الخضوع والاستسلام، ونزع الكرامة والاستقلالية، دون أي احتجاج، من خلال وسائل الإعلام والتعليم والصحافة والأساليب السياسية، وعبر عن هذه السياسة الكاتب الطبيب النفسي " مصطفى حجازي" في كتابه (سيكولوجية الإنسان المقهور)، سواء كان في بلد ديكتاتوري، أو ديمقراطي، فالنتيجة واحدة، قمع إرادة التحرر لدى الإنسان المقهور، وذكر الأسير المحرر " وليد نمر" هذه الأساليب التي كان يطبقها الاحتلال الإسرائيلي في سجونه، بحيث تطال روح ومعنويات الأسير، وليس جسده، دون أن يلاحظ المراقب لها على أنها وسائل تعذيب خفية ناعمة، من خلال علم النفس والاجتماع، لطمس الوعي الإنساني لدى الفلسطيني تماماً، حتى لو كان خارج السجون، وهو ما يسمى (آليات الهندسة الاجتماعية) كما ذكرها (فايز الكندري) في كتابه " البلاء الشديد والميلاد الجديد" دون استخدام التعذيب الجسدي المباشر، من خلال التجريد من الثياب، ومضايقة الممارسات التعبدية، فصار البعض عملاء، والبعض ارتد عن الإسلام، من سجن (غوانتانامو)، ومن كان صلب العقيدة، وعلى وعي بهذه الأساليب ثبت ولم يصاب بالانهيار كما حدث لآخرين. <br>الخنوع أولى من الحب: مارسه الطغاة كما في كتاب " جمهورية الخوف" لكنعان مكية العراقي، و"أحمد منصور" في كتابه "قصة سقوط بغداد"، وهذا يشمل العقل الباطن لأغلب الناس في مثل هذه الأنظمة، من الخوف والخنوع لا يستطيعون أمام الكمرات أو عموم الناس إلا أن يتقمصوا دور الموافق الذي يحيي الزعيم الأوحد الذي صنعته العناية السلطوية. <br>الدولة السجن: لما استأذن طبي عيون غربي موافقة كوريا الشمالية على أن يجري عمليات إزالة المياه البيضاء من عيون الفقراء ليبصروا بعدها، كان أول ما تراه عيون المريض صورة جدارية للزعيم، فيشكره على ما أتاحه له من هذه الرؤية، ومثل ذلك فُعِلَ في المملكة السعودية بالمطار مع بعض الحجاج أثناء مغادرتهم من موسم الحج أن يوقع الحاج تحت صورة العاهل معبراً عن شكره، فتتشابه الأساليب المتفقة في الغرض منها، وهذا في حد ذاته انتزاع لكرامة الإنسان الحر المستقل، الذي ينبغي أن تكون طاعته مطلقة لله تعالى وحده، ولا يظن أن هذا ما كان يفعله زعيم كوريا الشمالية، بل فعله كذلك، (عبد الناصر+ حافظ الأسد+ معمر القذافي + وصدام حسين) وغيرهم كذلك، بصورة من الصور. <br>الغرب المتحضر: نظر الغرب على روسيا على أنها آسيوية، فبرر لشعبها التمسك بزعاماتهم ضد العدوان الغربي، مع أن ديانة الطرفين واحدة وهي المسيحية، والدعاية النازية جعلت العنجهية الألمانية ثقافة للشعب الألماني في نظرته للأوربيين الآخرين، ومثله فعل موسوليني في إيطاليا، فصعدت الفاشية والنازية (والدكتاتورية) فيهما لتحقيق نفس الأغراض الأخرى للدول الأخرى، فيكون الإنسان والشعوب هي الضحية، كما ذكر عالم النفس اليهودي (إريك فروم) في كتابه " الخوف من الحرية" عام 1941م، وكذلك الحركة التجديدية (البروتستنتية) لعبت دوراً في توجيه أتباعها إلى الأخذ بمبادئ الرأسمالية الحداثية وهي الخلاص من خلال العمل ونبذ الخمول والكسل، والاهتمام بالمال وتحصيله وادخاره، فوقعت فيما أراده المسيطرون من إهمال روح الفردية والخلاص الروحي، فوقع في مخاوف جديدة تسلبه حريته الحقيقية، فعاد إلى الاستعباد المادي بديلاً عن الخضوع لله ومنهجه السماوي، ويستبدل الفرد هذا بثلاث عوامل قاتلة وهي: الخضوع للنظام، والتدميرية الهاربة من الحرية، وانسلاخ الفرد عن الذات ليصبح كالآلة (ريموت مجتمعي)، واستغل هتلر هذه الظروف في محيط ألمانيا ليلهب الشعب الألماني في السير خلف طموحات القوة للجميع من خلال الأمة وشخصه المهووس بالعظمة، وتحقق له بالدعاية المركزة تحقيق ذلك، فصار الشخص الأوحد، الذي يمثل الكل، واستبدل عن الخوف من الله ومراقبته بالخوف من الدولة ومراقبتها. <br>حروب أكثر حداثة: بعد توقف الحرب العالمية الثانية 1948م استمرت 150 حرباً أخرى بمستوى أقل إلى عام<br> 1990م راح ضحيتها سبع ملايين جندي، وملايين أخرى من الجرحى والأسرى والمدنيين، ولم تتوقف هذه الحروب في هذه الفترة سوى مدة ثلاثة أسابيع فقط، من كتاب (الحرب وضد الحرب) ل: "ألفين وهايدي توفلر" ص 41، وفي عام 1991م سقط في حرب العراق بقيادة أمريكا حوالي مئة ألف جندي عراقي، وآخرين جرحى وأسرى ومدنيين، ولم يسقط من الطرف الآخر سوى 200 قتيل فقط، (وكانت الشعوب العربية مخدرة بأننا لا نهزم)، دعاية خادعة تخديرية، والجيش العراقي دُمِّرَ في طريق عودته من الكويت وانسحابه مع آلياته عن بكرة أبيه، في ساعات، (طريق الموت)، بطريقة هوليودية مرئية سينمائياً، لا يستثنى من هذه الحروب الحديثة سوى حركة طالبان في أفغانستان بسبب وعورة طبيعتها الجبلية، فعقدت مع أمريكا سلام وانسحاب عام 2020م.<br>الحرب على الإرهاب: بعد هذه الدراما المرعبة أتيح لبضعة مارقين وتكفيريين الفرصة بشكل مريب أن يعلنوا عن قيام "دويلة إسلامية" في العراق وسوريا، ليتشكل حلف عالمي بقيادة أمريكا ضد الإرهاب الإسلامي، عام 2014م، مع أن العملية ليست سوى ذريعة لتحريك الجيوش الغربية والسيطرة على البلاد الهامشية الضعيفة، وإنتاج ما يمكن تسميته إحلال الخوف لدى الجميع لتحقيق السيطرة والتوسع والتمكين واستمرار لعبة الحرب منذ الحرب العالمية الأولى والثانية، مع أن عمليات القتل من قبل الأمريكيين المتطرفين اليمينيين كانت نسبته أكثر من 90% من الإرهاب، لكنه من البيض لا يسمى إرهاباً، لأن التسمية خاصة بالمسلمين. <br>الشمولية الليبرالية: صرح أكثر من كاتب غربي، ومنهم "باسكال بونيفاس" الفرنسي، أن ما سمي (الفاشية الإسلامية) من أحداث 11 سبتمبر 2001م ليس سوى صناعة لاستثمار الخوف لدى الغربيين، لتبرير تحريك الجيوش والأساطيل عبر المحيطات في العالم، لأن حمولته العاطفية تسمح بذلك، ودبلجة مقتل مدرس فرنسي على يد شيشاني مسلم، لإثارة الناخبين الفرنسيين لتأييد مكرون في الوصول للرئاسة، وقبول المسلمين وخطباؤهم في المساجد (قيم الجمهورية الفرنسية)، وأن يكون إسلامهم فرنسياً، وفرض قبول المسلمين لكل المخالفات التي تتعارض مع دينهم وإسلامهم بقوة القانون: ، شبيه بأفعال ومحاكمات محاكم التفتيش في أسبانيا (الأندلس)، مع (الموريسكيين). <br>عندما يخاف الطاغية: يخاف الطاغية بالمقدار الذي يخافه المضطهدين منه كذلك، لكن العامل الرئيس في ذلك انتشار الجهل أو العلم، لأن ما يساعد الطاغية جهل الرعية، فإذا تعلموا العلوم الكاشفة عن فلسفة الحياة وحقوق العباد خاف منهم أكثر، كما ذكرها الكواكبي في كتابه " طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" وقد عايشت أمثال ما ذكره الكواكبي في دمشق وحلب، ولمسته بنفسي كمراسل حربي في مناطق الاحتكاك بين الفريقين الخائفين، مع أن الطرف الذي كان يمارس حريته ويستمتع بها لم يكن يخاف نفسياً لأنه سعيد بحريته حتى لو كلفته حياته.<br>الفصل الرابع: تجارة الخوف<br>حركة البقائية: تعتمد على نظرية (إدارة الذعر) فتبيع للخائفين المقتدرين ما يبدد قليلاً من مخاوفهم، مع أن الإيمان الديني هو الذي يحفظ الناس من أثر هذا الخوف، ولهذا تجار هذه البضاعة يصنعون المخاوف وينشرونها من أجل تسويق بضائعهم، وفي زمن الكورونا أفلست شركات، وربحت أخرى، خاصة البضائع المتعلقة بالحماية من الإرهاب والخوف، وصنعت أفلام حربية لهذا النوع من المخاوف. <br>حركة التخفف: من الاستهلاك ردة فعل على مفهوم زيادة الاستهلاك لدى أتباع كل فريق، لإحداث توازن في الحياة، ويقابله في الإسلام مفهوم الزهد، واختراع عملة (البيتكوين) كانت من هذا الباب. <br>سوق التمرد: وهذا ما صنعته جماعات (الهبيين) الهيبز، لكنها اختفت بعد فترة، واستثمر التجار والصناعيون هذه الظاهرة فقدموا لهؤلاء ما يناسب تقليعاتهم البسيطة المتمردة، حتى في نشر فكر وأديان مختلقة أو بدائية. <br>الفصل الخامس: عولمة الخوف<br>سيارة لكزس أم شجرة الزيتون؟: يرى كاتب صحفي يهودي أمريكي، في العولمة والتقدم بديل عن الهويات <br>المعنوية التي تتقاتل على شجرة، وآخرين يصنعون رفاهية الإنسان تكنولوجياً مثال: سيارة لكزس اليابانية، وهذا من أوهام العلمانيين، الذين لا يفرقون بين الحيوان وعلفه، والإنسان وكرامته، ومع انغلاق أمريكا على نفسها قبل الحرب العالمية، لكنها بعد انتصارها في الحرب، غيرت مواقفها 100% لتتدخل في عشرات الدول احتلالاً أو شبه احتلال، حتى كرهها أقرب المقربين لها، فضلاً عن كل شعوب العالم. <br>من ينتصر...النسر أم التنين؟: <br>كل الدراسات والأبحاث تؤكد التقدم السريع للصين على جميع المستويات الاقتصادية، وأنها ستتجاوز أمريكا وأوروبا في زمن ليس بالبعيد، لكن كثير من المحللين لا يؤيدون هذا الاحتمال لأسباب كثيرة جداً توجد وتنخر في الصين ونظامها، مع أن يقظة الغرب وأمريكا ستعيق تحقيق ما ترغب به الدولة الهرمة (الصين). <br>وحشية جديدة: في عصرنا الحالي في الصين ضد حرية الناس الفكرية والدينية، خاصة ضد المسلمين، بإقامة معسكرات تطهير لعقولهم من قيم دينهم، لإثبات الإخلاص لوطنهم وثقافته الشيوعية الملحدة، (حجز فيها مليون مسلم صيني تركستاني) مورست عليهم تجارب وتدريبات غسل الدماغ، وتحطيم حرية الكرامة الإنسانية، ولئلا تتخلف عما وصل إليه الغرب في الانترنت سمحت به على طريقتها، فأسست مواقع خاصة بها، تغنيها عن المواقع العالمية الغربية، وكذلك لمراقبة المسلمين (الإيغور) في كل مكان حتى في بيوتهم وهواتفهم، ووضعت نصف مليار كميرا عام 2020م، وبذلك فاقت مراقبة وإرهاب الصين مراقبة وإرهاب أمريكا للناس، بسبب فكرها الشيوعي والإلحادي، وهذا ما يخيفنا من صعود الصين، والتحكم في العالم. <br>نمل بين الأفيال: مقولة للسياسي "عبد الله النفيسي" تمثل واقع دولنا الممزقة استعمارياً، وهذا ينطبق على فيلة الغرب بين بعضهم، مع ذلك تراجعت الأمبراطورية البريطانية، وخسرت العملاقة الألمانية، لتفوز أمريكا، واليوم تتراجع لصالح الصين، وهذه قد تخسر لصالح تبدلات وتغيرات أخرى عالمية، ويشبه وضعها الآن وضع ألمانيا السابق الذي خسرته في الحربين العالميتين، وأن خرافة التنمية والتطور في البلاد المتخلفة، لا تصل إلى مبتغاه الدعائي، لأن منحاه ازدياد غنى الأغنياء، وازدياد فقر الفقراء، ما عدا قليل من الرفاهية الاستهلاكية التي يلهى بها الناس، حتى يظنون أن بلادهم تتقدم، لكن إلى أين؟ وكيف؟ ومتى؟ إذا كانت أمريكا يزداد الفقر فيها على حساب قلة من أصحاب المليارات، وكشف ذلك وفضحه فيروس كورونا، الذي شرد آلاف الأمريكيين فلم يستطيعوا دفع آجارات منازلهم، فما بالك بمسار النمل إذا وقع تحت إحدى خبطات قوائم الفيلة؟.<br>الفصل السادس: الخوف من الشيطان:<br>آدم وإبليس: وقصة إغواء إبليس وحسده لآدم فكان سبباً لإخراجه من الجنة بالعصيان غير المقصود، ثم جاء من ذريته أناس أغراهم بعمل تماثيل لبعض الصالحين، وبعد زمن جاءهم فأغواهم بأن لهم حظوة عند الله فعبدوهم، ثم نسوا الله، فأصبح هؤلاء الأصنام آلهة تامة النفع والضر، لكن شياطين الأنس أشد من إبليس وشياطين الجن، ذكر القرطبي قول مالك بن دينار: "إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عياناً". <br>كيد إبليس: التهوين من عمل إبليس ومكره، جزء من وسوسته وخططه في تبرير السكوت عن ألاعيبه وتحريضه على عصيان الله تعالى، لقوله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6)) سورة فاطر.