<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									دار النجاح-الموقع الرسمي ل أ. محمد نبيل الكاظم Forum - أحدث المشاركات				            </title>
            <link>https://dar-alnajah.com/community/</link>
            <description>دار النجاح-الموقع الرسمي ل أ. محمد نبيل الكاظم Discussion Board</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Mon, 21 Sep 2026 10:47:24 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>خلاصة وهم الإلحاد!</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af/#post-781</link>
                        <pubDate>Sun, 20 Sep 2026 07:51:15 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[خلاصة وهم الإلحاد!
قال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ((35)سورة الطور
قال المؤرخ &quot;ويل ديورنت&quot;: أعظم قضية في زماننا: &quot; إن كان بإمكان الإنسان أن يحيا من دون...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 14pt"><strong>خلاصة وهم الإلحاد!</strong></span></div>
<div style="text-align: center"><span style="color: #ff0000;font-size: 14pt"><strong>قال تعالى: (</strong><strong>أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ</strong><strong> ((35)</strong><strong>سورة الطور</strong></span></div>
<p><span style="font-size: 14pt">قال المؤرخ "<strong>ويل ديورنت</strong>": أعظم قضية في زماننا: " إن كان بإمكان الإنسان أن يحيا من دون الله".</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">إذا كانت بنية الوجود الكوني الكبرى هي: الإيمان بالله ورسالته للإنسان المكرم، والتناسق الوجودي المحكم الدال على التفسير الواضح البين لكل ما في وجودنا ووجود العالم بأسره، فإن توافق العقل والقلب معاً للإيمان بهذه الحقيقة المطلقة، هي السبيل الوحيد للسعادة والسلام.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">إن سؤال المبدأ والغاية: من أين جئنا؟ وإلى أين المصير، جوابه الصحيح هو الموصل إلى حقائق الكون والوجود بأسره، والغفلة عن تناقضات فهم الإلحاد وادعائه، هو الذي يهدم عقيدة الإلحاد، ويجعل عقيدة الإيمان هي الوحيدة المعبرة عن ذاتها وتماسكها في العقل والضمير والوجدان والسلوك، بينما جمهور الملحدين يقنعون بالعناوين والشعارات التشككية فقط، فيدللون على صحة الإيمان من حيث يظنون أنهم يبرهنون على الإلحاد فيهدموه فكراً وشعوراً وسلوكاً حين تختلط تناقضات هذه الجوانب من إلحادهم.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>إشكال في مبتدأ النظر:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">عامة الملحدين الكبار يقررون عدم الإيمان بالله، لا أنهم يؤمنون بعدم وجوده، لأن موقفهم الأول سلبي من القضية الوجودية، بينما موقفهم الثاني إيجابي المبتدأ من الإنكار وهذا لا دليل عليه، لأن الإلحاد إنكار وجحود ظني، ولا دليل يقيني عليه، لأن اليقين هو من سمات الإيمان، والإلحاد مجرد شك وظن وجحود، وتصوراتهم عن وجودهم والكينونة متناقضة متنافرة لا تناسق بينها، ولهذا أدرك كبار الملاحدة وفلاسفتهم، أن الإلحاد الصرف لا وجود له، لأن له لوازم يفتقدها الملحدون، وهذا ما صرح به: "شوبنهاور" + و "نيتشة" + و" سارتر" وصرح هذا الأخير بقوله: " تختفي باختفاء الله إمكانية إيجاد قيم في سماء واضحة"، وهذا ما يكذبه الواقع الإنساني، لأن مقتضى ذلك أن العشوائية والمادية الصرفة فيها هي التي تحكم الكون، وهذا غير صحيح عقلاً وشعوراً، حتى عند الملحد الذي يحتكم إلى النسقية والمطالبة بالحقوق، والدفاع عن قيمه وممتلكاته الخاصة، ولهذا طبع الفكر الإلحادي ثقافته على النسبية واللاأدرية في المعرفة، والفلسفة، والأخلاق، والغائية، فلم يتبقى من النظم العقلية والقوانين السلوكية لاستقرار الحياة شيء، ولهذا يقرر " برتراند رسل": أن الإنسان نتاج أسباب ليست لها بصيرة بالنهاية التي نسعى لها".</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الملحد ذلك الكائن العنقائي:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">لا سبيل للملحد غير سبيل العدمية، ولهذا صرح " نيتشه": بأن الحقيقة لا وجود لها، وهي مجرد سراب ووهم في النهاية، والإلحاد لا يعاش، وإنما الحياة استمتاع لا غاية له، ولهذا كان الإلحاد ليس فرضية فاشلة مضطربة، بل هو فرضية مستحيلة.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>ولكنك تبالغ:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">الملاحدة الذين تذكرهم في اعتراضك، فيهم طيبة وخير لا لأنّهم ملاحدة، وإنَّما هم كذلك بالرّغم أنّهم ملاحدة، بسبب إنسانيتهم، فهُم يخونون إلحادهم لأنَّهم يسرقون من رصيد الفِطْرة الأولى الخَيِّرة والثَّقافة الدِّينية السَّائدة في بيئتهم. ولهذا ستبقى لوازم الإلحاد تطارد الملحد إذا أراد أن يكون وفياً لمستلزمات إلحاده، ولن يصل بها إلى نهاية مقنعة، ولا إلى حجة واضحة، لأنه لا يتفق ملحدان على تصور واحد للإلحاد والوجود الكوني، ولهذا فإن الإلحاد بدل أن يقدم الأدلة على الوجود من غير إله ولا قيم، فإنه يقدم أبشع صور الحياة السلوكية الناتجة عن الفكر الإلحادي، والتي تعارضها قوانين الدول والحكومات الإلحادية مما يبطل مصداقية الزعم بالفكر الإلحادي، حتى لدى الدول التي كانت تدرس الإلحاد في مدارسها، ، (لدى الاتحاد السوفييتي البلشفي).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإنسان.. ذلك الحيوان:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">يقول الملحد "ستيف ويليامز": تتناقض نظرية التطور مع فكرة تقسيم سكان الأرض إلى بشر وحيوانات". بينما اختار الله تعالى الإنسان من بين جميع مخلوقاته ليكون مكرماً وعاقلاً ومميزاً بملكاته التكريمية من خالقه سبحانه، قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ4) سورة التين، وقوله: (الرَّحْمَنُ * عَلَمَ الْقُرْءَانَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} (الرَّحمن: 1-4) وسخر له موجودات الأرض كلها ليقوم بواجب عبادة خالقه وطاعته.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإلحاد يرد الإنسان إلى البهيمية المتوحشة:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">حيث الغى الفوارق بين الأنس والتوحش، وبين الخير والشر، وبين الحق والعدل والباطل والظلم، لأنه ليس لديه سلم قيم أخلاقية، كما هو الحيوان، ولا تفاضل بينه وبين أشياء الطبيعة من حجر وشجر، لأن الحيوان المستهلك، والإنسان المستضعف سيان لدى الملاحدة، لأن القوة (الحيوانية) هي الحكم وليس القيم، ولهذا يعتبر كل البشر لدى المخلوقات الأخرى نازيون، ولهذا تعتبر جميع العلوم الطبيعية والإنسانية لدى الملاحدة إنما هي فروع عن علوم الحيوان والبيطرة، حتى انهم أباحوا إمكانية اعتبار بعض الناس (المجانين) حيوانات يمكن استخدامها للتجارب والغذاء، ودارون لم يلحد، لكن أتباع الداروينية والمؤمنين بها ملحدون، لأن خلافها هو الإيمان بمعجزة الخلق.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">لقد مهدت أفكار الداروينية لفكرة القتل الرحيم، والأمر في الحقيقة أكبر من قتل من يَطْلُبُ قَتْلَهُ ليرتاح من الأمراض؛ فإنَّ إلغاء قيمة فُرادة الإنسان تَرْفَع التَّثريب عن الإنسان أن يقتل إنسانًا آخرًا ليُحقِّق بقاءه هو، وقد كان داروين مُدركًا لذلك؛ وهو ما دفعه إلى أن يتنبَّأ أنَّه في المُستقبل غير البعيد، سيعمل العِرْقُ البشري المُتحضِّر على إبادة الأعراق الهَمَجِيَّة، وخَصَّ الأمر بإبادة الأعراق القُوقَازِيَّة للأتراك (المُسلمين) الجوعى.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">ولهذا قرر الدكتور " إريك بيكانا" في محاضرة سنة 2006م في جامعة تكساس، قائلاً: نحتاج إلى إبادة 90% مِن البشر؛ لأنَّ موارد الأرض لا تكفي إلَّا 10% منهم، واقترح لإنجاح المجزرة نشر فيروس إيبولا في الجوّ؛ فهو قاتلٌ ويُؤدِّي مُهمّته في أيَّامٍ قلائل، ومِن لَوَازِم القولِ بِحَيْوَنَةِ الإنسان، النَّظَرُ إلى الإنسان أنَّه كَمٌّ مِن اللَّحْمِ والعَظم والأعصاب، ويمكن تحسين نسله كما يحسن نسل الحيوان، وكتب داروين سنة 1838 -قبل زواجه بسنة- إنَّ المرأة «شيءٌ يُحَبُّ ويُلْعَبُ معه، وَهُوَ أفضل مِن كَلْبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، ولدى هؤلاء فإن غربالِ الانتخاب الطَّبيعيّ، يسقط المريض والفقير والطِّفل والمرأة، ولا يبقى غيرُ نابِ القُوَّةِ الأَزْرِقِ، وهذا يجعل الغرب الملحد ليس كافراً بالله وإنما كافر بالإنسان كذلك، فيعلن موت الإله، وموت الإنسان المميز عن الطبيعة.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الداروينية الاجتماعية ولغة الغاب:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">"هيوم" + "وجرمي" + "ونيتشة" + و "كفوكو" من مفكري ما بعد الحداثة، تبنوا ما أسقطه داروين من فضيلة للإنسان بأبحاثه في نظرية التطور، ولام المفكر الملحد "ويليامز" البشر والإنسان والملاحدة الذين يقتلون الحيوان ويأكلوه، كأنما هم مميزون عنه، مع الحصيلة أن الكل حيوانات في النهاية، ويؤكد الفيلسوف "هربرت سبنسر" أن ما يحث من قتل وجرائم وحروب هو تطهير للمجتمع من الضعف والضعفاء، وأخذت النازية ببعض أفكاره تلك في قتل المرضى النفسيين والمعاقين، كما أن تاريخ الدول الإلحادية كالاتحاد السوفييتي، وكوريا الشمالية، وكمبوديا، والصين، مطرد في ارتكاب أعظم المجازر المروعة في حق الإنسان، وبعض حوادث الإجرام والمجازر فعلها شباب وهم يعبرون عن فعلتهم بأنها تطبيق للانتخاب الطبيعي، والتخلص من الأشرار، وربما كانت الجرائم العنصرية والإبادات الجماعية مظهر لهذه النظريات غير الإنسانية.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong> </strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>العقل على مذبح الإلحاد:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"> النظرية التي تفسر كل شيء، وتعجز عن تصور وجود التفكير السليم في عقولنا، لا مجال لتصديقها"، "سي. أس. لويس".</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإسلام والعقل:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">العقل في الإسلام أصل التشريف والتكريم والتكليف والتقييم والمدح أو الذم، وهذا ما رفعه فوق مرتبة البهائم، وبه يقود غرائزه ويضبط اندفاعها، وبه يميز بين الحق والباطل، والخير والشر، ويستخدمه لتحقيق غايات حياته والغرض من وجوده، بينما الملاحدة يؤسسون بمنهجية مادية صرفة مختلقة لإنكار وجود الإله، بينما تمثل عمليات العقل؛ النظر الإدراكي لفهم الوقائع والحقائق، سواء عن طريق العقل، أو القلب، أو الناصية، أو الفؤاد، وأجزاء الدماغ.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>عقل البهيمة صنعة الطبيعة:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"> الملحد يرى أن عقله يدله على الإلحاد، وأن لا إله في الوجود، وأن الحقيقة صناعة بيولوجية، وليست كشفاً لواقع خارج الذهن، وأن التطور الدماغي يغير الحقائق باستمرار، واعترف " توماس ناجل قائلاً: "لا سبب للثقة بنتائج الرياضيات والعلوم، طالما أنها تعتمد على الفرضيات الناتجة عن العقل، وهذا بحد ذاته مقوض للنتائج التي يتوصل إليها به"، وقال نبي الإلحاد " داوكنز" : " نحن كائنات متطورة عن القردة، وصممت أدمغتنا لفهم كيفية البقاء على قيد الحياة"، ويقول: "<strong>دونالد هوفمان</strong>": إن وعينا بالواقع زائف، لأن التطور عمل على إخفاء كثير من الحقائق غير الضرورية لوجودنا"، ولهذا فإن العقل عند الملحد لا مصداقية له.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الدماغ .. الآلة الصماء:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"> لا شيء في الوجود والكون سوى الذرة والذرات، وهذا لا يفسر لحظة الانفجار العظيم ما كان قبله، ولا ما كان بعده، إذا كان لا شيء سوى الذرة والذرات الدماغية لفهم العالم والتكيف مع البقاء، فمن أين تكون وعي الذرات الدماغية فينا، مغايراً عن باقي ذرات العالم وموجوداته العمياء، فانقسم العالم إلى وعي وعدم وعي، مع أن الأصل واحد، ذرات في ذرات، لا وعي ولا واعي، لا خالق، ولا مخلوق، إنما هي الطبيعة والتطور، ينكر الملحدون عامة وجود عقل واعي، إنما هو عندهم؛ نشاط ذهني للقيام بوظائف لا هدف لها في الحقيقة، سوى المحافظة على البقاء إلى أمد ينتهي به بعدها كل شيء، فيرجع بعدها التراب تراب، والذرات ذرات، نشاطي الذهني في ذراته، لا يعني أن معتقداتي وتصوراتي صحيحة، ولهذا أعلن "روزنبرج" فشل محاولة إثبات أن أدمغتنا قادرة على التفكير والوصول به إلى حقيقة ما في الكون، سأل "بول كوبان": "داوكنز" عقب محاضرته الإلحادية سنة 2011م : إذا كانت عقولنا مؤمنين وملحدين أسيرة الفيزياء والكيمياء العمياء، فلماذا نثق بأن العقلاني والعلماني يتفوق على المؤمن والخرافي؟ فأجابه: " بالفاعلية" مع أن فاعلية الكمبيوتر أعلى مستوى من فاعلية مبرمجه، وهو مفتقد للإرادة الحرة للتفكير، تصور العقل ذرات وكيمياء مادية يمنعنا من تصديق مزاعمه ونتائجه، بنفي الحكمة عن مقدماته ونتائجه معاً، فلا ينتج عنها غير العشوائية والمتناقضات، ولو بدت بصور منطقية حسب إسقاطاتنا عليها، فالإلحاد أيسر الفرضيات العلمانية نقضاً وهدماً.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>حرية إرادة..وهم الآلات:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">نحن مساقون سوقاً إلى مصيرنا، ولا إرادة ولا انفكاك من هذا المصير، حسب التفكير الإلحادي الطبيعي.  </span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإرادة الحرة في الإسلام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">يفسرها التعريف بالإنسان: "هو كائن حر بإرادته في الاختيار بين الممكنات، عن وعي وإدراك بعقله لأفعال</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">خارج سلطان الجبر المادي، وهو يختار بإرادته الإيمان أو الكفر، وأثبت الله في القرآن – حسب ابن تيمية – مشيئة الإنسان، وإرادته الفعل من عدمه.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإلحاد..ألَّا تختار خيارك:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong> </strong>الإنسان وجود مادي تحركه الطبيعة دون إرادة، ويقول "جيمس هلمان": أنا أعيش شيفرتي الوراثية من آبائي وأجدادي والظروف، عبر الخلايا العصبية وأجزائها، ويقول "ويليام بروفين": إرادتنا الحرة بصورتها التقليدية لا وجود لها، ويقول "ألكسندر روزنبرج" إن عقلنا يغتال حريتنا، فينتج أعمالنا دون تصاميم مسبقة منا، لأن سلوكنا محكوم بقوانين فيزيائية، تنفذها آلات بيولوجية، فالإرادة الحرة مجرد وهم حسب "ستيفن ماوكنج"، وينسب تفسير وجودنا وتطورنا "ألفرد متر" إلى تتابع أثر الانفجار الكبير بعد حدوثه، بتداعٍ قهري يلغي فكرة الإرادة والحرية.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الاستنارة المظلمة وسيادة الوهم:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">عند الملحدين، لأنهم يقرون بأن الاختيار مجرد وهم، ومع ذلك هم يتبعون هذا الوهم، ويعتبرون اختياره إقرار بالخرافة، إذا وصموه بحرية أو مسار ينافي آلية الطبيعة والجبرية، وأنه يمكنهم الجمع بينهما، حين يتعاملون مع أبنائهم كآلات ريبوت، وأشياء تولد العواطف، فيجتمع لهم بذلك الجبر والاختيار معاً، ويقرون بأن الإنسان ريبوت مصمم لنفي الريبوتية عنه، وهذا محصلة اللاأدرية في الفلسفية الوجودية العلمانية.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>  ما المخرج الإلحادي؟:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">الإلحاد هو التعايش مع التناقض بأننا أحرار وغير أحرار بآن واحد، وبديل كلمة الحب عند الملحد، أنني أنجذب إليك، أو ما شابهها، ولهذا ، لأن كلمة زوجتي فيها قيم أخلاقية تمنع الحرية الجنسية]، وأكد باحثان أمريكيان نتائج خطيرة للإيمان بالجبرية من الكذب والخيانة، وبين أحدهم "جري كوين": أن فضيلة الإلحاد وإنكار الإرادة الحرة، الخلاص من عذاب الضمير فيما نقوم به من أفعال أنانية، لأن تصرفاتنا بضعة من كياننا الفسيولوجي، بلا غاية، ولا معنى.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الحياة في الإسلام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">الحياة هبة من الله وامتحان جزاء من ينجح فيه الجنة، ومن يخسر فيه النار، ووظيفة الإنسان في الأرض الخلافة وتحمل مسؤولية شكر النعم بإعمار الأرض، والكفر بها فساد ودمار وإفساد، يعاقب عليه، ولا معنى للحياة عند الملحدين، وفلسفة الإلحاد قائمة على العدمية والعشوائية في كل شيء.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإلحاد ينكر أن يكون للحياة معنى:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">الإلحاد يجحد مرجعية الخالق والوحي، ليجعلها مرجعية المادة والطبيعة، لصالح العشوائية والعدمية، مما أورث أمراضاً عصابية للناس بفقد معنى الحياة وغرضها، ونبه إلى ذلك عالم النفس "<strong>فيكتور فرانكل":</strong> " بنظريته عن العلاج بالمعنى" وكان من سجناء النازية، وأدرك وهو في سجنه، أن من لديه معنى لحياته، لا تهزمه الشدائد، وأن غرف الغاز نتيجة الفكر المادي في فلسفة الحياة، واعتبر "البير كامو": أن الإجابة عن سؤال من نحن؟ هو أكثر الأسئلة العاجلة التي تتطلب جواباً، وأن أخطر مشكلة فلسفية في حياتنا، هي الحكم على حياتنا إذا كانت تستحق أن تُعاش، أم لا، يقول الفيزيائي الملحد "شون كارول": نحن البشر لطخ من الطين تطور ليعبر عن أفكار غير إرادية لا تتجاوز عالمنا" فحياتنا بلا معنى، ولا غاية، ولا قيمة، سوى الكم الصفري في النهاية، وما نقيِّمه لا حقيقة له.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong> خلاصة فهم فلسفة الحياة:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">هي أن الحياة ليست بحثاً عن المتعة كما يعتقد "<strong>فرويد</strong>"، لأنه يقول في أبحاثه: "اللحظة التي يتساءل فيها المرء عن معنى الحياة وقيمتها، هي <strong>إعلان لمرضه</strong>، لأنه من الناحية الموضوعية، لا وجود لأي منهما في الواقع. وليست الحياة تعبيراً عن القوة وبحثاً عن السلطة، كما يزعم "<strong>ألفريد أدلر</strong>" لأن أصغر حيوان وأكبر فيه هذا نتيجة تطورية للنمو والتحور، لا مضمون لها سوى ذلك، بينما يجد "<strong>فكتور فرانكل"</strong> أن البحث عن معنى الحياة يبدأ بمرحلة الرشد والبلوغ لدى الإنسان، ورقيه وصبره وثباته مرتبط بأهمية المعنى الذي يبحث عنه أو يجده، وهذا ينفي نتائج زميليه في علم النفس ودراساتهما وهما: (فرويد + وأدلر)، وهذا المعنى هو المتوافق مع نظرية الإيمان والاعتقاد بغرض الحياة والهدف منها، كما تذكره الأديان السماوية، فالرؤية الإلحادية لا تعرف غاية عليا للحياة، ولهذا ناشر كتاب الملحد "داوكنز" سأله كيف تستطيع النوم إذا كنت لا ترى في الحياة معنى ولا هدف؟.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>من معنى الحياة؛ إلى معنى في الحياة:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"> الملاحدة يقولون بأنه لا معنى للحياة، ولكن يمكننا أن نجعل فيها معنى نختاره حتى نستمتع بها، وبذلك نجعل لحياتنا قيمة من خلال أهدافنا فيها، وهي أهداف مؤقتة زائلة، ولو في الاستمتاع بالهروين المدمر، مع أن حقيقة هذا السلوك هو هروب من فراغ الحياة التي لا معنى لها عند الملحد، فيختار لنفسه فيها معانٍ يظن أنها تسعده والحقيقة هي أنها تزيد في تعاسته، التي قد تصل بها إلى الانتحار أو حافة الانتحار، مع أن أغلب المعاني التي يسعى وراءها الملحد ويصنع لها طريقه إليها هي استجابات حيوانية لشهواته، وغرائزه، في جوعة الفرج، وجوعة البطن، وجوعة التسلط والسلطة، وهذا ما يدعو إليه فلاسفة الإلحاد، بحيث لا تتجاوز اهتماماتهم هذا الإطار الدوني، ولهذا كان فيلسوفهم الألماني <strong><u>"</u><u>شوبنهاور</u></strong>" متشائماً إلى حد القول: "أن الحياة جحيم لا تعقبه جنة"، و<strong><u>"</u><u>نيتشه</u><u>"</u></strong> يسير في نفس طريق صاحبه السابق حينما يقول: "لا معنى للحياة، ولا قيمة، ولا غاية، لأننا: "قتلنا الإله وتخلصنا من فكرة وجوده"، بل أغرق في إنكار وجود حقائق في الحياة، لقوله: "كل اعتقاد أو تفكير هو بالضرورة غير صحيح، لأنه لا يوجد عالم حقيقي في حياتنا"، وأننا تتعاورنا دورات الموت والحياة المتعاقبة الدائمة، وهذا من خرافات الثقافات الشرقية الهندوكية في التقمص، فأصبحت الخرافة ملاذ الملحدين، وقريب من هؤلاء <u>"<strong>سارتر"</strong> </u>الملحد الوجودي الأول للقرن العشرين، يقول: "الوجود يسبق الماهية" وحقيقتنا الإنسانية من صنعنا ونتيجة للحظة وعينا غير السعيدة؛ دون إمكان تجاوز حالة البؤس في وجودنا التعيس، ومع إلحاده أقر بأنه لا يمكنه أن ينغمس في القيم الأخلاقية دون الإقرار بالتمايز بين الخير والشر، وهذا هو أساس وجود الله والبرهان على وجوده، واختصر الوجودي الثاني "<strong><u>كامو"</u></strong>  معنى الحياة بوهم ما سماه سعادة المكابدة، التي لا راحة بعدها ولا جائزة، ومثله تقول: "<strong><u>سيمون دو بوفوار</u><u>"</u></strong> أن كل متع الحياة التي مررت بها آلت إلى لا شيء وأني كنت مخدوعة بها.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong><u>برتراند راسل</u><u>:</u></strong> الإنسان نتيجة لأسباب ليست لها بصيرة بالنهاية، في عالم نهايته أنه كون محطم خرب، ولهذا يقول: "إن لم تفترض وجود إله، فلا معنى للسؤال عن معنى الحياة"،</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>طريق النجاة عند مفكري الإلحاد:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong> </strong>انقسم إلى اتجاهين، فريق منهم صدق في وصف مأساة الملحدين، بأنه لا خلاص، من بقاء شكوكنا ومخاوفنا، المؤدية بنا إلى الهاوية واليأس، وفريق آخر أقر بالمأساة وحاول تجاوزها بقيم النضال من أجل الحرية، والعدل والشجاعة، والمجد، والتقدم، فانغمسوا بالتناقضات، وهربوا إلى تقليد البهائم، بطلب اللذة المادية، والمتع الحسية، والأنس بحياة القطيع، ولا معنى لأي ضوابط أو قيم أخلاقية، سوى ما اخترعوه واختاروه وسموه حرية.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإلحاد.. ووهم الأخلاق:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">يقول الفيلسوف: "<strong><u>يوفال نوح هراري</u><u>"</u></strong> لا حقوق إنسان، ولا قوانين عادلة، خارج الخيال الجمعي القطيعي للبشر"</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الأخلاق في الإسلام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">المسلم يعتقد أن الحياة ليست عبثية، بل منظومة من الضوابط والقيم والنظم والسلوك وضعها خالق الإنسان لإسعاده في دنياه، ومكافأته في أخراه، ولهذا كان حسن الخلق أساس البر والفلاح والأمن والسلام والسعادة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق" (ر. أبو داود).</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">وحسن الخلق ليس مقصوراً على المسلم فحسب، بل هو فطرة في غالب البشر، حتى عند غير المسلمين، وكل الشرائع السماوية وغيرها تدعو إلى الأخلاق، عدا الفلسفة العلمانية والإلحادية تناور بها وتنكر وجوبها، وذكر "ابن القيم" أن غاية العقل أن يدرك حسن الأفعال أو قبحها إجمالاً لا تفصيلاً، لأن العقل غير معصوم أولاً، ثم أنه غير كامل القدرات على الحكم المحكم، فيحتاج من الشرع أن يهديه إلى تفصيل ما يجب وما يمتنع ويحرم، بحسن الأحوال والأزمان، وهذه مهام الشرائع، فمن الحسن ما هو فطري ظاهر، ومن القبح ما هو كذلك، وعدا هذا يكون فيها غموض يأتي الشرع والشارع فيبينها للناس.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الأخلاق.. ذلك الوهم:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"> تقول الداروينية أن الأخلاقيات وهم من أجل التكيف الاجتماعي، ومع هذا أعرب "سارتر" عن أسفه من أن إمكانية العثور على قيم أخلاقية تختفي في حال اعتبرنا أن الله غير موجود"، ويعترف الفيلسوف الملحد "ج.ل. ماكي" أن تشكل مجموعة من الخصائص والعلاقات لا يمكن أن توجد إلا في كون له إله" ويعبر الفيلسوف الملحد "الكسندر روزنبرج" عن القول بالعدمية التي تعتبر أن جميع الأفعال الأخلاقية تستند إلى افتراضات خاطئة، كما أدرك "دارون" قائلاً: "المرء الذي لا يملك إيمان مؤكد بوجود إله، أو يوم آخر للعطاء أو للقصاص، لا يمكنه سوى متابعة غرائزه لأنها لا حدود قيمية لها.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإنسان .. ذنب لأخيه الإنسان:  </strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">أرسل أستاذ داروين في جامعة كمبردج إلى تلميذه "دارون" قائلاً: "فقرات في كتابك أصل الأنواع، صدمت ذوقي الأخلاقي، (الميتافيزيقي) الطبيعي، ومن أنكره وقع في قاع مستنقع الحماقة في رأيي، سيهوي بالجنس البشري إلى درجة متدهورة لا مثيل لها في تاريخ الإنسان المكتوب"، وهذا ما تلقفه "هتلر" في كتابه كفاحي، وأن الأعراق والناس غير متساويين في إنسانيتهم، ويمكن التخلص من غير الضروري منهم من الدرجات الأدنى والمرضى الميؤوس منهم، وقال "جون لوك" في رسالته عن التسامح: "الوعود والعهود والأيمان، التي هي روابط المجتمع البشري، لا يمكن أن تكون ملزمة للملحد.