<br> فدور الشيطان (إبليس) وجنوده لا يستهان به، وكذلك شياطين (الإنس) وجنودهم لا يستهان بهم، كلاهما متحالفين ضد أهل الحق وحزب الله، وأولئك الأبالسة هم حزب الشيطان، وقد تمثل الشيطان يوم تشاورت قريش للتخلص من النبي ودعوته بشكل أعرابي نجدي ناصح، فوافق أبي جهل على اقتراحه قتل النبي في بيته وتفريق دمه بين القبائل، وكذلك تمثله بهيئة "سراقة بن مالك يوم بدر لتأييد قريش في حربهم الرسول، (والروايتين ضعيفتان) لكنهما يستأنس بهما على كيد إبليس، وثالثة صرخة إبليس يوم هزيمة المشركين في أحد، فرجعوا للقتال مع مؤخرتهم مع خالد، (الرواية عن عائشة في البخاري برقم 6890) ورابعة تعرض إبليس للنبي في صلاته بشهاب من نار، فتعوذ بالله منه فهرب (رواه مسلم )، هذا كله يؤيد عدم استهانتنا بشياطين الجن ولا بشياطين الأنس. <br>قدرات الشياطين: من عالم الغيب، والتأكد منها محفوف بعدم التأكد، منها المؤكد مما أخبرنا به الوحي (القرآن) والسنة (الحديث)، رؤيتهم لنا، الطيران عالياً في الجو، التشكل بصورة الحيوان والإنسان، والقتلى من الإنس بسببهم، والوسوسة والخداع، والتحريض على المعاصي، وهذه الأمور محدودة ومرتبطة بالسحر، كما أنها اختبار وابتلاء واستدراج للعصاة من الجن والأنس، عقابهم عند الله تعالى، وممارسة السحر له ضريبة باهظة على من مارسه، تصيب قواه العقلية والجسدية والروحية، وقد يقتل هو وأهله وأسرته بسبب هذا، والتائبون منهم يعترفون بذلك بعد توبتهم، وهناك علاج احتمالي للمس الشيطاني، عن طريق الطب، أو الرقية الشرعية، والجزم بذلك صعب، كونه أمر غيبي خفي، لكن ما نراه في الواقع قد يؤكد أو ينفي هذه الافتراضات الملموسة، ولبعضهم قدرات خارقة سخرها الله للنبي سليمان عليه السلام من الجن فيصنعون له خوارق، بعض آثارها العظيمة في الأهرامات والآثار الضخمة، لا نجد إلى اليوم لها تفسيراً علمياً، والبعض نسبها إلى كائنات فضائية، وبالتالي هي جن (خفاء). <br>طموح الألوهية: لدى إبليس يجعله لا يكتفي بأن يعادي بني آدم، ليجرهم معه إلى مستقره (النار)، بل يجعلهم يعبدوه كذلك، ولهذا نجد الأساطير والخرافات المتألهة في قصص الشعوب البعيدة عن الوحي، بعد أن كانت قبلها موحدة تعبد الله، لكن الفساد والكبر يدفع ضعيفي النفوس والإيمان إلى تأليه غير الله لا لشيء سوى الخروج من المأزق الفكري الذي يفرض عليهم تكاليف الاستقامة، فيلجؤون إلى تأليه ما لا يفرض عليهم سوى ما هم يخترعوه باسمه للسيطرة على العامة ثم يصدقوا أسطوانة الكذب، وهذا ما يصنعه العلمانيون اليوم والملحدون، في إنكار الدين وجحود الخالق، فيجعلون من الطبيعة ومن أنفسهم آلهة مزيفة، واليهود كذلك لهم باع طويل في ادعاء اتحاد الإنسان في الله، أو العكس، من أجل تحقيق أطماعهم الدنيوية الخسيسة، ونقلوا الفكرة إلى المسيحية كذلك، واليوم كتاب قصص الخرافات والشعوذة أصبح تجارة هوليودية بعد أن كانت قاصرة على مجرد كتب تقرأ ويعمل لها دعاية بتزويقات فنية تدغدغ مشاعر المراهقين والكبار. <br>علم السحر: جمعيات ولوبيات التأثير على صناع القرار، لم يوفروا كل وسائل استبعاد الدين من هذا التأثير، لئلا تؤثر قيمه الفاضلة على قراراتهم، التي لا تعرف للنبل والشرف طريقاً إلى عقولهم، وأصبح العلم المادي هو الدين، ومعه المال والمختبرات، وسبقهم إلى مثل هذا العلماء المسلمون الباطنييون، الذين حذر منهم أبو حامد الغزالي في كتابه (تهافت الفلاسفة)، و (فضائح الباطنية)، وكثير من علماء الغرب الذين اشتهروا ببعض اكتشافاتهم العلمية منذ عهد نهضة أوروبا، كانوا يؤمنون بالسحر ويربطون بينه وبين العلوم، كنوع من التمرد على الدين، وبعضهم ينسب اكتشافات العلماء إلى تعاونهم واتصالهم بالجن والشياطين، واليوم كثير من علماء الإسلام ينكرون ما ذكرته، ويقللون من تأثير السحر والشياطين على حياتنا، وهذا بتأثير العلمنة، وإنكار الغربيين لعالم الغيب، الذي لا يمكننا إنكاره بسبب إقراره بالقرآن والسنة. <br>الصعود من جديد: انكسار عبادة الله في كثير من الأمم السابقة واضح مما ذكره القرآن الكريم عنهم، وخوف النبي صلى الله عليه وسلم أن يحل بقومه وقريش ما حل بمن سبقهم من الأمم، لكن الله شاء انتصار أمتنا وإسلامنا الخاتم، انتصاراً لا مثيل له في البشرية، وبشارات النبي صلى الله عليه وسلم، بالعودة إلى دولة إسلامية على منهج النبوة، أكدته الأحاديث الصحيحة، ومع هذا لا ننسى الخطط والمؤامرات لإحداث ثورات العالم الغربي، التي قادها اليهود ومحافلهم، ونشرت هذه المؤامرات وطبعت في كتب، بعد أن وقعت في أيدي السلطات البافارية، ومن هذا القبيل كتاب (أحجار على رقعة الشطرنج) للضابط الكندي " وليام غاي"، وكان هؤلاء المتآمرين يسمون (جماعة المتنورين) وله كتاب آخر اسمه (الشيطان أمير العالم).<br> الفصل السابع: الخوف من الدجال<br>الدجال لا يظهر إلا بعد أن ينسى الناس ذكر الشيطان ومكره، حتى أن الخطباء على المنابر لا يحذرون منه في خطبهم، وهذا ما يقع اليوم، نتيجة لضعف الثقافة القرآنية من ناحية، ولانتشار الثقافة العلمانية المادية من ناحية أخرى، وقد ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عن الصعب بن جثامة، (صححه البعض وضعفه الأرناؤوط)، حذر النبي فيه من فتن أكبر من فتنة الدجال قبل ظهوره، وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً مختلفاً عن صبيان زمنه وهيئاتهم اسمه (ابن صياد) وارسل أبا ذر ليسأل أمه عن حمله وولادته، فقالت: " أنها حملت به اثنا عشر شهراً" وسأله النبي عما يراه؟ فأخبره (بعرش إبليس على الماء) كما في الحديث، ورآه ابن عمر في أحد طرق المدينة، فأغضبه بكلام، فانتفخ حتى ملأ السكة (الطريق) – أعجوبة – فسأل أخته أم المؤمنين حفصة فقالت له: "رحمك الله ما أردت من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله قال: "إنما يخرج من غضبة يغضبها". (رواه. مسلم). <br>ابن صياد والجساسة: حلف عدد من الصحابة أن ابن الصياد هو الدجال قبل ظهوره، أما النبي فلم ينكر عليهم، ، - وفسره البعض بانه توقف من النبي عن الحكم عليه - ويؤيد هذا الصحابي تميم الداري – كان نصرانيا – وسافر في البحر فرمتهم السفينة إلى جزيرة رأوا فيها دابة مشعرة كلمتهم (الجساسة)، وأخبرتهم أن في الجزيرة موثقاً بالسلاسل ينتظرهم، فلما كلموه أخبرهم أنه " المسيح " الدجال، وأنه ينتظر الأذن بالخروج للناس، فأخبر النبي بقصته وأسلم، (رواه مسلم) وآخرون، - طعن في الحديث بعض المحدثين والعلماء، ومع ذلك فإن النبي حذر الصحابة من فتن بينهم – واقتتال – هي أكبر من فتنة الدجال، وربما كانت فتنة اليهودي – ابن سبأ – مدبر مقتل عثمان والتحريض على التشيع لعلي، وحرب الجمل وصفين بالفعل هي فتنة الدجال قبل ظهوره آخر الزمان، ومثله صنع اليهودي (شاؤول بولس) في المسيحية، وحرفها إلى التثليث وقتل المسيحين الموحدين واضطهادهم، وكلاهما (ابن صياد + ابن سبأ) اختفيا فجأة ولا يعرف أحد نهايتهم.  <br>بين الخوف والأمل: ثقافة التواكل جعلت البعض يكذب أخبار ظهور المهدي آخر الزمن، على اعتبارها توحي بالكسل والانتظار، وتمنع المبادرة والفاعلية، مع أن قاعدتنا: " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً"، وروي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه: " إن سمعت بالدجال قد خرج، وأنت على وديَّة تغرسها، فلا تعجل أن تصلحها، فإن للناس بعد ذلك عيشاً" (أخرجه البخاري في الأدب المفرد)، وقال مثله عمر بن الخطاب حين كان بعض الصحابة ينحر نتاج فرسه، لأن قيام الساعة قد اقترب، فنهاهم عن ذلك" (البخاري في الأدب المفرد)، وكان بعض الصحابة يرون ابن الصياد ويعرفون أنه ربما كان هو الدجال، ولم يمسوه، ولم يلتفتوا إليه، وهم يخرجون ويعودون للجهاد وفتوح البلدان شرقاً وغرباً. <br>الفصل الثامن: الخوف من الإسلام<br>عنوان فصل في كتاب (المثقفون المغالطون) ل" باسكال بونيفاس" الإسلام يخيف" ويؤيده في هذا الخوف المتطرفة " مارين لوبان" الفرنسية، ويقول: " لا يصبح المسلم معتدلاً إلا إذا تخلى عن الصلاة والصوم"، (ص53)، واليوم الغربيون يحترمون ويقدرون الثقافة الهندوسية الوثنية الطبقية، على الإسلام الحضاري، ويرفضون باسم المساواة امتناع رجل عن مصافحة امرأة غير محرم، على أنه إرهاب ورجعية وتخلف. <br>أسطورة الاستبدال العظيم: بعد الحرب العالمية استقدم الغرب عمالاً من دول العالم الثالث، لتغطية النقص في عدد الرجال العاملين، لكن بعد فترة صاروا يعلنون عن الخوف من هؤلاء المستقدمين، بسبب اختلافهم وإسلامهم، خاصة بعد انتهاء إعادة الإعمار لأوروبا، وبالأخص بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001م، وشاركت هيوليود في صناعة أفلام سنوياً تصور هذه الفكرة، وهي نمطية المسلم الإرهابي الثري المتخلف، وتشكلت جمعيات للتخويف من المسلمين، في كثير من الدول الأوربية، وبدأ الاضطهاد للمهاجرين المسلمين، في كثير من بلدان وشوارع أوروبا، ويكشف اعتراف القائد الأعلى لحلف الناتو، عقب مؤتمر حضره عن استغرابه من قرار أمريكي وغربي لاحتلال العراق، وتدمير سبع دول عربية، خلال خمس سنوات، والمبرر الذي سيستند عليه هو تدمير برجي التجارة العالمية في نيويورك من قبل إرهابيين مسلمين ! ولهذا انشغل العالم الغربي بهذه الحادثة المروعة، واستثمرتها أمريكا للسيطرة على العالم كله بحجة حرب الإرهاب الإسلامي، لكن بالمقابل هناك من تعاطف مع المسلمين كأقلية مضطهدة، على طريقة الغربيين في التفكير الإنساني والتحرري الاجتماعي. <br>الإرهاب الأبيض الجديد: ومثَّلَه هذه المرة رجلٌ أبيض (أندرس بريفيك) الثلاثيني، من النرويج، ففجر شاحنة أمام مقر حكومي، ثم لبس ثياب شرطي، ودخل معسكر صيفي للحزب الحاكم، وقتل 77 قتيلاً و 319 جريحاً، وسلم نفسه للشرطة، وحجته تخاذل الحكومة وحزبها الحاكم مع الهجرة الإسلامية، ولم يكن يؤمن بالمسيحية كما يظن البعض، بل مجَّدَ في منشوراته إسرائيل التي تبيد الفلسطينيين، وهو يرى أن على حكومته والعالم أن يفعلوا ذلك مثل إسرائيل، لمجرد الحقد على الإسلام والمسلمين. <br>دعم الإسلاميين المعتدلين: فوجئ العالم بثورات العالم العربي، وإسقاط حكوماته الضعيفة المتخاذلة، ولهذا برزت دراسة ومشروع على يد القانوني اليهودي " نوح فيلدمان" الأرثوذكسي، عام 2003م بعنوان (ما بعد الجهاد: من أجل ديمقراطية إسلامية) معتدلة، في جامعة هارفارد، وكان يرى دعم هؤلاء بشرط التنازل عن تطبيق الشريعة الإسلامية، وشارك الرجل في كتابة دستور العراق ما بعد صدام، 2004م، والدستور الأفغاني، وعرض مثل ذلك على حزب النهضة التونسي، ولكن الغرب انقلب على هذا المشروع وأبطل مفعوله بدعم الدكتاتورية من جديد. <br>الخوف من المهاجرين: مُثِّلَ له أفلام تخوف الغربيين من المسلمين، مع أن نسبتهم إلى عدد السكان ضئيلة جداً، لكنه الإسلاموفوبيا، مع أن نسبة المسيحيين في بلادنا تصل نسبة معتبرة، وهم متنفذون ويحظون بمناصب كبيرة في دولنا، ولم يكن لدى المسلمين أي فوبيا منهم، لكن الغربي أخذ نتيجة هذا التحريض يخاف على ثقافته الغربية، ملحدة أو مسيحية على حد سواء، فوقف هذا الموقف من المهاجرين والمسلمين. <br>إحياء الاستبدال العظيم: حظي المجرم النرويجي "أندرس" بكل أنواع الرعاية القضائية داخل سجنه – خمس نجوم – ويكمل دراسته الجامعية من خلف القضبان، مع إشهاره كبطل قومي ينافح عن استقلال أوروبا عن المسلمين خاصة، وتبعه في هذا الإجرام الأسترالي (برينتون تارانت) في نيوزيلندا المسالمة، فقتل خمسين مصلياً في أحد مساجدها، مع بث هذه المجزرة عبر الانترنت مباشرة، معلناً استعداده للمحاكمة، مع بيان من 73 صفحة، نشره على موقعه، معلنا ثأره للحروب الصليبية التي قتل فيها وطرد المسيحيين من القدس وفلسطين، مع أنه اعتبر نفسه وثنياً وليس مسيحياً، وحكم عليه القضاء النيوزيلندي بالسجن مدى الحياة. <br>الإسلاموفوبيا على الطريقة الهندوسية: حيث أن الهندوس بعد أن استعمرهم الإنجليز، لم يكن همهم طرد المستعمر الإنجليزي، وإنما تطهير الهند من الإسلام والمسلمين، بعد أن حكموهم 800 سنة وبنوا حضارتهم الهندية الإسلامية الرائعة، وكان ذلك بإيحاء من المستعمر الإنجليزي الذي صادق الهندوس وصادقوه، وجعل فكرهم أشبه بالحركة الصهيونية، وزعيم حزبها المتطرف " بهاراتيا جاناتا" استطاع الوصول إلى رئاسة الدولة، ليمارس كل أنواع الاضطهاد العنصري ضد المسلمين، إلا إذا عادوا إلى دين أجدادهم الهندوس، وبالضغط والإكراه والفقر، أعادوا بعضاً من هؤلاء إلى الهندوسية بطريقة ماكرة وخادعة، مع حرمانهم من كل حقوقهم في المواطنة. <br>الإرهاب البوذي: في سيرلانكا ضد المسلمين بمجازر مروعة، 2012م، و2014م، و2018م وفعل مثل ذلك مع مسلمي "ميانمار" (بورما)، حتى هُجِّرَ حوالي مليون مسلم إلى بنغلاديش، حين حرقوا قرى مسلمة بسكانها. <br>خوف الصين العظيم: من المسلمين حيث وضعوا مئات الآلاف من الآباء والأمهات في معسكرات (إعادة التأهيل) ووضعوا أطفالهم في مدارس غسيل مخ هؤلاء الأطفال حتى يصبحوا أي شيء غير أن يكونوا مسلمين، مع تعقيم أمهاتهم عن الإنجاب، ومنع الحمل، مع مصادرة كل ما يتعلق بالهوية الإسلامية. <br>خوف على المسلمين أم منهم؟: حين أعلن أمير "بروناي" المسلمة التي لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون، 89% <br>منهم مسلمين، عن تطبيق أحكام الشريعة، قامت أوروبا إعلاماً وسياسيين بالتنديد بهذا الإعلان الذي اعتبروه <br>إرهاب قانوني وثقافي، وقريب من هذا تعامل الغرب مع الطفلة " ملالا" الأفغانية التي صورها الغرب أنها حرمت من حرية التعلم والتعليم من قبل طالبان، واستقبلها الرئيس أوباما ووسائل إعلام غربية ومنحت جوائز نوبل للطفولة، ليس لشيء سوى أنها تحدثت عن تشدد حركة طالبان ضد المرأة، مع أن الغرب يقذف بالطائرات النساء والأطفال والمدارس والمساجد دون أي مراعاة لحقوق إنسانية. <br>أليس منكم رجل رشيد؟: لا أنكر وقوف وانتقاد كثيرين من هذه البلدان لمواقف حكوماتهم ومواطنيهم المنغمسين في العنصرية والإرهاب ضد المسلمين العزل. <br>الفصل التاسع: الخوف من الموت وما بعده<br>من يتحدى الموت؟!: مثلت عدة أفلام حول مسألة الموت وما بعده، وكتبت في ذلك روايات وقصص تؤكد وجود نفس أخرى غير مادية تحتوي أفكارنا وخيالاتنا ورغبتنا في الخلود، الذي ننكره ولا نستطيع استبعاده من مخيلتنا، وأشهر كتاب في هذا الموضوع (فن اللامبالاة) ل مارك مانسون، للتصالح مع الموت " بمفاهيم التنمية البشرية" دون الاقتراب من الأسئلة الوجودية عن الروح والحياة، مع أن مثل هذا التفكير هو من ثقافة الشيطان وأتباعه الأنسيون، ولقد صرح المخرج أو الممثل الأمريكي " وودي آلن" أن الحياة لا معنى لها، وأن السينما مجرد خداع، وهي لتشتيت أذهان الجمهور عن مصيرهم المحتوم بالموت والفناء. <br>ماذا أعددت لها: عن أنس رضي الله عنه، سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله متى الساعة؟ قال: " ويلك، وما أعددت لها؟" قال: ما أعددت لها؛ إلا أني أحب الله ورسوله، قال: " أنت مع من أحببت"، قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بها" (متفق عليه). <br>وبما أن الإنسان مفطور على حب الراحة وطلب الدعة، فإن الرسول أمر بأن يحذر قومه تحذيره من جيش يريد الإغارة عليهم وتدميرهم، (البخاري)، ولم تنتظم أوروبا إلا بعد سلسلة من الحروب والصراعات المدمرة، وهذا ما نلحظه جيدا في انتشار كمرات المراقبة الحكومية في كثير من مدن العالم، حتى أن في مدينة صينية (تاي وان) تنتشر نصف مليون كميرا تقريباً، ولندن الثالثة عالمياً في هذا الأمر، وموسكو، وسنغافورة، وسيدني، وفي عام 2021م يقدرها المراقبون في العالم بمليار كميرا، نصفها في الصين، وهذا يبطل مفهوم الوازع الذاتي الذي يدعيه الملحدون والعلمانيون، بينما الإيمان يجعلك تراقب نفسك بنفسك، لأن الحساب قادم يوم القيامة. <br>كجناحي طائر: اخترع بعض كتاب الغرب (الدين العالمي) القائم على الحب والإنسانية، لكنهم لم يستطيعوا أن يبرهنوا عن صدق دعواهم، بينما نجد الإسلام حقق هذه المعادلة بوسطيته، حينما سئل ابن عمر: " هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم كالجبال" (أخرجه عبد الرزاق في مصنفه) وهذا نجد القرآن يجمع بين الترغيب والترهيب معاً بتوازن، قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) ﴾. سورة الأنبياء.  <br>قبل الوداع: عرفت فالزم!: سفينة الحياة تسير نحو مصيرها بما فيها من أنواع البشر، وبما يحف بها من مخاوف أو شعور بالأمان من الغرق والهلاك. <br>عصر الفتن: يحتاج منا الحذر والعمل والقيام بالواجبات التي تحمينا من هذه الفتن، والحذر والاحتياط واجب، ولا تدع شيء من العادات السلبية يتحكم في حياتك ومصيرك، مع اخلاص النية وترتيب أوراق حياتك الآمنة السوية. <br>جدل المؤامرة: أو عدم المؤامرة وتسخيفها، كلاهما غير مجدي لأنهما على طرفي نقيض من الحياة الواقعية المطلوب من الإنسان المتوازن مواجهتها بالصحيح من القيم والشرع، مع اجتناب صغائر الآثام بدعوى الترفيه التي تحولك مع الزمن إلى كبارها، واحذر القراءة العشوائية غير الهادفة، بل (اقرأ باسم ربك الذي خلق) واغتنم ما لديك كما أخبرك رسول الله، ولا تستهين بقدراتك، كما فعلها كثير من الصحابة في جهادهم وثباتهم، ولا تترك الساحة لشياطين الأنس والجن أعداء الإسلام العظيم، والحمد لله رب العالمين.    .</span>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%af%d8%b9%d9%85%d9%88%d8%b4/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>خلاصة كتاب آكثر من رائع لمحبي القراءة.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a2%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/</link>
                        <pubDate>Wed, 21 Feb 2024 09:00:23 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[فن التفكير لأرنست دمنيهترجمة د. محمد عبد الفتاح الغمراوي/ الإسكندريةالفصل الأول: فن التفكير: عقلنا لا يشبه حجرة ساطعة الإضاءة، منسقة على أكمل وجه في أثاثها، بل تشبه الغرف المكتظة بالأثاث الم...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[فن التفكير لأرنست دمنيه<br>ترجمة د. محمد عبد الفتاح الغمراوي/ الإسكندرية<br>الفصل الأول: فن التفكير: <br>عقلنا لا يشبه حجرة ساطعة الإضاءة، منسقة على أكمل وجه في أثاثها، بل تشبه الغرف المكتظة بالأثاث المبعثر، الذي قد يحوي كثير من الهوام والحشرات التي لا نراها بسهولة، خاصة في حال أن الأضواء خافتة، وأفكارنا في هذه الحالة تشبه الأثاث المذكور، وما نكاد نفتح الباب لنراها جهاراً حتى تختفي هذه الهوام الداكنة، وإذا حاولنا تنظيف زاوية من غرفتنا بعمق وإتقان (عقلنا)، أعيتنا الحيل وأصابنا الإرهاق، حتى نجد في النوم راحة، لنكتفي بما تعودنا عليه، لكن إذا حالفنا الحظ والاهتمام في معاودة هذه الفلترة والتنظيف والترتيب والتمحيص لأفكارنا، فإننا نشعر بسعادة غامرة في قدرتنا على التحكم والتحلي بالعلم والحكمة، فإذا استعنت بأحد كتب فن وطرق التفكير، فلا شك أني سأتقدم خطوات في تمحيص أفكاري ومعتقداتي، لأثبت الصالح منها، وأحذف غير المجدي منها، بغض النظر عن صلاحها أو فسادها. <br>الغوص الباطني في عقولنا هو الذي يكشف لنا عن نشاطه المضطرب بخليط من المعوقات التي تحجب بعض الإنارات التي تحتويه، وتحريكها والتأكد من تعويقها للإنارة الداخلية فيه، هو الذي يجعلنا نكبس أزرار إضاءة أقوى، وإطفاء أزرار إضاءة ملونة مشوشة للرؤية السليمة لأفكارنا ومعتقداتنا في الحياة، حتى نرى صورنا الذهنية التي خزنَّاها بوضوح، إذا كانت تستحق أن تكون لوحات خالدة من القيم والمبادئ والأفكار تعرض في متحف الفكر والعقل العالمي (كما خلقه الله).<br>1- عملياتنا العقلية غير منفصلة عن الصور الذهنية (واللغوية)، 2- هذه الصور ترتبط بمرغبات أو منفرات لرغباتنا، 3- وجذور أفكارنا ترتبط بقيمنا الأخلاقية، حتى أنها أهم من هذه الأفكار. 4- وبعضها يتعلق بقيم منطقية وفلسفية ورياضية تؤكد ما تبنيناه منها فيما سبق، 5- وربما ارتبط بعضها بمنتجات أسلافنا الفكرية والعقلية الفطرية، من خلال قاموسه الذي كونه عبر خبراته الحياتية، وعلاقاته الاجتماعية، 6- وكثير من الأدوات الفكرية اللغوية تحتمل معانٍ كثيرة تؤدي أغراضاً تفكيرية للحصول على وضوح الصورة الذهنية، نظر: (رأى)، رؤية، (بصيرة)، بصر، (تراءى)، وهكذا....7- قراراتنا الأخيرة تتضمن عشرات الصور الذهنية المؤيدة، أو النافية لما نريد تأكيده، أو نفيه، حتى لو كان مجرد شراء منزل. <br>حينما نفكر في التاريخ، نستحضر من حقبه شخصيات تاريخية، وجغرافيا، وأحداث، وأفكار، وبيئة، وقيم، وعادات وتقاليد، وانتصارات وانكسارات، وعلم ومعرفة، ومواقف يتخذها عقلنا ومشاعرنا من حيث تقييم هذه الأمور، والوقوف منها على ناصية القبول أو الرفض والاعتراض، وربما كانت حججنا (أشعة أكس) الطبية، وهذا ما يمكن أن نحتاجه لمعالجة فن التفكير وبرامجه في عقولنا، لا مجرد فلسفة سحرية، نغطي بها على جهلنا بحقيقة الأمور والأشياء. <br>الفصل الثاني/ كيف يقوَّم الفكر<br>مقاييس التقويم للفكر الحقيقي لإنسان ما عبر ثلاثة أمور، أولها: صوره الذهنية المتكررة، وثانيها: ضروب الحب والبغض المتعلقة بهذه الصور، وثالثها: طاقته العقلية التي ترشدنا إلى القرائن بما ذكرناه، فنصل إلى نجاح أكثر أو أقل. <br>ومثال تحليلي: أن الشخص المفعم بالماديات واللذات التافهة، ليس مثل: المفعم بروائع الطبيعة والحياة الجميلة والفنون والمعنويات، ولهذا لا شك أن الفنان الحقيقي، ليس كالذي يجري وراء الهناءة المادية والحسيات، فكل من المذكورين يحمل صوراً ذهنية مختلفة، الأول من النوع السافل، والثاني من النوع المتسامي، الأول زير لذات شهوانية، والثاني مفكر ومصلح اجتماعي إنساني، ولهذا كانت ضروب حبنا أو كرهنا، تماثل صورنا الذهنية المتصلة بها، فتجعلنا نفتخر بالثانية، ولا نبالي بالأولى، ولهذا نشعر بالمرارة إزاء ما نراه من التوافه في حياتنا، وحياة الآخرين فنتضايق منها، بينما نشعر بالاعتزاز والشكر مما يقابلها من حسنات الأخلاقيات والجماليات لدينا ولدى الآخرين، فنشكر هذه فينا وفيهم، وهذه المواقف تعتبر تقويم لا شعوري في فكرنا، وإن كان عن طريق عواطفنا من الحب والبغض، لكن هذا النوع من التفكير يحكمه مصدرين معرفيين هما: وسائلنا الخاصة، وأحاديثنا اللغوية، وهما مرتبطين بأحاسيسنا أولاً، وقدرتنا على النقد تقريظاً أو انتقاصاً، نمارسهما بسرور ثانياً، وثالثها: أن نقارن بين الأشخاص، أو المواقف والتصرفات، فنحكم على طرف دون آخر بحسب الصور الذهنية التي لاحظناها أو استقيناها منهما، وربما كان تفكيرنا كالمرآة العاكسة لما نراه فيها من صور، دون أن ندخل في تحليل العمق الداخلي والخلفية في هذه الصور الذهنية، ومن الأمثلة الصارخة على اختلاط التقويم الفكري العميق لشخصية (متأمركة) بفعل الهجرة إليها، فإنه يخلع كثيراً من عاداته وثقافته القبلية القديمة من الوطن الأصلي، ليصبح أمريكياً بتقليد الأمريكيين حتى ينال الاعتراف النفسي في أعماقه، ويحصل على الدريهمات التي ينالها؛ أجرة على ما يقدمه للمجتمع الجديد، فهنا تختلط الصور الذهنية لتصرفاته الجديدة، بالصور الذهنية المكبوتة في أعماقه، التي قد تظهر بعد ذلك مؤخراً ربما بصورة مشوشة، فيتحول الإنسان وفكره وهويته إلى مجرد لباس، وقصة شعر، وضمة شفاه (لغة محلية)، فيصبح إنساناً آلياً. <br>الفصل الثالث: التفكير الصحيح<br>يدخل صاحب سيارة معطلة كراجاً للتصليح، ويتجادل مع صديق له طويلاً في سبب العطل دون جدوى، حتى يصل الفني الخبير، فيتنفسا الصعداء، وبلمسات فنية، وافتراضات متعددة ذهنية؛ يكتشف العطل مبتسماً، لأن عقله أجرى عمليات فكرية متعددة استبعاداً وتقريباً، فوصل للنتيجة الصحيحة، ومريض على سرير المستشفى، حوله طلبة الطب يتفحصونه، ويأتي طبيب الخبرة الممتازة، ليدقق في سائر مواضع جسده، وخاصة الصدر وحركة التنفس، ليكتشف مرضه النادر الحدوث ببعض المؤشرات عليه، وكأنما اخترق فكره وتصوراته صدر المريض ورئتيه، ليستدل بفكره الثاقب مرضه وحالته، منتشياً بفوزه، وعيون الفنان ترى ما لا نرى في الأشخاص والوقائع، ومثل ذلك المفكرون المبدعون تسيطر آراؤهم وأفكارهم على مجموع الناس الذين هم عامة أو عاديون، حتى كأن أفكارهم مراهم لمشكلاتهم وتساؤلاتهم، خاصة إن عبَّر عنها بلغة فصيحة واضحة ودقيقة، ومثلهم الخطباء المفوهون، وكذلك أصحاب النظريات والفلسفة الحياتية الجديَّة، نجد أن أفكارهم وتفكيرهم يصل حدوداً وانتشاراً لم يكونوا يحلمون بالوصول إليه، مع أن بعضهم لغته غير معبرة، وأفكاره غير واضحة، لكن عمقها فيها من الإبداع ما يدركه الناس والمثقفون فيما بعد، (وهذه الموهبة هبة إلهية لأنه هو المبدع الخلاق) من مثل: ديكارت، وتلميذه سبينوزا، وكانت، وكارل ماركس، ونابليون، ويوليوس قيصر، وهذه الموهبة (الفكر والتفكير) تقوم على الرؤية، وهي أن يرى ما لا يراه الآخرون، وفي هذه الحالة يتساوى الآخرون ويتماثلون في سلوكهم وفي رؤاهم، بينما المفكر له استقلال في تفكيره وفكره، وهنا تبرز ميزته العقلية عن الآخرين، ومثال على ذلك ما قرره (جاليليو) و (إنشتاين) و (نيوتن) و (برناردشو) وغيرهم، فيكسر الجدار الصلب من المعارف التقليدية، وخطأ بعض نظرياتها، فيحطم جدار الغباء المعتاد منه التسليم دون برهان مؤكد، والمفكرون يعبرون عن فكرهم حسب اختصاصهم وفنونهم، ويتبعهم كثير من الناس تقليداً في تبني أفكارهم، لكن لا يكونوا سوى بهلوانات السرك، بينما زعيمهم