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإلحاد.. ووهم الجمال:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">قال اللاهوتي " إدوارد فارلي" : عندما يموت الإله، يموت الجمال"،</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الجمال في الإسلام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">الجمال في الشريعة يشمل كل الأحوال، حتى التي يكون تصنيفها في دائرة القبح والقبيح، لكن ينبغي ان تكون الأفعال الاضطرارية في قالب جمالي، وهذا ما ذكره القرآن بقوله: (<strong>وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا</strong>﴾ ، وقال تعالى: ﴿<strong>فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا</strong>﴾ ، وقال تعالى: ﴿<strong>فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا</strong>﴾  بينما الألحاد لا يرى في شيء من الحياة والطبيعة والإنسان جميلاً، لأن العالم مجرد ذرات وخلايا وكيمياء، لأن الملحدين حين أنكروا القيم الأخلاقية، تبعها إنكار القيم الجمالية بالضرورة الفكرية المنحوتة من صخور جبال أوهامهم، وقال "هيوم" : نحن نخترع الجمال في عقولنا، ولا حقيقة خارجية له، وهو نسبي بحسب العقول المدركة.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong> قصدنا بموضوعية الجمال:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"> أنه أمر موضوعي في الطبيعة، مصمم على صورة تثير الإحساس بالاستمتاع والشعور بالبهجة، إلا إذا حال حائل بين هذا والشيء بشكل عارض، والانجذاب الممتع له دلالات التناسق والراحة النفسية الدال على قيمة هذا الجمال ومغايرته للقبح المنفر في الوضعيات المعاكسة للتناسق واللطف والرقي في الشيء الجميل، عند البشر الأسوياء، وهذا يزيد في قيمة الوجود المدرك من حياتنا والطبيعة، ولهذا قال الفيزيائي "<strong>هنري يوانكاري</strong>: " العالِم يدرس الطبيعة لأنه يستمتع بجمالها، حتى في عمق تناسقها الذي يدركه الذكي حين يرصده"، يقول "توماس ويليامز": إن الثقل القمعي لفلسفة اللامعنى أساء إلى الفن والجمال، وقلص الألوان الزاهية لدى بعض الفنانين، لأنهم نظروا إليه من خلال التصور العدمي الظلامي النهائي، فعكس فنهم اليأس بأبعاده الشكية اللاأدرية، وعبر "دارون" عن جمالية الطاووس بألوانه الزاهية التي قاومت عوامل الانتخاب والتطور، على رغم طمع الكواسر في لحومها، تقول أستاذة علم الجمال "<strong>نانسي إنكوف</strong>": حب الجمال جذوره عميقة في بيولوجيتنا"، ولما أعجبت ابنة الملحد " <strong>داوكنز"</strong> ذات الست سنوات في إحدى رحلاته البرية الجبلية بجمال الزهور؛ سألها لماذا هي جميلة أجابت ببراءة: " حتى يكون العالم جميلاً، ويرغب النحل في صنع العسل لنا، فقال: لقد تأثرت بقولها، وأسفت أن أخبرها أن الأمر ليس كذلك".</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>وهم الجمال الفيزيائي:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">يقول "<strong>أنشتاين":</strong> النظريات الفيزيائية الوحيدة التي نحن على استعداد لقبولها هي النظريات الجميلة، ويقول الفيزيائي الملحد " <strong>ستيفن واينبرغ</strong>" : علي أن اعترف أن الطبيعة أحياناً أجمل مما هو ضروري بحت"، وحقيقة الجمال أعظم من مجرد تجسده في خارج ذواتنا، إذ الأعظم منه هو الجمال القلبي لمشاعر الحب التي نشعر بها تجاه الآخرين وسلوكياتهم، إلى درجة أنه يصعب وصفه لما نشعر به من متعة عظيمة، ويميل 41% من فلاسفة الغرب إلى واقعية وجود الجمال في العالم والحياة، وهذا ما ينكره أو يعترف به كثير من الملاحدة، حتى يصوروا لنا العالم بأنه مخيف مظلم جاف لا جمال فيه ولا عدل ولا إحسان، لأنهم وهميون في كل شيء ولا أدريون.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>كلمات في الختام:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>قال تعالى:</strong> (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى  (طه: 124)، والإنسان أجمل ما خلق الله تعالى، وصفاته وسلوكياته إذا كانت على هدي الله ومنهجه، تعبر عن أعظم جمال في الكون يستحق عليه يوم القيامة جنة عرضها السموات والأرض، ولهذا يعبر عن العدمية والظلامية الفيلسوف الملحد "ألكسندر روزنبرج" : بإنكار وجود إله – وأن الواقع مجرد فيزياء – لا غاية للكون – ولا معنى للحياة – وجودنا مصادفة - إنكار عالم الروح - وإنكار وجود الإرادة الحرة - ولا وجود حقيقي للفرق بين الخير والشر - والخطأ والصواب سيان – وكل شيء من التصرفات المباحة والممنوعة جائز – قتل، انتحار، إجهاض، استعمار، حروب، ...الخ.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt"><strong>الإلحاد المستحيل:</strong></span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">أصول الإلحاد لا يلتزمها الملحد في فكره ولا في سلوكه، ولهذا يعتبر الإلحاد وهم وثرثرة، وفوضى غير ملزمة، ولو طبقنا مستلزمات الإلحاد على ملحد لأنكرها علينا وقاومها بشدة، لأنه يرى عملياً أن من حقه الحياة وتطبيق قوانين الفطرة عليه وعلى الناس، فما ينكره بلسانه، يقاومه بلسانه ويده، فالإلحاد فكر مستحيل التصور ومستحيل التطبيق، والحمد لله على نعمة الإيمان والإسلام، والحمد لله رب العالمين.</span></p>
<p><span style="font-size: 14pt">انتهى تلخيصه بتاريخ 1/9/2026م</span></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af/#post-781</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>انتظروا ملخص أخطر كتاب عن ما يجري في منطقتنا</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b7/#post-660</link>
                        <pubDate>Tue, 31 Oct 2023 13:08:02 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[انتظروا ملخص أخطر كتاب عن ما يجري في منطقتنا]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[انتظروا ملخص أخطر كتاب عن ما يجري في منطقتنا]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b7/#post-660</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب&quot; الإنسان ذلك المجهول&quot; الكسيس كاريل.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b3%d9%8a/#post-659</link>
                        <pubDate>Tue, 10 Oct 2023 03:05:55 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[تلخيص كتاب &quot;الإنسان ذلك المجهول&quot;د. الِكسيس كاريلمقدمةهذا الكتاب تزداد قيمته اليوم أكثر مما كان يوم كتبه مؤلفه العبقري كاريل، ذلك لأن مبررات أفكاره الناقدة لمدنية الغرب وأثرها السلبي على الإن...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[تلخيص كتاب "الإنسان ذلك المجهول"<br>د. الِكسيس كاريل<br>مقدمة<br>هذا الكتاب تزداد قيمته اليوم أكثر مما كان يوم كتبه مؤلفه العبقري كاريل، ذلك لأن مبررات أفكاره الناقدة لمدنية الغرب وأثرها السلبي على الإنسان، أصبحت اليوم أكثر وضوحاً بسبب الغلو المادي الذي قامت عليه الحضارة الحديثة بشقيها الشرقي والغربي، حيث تطورت الكشوف المادية وطورت، بينما أهملت العلوم الإنسانية المتعلقة بالإنسان وحياته وكيانه، الجسدي والروحي، تقدمت علومنا المدمرة في الأسلحة ووسائل رفاهية الإنسان، لكن تخلفت علومنا الاجتماعية المتعلقة بالمحافظة على جنسنا البشري لينعم بالسلام والأمان، وكذلك أصبح العالم الغربي أقل إنجاباً مما يهدد وجوده بالانقراض، وكذلك زادت الجرائم والغباء نتيجة الفساد العقلي والأخلاقي، وأصبحت الحضارة الحديثة بسلبياتها كارثة على الإنسان والجنس البشري، والسبب وراء ذلك استبعاد النظر للإنسان ككل متكامل، ووحدة متنوعة من السمات النفسية والروحية والبدنية والاجتماعية والعقلية، ونحن بحاجة إلى عالم متخصص في الإنسان، وعلاقته بكل التخصصات الطبيعية الأخرى، للكشف عن احتياجات الإنسان الطبيعية، ليبقى على فطرته، دون أن تلوثه الانحرافات الفكرية والجهالات العلمية. <br>                                                                              نيويورك 1939م<br>الفصل الأول: حاجة الإنسان لمعرفة أفضل<br>(1): ثمة تفاوت كبير بين علوم المادة المتعلقة بالطبيعة، وعلوم الحياة المتعلقة بالإنسان، فالأولى يعبر عنها بحسابات كمية، أما الثانية فلا تعبر عنها المعادلات والإحصاءات الكمية، لأن تركيب الإنسان معقد في وجوده وصحته ما بين المادي والروحي والنفسي والاجتماعي والعقلي، وهذه لا يمكن أن تخضع لنفس الموازين والمقاييس التي تتعلق بالعلوم الطبيعية، نحن نجهل علاقة كل من مكونات الإنسان المادية مع مكونات الإنسان غير المادية كالعقل والنفس والروح والشعور، وما ينتج عن ذلك كله من أخلاقيات ووجدانيات وتصرفات وأفكار، إن منع انحطاط الإنسان، ومنعه من ارتكاب الجرائم بحق نفسه والمجتمع، وعيشه المتوازن الآمن السعيد، لا زال بعيد المآل بالنسبة لاكتشافاتنا الحضارية والمدنية، مع أننا نمتلك وسائل هائلة لتفعيل هذه الاكتشافات، إذا أردنا أن نهتم بالإنسان ومشاكله أكثر من اهتمامنا بالحيوان والاقتصاد والطبيعة ومشاكلها، وإلى اليوم ندرك أن معرفتنا بأنفسنا لا تزال معرفة بدائية للغاية. <br>(2): ربما كان أسلافنا الأوائل جل اهتمامهم على هذه الأرض، تأمين طعامهم، وصناعة أسلحتهم ليدافعوا عن أنفسهم، ولم يتفكروا فيما يتعلق بجوهر كيانهم العقلي والنفسي والاجتماعي، سوى ما يتعلق بالمحافظة على الوجود، ودفع شبح الموت، لكن مع تراكم اكتشافات العلوم المادية، وصل الإنسان إلى توصيفها بدقة متناهية من ناحية الكم والوصف، لكنه لم يخطر في باله أن يتعمق أكثر من ذلك، بسبب أن كيانه الروحي والفسيولوجي والحيوي يعمل بنفسه داخل الجسم، بطريقة لم يستطع إلى اليوم كشف أسرارها، إلا فيما يتعلق بظواهرها ومظاهرها، لكن العلاقات غير المرئية فيما بين أجهزتنا الداخلية لا زالت في طي الغموض والكتمان، بسبب الاعتمادية منا على ما يبقينا أحياء، ولو بالحد الأدنى الذي يجمعنا مع كل أمراض العصر الحديث، المشكلات النفسية والعقلية والأخلاقية، لأن علوم الإنسان في الحقيقة من أصعب العلوم.<br>(3): العصر الصناعي أخرج العمال والموظفين والرجال والنساء من بيوتهم في قراهم وأريافهم، وجعلهم في أقفاص المدن والمصانع، واستعاض عن أشعة الشمس، بالإنارة الكهربائية، فأصبحت حياة هؤلاء كآبة مرغوب فيها ومتنافس عليها، حتى هواء الشوارع الملوث بأبخرة السيارات والمصانع، يسكن في محاذاتها الفقراء في الطوابق السفلية، والأغنياء في الطوابق العلوية بعيدين عن هذه الملوثات، ويمتلك هؤلاء كل وسائل الراحة، والآخرون محرومون من ساعة راحة لتأملاتهم والالتقاء بأطفالهم وعوائلهم، والقطارات والسيارات لم تعد تحوجنا للسير على أقدامنا، حتى نظامنا الغذائي تبدل ولم يعد يعتمد على ما كان يصنعه الإنسان لنفسه وفي بيته، وأهمل صيام الشعائر الدينية، وتوجه جل شباب ما بعد الحرب العالمية إلى الدراسات العلمية في الجامعات، التي انتشرت في كل مكان، واهتمت المناهج الدراسية بالصحة العامة والحالة البدنية للشباب، من أجل رفع مستوى القوة العقلية للطلاب، وارتفع متوسط العمر الشخصي بسبب تقدم العلوم الصحية، وأصبحت فرضيات ونظريات العلوم مشاع لكل الناس وحتى العامة، ولكن كل ذلك التطور والتقدم انحصر في العلوم المادية فحسب.<br>(4): أحدثت التطبيقات العلمية تغييرات هائلة على سلوكياتنا البشرية، لكن هل جعلنا ذلك أكثر سعادة واستقراراً؟ يصعب الجواب على هذا التساؤل، إلا بعد أن ندرس أثره على أخلاقنا وسلوكياتنا وعقولنا دراسة دقيقة، مع معرفتنا بما يسرته التقنيات والاختراعات من راحة في بيوتنا ومزارعنا ومجتمعاتنا، فلم نعد نبذل الجهد ذاته السابق أيام أسلافنا، لكن هذا لم يمنحنا الأمان من خوف فقدان الوظيفة والعمل، بسبب غزو الآلة كل أعمالنا، وكل هذا لم يمنع من ازدياد الأمراض النفسية والاضطرابات العصبية، مع نقص في الذكاء العقلي والفكري والأخلاقي، وعلى رغم تقدم الحضارة والأسلوب الديمقراطي في الحكم، لكن حالة البشرية وقصور الساسة الحاكمة في الدول المتقدمة جعل الأمم تشعر بأن مصيرها في مهب الريح، وأصبحت ثقافة عدم الإنجاب والعقم الاختياري مهدداً للحياة الأسرية، مما جعل نتائج هذا التقدم مناقض لما كنا نرغب به من أمن واستقرار وسعادة.<br>(5): الحضارة الحديثة المعاصرة وليدة اكتشافات علمية عشوائية، لأن العلم لا يتبع خطة محددة لتطوره، والعلماء منساقون بما حولهم من مشكلات ومعطيات، دون النظر إلى ما يتعلق بالمصالح العليا للإنسان والإنسانية، عدا ما نسعى إليه من راحة، وتوفير جهود كان يبذلها أسلافنا، حتى أن التجار والمصنعين أخذوا يستعملون وسائل غش لزيادة ارباحهم، ويأسسوا مصانع لا يراعى فيها فسيولوجية ونفسية العمال، لأن الفكرة المعتمدة هي أقصى انتاج وأدنى تكلفة، ولو أضرت بنسل العمال وسلالاتهم، والدعاية الإعلانية كثيراً ما تروج للضار والمؤذي، على أنه الأفضل والأحسن، مع أنه خلاف الحقيقة، على مستوى الأطعمة والأشربة والأدوية، وهكذا نجح العلم والتكنولوجيا في تطوير بيئة الإنسان، مع أن هذا التطوير لا يناسبه كإنسان طبيعي. <br>(6): انصرفت العلوم إلى تطوير علوم الميكانيكا والفيزياء والكيمياء، متناسين دواخل البشر المجهولة لنا حتى وقتنا الحاضر، بل نحن نتدهور نفسياً وعقلياً في ظل ما طورناه من بيئتنا باختراعاتنا، وأصبحنا ضحايا تخلف علوم الحياة، وتقدم علوم المادة والمادية، والحل يكمن في تركيزنا على علوم الحياة، لنتجاوز الكوارث التي يمكن أن تحدثها حضارتنا الحديثة. <br>الفصل الثاني: علم الإنسان<br>(1): إن جهلنا بالإنسان ليس عن قلة معرفة، وإنما عن عدم استخدامنا لها لاكتشاف مجاهيل حياته وجسده وعقله ومشاعره، فعلوم الطب والصحة والتعليم والاجتماع والاقتصاد والسياسة وعلم النفس والأخلاق والدين لامست كثيراً من جوانب حياة الإنسان، إلا أنه لا يوجد متخصصون يجمعون ويدققون في معطيات هذه العلوم لمعرفة طبيعة الإنسان الحقيقية، ومعرفة العلاقة بين مكوناته الفيزيائية والفسيولوجية وبين حسه الأخلاقي والنفسي والاجتماعي، وهذه الأخيرة لا تعتمد على قواعد العلوم المستخدمة، وإنما على قواعد علوم نوعية غير كمية تخص طبيعة الإنسان وتركيبته الجامعة بين المادي وغير المادي، إن وعي الإنسان خاصة من خواصه، وليس من طبيعة مادية كما هي الأشجار والحيوان والأحجار، لأن معتقدات الإنسان عن نفسه غالباً ما تكون مغلوطة، أو مخالفة للحقيقة والعلم، بسبب هذه الشائعات العلمية المغلوطة.  <br>(2): على رغم نطاق معرفتنا الواسع؛ لم نقم ببذل الجهد الكافي لفهم إدراكنا ووجودنا، كما أشار إلى ذلك الفيلسوف "ديكارت" وتقسيم إدراكنا لماهيتنا لتخصصات، لا تغني عن وضعها في إطار الإنسان ككل متكامل، ووحدة منسجمة، مع إلقاء الضوء على ظاهرة الجلاء البصري عن بعد (البصيرة)، والتي لا يمكن قياسها، مع أنها جزء من واقع بعض الناس، وإدراك المتخصصين المهنيين لجزء من كيان الإنسان – حسب التخصص – لا يعني أن ذلك وحده هو الحقيقة، لأنه جزء منفصل عن الكل، ويسهل على الطبيب والمختص التعامل معه وفهمه بحسابات نحن وضعناها مسبقاً، بينما يبتعد المتخصص عن المعقد من الظواهر، والمجهول لنا منها، ولو بذلنا جهوداً وإن كانت مضنية في الكشف عن خباياها لاستطعنا أن نعالج أخطر الأمراض العصرية، التي يذهب ضحيتها آلاف الناس المرضى بها، ومن ذلك الاضطرابات العقلية والأمراض النفسية، لأن تقنياتنا لا يمكنها فهم الأشياء التي ليس لها أبعاد ولا وزن، كالغرور، والكراهية والحب والجمال وأحلام العلماء، وإلهام الشعراء، وتوجه الروح إلى خالقها، مع أننا نسجل ما يتعلق بها من نتائج في أنشطتنا العقلية والنفسية، فنتوقف عندها عجزاً أو تهرباً أو تبسيطاً، وهذا لا يليق بالعلم. <br>(3): لدينا كم هائل من المعرفة بما يتعلق بالإنسان ونشاطه وبدنه، لكن لا زلنا نجهل ما يتعلق بطبيعة ذكائه، ومشاعره، وأخلاقياته وتطوره الروحي، وهي لا تقل أهمية عن صحة بدنه ووقايته من الأمراض المعدية، الرفاهية والترف والجمال وتعقيد المعيشة والحياة، لا يمنعنا من أن نولي اهتماماً أكبر بسعادة الإنسان ومعاناته في الحياة، أكثر من أن نغرقه باختراعات كثيرة تزوي له المسافات والأزمان، كالطائرات والقطارات والسيارات، وأن نهتم بجوانب حياة الإنسان العقلية والنفسية والعاطفية واحتياجاته الروحية، وعلاقاته الشخصية. <br>(4): كما أنه لا يفهم المصباح بدراسة أجزائه منفردة؛ إلا إذا جمعت مع بعضها للوصول إلى الإنارة النهائية، فكذلك الإنسان، فكما يؤثر خبر محزن على كثير من أنشطة الإنسان الباطنية والظاهرة، فكذلك يؤثر طعام معين على ذلك كله، مما يفترض فينا أن ندرس هذه التأثيرات من جميع جوانب أنشطة الإنسان الداخلية والخارجية، لنصل إلى حقائق هذه التأثيرات ومعرفة المفيد من المضر في هذه العملية، وهذا يحتاج إلى تعاون المتخصصين كافة، للقيام بهذه الأدوار والدراسات، وإن المتخصص في فرع أو جهاز، يكون أجهل الناس في غير فرعه أو تخصصه، وهنا الخطورة إذا اعتقد أنه وصل إلى أقصى مبتغاه حتى في تخصصه، ولهذا تحتاج البشرية إلى من يربط بين هذه التخصصات لصالحه وصالح كيانه ككل، وليس إلى تقطيعه أجزاء مبتورة عن كيانه المبدع كما خلقه الله، ولهذا ينبغي أن يقوم متخصصون بعدد من العلوم الطبيعية والإنسانية، من أذكياء العلماء والخبراء، من النخبة النادرة، بالتعاون على القيام بهذه الجهود الجبارة للكشف عن احتياجات الإنسان الحقيقية، ونشاطاته الجوهرية، بإلقاء الضوء عليها من خلال نتائج سائر العلوم التي له علاقة بها، من خلال بحوث علمية خاصة بالإنسان. <br>(5): الدراسة على الإنسان ليست سهلة أو بسيطة، وهذا ما يدفعنا إلى انتقاء علمي وتاريخي للظواهر المتعلقة بعبقريته وتفكيره وسلوكه ونمط حياته وتوجهه الديني والاجتماعي، كما ندرس تأثير منهج تعليمي – منتسوري – جون ديوي – على جيل كامل لعشرين سنة على الأقل، لنحصل على نتائج تقريبية، والاعتماد على إقامة تجارب على الفئران والكلاب والقردة، لا تغني عن إدراك الفوارق بينها وبين أطفالنا وإنساننا، من الناحية العقلية والفسيولوجية والشعورية، مع إدراكنا أن التجارب عليها لا تغني من التجارب ودراستها على الإنسان نفسه، عبر جيل أو أجيال. <br>(6): المعلومات وحدها غير كافية إذا لم يتم جمعها معاً لتحقيق معرفة أكثر بماهيتنا، وهذا سيكون علم المستقبل للبشرية، وهي يشبه صعود الجبال وما يعترضه من عقبات وصخور على طريق السير إلى القمة، مع أننا في علوم الإنسان ودراسته لا نبغي الوصول للقمة، ولكن كلما اقتربنا منها كان كافياً لإحداث فارق في التعامل معه، حتى لو كانت معرفة غير مكتملة، لكنها خاضعة للبحث العلمي المناسب للإنسان، حتى نقول أنها دراسة علمية. <br>الفصل الثالث: أنشطة وظائف الأعضاء للجسم: (الأنشطة الفسيولوجية)<br>(1): وجودنا مميز ونشعر بحريتنا فيه، ونمتلك وجود مادي ومعنوي مسلم به، ونشاطنا متدفق كماء نهر جاري، وهذا ما يجعل الإنسان مفكراً ومخترعاً ومعبراً، ومع خضوعه للمشاهدة العينية، فإنه لا أحد رأى جسده حياً من غير روح، ولا روحه من غير جسد، ومع معرفتنا بأجهزته الداخلية وعملها، فإننا لا نستطيع أن نعرف بدقة آليات عملها العميقة، واتقانها لأدوارها في إنتاج سلوكياتنا ومشاعرنا، وخطورة كلامنا أن نجزئ الإنسان إلى قطع وأجهزة منفصلة، مع أن وجودها المكتمل بالكل ومع الكل. <br>(2): طول الإنسان وحجمه ليس ذا بال في دراساتنا، إلا من الناحية الشعورية والبيئية والاجتماعية، وجمال الشباب مستمد من وجود التوافق الطبيعي بين ملامح الوجه وقوة البدن وتوازن المشاعر، والوجه يعبر عن كثير من حالاتنا النفسية والشعورية والقيمية، والملامح الجسدية تعبر عن نوع الأمراض المحتملة للإنسان، وكذلك عن مظاهر شخصيته وحالته النفسية والعقلية. <br>(3): جلودنا تحمي أجسامنا من الماء والغازات والجراثيم، ولا يخترقها سوى الفيروسات، وتحمي أجهزتنا الداخلية من كثير من المؤثرات، بالإضافة إلى خلايا اللمس والتحسس، والتذوق، والسمع، والشم، والرؤية، يضاف إلى ذلك شبكة خلايا الجهاز العصبي، وعلاقته بالحواس، ولو أمكننا الرؤية بالأشعة البنفسجية تحت الحمراء، لتغير شكلنا وشكل العالم من حولنا، ولهذا لا ينبغي العبث بجلودنا وأجسامنا والأخطر العبث بمشاعر الناس من خلال الإشاعات والحروب الإعلامية فتقتل دون رصاص. <br>(4) لا يمكننا أن نفهم الإنسان من خلال تشريح جثة ميت، قد توقف جريان دمه في أجهزته النابضة بالحياة والحركة قبل موته، لأن كرات الدم بنوعيها تعيش وتتحرك في وسطها السائل كالأسماك في المياه، ص 97، ينبغي دراسة أجهزتنا الحيوية وهي حية، وهي تنمو وتصلح أعطابها من المرض أثناء العلاج، والخلية الواحدة أعجوبة في تكويناتها، حتى أن تركيب نواة الخلية مذهل في أجزائه ووظائفه، وجسم الإنسان متبدل ومتغير حسب حاله، في الزمان والمكان، والخلايا لها دور إنشاء خلايا ترميمية، كما لها أدوار أخرى تحمي الجسم من أعدائه وتنظف الميت من الخلايا الأخرى، كما أن بعضها يشكل أجهزة الجسم المتنوعة. <br>(5): الدم يحوي 25- 50 كرة حمراء، وحوالي 50 مليار كرة دم بيضاء، تسبح في سائل البلازما، لتقوم بوظائف التغذية، والصرف الصحي، وعلاج خروقات الجروح، وعملها ليس واحداً في جميع أنحاء الجسم الإنساني. <br>(6): التفاعلات بين السوائل الدموية والأنسجة والأجهزة لإبقاء الكائن الحي على قيد الحياة، ونشاطنا الحيوي لا يمكن التعبير عنه بالتفاعلات الكيميائية. <br>(7): كفاءة الدورة الدموية عالية جداً، ولولا ذلك لاحتاج الجسم إلى 200 ألف لتر حتى يمكن إبقاء أجهزته حية، ومع ذلك انقطاع الدم عن جهاز داخل الجسم يبقى بعمله لمدة عدة ساعات، لكنه بالنسبة للدماغ فإن يموت خلال عشرين دقيقة فقط، بسبب انقطاع الأكسجين، وتساعد الكليتين مع الرئتين على تنظيف الجسم عبر الدم من فضلاته. <br>(8): أجهزة الجسم تكوِّن لنفسها ما يناسبها من التغذية والسوائل، وحسب البيئة والطقس والجغرافيا. <br>(9): الأجهزة الجنسية في الرجل والمرأة لها وظائف متعددة غير مجرد التكاثر الجنسي، والمرأة تختلف عن الرجل في التركيب الفسيولوجي كما أن دورها أسمى من دور الرجال في تقدم الحضارات، ومن السخف أن تتخلى المرأة عن دور الأمومة، والمرأة الحامل تتلقى من جنينها بعض المواد التي تكمل نموها الأنثوي، وتحرم غيرها – التي لم تحمل ولم تلد – هذا الاكتمال، فتكون عصبية، والتكاثر يجعل عالمنا عالم متزن وسوي. <br>(10): جهاز الإنسان العصبي بنوعيه يستقبل المثير من بيئته، وتترجم أعضاؤه الجواب المناسب، الأول منه إرادي عبر الحواس، والثاني لا إرادي، تتصل خلاياه العصبية ببعضها من الأطراف الهدبية، تحوي مادة المخ اثني عشر ألف مليون خلية عصبية، ومن وظائف سطح المخ أن يستجيب للانعكاسات الشرطية كما بينها (بافلوف) في مثال روابط احضار الطعام للكلب، والتهيؤ من الإنسان لمثل هذه الأحوال، وهذا ما يفسر قدرتنا وقدرة الحيوان على التعلم، وكلٌ بما يناسب امكانياته، فالإنسان لديه العقل والمشاعر والخبرات المخزونة، وتركيب جسم الإنسان ويديه ورجليه وحواسه، تساعده على السيطرة على بيئته والعالم من حوله، وأعضاؤه ساعدته على انتاج وصناعة أعظم الاختراعات، وأرجلنا تمكننا من السير والركض والقفز في جميع التضاريس والمناخات في العالم، وجهاز الكلام لدينا أعجوبة في قدرتنا على البيان والتعبير والكلام، بمساعدة كل أجهزة أجسامنا. <br>(11): إن جهازنا العصبي اللاإرادي مرتبط بأجهزة الجسم كافة عبر خلايا عصبية، تنظم عملها دون تدخل منا على الإطلاق، وهناك أعصاب للحرج في الأجهزة، وأخرى للانبساط والانفراد، والحالة الشعورية لها تأثير كبير على عمل هذه الأعصاب والأجهزة.<br>(12): وإذا نظرنا إلى العظام أو الكبد نجد أن كلاً منهما له أكثر من وظيفة متعددة الجوانب في أجسادنا، والجسم أعضاؤه غير متجانسة تشريحياً، بينما هي متجانسة فسيولوجياً. <br>(13): مع أن الإنسان بدأ بسيطاً بخلية واحدة ثم بدأت بالانقسام المستمر، ليكون فيما بعد معقداً جداً، فهو بسيط ومعقد في آن واحد، ووظيفة أعضائه واحدة وهي إبقائه على قيد الحياة، كما تصنع كل النحلات لإنتاج الخلية المشتركة والعسل، وكل خلية في أجسامنا تعرف الدور الذي ينبغي عليها أن تفعله بدقة متناهية، ومعرفتنا بهذه الأدوار لا زالت مجهولة، وما نعرفه قليل عن هذه المهام والأدوار. <br>(14): الجنس الأبيض له صفات استثنائية، وهو باني حضارتنا الحديثة، ونحن لا نعلم إلا القليل عن أسباب ضعف أجسادنا أو أحد أجهزتها، ولهذا البعض يكون بصحة وهو ضعيف، وآخر مريض وهو قوي، ومن المعروف أن أهلية الأنسجة تنخفض بتناول طعاماً شديد الدسم، أو قليل العناصر، أو الإدمان على الخمر، أو الإصابة بالزهري، وزواج الأقارب، والتكيف في المناطق الباردة أكبر. <br>(15): الأمراض نوعان جرثومية (بكتيريا – وفيروسات)، وأخرى وظيفية، وأثر الإفراط في الطعام، وقلة الرياضة، والإرهاق في العمل كبير على صحتنا، ومن ذلك تعديل الإنتاج الزراعي بالمخصبات، وكثير من الأمراض نتاج الحضارة والتقدم التكنولوجي الحديث.<br>الفصل الرابع: النشاط العقلي<br>(1): النشاط الفكري ينقسم إلى: نشاط عقلي، وخلقي، وذوقي، وديني، مع صعوبة الفصل بين الروح والجسد، كما أننا بحاجة لدراسة علاقة الفسيولوجيا بعلم النفس، ومظهره الخارجي وجوهره الداخلي، لنفهمه أكثر. <br>(2): الذكاء متفاوت بين الناس، ويمكن تطويره بالتدريب والتعليم، أو تشويهه بالملهيات المعطلة لقوى العقل، وحقائق الإيمان أرسخ من حقائق العلم، والعلم نوعان أحدهما بالمنطق، والآخر بالحدس (الاستبصار)، وهذه المعرفة تتجاوز إطار الحواس ومعطياتها، ويسمى الإلهام أو الفراسة، (ميتافيزيقيا).<br>(3): حياتنا المعاصرة والتعليم الحديث، وطعامنا الدسم، يميل بنا للتشبه بصفات الأغنام، ويهبنا عواطف غير منسجمة، ويولد الإنسان بميل للخير او الشر بالفطرة، ويمكننا جعلهما قواعد للسلوك والأخلاق بإرادتنا <br>المجتمعية، وبعض الناس يملكون جمال الأخلاق، كما تتحلى الطبيعة بجمالها، وهؤلاء هم بناة الحضارات والسلام. <br>(4): غدت حياة المدن سجون كبيرة، وأعمال الصناع فيها دون إبداع ولا فن، مع أن الأخير يسعد الإنسان ويذوقه نشوة عمله وإبداعه، وفقدان ذلك وإهماله يحول بيوتنا وحياتنا إلى كآبة وتشوه وجمود. <br>(5): النشاط الديني مطلب فطري لدى الإنسان، يحفظ توازنه بين المادة والروح، وهو مصدر الفضيلة، والرغبة بالخير، شرط أن لا يتاجر به الفاسدون، لكن المدن المتحضرة تطغى عليها المادية استأصلت الدين عن نشاطاتها، وغيب التصوف عن سكانها، وخاصة الزهد في الدنيا، لإحسان مناجاة الله، وتنقية الحواس من الذنوب والفحش، فتسمو روح الإنسان بهذا. <br>(6): الذكاء لا نفع فيه إذا لم يرافقه إحساس أدبي وعاطفي وفني وسلوكي وإرادة وخيال، وبدون أنشطة عقلية وجمالية ودينية يكون الإنسان في مرتبة دنيا، رواد المدنية الحديثة شهوانيون مجردون من الأحاسيس الأدبية والدينية، ويكثر فيهم رواد السجون والمصحات النفسية، وعقول هذا الصنف من الناس كخزان يحوي كمية من الماء المشكوك في طهارته، وعلينا بالتعليم المتوازن أن نربي النشء بأنشطة متكاملة، لأن هؤلاء هم بناة الحضارات، ومنهم يخرج الفنانون والمفكرون والمبدعون. <br>(7): الإفرازات الجنسية تشكل قوة حيوية للإبداع، لكن الإفراط الجنسي يعرقل النشاط العقلي، والإنسان بحاجة إلى جميع نشاطات أعضائه الجسدية، مع النشاط العقلي والروحي. <br>(8): العواطف السلبية كالحسد والكراهية تسبب آلاماً وأمراضاً في الجسد والروح معاً.، خاصة في المعدة والأمعاء، وأثر الصلاة في الشفاء من كثير من الأمراض ملاحظ ومعروف، وبسرعة مدهشة لا يدركها الطب، ولو بدعاء شخص آخر للمريض.  <br>(9): الإحساس والمعرفة مختلفتان كثيراً، في مصدري تلقيهما ما يخصهما، فالأول من البيئة والتربية، والثاني من المدارس والتعليم، والمدنية المعاصرة زادت في نسبة غباء وتبلد الناس، حتى في المناهج السخيفة للتسلية في المدارس، والبيئة الاجتماعية اليوم تناهض نمو العقل لدى أبنائها، على رغم جمال الأبنية السكنية وتطورها، إلا أن سكانها يفتقدون السكن النفسي والجمال السلوكي والروحي، وصار ينظر إلى من يفتقر أو تفتقر من أجل رعاية أبنائها وتعليمهم، بأنهم ضعاف العقول، وأصبح من يهجر أمه ويرمي أولاده ويمارس الشذوذ والسفه أمراً عادياً لا يأبه له، وانحط الفن والسينما من خلال الجنس الفاضح.<br>(10): مقال في صحيفة نيويورك تايمز: " إن شخصاً من 22 من سكان نيويورك يجب إيداعه بمستشفى الأمراض العقلية، ومن أكبر مشكلاتنا المعاصرة؛ الصحة العقلية للإنسان، وهي أخطر من كل الأمراض الأخرى، وهذا بسبب ضريبة التقدم والمدنية الحديثة.<br>الفصل الخامس: الزمن الداخلي <br>(1): ص 207- عمرنا يعبر عنه بوحدات من الزمن الشمسي، لكن يتطابق مع المكان كونهما ماديان، ويقاس بحركة شروق الشمس وغروبها، لكن هناك زمن داخلي للأشياء ومنها أجسامنا، ببعدين مختلفين، أحدهما فسيولوجي، والآخر نفسي، الأول: نجده في حركة ضربات القلب، وتقلصات المعدة، والعضلات، وإفرازات الغدد، وسيولة السوائل فيه، أما الثاني النفسي: فلا يقاس كما هو الأول، لأن تحولاته ومروره لا يخضع لمقياس مادي، بل يخضع لمقياس شعوري، يعلو وينخفض حسب الحالة النفسية، فاللحظة منها قد تكون كبيرة أو صغيرة، بحسب الشعور بها، وأثرها على إحساساتنا، ويمكن تحديد أبعادنا الأربعة ب: 1- الزمان، 2- المكان، 3- الكتلة، 4- التحولات، 5- الشعور. ومعدل التآم جرح إنسان يختلف حسب عمق ومساحة الجرح، وعمر الشخص الزمني، ومقارنة مرحلة الطفولة، بمرحلة الشيخوخة، تظهر فوارق بينهما في أكثر من جانب جسدي ونفسي. <br>(3): أعمالنا تعبر عن أعمارنا، حتى لو كانت في الزمن الماضي، وأحياناً يرجع شبابنا الماضي إلى داخلنا وتتفاعل معه أجهزتنا البدنية، بسبب سعيد أو فكرة طيبة، وكذلك ما يتعلق بتحسين طعامنا وشرابنا، وبيئتنا، وتسارع الشيخوخة تكون بعامل آفة عضوية أو معنوية.<br>(4): ص 223- الزمن الفسيولوجي يعتمد على وسيط التغذية، واستجابة الخلايا لها، وإن ارهاق عضو أو جهاز عضوي في الجسم وشيخوخته ولو كان الجسم سليماً، فإنه يصبح خطراً على حياة الكائن، الزمن الخارجي شمسي، والداخلي عضوي (علاقة الأنسجة بالسوائل) والزمن النفسي كالفسيولوجي، مجهول الهوية كالذاكرة.<br>(5): حطمت الحضارة العلمية عالم الروح، ولا يغرينا إطالة عمر الإنسان إذا كانت الإطالة تطيل فترة الشيخوخة، لأنها عبء على الفرد والمجتمع، لكن إطالة فترة الشباب والنشاط شيء إيجابي مفيد.<br>(6): سبب موتنا الأمراض وليس سن الشيخوخة. <br>(7): حياة الإنسان فترة قصيرة من النمو، وفترة طويلة للاكتمال والتدهور، وفترة الطفولة ذات فيمة عظيمة يجب استغلالها في التعليم الجيد، والفترة الأخيرة يجب استغلالها بالعمل والنشاط، لأن التقاعد والخمول يسلب قيمة الحياة منا، والمغامرات العقلية والروحية قد تعيد إلينا زهو الشباب. <br>(8): الأنظمة الديمقراطية تبين أنها آخذة في الاضمحلال، كما أن الحالة الحقيقية للفرد لا تعتمد على عمره الزمني، بل بعض المهن تحتاج اعتبار العمر الفسيولوجي، ولهذا ينبغي أن تكون الأمهات في سن صغيرة، حتى لا يصعب جَسْرُ الفارق الزمني (والفسيولوجي) بين الأم وأطفالها حتى في الحب. <br>(9): التغييرات التي نريد إحداثها في جسم إنسان ما، يجب أن تكون مدروسة جيداً ومتدرجة ومناسبة، ونحن نصنعها في بيئتنا وإرادتنا. <br>الفصل السادس: الوظائف التكيفية<br>(1): التكيف الداخلي في جسم الإنسان تقوم به الأنسجة والسوائل، والتكيف الخارجي يقوم به الفرد في تكيفه مع العالم الخارجي الطبيعي والنفسي والاقتصادي، لحفظ بقائنا. <br>(2): علينا أن نحافظ على سلامة علاقاتنا القاسية بالعالم الخارجي الكوني لئلا نعكر صفو السلام بين خلايا وأجهزة عالمنا الداخلي وسوائله الجسمية، ويحدث توازن في ضغط الدم وكمية السوائل داخل الأنسجة والأجهزة بتلقائية منتظمة ميكانيكية، في حال حدوث جميع التغيرات التي نحدثها بطعامنا وشرابنا وأعمالنا المجهدة، وللرئتين والكليتين والقلب أدوار كبيرة في حفظ هذا التوازن المدهش. <br>(3): ص 253- ترتبط أعضاء جسمنا بواسطة السوائل والأعصاب، ارتباط غائي لا يمكن إنكاره، حتى أن الغدد الثديية تستعد لإنتاج الحليب لتغذية الطفل القادم، واستئصال كلية أو جزء من الغدة الدرقية، يعوض بأن يكبر حجم المتبقي لتعويض ما نقص، بآلية لا دخل لنا بها، ولا نستطيع فهم كينونة المطابقة بين قضيب الذكر ومهبل الأنثى لعملية فسيولوجية واحدة، وهي تلقيح الحيوان المني للبويضة الأنثوية. <br>(4): عندما يحدث خلل أو جرح داخلي في أنحاء الجسم تقوم الأنسجة والأجهزة بإصلاح العطب بطريقة لا نعلم إلى اليوم كيف يتم هذا التنسيق والعمل بينها، حتى لوكان في العظام. <br>(5): كل ما يفعله الجراحون هو مساعدة المريض بحيث يكون التئام جرحه، أو نمو عظامه يقوم به الجسم نفسه، ولا فعل للطبيب سوى النواحي التجميلية والتعقيمية، ويحدث هذا بغض النظر عن تدخل الطبيب أو الجراح، حتى لو كان المريض في صحراء. <br>(6): المناعة الطبيعة في أجسامنا تفعل فعلها في مقاومة كثير من الأمراض والأوبئة، لكن مع هذا تختلف المناعة بين شخص وآخر، حسب قدراته البدنية، وصحته الجسمية.<br>(7): ص 270 – الجسم يقاوم الأمراض والميكروبات وغيرها من الآفات التي تصيب الجسم، بتعاون جميع أجهزة الجسم الداخلية كلٌ في اختصاص مناسب لعمله وحالة المرض، وتقوم الغدد بعمل ما يحتاجه الجسم وتقصير الغدد الأخرى، عدا بعض الأمراض التي لا يستطيع الجسم التصدي لها كالسرطان والزهري وغيرهما. <br>(8): التكيف مع حرارة الطقس الزائدة، أو البرودة الزائدة مهمة الجسم في أحواله من خلال آليات معروفة بدرجة ما، كما أن تكيف الإنسان الأبيض مع الضوء والحرارة يحدث على حساب نموه العصبي والعقلي، كما أن تأثير الأفيون والكوكايين على أجسامنا يثير فيها تغييرات عضوية وعقلية تمثل الوجه الآخر لانحطاط الإنسان المتحضر. <br>(9): تعديلات الجسم والشعور يتم بالتكيف؛ خاصة لدى الأطفال، مع البيئة الطبيعية والاجتماعية، إذا تم لفترات طويلة، وهذا يحدث مثله في النباتات والحيوان، حتى لو كانوا من نوع وصنف واحد، يختلف من بيئة لأخرى، حسب التربة والطقس والتروية، حتى في عادات الجوع والعطش، والإفراط في تناول الطعام يصبح عادة لدى الفرد، لا يستطيع الفكاك منها بسهولة، وعاداتنا العصرية في ذلك مشكوك بجدواها، والتأقلم يحدث في الصعود إلى الجبال والثلوج بعد فترة وجيزة، ومثل هذا التكيف يحدث في العمل العقلي والفكري، الذي يضبط صاحبه بمحتواه، وحتى نوع الأطعمة التي نتناولها على الدوام تشكل تكيفاً ما في أجسامنا، ونوع الماء الذي نشربه، لكن لا نستطيع بدقة فهم آلية هذا التكيف، ومدة النوم يحدث فيها مثل هذه التأثيرات مع الاعتياد، ومثال على ذلك: (التجنيد الإلزامي) لما يحدثه في أجسامنا وعقولنا ومشاعرنا من قوة مختلفة عن الحياة السهلة المرفهة، فيصبح الفرد أكثر رجولة وقوة ونشاط. <br>(10): التكيف الاجتماعي للفرد يأخذ صور متعددة: 1- الكفاح، 2- الاستسلام، 3- الرفض، وكل من هذه المواقف لها أدواتها وبرامجها، لكن الجمود يزيد في معاناتنا، والأطفال المولودين في أسر منحلين ومجرمين، يمدون السجون بأغلب نزلائها، والمدارس ليست بعيدة عن مثل هذه التأثيرات إذا لم يكن المعلمين واعين لمسؤولياتهم عن تلاميذهم، والرخاء له نفس تأثير الفقر في تحطيم الشخصية الإنسانية، والحضارة العلمية وضعت الإنسان اليوم في محنة الفراغ الروحي والكسل الجسدي، فنتج عنهما ضعف تحمل المسؤولية الأخلاقية، وزيادة الأمراض العقلية والنفسية. <br>(11): الوظائف الفسيولوجية والعقلية تتحسن بالعمل، كما أن الغضب يحدث تعديلاً كبيراً في جميع الأجهزة العضوية، ومثل ذلك في حال الإصابة بالأمراض، لكن للجسم طاقة وقدرات محدودة، لا تستطيع العمل إذا تجاوز التأثير والإصابة والتغيير حدوده. <br>(12): الخمول في أعضائنا البدنية أصبح سمة لعصرنا وحضارتنا الحديثة، مقارنة بالعصور السابقة، حتى أجهزتنا الهضمية ونوعية طعامنا غيرت من طبيعة وقدرات أسناننا، وصبر أسلافنا على الجوع، ولهذا كانت الأديان كلها تصر على الصيام للإبقاء على قوة أجهزتنا الهضمية قوية سليمة. <br>(13): ص 296 – الإنسان يبلغ أقصى نموه عندما يتعرض لمتغيرات الفصول الأربعة، ويجوع أحياناً ويشبع أخرى، وعندما يتعب أحياناً ويرتاح أخرى، ويحب ويكره، والمصاعب الطبيعية تزيد في المقاومة العصبية والصحة، والذين يواجهون الحياة بما لها وبما عليها يكونوا أكثر جلداً وقوة، الذين حرموا قوة التكيف مع الظروف المتغيرة، دفعوا ثمن ذلك انحلال الجسم والروح معاً، لا تكيف طبيعي مع الاضطراب والتشتت الفكري، وإدمان المسكرات، والإفراط الجنسي المبكر، والضوضاء، والهواء الملوث، والأطعمة المغشوشة، وهذا كله يجعلنا نوقن بأن الحضارة ليست تقدم العلم والآلات، وإنما تقدم الإنسان قبل كل شيء. <br>(14): التكيف السليم والتغذية الصحية متلازمان لسلامة الإنسان وقوته، ومعرفة آليات التكيف والغذاء الصحي يمد الإنسان بأسس بناء نفسه وإصلاحها. <br>الفصل السابع: الفرد الإنسان<br>(1): نحن نعيش في عالمين مختلفين، عالم الحقائق وعالم الرموز المتعلقة بها، الأخطاء تجاه فهم الذات البشرية عند العلماء الذين تعلقوا بأستار الميكانيكا والكيمياء والفيزياء، وعلم وظائف الأعضاء، دون دراية بالفلسفة والثقافة الفكرية، لأن معرفتنا بالإنسان لا تقتصر على ما ذكره هؤلاء، متناسين مزاجية الإنسان وتفرده العقلي والنفسي. <br>(2): هناك أكثر من بصمة لكل فرد إنساني، على رغم التشابه بينهم، حتى جلده لا يشبه جلد غيره، بسبب الأخلاط الخاصة به، ولهذا كانت زراعة الأعضاء محدودة النجاح، لأن الخلايا والأخلاط كالعقل تتميز بالذاكرة أيضاً، وكل إنسان تاريخ مختلف عمن سواه. <br>(3): حتى التوأم المتطابق جينياً فهما فردين مختلفين جسدياً، وأصناف الناس وتنوعهم من الناحية العقلية والفكرية والوجدانية أكثر تنوعاً، بحيث لا يتطابق شخص مع آخر، على رغم التشابه المزاجي أحياناً، لكن الفروق كبيرة بين شخص وآخر، مما يثبت فردانية الإنسان، والفروق الفردية الأخرى ليست ثابتة لدى الفرد ذاته، حيث نجد كثيراً من الأشخاص يمارسون أعمالهم بأكثر من شخصية، خاصة أصحاب الأمراض النفسية، والفرد العادي يكاد أن لا يدرك سماته الشخصية التي تدفعه إلى القيام بنشاطاته المختلفة، وهذا بسبب عمق وتعقيد وثراء الإنسان الفرد الواحد، فهو في حالة شيء وفي غيرها شيء آخر، وهذا الجهل بالمكونات النفسية والشخصية يشترك فيه الجميع آباء ومربين وغيرهم، لأن المناهج المعاصرة لا تلقي بالاً لها في الدراسات والمناهج الحالية، وكل همنا التوفيق بين أنفسنا والبيئة التي نعيش بها، والمدرسون وعلماء النفس اليوم لا يملكون مؤهلات المعرفة بأحوال الإنسان وسماته، لهذا نطالب بالتخصص الذي ذكرناه أكثر من مرة، وهو دراسة الإنسان ككل. <br>(4): إن الأمراض تصيب كل فرد حسب تكوينه الجسدي والنفسي والعقلي، لأن استقبال الأمراض والمسببات تختلف من شخص لآخر، بحسب درجة مناعته الفطرية وتكوينه الجسدي، ومعرفة أحوال المريض لها من الأهمية بمقدار المعرفة بأحوال المرض، وعلى الطبيب ان يكون لديه معرفة عالمية غير محدودة تقريباً، بعالم الإنسان. <br>(5): حياة الإنسان وراثة جينية ونمو بيئي، واختلاف بين الأبناء الذي ولدوا من ذات الأبوين وتلقوا تربية في نفس البيئة، تطال جميع جوانب تشكيلاتهم وتصرفاتهم، ولهذا قد نجد الغبي في أسرة أذكياء، والذكي في أسرة أغبياء.<br>(6): الصفات الوراثية قابلة للتعديل بالظروف البيئية، وهذا يجعل السمات اكتسابية، والبعض منها قد يكون كامناً فننميه، والبعض يعبر عن ذاته بأقل التدخل البيئي والاجتماعي وهذا من الفوارق بين الأفراد، وهذا ما يؤكد كون هذه الأمور لغز إنساني كبير، كما أن تربية طفل يقرأ قصص وسيرة بلطجي، ليس كمن يقرأ سيرة جورج واشنطن، والمهم أن لا يعيش الطفل في جلباب أحد، لأن اتجاهه باتجاه قمم الجبال، ليس كمن اتجاهه باتجاه المستنقعات، التي يطيب العيش فيها لأكثر الناس تحضراً ومدنية. <br>(7): الإنسان أكبر من حدود جسده، والبعض منهم يتمتع بصفات وسمات أسطورية كالعمالقة، ومنهم المصلحون الكبار، أو قادة الدول العظماء، وبعض الظواهر الإنسانية كتوارد الخواطر، تعبر القارات وحدود الزمان والمكان، ونحن نجهل آلية هذه الأمور، وليس لدينا دراسة جادة عنها، لمعرفة التجريدات الرياضية والأفكار الأفلاطونية، ومعرفة الله. <br>(8): لا ننكر وجودنا جينياً في أصلاب أسلافنا وأجدادنا القريبين والبعيدين، كما أن إدمان الآباء على الكحول والمخدرات قد يسببوا العته والأمراض لأبنائهم وأحفادهم، أما آخرون من بناة الحضارات فهم يخلِّفون للأجيال المتعاقبة بعضاً من بطولاتهم وفنونهم في كل المجالات التي أبدعوا فيها في جيناتهم. <br>(9): لا يمكن فصل الروح عن الجسم، لأن سطح اجسادنا ليس حدودنا الحقيقية، فنحن نعرف الفرد، لكن لا نعرف حدوده الخارجية، واستقلال كل فرد عن الآخرين وعن الكون هو وهم، وحسب الصوفية المسيحية فنحن نتلقى من نعم الله التي تتخلل النفس والجسم، كما ينتشر الأكسجين الجوي أو النتروجين من الغذاء في أنسجتنا، الحياة في المدن تسبب اضطرابات عميقة في الشخصية، وعصبية ولامبالاة، وتعب وإرهاق، وغرور مع عدم ثقة، وربما مثلية الجنس، كما لا يمكن فصل تأثير الوراثة، عن تأثير البيئة، ولو نقل هؤلاء إلى البيئة الطبيعية البدائية، لتحسنت أحوالهم، وحين تتناغم أنشطته العضوية والروحية، يخرج بنتائج جمالية عميقة، لأنه في هذه الحالة يصبح الإنسان هو المبتكر ومركز الكون. <br>(10): ارتكب المجتمع الحديث خطأً فادحاً بالاستغناء عن التربية داخل نطاق العائلة، كما ارتكب خطأ آخر بجعل الحمقى والمغفلون لهم الصوت نفسه في النظام الديمقراطي، أسطورة المساواة بين الناس والبشر وهم وخداع، لأنها تهدم الفردية التي يتمتع بها الإنسان، وبهذا بترنا وظائفه الأخلاقية والجمالية والدينية. <br>(11): حياتنا الحديثة انتهكت القوانين الطبيعية، وقادتنا إلى علوم المادة الخاملة، وجعلت بلدنا غريباً عنا، وأصبح الفرد متخصصاً وغير أخلاقي، وغير ذكي، وغير قادر على إدارة نفسه ومؤسساته الخاصة، لكن مورثات أجدادنا الفطرية لا زالت موجودة، لمن يعمل على تنميتها ونقلها من الكمون إلى واقع جديد طبيعي يتلاءم من فردانية الإنسان، التي تنتشله من حياة القطيع.<br>الفصل الثامن: إعادة صياغة المعرفة الإنسانية<br>(1): ص 352- العلم الذي استطاع تغيير العالم المادي في حياتنا، يمكنه أن يمنحنا القدرة على تغيير ذواتنا جسداً وروحاً دون المساس بفطرتنا وحقيقتنا، من خلال إعادة صياغة معرفتنا وإدراكنا بماهيتنا لصالح أنفسنا، وهذا يحتاج منا تضحية بكثير من التغييرات لصالح التوازن بين متطلبات أجسادنا وغرائزنا، ومتطلبات أرواحنا ومشاعرنا، والذي كشف حاجتنا الملحة إلى ذلك الانهيار الاقتصادي الذي حل ببلادنا والعالم، وكشف حاجتنا إلى الإصلاح والتجديد. <br>(2): يمكننا التغيير بتغيير عاداتنا الفكرية، والجمع بين المنهج الكمي الذي أنتج العلوم والحضارة الحديثة، والمنهج الكيفي المقترح الذي هو أهم فيما يتعلق بالإنسان، والذي عبر عنه ديكارت باستحداث ثنائية الجسد والروح، بينما فرض البناء العضوي الذي قاده العلم الحديث المنهج الكمي الذي أدى إلى النجاح المادي، لكنه أدى إلى تدهور الإنسان وما يتعلق بتميزه وتفوقه وسعادته، وهذا المنهج المزدوج فيه صعوبة واضحة لكنه السبيل إلى كشف الحقائق المتعلقة بالإنسان، وسوف تثبت دراسة الوظائف الأخلاقية والجمالية والدينية، أنها لا غنى عنها لمصلحة الإنسان، وكما يُعزَل الناس عن الأمراض المعدية، ينبغي أن يُعزَلوا عن المروجين لأمراض فكرية وأخلاقية، فالأمراض المعدية خطيرة، والأمراض المسببة للفساد والإجرام والجنون كذلك خطيرة، وعلى الاقتصاديين ادراك أن الإنسان لديه احتياجات روحية وفسيولوجية معاً، كرامتنا فوق المصالح الاقتصادية، فإن عبادة المال والمادة سبب شقائنا اليوم، ولقد ألحق سيغموند فرويد ضرراً أخطر من خطر التقنيين، بسبب مدرسته في التحليل النفسي، وجعله الفسيولوجيا فوق العقل فكانت أفكاره كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن إعادة الاعتبار إلى كل ما يجعلنا نهتم بالإنسان ككل، هو الطب الشامل، الذي لا يوفر إي علم من العلوم المتعلقة بالإنسان لفهمه واختيار ما يناسبه من مناهج سلوكية وحياتية طبيعية، تعيد إليه توازنه الفطري الإنساني، وهذا يحتاج علماء يواصلون 25 سنة إلى الخمسين دراسة علمية تخدم الإنسان ومصالحه التي تحدثنا عنها، من ذوي العقول الفذة، يعيشون كرهبان متصوفين لتحقيق هذا الغرض النبيل، وإن كان ذلك كالمغامرة لهؤلاء، لكنها مغامرة لإصلاح وإحياء الإنسان العصري. <br>(3): ص 367 – تكوين المعرفة الإنسانية وتطويرها، أمر ضروري للرقي بفهم الإنسان وحسن التعامل معه، وهو ما قام به عدد قليل من المهتمين بصحة الإنسان وسعادته ومصالحه، وهم المبدعون في فنون العلوم التي تخدم الإنسان قبل أن تخدم التراب والحديد والطبيعة، ومن يجهل ماهية الإنسان من المتخصصين، لا يُسَلَم زمام التربية والتعليم، لأن الجهل بماهية الإنسان لا زالت كبيرة لدى كثير من العلماء والمتخصصين، وهي تتعلق بملايين البشر المحتاجين لحضارة متوازنة بين عالمي المادة وعالم الإنسان، كما أن العلم الأسمى "علم النفس" بحاجة إلى علم وظائف الأعضاء، والعلوم الأخرى الطبيعية، وأن يكون الاهتمام بالكائن الحي، وليس بأجزائه المنفصلة عن كيانه ككل، وارتباطها مع البيئة الكونية والاجتماعية، ولو أخذ هذا المشروع جهود قرن كامل من العلماء المذكورين آنفاً، ( لصالح الأجناس البيضاء – العرق العظيم – الإنسان الأبيض)  م. ن. <br>(4): إنقاذ الإنسان من حالة الضمور الفكري والأخلاقي والفسيولوجي واجب علمي طبي إنساني، من خلال مواجهة البيئة المفروضة عليه، وكما قامت الثورة الفرنسية، علينا القيام بثورة لمحاربة مبدأ الحضارة الصناعية التي تحول الإنسان إلى ترس من تروس آلياتها، وللتحرر من هذه القيود يحتاج الإنسان شرطين: 1- العزلة النسبية، 2- الانضباط. <br>(5): الاهتمام بالذين يملكون بنية جسدية وعقلية سليمة تساعدنا على التقليل من أثر المجانين والمعتلين في مجتمعاتنا، تأهيل الإنسان مفيد في هذا الجانب، باختيار الأطفال الأذكياء، لتأهيلهم لخدمة أنفسهم والعالم الإنساني. <br>(6): إن تحويل الناس من شتى الشرائح إلى عمال فقط (بروليتاريا) يعتبر خزي للحضارة الصناعية، وعلى الفتيات والمرأة أن تتلقى من العلم ما يساعدها على تربية أبنائها، لتحسين النسل النوعي الطوعي، لحل مشاكلنا المستعصية؟ <br>(7): ثلاثة عوامل تساعدنا على بناء الإنسان المتكامل: 1- فهم العوامل الفيزيائية والكيميائية التي تحكم أجسامنا وأنسجتنا وعقولنا، 2- تعديل بيئتنا لملاءمة أنشطتنا البشرية، 3- تحفيز الفرد بالعوامل النفسية لتنمية جهوده الذاتية. ص 388 – تبدلات الطقس القاسية المتنوعة تكسب الأطفال والرجال قوة التحمل والجَلَد، لكن المدن الحديثة المرفهة تفقدنا هذا التأثير الطبيعي، كما أن تأثير الكيماويات في غذائنا لا زال مجهولاً لقلة الدراسة حولها، بل إن نوعية الأطعمة لها كذلك تأثيرات مختلفة، حسب المراحل العمرية للإنسان، ويهمنا التأثير على قوته العصبية وعقله، أكثر مما يهمنا حجمه ووزن هيكله العظمي وعضلاته، بأخذ الاعتبار من تركيبته الوراثية والتنموية. <br>(8): الحياة الحافلة بظروفها المتنوعة والمختلفة تؤدي إلى تكامل أعضاء الجسم والعقل معاً، والتناغم بين الوظائف العضوية والنفسية من أهم الصفات التي نمتلكها، من خلال السيطرة على رغباتنا وغرائزنا، بالتدريب والتكيف المقصود، كما في نظرية بافلوف، وكذلك الأهداف السامية تجعلنا نصبر على الحرمان والشدائد. <br>(9): تربية الأطفال والصغار أسهل من تربية الكبار، ويعتبر الانغماس الذاتي في الشهوات من العوامل التي تؤدي إلى تدهور حالة الإنسان وفقدان كنوزه الفكرية والأخلاقية. <br>(10): صحتنا لها منحيان: الأول: هبة من الله، والثاني مصطنع بالطب والغذاء المناسب، للحصول على الحرية والسعادة العضوية والعقلية. <br>(11): بناء الإنسان من جديد أهم من التكنولوجيا، من خلال إصلاح التعليم، وتطوير الأنشطة العاطفية والجمالية والدين، وكذلك تعليم البنات ما يساعدهم على أداء وظيفة الأمومة، فالإنتاج الصناعي الضخم، لا يتوافق مع التطور الكامل للذات البشرية، بغض النظر عن الحضارة الصناعية، إن المادية الصارمة لحضارتنا تقوم بسحق العاطفة، والكرم، والضعفاء، والانعزاليين، ومحبي الجمال، فضلاً عن نبذ الاهتمام بالمعاقين والأقل سلامة بدنية وعقلية، لكن من خلال البحوث العلمية لتحسين النسل البشري، وعلاج نواقصه بالعلم والطب يمكننا تدارك ذلك، فتنمية الإنسان أولاً وأخيراً هو الهدف النهائي للحضارة. <br>(12): العقل البشري أدرك الإلكترونات والنجوم، لكنه قصر في إدراك ذاته وماهيته وقدراته. <br>(13): علينا أن نحرر أنفسنا من العالم الذي صنعناه بأيدينا، دون أن نراعي مصالحنا الحقيقية الفردية والجماعية، فعلينا التمرد على هذا الصنم الذي نحتناه بعقولنا القاصرة، فرحاً بما وهبنا من نعيم مؤقت وأنوار مبهرة، لكنها أعمت بصيرتنا قبل أبصارنا عن عالمنا الداخلي الذي يشكل عواطفنا وعقولنا، فكان ذلك منا انتهاكاً لعالم الطبيعة الذي وجدنا فيها دون مراعاة لحاجاتنا الأصلية والفطرية والإنسانية. <br>الخلاصة: <br>الجمال بنوعيه المادي والأدبي ممتع ومطلوب، ويقوم به كل أصحاب المهن من خلال أعمالهم، ومن أكبر سيئات المدنية الحديثة أنها قتلت وحجمت الجمال والإحساس به، من خلال الأعمال الروتينية للعمال والموظفين، بتكرار النشاط اليومي دون إضافات إبداعية، فضَحَّتْ بالعقل والمشاعر مقابل المادة، وأصبحت المدن الكبيرة سجون كبيرة، وحين نبدع نتحسس الجمال ونشعر به في تصرفاتنا وأعمالنا. <br><br>انتهى اختزال الكتاب يوم 9/10/2023م .]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%87%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b3%d9%8a/#post-659</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>الكبب الحلبية في موسوعة خير الدين الأسدي</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%ae/%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%b6%d9%87/#post-780</link>
                        <pubDate>Fri, 22 Sep 2023 07:23:53 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ذكر العلامة خير الدين الأســـدي في موسوعته أنواع الكُبب الحلبية كلها، وذكر أنّ عددَها نحو ثمانٍ وخمســينيقول الأسدي في كتابه:وهذا دليلٌ على أن حلب حقاً &quot; مطبخ الشرق&quot;و فيما يلي أنواع الكبة ال...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[ذكر العلامة خير الدين الأســـدي في موسوعته أنواع الكُبب الحلبية كلها، <br>وذكر أنّ عددَها نحو ثمانٍ وخمســين<br>يقول الأسدي في كتابه:<br>وهذا دليلٌ على أن حلب حقاً " مطبخ الشرق"<br>و فيما يلي أنواع الكبة ال 58 :<br>الكبة النيئة         الكبّة المشوية        الكبّة المقليّة<br>الكبّة بالصاج      الكبة بالصينية        الكبّة المسلوقة<br>الكبّة بسياخ       الكبّة المختومۤة        كبّة قٕجج<br>الكبّة المكمورة     الكبّة بسمك           الكبة بكشك<br>الكبّة بحيلة         الكبّة بعدس        الكبّة الطرابلسية<br>الكبّة العنتابليّة     الكبّة الأورفليّة     الكبّة بلبنيّة<br>الكبّة بسمّاقية      الكبّة بسمّاقية الشوكي   الكبّة بچلغم<br>الكبّة بأرمان        الكبة بهميس         الكبّة الخضرا<br>الكبّة بالسفرجليّة  الكبّة بالقرعة       الكبّة المْحبرمة<br>كبّة النفسا            الكبّة الحموية      الكبّة الأرنبية<br>الكبّة المْلَغمسة      الكبّة الملقّصة      الكبّة بشوربٔه<br>الكبّة بالقشّۤة        الكبّة بالجزريّة       الكبّة بالكماية<br>الكبّة الزنگلية       الكبّة بشواۤدست     الكبّة بالقراصيه<br>الكبّة بالأنگيدنيا     الكبّة بالقمردين    الكبّة بالنقوعيّة<br>الكبّة المْلَقْوَزة       الكبّة المفقّشة       الكبّة الفاختيّة<br>الكبّة الكزبرية       الكبّة بالشاكرية      الكبّة المبررمة<br>الكبّة بقليب الطير     كبّة بورانية        الكبّة برز<br>الكبّة ببطاطا          الكبّة بجبن         الكبّة المدهونة<br>الكبّة بسبانخيّة      الكبّة المقمّعة       الكبّة المعرَّق<br>                        الباشا وعسكروٓ<div class="wpforo-attached-file"><a class="wpforo-default-attachment go2wpf-inline-attach" href="//dar-alnajah.com/wp-content/uploads/wpforo/attachments/1/1688=131-كبب-حلبية.jpg"><i class="fas fa-paperclip"></i> <div class="wpforo-attached-file-img"><img class="go2wpf-inline-attach-img" style="max-width: 320px;max-height: 240px" src="//dar-alnajah.com/wp-content/uploads/wpforo/attachments/1/1688=131-كبب-حلبية.jpg" alt=""></div></a></div>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%a8%d8%ae/%d8%b7%d8%a8%d8%ae-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%b6%d9%87/#post-780</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>قصيدة البردة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم للبوصيري</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1/%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%af%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87/#post-658</link>