المفكر هو قائد وزعيم. <br>الفصل الرابع: استطاعة إيجاد فن للتفكير<br>ردة أفعالنا في حضرة مفكر، أو امرأة حسناء، يدهشنا ويغمرنا بالإعجاب، حتى أننا نتمنى أن نكون مفوهين لا بكم ومتبلدين، ونعزي في نفوسنا حالتنا الغبية إلى القدر والظروف التي جعلتنا لسنا مثل هؤلاء المميزين والمفوهين، وهذا بحد ذاته على بساطته هو تفكير، بل فن في التفكير، (السببية - والتأويل)، ويظهر مثل هذا التفكير وأكثر منه لدى أهل الأرياف حين تخلب لبهم الطبيعة، لكن لا يستطيعون التعبير عنها، إلا في حالات سماع أغاني رقيقة عن الحب والجمال، فيميلون طرباً لها، وعزلة مسافر وبحار ناجحة في عبور البحر، تجعله ينكفئ على نفسه بصلواته يشكر ربه على ما منحه من صفاء ذهن في رحلته هذه، ومثل هذا الصفاء الذهني لدى الأطفال تحت التاسعة، كأنهم شعراء بالفطرة، ونحن نخطف طلاقتهم الذهنية بتربيتنا البليدة التقليدية، حين لا نكف عن منعهم أو عدم إجابتهم على أسئلتهم الذكية والغريبة، والأطفال أكثر قدرة على التعلم والتفكير من آبائهم والكبار. <br>الفصل الخامس: الانحصار الفكري أو عقد النقص<br>تمهيد: معوق التفكير هو البلاهة، لكن هذه البلاهة ليست هي علة أخطائنا، الناتجة عن ضروب من (الحب والبغض، والسوأة العاطفية)، التي تمنعنا من رؤية الحقائق كما هي، والتي ينتج عنها الفكر الخالي من الشوائب. <br>نشعر بالضعف والفشل حينما نحاول تعلم لغة أجنبية، ونرد ذلك إلى ضعف ذاكرتنا، ونشعر بالنقص حين نقارن أنفسنا بمن يتقنها، فنرمي أنفسنا بعبارات مثبطة مثل: لا أستطيع فعلها، لا يمكنني ذلك، وهذا ما يعطل الفكر لدينا، ويبعدنا عن الثقة بالنفس والبحث عن الحلول والعزيمة، وهذا يمكنه أن يرافق كل عمل أو مهارة جديدة، وقد نكثر من شراء الكتب التي لا نقرؤها، ومع ذلك نخوض في مواضيع لا نتقنها، ولا نعرف عنها حتى أبجدياتها الأولى، وهذا كله من معطلات الفكر والتفكير السديد، بل تجعلنا محنَّطين على أفكارنا التي كوناها لأنفسنا مسبقاً، وهذا الشعور بالقصور يصاب به حتى الأدباء والشعراء، حيث يعتريهم الخوف من عدم إتقان كتاباتهم وقصائدهم، وخوفهم من جمهورهم أكبر، وهذا النوع من التفكير طبيعي لدى كل إنسان يريد عمل واجب أو مهام، لنفسه أو للآخرين، وهذه المشاعر تعرقل تفكير حتى الرجل الموهوب، ونجد البسطاء من الناس والأطفال، والفنانون والمصلحون والرسل، يخلبون لبَّنَا بصراط رؤياهم العقلية المستقيم. <br>كيف تنشأ الطفيليات العقلية؟<br>(أ‌)	المحاكاة والمعاشرة:<br>الأطفال أكثر صفاءً في طفولتهم منَّا حين يعبِّرون بطلاقة واضحة جميلة عن مشاعرهم وأحاسيسهم، وبعده يتأثرون بركاكتنا ومشاكلنا فيفقدون هذا البريق التعبيري واللغوي، والتقليد المقيت يصبح سيد الفكر والتفكير من أجل القَبُول الاجتماعي، وإلا فأنت عاقٌّ وبليد، فيفقد الطفل براءته، والحياة في المجتمع الديمقراطي الأمريكي، تصب في تيار المجاملات والاجتماعات الروتينية الجمعية، التي لا تمنحنا سوى التماثل في الفكر والسلوك والتفكير، فنفقد حريتنا من حيث لا ندري، فالمعاشرة الحياتية تفقدنا حرية التفكير المميز. <br>(ب‌)	التربية والتعليم:<br>يُفتَرَضُ أن التعليمَ يساعدُ على التفكير والتفوق به، لكننا نلاحظ أن التعليم اليوم لا يحقق هذا الغرض من خلال الحشو والتلقين الذي يُعامَل به الطلاب، وكثرة المعارف التي يراد تخزينها في عقول الأبناء، دون تمحيص معتبر، ولهذا تتحول المدرسة من مهمة تعليم الفكر والتفكير، إلى معوِّق لهما بصورة من الصور، حتى ان المهمة الرئيسة في مدارس أمريكا الريفية (الرياضة) والقوة البدنية، أكثر من أي شيء آخر، مع انفصام تام عن الاهتمام بالثقافة، حتى للفتيات، ولهذا يُستَقطَبُون في الجيش، ومع أن المدرسة مكان يهيئك اجتيازه لدخولك الحياة، لكنه لا يؤهلك للحياة، لأن الثقافة بعيدة عن اهتماماتهم، والنزعة النفعية في التربية والتعليم تلحق الأذى بالثقافة، باعتماد السهولة في التعلم، ومن ذلك إثارُ العلوم التي يمكن تحويلها إلى جيب مالي اقتصادي، مع تجنب التعليم الفلسفي لها، ومثل ذلك تجده في صحيفة الحائط المدرسية، حيث تخلو من العبقرية ورواد الأدب الكبار، وإن بدت ظاهرياً بأنها صحيفة متقنة، لأن محتواها وفحواها تستبد به الطفيليات النفعية، أكثر من نوعية التفكير في التفكير الجاد الجمالي والفلسفي للحياة والقيم والمبادئ، على عكس المدارس الفرنسية التي تمجد العقل والتفكير العقلي، والمدرسة الفرنسية تعني: طلاب+ مدرسين+ كتب، وإن اهملَ هذا التعليم تدريبَ الأجساد (بالرياضات) لكنه لم يهمل تدريب العقول، لأن المعلم الفرنسي ألف كتاباً أو هو يقوم بتأليفه، أو هو راغب في تأليفه، وكلمة العبقرية في مدارس فرنسا مألوفة جداً ولا انفكاك عن تردادها في كل مناسبة، ولهذا كان التفوق العقلي بالمدارس الفرنسية لا يقبل التحدي.<br>وبسبب ما ذكرنا فإن الفرنسيين يحتقرون ساستهم وإن صبروا عليهم، بسبب استقلاليتهم الفكرية، بينما الأمريكي والإنجليزي إذا شعر بالخطر من تصرفات ساستهم، يسارع للحلول العملية وليس للتنظير والمناقشة، ولهذا تجد الطفل في بلادهم هذه فارع العود مفتول العضلات والرغبات، أما في فرنسا فهو مفعماً بحب الاستطلاع الفاحص وتعجز الفلسفة عن الإجابة عن أسئلته، وكله ذهن وتفكير، لكن كلاهما الطالب الفرنسي والأمريكي استمد فكره من بيئته ولم يتدرب على الاستقلالية المنتجة. <br>الفصل السادس: الفكر تضعفه الحياة<br>( أ ) حياة الفكر: أو فكر الحياة التي نحصلها من واقعنا بشكل دروس تحوي قيم وقوانين فشلنا ونجاحنا وننعتها بالخبرة والحكمة، وأفعالنا تنتج الفكر والإبداع فيه، خاصة على يد الشباب، فضلاً عن خبرة بعض الشيوخ في عزلتهم الرتيبة، وما أنتجوه فيها: (سبينوزا + وديكارت + وبوسيه + وباستير +وأديسون +والفنانون والرهبان). <br>( ب ): ضروب الحياة غير المفكرة: أصحابها أشبه بالعبيد، أغنياء وفقراء، يستغرقهم العمل من أجل المال، أو من أجل لقمة العيش، ومن اتعبته الحياة لا يشترط أنه أرهقه العمل، بل ربما أرهقه أنه لا يجد عملاً يقوم به، ومن يشغله الفراغ والملل بسببه، مثل الذي يشغله الانشغال بالملذات والماديات على حد سواء، فهما معاً لا يهتمون بما هو فكر وتفكير وقيم عليا تشغلهم، فهم تعساء من هذه الناحية سواء كانوا فقراء أو أغنياء.<br>( ج ): الضياع الهائل: افتقاد عادة المطالعة والقراءة، قال "دانجو" وهو يتناول طعاماً على مائدة الملك "لويس الرابع عشر" : " إن المطالعة تصنع لعقلي، ما تصنعه لحوم دجاجاتك الشهية لوجنتي"، والقراءة لها أساليب كثيرة قديماً وكانت مرتبطة بالكهانة أو الأديان، وكانت الكتب قليلة، وجمع منها "اسبينوزا" 60 مجلداً، بينما جمع "كانت" منها 300 مجلداً، وكانت المطالعة المبكرة تصنع من شباب العشرينات رجالاً بكل معنى الكلمة، والطباعة يسرت نشر الكتب، حيث يطبع منها في فرنسا سنوياً 11 ألف مجلد مقابل 70 منها زمن "لويس الرابع عشر، واليوم في أمريكا وغيرها تبث الطباعة ملايين من الأفكار تبهر ملايين القراء وغير القراء، وتمحيص كل هذا يصعب على الناس، إلا من تسامى مع روحه وعقله، ويغلب على الناس قراءة القصص، وقليل من يستفيد من موضوعاتها وعبرها، لأن كثيراً منها  والبعض يقولها بصراحة: أقرأ لقتل الوقت، وهذه العبارة تدنِّس المقدس من (الوقت)، حتى أنها تكون بغرض " عدم التفكير" المختفي خلف القراءة.<br>وقراءة الصحف: تكاد تكون للتسلية، والبعض الجاد منها، يبقى على طيته على الأريكة والمنضدة، دون مساس، لأن قراءتها يحتاج خلفية ثقافية عالية، وهي غير موجودة عند كثير من الناس، والبعض يقرأ كل ما تقع عليه عينه من الصحيفة، ولكن دون اكتراث لأي هدف أو معنى أو غرض، فكأنه لم يقرأ إلا لتمضية الوقت، ودفع الملل، وهذا ما يشكل طريقة (عدم التفكير) حتى تصبح عقولنا هلامية مع السنين، والمطالعة بهذه الطريقة تنتزع شخصية الإنسان بعد إفساده بأفكار لا معنى لها ولا غرض، ونهايته بهذا الشكل سوداوية، بعد أن كان فطرياً خالياً من الأوهام وعقد النقص، فيدمره التعليم والأدب غير الجاد والرخيص. <br>الباب الثالث: معينات الفكر<br>الفصل السابع: إحساس المرء بحياته<br>( أ ) العزلة الظاهرية: نجدها لدى كثير من المفكرين، والذين يريدون أن يفكروا بذواتهم من خلال مصاحبتهم لروائع بعض الشعراء والمؤلفين والمفكرين، وكثير من الدنيويين يسأمون من الخواء الذي يسيطر على حياتهم، وكثير منا ينفر من فكرة الفراغ، لأننا نجد أنفسنا بعزلتنا، حيث كنا نهملها ككلب حراسة لنا، دون اهتمام بها، وعزلتنا تجعلنا نهتم بذواتنا، ونبهج بإدراكنا الواعي لها على السجية، وهذا ما فعله " ديكارت " باكتشافاته، ومثله صنع كثير من الأدباء والأديبات. <br>( ب ) العزلة الباطنية: هي التركيز على فكرة ما واستبعاد جميع صورنا الذهنية التي لا تتعلق بها، كفعل العشاق والفنانين والشعراء، ولو كانوا وسط الناس، وبعضهم يود لو يبوح بأعماله أو جزء منها لأي شخص ينصت له، والرسل والمصلحون أقدر على الغرق في التفكير فيما يهمهم من أمور، وطلاب المدرسة يهيمون فيما يصرفهم عن الانتباه لمعلمهم الممل، والتركيز عادة أكثر منه موهبة، للغوص في أغوار أرواحنا، والأنانيون يركزون على منافعهم العاجلة، والمثاليون يركزون على أفكارهم، وخمس دقائق أمام شخص يتحدث ندرك اهتماماته ونبله، إذا كان بعيداً عن المصالح الرخيصة، وفن التفكير يغذي عقلنا بالغبطة والرضا، بينما الإرهاق يبدد التركيز، وخلل النوم، والإفراط في الأكل أو الألعاب العنيفة، بينما شرب كأس من الشاي عند النافذة يقربك من أفكارك، كما أن الاهتمام بالإصلاح والسلام يهيئ لنا ظروف استدعاء الذاكرة القوية وبيئة التفكير الجاد، على أن يكون بيدنا قلم وورقة للكتابة عليها خواطرنا وقصتنا، وهذا ما يفعله قلة من الناس أصحاب الفكر، بينما معظم الناس يموتون دون أن تتكشف لهم غوامض الحياة والموت والدِّين، وقيم السجايا الأخلاقية في السياسة أو الفن، أو طرق تربية صغارهم، وكنه حياتهم، ونحن يصيبنا شيء من هذا حين نفكر في موضوع، مع أننا لا نفكر إلا في التفكير به، ولا نصل لنتيجة ما، نتيجة تشتتنا بضغوط الحياة. <br>والتركيز يقتضي منا أن نكون في آرائنا بتَّارين كالسيف، من أن نكون كريشة في مهب الريح، لأن الجائع كثيرا ما يموت من الجوع، مع أن الخيرات مكدَّسة على قاب قوسين أو أدنى منه. <br>( ج ) تدبير الوقت: لا وقت لدي؛ من أكبر الخدع التي يحتج بها الفوضويون، هل يستعبدنا جهاز الهاتف وأمثاله، تقديرك للوقت وأهميته هو الذي يمنحك المزيد منه لتملأه بالمفيد، وتنتج فيه ما تندهش لعظمته وأهميته وفائدته، وأن تحمل كتيباً في جيبك يرافقك في حلك وترحالك، لا انتظار ممل بعد اليوم وأنت ترافق كتاباً في جيبك على الدوام، والتبكير من النوم ساعة، يمنحك فرص عمل أشياء كثيرة لأهدافك في الحياة، لا نسيان بعد اليوم (يضيع عليك وقت التذكر) إذا كان لديك كراسة مفكرة، فالتبصر والنظام يوفر الوقت لك، مع كنز من سيرتك الذاتية، واوراق أخرى مقروءة، طريقها إلى سلة المهملات، لئلا تضيع وقتي بإعادة قراءتها المتكررة، وهناك فرقاً واضحاً بين الأناقة والنظام، وكذلك التردد مضيعة للوقت، بينما البدءُ هو تحقق نصف الشيء المطلوب. <br>الفصل الثامن: كيف نحيا بمستوى أعلى؟