                        <pubDate>Sat, 09 Sep 2023 10:48:58 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[قصيدة البردة في مدح النبي صلى الله عليه وسلملِلإمَامِ شَرَفِ الدِّينِ أَبي عَبدُ الله مُحَمَّد البُوصيريسبب كتابة البردة: يحدثنا البوصيري عن ذلك فيقول: &quot;كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صل...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[قصيدة البردة <br>في مدح النبي صلى الله عليه وسلم<br>لِلإمَامِ شَرَفِ الدِّينِ أَبي عَبدُ الله مُحَمَّد البُوصيري<br>سبب كتابة البردة: <br>يحدثنا البوصيري عن ذلك فيقول: "كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها ما اقترحه عليّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير، ثم اتفق بعد ذلك أن داهمني الفالج – الريح الأحمر، (الشلل النصفي) – فأبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه فعملتها واستشفعت بها إلى الله تعالى في أن يعافيني، وكررت إنشادها، ودعوت وتوسلت، ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بردة، فانتبهت ووجدتُ فيّ نهضة، فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمتُ بذلك أحداً، فلقيني بعض الفقراء فقال لي: (أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: (أي قصائدي؟) فقال: (التي أنشأتها في مرضك)، وذكر أولها وقال: (والله إني سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة) فأعطيته إياها، وذكر الفقير ذلك وشاعت الرؤيا".<br>بردة المديح:<br>الفصل الأول:<br> في الغزل وشكوى الغرام<br> أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمٍ .........مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ <br>أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَة ... وَأَوْمَضَ البَرْقُ فِي الظُلْمَاءِ مِنْ إِضَم   <br>فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ أكْفُفَا هَمَتَا ............ وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ<br>أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ .......... مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ<br>لَوْلاَ الهَوَى لَمْ تَرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلِ ...... وَلاَ أَرِقْتَ لِذِكْرِ البَانِ وَالْعَلَمِ<br>فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَمَا شَهِدَتْ .......... بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسِّقَمِ<br>وَأَثْبَتَ الوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنىً .........مِثْلَ البَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ<br>نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي .......وَالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتَ بِالأَلَمِ<br>يَا لاَئِمِي فِي الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً ....... مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ<br>عَدَتْكَ حَالِي لاَ سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ ................عَنِ الْوِشَاةِ وَلاَ دَائِي بِمُنْحَسِمِ <br>مَحَّضْتَنِي النُصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ .........إَنَّ المُحِبَّ عَنْ العُذَّالِ فِي صَمَمِ<br>إَنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَليِ .......وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحِ عَنِ التُّهَمِ<br>الفصل الثاني:<br>في التحذير من هوى النفس<br>  فَإِنَّ أَمَّارَتيِ بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ .........مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالهَرَمِ  <br> وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرِى.......ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ<br> لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ................ كَتَمْتُ سِرًّا بَدَاليِ مَنْهُ بِالكِتَمِ<br>مَنْ ليِ بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غِوَايَتِهَا..............كَمَا يُرَدُّ جِمَاحَ الخَيْلِ بِاللُّجَمِ<br>فَلاَ تَرُمْ بِالمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا ..........إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ<br>وَالنَّفْسُ كَالطِّفِلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى......حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ<br>فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ........ إِنَّ الهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ<br>وَرَاعِهَا وَهِيَ فيِ الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ...... وَإِنْ هِيَ اسْتَحَلَّتِ المَرْعَى فَلاَ تُسِمِ<br>كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةُ لِلْمَرْءِ قَاتِلَـــــــــــةً ......مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فيِ الدَّسَمِ<br>وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شَبَعِ .........فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرُّ مِنَ التُّخَمِ<br>وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلأَتْ.........مِنَ المَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ<br>وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا........وَإِنْ هُمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ<br>وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًـــــا وَلاَ حَكَمًا......فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ وَالحَكَمِ<br>وَاسْتَغْفِرُ الله مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَــــــــلٍ...........لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلاً لِذِي عُقُمِ<br>أَمَرْتُكَ الخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِـــــهِ .......وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْليِ لَكَ اسْتَقِمِ<br>وَلاَ تَزَوَّدْتُ قَبْلَ المَوْتِ نَافِلَـــــــةً.........وِلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ<br>الفصل الثالث:<br> في مدح النبي صلى الله عليه وسلم<br>ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلاَمَ إِلىَ.........أَنْ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ<br>وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى.........تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ<br>وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ .........عَنْ نَفْسِــــــهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ <br>وَأَكَّدَتْ زُهْــــدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ.........إِنَّ الضَرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلىَ العِصَمِ<br>وَكَيْفَ تَدْعُو إِلىَ الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ.........لَوْلاَهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ <br>مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ ............ـنِ وِالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ<br>نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَـــــــــــــدٌ .........أَبَرَّ فيِ قَوْلِ لاَمِنْهُ وَلاَ نَعَمِ<br>هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَى شَفَاعَتُــــهُ ......... لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ<br>دَعَا إِلىَ اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ ............. مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ<br>فَاقَ النَبِيّينَ فيِ خَلْقٍ وَفيِ خُلُقٍ .............. وَلَمْ يُدَانُوهُ فيِ عِلْمٍ وَلاَ كَرَمِ<br>وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ...........غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ<br>وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ .............. مِنْ نُقْطَةِ العِلِمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ<br>فَهْوَ الذِّي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ................ ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ<br>مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فيِ مَحَاسِنِهِ...............فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيِهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ<br>دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فيِ نَبِيِّهِمِ .......وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ<br>وَانْسُبْ إِلىَ ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ ...وَانْسُبْ إِلىَ قَدْرُهُ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ<br>فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ ................... حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ<br>لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا............ أَحْيَا أسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ<br>لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا العُقُولُ بِهِ ..............حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمْ<br>أَعْيَا الوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى .......فيِ القُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ<br>كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ........... صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ<br>وَكَيْفَ يُدْرِكُ فيِ الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ...................قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُمِ<br>فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَــــــــــرٌ..................  وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ<br>وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا ..............  فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرِهِ بِهِمِ<br>فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا ............يُظْهِرْنَ أَنْوَارُهاَ لِلنَّاسِ فيِ الظُّلَمِ<br>أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍ زَانَهُ خُلُقٌ .................. بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ<br>كَالزَّهْرِ فيِ تَرَفٍ وَالبَدْرِ فيِ شَرَفٍ ..... وَالبَحْرِ فيِ كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فيِ هِمَمِ<br>كَأَنَّه وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ جَلاَلَتِهِ..................فيِ عَسْكِرٍ حِينَ تَلَقَاهُ وَفيِ حَشَمِ<br>كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونُ فيِ صَدَفٍ .......... مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمْبَتَسَمِ<br>لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ .............. طُوبىَ لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ<br>الفصل الرابع: <br>في مولده صلى الله عليه وسلم     <br>   أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ ........... يَا طِيبَ مُبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ <br>    يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الفُرْسُ أَنَّهُمُ ...........قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ البُؤْسِ وَالنِّقَمِ <br> وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَى وَهُوَ مُنْصَدِعٌ ........ كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ<br>   وَالنَّارُ خَامِدَةُ الأَنْفَاسِ مِنْ أَسَفٍ ........عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي العَيْنَ مِنْ سَدَمِ<br>    وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا ........ وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالغَيْظِ حِينَ ظَميِ<br>      كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالمَاءِ مِنْ بَلَلٍ.......... حُزْنًا وَبِالمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ<br>   وَالجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ ...........وَالحَّقُ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنىً وَمِنْ كَلِمِ<br>   عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلاَنُ البَشَائِرِ لَمْ ........... يُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ<br>   مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ ................. بِأَنَّ دِينَهُمُ المِعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ<br>  وَبَعْدَمَا عَايَنُوا فيِ الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ... مُنْقَضَّةٍ وِفْقَ مَا فيِ الأَرْضَ مِنْ صَنَمِ<br>حَتَّى غَدَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ مُنْهَزْمٌ ........... مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقْفُوا إِثْرَ مُنْهَزِمِ<br> كَأَنَّهُمْ هَرَبًا أَبْطَالُ أَبْرَهَةٍ ............... أَوْ عَسْكَرٍ بِالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي<br>نَبْذًا بِهِ بَعْدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهِمَا .........................نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ<br>الفصل الخامس<br>في معجزاته صلى الله عليه وسلم<br>جَاءَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَشْجَارُ سَاجِدَةً ............. تَمْشِي إِلَيْهِ عَلَى سَاقٍ بِلاَ قَدَمِ<br>كَأَنَّمَا سَطَرَتْ سَطْرًا لِمَا كَتَبَتْ............... فُرُوعُهَا مِنْ بَدِيعِ الْخَطِّ بِاللَّقَمِ<br>مَثْلَ الغَمَامَةِ أَنَّى سَارَ سَائِرَةً ............... تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَميِ<br>أَقْسَمْتُ بِالْقَمَرِ المُنْشِقِّ إِنَّ لَهُ ............... مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةً مَبْرُورَةَ القَسَمِ<br>وَمَا حَوَى الغَارُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ كَرَمِ .... وَكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُفَّارِ عَنْهُ عَميِ<br>فَالصِّدْقُ فيِ الغَارِ وَالصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمَا.........وَهُمْ يَقُولُونَ مَا بِالْغَارِ مِنْ أَرِمِ<br>ظَنُّوا الحَمَامَ وَظَنُّوا الْعَنْكَبُوتَ عَلَى ...........خَيْرِ الْبَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ وَلَمْ تَحُمِ<br>وِقَايَةُ اللهِ أَغْنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ ............ مِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عَالٍ مِنَ الأُطُمِ<br>مَا سَامَنيِ الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ ..........إِلاَّ وَنِلْتَ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ<br>وَلاَ الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ .........إِلاَّ اسْتَلَمْتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ<br>لاَ تُنْكِرِ الْوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إِنَّ لَهُ...................قَلَبًا إِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ لَمْ يَنَمِ<br>وَذَاكَ حِينَ بُلُوغٍ مِنْ نُبَوَّتِهِ.....................    فَلَيْسَ يُنْكَرُ فِيهِ حَالُ مُحْتَلِمِ<br>تَبَارَكَ اللهُ مَا وَحَيٌ بِمُكْتَسِبٍ ................       وَلاَ نَبيُّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ<br>كَمْ أَبْرَأَتْ وَصِبًا بِاللَّمْسِ رَاحَتُهُ ...............  وَأَطْلَقَتْ أَرِبًا مِنْ رِبْقَهِ اللَّمَمِ<br>وَأَحَيتِ السَّنَةَ الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ ...........حَتَّى حَكَتْ غُرَّةً فيِ الأَعْصُرِ الدُّهُمِ<br>بِعَارضٍ جَاَد أَوْ خِلْتَ البِطَاحَ بِهَا ............سَيْبًا مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلاً مِنَ العَرِمِ<br><br>الفصل السادس<br>في شرف القرآن ومدحه<br>دَعْنيِ وَوَصْفِي آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ........... ظُهُورَ نَارِ القِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ<br>فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهُوَ مُنْتَظِمٌ ...............وَلَيْسَ يَنْقُصُ قَدْرًا غَيْرَ مُنْتَظِمِ<br>فَمَا تَطَاوُلُ آمَالِ المَديحِ إِلىَ ............... مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ وَالشِّيَمِ<br>آيَاتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمَنُ مُحْدَثَةٌ ............... قَدِيمَةُ صِفَةُ المَوْصُوفِ بِالقِدَمِ<br>لَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمِانٍ وَهِيَ تُخْبِرُنَا ..............عَنْ المَعَادِ وَعَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ<br>دَامَتْ لَدَيْنَا فَفَاقَتْ كُلَّ مُعْجِزَةً ............... مَنَ النَّبِيِّينَ إِذْ جَاءَتْ وَلَمْ تَدُمِ<br>مُحْكَّمَاتٌ فَمَا تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍ .................لِذِي شِقَاقٍ وَمَا تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ<br>مَا حُورِبَتْ قَطُّ إِلاَّ عَادَ مِنْ حَرَبٍ ...........أَعْدَى الأَعَادِي إِلَيْهَا مُلْقِيَ السَّلَمِ<br>رَدَّتْ بَلاَغَتُهَا دَعْوَى مُعَارِضِهَا..............رَدَّ الغَيْورِ يَدَ الجَانيِ عَنِ الْحَرَمِ<br>لَهَا مَعَانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ فيِ مَدَدٍ ..............وَفَوْقَ جَوْهَرِهِ فيِ الْحُسْنِ وَالقِيَمِ<br>فَمَا تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى عَجَائِبُهَا ...................وَلاَ تُسَامُ عَلَى الإِكْثَارِ بِالسَّأَمِ<br>قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ قَارِيهَا فَقُلْتُ لَهُ ..................لَقَدْ ظَفِرْتَ بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمِ<br>إِنْ تَتْلُهَا خِيفَةً مِنْ حَرَّ نَارِ لَظَى ...........أَطْفَأْتَ حَرَّ لَظَىَ مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ<br>كَأَنَّهَا الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ ............ مِنَ العُصَاةِ وَقَدْ جَاءُوهُ كَالحُمَمَ<br>وَكَالصِّرَاطِ وَكَالمِيزَانِ مَعْدَلَةٍ ............فَالقِسْطُ مِنْ غَيْرِهَا فيِ النَّاسِ لَمْ يَقُم<br>لاَ تَعْجَبَن لِحَسُودٍ رَاحَ يُنْكِرُهَا ...............تَجَاهُلاً وَهُوَ عَيْنُ الحَاذِقِ الفَهِمِ<br>قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ........ وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمِ<br>الفصل السابع<br>في إسرائه ومعراجه صلى الله عليه وسلم<br>يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العّافُونَ سَاحَتَهُ.............. سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ<br>وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ............. وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ<br>سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إِلىَ حَرَمٍ ........ كَمَا سَرَى البَدْرُ فيِ دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ<br>وَبِتَّ تَرْقَى إِلىَ أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً ......... مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ<br>وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا................. وَالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ<br>وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ .......فيِ مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ الصَّاحِبَ العَلَمِ<br>حَتىَّ إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ ..................مِنَ الدُّنُوِّ وَلاَ مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ<br>خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةٍ إِذْ .............نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ<br>كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ....................عَنْ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتَمِ<br>فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَركٍ .............. وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمِ<br>وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ ..............وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ<br>بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الإِسْلاَمٍ إِنَّ لَنَا................ مِنَ العِنَايِةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ<br>لَمَّا دَعَا اللهُ دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ.......................بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ<br><br>الفصل الثامن<br>في جهاد النبي صلى الله عليه وسلم<br>رَاعَتْ قُلُوبَ الْعِدَا أَنْبَاءُ بِعْثَتِهِ .................. كَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلاً مِنَ الْغَنَمِ <br>مَا زَالَ يَلْقَاهُمُ فيِ كُلِّ مُعْتَرَكٍ............. حَتىَّ حَكَوْا بِالْقَنَا لَحْمًا عَلَى وَضَمِ  <br>وَدُّوا الفِرَارَ فَكَادُوا يَغْبِطُونَ بِهِ............. أَشْلاَءَ شَالَتْ مَعَ الْعِقْبَانِ وَالرَّخَمِ  <br>تَمْضِي اللَّيَالِي وَلاَ يَدْرُونَ عِدَّتَهَا..........مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيَالِي الأَشْهُرِ الْحَرَمِ <br>كَأَنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ ...................بِكُلِّ قَرْمٍ إِلىَ لَحْمِ العِدَا قَرِمِ   <br>يَجُرُّ بَحْرَ خَمْيسٍ فَوْقَ سَابِحَةٍ ................يَرْمِى بِمَوْجٍ مِنَ الأَبْطَالِ مُلْتَطِمِ<br>مِنْ كُلِّ مُنْتَدَبٍ للهِ مُحْتَسِبٍ .................. يِسْطُو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلكُفْرِ مُصْطَلِمِ<br>حَتىَّ غَدَتْ مِلَّةُ الإِسْلاَمِ وَهْيَ بِهِمْ ............ مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِهَا مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ<br>مَكْفُولَةً أَبَدًا مِنْهُمْ بِخَيْرِ أَبٍ ......................... وَخَيْرِ بَعْلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ<br>هُمُ الجِبَالُ فَسَلْ عَنْهُمْ مُصَادِمَهُمْ ...............مَاذَا رَأَى مِنْهُمُ فيِ كُلِّ مُصْطَدَمِ<br>وَسَلْ حُنَيْنًا وَسَلْ بَدْرًا وَسَلْ أُحُدًا ............فُصُولَ حَتْفٍ لَهُمْ أَدْهَى مِنَ الوَخَمِ<br>المُصْدِرِي البِيضِ حُمْرًا بَعْدَ مَا وَرَدَتْ .......... مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِنَ اللِّمَمِ<br>وَالكَاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ................أَقْلاَمُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنَعَجِمِ<br>شَاكِي السِّلاَحِ لَهُمْ سِيمَا تُمَيِّزُهُمْ................ وَالوَرْدُ يَمْتَازُ بِالسِّيمَا عَنِ السَّلَمِ<br>تُهْدِي إِلَيْكَ رِيَاحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمُ ...........فَتَحْسَبُ الزَّهْرَ فيِ الأَكْمَامِ كُلَّ كَمِي<br>كَأَنَّهُمْ فيِ ظُهُورِ الخَيْلِ نَبْتُ رَبًا ............ مِنْ شِدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ<br>طَارَتْ قُلُوبُ العِدَا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرَقًا ................. فَمَا تُفَرِّقُ بَيْنَ البَهْمِ وَالبُهُمِ<br>وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نَصْرَتُهُ ....................إِنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ فيِ آجَامِهَا تَجِمِ<br>وَلَنْ تَرَى مِنْ وَليٍّ غَيْرِ مُنْتَصِرٍ.................. بِهِ وَلاَ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرَ مُنْقَصِمِ<br>أَحَلَّ أُمَّتَهُ فيِ حِرْزِ مِلَّتِهِ ....................... كَاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأَشْبَالِ فيِ أَجَمِ<br>كَمْ جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ اللهِ مِنْ جَدَلٍ................فِيهِ وَكَمْ خَصَمَ البُرْهَانُ مِنْ خَصِمِ<br>كَفَاكَ بِالْعِلْمِ فيِ الأُمِّيِّ مُعْجِزَةً ...................فيِ الجَاهِلِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِ فيِ اليُتُمِ<br>الفصل التاسع<br>في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم<br>خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أَسْتَقِيلُ بِهِ ................ ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى فيِ الشِّعْرِ وَالخِدَمِ     <br>إِذْ قَلَّدَانِيَ مَا تَخْشَى عَوَاقِبُهُ......................... كَأَنَّنِي بِهِمَا هَدْىٌ مِنَ النَّعَمِ<br>أَطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا فيِ الحَالَتَيْنِ وَمَا ............ حَصَلْتُ إِلاَّ عَلَى الآثَامِ وَالنَّدَمِ<br>فَيَا خَسَارَةَ نَفْسٍ فيِ تِجَارَتِهَا ................... لَمْ تَشْتَرِ الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَلَمْ تَسُمِ<br>وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً مِنْهُ بِعَاجِلِهِ ...................... يَبِنْ لَهُ الْغَبْنُ فيِ بَيْعٍ وَفيِ سَلَمِ<br>إِنْ آتِ ذَنْبًا فَمَا عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍ ................ مَنَ النَّبِيِّ وَلاَ حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ<br>فَإِنَّ ليِ ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَتيِ ..................... مُحَمَّداً وَهُوَ أَوْفَى الخَلْقِ بِالذِّمَمِ<br>إِنْ لَمْ يَكُنْ فيِ مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي ................. فَضْلاً وَإِلاَّ فَقُلْ يَا زَلَّةَ القَدَمِ<br>حَاشَاهُ أَنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ ............ أَوْ يَرْجِعَ الجَارُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْتَرَمِ<br>وَمُنْذُ أَلْزَمْتُ أَفْكَارِي مَدَائِحَهُ .................... وَجَدْتُهُ لِخَلاَصِي خَيْرَ مُلْتَزِمِ<br>وَلَنْ يَفُوتَ الغِنَى مِنْهُ يَدًا تَرِبَتْ ............. إَنَّ الحَيَا يُنْبِتَ الأَزْهَارَ فيِ الأَكَمِ<br>وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا الَّتيِ اقْتَطَفَتْ .............. يَدَا زُهَيْرٍ بِمَا أَثْنَى عَلَى هَرِمِ<br>الفصل العاشر<br>في المناجاة وعرض الحاجات<br>يَا أَكْرَمَ الخَلْقِ مَالَي مَنْ أَلُوذُ بِهِ .............  سِوَاكَ عِنْدَ حُلُولِ الحَادِثِ العَمِمِ<br>وَلَنْ يَضِيقَ رَسُولُ اللهِ جَاهُكَ بيِ ..................إِذَا الكَرِيمِ تَجَلَّى بِاسْمِ مُنْتَقِمِ<br>فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضُرَّتَهَا ................. وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالقَلَمِ<br>يَا نَفْسُ لاَ تَقْنَطِي مِنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْ .............  إَنَّ الكَبَائِرَ فيِ الغُفْرَانِ كَاللَّمَمِ<br>لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّي حِينَ يَقْسِمُهَا ............ تَأْتِي عَلَى حَسَبِ العِصْيَانِ فيِ الْقِسَمِ<br>يَا رَبِّ وَاجْعَلْ رَجَائِي غَيْرَ مُنْعَكِسٍ......... لَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسَابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ<br>وَالْطُفْ بِعَبْدِكَ فيِ الدَّارَيْنِ إَنَّ لَهُ ............ صَبْرًا مَتَى تَدْعُهُ الأَهْوَالُ يَنْهَزِمِ<br>وَأْذَنْ لِسُحْبِ صَلاَةٍ مِنْكَ دَائِمَةً ..................... عَلَى النَّبِيِّ بِمُنْهَلٍّ وَمُنْسَجِمِ<br>مَا رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ الْبَانِ رِيحُ صَبًا......... وَأَطْرَبَ الْعِيسَ حَادِي الْعِيسِ بِالنَّغَمِ<br>ثُمَّ الرِّضَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عُمَرٍ ......... وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ ذِي الْكَرَمِ<br>وَالآلِ وَالصَّحْبِ ثُمَّ التَابِعِيَن فَهُمْ ............... أَهْلُ التُّقَى وَالنَّقَا وَالحِلْمُ وَالْكَرَمِ<br>يِا رَبِّ بِالمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا ........... وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى يَا وَاسِعَ الكَرَمِ<br>وَاغْفِرْ إِلَهِي لِكُلِ المُسْلِمِينَ بِمَا......... يَتْلُونَ فيِ المَسْجِدِ الأَقْصَى وَفيِ الحَرَمِ<br>بِجَاهِ مَنْ بَيْتَهُ فيِ طَيْبَةٍ حَرَمٌ ....................... وَاسْمُهُ قَسَمٌ مِنْ أَعْظَمِ الْقَسَمِ<br>وَهَذِهِ بُرْدَةُ المُخْتَارِ قَدْ خُتِمَتْ ..................... وَالحَمْدُ للهِ فيِ بِدْءٍ وَفيِ خَتَمِ<br>أَبْيَاتُهَا قَدْ أَتَتْ سِتِّينَ مَعْ مِائَةٍ .................... فَرِّجْ بِهَا كَرْبَنَا يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ<br>شيخ قراء دمشق كريم راجح.................  سيَعودُ عصرُ النُّورِ رغمَ أُنوفِهِم. <br><br>تنسيق المحب: محمد نبيل كاظم]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1/%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%af%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87/#post-658</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>شهادة المفكر الإنجليزي توماس كارليل في الرسول.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%84-%d9%81/#post-657</link>
                        <pubDate>Sat, 02 Sep 2023 14:54:47 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[شهادة المفكر الإنجليزي توماس كارليل في الرسول.البطل في صورة رسولمحمد – الإسلام: البطل هنا ليس إلهاً بل رسولا من الإله، وتأليه الرجل العظيم غلطة إنسانية، لكن من العار كذلك أن نظن أن ديناً كال...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[شهادة المفكر الإنجليزي توماس كارليل في الرسول.<br>البطل في صورة رسول<br>محمد – الإسلام: البطل هنا ليس إلهاً بل رسولا من الإله، وتأليه الرجل العظيم غلطة إنسانية، لكن من العار كذلك أن نظن أن ديناً كالإسلام كان كذباً أو أن رسوله خدَّاعاً، هذا من سخف القول المخجل، ونحن نرى أثره في ملايين المسلمين إلى يومنا هذا، الرجل الكاذب لا يستطيع بناء بيت من الطوب، فكيف بدين يبقى اثني عشر قرناً، وهذه الأقوال فيه كالعملات المزورة، مآلها الانكشاف وسلة المهملات، لأن الرجل العظيم خلقه الصدق والإخلاص، وقد توجد لدى الإنسان الصغير، ولكنها آكد وأوضح في الرجل الكبير العظيم، ولا تطمس عظمته هفواته، فهذا داوود ارتكب أفظع الآثام، لكنه تاب منها وبقي عظيماً، لأن التوبة جزء من عظمة الإنسان، ومن ينسب إلى نفسه البراءة التامة فنفسه ميتة، وهو شرير، وحياة الإنسان سلسلة عثرات، لكن إذا غلفها اللباب والمجاهدات طوتها إلى حظيرة النسيان والتواضع.<br>عرب الجاهلية في صحرائهم كان لهم من صفاتها الصمت والشدة، والنقاء والحدة، فإذا كان الفرس فرنسيوا المشرق، فإن العرب طليانها، أقوياء النفوس، إرادتهم احصن سور وأمنع قلاع، مع ذروة الشرف، يضيف ألد أعدائه فيكرمه وينحر له، صامتٌ وإذا تكلم أفصح، وسوق عكاظ منتدى شعرهم، وتدينهم بكل أشكاله من فضائلهم، ومحامدهم، حتى عبادة الكوكب، لأنه رمز الإله، وإن كان خطأً، وكان لهم عدد من الأنبياء، وسفر أيوب أحد أجزاء كتابنا المقدس "التوراة" الثابت أنه كتب في بلاد العرب، ويحتوي أفكاراً سامية، عن العبرانيين، عامة لا يشوبها أي تعصب، مبينة لحياة الإنسان وعلاقته بالله تعالى بأنصع بيان، وأجمل تعابير هي أجمل ما في التوراة من توصيف وترانيم. <br>والحجر الأسود كان من مقدسات العرب في بناء الكعبة، ذكرها المؤرخ الروماني "سيسلاس" قبل الميلاد بخمسين عاماً، وأنها من رجومات السماء، وهو موجود إلى الآن، بقرب بئر يسمى زمزم، تفجر تحت أقدام هاجر وإسماعيل كما يقول العرب، وهذه الكعبة يصلي إليها المسلمون وتهفو قلوبهم للحج إليها، من قديم الزمن، حتى غدت مركزاً لتجار العالم الإسلامي، وتجاراتهم، يقود قبائلهم العربية قبل الإسلام زعماء من أشرافهم، والحروب بينها سجال، إلى أن ولد في قريش مكة الرجل العظيم محمد (580م) 65 – يتيماً، رباه جده ثم عمه، فشب فيهم (بني هاشم) على أحسن خلق، وأجمل صفات وسمات، إلى أن تزوج بخديجة بعد أن عمل في تجارتها، ص81  - وكانت أول من صدقه وآمنت به وآزرته، والبداية صعبة، حيث آمن به خلال ثلاثة أعوام ثلاثة عشر رجلاً، وكان مع ذلك في حماية عشيرته (بني هاشم) وأذن لبعض أتباعه بالهجرة إلى الحبشة، وانتشر الإسلام في الأنصار أهل المدينة، ومع أنه كان ينشر دينه بالحكمة والموعظة الحسنة، إلا أن قومه أرادوا قتله، وأعلنوا الحرب الضروس عليه وعلى أتباعه، حتى حين هجرهم إلى بلد بعيد، فما كان منه إلا الدفاع عن نفسه، دفاع رجولة، ثم دفاع عربي أبي، طالما أنهم احتكموا إلى السيف، فلا بد مما لا بد منه، لأن الحق الضعيف يفنى ويندثر، ولا يبقى من غير قوة، كما فعل الملك شارلمان بقبائل السكسون، ولا يهم انتصار الحق بأي وسيلة، إنما الحق يكافح ليبقى حقاً، لا يهم أن يكون مع حبوب القمح المزروعة أقذاء وغبار وتراب، فإن القمح وحده هو الذي ينبت كالذهب، الطبيعة تناصر الحقائق وتدفن الزيف في النهاية، ومن شبه الإسلام بالنصرانية أقول له: " أنه خير من النصرانية التي صدعت رؤوسنا" مع ما فيها من ضآلة بعض الحق، وعليه آمن النصارى، بينما أعلنها محمد صريحة نقية: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له" فيها روح جميع الأديان، وصهر جميع الأكاذيب التي اخترعها الناس في الأديان الأخرى، ليعلو حق الإسلام وتعظيم مراد الله في الكون كله والوجود، وخاصة كتاب الله القرآن العربي، الذي أدرك سر إعجازه العرب بسليقة لغتهم وفصاحتها، دون وساطة ترجمة تذهب رونقه لدى قارئيه من العجم، فكانوا خير من عرف قدر القرآن وإعجازه، وكلماته تخرج من أفواههم، لتستقر في قلوبهم النقية كشعلة سراج في مصباح، وهي في النهاية فضل من الله يؤتيه من يشاء، وكان عقل محمد الراجح الحكيم نافذة على الكون والعالم، يطلبون منه معجزة تصديقه، فيخبرهم بأن خلق الإنسان وعقله ورحمته ومراحل حياته وموته أكبر معجزة، وكذلك خلق السموات والأرض وما فيهن من جبال وأشجار وو....، وما تعظموه من العلوم والأشياء إنما هو حجر وخشب يابس، لكن روح العالم والأشياء وجمالياتها هو المعجزة، وإن اتباع الناس لأي دين ليس من أجل ما يبيحه من متاع ولذات، بل لما يثير في قلوبهم من دواعي الشرف والعظمة، وعظمة محمد تقشفه وصبره وحكمته في قيادة أشد الناس (قبائل العرب) خشونة وشدة وأنفة، فأصبحوا طوع بنانه، يموتون بين يديه دفاعاً عن دينهم ودينه، أليس في هذا أعظم نصر يحقق بطل في تاريخ البشرية، ومع هذا بقي رقيق القلب، حين مات خادمه زيد في معركة مؤتة، رأته ابنة زيد يبكي على جثة أبيها، فقالت: " ماذا أرى؟" قال: " صديق يبكي صديقه" مثل هذه الأقوال والأفعال، ترينا محمد أخا الإنسانية الرحيم، أخانا جميعاً الرؤوف الشفيق وابن أمنا الأولى وأبينا الأول". <br>ص91- لم يكن محمد ليناً يضيع الحقوق، ولا شديداً يفتقد الرحمة، بل يجمع بينهما كلٌ في حسب موقع الحاجة الصادقة من ذلك، أما ما ذكر عن لذات الجنة الحسية في القرآن، وشدائد العذاب في النار، فهو يعود إلى مسؤولية الشراح والمفسرين، لكن القرآن أشار إليها تلميحاً، وجعل أعظمها معنوياً وهو الأمان والسلام، (دار السلام)، مطمح كل كائن حي، والدليل موجبات شهر رمضان، والشرف الرفيع أن يكون للمرء من نفسه على نفسه سلطان، لقد صاغ الإسلام الإنسان العربي كما الإنسان في شتى بقاع المعمورة، ويحرك لهيب عاطفته ونقائه سماع كلمة: " لا إله إلا الله" وصوت الأذان يصدح في منارات بيوت الله في المشرق والمغرب، والشمال والجنوب، فهبطت شرارة السماء على جزيرة العرب ما بين غرناطة ودلهي.<br><br>من كتاب " الأبطال" ل توماس كارليل المفكر الإنجليزي.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%84-%d9%81/#post-657</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب الأبطال - توماس كارليل</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%84/#post-656</link>
                        <pubDate>Sat, 02 Sep 2023 14:49:09 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب الأبطال  ط : 3/ 1930م – المطبعة المصرية بالأزهر- ترجمة محمد السباعيتوماس كارليل (1795- 1881م).كلمة المعرب: عرف بالكاتب وذكر عنه نبذة رومانسية بليغة، في تربيته الجادة، وغزله بمن أصب...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[ملخص كتاب الأبطال <br> ط : 3/ 1930م – المطبعة المصرية بالأزهر- ترجمة محمد السباعي<br>توماس كارليل (1795- 1881م).<br>كلمة المعرب: عرف بالكاتب وذكر عنه نبذة رومانسية بليغة، في تربيته الجادة، وغزله بمن أصبحت رفيقة دربه فيما بعد، لكن بصيغة عالية الوصف والدقة والعاطفة. <br>المحاضرة الأولى: البطل في صورة إله.<br>لا شك أن حياة الناس ورقيها مر عبر رجال، أقل ما يمكن أن يوصفوا به لإنجازاتهم وإبداعاتهم بأنهم أبطال التاريخ والبشر، وتاريخ البشرية هو تاريخ أبطالها، وأهم ما في الرجل دينه، وكذلك الأمة، ولا أقصد بذلك ما تعارف عليه الناس من معنى الدين، وهو الانتماء والملة والمذهب، بل أقصد اعتقاده الحقيقي، واعتقاد الأمة الجوهري، وليس الطقوسي الخارجي الشكلي، فدين الأمة هو أهم ما لديها بهذا المعنى، حتى لو كان دين الوثنية والإلحاد، لأنه مرتبط بتفسير فلسفة الحياة والكون، ونسبة الأديان إلى الكذب نسبة ساذجة، لأنها لا تفسر حقيقة دين الناس والأمم، فالكذب لا يصنع ديناً، بل إنه يهدمه من جذوره، لأن الكذب في حياة الناس يهدم الحقائق ويعري الأباطيل، ويدمر العلاقات، لهذا فقصدي من استبعاد الكذب، لا يعني أن الأديان ليس فيها أكاذيب، وإنما الذي أقصده، أن سبب الأديان شيء آخر، أما الأكاذيب والخرافات هي التي تميز بين الدين الحق والدين المختلط، الذي تهدمه وتدمره أكاذيبه، لأنها الأمراض التي تأتي إلى أي جسم سليم في منشئه فتقضي عليه بالموت والهلاك والفناء، والقول بأن الله يرسل بين الفينة والأخرى رجلاً يمثله يهدي الناس، فهذا هو الحق، أما القول بعصمة هذا الرجل وارتفاعه عن مستوى البشر، وأنه يعلم الغيب كله، فهذا هو الكذب والباطل بعينه، لأن أصل كثير من الأديان صحيح، لكن الأكاذيب والجهل يطمس حقائقها.<br>مصدر معرفة الله والدين الطبيعة الجميلة بكل مخلوقاتها الجميلة، والطبيعة فوق مكانة العلم، لأن العلم صادر عن حيثيات الطبيعة وتراكيبها، أما نسبة الملحد الطبيعة إلى المجهول والصدفة هراء، (لاعتقادي بأن الإلحاد والتفكير لا يجتمعان)، أصل عبادة البدائي والمتوحش للكوكب والنجم، هو البحث عن الله وعبادته، عبر دهشته وإعجابه، وهذا ما يحدث مع كل منا حينما نرى عجائب الكون وأجرامه، وأعظم عجائب خلق الله الإنسان، فهو معجزته الكبرى، ويكون الإيمان بالولاء لنبي أو بطل مقدس، ص16- لا تخرب العصور إلا بفقدان رجل كبير يجمع بين العقل والتقوى، وحين وجوده يكون كأنه شهاب من الله أرسله للبشر والإنسانية، ومن ينتقد هؤلاء من صغار النقاد إنما لترويج سوق الكفر والضلال، كما فعل الفرنسيون مع تقديس " فولتير" بشكل وثني، ظناً منهم أنه البطل الأوحد لفرنسا، ص37- والفكر فكر في أي صورة بدا، لأن ما يحرك الناس ويقودهم هو الفكر، بغض النظر عن أصالته، لأن أصالته في المنشأ والأصل الذي كان وراءه رجل عبقري لديه ما يقدمه للناس من النظم والحكمة، وتاريخ العالم هو تاريخ أبطاله، حتى بعد موته تبقى أفكاره في ذهنية الناس وقاموسهم للحياة، وإن شابه افراط في حب ذلك البطل أو تقديسه أو تأليهه، وهذا لأن الله خلق في وجدان الناس هذه المشاعر والانقياد لها، لتنتظم أمورهم وحياتهم، وهذا الوجدان هو عنصر الرجولة الحيوي وروح تاريخ الإنسان في هذه الدنيا، اليوم لا نعبد أعاظم رجالنا، ولا نفرط في إجلالهم، ونقتصد يا للأسف، لكن الأسف الأكبر خلو العالم من العظماء، والوثنيون على علاتهم لهم فضل، أنهم آباءنا قديماً، وأن فلسفتهم للحياة يومها كانت نافعة لهم، وعلينا اليوم أن نشكر الله أننا أصبحنا أكثر فهماً لفلسفة الحياة، وأصح رؤية، ولكن لا نغتر بذلك، لأننا ينقصنا الكثير لفهم مدارك الحياة وأسرارها، والأمر أعظم من أن تناله مدارك إنسان، لأنه يتعلق بكون لا نهاية له لدينا على الأقل، لقد كان الوثنيون يرون العالم بعيون الطفولة، وقوة الرجولة، وسذاجة التفكير، مع شرف في الإحساس والضمير، وشغف وشجاعة الهمة، أما أعظم ما في الأديان وثنيها وسماويها هو الإيمان بعظمة وقدسية الإنسان، وهو العنصر الأهم فيها، لأنه يتعلق بالأطهر والأصفى، مما يتعلق بواجباته الإلهية والأدبية، أما خرافات الوثنيين فهي لاحقة عليهم بعد موت البطل، أو غياب الرمز، أو طول العهد، فيدخل عليهم ما لا عهد لهم به في البداية وهو الإعجاب بالطبيعة، وسر خلقها، والبحث عن صانعها ليعبدوه، وكان في معتقداتهم ثلاثة أمور موجودة في كل الأديان وهي: 1- الإيمان بالمختارين المنتخبين (الأصفياء) 2- الإيمان بالقدر المحتوم 3- الشجاعة، وهذه الثلاثة نجد أنها لا زالت في الأمم كلها بصورة من الصور، وأن الجحيم أو النبذ والطرد لمن يأبى الالتزام بها، وعمار الأوطان بها، في حروبهم وتقدمهم، والشجاعة لب الحياة والقيام بواجباتها على كل فرد، والذين يختارون الموت في ساحات الوغى والحروب أو غيرها، إنما لينتصروا على الخوف الذي يحل بالجبناء وضعاف النفوس، 44- أما شجاعة الحكايات الوثنية فهي ينبوع الرحمة والصدق والشرف والكرم والمروءة والبر وسائر المحامد والمناقب، وقد يعبر عنها بشك فكاهي ومضحك، وآخر عهد بوثنية أوروبا حينما حلت مكانها النصرانية، وذكر "جايتي" أن رجلاً اسمه "مايستر" سأل أستاذه بأي الأديان الثلاثة أنت مؤمن فأجاب: بجميعها، لأن من اجتماعها يتكون الدين الحق".   <br>المحاضرة الثانية: البطل في صورة رسول.<br>محمد – الإسلام: البطل هنا ليس إلهاً بل رسولا من الإله، وتأليه الرجل العظيم غلطة إنسانية، لكن من العار كذلك أن نظن أن ديناً كالإسلام كان كذباً أو أن رسوله خدَّاعاً، هذا من سخف القول المخجل، ونحن نرى أثره في ملايين المسلمين إلى يومنا هذا، الرجل الكاذب لا يستطيع بناء بيت من الطوب، فكيف بدين يبقى اثني عشر قرناً، وهذه الأقوال فيه كالعملات المزورة، مآلها الانكشاف وسلة المهملات، لأن الرجل العظيم خلقه الصدق والإخلاص، وقد توجد لدى الإنسان الصغير، ولكنها آكد وأوضح في الرجل الكبير العظيم، ولا تطمس عظمته هفواته، فهذا داوود ارتكب أفظع الآثام، لكنه تاب منها وبقي عظيماً، لأن التوبة جزء من عظمة الإنسان، ومن ينسب إلى نفسه البراءة التامة فنفسه ميتة، وهو شرير، وحياة الإنسان سلسلة عثرات، لكن إذا غلفها اللباب والمجاهدات طوتها إلى حظيرة النسيان والتواضع.<br>عرب الجاهلية في صحرائهم كان لهم من صفاتها الصمت والشدة، والنقاء والحدة، فإذا كان الفرس فرنسيوا المشرق، فإن العرب طليانها، أقوياء النفوس، إرادتهم احصن سور وأمنع قلاع، مع ذروة الشرف، يضيف ألد أعدائه فيكرمه وينحر له، صامتٌ وإذا تكلم أفصح، وسوق عكاظ منتدى شعرهم، وتدينهم بكل أشكاله من فضائلهم، ومحامدهم، حتى عبادة الكوكب، لأنه رمز الإله، وإن كان خطأً، وكان لهم عدد من الأنبياء، وسفر أيوب أحد أجزاء كتابنا المقدس "التوراة" الثابت أنه كتب في بلاد العرب، ويحتوي أفكاراً سامية، عن العبرانيين، عامة لا يشوبها أي تعصب، مبينة لحياة الإنسان وعلاقته بالله تعالى بأنصع بيان، وأجمل تعابير هي أجمل ما في التوراة من توصيف وترانيم. <br>والحجر الأسود كان من مقدسات العرب في بناء الكعبة، ذكرها المؤرخ الروماني "سيسلاس" قبل الميلاد بخمسين عاماً، وأنها من رجومات السماء، وهو موجود إلى الآن، بقرب بئر يسمى زمزم، تفجر تحت أقدام هاجر وإسماعيل كما يقول العرب، وهذه الكعبة يصلي إليها المسلمون وتهفو قلوبهم للحج إليها، من قديم الزمن، حتى غدت مركزاً لتجار العالم الإسلامي، وتجاراتهم، يقود قبائلهم العربية قبل الإسلام زعماء من أشرافهم، والحروب بينها سجال، إلى أن ولد في قريش مكة الرجل العظيم محمد (580م) 65 – يتيماً، رباه جده ثم عمه، فشب فيهم (بني هاشم) على أحسن خلق، وأجمل صفات وسمات، إلى أن تزوج بخديجة بعد أن عمل في تجارتها، ص81  - وكانت أول من صدقه وآمنت به وآزرته، والبداية صعبة، حيث آمن به خلال ثلاثة أعوام ثلاثة عشر رجلاً، وكان مع ذلك في حماية عشيرته (بني هاشم) وأذن لبعض أتباعه بالهجرة إلى الحبشة، وانتشر الإسلام في الأنصار أهل المدينة، ومع أنه كان ينشر دينه بالحكمة والموعظة الحسنة، إلا أن قومه أرادوا قتله، وأعلنوا الحرب الضروس عليه وعلى أتباعه، حتى حين هجرهم إلى بلد بعيد، فما كان منه إلا الدفاع عن نفسه، دفاع رجولة، ثم دفاع عربي أبي، طالما أنهم احتكموا إلى السيف، فلا بد مما لا بد منه، لأن الحق الضعيف يفنى ويندثر، ولا يبقى من غير قوة، كما فعل الملك شارلمان بقبائل السكسون، ولا يهم انتصار الحق بأي وسيلة، إنما الحق يكافح ليبقى حقاً، لا يهم أن يكون مع حبوب القمح المزروعة أقذاء وغبار وتراب، فإن القمح وحده هو الذي ينبت كالذهب، الطبيعة تناصر الحقائق وتدفن الزيف في النهاية، ومن شبه الإسلام بالنصرانية أقول له: " أنه خير من النصرانية التي صدعت رؤوسنا" مع ما فيها من ضآلة بعض الحق، وعليه آمن النصارى، بينما أعلنها محمد صريحة نقية: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له" فيها روح جميع الأديان، وصهر جميع الأكاذيب التي اخترعها الناس في الأديان الأخرى، ليعلو حق الإسلام وتعظيم مراد الله في الكون كله والوجود، وخاصة كتاب الله القرآن العربي، الذي أدرك سر إعجازه العرب بسليقة لغتهم وفصاحتها، دون وساطة ترجمة تذهب رونقه لدى قارئيه من العجم، فكانوا خير من عرف قدر القرآن وإعجازه، وكلماته تخرج من أفواههم، لتستقر في قلوبهم النقية كشعلة سراج في مصباح، وهي في النهاية فضل من الله يؤتيه من يشاء، وكان عقل محمد الراجح الحكيم نافذة على الكون والعالم، يطلبون منه معجزة تصديقه، فيخبرهم بأن خلق الإنسان وعقله ورحمته ومراحل حياته وموته أكبر معجزة، وكذلك خلق السموات والأرض وما فيهن من جبال وأشجار وو....، وما تعظموه من العلوم والأشياء إنما هو حجر وخشب يابس، لكن روح العالم والأشياء وجمالياتها هو المعجزة، وإن اتباع الناس لأي دين ليس من أجل ما يبيحه من متاع ولذات، بل لما يثير في قلوبهم من دواعي الشرف والعظمة، وعظمة محمد تقشفه وصبره وحكمته في قيادة أشد الناس (قبائل العرب) خشونة وشدة وأنفة، فأصبحوا طوع بنانه، يموتون بين يديه دفاعاً عن دينهم ودينه، أليس في هذا أعظم نصر يحقق بطل في تاريخ البشرية، ومع هذا بقي رقيق القلب، حين مات خادمه زيد في معركة مؤتة، رأته ابنة زيد يبكي على جثة أبيها، فقالت: " ماذا أرى؟" قال: " صديق يبكي صديقه" مثل هذه الأقوال والأفعال، ترينا محمد أخا الإنسانية الرحيم، أخانا جميعاً الرؤوف الشفيق وابن أمنا الأولى وأبينا الأول". <br>ص91- لم يكن محمد ليناً يضيع الحقوق، ولا شديداً يفتقد الرحمة، بل يجمع بينهما كلٌ في حسب موقع الحاجة الصادقة من ذلك، أما ما ذكر عن لذات الجنة الحسية في القرآن، وشدائد العذاب في النار، فهو يعود إلى مسؤولية الشراح والمفسرين، لكن القرآن أشار إليها تلميحاً، وجعل أعظمها معنوياً وهو الأمان والسلام، (دار السلام)، مطمح كل كائن حي، والدليل موجبات شهر رمضان، والشرف الرفيع أن يكون للمرء من نفسه على نفسه سلطان، لقد صاغ الإسلام الإنسان العربي كما الإنسان في شتى بقاع المعمورة، ويحرك لهيب عاطفته ونقائه سماع كلمة: " لا إله إلا الله" وصوت الأذان يصدح في منارات بيوت الله في المشرق والمغرب، والشمال والجنوب، فهبطت شرارة السماء على جزيرة العرب ما بين غرناطة ودلهي.<br>المحاضرة الثالثة: البطل في صورة شاعر .<br>ص97- من دانتي إلى شكسبير، كان البطل في صورة إله، والبطل في صورة نبي، مضى زمنهما في العصر الحديث، وبقي البطل في صورة شاعر، وكلما كان الشاعر متلبساً قادراً على ما يقول، كان شعره أصدق تعبير، وكلمات نابليون لا تقل قيمة عن وقائعه ومعاركه الحربية، وبين الشاعر والنبي شبه من حيث أن كليهما ينفذ ببصره إلى سر الكائنات المقدس، الذي أظهره الله للأبطال وأعظمهم الأنبياء، ويتبعهم الشعراء، وأول أسباب شاعرية الشاعر والنبي؛ الإخلاص، يشتركان في إدراك سر الله الجلي، والفرق بينهما، أن النبي يدركه من وجهة الخير والشر، والمحظور والمباح، والشاعر يتناوله من حيث الجمال والحسن والجلال، فالأول يرشدنا إلى ما نفعل، والثاني يدلنا على ما نعشق، ولا يخلو النبي من ذكر الجماليات، بل كل إنسان لديه من الشاعرية لتذوق الشعر وجمالياته، بحسب ثقافته ومواهبه، وربما نجده في إدراك مكنون سر النغمة الكامنة في لباب ما تدركه أذهاننا، من حقائق الحياة، والتعبير عنها هو فكر موسيقي، إذا أحسنا التعبير، والشاعر كاشف لأسرار الوجود بنغماته، ولهذا يستحق البطولة أين يكن إجلال البطولة فيه وفي أعماله، وفي شاعريته، خاصة إذا كان مخلصاً صادقاً، مثل: شاكسبير ودانتي، والنيل من مقامهما الشريف إساءة كبيرة، ولدانتي سيرة غنية بالعطاء، وغنية بالآلام، ومن كلاهما كان عطاؤه، لأن السعادة والشقاء سر من الأسرار يُعْنَى به البشر، وكلهم فيه خابط عشواء وحاطب ليل، ومع ذلك تعرض لفتنة نفي بسببها وجُرِّدَ من أملاكه ووظيفته، لكنه لم يجرد من كرامته، التي اعتز بها إلى أن غادر الحياة، ولما فقد دنياه، توجه إلى آخرته، فكان يرى فيها عالم رائع حقيقي، وأن الدنيا زيف في زيف بجانبها، فأخرج كتابه الشعري مفخرته الخالدة " القصة المقدسة" ومات بعد إنهائه وعمره 56 سنة، ص118- واتقان الرجل وصف مظاهر الحياة والأشياء يدل على فضل هذا الرجل وعطائه، وضعفه ببقائه في الظواهر، وربما من خسته ذلك الضعف والوقوف عند الأباطيل والأكاذيب، وهذه هي الفوارق بين الإنسان الفاضل وغيره فيكون لديه من آلة الذهن ما يتبين بها الحقائق، والحب الصادق يستدعي رقة الشعور وسداده، وبه تُستَجلى الأمور وأسرارها، ويبصر الجوهري فيها، ولهذا أجاد "دانتي" وصف الجنة والنار، وصف النعيم والجحيم، ومن فيهما من أشخاصه المقربين والبعداء، وجعل بينهما جبل التطهير، وكأنه منطقة الأعراف في القرآن، وهو يعبر بروايته تلك عن الخير والشر في هذا الوجود والعالم، ويمثل مذهب المسيحية فيهما، والخير عنده هو الصالح الفاضل، والفرض والواجب، أما الشر فهو الخبيث المحرم، وكلاهما رمز للعدل السرمدي، وكذلك للتوبة والندم في النصرانية، وكأن الله أرسله لنا شاعراً نبياً، ليصور لنا عشرة قرون من النصرانية ورجالاتها، في القرون الوسطى، في حياتها الباطنية العميقة، ومثله فعل شاكسبير في وصف حياتها الخارجية الظاهرة، دانتي يمثل الرجل العميق الحاد الفائر كالبركان، وشاكسبير الرجل الهادئ بعيد مرمى البصر كالشمس في إنارتها للأرض وظواهر كائناتها، فهذا للظاهر وذاك للباطن، يكمل كلٌ منهما عمل الآخر، لتصوير الحياة والعالم من جميع الجهات والأبعاد، فورقة شجر يابسة على قارعة الطريق هي جزء من العالم بأسره، وكذلك كلمة رجل أو فعلته منشؤها العالم أجمع، وهذا منبع أصل فهمه الدين لأنه روح العمل، والحقيقة الأولى الجوهرية لحياة البشر، ولقد أجمع صفوة أدباء أوروبا ونقادها على أن شكسبير سيد شعراء العالم على الإطلاق، بما اتصف به من فضائل الحكمة والعظة والعبرة والشجاعة والمروءة والصراحة والحلم والعفو والسداد والصدق، والهمة العالية، وعقل يمثل هذه الحقائق كلها، عقله كالمرآة المستوية، وغيره من الشعراء كالمرآة المقعرة والحدباء، وبهذا كان أخو البشر وشقيق الإنسان، وفي الحقيقة كل إنسان هو شاعر إذا كان نظرته ثاقبة، فإذا عبر عنها بقول فهو شاعر، أو فعل فهو كذلك شاعر صامت، وإلا فلتكن إجادته في التجارة أو الصناعة أو الزراعة، وحسبه ذلك ليكون فاضلاً ما أجاد صنعته وأحسن عمله، بشرط أن يكون حلالاً طيباً كريماً، ولا عار في العمل المتقن ما لم يكن خبيثاً، والاتقان نتيجة العقل، وهو أجل النعم، وفقده من أشد المحن، وقيمة المرء بمقدار بصيرته،                     <br>                            لكل داء دواءٌ يستطب به...............إلا الحماقة أعيت من يداويها.<br>ولهذا كان للبريطانيين شكسبير هو الشاعر الملك الموحد لسائر البريطانيين على اختلاف توجهاتهم ومآربهم وأماكن تواجدهم، حتى كأنه الرمز الأبدي لوحدتهم جميعاً. <br>المحاضرة الرابعة: البطل في صورة قسيس.<br>لوثر – البروتستانية – نوكس – البيوريتانية: ص 145 – القسيس نوع من النبي ينطوي على نور الوحي، دليل الناس في الدين، وقائدهم في مناهج العبادة، فهو وزيرهم الروحاني، والنبي أميرهم الروحاني، والقسيس يعرج بالناس إلى السماء والجنان عبر الأعمال الصالحات ومراقي الطيبات والخيرات والحسنات، فإذا جرد من هذه الشروط لا شأن لنا معه، وكان لوثار ونوكس قسيسين مصلحين قاما بوظيفتهما أحسن قيام، وكل مصلح يعتبر قسيساً، إذا استغاث من ظلم الظالمين، وجور الجائرين، مؤمن بالأسرار المقدسة، وأعاظم الرجال يبنون الأساليب الشريفة للحياة الدنيوية، والعقائد الحيوية، كما فعل دانتي وشاكسبير، وعكس ذلك من يهدم الأديان، فأما المصلحون منهم يتولوا قيادة الناس بهدوء وسلام، أنا لا أحفل بمسألة الرقي البشري والمدنية، لأنها أمور طبيعية، فكل إنسان متعلم هو كذلك مخترع، يتعلم بما وهبه الله ما صنع السلف يكتشف أموراً جديدة ويبتكر، ولا يخلو إنسان من الابتكار، وكل إنسان يزيد في رأيه بالكون عن رأي جده، لكن المحزن أن تمرض القلوب، فتوهن العقائد، وينخر الشك في عظام اليقين، فتفسد أعمال المرء وتتراكم المظالم، والفتن، إلى حد الثورة، فإذا ضعف اعتقاد الإنسان وجرى خلف الاعتياد والعرف يصبح تبعاً للدنيا العاجلة، وحينها يكون عبد وأسير وبالخطأ يسير، ويكون أحد سواق الفتنة، وحداة الثورة، فتتراكم الآثام حتى يحدث الانفجار الكبير، كما في الثورة الفرنسية، لكن أن نرى الناس جميعاً ضلالاً ونحن فقط المصيبون المبرؤون فهذا عين البلية المضحك، لأن كثيراً من الأمم والناس عبر التاريخ قارعوا الظلم والباطل، ومنهم جهاد لوثرنا البطل الروحاني كأنه نبي أمته وزمنه. <br>وكلمة هنا مناسبة عن الوثنية التي قارعها محمد (عليه السلام) بشدة الإنكار عليها، رجوعاً إلى غير المنظور مما تمثله رمزاً عليه، وهذا شأن كل إنسان وثني عبد رمزاً، فأنساه الأصل الذي يمثله، ولهذا حرب الوثنية، عودة بالإنسان إلى الأصل التوحيدي والتقديسي للإله الذي ليس كمثله شيء، وهناك فرق بين بداية الوثنية ونهايتها، بدايتها مع الإخلاص نوع من العبودية لله، ونهايتها مع فساد الإخلاص، تجارة بالخشب والحجر، ولهذا نمقتها لإنها لا تدل الإنسان على الله، بل تنسيه إياه، ولهذا كانت ممقوتة عند الأنبياء والرسل والعقلاء، لأنها تؤدي إلى رقدة العقل وشلل النفس، وضياع الإخلاص، ولهذا كسر لوثر الأصنام ومقتها، كما فعل محمد كذلك في آلهة قريش وأصنامها، ولهذا كان لوثر على حق مع تمرده على الكاثوليكية الصنمية، فاستحق أن نسميه نبي القرن 16، فسميت ثورته (البروتستانتية) ، ص 158 ولنذكر أن الرأي الشخصي محترم ما دام فيه صدق التعبير، أما الكاذب فلا نقول له سوى "ويل لك" أما الصادق فنقول له: كن حراً، كن مخلصاً، وكان محمد (عليه السلام) يؤمن بملء قلبه، ودائماً الفوضى نتاج الخطأ والكذب وضعف الإيمان، ولقد أوجد الله أمماً وشعوباً يحركها الصدق والصلاح والبر والفلاح، فتكون أعصرها مباركة وافرة الثمرات.<br>ولد لوثر عام 1483م في جرمانيا من أبوين فقيرين، ومرت عليه أيام شقاء، لكنه أصبح قسيس كنيسة القديس أوجاستين، ولما ذهب إلى روما وقابل البابا، ذهل من حجم المخالفات والفسق والفجور والغفلة والغرور، فتركها راجعاً إلى بلاده، وصب جام ثورته على ما رأى من الموبقات، لكن البابا لاحقه إلى قريته، يبيع صكوك الغفران بالمال، فلم يرضخ لوثر لهذه الأكاذيب والضلالات فكتب يفندها ويبطلها، فسارت وانتشرت بين الناس، انتشار النار في الهشيم، ولما لم ينفع معه التهديد والوعيد، جرت مناظرة بينه وبين معارضيه حضرها علية القوم وكبرائها، فأفحم خصومه لا بكلامه الصائب وإنما بكلام الله في كتابه، وكانت شجاعته لا ينقصها تسامحه ولا تواضعه، 183- وترجم الكتاب المقدس بشروحات لوثرية، فانتشر في سائر البريطانيين، 184 وأصبحت شروحات الإنجيل ملهمة للشعب الإنجليزي في تغيير آراء الجماهير نحو روح جديدة لفهم الحياة والأخلاقيات الدينية، وأصبح الأدب يزخر بمفاهيم الورع والتقوى، والتواضع والمساواة بين الفقراء والأعيان، فبدلت البروتستانتية (البيوريتانية) أخلاق الناس وسلوكياتهم، لكن بدأ بعدها التشدد يزحف إلى هؤلاء، وأصبح التدين والورع هو المقياس، فماتت فيهم فضيلة التسامح في أصغر الأشياء، حتى أصبحت (البيوريتانية) مزيجاً من النقص والفضل، وخليطاً من السخف والنبل، وعدد من الدول الغربية وأمريكا كذلك أصبح الناس فيها أكثر سمواً والتزاماً بالتقوى والتدين بسبب هذه النحلة الجديدة التي أخذ بها بعض القسس المخلصين الخائفين من غضب الله ونقمته، إن غرقوا في آثام الدنيا ولهوها وسوءاتها، وهذا ما بدل أمة كاملة (الاسكوتلاندية) فأصبح سكانها كأنهم قسس ورهبان، ومثل ذلك انتشر في جميع انحاء الدولة البريطانية، وكان بطل هذا التغيير والجهاد لنصرة التغيير والحق " نوكس وكرومويل " وكان مذهب "نوكس": سيادة الكنيسة على الحكومة، ورئاسة القسوس على الملوك، وإن لم يستطع تحقيقها، إلا أنه جعل للدين مكانة عظيمة في أمته، وأراد تحقيق حلم نوكس: "هلدبراند" وحاولها "كرومويل" وبلغها " محمد" (صلى الله عليه وسلم)، وهذه أمنية الأتقياء والأنبياء.<br>المحاضرة الخامسة: البطل في صورة كاتب.<br>جونسون – روسو – بارنز: الآلهة والأنبياء والشعراء والقسوس، صور بطولية ماضية، لم يعد لها وجود الآن، لكن البطل الكاتب هو نتاج عصرنا الحالي، وآخر صور البطولة بقاءً، وصنعة العيش من الكتابة حديثة العهد بعد انتشار الطباعة والصحافة، منذ مائة عام تقريباً، والكاتب نوعان: أحدهما أنه من طينة الحق، وهو دور الأبطال السابقين في صورة إله أو نبي أو شاعر أو قسيس، ومهمة الكاتب إدراك ما وراء الظواهر والماديات، ليري الناس الجواهر والمعنويات، وهي الحقائق الإلهية، والمعاني المقدسة، وكِتَاب الكاتب كنيسة مستمرة العطاء تعلم الناس أن الله موجود، والكاتب الثاني: الكاتب الكاذب ولا يكون بطلاً، (كما قال فيشتي) وأعظمهم القرن الماضي "جيتا" الألماني، الذي أدرك أعماق السر المقدس في الحياة والكون، مع انتشار الإلحاد في زمنه، وضلال الجيل عن أقواله ومواقفه، وفي زمننا كما ذكرت في أول محاضرتي هذه، كانوا فقراء في حياتهم، وهم الآن أغنياء تحت التراب، والكتب مستودع حكمة الغابرين والمعاصرين، ولهذا تبادلت الكتب والجامعات الأدوار، فمرة للأخيرة ومرة للكتب، وبعض الكتب قراءتها عبادة، الأصل أن الأمة محكمة بكل ذي لسان من أبنائها، بعض الأفكار المسطرة في الكتب تتحول إلى طوب وحديد وخشب وقصور ومركبات ومصانع، وكانت آفة القرن الثامن عشر الإلحاد والكفر، والإلحاد مع أنه موت للأذهان، فهو موت للأخلاق، وفيه كافة أنواع الكذب والضلالات، والبطولات روح لا تنتعش إلا بنسيم الإيمان والتقوى، إن آراء الوثنيين على ما فيها من خرافات، أفضل من آراء الجهلة المتمدنين، أصحاب المذهب " المكني" أي الحياة الميكانيكية، فالوثنيون مؤمنون لديهم قيم، أما الكفرة المعاصرون قيمهم لا مشاعر فيها ولا قيم، والمادية بطولة عمياء، ص 230- ما أشنع أن يتجرد الإنسان من المعاني الإلهية، لأنه بذلك سيخطئ في فهم وتفسير جميع الأشياء، والإيمان هو صنع العقل الراجح، والذهن الصحيح، والعاقل يكشف معالم الحق الصراح، وأملي أن يدبر الإلحاد والكفر ورسومه، حتى تورق دولة الإيمان ويخضر عودها، وتثمر أزهارها يانعة، وليست الثورة الفرنسية على ما فيها من بعض الحق، متلفعة برداء من نار جهنم، أما روسو فكانت أثرته (حب الذات) مصدر شقائه وتعاسته معاً، وأفضل كتبه " العقد الاجتماعي" وكانت ثورية وأمنية روسو أن يضرب أعناق ملوك الأرض.  <br>ص252- روبرت بارنز الاسكوتلاندي الفلاح الفقير، يعمل مع والده مالك سبعة فدادين فحسب، ومع سوء تعلمه كان يسترق كتب الفحول فيهضمها ويلون كلماتها بفطرته الريفية مع قوة الشخصية مع قوة موهبته الربانية فيطرب كل من كانت تصله كلماته في أنحاء المملكة البريطانية، على قلة ولادة فحول الكتاب في زمنه القرن الثامن عشر، وكان نثره أقوى من شعره، وكان حديثه ضحك الجذلان، وزفير الولهان، ورنة الثكلان، وإيجاز المجتزئ، واطناب ابن المقفع في يتيمته، مع صمت طويل، وإفصاح جميل، يطير بقلوب الأميرات قبل قلوب الساهرات العاملات، ويشبهه ميرابو مع فوارق بينهما، واتحاد في البديهة والفكاهة، والقلق والنشاط، والجد والإخلاص، ومع هذا أهملته الحكومة وقالت له عليك بالعمل ولست من أهل الفكر والتفكير، ولم ترى في صراحته وإخلاصه وبراعته مزية، مع أن الحق أن يذعن العالم والحكومات للكاتب البطل، لأنه جوهرة الوطن وكنز الأمة لو عقل الناس وأنصفوا، وعلينا أن نعتبر كلام هؤلاء الأبطال رسالة الله إلى العالم.<br>المحاضرة السادسة: البطل في صورة ملك.<br>كرومويل – نابليون: بطولة الأمير والملك تجمع فيها سائر ميزات البطولات الأخرى، وليس ذلك على الله بمستنكر، الحاكم ينبغي أن يكون أعقل الناس، ومشكلة الأمم والحكومات تولية الرجل الخسيس السافل الدنئ الكاذب، وهو بالتالي يولي حوله أمثاله في الخبث والدناءة، فينهار النظام سريعاً، ويثور الناس على النظام عاجلاً أو آجلاً، ويسقط البنَّاء والبِنَاء، وادعاء أن للملك حقوق مقدسة إلهية لا تمس من قبيل الماضي الذي عف عليه الزمن، لكن مع ذلك لا بد أن نذكر حسنات الملوك وسيئاتهم لنتعرف على ما لديهم من بطولة بوجود بعض ما يستحقه هذا الوصف للإنصاف والعلم والتاريخ، أصبحت معايير اختيار الأكفاء ألعوبة، وتحولت كنيسة الله أكذوبة، وتراكمت الأخطاء والمظالم إلى حد انفجار الثورة الفرنسية، التي كانت جحيماً على أهلها، حتى ظن الإنجليز والعالم أن الفرنسيين أصابهم الجنون، والثورة الثانية ومذابحها عام 1830م ارتداد للثورة الأولى، وينبغي أن نستنبط من الثورة الفرنسية قدر الله وسننه في الأرض والبشر، وكذلك مفهوم التعرف على البطل وتقديره، أما مذهب " الحرية والمساواة" فلن نناقشه لأنه من بدهيات الحياة الفطرية الطبيعية كما أرادها الله تعالى، ولكن الثورة على الأنظمة الفاسدة وإن كانت حق، بحيث تهدم فكرة النظام والرئاسة والتسلط والملكية والإمارة، لكن السنن الطبيعية تقول أن الأمم تعود إلى فكرة النظام بعد التغيير الصحيح أو الخطأ، بل تعود إلى تقدير وتقديس وعبادة الأبطال الذي يأخذون زمام الأمور بملكاتهم الفائقة في أي فن من الفنون ومنها الإدارة والقيادة، كما فعلت فرنسا، بالانصياع لنابليون حتى ملك زمام البلد وأقام حروبه، وأصبح ملكاً أو كالملك، ثم دالت عليه الأمور والتطورات فعزل وسجن في جزيرة من الجزر، انتهت أيامه فيها، وبقي ذكره عند الفرنسيين، وغير الفرنسيين كبطل تاريخي. <br> <br>                         انتهى تلخيص الكتاب 2/9/2023م.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%84/#post-656</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ملخص كتاب قوة الآن - ايكهارت تول.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%8a%d9%83%d9%87%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d8%aa%d9%88%d9%84/#post-655</link>
                        <pubDate>Thu, 17 Aug 2023 07:10:41 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب قوة الآن - ايكهارت تولالدليل إلى التنوير الروحيدار علاء الدين للنشر دمشق مدخل: (بقلم الملخص): هذا الكتاب عميق في طروحاته، مضطرب في عرضها، لا يمكن لمن لا دراية له بالفلسفة وعلم النف...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[ملخص كتاب قوة الآن - ايكهارت تول<br>الدليل إلى التنوير الروحي<br>دار علاء الدين للنشر دمشق <br>مدخل: (بقلم الملخص): هذا الكتاب عميق في طروحاته، مضطرب في عرضها، لا يمكن لمن لا دراية له بالفلسفة وعلم النفس متابعة قراءته وفهمه، لكن فيه خير كثير، وفوائد جمة، جعلتني استمر في تلخيصه، واتحفكم به، أو بها، والمؤلف يحاول أن يعرض تصوفه الروحاني، ويأخذ من كل الملل ما فيها من تصف، يصيب أحياناً ويخطئ أخرى، ولا حرج طالما القارئ مثقف، ومطلع على الأصول المعرفية للعلوم والمذاهب، فالصبر على القراءة، ومعرفة ما لدى الآخرين من علم ومعرفة وأفكار، يجعلنا نحلق في فضاء أرحب من المعرفة، خاصة حين نطابق بين ما لدى الآخرين، (الغربيين) وما في تراثنا من كنوز. <br>المقدمة<br>من الكآبة الشديدة والتفكير الانتحاري، إلى إدراك أن قطع الصلة بالله والملكوت الأعلى هي السبب في تعاستي. <br>الحقيقة التي تعيش معك: بكسر الموروث السلبي المتراكم، لتحظى بالريادة الروحانية، وهو أجوبة على أسئلة لم يلتفت إليها كثير من الناس، الغارقين في واقعهم، المتعايشين مع الزيف في داخلهم، حتى يتحرروا من زيفهم، بالوعي والوضوح والمعرفة الحقيقية، التي تحقق لي التنوير الروحي الحقيقي الجميل، الذي يتصل بجوهر الأديان أكثر مما يتصل بظواهرها التي طمستها العادة والإهمال والجهل والغموض.<br>الفصل الأول<br>أنت لست رأيك - العائق الأعظم للتنوير<br>ما هو التنوير؟ التنوير أن تدرك أنك تمتلك الذهب الخالص داخلك، مع انك تشعر وتظن أنك فقير، ولا تمتلك شيئاً منه، والوجود والسرمدية والروح والوعي هو التنوير الحقيقي في حياتنا، إذا كان الوجود هو الله فإن كلمة أنا وكلمة الله فقدت معناها باستعمالاتنا الخاطئة لها، لا تطابق بين الأفكار والعقل، فإن العقل قد يُستَعمل خطأ وقد يستعمل بشكل صحيح، هو أداة جليلة، إذا استخدم بإتقان، والحذر من أن يستخدمنا العقل لمسايرة الواقع المريض، وهنا علينا أن نتحرر من العقل في مثل هذه الحالات، أقصد العقل الروتيني، وهنا يتوجب علينا مراقبة العقل لتقودنا هذه المراقبة إلى الجمال والحب والإبداع والفرح والسكينة الروحية، التي توقظنا من ثباتنا.<br>حرر نفسك من عقلك: الذي يستدعي لك كل آلامك وتاريخ حياتك الماضي، وقد يصل بالبعض إلى حالة الجنون، لكن استدعاء ما يسعدك هو السبيل للتحرر من هذا العقل المثقل بالهموم، كن مع عقلك كشاهد وليس كمتلبث، لأنه يحتضن ضيفاً (فكرة جديدة) من خارجه، وهي هنا الوعي بالذات الحرة، التفكر بالتفكير.<br>التنوير: يعلو فوق التفكير: لأن محتويات عقولنا في كثير منها لا قيمة له عند معظم الناس، كثيراً ما يكون التفكير بالذات الزائفة، المتطابقة بلا وعي مع العقل (التقليدي) فالتفكير يعني السمو فوق التفكير، وهذا لا يعني إلغاء أو استبعاد العقل، بمقدار ما هو استخدامه كأداة جيدة بشكل جيد، للوصول إلى الأشياء والأفكار الجميلة عبر السكون الروحي، وهي لحظة اكتشاف العلماء نظرياتهم واكتشافاتهم، إنها معجزة الوعي والوجود، كيف لخلية بشرية بمقياس 1/1000 أنش من الحامض النووي تخزن ما يحويه 1000كتاب كل منها 600صفحة. <br>الإحساس: هو رد فعل الجسد لعقلك: أدرك بأحاسيسي أكثر من عقلي، ولهذا علي أن ألاحظهما منفردين كلٌ على حدة: العقل والإحساس، والحب والفرح والسكينة هي حالات عميقة للذات، والترابط الروحي معها، المتعة مسببها خارجي، والفرح مسببها توافق داخلي، الحب الحقيقي مناقض للمعاناة، ولو مررنا إليه عبرها، لأن تلبد السماء بالغيوم لا يعني اختفاء الشمس من الوجود.<br>الفصل الثاني<br>الوعي هو مخرج الألم<br>كثير من مخاوفنا وآلامنا من صنعنا، لأنه من اختلاق عقولنا المثقلة بالهموم والمشكلات، فإذا أوقفنا هذا العقل عن التدخل في شؤوننا نتحرر من كثير من هذه الآلام، التي هي مقاومة أولية، أو مستوى انفعالي، أو هروب من صنع واجب اللحظة ومعايشتها بإيجابية، التركيز على لحظتك يطوي عنك ماضيك والتفكير في مستقبلك، ويفتح لك بوابة السكون الروحي، اجعل اللحظة صديقك أو صديقتك الودودة، أما إذا صاحبت الألم فإنه سيستدعي كثير من الالام المشابهة، الجسدية والمعنوية، من الماضي البعيد والقريب، وسيدفن في استحضاره كل السعادات الكثيرة التي أنت تملكها الآن وفي الماضي، ليحولك إلى ضحية تامة للوعي المغيب، مع أنه مجرد شبح وهمي ليس إلا، والتحرر منه يدخل روحك إلى قوة اللحظة وأهميتها، كما قال القديس بولص: " كل شيء تعرضه في النور يتحول إلى نور". وحيث ما يكون الغضب يكون معه الألم، والمزاج المظلم، وسلبية التفكير، والحضور الواعي ينقلنا إلى قوة اللحظة، الحب والفرح والسكينة هي لحظات صمت العقل عن التفكير وصناعة المعارك واستحضار المشكلات.<br>أصل الخوف: هو الشعور بالخطر، مما يسبب القلق، والعصبية، والشد، والحصر النفسي، والشعور بالتعاسة، والرهاب، والتسلط فوق الآخرين، هو ضعف متخفي كقوة، ومن صور الألم الخفي هو بحث الذات عن الكمال، وبما أنه بعيد المنال في الأصل، فسنجد أن الشعور بالنقص يتجذر في عقولنا، وربما في أجسادنا، ويسبب لنا التعاسة، وحتى إنكارنا (لخلقتنا وأجسادنا) فنحاول العمل على تغييرهما بالعمليات الجراحية، أو المهن غير المتطابقة مع ذواتنا، إلى درجة أن نموت قبل أن نموت. <br>الفصل الثالث<br>تحرك بعمق في اللحظة، ولا تبحث عن ذاتك في العقل<br>إن المشكلات تُشغِلُ العقلَ فتجعله يتقمصها وتلغي دوره الريادي في التحرر من آثارها، للرقي بالذات التي لا تنتهي احتياجاتها، مما يؤثر على أحاسيسنا الذاتية، فنصبح عبيداً لمشكلاتنا، بدل أن نكون أحراراً تجاهها، فنتحرر من الألم والمعاناة المرتبطة بهذه المشكلات، المهم أن تكون حاضراً لئلا تقع في شراك عقلك المقيد بالواقع، وأن تستخدمه كأداة حرة حيادية عن هذا الواقع، لئلا يجرك إلى سجنك به.<br>إنه وهم الزمن: إن الإلزام بالحياة هو على الأغلب محصور عبر الذاكرة والحدس والتوقع، وهذا يجعلنا ننغمس بشكل لا إرادي مع الماضي والمستقبل، فالماضي يمنحك الهوية، والمستقبل يمنحك الإنجاز، وكلاهما وهم وسراب، مع أن الزمن شيء ثمين جداً، ونحن بحاجة إلى تعلم كيف نستخدمه ونستثمره بحكمة، والحقيقة أن اللحظة الحاضرة هي الزمن الحقيقي الذي يمكن الاستفادة منه، لأن استدعاء الماضي والمستقبل يفقدنا اللحظة الحاضرة، التي ننجز بها حياتنا الحية الحقيقية، وتساعدنا على تحقيق أهدافنا المستقبلية، واللحظة الحاضرة كالشمس المضيئة، بينما الماضي والمستقبل كالقمر الذي لا نور فيه، سوى انعكاس نور الشمس، الذي يشع في اللحظة الحاضرة، ويكسف ويخسف فيما سواها، يفيض وجودك الحقيقي باللحظة الحاضرة، شرط استبعاد هيمنة العقل المسيطر، لتكون الذات الواعية هي المسيطرة، وفي هذه اللحظة يقف الزمن عن الحركة، وإلا فهو ماضٍ أو مستقبل عدمي. <br>المفتاح إلى البعد الروحي: الحضور الواعي غالباً ما يتم باللحظات الخطرة (لثوانٍ) والمعابد الروحية تذكر مثل هذا كما في الإنجيل: " لا تفكر في الغد، لأنه يأخذ أفكاره من الأشياء ذاتها" ومثل قوله " لا أحد يضع يده على المحراث وينظر للخلف يكون مناسباً لدخول مملكة الله" ومن البوذية القول: " إذا لم يكن الآن فمتى؟" ومن الصوفية الإسلامية قول ابن الرومي: " الماضي والمستقبل يحجبان الله عن بصرنا، احرق كلاهما بالنار"، وديكهارت من القرن 13 جمعها بالقول: " الزمن يبعد النور أن يصل إلينا، ولا يوجد عائق عن الله أعظم من الزمن". <br>الدخول إلى الآن (قوة اللحظة الحاضرة): حين أركز بقوة الحضور في اللحظة الآنية أشاهد وأدرك ما لم أشاهده ولا أدركه في غيرها، وهذا ما عرفه كثير من الناس، لكن بشكل نادر، مثال ذلك، أن تمر من طريق بشكل متكرر وأنت تقصد من مرورك المرور، فلا ترى عيناك تفاصيل هذا الطريق وميزاته، بينما في حال الحضور الذاتي، وأنت تتحرر من خيال مخيلتك الروتينية لمقصد المرور للوصول إلى هدف ما، فإن جمال الورود الجانبية، وبهاء الشجرة التي تمر عليها ستكون واضحة، وكأنك تراها للمرة الأولى، وكم تكون دهشتك من نفسك، أنك لم ترى ذلك منها وأنت تمر لجانبها لمرات كثيرة جداً، وهذا ما يقصد به الحضور بقوة الحظة الحاضرة، لأنك تمر في السابق بقوة الماضي الذي رسمته عن الطريق فلا تشاهد هذه التفاصيل والإشراقات، تجاربنا غير كافية بحالتها الطبيعية لإدراك عمق الأشياء وجوهرها، إلا إذا نبعت من تركيز اللحظة الحاضرة، مع قوة الوعي بالذات، واستخدم عقلك كأداة وليس كشريك يسيطر على ممتلكاتك ومملكتك، راقب عقلك، وراقب مشاعرك، وشاهد مشكلاتك ببعد بؤري يفصلك عنها، بأن تستعمل عقلك، ولا تترك له المجال أن يستعملك، ويقودك من غير وعي منك.<br>دعنا نذهب إلى الزمن النفسي: الذي يتفوق على الزمن الجسدي والعقلي، لأنه يتخطى الحسابات والممكنات، ويمنحنا الحرية أو القيود، لأنه يرتبط بالماضي والمستقبل، لكنه يملك أن ينقلنا إلى تركيز اللحظة الحاضرة كذلك، لنرى فيه ومن خلاله ما لم نكن نراه من قبل، شرط أن يكون لدينا حضور واعي مختلف للذات، ويتحول الزمن النفسي بالإيديولوجيات إلى مرض عقلي، يبرر قتل آلاف وملايين الناس بسبب ذلك، (ما فعلته النازية والشيوعية والصليبية والصهيونية والصفوية) كثيرا ما يقيد الزمن العقل ذاته، والحضور هو المفتاح للحرية، ورفض اللحظة الحاضرة (الآن) يسبب تعاستنا، واستحضار المشكلات فيها دون أن نمتلك حلولاً لها يسبب تعاستنا كذلك، فرغ اللحظة من المشكلات واخلق فيها فضاءات لحياتك تسعد نفسك وتكن حراً، من خلال الحضور الصامت، ومراقبة الذات، وممارسة حيوية الحياة، وتجاوز الماضي والمستقبل، بقوة اللحظة الحاضرة، التي تكسر أنماط العقل التي هيمنت على حياة الإنسان مدى الدهر، وخلقت لنا معاناة لا توصف، وكلمة كارثة قليلة على هذه الحالة من اللاوعي أو الجنون، بينما يستطيع مقدار ضئيل من الطاقة والحيوية أن يحمل الوعي على الوثوب إلى الحضور والإنجاز والسعادة، وبهجة الوجود، وهذا ما يمنحنا الاطمئنان، بالتركيز على كيف؟ وليس على لماذا؟ ولا تهتم بالثمرة من عملك، فقط ركز على ما تفعله، وهو يأتي بها فيما بعد، دون أن يعتريك خوف أو اضطراب أو تردد، أو اعتماد على الآخرين ليمنحوك النجاح أو السعادة، وفي هذه الحالة أنت ناجح مهما كانت النتائج، لأنك حاضر في لحظة ناجحة. <br>الفصل الرابع<br>استراتيجية العقل لتجنب الآن<br>خسارة الآن: صميم الوهم<br>ص63 – الانسجام الفكري نتيجة الإيمان، وهذا يحققه معايشة اللحظة والتحرر من قيود الزمن، ولو للحظات كالبارقة التي تفتح لك نافذة نور على وعيك بنفسك الجوهرية وليس الشكلية، ومعظم الناس تتحرك بردود أفعال تجاه احتياجاتهم ورغباتهم، والبعض يهرب من قلقه تجاه افتقاره إليها إلى الكحول والمخدرات والجنس والطعام والتلفزيون والتسوق، لمواجهة قلقه هذا، وللتخلص منه يكون بالتوجه إلى حالة الطمأنينة والوعي الأعمق، الذي أفقدنا إياه الاختلال الوظيفي المتراكم من تلبسنا بمعطيات الحضارات واحتياجاتها المادية، التي تهدد حياتنا الطبيعية الفطرية، بل تهدد كل أشكال الحياة على الأرض.<br>إذابة اللاوعي الاعتيادي: بالتركيز على دواخلنا من العقل والروح، وتحييد الخارجي من الأشياء والأحداث، لأن الحالة الروحية مرتبطة بذواتنا وليس بممتلكاتنا، ولهذا يكون التحرر من التعاسة من الداخل، وليس بتغيير الظروف الخارجية، من خلال تحديد ما يسعدنا وهو امتلاك الوعي باللحظة الحاضرة، التي تجعلنا إيجابيين تجاه أحداث الحياة، وتجاه الآخرين كذلك، بينما مخادعة الذات بقبول الواقع والاستسلام له هو ما يشكل لنا التعاسة التي يفرزها هذا القَبُول وهذا الواقع وهذا الاستسلام. <br>أينما تكون كن هناك كلياً: بمعنى مواجهة الواقع بقرار تتخذه بعد التبصر، من خلال تحمل المسؤولية، وتحمل وقبول العواقب، لتبقى روحك الداخلية صافية وواضحة، ولا تدع الخوف يسيطر على حياتك وقرارك، ويمكن للاستسلام أن يمنحك السلام إذا كان فيه تجاوز للتعاسة والآلام التي لا تستحق المجازفة بسببها، لا تجعل الماضي يأسرك، وعش الحاضر من خلال عيش اللحظة.<br>الهدف الجوهري لرحلة حياتك: (نوعان )خارجي: وهو محطة الوصول لإتمام ما تخطوه بالخطوة الأولى إليه، وهو يبدأ من الآن إلى المستقبل الذي هو محطة الوصول، والثاني: داخلي: ما ستقوم به في المستقبل، أو ما ستحصل عليه فيه، وما تحققه له، وهو لا يتعلق بالهدف الأول بمقدار ما يتعلق بالكيف والكيفية التي تكيف بها ذاتك من الداخل معه، وهو قد يتحصل من غير المستقبل، لأن النفس حاضرة بقوة في الذات، وأغراضها وتكيفها هو الجوهري في الموضوع، ويتعلق بوعيك ونوعية ودرجة هذا الوعي وهو الأهم هنا في هذا الموضوع، وهي خطوة سرمدية لأنها متغيرة لتحقيق الأفضل والأجمل، والأكمل. <br>الهدف الخارجي: أي الوسائل: لا تشكل مع الهدف الداخلي سوى صورة أو دمية للمتعة والتحصيل، أما الهدف الداخلي: فهو رسالتك في الحياة وروحك التي ترغب في إدراكها بكمالها وجمالها، وإذا تحقق الأول وخسرت الثاني، فما فائدة أن تربح العالم، وتخسر روحك" والأول زائل مع كل العوالم الزائلة، والثاني باقٍ مع العوالم الروحية الباقية، واستحضار الماضي، يشبه السقوط في بئر، والعيش مع الحاضر يشبه الصعود إلى قمة جبل لترى منه العالم بوضوح.