<br>( أ ) الصور المنتجة للفكر: صورنا الذهنية تمثل سليقتنا العقلية، وكل إنسان يكاد أن يكون عقله مخزن صور تمثل اهتماماته وما يفكر فيه، فالسِّكير المدمن، وزير النساء، والبخيل عاشق جمع المال وتحصيله، والمتسلق الاجتماعي الطامح بالمناصب، والمرأة المغرورة بتوافهها، تكون حصيلة صورهم الذهنية متحفاً للصنف الذي يمثله، وكلمة حانوتي عجوز بائع في قريتي حينما قال وهو يستمع إلى ثرثرات بناته وزوجته: " تفاصيل تافهة، تفاصيل تافهة" أيقظتني لأدرك ما ينغمس فيه كثير من الناس دون جدوى يلحقهم بما يسمى (تفكير)، مع أن تفكيرنا يرافق تنفسنا كل لحظة، وأن بإمكاننا أن نفكر بمستوى رفيع بما ارتقى إليه رجالات الأدب والتاريخ في الأمم والشعوب، كما بإمكاننا أن نستنشق الهواء النقي من غابات الصنوبر، ولو سألني شاب عن ما يمكن أن يقرأ عنه، لدللته على أعظم شخصيات التاريخ المؤثرين والمبدعين، بدل توافه ما تتحدث عنه الصحافة اليومية، مما لا يزيد الإنسان إلا اشمئزازاً ودونية، فيخسر العظمة التي ينبغي أن يتعرف عليها في قراءاته، حتى يتأثر بها فيعايشها بنفسه ويتقمصها عظمة في نفسه وكيانه وروحه، فيصبح متألقاً بالروائع والجمال. <br>( ب ) التسامي شرط التفكير الرفيع: تصعد الأفكار العظيمة من القلب الدافئ المنير، بغض النظر عن نوعية لباسه وطعامه، والحب الأصيل النقي يفتق الذهن ويضفي عليه النبوغ، والأمومة المتألقة تسمو بأذهان أبنائها، والحروب تكشف عن مثل هذه النوعية من القلوب والعقول، لأن عقد النقص تذوب كرقائق الثلج في دفء الحب، فيحرر الروح من قيودها وأثقالها، ويظهر هذا في العمل التطوعي بحماس لجمع أموال للمحتاجين، ولكن حضور المنغصات في النفس البشرية أسرع من حضور المفرحات، والاهتمام بالمصالح الذاتية أسرع من الاهتمام بالإيثار تجاه المعوزين، لكن نستطيع إن شئنا أن نميز بين الكتب الدسمة والكتب الهزيلة، والأفكار الإيجابية والأفكار السلبية، والطيبون يتميزون بالتفكير السليم، شرط أن لا يحاطوا بالخساسة من كل جانب. <br>( ج ) أفكار رفيعة من الكتب: الكتاب كالمنظر الطبيعي حالة من الإدراك الوجداني، بعض الأفكار الملتقطة لها فعل السحر في تحفيز مخيلتنا لمتعة سمو لا مثيل لها، في أي نوع من العلوم، تستنهض همتنا للتغيير الإيجابي  العظيم، والكتاب الذي لا نستطيع أغلاقه هو الذي يمنحنا كنوزاً تبهرنا وتمتعنا وتحفزنا معاً للتفكير الراقي المفيد، ومن العبارات التي تحدد لنا المسار للقراءة الجادة: " لا تطالع الكتب الجيدة، بل طالع أفضلها" لأن حياتنا قصيرة لا تتسع لكل جيد، فلنختر الأجود والأفضل، لكن مع الأسف؛ التعليم والمدرسون لا يراعون هذه المقولة، لأنهم مشغولون بالامتحانات المدرسية لطلابهم، التي تجعل من الكتب المرموقة مملة ومكروهة، ولا ينبغي للقارئ أن ينسى أو يهمل كتب الفلسفة، والعلوم، والتاريخ، والعلوم الأخلاقية، والآداب، وسياسة الحاضر واتجاهات الزعماء المعاصرين، وفلسفة الأديان والعلوم، وعلى الآباء والمسؤولين عن تربية الأبناء أن يرموا بعيداً عن متناول أيديهم الكتب ذات المحتوى التافه، إذا أردنا أن لا يقعوا فريسة التفاهة. <br>( د ) كيف تقرأ لتفكر؟: عبارة " لا تقرأ...فكر!"  أو " لا تفكر...أدرس دائماً" وحينما تطالع كتاباً اقرأه بالصورة التي تمتعك، والوقوف عند الألفاظ يؤدي إلى شرود الذهن، قف على المعاني والمفاهيم، وميز بين ما تريد به زيادة معرفتك، أو زيادة نموك وتكوينك، ولا تزيد على قراءة ما يعنيك ويجذبك ويقنعك، لأنه فضلة حشو لا معنى لها، بعض الكتب يمكن مطالعتها بقراءة فهارسها أو عناوينها الرئيسة، كأنك تحاور مؤلفه، والإخراج الفني للكتاب له أثره في التسويق والانجذاب، والزعماء والملوك كانوا يعرفون كل شيء دون أن يقرؤا أي شيء، من خلال الخلاصات التي تقدم لهم، ومثلهم أبناؤهم، وهو التعليم الشفوي، أو الجمعي الذي يحي اليقظة العقلية لديهم، ويقترح الكاتب أن تعرض خلاصات تعرِّف بالموسوعات المعاصرة لمن بلغ العشرين من أبنائنا، ولا ننسى أناشيد وأغاني الأطفال العذبة، وهم يترنمون بها، فتوحي بوعيهم الكبير على صغر سنهم. <br>( هـ ) الإدراك والمطالعة الناقدة: الفهم أولاً ثم النقد، هذا النقد بعد الفهم يزيدنا فهماً وإدراكاً، وهذا ما يسمى التحليل الأدبي في التمارين المدرسية، لأن التفهم الواعي نقد، والنقد محاكمة مرادفة للفكر. <br>( و ) كيف تطالع الصحف؟: بعض الناس يعاملون الصحف باهتمام بالغ لكل ما فيها، وآخرون يرمونها على أنها كلام فارغ، وغيرهم يتعامل معها وبيده مقص وقلم أحمر، يقتطع ما يهمه منها، ليرمي الباقي في سلة المهملات، وبعضاً مما اقتطع (وقص) يشكل محطات تاريخية ووقائع وأحداث تستحق المناقشة والإيضاح، مما يتعلق بالدول الناهضة، والأخرى الساقطة والمتراجعة، وهذا كله مما يعد عقولنا لفهم التفاصيل الهامة وتوسيع مداركنا العقلية. <br>الفصل التاسع: تنمية البيانات في العقل<br>( أ ) فحص معرفتنا: بمراجعة ما خزناه من صورنا الذهنية عن الطبيعة البكر في أريافنا أو أسواقنا وشوارعنا، مما يتقنه الفنانون والرسامون والمصورون، وأكثر من يتقن هذا؛ الذين وقع عليهم السجن في المعتقلات السياسية، فيتبادلون معارفهم وعلومهم وينظمون حلقات لكل نوع من المعرفة، وهذا ما يقوم به كل من يحتفظ بمفكرته أو محفظته قصيدة، أو بعض الحكم والأمثال والأقوال، لأناس مبدعين، كأنه خريج مدرسة يراجع دروسه، لكن بحب وشغف، كأنه يشم باقة ورد، أو قارورة عطر يحبه، وهذا يمتِّع كل من يجد نفسه في مكان ممل صامت كئيب فيسعده، وهذا ما يفعله فينا استعراض حياة العظماء والقديسين وأفعالهم العظيمة. <br>( ب ) إمعان الفكر: هو معاودة التفكير بانتباه بضع مرات في نفس الشيء، بمعنى التريث الذهني والإدراك الوجداني، لاكتشاف شيء مرضي للعقل، لم يكن موجودا في بادئ الأمر، وهو شبيه بالاختراع العلمي، وحين يكون الحافز سطحياً ينتج ردود فعل وهمية، وحين نفعل التأمل في تفكيرنا ننفض عنا غبار الركود العقلي، وهذا ما يفعله نظام منتسوري التعليمي مع الأطفال، بالتمارين التعليمة، التي تضع شروط عدم الاستعجال بالإجابة، وتحديد فترة زمنية للتخيلات والتصورات والحلول، ويطلب كتابة الإجابات بعد مضي الوقت المحدد. <br>( ج ) الكتابة كعون للتفكير: في المسائل الأكثر أهمية وحيوية، (الله، الخلود، أساس الأخلاق، الطبيعة، السعادة، المحبة، الزواج، غاية الحياة، التعليم، المبادئ) وهناك فرق بين التفكير والرغبة في التفكير، وحقيقة أمرنا أن الأفكار تملكنا بينما نحن لا نملكها، لأننا لم نفكر بها بعمق مقنع تمام الإقناع، وكتَّاب الصحف من هذا النوع حينما يكتبون مقالات هي في حقيقتها تلخيص ما جمعوه من أفكار وكتابات الآخرين، وليس لديهم الحاسة النقدية والقدرة التفكيرية للتحقق من صحتها وبراهينها، فتكون مقالاتهم بهذا الشكل هزيلة، والكاتب المحترف معرَّض أن يقع فريسة لأوهام فكرية كثيرة، خاصة إذا كان يكتب للناس وليس لقناعته الذاتية. <br>( د ) محافظة المرء على أفكاره: فالشخص الذي يحرث أرضه ويبذر فيها بذوره، ثم لا يحصد منها زرعه كالذي لا يحتفظ بأفكاره ولا يرعاها، وتدوين أفكارنا وأعمالنا يحفظها لنا من الضياع، حتى قصاصاتنا من الصحف عن الأحداث التاريخية والمعلومات الهامة وخواطرنا، كنز يمكننا أن نستخدمه حين اللزوم، وأن لا ندعها تذهب هباء النسيان، حين ندونها ونحتفظ بها. <br>( هـ ) أذهاننا طراز نظامنا العقلي: وقد تأثرت بكاتب سياسي، وآخر مؤرخ للأديان كانا على درجة من المصداقية في البحث عن الحقائق ومعرفتها في كتاباتهم الرصينة، فجمعا بين نبل النفس وحصافة الفكر وسلامة العقل والتفكير، وجملة: (الله يعلم كل شيء، بدل أنه تعالى يفهم كل شيء) تبين الفرق بين العبارتين، وإن التمكن من معرفة الملابسات؛ يهيْ للمرء تفكيرا متألقاً مع أنها مجرد معلومات. <br>( و ) التقرب من الفكر المبتكر: لا يشترط له الذكاء بمقدار ما يشترط له الجد والمثابرة الدؤوب للوصول إلى الإبداع من خلال العمل المتواصل والصبر على الوعي في إدراك الفوارق بين السطحية والعمق الفكري، من خلال: 1- استكمال عمق وجهات النظر في المسائل، 2- المقارنات بين الاضداد والقرائن، 3- مناقشة الأمور بعيدا عن السفاسف. 4- الفكر ليس عقاراً نتناوله، وإنما هو الكتب الجيدة ومطالعة الروائع، التي تستهدفها الصحة العقلية، والعقل اليقظ الابتكاري. <br>الباب الرابع: الفكر الخلاق <br>الفصل العاشر: الإبداع<br>إنتاج شيء من لا شيء، أو حركة من سكون، تبهجنا، كما أن التفكير بالألوهية تدفعنا أن نستبعد اللانهائية والخلود من تفكيرنا، لما يسببانه لنا من عنت وإجهاد، أما عملية تدبر الخلق فنمعن بالتفكير بها دون عناء. <br>إذا فكرنا بمنجزات العباقرة استصغرنا أنفسنا، وإذا قرأنا سيرهم وحياتهم ضحكنا من التساوي بيننا وبينهم، ومع ذلك فليست كل حياتهم عبقرية، حين يصابون بالنضوب والجفاف، ونحن كذلك تمر علينا لحظات من العبقرية والإلهام والتفوق، فإذا استحضرنا قلة بضاعتنا وصغار أنفسنا، بطل سحر رقيتنا العجيبة، ورجعنا القهقرى، وكثيرا ما يميت النقاد الجائرون روح عبقرية إنجاز السابقين، فينشرون اليأس في روع شباب الجيل، من شبهات أفكار هؤلاء العباقرة والقديسين، فتقل جاذبيتهم. <br>الفصل الحادي عشر: أصل الإبداع: الأفكار<br>أصل الإبداع فكرة تنمو بالتدريج مع التفاعل معها، حتى تولد لديه مشاعر وقناعات بأهميتها وأحقيتها، مثال: من <br>تأثر بمنظر قطط الشوارع الضالة، مع تولد مشاعر التعاطف تجاهها، فانتهت بإبداع مركز بيت الحيوانات أو القطط الضالة، ومثل ذلك تأثر " أناتول فرانس، وموريس باريه" الفرنسيين، الأول بعظمة السماء وضآلة الإنسان بجانبها، والثاني عند قبر والده وعلاقته بالأسلاف، فكان بتأثيرهما روح سرت في أربعين مجلداً حكمت ملايين الغربيين متأثرين بهما من خلال هذه المجلدات الفكرية. <br>وهناك مناطق في أرواحنا يكشفها الإلهام، وربما قصاصات من الورق عليها عبارات أعجبتنا تصبح هي البذور الحية للإبداع، شريطة أن نضاعفها ونقويها بمثيلاتها، أو بما يجعلها تزهر ومن ثم تثمر. <br>الفصل الثاني عشر: كيف نصل لآرائنا الخاصة<br>بعض الفلاسفة يراودهم الحلم بالتوصل إلى تفسير العالم، فتكون بعض الإشراقات الفكرية هي الأجنحة التي يطيرون بها للوصول إلى ما يراودهم من أحلام وأفكار، فأرسطو، وديكارت، وآخرون يتحدثون عن هذا الإشراق، ويضعون له قواعد مصداقية لقبوله، فالشاعر والواعظ الكنسي، والمتصوف، يشتركون بهبوط الإلهام عليهم حسب اتجاهه المعنوي والروحي الذي يتجه إليه عبر (التأمل)، ونوبات الإشراق العقلي فوق الإشراقات الروحية، ويمنحهم هذا أمران: أنهم يكونون في إهابهم، ومن ثم يلتمسون أنفسهم. <br>الفصل الثالث عشر: كن في إهابك<br>إذا لم يكن الشخص هو ذاته التي يفكر بها ويبدع عن طريقها، فإنه لن يكون مبدعاً على الإطلاق؛ إذا كان هو نسخة عن شخص آخر، فإنه لن يأتي بشيء جديد من خلال هذا التقمص لشخصيات الآخرين، وإنما سيكون مجرد حمَّال أمتعة الغير، وهذا لن ينتج إبداعاً، بمقدار هو منتج فن التمثيل، وهم شبيه جهاز الحاكي، وهذا يتنافى تماما مع الثقة بالنفس والإخلاص، وحين تكون لدينا فكرة لها جاذبية من انتاجنا تصبح مسألة خلقية، أن نستخدم مواهبنا العقلية على أكمل وجه لتبنيها وتنميتها. <br>الفصل الرابع عشر: التمس نفسك <br>إن أحدنا إذا أسرف في الانتباه خارج ذاته لن يكون مع نفسه، ولهذا عليه ليلتمس نفسه: <br>1-	تلمس مزاجه الخاص: الذي يجد فيه متعته فيما يفكر به، على أن يتجه به هذا المزاج إلى العبقرية، ويمثلها ما نقرأه من كتب تعتبر أسرتنا الخاصة، وتمثلنا في الاهتمام بها سلباً أو إيجاباً، وبيسر غير معهود. <br>2-	اكتب معبرا عن مزاجك وَوِفقَه سواء كنت محباً أو غاضباً، لأن التوتر الحاصل في الحالتين يعبر عنك تماماً، لأن الكتابة الباردة لا تعبر عنك إطلاقاً، فالحرية والفطرة من مستلزمات الإلهام. <br>3-	اعرف قيمة الحدس: الذي ينتج التألق الذهني، والطمأنينة النفسية، المنتجة للاكتشافات الذهنية، وهذا الحدس قد يكون خصيباً، وقد يكون لمحات خاطفة، وقد تكون متتابعة وزرافات بعضها يتبع بعض. <br>4-	معاملة ضروب الحدث برفق: واغتنمها كفرصة لأنها لا تعود، ولو عادت لن تكون كسابقتها.<br>5-	اغرس الأمزجة المستنهضة: حياتنا منجم لأمزجتنا، وأكثر من يدرك هذا الجانب الشعراء. <br>الفصل الخامس عشر: الإنتاج الأدبي ميسور للجميع<br>عن طريق اكتشاف المخطوطات، والمراسلات، واليوميات، والمذكرات، والرسائل، والكتابة المتقنة ما كانت بلغة مميزة أو رشيقة، أو مؤثرة، وكل ما هو مكتوب فوق المستوى العادي، أو ما كان يعبر عن مشاعر وجدانية عميقة، والأدب بصيغة مختصرة هو التعبير والإفصاح عن الذات، وهذه الكتابة بهذا الاعتبار تستحق أن تسمى أدباً. <br>الخاتمة<br>الرجل الذي يعبر عن ذاته مهما كانت نقائصه هو فكر متجسد، على أن يسعى ليرتقي بما يكتب بحيث يكون بلغة <br>معبرة ورصينة.  انتهى تلخيصه: 15/2/2024م.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a2%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب &quot;فن التفكير الواضح&quot; (أخطاء التفكير)</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%ad-%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84/</link>