<br>الفصل الخامس<br>حالة الحضور: إنها ليست كما تعتقد<br>في حالة الحضور تنحي الماضي والمستقبل، لكنك به تملكه وتجعله خادماً لك في حضورك، لتكون الأقوى والأكثر وعياً، شرط الانتباه إلى شعلة مصباحك، أن لا تنطفئ حين حضور سيدك، (المسيح) أو ( ذاتك المتنورة)  م. ن - وهذا يشبه مراقبة وملاحظة مظاهر الطبيعة الخلاقة وجمالياتها غير الاعتيادية، التي لا نقدر على وصفها لقوة جمالها وعمق تمامها وكمالها، وهذا ما يلمح ويلتقط بعض الفنانين شذرات منه، عند صفاء أرواحهم واستبعاد هيمنة عقولهم (التقليدية). <br>إدراك الوعي الصافي: لا يحتاج الله للزمن وهو القائل: " أنا البداية، وأنا النهاية" و " أنا الحي الوحيد" والمخلوقات جميعاً لها وعي بوجودها الذي يشكل تركيبها وذراتها ووجودها، الشمس والأرض والنبات والحيوان والبشر..، الدلالة الكونية للأحداث والأشياء تقودنا إلى نهاية العالم، وهذا يدفعنا حال الحضور والوعي أن لا ننتهي معه، من خلال سرمديتنا الروحية، وهذا هدف رئيس ووحيد وأول وآخر للإنسان الواعي، وفي حال غيابه لا نستغرب الجنون الذي يحل بالإنسان، والدليل: (المخدرات – الكحول – القلق – الاكتئاب – الجرائم – الانتحار – القتل – الحروب....الخ) .<br>السيد المسيح: حقيقة حضورك الإلهي: تحول الناسوت إلى اللاهوت، هو حضورك السرمدي إذا أردت تبديل كلمة المسيح، بكلمة الحضور دون بعد زمني. (هنا يطرح أفكار هي محض شرك وكفر وضلال ليثبت نظريته) م. ن. <br>الجسد الداخلي: الذات هي نفسك الأعمق: التي تتجاوز جسدك المادي، إلى وجودك المعنوي الروحي. <br>انظر ما وراء الكلمات: لا أحبذ كلمة خطيئة، لأنها تقلل قبح الذنب، فالبشرية قتلت 100 مليون من البشر في <br>القرن العشرين وحده، فالخطيئة هنا ليست أقل من الجنون واللاوعي والانقياد إلى العقل الملوث، والوعي بالذات هو التخلص من هذا العبث، وإدراك الفارق بين شكل جسدك وحقيقته الجوهرية وطبيعته.<br>امتلك الجذور العميقة داخلك: وسامح ص 101- العقل منطقي لا يسامح غالباً، لكن حين تستخدمه كعبد فقط وليس شريك لك في الحياة، فإنك تستطيع المسامحة، وهنا يكون القلب قد استوعب كل المبررات والمكاسب الحسنى للمسامحة، إدراك الذات ومراقبة الإحساس والشعور، تؤخر شيخوخة البدن، عندما تراقب حضورك الجسدي الداخلي، فإن الشفاء النفسي سهل عليك، والشفاء من الأمراض كذلك يكون بالتصدي لأول علامات وأعراض المرض، لأن قوة الوعي الجسدي، يحصنك ويزيد في مناعتك منها، وخاصة إذا أجريت تنفساً عميقاً يصل أكسجينه إلى خلايا الدماغ وخلايا الجسد ككل، فيمنحك السكون الروحي المطلوب للاسترخاء والإصغاء والانتباه، خاصة إذا كنت تحادث شخصاً، وانت بحاجة إلى الإصغاء إليه. <br>الفصل السابع<br>مداخل في غير الظاهر<br>الاسترخاء مع الوعي للجسد الداخلي بما يربطه بالجسد الخارجي الذي تمارس عليه مراحل وأعمال الاسترخاء بالتدريج، هو الذي يشعرك بالسكينة، وتنظيف جسدك من التوتر الحاصل بسبب الشد والتحفز الدائم حين تواجه أحداث الحياة ومتطلباتها، دون أن تسمح لها بأن تتمركز في مساحة معينة من الظاهر أو الداخل من بدنك، حتى يتحرر كيانك من الماديات إلى عالم خاص غيرها، وهي عالم الروح والهيولى، والذات غير المرئية ولا المحسوسة، لكنها مدركة بالشعور العلوي الشفاف. <br>النوم من غير حلم: عندما يكون الوعي قوياً واضحاً حاضراً مركزاً، سترى الألوهية في كل المخلوقات، لكن العقل المستمر في تفكيره يبقيك سجيناً في عالم الشكل، عديم المحتوى، لأن الحقائق لا تدرك بقوة العقل، بل بقوة الوعي، وهذا يكون من خلال غير المنظور، وغير الحسي، لأنه في النهاية روحاني (لامادي) والحب النقي يوصلك إليه، والصمت يساعد على السكينة والطمأنينة، لأن النقاء من المعكرات والمذكِّرات هو الصمت، والفراغ لا يحوي احتكاكاً ولا أجراماً، ولا أصواتاً، بل هو النقاء السرمدي، وهنا الان يمكنك الوصول إلى معرفة الله تعالى. <br> الفصل الثامن: تنور العلاقات<br>ص 123- يظن معظم الناس أن الاشباع الجسدي والنفسي يجعلهم سعداء، وأحراراً وهذا كله مؤقت، لا يدوم لأنه غير مرتبط بالأنا الحقيقي الداخلي للذات الحاضرة الرسالية، التي تعرف الله خالقها مصدر السعادة الحقيقية السرمدية، المرتبطة بالخير المطلق لذاتك الكاملة الوجودية، غير المرتبطة بالماضي ولا بالمستقبل، ولا بالزمان ولا بالمكان، وهذا يشمل حتى الحاضر كوعاء زمني، شرط أن لا تشعر أنك تفتقد الله وإنما هو معك في أعماقك على الدوام، في حالة رضا عميقة، وأن وجودك له معنى غير محسوس، روحاني الطابع، يغلفه الحب الصافي النقي الكامل، أما الحب البشري والرومانسي والحميمي فهو غير حقيقي لأنه مجرد اقتناء والتصاق، لاكمال الناقص فينا، جسدياً ونفسياً، والإدمان على ارتباط بغير الكمال المطلق يعتريه آلام كثيرة ومتكررة في البداية والنهاية، ولا يزول إلا بالوعي بالذات المتحررة من الارتباطات المحسوسة، إلى ارتباط بالمعنى السامي السرمدي لوجودنا وهو العلاقة الصافية النقية مع أصل وجودنا السرمدي وهو الله تعالى، شرط أن لا نتلبس بالممكنات لأنها ذات اصل عدمي، بينما التلبس بالأصل الواجب الوجود فهو لا يعتريه العدم لأنه سرمدي، وأنا التحق به لأحقق هذا الخلاص السعيد الكامل، وهذا يحتاج منا التوقف عن محاكمة أنفسنا وعن محاكمة الآخرين، حتى يتحقق فينا القَبُول، لما نحن فيه عبر التجاوز والتغيير الذي يقفز بنا من الزمان والمكان والحدث خارجه، لنكون مع المطلق والصافي والأعلى الدائم فينا، وهو الحضور واللحظة المتحررة من ذلك وهي (الآن). <br>الرضوخ للعقل وأدواته هو رضوخ للمشكلات التي يستحضرها ويسجننا فيها، مع أن حالاته تلك هي فرص للخلاص إذا عرفنا كيف نتخلص ونتحرر منها، بتجاوز الآني فيها، والنظر إلى آلامها على أنها فرصة للمتعة والقوة التي نحصل عليها من خلال إحاطة الألم بحزام اللذة والمتعة المترفعة عن الآلام والمحزنات، شرط أن أكون متنوراً حاضراً في آن اللحظة الواعية والحضور السامي، أدخل واستحضر النور، بدلاً عن الدخول في الظلام واستحضار القاتم السلبي غير المنير، أو يكون تنويرك وهماً ذاتياً، فيلحقك الألم والإحباط، لكونك لم تكن متنوراً بالقدر الكافي المحقق للمعنى من وجودك في الحياة، لأن النور مؤلم جداً لمن يريد أن يبقى في الظلام.<br>لماذا النساء أقرب للتنوير<br>ص 137- المرأة أقرب للتنوير من الرجل، لكن السيطرة من طبيعة الذكور، فحوَّلوا هذا لصالح أن يكون لهم، عائق كمال الرجال العقل، وعائق كمال النساء الجسد، وتفوق النساء بالتنوير يظهر من خلال –  م. ن – لهذه الأسباب المذكورة، الرجل يعيقه عقله، والمرأة يعيقها جسدها، وكلاهما يشعر ويعي النقص فيه، ومحاولة التمام والكمال من نصيب الوعي بالذات واللحظة والآن، وقد يكون البؤس الشديد موقظاً قوياً للوعي بالذات والترفع عن الاحتياجات التي هي مصدر الآلام حال وجودها وحال فقدها، والمرح قد يصنع نفس النتيجة، إذا صار سبباً للسعادة، لأن السعادة الحقيقية لا علاقة لها بالمرح والمبهجات، لأن المبهج الحقيقي النقي هو معرفة الذات، والوعي بكمالاتها. <br>الفصل التاسع: ما وراء السعادة: السلام<br>ليس هناك شيء جيد وشيء سيء في حياتنا، لأن حياتنا هي الحياة، بغض النظر عن جودتها، أو سوئها، وهذا سر أهل الرضا من الكاملين المتنورين، وهم قلة في البشر، كما نسامح في علاقاتنا مع الناس، علينا أن نسامح في علاقاتنا مع الأشياء كذلك، وعندها نكون في حال التفوق والوعي المطلوب، وهذا ما نسميه السلام الداخلي أو الرضا في سائر الأحوال، دع الأشياء تمر عليك وعبرك، دون أي ردة فعل منك سوى الرضا والاستسلام، وهذا ما يعرفه العارفون المسلمون بقدر الله، فإنهم يرضون به، وليس يظهرون الرضا، لأنه قد يكون تمثيلاً ومخادعه. <br>طبيعة الشفقة: لا تنسينا المشترك بيننا والآخرين، وهو أن نكون جيفة بعد الموت، فهذا مشترك بيننا، لماذا؟ لأن جسدنا المادي هذه حقيقته، بين جميع الناس، ولهذا نقول لمن أراد التنور: " مت قبل أن تموت" لكن حقيقة أفكارنا وحضورنا السرمدي المقدس لا يموت، وإنما الذي مات هو الوهم والصور، وبقي الخالد وهو الحياة السرمدية وأرواحنا المتألقة.<br>نحو نظام مختلف للحقيقة: حقائق الحياة نسبية ومتناقضة، فالموت يقابله الحياة، والخوف يقابله الأمن، والحرب يقابلها السلام، والألم يقابلها اللذة، ودورات الحياة تشمل كل الأجرام والكائنات، نجاحنا يقابله الفشل، لكن كلاهما لا يعتبران أمراً جيداً أو سيئاً، لأن الجيد والسيء عند مقتنص اللحظة واحد لأنهما دورات حياة، لا تصل لأحداها إلا بالمرور بالأخرى، فالولادة ألم يعقبه نجاح الخلاص من الضيق والمحدودية والمحبوسية، إلى فضاء أوسع وأرحب، الزفاف السعيد وشهر العسل لن يدوم، وجمال النساء والممثلات لن يدوم كذلك، وقد لا يدوم غنى التاجر والغني فيخسر، لكن ذلك عند الحكيم الواعي مرحلة تمر، كما لم تكن من قبل، فالآتي يذهب، والذاهب قد يعود، المهم الأكبر الشعور بالسلام الداخلي السرمدي، والتنقل من جمال الجسد إلى جمال الروح، وهذا لمن أدركه وعرف الطريق إليه، قبول الحياة وأحوالها يوصلنا إلى السلام، إذا لم تكن سعيداً فكن في سلام.<br>استخدام السلبية والتخلي عنها: السلبية ملوِّث نفسي، ونتاج اعتمادية العقل وروتينيته، فالنبات لا يكتئب، ويتقبل الظروف، الحيوانات تعلمنا الكثير، وعلينا أن ننظر للسلبية كتغير يشير إلى حاجتنا إلى التغيير،  164- عبارة في الإنجيل تقول: " الأسد سوف يستلقي مع الحمل" مما يعني أن هناك نظام مختلف للحقائق التي نعلمها، ( أظن هناك أثر أو حديث نبوي يشبهه) لأننا في وجودنا الشكلي الصوري، نحن بين الفنائية والخلود، وبينهما يكون سلام الله أو نور العالم، والتغيير الحقيقي يحدث من الداخل، وكلمة المسيح: " أحب أعداءك" تعني لا أعداء لك، لا تهرول وراء النتائج، واكتفي بالهرولة نحو المقدمات السليمة لصنع السلام والفرح والسرور، لكن ركز على عمق وجودهما وليس على أدواتهما الزائلة سريعة الضمور والغياب. <br>الفصل العاشر: معنى الاستسلام<br>قبول الآن: والمطاوعة، ولا تعني المعنى السلبي منه، لأن الرضا يحدث سلاماً داخلياً يبعد شبح الألم والتذمر، وهذا هو المطلوب في اللحظة، - مثل القول: " قدر الله وما شاء فعل" ثم قم بالواجب الذي يطلبه الموقف دون تذمر، وكأنك في مهمة امتحانية، وهذا معنى ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) محاكمة الحدث خسارة موقف، لأنه وقع وانتهى ولا مرد له، فتدرب على عدم محاكمة الأحداث، وقبولها المبدئي، ثم تغييرها بسلام ورضا، لأن الرفض هنا سيصلب كيانك كله جسداً وروحاً، فيزداد أثر الحدث، وربما تضخم، وهو ليس كذلك، لأن الأفلام الذهنية تقوم بعملها دون استشارتنا، إذا أسلمنا لها زمام العقل والخيال، بينما النور السرمدي إذا دخلنا في كنفه يعفينا من حضور أفلام وخيالات مزعجة، وعلينا ان لانخلط بين (لا أستطيع أن أنزعج بعد الآن) و ( إني لا اهتم بعد الآن) فهذا غير ذاك.<br>من الطاقة العقلية إلى الطاقة الروحية: الطاقة الروحية لا تلوِّث الأرض، ولا تؤذي البشر، ولا الشجر، والقديسين يعرفونها ويعيشونها، ويتحررون بها، رفضُ أن يستخدمنا أو يستغلنا الآخرون لا يعني الاستسلام السلبي، وإنما الاستسلام الإيجابي، واستخدام لا ، من غير ردة فعل، لا راقية بحب، خالية من الموقف المحسوب على اللاوعي، ولا ترضى بالتعاسة أن تدخل جسدك وعقلك، كن صادقاً من غير تحيز ولا ندية ولا هجوم ولا محاكمة لمواقف الآخرين، هذا هو الحضورالذي يمنحك السلام. <br>تحويل المعاناة إلى تنوير: المرض عارض، والمشكلة في طريقة استقباله والتعامل معه، لأن التنوير الحقيقي هو الذي يتحكم بآثاره فيحد آثاره وقد يرميها بالكلية، حين تترفع الذات عن الاستسلام له أو لها، كما كان الكيميائيون الأوائل يحاولون تغيير المعدن إلى ذهب، وهذا يجعلك تتحكم بالمرض، وكأنه وظيفة حيوية للارتقاء والابتلاء (النجاح في الكفاح)، وعندما تنزل الكارثة: قد يستسلم المجرمون اليائسون من إلغاء حكم الإعدام الذي ينتظرهم للتنفيذ، فينعموا بسلام خاص يخلصهم من معاناة ماضيهم، وانعتاقهم من مستقبلهم، وهذا يحدث مع من يصاب بكارثة كذلك، (ورد في القرآن عن إيمان من هاج عليه البحر) السعادة شيء ضحل أمام السلام الداخلي، فمن خسر سلام الخارج، عليه ان يربح سلام داخله، لأن الاختيار يمنحنا الوعي، قال المسيح: " سامحوهم لأنهم لا يعرفون ما يفعلون" وأعرف أني دخلت حالة الاستسلام عندما لا أجد لدي طرح أسئلة، فهذا معنى أنه ليس لدي ما أنتظره من الأجوبة، فأحلق في السلام. <br>بقلم: محمد نبيل كاظم: بتصرف. <br>انتهيت من تلخيصه: 17/8/2023م .]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d9%85%d9%84%d8%ae%d8%b5-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%8a%d9%83%d9%87%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d8%aa%d9%88%d9%84/#post-655</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>خلاصة كتاب &quot; موت الغرب&quot; ل:باتريك جيه بوكانن.</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a8%d9%88%d9%83/#post-654</link>
                        <pubDate>Tue, 15 Aug 2023 00:48:22 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ملخص كتاب موت الغرب: وأثر شيخوخة السكان وموتهم: وغزوات المهاجرين على الغربالمؤلف: باتريك جيه بوكانن - مكتبة العبيكان:يا سيد &quot;بات&quot; إننا نفقد البلد الذي نشأنا فيه، حتى أننا لسنا البلد الذي عرف...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[ملخص كتاب موت الغرب: وأثر شيخوخة السكان وموتهم: <br>وغزوات المهاجرين على الغرب<br>المؤلف: باتريك جيه بوكانن - مكتبة العبيكان:<br>يا سيد "بات" إننا نفقد البلد الذي نشأنا فيه، حتى أننا لسنا البلد الذي عرفناها في عام 1970- ولا حتى في عام 1980م- وكثير من مواطنينا ولاءهم ليس لهذا البلد، وهو ما يعادل الغالبية، فلا غالبية بعد اليوم، وهؤلاء لا تجمعهم بأمريكا ثقافة ولا لغة ولا تاريخ، ولا يذوبون فيها، وليست أمريكا محصنة ضد الانقسام، شعر كثير من المهاجرين أن ثقافة هذا البلد أصبحت جنس فج وقح، والقيم التي ينتمون إليها وضعت على الرف، ونماذج بطولاتهم أزيلت من المتاحف، وأصبحت حياتهم مليئة بالكآبة والحزن، ونظامهم الأخلاقي أستبعد في الكتب المدرسية، فبرر بذلك الزنا، والإجهاض، والانتحار، والقتل الرحيم، بل تحول ذلك إلى تقدمية وحرية، بينما كانت أول توصية لموسى (عليه السلام) على جبل سيناء: " أنا الله ربك" لا ينبغي لك أن تتخذ آلهة من دوني".<br>إن الثورة الثقافية سممت السياسة الأمريكية، كما أن الأكاذيب التي صنعت من لينين وماركس إلهاً أسقطت البلشفية بعد انكشاف الحقائق ورميت ثقافتهم إلى مزبلة التاريخ، وما يتعلق بموت الغرب، فإن الغرب توقف عن التكاثر، هناك سبعة عشر بلداً أوروبياً، تقام فيها جنازات موتى، أكثر من الاحتفالات بقدوم مواليد جدد، وهذا ما يلحق الغرب بما حل من سقوط الشرق البلشفي، فتنتهي الحضارة الغربية بشقيها، الشيوعي والرأسمالي، كما حلل غستاف لوبون في كتابه " الجمهور" التغيرات التي أحدثها العرب، فأسقط بها الأمبراطورية الرومانية حينها، وها نحن اليوم نسلم بما سيحدث لنا من خلال الغرق في الملذات، والتراجع عن تحمل مسؤولية تمدين البشرية وتنصيرها، فلنسأل مشخصي الأمراض من الأطباء ومثلهم العلماء. <br>الفصل الأول: الأنواع المعرضة للخطر:<br>الأوربيون الآن معرضون للتلاشي والانقراض، (مجلة تايمز اللندنية)، في الوقت الذي يزداد فيه عدد سكان الشعوب غير الغربية، فإن عدد سكان الدول الغربية يتناقص، عدا دولة واحدة عام 2000م هي ألبانيا المسلمة، والتقديرات أنه في عام 2050م ستفقد الأصول الأوربية مائة مليون نسمة، وتزداد الأصول الآسيوية والأفريقية، وأمريكا اللاتينية، أوروبا: المستقبل سيكون ملك العالم الثالث بعدد سكانه في السنوات القادمة، وبهذا يموت الغرب ويتلاشى.<br>انتقام كليمنصو: رئيس وزراء فرنسا (1906- 1909) و( 1917-1920) كان يكره ألمانيا ويتمنى لها الانكماش، فتحقق له ذلك بان أصبحت ألمانيا أكثر شعوب أوروبا انكماشاً وشيخوخة، وهذا ما يطمئن أعداء ألمانيا، من حروبها وعدوانها، وهذا ما يحدث اليوم من نقص عدد السكان في إيطاليا، وإسبانيا، وروسيا، وبريطانيا العظمى، ولحقت اليابان بركب الشعوب الأوروبية في تناقص الرغبة في الزواج، وتناقص المواليد كذلك، مما يعرضها للانهيار المبكر، مع ما يحرص عليه بعض المسؤولين من زيادة الإعانة المالية للطفل المولود، هناك توازٍ بين موت الأمة وفقدانها لرسالتها في الحياة، وعلاقتها بمهمتها السماوية، لأن هذا شأن الحضارات الناهضة، والحضارات المنقرضة، أفريقيا وآسيا والمشرق العربي الفارسي التركي سيكون له الحظ الأكبر من الزيادة السكانية، بالإضافة إلى الدول الإسلامية الآسيوية، وحينها ستزول روسيا من الوجود، ويلتحقوا بأوروبا، وهذا ما ينذر العالم الأول (الغربي) بالخطر القادم الداهم، مع أن المفكر " خوان غانز كوني" قال: "إن رعاية الأطفال هي علامة على وجود المجتمع المتحضر". <br>الفصل الثاني:أين ذهب كل هؤلاء الأطفال؟ ص 59<br>في الإنجيل: " وسوف تتركون قلة في العدد، بينما كنتم كالنجوم في السماء كثرة، ذلك بأنكم لم تطيعوا صوت الله ربكم" سفر التثنية: 28/ إنجيل نسخة الملك جيمس. <br>ألمانيا واليابان الذين خسروا ملايين بالحرب الأولى عوضوا ذلك بزيادة الولادات، لكن الكساد الذي حل بأمريكا أنقص عدد سكانها لأول مرة، لكن تبدل الحال بعد ذلك باكتشاف (حبة منع الحمل) وهي في الحقيقة حبة انتحار الغرب، وكان يعتبر جريمة عام 1950م، لكن الحال تغير بتغيير القوانين المانعة للإجهاض، وتلقى الأبناء ثقافة الحرية من راعية الأطفال (التلفزيون) وليس من الوالدين، وهذا ما غير موازين الحياة لديهم، وأصبح شعارهم: " خذ المخدر، وانسجم وانسحب" و" مارس الحب وليس الحرب"، وإذا نسيتي حبة منع الحمل، فالاختصاصي بالإجهاض جاهز، وتباً لثقافة العار وسوء السمعة، بالحمل السفاحي، ونار الله للزناة أمر مجازي، وفي ثلث قرن رفضت الأجيال الجديدة القيم اليهودية المسيحية، مع السخرية من التفاخر بتكوين أسرة وأطفال، وأصبح التطور الاقتصادي، يستوعب الرجل والمرأة منفصلين عن الأبناء، إن كان هناك أبناء، مع تفضيل توظيف المرأة عن الرجل، ما أمكن ذلك، وربما القدر سيعوض الصين والشعوب الإسلامية واللاتينية عن فقرهم، بأن يمنحهم الهيمنة على الأرض في القرن التالي، ألسنا نقول: " المباركون هم المتواضعون، فإنهم سيرثون الأرض؟ . <br>عام 1830م حذر اتحاد التجارة في فيلاديفيا: " من استخدام نسائنا بكل قوة في العمل، من أجل شعبنا وبناتنا وأخواتنا، بأن تمنحوا رجالهم الرواتب الكافية لإبقائهم في بيوتنا في الأسرة، وكتب مثل ذلك البيان الشيوعي عام 1848م مطالباً إبقاء الزوجة في البيت، وأن لا ترسل إلى محالج القطن في المصانع، لكن اختلفت وجهة نظر الشيوعية بعدها حينما اعتبرت الزواج رجعية وتخلف، تتنافى مع الملكية المشاعية لفكرتها، بينما كان المفكرون العقلاء والبابا الفاتيكاني، يكتبون عن دفع راتب كافٍ لإبقاء المرأة والأبناء في البيت، ويحبذون إعلان " مطلوب عمال رجال" وأصبح عام 1995م غير المتزوجات 68% من اليد العاملة - بينما سفر التكوين يقول: " كونوا مثمرين وتكاثروا، واملؤوا الأرض" وقال بروانسون: " لقد فقدنا إيماننا بالنبيل والجميل والعادل" وقال تشامبرز: " مشكلتنا ليست في الاقتصاد، ولكنها في الإيمان". <br>ثبت خطأ نظرية مالتوس في تعرض البشرية للجوع والمجاعة، مع نقص مواليد الدول الميسورة، وازدياد مواليد الدول الفقيرة، وصرحت إحداهن برفع شعار اقتلوا المولود الجديد في الأسرة الكبيرة، ودعايات الحركة النسوية لن تجعل للرجل مستقبلاً في الحياة، (والزواج موضة قديمة)، كما أن معايير الحيوانية للسلوك لا تعيش إلا لفترات قصيرة، مع الحضارة، لقد كان الطلاق عام 1950 فضيحة، والعيش المشترك بدون زواج " قمامة بيضاء" واللواط شيء مقزز، والجنس العابر كمحارم كلينكس، وأصبح السياسيون الكبار والنواب يعلنون شذوذهم هذا ولوطيتهم على الملأ دون حياء، بعد أن طغت الثورة الثقافية على يد اليسار التقدمي العلماني.<br>الفصل الثالث<br>كتاب تعاليم الثورة ص107<br>الحياة الجديدة: 1- الغت الإله واستبعدت الدين، وأباحت الجنس الطوعي. <br>                  2- الحرية السلوكية لا سلطان عليها من خارج الإنسان، والمدارس تلقن الأطفال هذه الحرية. <br>سرطان التاريخ الإنساني: هو جرائم الرجل الأبيض كما تقول إحداهن، وأن مؤسساتنا كلها عرقية عنصرية، وتشهد على أبادة السكان الأصليين، وخطف الأفارقة لبيعهم عبيد، ولا يستطيع ساستنا تبرير هذه الأفعال، مع رفع شعار المساواة وهو المبدأ المركزي في الثقافة الأمريكية، والديمقراطية هي جوهرها الجيد، ولكن لا تعني <br>نفي التفوق والموهبة، ومن جرائم البغضاء: التمييز بين الأعراق، فتجعل السود في مرتبة أدنى من البيض، مما يجعل أمريكا بلداً تتصف بالتعصب، حتى تقول: "سونتاغ": العرق الأبيض، هو سرطان التاريخ الإنساني. <br>الفصل الرابع: الأربعة الذين صنعوا الثورة على قيمنا ص 147<br>الثقافة الغربية والمسيحية لم تنزع من وعي الإنسان الغربي حتى ولو كان ماركسياً أو اشتراكياً، لأنه في النهاية ينتمي إلى وطنه وبيئته، ولا ينتمي إلى ماركس الذي خابت أفكاره في وقوف العمال مع أخوانهم من الدول الأخرى ضد أوطانهم، بل حاربوا في الدول الغربية مع الغرب ولم يبالوا بترهات البلشفية وشعارها " يا عمال العالم التحدوا"، لأن أرواحهم كانت مشبعة بألفي عام من المسيحية، والثقافة الغربية، وهما الجهاز المناعي للإنسان الغربي:<br>الأول - ما صنعه "لوكاش" في هنغاريا: حين نظر للأفكار الشيوعية الإباحية الجنسية، بين طلاب المدارس والشباب، لتحطيم الأسرة.<br>والثاني: " أنطونيو غرامشي" شيوعي إيطالي: هرب إلى روسيا ورأى بأم عينيه كراهية الروس للشيوعية، وأنها لم تفرض إلا بقوة الطاعة والسيطرة، وأن الولاء الحقيقي للوطن، لكن أطاعوا السيطرة البلشفية، لأن التمرد عليها يعني زيارة في منتصف الليل، وطلقة رصاص في قفى الرأس، فصحا بذلك من أوهامه الشيوعية، ورجع إلى إيطاليا ليسجنه موسوليني، ويموت في السجن، ومن أقواله: " أن التغيير لا يتم إلا بتغيير الثقافة بجميع الوسائل، ومحو الثقافة المسيحية الضاربة في التاريخ، وكان يقول لرفاقه: " إنها الثقافة أيها الأغبياء، ولا تغيير بدونها". ولهذا سقطت الشيوعية، لأنها لم تفعل غير الإرهاب، لكن طروحاته كانت صحيحة وفعلت فعلها اليوم في تغيير الأوروبيين اليوم إلى ما يمكن أن يطيح بالمسيحية ويطيح بالمجتمع معه.<br>والثالث: "أدورنو" مؤسس معهد مدرسة فرانكفورت: الألماني للشيوعية باسم (البحوث الاجتماعية) وكانت فكرته السيطرة على المؤسسات الفكرية لضرب الثقافة الغربية بأخرى من نتاج الشيوعية، دون عنف وإرهاب، وبالسيطرة على الثقافة تموت المعتقدات المسيحية في روح الإنسان الغربي وعقله، تمهيداً للسيطرة على المجتمع، وكانت وسائل هذه المدرسة النقد التدميري، وهذا ما فعلوه في أمريكا التي احتضنت لجوءهم إليها، وهذا ما أطاح بنزاهة أمريكا والغرب بأبسط الوسائل، بل أقنع كثير من الشباب أن أي إجبار أو إلزام في المدارس والنظام هو نوع من العنف ينبغي تجاوزه، وتعبير (الشخصية السلطوية) الذي ورد في هذه المدرسة قرار اتهام لا يساوم للحضارة البرجوازية، وكانوا يعتبرون الثقافة التقليدية هي بيئة الفاشية، وهذا اتهام صارخ للمسيحية، واعتبر الانحياز تخلف ورجعية ومرض عقلي ونفسي، وهي تعني أن ثقافة الله والوطن 1940م و1950م هي مرض ينبغي علاجه، لتمرير جميع أنواع الشذوذات الجنسية والسلوكية على أنها حرية وتخلص من الثقافة الآبائية، ولا يكلف ذلك مدرسة اليسار سوى استخدام وسائل (صناعة الترفيه) لزرع ما يريدون من أفكار، مع ضرب الأفكار التقليدية بالصميم.<br>والرابع: "ماركيوز"  تفكيك النظام بتغيير أفكاره ومعتقداته: لدى الشباب والناس، وتبنى المفكر " فروم " العداء للنظام الأبوي والأسري، ليخلص منه إلى فكرة المساواة المطلقة بين الجنسين، وتبنت السينما هذه الأفكار في تصوير المرأة المقاتلة، والرجل المهزوم، وهذا ما أنتج جنس من غير زواج ولا أسرة، ومن ثم تقليل الولادات لتحطيم المجتمع وانهياره دون حرب وبصمت، وبهذا يحطم الماركسيون الغرب وأمريكا دون ضجيج الأطفال، وبهذا كان الأربعة الذين قاموا بالثورة ضد الغرب والرأسمالية والمسيحية هم: 1- لوكاش 2- غرامشي 3- أدورنو 4- ماركيوز. وسترى أفكار هؤلاء في جميع وسائل الإعلام، وانتصرت أفكارهم حتى دون أن يعرفهم أحد، وساعد على نجاح هؤلاء الأربعة: 1- استنبات أفكارهم من خلال من اغترب عن المسيحية والثقافة الرأسمالية، أي عن طريق الناقمين واليساريين.2- وصول شباب مدللين لم يعرفوا الحروب وكانوا متحررين فاسدين إلى مناصب في الجامعات كمدرسين. 3- انتشار الأعمال التلفزيونية والسينمائية المروجة لهذه الأفكار. 4- حرب فيتنام التي كرهها وسئم منها الشباب، فانتقلوا إلى الضد والتمرد والمعارضة للنظام والمجتمع الذي اتخذ قرار خوضها، فمهد للأفكار المضادة كلها، باعتبارها عنف وإرهاب وقهر وعنصرية وتمييز وانحياز....الخ. <br>وقاد هؤلاء إلى الجنس والخمر والجاز والمخدرات ورقصة الروك...الخ. فأدى ذلك إلى أن يكون هؤلاء يكرهون بلدهم أمريكا، بلا حدود، أكثر من أي شخص آخر في بلد آخر، فسهل ذلك على غرامشي الإيطالي، الاستيلاء على الفنون والمسرح والأدب والموسيقى، والباليه، والسينما، والتصوير والتعليم ووسائل الإعلام من خلال أفكاره وكتبه ومحاضراته. <br>الفصل الخامس<br>الهجرات الكبيرة القادمة: <br>ص 189 في العهدين القديم والجديد نصوص إنجيلية عن فقدان البعض بيوتهم وحقوقهم لأسباب غير ذات قيمة، وأن فراغ البيوت من سكانها في أمريكا، سيملأها الاسيويون واللاتينيون المهاجرون، وأمهاد أطفالنا الفارغة سيحل فيها أطفال الغرباء المهاجرون من شتى بقاع العالم، وهناك ثلاث حلول لمعضلة نقص سكاننا: الأولى الحصول على مليارات من النقود لتغطية احتياجات التقاعد والشيخوخة البالغة ثلث السكان عام 2050م، والثانية اقناع النساء بالحمل ثلاثة أضعاف العدد الحالي، والثالث: استقدام ملايين من العمال والمهاجرين، لتغطية وظائف نقص المواليد وشغور فرص العمل لنقص الأيدي العاملة، وهذا ما فعلته بريطانيا عام 2000م حيث استقدمت 185 ألف مهاجر، وعام 1999م تسلل 500 ألف مهاجر إلى الاتحاد الأوربي، بصورة غير شرعية، ولا ننسى أن القادمين من الشرق الأوسط يحملون معهم ثقافتهم العربية والإسلامية، وتقاليدهم وولاءاتهم، بينما كنا نستعمرهم في القرن 19 هم الآن يستعمروننا بالهجرة.