                        <pubDate>Wed, 31 Jan 2024 12:15:08 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب &quot;فن التفكير الواضح&quot; لمؤلفه &quot;رولف دوبلي&quot; ثناء على الكتاب من عدة مدراء ومسؤولين في شركات كبرى، وشكر من المؤلف للذين ألهموه وساعدوه في التدقيق والتصويب ونشر الكتاب. مقدمةأخطاء التفكير...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[ملخص كتاب "فن التفكير الواضح" <br>لمؤلفه "رولف دوبلي" <br>ثناء على الكتاب من عدة مدراء ومسؤولين في شركات كبرى، وشكر من المؤلف للذين ألهموه وساعدوه في التدقيق والتصويب ونشر الكتاب. <br>مقدمة<br>أخطاء التفكير — وهو المصطلح الذي أستعمله هنا — هي انحرافات ممنهجة عن العقلانية، التي هي الوجه  المثالي والمنطقي والعاقل في التفكير والسلوك، إن كلمة « ممنهج في نفس الاتجاه؛ على سبيل المثال: أن نُغاليَ في تقدير كلمة مهمة؛ لأننا كثيرًا ما نُخطئ في معارفنا الأكثر ً شيوعا  حين نُقلِّل من شأنها، وكذلك فإن خطر فقدان شيء يحفِّزنا ً دائما للحركة أسرع من إمكانية كسب شيء، كما يحدثنا عالم رياضيات أن توزيع أخطائنا ُ في التفكير، منحرف (لا متماثل). ولحْسن الحظ، أن اللاتماثُل هذا يجعل بعض الأخطاء ًمتوقعاً أحيانًا.<br>كنت أكتب أخطائي في الإدارة لنفسي، لكنها تحولت مع جمعها إلى كتاب أحببت أن أفيد به القراء، بعد أن استفدت منها شخصياً في أعمالي وحياتي، ونشرت محتواه في بعض الصحف، وألقيتها في محاضرات عامة. <br>                                                                                                                                رولف دوبلي 2011م<br>الانحياز للسفينة الناجية: حين يراها الفاشلون في نجاح الآخرين، دون أن يكون لديهم معطيات هذا النجاح، وذلك بسبب المغالاة في حلم النجاح، مع النجاح الحقيقي يقتضي أن تتعرف على أسباب فشل الآخرين، من مقبرة الفاشلين، لأنه لا يهتم بهم أحد. <br>وهم جسد السباح: السباحة لا تجعل جسد السباح جيداً، وإنما السباحة الماهرة تحتاج إلى جسد جيد، وكذلك عارضات الأزياء والمكياج، فإن المكياج لم يجعلهم بهذا الجمال، وليست جامعة هارفارد هي التي تخرج طلاباً عباقرة، وإنما الدعاية هي التي جعلت خيرة الطلاب ينتسبون إليها، فلا ينبغي أن نبقى بوهم الركوب في سفينة النجاة.<br>تأثير الثقة الزائدة: حين يطلب من شخص تقدير كم معرفته وقدرته على التنبؤ، ويقع في الغلو بهذا التقدير والخطأ فيه المتخصص وغير المتخصص على حد سواء، وهذا نتيجة الثقة الزائدة التقليدية والتقليل التحفيزي، وهذا يقع فيه المستثمرون والسياسيون (النواب)، ولهذا يعتبر تشكك في التنبؤات يقربك من الواقعية والنجاح. <br>العقل الجمعي: أن تجاري الآخرين في أفعالهم دون أن تتأكد من مبررات أفعالهم، كما في تجمع الناس ونظرهم إلى السماء، أو حول حادث سيارة حقيقي أو وهمي.<br>مغالطة التكلفة الغارقة: حين يدفع شخص قدراً كبيراً من الثمن المادي أو المعنوي لقاء الحصول على مقابل، ثم يجد أنه لا فائدة ترجى من هذا العائض، فيتمسك به لأنه دفع من أجله تكلفة كبيرة، مثل (ضحايا البورصات)، ومثل فشل مشروع (طائرة الكونكورد) و (حرب فيتنام).<br>التبادلية: أن يكون الإنسان في وضعية أن لا يقبل أن يكون مديناً لأحد، حينما يكرمك إنسان فترى أن تقابله بتكريم مقابل، وهذه تكون في المجاملات الاجتماعية، وهي برمجة ذهنية، وكانت في السابق القديم من التاريخ الاجتماعي للإنسان، لتبادل الخدمات الزائدة، مقابل ردها عند الاحتياج. <br>الانحياز التأكيدي (1): هو الاعتماد على ما شكل اعتقاداتنا في النجاح أو الفشل، والصواب أو الخطأ، فغالباً <br>نرجع إلى الانحياز الذي يؤكد ما تعودنا عليه، وما نعتقده في حياتنا وتوقعاتنا، مع أن القاعدة الصواب أن نتعرف <br>إلى ما يدحض توقعاتنا حتى نكتشف الصواب من الخطأ، لأن كثيراً من تأكيداتنا وتعميماتنا غير صحيحة. <br>الانحياز التأكيدي (2): يظل في اللاوعي، والعقل الباطن، وهذا ما يفعله المتشابهون في أشكالهم، ومهنهم وهواياتهم، وهذا ما يقع فيه الراغبون في الزواج، أو الرعاية الصحية، أو النظام الغذائي، أو التشجيع الرياضي، لكن الإنسان الحذر الناجح لا يقع في هذه الفخاخ. <br>الانحياز للمرجعية: الخطأ أمر بشري، ولكن حضور المرجعية تقلل تشغيل تفكيرنا المستقل، حتى في الأمور غير المنطقية وغير الأخلاقية، انحيازاً للمرجعية، وهنا تعتبر أخطاء الطيارين في بعضها بسبب التسليم بنصائح مرجعياتهم في المطارات، وبعض الشركات تقع في فخ مرجعياتها، والناس تخدع بمرجعيات أصحاب اللباس الأبيض (الأطباء) ولباس (الشرطة) وتيجان (الملوك) وشارات (الكهنة) والرتب (العسكرية)، وموضات (الأزياء) ومسوقات (البضائع)، والنقد البناء هو الذي يكشف حقيقة المرجعية. <br>تأثير التباين: لا تخرجي برفقة صديقاتك الجميلات، ولا تخدع بلعبة غمس الكفين في إناء (ماء بارد) وآخر (ماء ساخن) ثم في أحدهما، ومثل ذلك حيلة ساحر محتال، بأن يضغط على جزء من جسدك، ليسل ساعتك بلطف، وكذلك انخفاض وارتفاع أسهم البورصة. <br>الانحياز للمعرفة المتاحة: لأننا نصنع لأنفسنا صورة عن العالم بناءً على السهولة التي نتوصل بها لأمثلة عن أشيائه، ونغالي في توقع مخاطر حوادث طائرات أو سيارات، بينما نقلل تقدير وفاتنا بما هو أكثر احتمالاً مما سبق، كأمراض السرطان والسكر، والأطباء يتعاملون مع الأدوية الأكثر شيوعاً، ومستشاروا الشركات يقترحون ما هو حاضر في أذهانهم، وليس ما هو إبداعي وجديد، وما نكرره نصدقه بشكل أسهل.<br>فخ توقع الأسوأ: يستخدمه من لا يريد أن يجيب بدقة، لأنه ليس لديه معلومة مؤكدة، فإذا لم يقع الأسوأ يقول: هذا بسبب كذا وكذا، وأننا لأننا فعلنا كذا تحسنت الأمور، وهذا ما تفعله المسيحية مع أتباعها، بأن الخطر والابتلاءات قادمة، قبل الفوز بالجنة، (وكذلك يفعل أتباع الأديان الأخرى) .<br>الانحياز للقصة: قصصنا في خط مستقيم تشكل (هوية) والأحداث الكبيرة والصغيرة يعبر عنها بقصص، وتهمل الحقائق في خضم عرضها وروايتها، لأن القصص تمتعنا أكثر من الحقائق المجردة، لأنها تحوي مع سرد الأحداث مشاعر متنوعة، مما يجعلنا نتعاطف معها بشكل ما، وهو نسق وجود المعنى، ولهذا علينا أن نفككها لنصل إلى ما وراء السرد المجرد. <br>خطأ النظرة الاسترجاعية: رصاصة واحدة في سراييفوا سنة 1914م تسببت في حرب عالمية راح ضحيتها خمسون مليون إنسان، هل هذا معقول؟ وإذا كتبت في كراسة مذكراتك تفاصيل حياتك وتوقعاتك، ستستغرب من المفاجآت فيها بعد فترة من الزمن. <br>السائق العليم: حينما تبادل سائق وعالم إلقاء محاضرته المكررة حتى حفظها السائق وخدع بها الحضور، ومثل هذه القصة نجدها لدى مذيعي الأخبار في القنوات، وهم لا يفقهون في السياسة والأخبار التي يذيعونها على الناس، والصحفيون من نوع معلومات السائقين، ولهذا علينا أن نبقى في دائرة كفاءتنا، ونقول بكل فخر: " لا نعلم" لما لا نعلم. <br>وهم السيطرة: يظن كثير من الناس على حسب اعتقاداتهم أن بإمكانهم تحقيق نتائج باهرة من خلال بعض الافتراضات التي لا أثر لها على النتائج، لكن الاعتقاد هو الذي يجعل الوهم مؤثر في اعتقادهم، ككثير من الاشاعات والأوهام والدعايات التي يصدقها العاجزون عن الفعل المناسب، (عشبة معينة تذيب الدهون – طعام معين يشفي من مرض ما) وكذلك العلاج بالوهم، (وضع مرايا في المصاعد، لينشغل بها الزبائن) حتى لا يشعروا بطول الوقت فيه.<br>الاستجابة السريعة المحفزة: حين يعلن عن مكافآت على شيء ما، يقوم الناس بصناعة هذا الشيء وتزويره، وتعتبر المكافآت محفزات للنشاط والعمل، لكن يصبح المحفز أقل تأثيراً في جودة العمل بالرغبة الذاتية، واعتبار الجنة للشهيد في الحروب محفز كبير، سأل صياد هاوي بائع أدوات الصيد: " هل الطعم البلاستيكي الملون يجذب الأسماك، فأجابه: " نحن لا نبيع للأسماك". <br>الارتداد إلى المتوسط: يظن البعض أن شفاءه من المرض يكون أسرع في المستشفى، ولكن الحقيقة أن المستشفى لا علاقة لها بسرعة الشفاء، لأن أجسامنا تشفى حين تكون لديها القابلية لذلك. <br>مأساة المشاع: حين يكون الأمر مشاعاً يحاول كل واحد أن يمتلك أكثر، ولكنه لا يدرك أنه أخذ حصة أخ له، وقد يقع هذا عليه حين نفاذ الأمر المشاع، وهذا ينتظم بأمرين: 1- الخصخصة، 2- الإدارة. <br>الانحياز للنتيجة: لا تحكم على قرار وعمل بناءً على نتيجته، لأن هذا يضلل من يقوم بالتقييم، لأن التقييم الحقيقي يتعلق بجودة العمل وليس بالنتيجة. <br>مفارقة الاختيار: تصبح صعبة حين تتعلق بعدد كبير من المتاح فيه، لأنه يؤدي إلى حيرة كبيرة، توقع في خطأ الاختيار الصح، وكذلك التعب الذهني حتى بعد اتخاذ القرار باختيار معين، مئات الموبايلات، وشاشات التلفزيون، وأنواع الحلويات الكثيرة، مما يحدث خلل داخلي في القدرة على التذوق واتخاذ القرار، فيمتنع عن الشراء كلياً، وكلما زادت العروض قلت الثقة بها، بينما الأمور المحدودة أسهل في الاختيار بينها، الحل أن تحدد ما تريد، ومعاييرك بدقة. <br>الانحياز للإعجاب: قد يشتري المرء حاجة لا يرغب بها فعلاً لاستلطافه وإعجابه بالبائع، وبعض مندوبي المبيعات ناجحون أكثر من غيرهم بسبب إعجاب المشتري بأساليبهم الذوقية والشبه بالمشتري في شيء ما، وكذلك الجمعيات الخيرية تستخدم صور أطفال مشردين (جميلين بعيون جميلة) والمرشحين السياسيين يؤثرون في المصوتين بذكر تلبية احتياجاتهم، (ولو من كذب)، ومن ذلك الاهتمامات المشتركة بين البائع والشاري، تؤدي إلى إبرام الصفقة، فاحذر هذه المؤثرات.  <br>تأثير الملكية: ما نملكه نعطيه قيمة أكثر مما يستحق، وبيوتنا قيمتها أكبر من سعر السوق، وما نرغبه بشدة ندفع سعراً لشرائه أكبر، (التملك)، لا ترتبط عاطفياً بالأشياء المرغوبة للشراء. <br>المعجزة: . <br>التفكير الجماعي: يؤدي إلى خداع المصوتين، والصامتين، لأنهم يرون الغلبة والصوابية في آراء المجموعة، لأن الغالبية على حق، (الفرد + الفرد+ الفرد......) بصمتهم تسير المجموعة خلف من يديرها، ولو على خطأ، لأن العقل الجماعي على صواب، ولو كان مخطئاً.<br>إهمال الاحتمالية: ننظر في كثير من أمورنا إلى الكم قبل النوع، وكذلك إلى الربح قبل الخسارة، وإلى احتمالية النجاح الضئيلة قبل احتمالية الخسارة الكبيرة، لأننا ننحاز إلى الأكثر أماناً من الانحياز إلى الأكثر مخاطرة. <br>الانحياز إلى المخاطرة الصفرية: يرفع مستوى مخاوفنا بالهروب إلى الاستسلام للأمان، حتى لو لم نربح من هذا الأمان شيئاً، لأن ما نخافه سيقع في جميع مستويات الحياة، طبيعياً واجتماعياً، (الزلازل والانهيارات الاقتصادية والحروب،)، وبعضها لا يقع البتة، ولهذا كان الهروب من المخاوف، هو الذي يوقعنا في فخاخها. <br>خطأ الندرة: يثير فضول الصغار والكبار، لا لشيء من الأهمية، بقدر ما هو حرص الناس على التميز بالحصول على النادر؛ وهذا ما يقع في فخه الكبار والصغار، ومن ذلك: " دعاية، الكمية محدودة،" لهذا علينا أن نفكر بفائدة الشيء وليس بندرته. <br>خطأ المعدل الأساسي: يجعلنا نفكر في الشائع المعروف من الأشياء ولو كان المعروض ليس منه. <br>مغالطة المقامر: أنه يتبع حدثه المغالط بأن ما يحدث مع الآخرين ويتكرر سيكون هو الواقع معه إذا اختاره. <br>المرساة: أن يكون تقديرك لسعر أو معدل، يرتبط بما في أذهاننا من تقدير سابق لشيء مماثل. <br>الاستقراء: ما يظهر لنا من استقراء متكرر يبرمج عقلنا على أنه دائم وفائز، وهذا من أخطاء اتباع حتمية غير مؤكدة.<br>النفور من الخسارة: ما نخسره في أي موضوع له تقدير في نفوسنا ضعف ما نحصل عليه من سعادة بأمر له نفس القدر من الأهمية، لأن خسارتنا تحزننا أكثر مما يفرحنا الربح المماثل. <br>التكاسل الاجتماعي: يتراجع الإنجاز الفردي كلما زاد عدد المشاركين فيه في فريق (فريق التجديف الجماعي)، بينما يزداد كلما نقص عدد المشاركين فيه، أما الإنجاز الفردي الحر يكون أعلى مثل رياضة (سبق الجري) لأنه نتيجته فردية، لكنه في الثقافة اليابانية مختلف لأن الإنجاز يعزى لكل فرد في الفريق (ثقافة نحن) وليس (ثقافة أنا) في العالم الغربي الرأسمالي.<br>النمو الأسي: نحن نلتفت للأعداد الكبيرة بشكل خطي مستقيم، ولا ننتبه للأعداد الصغيرة التي تتضاعف باستمرار حتى تغدو أكبر وأكثر مما نتخيل، حبة رز تتضاعف على جدول، قد تصبح النتيجة ملء الأرض، وكذلك تضاعف النسبة المئوية في أمور، يصل بها إلى أرقام خطيرة وكبيرة، ونحن نميل للتفكير السطحي، أكثر من التفكير الإحصائي، مع أن الاستراتيجيات تقتضي التعامل مع النسب الأخيرة الأسية، والإحصائيات.<br>لعنة الرابح: في المزادات يكون لمن يفوز بالصفقة على أعلى سعر، ومثلها معاملات البورصة، وكلما رأى المشارك ازدياد المنافسين في المزاد، كلما خدع بارتفاع السعر المبالغ فيه، وخُدع بازدياد المشاركين والمنافسين، فيخسر بالنهاية بسبب المنافسة، وليس بسبب استحقاق السعر العالي. <br>خطأ الإسناد الأساسي: أن ننسب الأحداث الكبيرة إلى شخص ما أو حدث بمفرده، ونتناسى مجموعة من المؤثرات، وهذا النوع من التفكير يريحنا لأنه لا يجهد عقلنا وتفكيرنا في تعب الاجتهاد والتقصي عن مجموعة أسباب مؤثرة، فنقع في خطأ التعميم دون مبررات برهانية، أو تحقيق دقيق، ولهذا نجد التعصب للآراء والانتماءات، بسبب التركيز عل إسناد مفرد، بغض النظر عن صحته أو خطئه. <br>السببية المضللة: تجعل أناس لأمر شائع بينهم قوة تأثير خارقة في الربح والخسارة، والتقدم والتأخر، كمن يقول: أن المكتبة المنزلية سبب في تفوق الطلاب القادمين من هذه المنازل، مع أن الحقيقة هي أن الآباء المثقفين في هذه المنازل هم يعلمون أبناءهم فيتفوقون بسبب ذلك، وليس مجرد وجود الكتب، ولهذا شراء الكتب لوحده لا يجعل الأبناء متفوقين إذا لم يقرؤها،  م. ن. <br>تأثير الهالة: بأن نسمح لجانب واحد أن يبهرنا، فيعمينا عن رؤية الصورة الكاملة، كما نحكم على صاحب لباس أنيق بالغنى، وعلى صاحب لباس متواضع بالفقر، وقد يكون كلاهما عكس ما نتصور، والدعاية لأمر أو شخص تجعل له هالة غير حقيقية، وغمط أمر أو شخص تدفن سمعته ونجاحه وتجعل منه أمراً أو شخصاً لا قيمة له أو مجهولاً، (أثر الإعلام المضلل)، يقدر الكاذب المخادع، ويتجاوز عن الصادق الأمين. <br>الطرق البديلة: أغلب الناس يرجون السلامة، ويتكيفون مع القلة والفقر والفشل، لكن البعض يسير في طريق المقامرة بحياته، على أمل أن يتخلص من مشكلات الفريق السابق، مع أن كليهما لديهم فرص في طرق بديلة لو فكروا بطريقة إبداعية، وطرق بديلة جديدة في التحديث والتغيير وحل المشكلات.<br>وهم التنبؤ: تحقق " فيليب تيتلوك" من صدق 82 ألف نبوءة ل 284 خبير، لعشر سنوات، وبين أن بعض الخبراء لو صدقت تنبؤاتهم لصاروا مليونيرية، لكنهم لا زالوا مجرد موظفين، كتنبؤ السمين بوزن معين بعد عام، وهو اليوم على حاله، وأسعار البترول، وأسعار العملات، وهكذا...الخ، ولهذا قال توني بلير: " أنا لا أتنبا، بل أفعل". <br>مغالطة الربط: التفكير يتعلق بنوعين منه، أحده فطري، والثاني عقلاني، ونميل حسب الحالة والروابط، إلى ما نهواه. <br>الصياغة والتأطير: العبارة اللغوية لها تأثير حسب صياغتها في أذهان الناس، "مثل خبزة جسد المسيح" في الطقوس الكنسية، تعطي تصورات ومدلولات مختلفة عن كونها مجرد خبز، وهكذا أثر اللغة وصياغتها. <br>الانحياز إلى الفعل: ميل حارس المرمى في كرة القدم نحو اليمين أو اليسار مع أن 30% من رميات الجزاء في منتصف الشبكة، بعض الأطباء يكتب في ذهنه الدواء للمريض قبل ظهور نتائج الفحوص المخبرية، انحيازاً للفعل النشط، المجتمع في الأزمات يكافئ المبادر ولو كان على حساب المرتوي الحكيم، وهذا ما يفشل جميع ثورات العالم المتعجلة، بسبب عدم التروي، والانحياز للفعل ولو كان على خطأ. <br>الانحياز إلى الإغفال: إن لم نكن جزءًا من الحل، فنحن جزءٌ من المشكلة، مع ذلك نبرئ أنفسنا في حال اللامبالاة، احيازاً إلى قانون الإغفال لأنه أقل ضرراً من المتعمدين الإضرار بالناس والمتسببين المباشرين له، لأن تسببنا في الإضرار بالواقع والناس غير مباشر، فنعفي أنفسنا من المسؤولية الأخلاقية نفسياً، ومثل ذلك التهرب من الضرائب نستشعر أنه أقل سوءً من تزوير أوراق الضرائب، مع أن النتيجة واحدة. <br>الانحياز إلى المصلحة الذاتية: غالباً من نعزو النجاحات إلى أنفسنا وقدراتنا، ونعزو الفشل والإخفاقات إلى الآخرين من خارجنا، الظروف والناس والحكومات وهكذا، مثل الطالب الناجح، يقول: أنا اجتهدت، وإذا رسب قال: الامتحان صعب، الأزواج (ذكر وأنثى) يعطون أنفسهم درجة عالية في إنجاح الزواج، وتتجاوز درجاتهم ال 100% مغالاة منهم في تقدير الذات، محبيك يتغاضون عنك، ومبغضيك يكشفون نقاط ضعفك بدقة. <br>طاحونة المتعة: تأثيرها مؤقت، حتى للذين ربحوا الملايين بأوراق النصيب، يفقدون متعة الفرح بالغنى بعد ثلاثة أشهر حسب إحدى الدراسات، ومثله مدير بنك حلم ببناء قصر فخم له، فلما حصل عليه بكل مرفقاته، فقد الشعور بالمتعة به، بعد ثلاثة أشهر من سكناه، وعادت إليه تعاسة غرفته المفردة وهو طالب في الجامعة، بسبب الاعتياد، صحيح أن بعض الترقيات والنجاحات أثرها طويل، لكن المهم هو الروابط المرتبطة بهذا الإنجاز او ذاك، قبل وبعد الحيازة له، فالتعيس يعود إلى تعاسته، والسعيد تزداد سعادته، والمهم أن نعرف مدى ما تسعدنا الأشياء الجديدة، والحيازات الناجحة. <br>الانحياز للاختيار الذاتي: كثيرا ما نعزو المشكلات التي نتعرض لها مع شارات المرور، أو الوقوف في طابور إلى سوء انحيازنا الذاتي بالاتجاه التقصيري، لو فعلت غير هذا لسلكت طريقة أسرع وهكذا. <br>الانحياز للتداعي: أحياناً تزيد خبراتنا غباءنا، وربط نجاحاتنا بروابط هامشية ينقص فهمنا للأسباب الحقيقية لها، ومثل ذلك سيل لعاب كلاب بافلوف مع قرع جرس قبيل تقديم قطع اللحم لهم، ومثل ذلك إعلانات الكوكا كولا مع شبان فيهم نضارة وحيوية، أو في جو أسري حميمي، يجعلنا نتذكر المرح والمتعة التي نحصل عليها بشربها، والقطة التي لسعها صفيح ساخن على أحد أسطح المنازل، لم تعد تصعد الأسطحة كلها، ونحن يجري معنا مثل ذلك، مع أن هذا لن يتكرر. <br>حظ المبتدئين: الناجحون بالصدفة من غير جهد يعميهم النجاح المفاجئ، ومثله جماعة البورصات، والعقارات، لكن بعد فترة كانت الكارثة التي قضت على هذه الأرباح عند انهيار السوق، أوهامنا تصنع خيالاتنا البراقة. <br>التنافر المعرفي: قصة رمزية لثعلب لم يستطع قطف العنب لارتفاعه، فقال: العنب حصرم ولم ينضج بعد، بدل أن يعترف بعجزه عن الوصول إليه، وهذا ما يحدث معنا حين نشتري غير ما يناسبنا، فنبرر ذلك بأن في اختيارنا فوائد منها، الرخص، ومنها كيت وكيت، ومثل ذلك إذا رفضت في مقابلة وظيفية، فإننا نبرر ذلك بأن هذا العمل لا يناسبنا أصلاً، وهكذا نبرر خسارتنا مع أسهم البورصة، بأن السهم الخاسر مستقبله المستقبلي أعلى. <br>الإشباع الفوري: في عبارة استمتع بيومك، الإشباع الفوري سلوك حيواني، لأن الحيوان لا يدرك فائدة المكافأت ولا يتصورها، وهذا ما أقام تجربته (مارشميلو) حين قدم لأطفال الرابعة من العمر قطعة حلوى ووعدهم بمضاعفتها إذا انتظروا دقائق معدودة، فلم يفلح سوى عدد ضئيل من الأطفال، الذين تبين أن لديهم قابلية أن يكونوا من رواد الأعمال الناجحين في مستقبلهم الحياتي والمهني، من خلال مهارة " التحكم بالذات"، إن فكرة الاستمتاع الفوري يقلب أيامنا إلى نوع من السفه والغباء. <br>خاتمة: في الجماعة يسهل العيش وفق تصورات خارجية، وفي الوحدة نتعلم العيش وفق تصورات شخصية، والذي يحافظ على استقلاله داخل الجماعة، هو الجدير بالالتفات. <br>كثير من الأخطاء العقلية بسبب الأخطاء المشاعرية وجموحها، والذين لا يسيطرون على أحاسيسهم فهم أهل الشيطان، وهذا ما فسر به اندفاعات النازيين (هتلر) والشيوعية (ستالين) والخمير الحمر، ومثلها ادعاءات (فرويد) غير العقلانية، ولكن كل ذلك كان بتفكير عقلاني بعيد عن الانفعالية، ولكن ما توصل إليه العلماء، أن التفكير العقلاني بحد ذاته معرض للأخطاء تماماً كما هو التفكير غير العقلاني، وإن لم يكن بنفس النسبة، وأن تصويب تفكرينا قابل للمعالجة لكنه ليس قابلاً للصواب دائماً، مثلنا مثل أسلافنا القدامى من ألف عام، لكن اليوم عالمنا معقد أكثر، مما يجعلنا نخطئ بشكل أكبر وأكثر كذلك، نحن لا نبحث اليوم عن الحقائق، بل نبحث عن النتائج والتجميع كأسلافنا، نحن نفكر بطريقة فطرية سريعة ثم نبحث عن المبررات لاختياراتنا، ولهذا ينبغي أن نفرق بين قراراتنا ذات الخطورة، وبين قراراتنا غير المصيرية، فمن الأولى الزواج، وتأسيس شركة عمل، أما الثانية فهي في شراء سيارة أو كمبيوتر، فهي لا تؤثر كثيراً على مصيرنا، لأن المستقبل أمامنا للتصويب في المرات القادمة. <br>ملحق التدريبات<br>الانحياز للسفينة الناجية: هو ديدننا لكن الواقع لا يكشف لنا اللثام عن الفشل الحاصل في الأفراد والمجموعات، سنوياً يتوجه 20 ألف شاب إلى قرية هوليود ليكون نجماً، ولا يحصل سوى 20 على وظيفة، يخرج منهم نجم واحد فقط، مع أن مقبرة المشروعات الفاشلة كبيرة جداً لكن تدفن مع فشلها، وفشل أصحابها. <br>وهم جسد السبَّاح: ليست من التدريبات، وإنما بسبب اختيار السباحين من ذوي اللياقة، وكذلك جامعة "هارفارد" ليست مؤسسة متفوقة على غيرها في التعليم، لكن لأنها لا تقبل سوى المتفوقين في الثانوية، الدورات التدريبية في الكتابة لا تخلق (كاتباً)، وإنما تحسن من لديه مواهب، لاعبوا الرياضات الخاصة، ليس التدريب وحده ما جعلهم يفوزوا، لكن جيناتهم الخاصة في اللياقة والميل إلى لعبة معينة، والتدريب يصقلها فقط. <br>تأثير الثقة الزائدة: حين نركز على منتج أو سلعة نحبها ونختارها، ونتصور مدى سعادتنا في الحصول عليها، وتيسير أعمالنا، ومنها الزواج بمن نحب، لكن بعد فترة يخفت بريق ما حصلنا عليه، إن لم ينقلب علينا سوء ميزاته وطالعه. <br>العقل الجمعي: نحن نخبئ أنفسنا خلف الحشود، فكلما كان عدد السالكين لأمر أو طالبي سلعة ما أكثر يخدر عقولنا بسلامة اختيارنا، وهذا ما نجده في روح القطيع لدى الناس في تأييد فيلم، أو ماركة، أو سلعة، دون تمحيص دقيق بسبب كثرة الطلب عليها، حتى أن سعرها يكون أعلى مما تستحق، (موضات الأزياء)، (موضات المكياج)، (التدخين وتوابعه). <br>مغالطة التكلفة الغارقة: مثال عليها غلطة تصنيع طائرة (الكونكورد) الأسرع من الصوت، حيث يبرر صانعوها صرف 100 مليون في صناعتها، وأن التوقف عن الاستمرار حرج لنا، وهذه مغالطة، لأن الخسارات لا تعني الاستمرار والإصرار، مثلها بطاقة مجانية لحضور حفل خلال شهر مثلاً، على بعد 200كم، يكلفك حضوره الكثير، وهذا الحضور لا فائدة منه تذكر، لكن يغريك خسارة ثمن البطاقة المجانية (100دولار) مثلاً، وعدم الحضور لا يخسرك شيئاً، وحضورك يخسرك التكاليف، وهكذا في كثير من الأمور الرخيصة، يكون رخصها وبالاً عليك حال الشراء، وحال دفع بعض المال مقدماً. <br>التبادلية: الهدايا تقتضي ردها بهدايا، وخدمة بخدمة، لكن أحياناً تكون وسيلة لإبرام صفقات على أنها رشوة ومجاملة، وهنا الخطورة، ومثلها المؤتمرات الطبية لشركات الأدوية مع عينة من الأطباء، ومثل ذلك ما تفعله شركات مستحضرات التجميل مع الزبائن (النساء)، ومثله عبارة تابعني أنا أتابعك على تويتر. <br>الانحياز التأكيدي: لدينا تصورات مخزنة عن قضايا ودول ومفاهيم، فإذا جاء ما يؤكدها تبنيناه، وإذا جاء ما يدحضها ألغيناه، حتى لو كانت معلومات صحيحة، مع أن الأولى أن نتأكد من صحتها، حتى نغير تصوراتنا ومعتقداتنا السابقة، - النقد البناء – فالانحياز التأكيدي أصل أخطائنا وتفكيرنا، أمثلة: نحن مع نصف الكوب المملوء، أو الفارغ، حسب ميولنا، ولهذا لا نرى سيئاتنا لأننا دائما نرى حسناتنا فقط، وأكثر ما يقع هذا مع أفكارنا الإيديولوجية، لأننا مسلمين بصحتها. <br>الانحياز للمرجعيات: من أطبائنا وأساتذتنا، ورؤسائنا، ومرشدونا، والمشهورين، مع أنهم بشر يصيبون ويخطئون، خاصة أصحاب الألقاب، وكذلك قنواتنا الأخبارية المفضلة. <br>تأثير التباين: بين صغير وكبير، رخيص وغالي، وقبيح وجميل، يحسن الطرف والشيء الأعلى، وإشعار الزبون بأنه ربح صفقة تستحق، من خلال التباينات، مع أن هذه من مهارة البائع، مثل ذلك أن تقدم لك وجبة عادية بعد صيام، ستجدها رائعة المذاق، من أثر الجوع. <br>الانحياز للمعرفة المتاحة: البشر مفكرون كسالى، لا يجاهدون للحصول على معارفهم، بل يستقونها من أول مواردها، من الوالدين، والبيئة، والمدرسة، والمجتمع، ونحن نراعي معلوماتنا الحاضرة، وليست المعلومات الغائبة، التي ينبغي أن نبحث عنها، والتي يمكنها أن تغير أو تنسف معلوماتنا السابقة في الموضوع ذات الصلة. <br>ولهذا تحرص كوكاكولا أن تكون ثلاجاتها دائمة عامرة، مخافة أن يجرب زبون غيرها في حال نقص حضورها وتواجدها في محل، ومثلها تفعل شركة أمازون، والأطباء يسألون المريض عن الأعراض المرضية لأنها متاحة، عكس الأسباب، تكرار الشعارات السياسية والدينية يرسخ حضورها في الذهن، ولهذا كان تجنب ما ليس في متناول اليد أسهل من تجنب ما هو حاضر في متناولها. <br>فخ ستزداد الأمور سوءًا قبل تحسنها: عذابات المسيح نموذج، ثم صعوده إلى السماء، وتبرير الحروب على أمل التغيير نحو الأحسن تحت هذا العنوان.<br>الانحياز للقصة: كثير من تاريخنا وحياتنا وتجاربنا عبارة عن قصص، تسقط كثير من المعلومات الدقيقة عن الموضوع الرئيس الذي نتحدث عنه، ولهذا لا نغتر بقصص المسوقين لمنتجاتهم وأفكارهم، بل علينا السؤال الدقيق عن مصداقية ونفعية وتأثير الموضوع، وأن نسأل الأسئلة التي لم تُسْأل. <br>خطأ النظرة الاسترجاعية: نحن نعلب الماضي في قصص متسقة، حتى يسهل علينا الفهم والشرح، ونسقط هذه <br>القصص المعلبة على المستقبل كذلك، حتى نعفي أنفسنا من مجاهدة التفكير، ونعفي أنفسنا من تهمة الخطأ، ولهذا <br>نقول لأنفسنا في حالات عرض الأحداث الحالية من منظور الماضي، كنت أعرف هذه المسألة.<br>السائق العليم: نجد كثير من الثرثارين يجيدون عرض مسائل يخيل لسامعها أنهم يعرفون، ومطلعون، مع أنهم أميون في المواضيع التي يتحدثون بها، لكن الرغبة في الحديث، والتواصل الاجتماعي، جعلهم يتقون فن عرض ما يجهلونه تماماً، كسائق نيوتن، وسائق إنشتاين، وغير المطلع المتخصص لا يستطيع أن يميز بين لوحة الأصل لأكبر الفنانين، واللوحة المزيفة المقلدة، ولهذا كثير من الناس يقعون في فخ هذه القضية، ولهذا العالم الحقيقي، يكثر من القول: " لا أعرف" لا أعلم". <br>وهم السيطرة: هو الثقة الزائدة، خاصة في شعورنا بالتأثير حال اخترنا بأنفسنا العشوائيات، والزعم الديمقراطي بأن المواطن صاحب القرار، مع أن 90% من الأمور هي خارج التأثير الديمقراطي، والقنبلة الذرية لم يستشار أحد باستعمالها، والمجتمع الاستهلاكي ضحية وهم السيطرة، والأديان تعد بالجنة على بضع أعمال أو أذكار أو صلوات، مع أن الله غني عن هذا كله، (الكاتب ملحد أو شبه ملحد).<br>الاستجابة السريعة المحفزة: الشخص العبثي، انظر إلى المحفزات وأثرها على سلوكه، كثرة المحفزات في المجال العلمي والبحوث، جعل كثير منها مجرد هراء، وتقييم نشرة أو محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال عدد المشاهدات والنقرات، جعل المحتوى يكاد أن يكون أبلهاً (وغث)، وبعضها مردوده عكسياً. <br>الارتداد إلى المتوسط: في الربح أو الخسارة، أو النجاح والفشل، ليس دائماً يرجع إلى الوسط، لأنه أحياناً مع الرابح أو الفائز، أو من على كعبه، بالحق أو الباطل، وكأن الأمر مقامرة. <br>مأساة المشاع: احذر أن تجعل من نفسك مشاعاً، واستخدام المضادات الحيوية ليس دائماً مفيداً، ووقتك لا تجعله مشاعاً للآخرين، اصرف مالك ببذخ ولا تصرف وقتك ببذخ، وحتى وسائل الترفيه والتواصل الاجتماعي والألعاب، لا تجعلها تمتلكك كأنك مشاع لها. <br>الانحياز للنتيجة: لأن إغراءها أيسر من تلمس الخطط والتفكير في الأسباب، لأن بعضاً منها تلعب الظروف بظهورها، أكثر من خططنا للوصول إليها، مثال: (البورصة، الجنرالات، السياسيين..).<br>الحكم على أداء المدير وليس على نتائج عمله، والتركيز على التصرفات حماية من أثر العقل الجمعي، بوصفك رجلاً تبحث عن سيدة رائعة للزواج عمل أحمق، لأن الأولى أن تكون رجلاً رائعاً حتى تستحق سيدة رائعة، لأنه في الحالة الأولى إذا حصلت عليها فليس من المؤكد أن تدوم العلاقة بينكما، بينما في الحالة الثانية دوام العلاقة بينكما حظها أكبر. <br>مفارقة الاختيار: كثرة الخيارات ليست دائماً جيدة، لأنها تؤدي بنا إلى الحيرة والتردد وخطأ الاختيار، ومن ذلك كثرة الهوايات تقلل أهميتها وجودتها، اختر واحدة أو اثنتين فقط، ومثل ذلك في المطاعم اختر اثنين في مكانين في مدينتك، لأخذ أصدقائك إليها. <br>الانحياز للإعجاب: خاصة إذا كان هناك مشتركات بينكما، لأن الإعجاب فخ قد يستغله المعجب فيه، ويحوله إلى ابتزاز أو فوائد لطرفه فقط، وأخطر الإعجابات هي الوقوع في مصيدة الزواج، بسبب الإعجاب الملغوم، مثل الإعجاب بطبيب بسبب لطفه الزائد، فتظن أنه ماهر في مهنته. <br>تأثير الملكية: ينتج عنه شعور السعادة بفوائده وعوائده عليك، حتى لو كان مجرد إعارة، (تجريب سيارة ليوم أو يومين) يبعث لك نشوة الاستمتاع بها، فلا تحبذ التخلي عنها فتشتريها، ومدح البائع لقطعة ثياب نجربها، فيثقل علينا عدم شرائها. <br>المعجزة: وقوع بعد المصادفات الشبه مستحيلة، النادرة، فتفسر تفسيرات غامضة، مع أنها أمور عادية نادرة جداً لكنها ليست مستحيلة بالمطلق.<br>التفكير الجماعي: كثيراً ما يكون التفكير الجمعي والجماعي معرضاً للخطأ، لأن الكثرة تغري بالموافقة دون تمحيص، خاصة مع الانسجام النفسي بين المجموع، ولهذا يمكن تصويب الأمر بتنوع الحضور الجماعي، (اختصاصات متعددة متنوعة)، مثل كتاب " العجز الكبير" عام 2008م حيث اتفق جميع مدراء البنوك على أسباب الأزمة المالية، عدا بعض المستقلين في صناديق التحوط، الذين سلموا من الانهيار المالي بالمليارات، ولم يقعوا في فخ التفكير الجماعي، وحين استشارتني مؤسسة مالية، كان لمديرها (كاريزما عالية جداً) بحيث يعبر عن رأيه أولاً فيتبعه الجميع لتأثيره فيوافقوه، فاقترحت أن يبدأ بآراء الآخرين أولاً ويعبر عن رأيه أخيراً حتى يسلم من خطأ التفكير الجماعي، وهذا يمكن حتى في الأسرة الواحدة. <br>إهمال الاحتمالية: ومعرفة المخاطر، ونسبة خطورتها وأثره، يجعل قرارك قريباً من السلامة، في ألمانيا يتوفى بالانتحار 10 آلاف شخص سنوياً، بينما يتوفى في حوادث إرهابية 3 أشخاص فقط. <br>الانحياز للمخاطرة الصفرية: أمر غير عملي ولا واقعي، لأن الحياة فيها مخاطر تعامل بواقعية دون مبالغة، ومنها ما فعله بوش من التوقيع على ميزانية 2،5 ترليون دولار مقابل القضاء على ألف (1000) إرهابي من القاعدة، ثم يعجز عن تحقيق هذا الهدف المبعثر غير المحدد في مكان وزمان. <br>خطأ الندرة: إعلانات قرب نفاذ سلعة، أو حجز طيران أو غرفة فندق، إنما هو فخ لإيقاع الحريصين على التميز به، مثله حرص أحدهم أن يأخذ صورة مع بابا الفاتيكان، وهو لم يعي عظته له، ليرفع قدره عند المشاهدين، وليس اهتماما بالبابا، ولو كان البابوات بالمئات لكان الاهتمام بهم صفراً. <br>إهمال المعدل الأساسي: من أخطائنا إهمال المعدلات الإحصائية، لأنها تبرز لنا الدقة في التقييم، لكننا لا نميل إليها بسبب أننا نرغب بالحكايات الدارجة، والدعايات المزخرفة عنها، وهذه لا تقييم صحيح من ورائها، مثال خطر الموت بالحوادث الإرهابية 2,5 شخص، بينما عضة الكلاب يموت منها 3،6 شخص، لكننا نروج لخطر الإرهاب أكثر مما نوعي من خطر الكلاب. <br>مغالطة المقامر: توهم بأن شيئاً ما سيحدث في المرة القادمة، وهذا توهم لا مبرر له، لأن لا شيء مضمون في هذه المعادلة، لأن الربح والخسارة متساويتان في الاحتمالية. <br>المرساة: مثل رفع سعر البائع لشركته الخاسرة، مقابل خفض المشتري سعرها لتكون صفقته تستحق، ومثال انتهاء الحرب العالمية سنة 1948م مرساة، نصدقها ونشعر بأمان وقف الحروب، وهذا غير صحيح، لأن الحروب مستمرة بصورة مختلفة، فتخدعنا مرساة انتهاء الحرب العالمية. <br>الاستقراء: الانخداع بالصورة الظاهرة المستقرأة، دون النظر إلى الصورة الخلفية الكلية في مصدر الصورة الأمامية، القائمة على غير أساس متين، فينكشف الخداع بعد فترة من الزمن، بنك يعطي أرباحاً من أموال المساهمين الجدد، دون مشاريع حقيقية، مثال: (أمين وكلاس في حلب) م. ن. <br>النفور من الخسارة: شعورنا السلبي من حدث أو شيء، ضعف شعورنا الإيجابي من حدث أو شيء مشابه، بسبب تركيبتنا الجينية وماضينا الحياتي في التأثر بالأحزان، اكثر من التأثر بالأفراح، ولهذا علينا أن نهتم بمن يؤيدنا أكثر من الخوف والاهتمام بمن يعارضنا، لنسعر بالأمان والسعادة والرضى. <br>التكاسل الاجتماعي: يدفعنا عدم بروز تفردنا وإنجازاتنا في المجموعة إلى التكاسل، لعدم الاهتمام الخاص بنا، وهذا ما يحدث في اللجان، والأحزاب، والمدارس والجامعات، وهذا ما تفعله الدول والحكومات مع بعضها، بحيث تبقي أعداءها في حالة الخدر الجماعي، ولو بالحرب، كما تفعل الولايات المتحدة وغيرها، مع الدول ذات الخطر عليها، لتبقي نفسها في حالة التفوق، وحينما يكون لاعب كرة القدم خارج اختيار (حارس مرمى، أو مهاجم) يصبح دوره غير ضروري للجهد، فيصاب بالوسط بالتكاسل الجمعي. <br>النمو الأُسِّي: هو النمو المستمر بنسبة معقولة للوصول إل مضاعفة الناتج أو الربح، لكن هذا لن يستمر طويلاً مع أفضل الشركات نجاحاً، بسبب تغيرات ومنافسات جديدة ولو بعد سنوات من النجاح. <br>لعنة الرابح: انتصار الملك بيروس، قال: انتصار آخر ولا تقوم لنا بعده قائمة، بسبب ما بذله من ثمن باهظ لانتصاره الأول من قواته وقتاله، ومثل ذلك مزايدات البيوع المميزة والإيجارات في الأماكن الحساسة كالمطارات ذات الإيجار المرتفع، الذي لا يسمح له بالأرباح المتخيلة، أمريكا ربحت حروب أفغانستان، والعراق، وليبيا، لكن "بيروس" يلوح لنا بيديه. <br>خطأ الإسناد الأساسي: حينما نستند في تقييمنا لشخص إلى حالته الشهيرة والظاهرة، دون أن نغوص في العمق، وهذا ما يخدعنا في السياسيين والقادة، وكذا ما نحكم به على أشخاص من تصرفاتهم، دون أن نعرف الصورة الكاملة لما يتعرضون له من ضغوط خلفية، كالمقولة القائلة: " نجاح المرء يرجع إلى قارب عمله، أكثر من مدى كفاءته في التجديف". (وارين بافيت). <br>السببية المضللة: الترابط لا يعني السببية، ولهذا نحن نتعجل في تخمين سبب تأثير معين، وهذا لا يتم إلا بعد دراسة مستفيضة وتحليلية لمعرفة السبب، ونسبته في الحدث.<br>تأثير الهالة: هالة القداسة تعمي الأبصار، وكذلك الحكم على ظواهر تصرفات الناس وهندامهم، وربما ألوانهم (أبيض – أسود)، مثل فساد أو سوء منتج لشركة مرموقة لديها مئات المنتجات، لا يعني أن جميع هذه المنتجات فاسدة. <br>الطرق البديلة: غير المرئية لا نهتم بها، لأننا نتصرف حسب المشاهد والملموس، مع أن البدائل غير المطروقة هي السبيل لنجاح جديد، أو إيقاف تدهور، ولكن قد يحقق هذا الطريق البديل ثروة لمغامر، لكن هذا لا يجعل منه أنموذج للثراء، الفوز بشهرة وثراء بالنجاح في صعود قمة جبل أفرست، لا يعني أن هذا الشخص محصن من أن لا يدفن في ثلوج سفح هذا الجبل. <br>وهم التنبؤ: يقع في خانة قانون الاحتمالات، التي قد تصيب وقد تخطئ، ومثلها أن نربط سعادتنا بالحصول على مسكن فاخر، نفقد الاهتمام به بعد أشهر من الحصول عليه. <br>الصياغة والتأطير: أثر العبارة كبير على تأطير الأمر أو القرار، مثل: سؤال عامل بناء عن عمله، فقال: نحت الحجارة القاسية، وآخر فقال: أبني بناء يسكنه الآخرون، وثالث فقال: أشارك في بناء مستشفى يطبب آلاف المرضى المساكين، العبارة الأخيرة تدخل القناعة للعامل بجدوى وفائدة عمله إنسانياً، فتكون نفسيتة أكثر سلاماً وراحة ضمير وحب لعمله، اهتمام أمريكا بقمع عشرات الإرهابيين، أغفلها عن استغلال روسيا والصين الفرصة في التقدم الصناعي، وصناعة الأسلحة المتطورة.<br>الانحياز للفعل: هل يدفع لنا مقابل الفعل، أم مقابل الأصوب؟ ومثله تقدير الذات يكون على ما نفعله وننجزه، ولهذا يقال عن القاعد كسول، بينما الشحاذ (فاعل يكسب)، أمريكا انحازت للفعل وبدأت بضرب أفغانستان بعد 4 أسابيع، مع أنها غير متأكدة من وجود القاعدة فيها، السمسار كثيراً ما يربح أكثر من أصحاب الأسهم والعروض، (نسبة مضمونة).<br>التنافر المعرفي: لا تعجبك وظيفتك وعملك، لكن تبررها بالراتب والعمل الهين السهل، وإذا خسرت بشراء منتج، تعلله بأنه رخيص، وكان تفسير المدرسة الفكرية (الرواقية) لأي صعوبة، على أنها تدريب على الحياة الجيدة المستقبلية، <br>الإشباع الفوري: على مبدأ (عيش يومك).  <br>انتهى تلخيصه: ظهر: 31/1/2024م.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/">كتب وكتَّاب</category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b6%d8%ad-%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84/</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		