<br>بناء الكارثة النهائية: بنمو البلدان الإسلامية التي كانت تحت الهيمنة الروسية، وتقلص روسيا الأرثوذكسية المسيحية، يجعلنا نتساءل لمن يقرع الجرس؟: استعمر الغرب منذ القرن 16 معظم العالم، واليوم يسير التاريخ عكس الاتجاه السابق، حيث نجد الموجة الإسلامية الثانية الكبرى منسابة إلى أوروبا، وتتحرك الصين لاستعادة ما أخذه القياصرة الروس منها في سيبيريا، وتخرج من القوقاز من محيط وهيمنة روسيا وقد تنمحي كذلك. <br>إيران والخليج: عارض المؤلف تدخل الغرب في الكويت، لأن مآلها أن تضم إلى دولة تستطيع الدفاع عنها إيران أو العراق، وسيخرج منها الأمريكيون، كما خرج الإنجليز من قبل، وبعد الحرب خفضت جميع الجيوش، بسبب التكاليف الباهظة، وسيزداد عدد الإيرانيين إلى 94 مليون نسمة، وهي أكبر من أي أمة أوربية، ومن يملك القنبلة الذرية سيحصل على استماع محترم من قبل خصومه، وإيران كذلك.<br>أوروبا رجل ميت يمشي: جيوش حلف الناتو باستثناء تركيا وبريطانيا لا فاعلية لها، الاتحاد الأوربي لا يستطيع حشد ستين ألف جندي، قيل لهم في طفولتهم من قبل أمهاتهم لا تعبروا الشارع، وهذا يعني أن يوم أوروبا انتهى، والهجرة العربية الإسلامية الجديدة إلى أوروبا ستصيبها بالشلل. <br>حل نهائي لمسألة الشيخوخة: صوتت أمريكا وهولندا وعدد من الدول الغربية على حق الإنسان وحريته في <br>الموت الرحيم (الانتحار) للمرضى والمسنين خاصة، قال جورج برناردشو عام 1933م: " إذا كنا نرغب في نوع معين من الحضارة، فهل يجب علينا أن نستأصل نوع الناس الذين لا يلائمون فيها، وهذه هي أفكار الفوهرر (هتلر) بالضبط يا بريطانيا العظمى (ساخراً). <br>إسرائيل والشرق الأوسط: إذا كان معدل المواليد مصير أمة، فهو في تزايد الفلسطينيين 4،5- 6،6 طفل لكل امرأة فلسطينية، وهذا سيجعل إسرائيل أقلية حتمية في زمن قصير، في بحر من سكان الدول العربية المجاورة.<br>عودة إلى النبي صلى الله عليه وسلم: في غضون خمسين سنة من البعثة وظهور الإسلام تحول البحر المتوسط من هيمنة مسيحية، إلى هيمنة إسلامية، ووصلوا جبال البرنس في فرنسا، ووصل العثمانيون الأتراك أبواب فينا عام 1683م، بعد فتح القسطنطينية، عام 1453م ، واليوم الإشارات تشير إلى صعود التيارات الإسلامية في كل دول العالم الإسلامي من أندونيسيا إلى الفلبين وفلسطين وتركيا وغيرها، وفي مقابل فراغ الكنائس من المصلين المسيحيين، فإن مساجد المسلمين تزداد وتمتلئ، ويوجد 1500مسجد في ألمانيا وحدها، وإذا فشلت بعض الدول الإسلامية في طروحاتها الإسلامية فإن الإسلام لم يفشل، وما يميز المسلمين مصيريا عنا اليوم، الرغبة في ولادة الأطفال، وإرادة القيام بنهضة حضارتهم الإسلامية، وكلا الأمرين نسيهما الغرب، ويدرك أثرهما الشرق والإسلام، إسرائيل على سبيل التشبيه: هل تستطيع الصمود في المستقبل الجواب المتوقع: لا. <br>الفصل السادس : الاسترداد:<br>ص239- تدفق آلاف المكسيكيون إلى الولايات الحدودية الأمريكية، ونشأت حروب وثورات لاستعادة الأرض، أو استعادة الهوية بين الأمريكيين والمكسيكيين، ويسمي صاميويل هنتنغتون في كتابه " صراع الحضارات" أن الهجرة هي القضية المركزية لعصرنا الحالي، ويصنفهم صابئين: (المندمجون) ومقيمين: (أصحاب الهوية)، وأن الدولار يوحد بينهم: (الأمة العالمية) وبغير هذا أمريكا في خطر التصدع بجالياتها المهاجرة، والأثنية الثقافية، كما مزقت الحركات الانفصالية السوفييت، واليوغسلاف والتشيك، ومنذ فترة قريبة أعلنت مدينة إل سينيزو جنوب تكساس اللغة الإسبانية لغتها الرسمية، وهذا انفصال قانوني، وبينما جنودنا يدافعون عن حدود دولة كوريا والكويت وكوسوفو، وهي على بعد نصف الكرة الأرضية، فإن هؤلاء الجنود غائبون عن حدود دولتهم مع المكسيك. <br> ما هي الأمة؟ معظم المهاجرين إلى أمريكا أناس محترمون يبحثون عن حياة فضلى لهم، كما كان أسلافنا الأوائل الذين قدموا أمريكا، وهم مستعدين لاحترام قوانينها، والاستمتاع بحرياتنا فيها، لكن مواليدهم غرباء عن هذا الطموح لأنهم ولدوا غرباء فيها، يجمعهم شيء مختلف من اللغة والأدب والتاريخ والتراث، وحتى المعتقد، وكثير من الناس المصوتين للرؤساء الناجحين في الانتخابات، عارضوا في حفلات التنصيب، كثير من العوامل التي زُعِم أنها مشتركة للأمريكيين، في الدين والثقافة والأخلاق والمبادئ، حتى صرح الكثيرون: بأننا غير متشابهين، والبعض صرح بأننا توحدنا على دستور أمريكا، وبعض المبادئ التي تنعمنا بالحرية فيها، وليس على جميع ما يُطرَح، نحن أمة باختيارنا وليس بالإكراه، وعوامل الاختلاف لا تلغي انتماءاتنا القومية القديمة السابقة، أمريكا موحدة وليست واحدة، والمساس بثقافة الإثنيات يشظي أمريكا ويقسمها.<br>الفصل السابع: الحرب على الماضي:<br>قال: (أليكساندر سولجينيتسين): " كي تدمر شعباً يجب عليك أولاً أن تجتث جذوره"، بأن يدمر ذاكرته، ويحرمه من معرفة هويته وجذوره، العثمانيون أخذوا من مسيحيي مواطنيها طفلاً من كل خمسة، وجعلوهم إنكشارية، مسلمين متشددين مقاتلين، فتحوا بلدانهم الأصلية، قال هنري فان: " الثقافة هي الدين" إن هدف العلمانيين، قطع الروابط بيننا وبين ثقافتنا والدين، وحين يفسد الإيمان، تتدهور الثقافة، والماركسيون هدموا القبور لإضاعة وطمس بطولات الأبطال والرموز، لقتل الوطنية وازدراء المكارم، شببنا في عصر الإيمان، وشخنا في عصر عدم الإيمان، بعد أن كنا نعتبر كولومبس (مكتشف أمريكا بطلاً) كشفنا عوراته في استرقاق الناس والأفارقة، والعنصرية ضد السود، وإبادة الأعراق المختلفة، والاستغلال والنهب والسلب، حتى أصبح في عرف وثقافة أطفالنا المجرم الذي ينبغي عدم الاعتراف بأعماله، ومحيث أعماله وذكره من الكتب والمدارس.<br>بالأمس فقط: ص 308- مجلس إدارة مدرسة نيوأورلينز الابتدائية أزاح اسم المدرسة "واشنطن" عنها، لأنه حسب القرارات الجديدة كان من ملاك العبيد، كما منع تلاوة إعلان استقلال أمريكا، في المدارس، بحجة أن فيه عبارات ضد السود، وضد النساء، ومنحاز لله كثيراً، وقد اتهم الرئيس السابع للولايات المتحدة جاكسون بأنه نموذج هتلر في أمريكا، إنه قاتل مع أن صورته على ورقة النقد ذات العشرين دولاراً أمريكياً، حتى عمدة لندن أراد إزالة تماثيل الجنرالات البريطانيين الذين شاركوا في احتلال البلاد الأخرى كالسند وغيرها، وهذا ما ننسبه ثقافياً إلى التاريخ الجديد الذي يعمل على اقتلاع فكرة البطولة من رموز وأبطال أمريكا الذين شاركوا في حروب ضد الآخرين، لاحتلالهم وإبادتهم، واقتلاعهم، وكذلك الذي أيدوا العبودية وشاركوا في صناعتها وتجارتها ومآسيها.<br>الفصل الثامن: اجتثاث المسيحية من أمريكا:<br>يقول تي. إس. إليوت: " إن شعباً بلا دين، سيجد في النهاية أنه لا يملك شيئاً يعيش من أجله". ص 339- المسيحية ألفي عام في أوروبا جعلتها محصنة ضد الماركسية، ولقهرها يجب اجتثاث إيمانها من الجذور، وهذا ما فعله الماركسيون بالتعاون مع التقدميين، فاستولوا على المؤسسات الشبابية في المدارس والكليات والسينما عبر الفنون والموسيقى، ووسائل الإعلام، وهذا ما فعله اليسار، ولهذا لم يعد الغرب هو الغرب، وتوقف كذلك عن الإنجاب، لأن الإنجاب نتيجة للوازع الديني مطلقاً، فالأسر اليهودية الملتزمة، تنجب عشرة أطفال، وحيثما انتشرت العلمانية والترف انكمشت ولادة الأطفال وانتشر الإلحاد، وكانت المواثيق التي تكتب في تأسيس ولايات أمريكا تتضمن كثيراً من العبارات الدينية، وأن حكومتنا تؤسس وفق ما يريد الله وطبق الإنجيل، وصرحت المحكمة العليا في الولايات المتحدة عام 1892م : " هذه أمة مسيحية " وقال وليم دوغلاس: " نحن شعب متدين" وعند تعديل الدستور على يد اليساريين، أدخلوا كل ما حرمه الدين ومنعته الأخلاق إلى صلب التربية والتعليم في الكتب المدرسية والإعلام، وأصبحت الأعمال الشاذة والمنحرفة حرية وتقدم، وألغيت الصلاة من المدارس، وصدرت القوانين المانعة لكل صور وممارسات دينية في المجتمع الأمريكي في المؤسسات الحكومية. <br>والآن الاستفزازات:<br>ص 362- التعايش السلمي لا يعني السلام في قاموس اليسار والعلمانيين والشيوعيين، لأن الصراع يكون بوسائل غير الحرب، والفن جبهة للحرب ضد التراث المسيحي، وهذا ما عبر عنه أمسية متحف بروكلين، بعرض صورة عارية أثارت سخط طالبي الحشمة من الكاثوليك، خاصة عند تصوير الأم العذراء مثل لعبة باربي وسحاقية موشومة، فإذا قيل أن الفن هو روح الشعب، وتجسيد لمعتقداته، فإن هذه الصور تثير سخط الشعب المعتز بدينه، وحين عرض وجه نبي الإسلام محمد في فيلم، فإن دور العرض رفضت العرض، خوفاً من الانتقام العنيف، وحين أصدر سلمان رشدي روايته آيات شيطانية، وفيها إساءة بذيئة للإسلام، قضى المؤلف سنوات في مخبئه، نتيجة الحكم بكفره وردته، وكانت مقالات (ماو تسي تونغ) ضد الثقافة الغربية، تغذي الأيديولوجيا المدمرة القبيحة الفضائحية بنكهة ماركسية معادية لأمريكا وثقافتها المحافظة.<br>حقوق الشاذين والحقوق المدنية: قائمة على أساس السؤال: معتقدات من؟ تشكل القانون، وبعد صراعات ثقافية في هوليود ووسائل الإعلام ارتفع صوت المحافظين، القائلين بأن اللوطية عبودية وليست نمط حياة، كمرض الإيدز تماماً، واعتبر (جيفرسون) حاكم فيرجينيا: اللواطية أسوأ من الحيوانية، وهي مثل الاغتصاب تستحق العقاب، وكتب (مارتن لوثر كينغ) قائلاً: " القانون الظالم ما لا جذور له في القانون الطبيعي للحياة، والقانون الخالد الذي وضعه الله، فالشذوذ غير منسجم مع الطبيعة، ولا مع الأخلاق الأصلية وهو غير مناسب لوحدة الأمة والقومية" (بتصرف) .<br>التجربة العظيمة: <br>ص 371- قامت أمريكا على الاستعانة بالله في انتصاراتها وتفوقها، والان شعرت أنها يمكن أن تنتصر بالعولمة دون الاستعانة بالله، وتناست قول واشنطن في خطابه الوداعي: " لا يمكن أن تصان الأخلاق بدون دين" ويقول الكاتب: كثرت المواليد خارج إطار الزواج، وكثرت حالات الانتحار بين المراهقين، وتدنت درجات الامتحانات الثانوية بين الطلاب، وزادت حالات الإجهاض أكثر من مليون كل عام، وثلث أطفال أمريكا يعيشون بدون أحد الوالدين، و2مليون أمريكي في السجن، وستة مليون مدمن مخدرات، وأكثر من هذه الأرقام بين البيض، موجودة بين السود كذلك، أليست هذه الظواهر! هي ظواهر مجتمع منحط وحضارة تموت؟ ويقول جيم نيلسون بلاك: " المجتمعات والأمم العظيمة في كل العالم قامت حضارتها على الدين، وعندما تتآكل معتقداتها فإنها تفنى وتموت. <br>عندما صار الكشافة متعصبين:<br>هدف العلمانيين قطع الروابط بين ثقافتنا وبين الدين المشترك، وعندما يفسد الإيمان تتدهور الثقافة، وفي كتاب الكشافة الصادر عام 1911م: " ما من شاب يستطيع أن يكبر كمواطن أفضل دون أن يعترف بالتزامه نحو الله"، وتعهده في الكشافة: " أتعهد بشرفي بأني سوف أؤدي واجبي نحو الله ونحو بلادي"، وفي الكتاب: " اللواطية تتناقض مع الاستقامة الأخلاقية" وإذا ذهبت المسيحية فكل ثقافتنا ستذهب معها. <br>الفصل التاسع: الأكثرية المذعورة:<br>التغيرات الحاصلة في مجالات القيم والأخلاق والسلوك وضعت أوروبا على طريق نهايتها، حتى أن بعض المهاجرين طالبوا بأن تكون القوانين الدانماركية منسجمة مع الشريعة الإسلامية، وأن كثير من الغربيين تصالحوا مع موت امبراطوريتهم، وكسوف حضارتهم، وسبب هذا البرود من السياسيين في التعامل مع موت الأخلاق، أنهم مهتمين بالسياسة والاقتصاد، وليس بالفلسفة والفكر، السبب الثاني: سيطرة اليسار على المراكز الثقافية ومخاطبة الشباب عبر الفنون ووسائل الإعلام والترفيه، والسبب الثالث: أن منطقة الوسط لم يعد لها وجود في حرب الأخلاق، فإما مع نعم، أو مع لا، ولهذا كان هجوم اليسار في صراعهم على القيم أقوى من دفاع اليمين عنها، لأن الهجوم أقوى من الدفاع، السبب الرابع: ثلاثون عاماً من القصف الثقيل على معنويات المسيحية وقيمها، السبب الخامس: شعب الله والبلاد نشأت على أن يحترموا حكامهم ويطيعوهم، والثوريون نشأوا على التمرد، وكانت نقطة ضعف المحافظين، أنهم محافظون، وقوة عدوهم من الراديكاليين واليسار أنهم استخدموا كلمات مخيفة وقوية في اتهام خصومهم، بحيث جعلتهم في موقف لا يحسدوا عليه من الدفاع، فانتشرت الاتهامات بقوة، وخجل منها المحافظون، فسكتوا عنها من غير بديل مساوي في القوة، فاتهم المحافظون بالنازية، وشيطنهم اليسار، حتى أنه نسبهم إلى العرق اليهودي بدل الاتهام بالعرق الأبيض، واكتفى المحافظون بالتذمر الذي وصف بأنه: " أن التذمر الأخلاقي هو أسلوب يستخدم لمنح الأحمق كرامة" وكان اليسار يستخدم المراوغة لانتصاراته، بأن ينصر قضية سافلة، فإذا شاعت وانتصرت، عمد إلى مناصرة قضية ثانية، وهكذا حتى محيت الأخلاق المسيحية بالكامل، وتحولت القضايا المنتصرة غير الأخلاقية إلى تجارة، أليست مسألة العنصرية واستعباد السود كانت تجارة، والآن التحرر منها رآه البعض تجارة في وظيفته الإعلامية، وبعض الحكام الأفارقة لا زالوا يتاجرون بلحوم أقاربهم، لابتزاز الغرب، وسياسي أمريكا كذلك يتاجرون بأصوات السود ليربحوا الانتخابات.<br>الأمريكتان:<br>قال شاعر أمريكي: أن تكون حياً في ذلك الفجر فهو النعيم.......أما أن تكون شاباً، فهو الفردوس بنفسه، المعارك الانتخابية في أمريكا كانت تدور حول الإجهاض، وضبط الأسلحة، والقيم الثقافية، ومن المقاييس أن من يذهب للكنيسة سيصوت للجمهوريين، والذين نادراً ما يحضرون يصوتون للديمقراطيين. <br>الفصل العاشر البيت المنقسم:<br>ص 426- يمكن للحضارات أن تتعرض للتحولات والانقسامات والتغيرات وهذا ما يقع اليوم في الغرب وأوروبا، ومشكلة الغرب اليوم أمرين مدمرين، أولهما العقم السكاني والثاني التخلي عن الثقافة التي أنشأت هذا الغرب، وهي المسيحية، والأمر الثالث الهجرات الجماعية لشعوب أخرى مختلفة إليها، والأمر الرابع تمزق الشعب الواحد وانحياز النخب إلى حكومة عالمية تهيمن على حكوماتنا ودولنا، ويذكر بعض المفكرين، أن أساس انهيارنا اليوم: انحلال الدين، والإفراط في الترف، كذلك فإن العولمة نقيض الوطنية، ومن هؤلاء المؤسسات العابرة للحدود، التي تهمها مصالحها الخاصة والمال فقط، ذكر مثال (قابيل وهابيل)، والمعارك الكبيرة ليست سياسية، بل أخلاقية، وفكرية، وروحية، والصراع اليوم بين الفريقين على أطفال المدارس (لليمين أم لليسار)، ومن الخيارات والحلول: ( امنحوا النساء الحرية ليخترن البقاء في بيوتهن مع أطفالهن )، أو رفع رواتب العائلة، بحيث دخل أحد الأبوين يكفي أسرة مريحة آمنة متزايدة، وهذا لا يكفي، بل ينبغي إحياء الإيمان الديني، لتجذير الثقافة الوطنية، <br>الاستيعاب ومسألة السيادة:<br>1-	بتغيير قوانين الهجرة.<br>2-	قصر مساعدات الرعاية على الأمريكيين.<br>3-	ترك أبنائنا دون وظائف لصالح المهاجرين خيانة. <br>4-	ترحيل الغرباء غير الشرعيين. <br>5-	عدم التساهل مع أعدائنا في هجرتهم إلينا. <br>6-	فرض تعلم وتحدث اللغة الإنجليزية لأطفال جميع الجاليات والمهاجرين. <br>7-	إنهاء التعليم الثنائي اللغة، لصالح اللغة الأم والرسمية الرئيسة للبلد.<br>"عبارة: مواطن من العالم – سيكون قد نال معنى حقيقيا مع نهاية القرن الحادي والعشرين" ، العولمة ستتحطم على صخرة الوطنية، وإن ما جرى في 11 أيلول/ سبتمبر 2001م كان نتيجة مباشرة لسياسة أمريكية تدخلية في عالم إسلامي، ليس فيه تهديد لمصالحنا الحيوية، يبرر تدخلنا الكثيف، نحن جمهورية ولسنا إمبراطورية، ويجب أن نبقى بعيدين عن نزاعات الأمم الأخرى، <br>حرب الثقافة:<br>وإذا كان هناك من عدو، فالعدو هو نحن، من داخلنا، وانقساماتنا، ذكر المؤلف يوم مات 600 أمريكي بسبب مرض الإيدز، : الشاذون المساكين، أعلنوا الحرب على الفطرة الطبيعية، والفطرة تتقاضى منهم الآن وتفرض قصاصاً مرعباً" ، لقد بدأت الثورة الجنسية تفترس أطفالها، فالإحصاءات عن الإجهاض، والطلاق، وانهيار معدلات الولادة، والبيوت القائمة على والد واحد، وانتحار المراهقين، وإطلاق النار في المدارس، واستخدام المخدرات، والإساءة إلى الأطفال، والإساءة إلى الأزواج، وجرائم العنف، ومعدلات الإيداع في السجون، والزنا بالعديد من النساء، وهبوط علامات الاختبارات، وحضانات الأطفال الفارغة، وغرف الانتظار المزدحمة خارج مكاتب أطباء العلاج النفسي، تشهد بأن الجميع ليسوا على ما يرام" ص 453/ هذه آثار الثقافة المريضة، التي ستأخذ الغرب إلى الهاوية، والرجال ليسوا كالنساء، ولكل منهم دوره ووظائفه، والشواذ يقتلون أنفسهم جسدياً وأخلاقياً وروحياً، هكذا قال أغسطين والأكويني ومراكز اطلانطا للسيطرة على المرض، وهكذا قالت التوراة، والعهد الجديد (الإنجيل) والقرآن، من يقول غير ذلك؟ <br>الحرب الثقافية على قيمنا تفرض علينا مقاطعة أفلام السينما، والتلفاز، وتعليم أبنائنا في البيت، والاحتجاج خارج المستشفيات على الإجهاض، والانتقال إلى بيئات أقل تلوثاً، الأميش انفصلوا من وقت طويل، واليهود الأرثوذكس انفصلوا، والمورمون انفصلوا كذلك، والكاثوليك  وضعوا أولادهم في مدارس الأبرشيات، وأكثر من مليون طفل يتعلمون في بيوتهم، وإذا كان هناك من عدو، فالعدو هو نحن، من داخلنا، وانقساماتنا، وهوليود الأمس مجدت البطولة والشرف والوطنية، واليوم يمكن تشجيع قراءة الروايات الجدية الملتزمة في المدارس لتعريف طلابنا وشبابنا بأبطالنا وقيمنا وإنجازات أجدادنا، وإذا صب االملوثون مياه المجاري في خزانات مياه الشرب، فعلينا ان نشرب المياه النقية في زجاجات نظيفة، وكذلك استخدام الانترنت لإصلاح ما أفسده المفسدون، في السيرة والتاريخ والسياسة والأخبار، وعلى الآباء أن يتحملوا مسؤولية تعليم وتربية أبنائهم القيم الصالحة، ويحذروهم من مظاهر المستنقع الكبير للثقافة العامة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين. <br>السياسة:<br>ص 466- إن الأمريكيين اليوم غير متحدين، لأن أمريكا القديمة ترفض أمريكا الجديدة في مطالبها: الإجهاض، والزواج المثلي، وشذوذ هو حرب مع القانون الطبيعي والأخلاقيات التقليدية، هي حرب على الروحانيات وليس على ماديات، واغتصاب السلطة الآن يتم عن طريق القضاء، في مسألة موافقتهم على تحويل كلية عسكرية للرجال، إلى كلية عسكرية مختلطة تضم النساء فيها، بدعوى المساواة، ولما كتبت إحداهن عن التسامح الفكري في أمريكا، قال الكاتب: " هل من التسامح القبول بقتل مليون طفل سنوياً، وقتل الأجنة شرعياً؟ وتدنيس الرموز الكاثوليكية، وتعليم الأطفال ملذات الانحراف الجنسي في المدارس العامة، وتسميم ثقافتنا وتشويه سيرة أبطالناً هل هذه اختلافات فكرية أم دمار منظم؟! يجب عدم التهاون مع من يحتقر ثقافتك وقيمك ويريد أن يحطمها، بعبارات تخويفية إرهابية: مثل: أنت متعصب، أنت لاسامي، أنت تمثل كراهية الشواذ...، لا ينبغي أن تخيفنا هذه الاتهامات، فالمعركة مع من يقدم حججه ويتحدى لإبقائها حية، لنحتكم إلى تقارير وزارة الداخلية والعدل، فهي تبين الحقيقة من الزيف، حتى نعيش في ضوء الشمس، فالأجنة الخبيثة يجب أن تحيا، لأن قتلها يذكرنا بانتقام الله للدم البرئ الذي يصرخ من الأرض إلى السماء، يجب مقاطعة من يهاجم القيم التقليدية، والتركيز على قيمة واحدة مفردة يؤثر بالمسوقين لها، وكسر الاحتكار الثقافي بالتنوع والتصويت وممارسة حرية التعبير فيما يصلح لأبنائنا هو الحل، بدلا عن الاستبداد المبني على الخداع والكذب، نحن أمة ووطن متنوع، لا ينبغي أن تهضم حقوقنا فيه، إن الفن القذر يقودنا باتجاه ما فعله الله بعمورة (سدوم) التي كانت تمارس ذنب قوم لوط، إن دستورنا يتضمن معايير الحشمة، وتعليم أطفالنا تاريخ أمته ووطنه، واجب قومي وأخلاقي، والديمقراطية وحدها لا تكفي، لا بد معها من الإيمان، لأن الديمقراطية أسلوب، والإيمان مضمون ومحتوى، وبغيابه تسقط الأشياء مبعثرة، فإذا لم تمتلك إلهاً هو الله (وهو إله غيور) فإنك ستقدم احتراماتك لهتلر وستالين، والواقع يقول: إن العقيدة تهزمها العقيدة الأعلى، وليس شيئاً آخر، <br>الخاتمة: <br>أعاد بعض التأكيدات عن بريطانيا واليابان، وفلسطين، والعرب، ومصادره فاقت مئات المراجع باللغة الإنجليزية، وترجم لعدد من اللغات، وكان المؤلف مستشاراً لثلاثة رؤساء أمريكيين، وكان مرشحاً لانتخابات الرئاسة عام 2000م عن حزب الإصلاح، وله خمسة كتب أخرى، وكان مؤسس برامج تلفزيونية في إن بي سي، وسي إن إن، ومن كتبه المشهورة (جمهورية لا إمبراطورية) . <br>انتهيت من تلخيصه بتاريخ : 14/8/ 2023م.]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%83%d8%aa%d9%8e%d9%91%d8%a7%d8%a8/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%83-%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a8%d9%88%d9%83/#post-654</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>محجبة مديرة برامج في ناسا</title>
                        <link>https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%b9%d9%88%d9%86/%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a7/#post-653</link>
                        <pubDate>Wed, 29 Mar 2023 10:53:28 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[تهاني عامر المصرية:مديرة برامج في وكالة ناسا تتحدث للجزيرة نت عن &quot;معادلة نجاح النساء&quot;تشارك الدكتورة تهاني عامر، المديرة التنفيذية في شعبة علوم الأرض بوكالة &quot;ناسا&quot; لأبحاث الفضاء الأميركية، با...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[تهاني عامر المصرية:<br>مديرة برامج في وكالة ناسا تتحدث للجزيرة نت عن "معادلة نجاح النساء"<br>تشارك الدكتورة تهاني عامر، المديرة التنفيذية في شعبة علوم الأرض بوكالة "ناسا" لأبحاث الفضاء الأميركية، باليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجال العلوم، والذي تحييه الأمم المتحدة برعاية الأكاديمية الملكية الدولية للعلوم (RASIT) يوم 11 فبراير/شباط من كل عام.<br>وتهاني مهندسة ميكانيكا مصرية وأم 4 أولاد، تُعد نموذجا للمرأة في مجالات العلوم. تحدثت في مقابلة مع الجزيرة نت عن إنجازاتها العلمية والإنسانية كامرأة مسلمة عربية محجبة.<br>غير مألوف لكنه ليس عائقا:<br>فتحت مسيرة المهندسة المصرية آفاقا جديدة، لعديد من الفتيات والنساء، لما فيها من تعبير واضح على أن المرأة العربية والمحجبة قادرة على تحقيق طموحاتها العلمية.<br>وعن الحجاب تقول "يوجد العديد من العاملين المسلمين في ناسا، ولكن لم أعتد رؤية المحجبات منذ التحاقي بناسا، وحتى اليوم لا يزال الحجاب غير مألوف بأروقة المكان".<br>وتضيف "كنت أشعر أنني مختلفة كامرأة ملونة ومحجبة، لكنني لم أخشَ من تأثير حجابي عند التقدم للمقابلات الوظيفية، بل كنت أضع نصب عينيي التزامي الديني والحمد لله، لأن حجابي فرض شرعي".<br>تعود الدكتورة تهاني بالتزامها بالحجاب أيضا إلى أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وتقول "أخبروني أن هناك فتاوى تبيح خلع الحجاب حتى لا نتعرض للأذى، فرفضت وتمسكت بقيمي وعلاقتي بالله لأنها أولويتي، وبالفعل لم يثنني الحجاب عن أي شيء يستدعي خلعه كما نصحني البعض".<br>وتتحدث الباحثة عن دورها المجتمعي قائلة "أنا شخص يندمج بالمجتمع وقمت بتثقيف زملائي وجيراني عن ديني وشعائري وعقيدتي، وساهم هذا الحوار المفتوح في بناء علاقة مجتمعية قوية ساندتني في رحلتي".<br>الالتحاق بناسا:<br>بعد تخرّجها من الجامعة حصلت تهاني على عدة عروض للالتحاق بالعديد من المؤسسات، من بينها وكالة ناسا التي شاركت فيها ببرنامج تدريبي قبل التخرج، وأشارت إلى أن عرض الوكالة المالي لم يكن هو الأفضل، ولكنها آثرت الانضمام لما لهذا الكيان من قدر معنوي في قلبها.<br>وحصلت الباحثة والأكاديمية على العديد من البعثات من خلال عملها في ناسا حيث تخرجت من جامعة "هارفرد" وبرنامج "وارتون للتعليم التنفيذي" وجامعة "فيلانوفا" كما حصلت على ماجستير في هندسة الطيران والفضاء ودكتوراه الهندسة من جامعة "أولد دومينيون". وكانت قد تلقت تعليمها الأساسي في مصر.<br>خبيرة للعديد من برامج وكالة الفضاء:<br>تعمل الدكتورة تهاني الآن خبيرة تقنية لبرامج وكالة الفضاء ودعم قسم علوم الأرض في "ناسا" كما تدير المشروع الهندسي لتطوير المركبات الفضائية والأدوات والأنظمة الأرضية.<br>ولعلّ أبرز المهمات التي تتولاها إجراء أول مسح عالمي للمياه السطحية للأرض بهدف تقييم موارد المياه العذبة واكتشاف ميّزات جديدة للمحيطات وتوفير معلومات أكبر عن سطحها، وقياس كيفية تغيّر المسطحات المائية مع الوقت.<br>أما الآن، فتعمل تهاني على مشروع شديدة الحساسية، كما وصفته، يتعلق بدراسة مسارات الاحتباس الحراري ورصد ما يمكن فعله لتقليل أثر تلك الأزمة، والحد من تطرف المناخ والحفاظ على درجات الحرارة في اعتدال يحمي الأرض من خطورة الاحتباس الحراري لتتمكن الأجيال القادمة من العيش بسلام.<br>وتقول الدكتورة تهاني إن الأبحاث العلمية في ناسا لها مردودات آنية على البشر تشمل العديد من الاستخدامات الصناعية والاستهلاكية بدءا من الخيوط الجراحية وحتى المواد الخام لصناعة الطائرات إلى مراتب الأسرّة المريحة، وغيرها من المواد ذات الاستهلاك اليومي.<br>معادلة تهاني عامر:<br>وفي حين يحتفي المجتمع الدولي بها في مجال العلوم، تقول الدكتورة تهاني إن سر نجاحها كان في التوازن بين الأسرة والأمومة والتقدم المهني، وقد طورت لنفسها معادلة رياضية خاصة تقوم على تخيل المستقبل مع عدم إهمال العاطفة؛ ووجود خطة ومثابرة على تحقيقها، إلى جانب الاهتمام بالعلاقات، وكل ذلك كان مقسما على وقت محدد مع تعاون ضمن فريق عمل.<br>وتعزي الدكتورة تهاني نجاحها إلى ما تسميها "دائرة الدعم المجتمعية" التي لم تشمل أسرتها وعائلتها فحسب، بل أيضا الجيران وزملاء العمل.<br>وتذكر "عندما كانت طفلتي رضيعة اضطررت لتحويل المنزل لمقر العمل، واستدعيت الزملاء للمنزل حتى يتسنى لي رعاية رضيعتي"، وقالت إن هذا شكل لها داعما أساسيا لاستكمال مسيرتها العلمية، في وقت حرج من حياتها كأم، تحوّل بسبب دعم زملائها إلى ذكرى جميلة.<br>وأكدت أن على المرأة ألا تلتفت إلى من يدفعها لأن تكون خارقة في عملها وبيتها، لما يسببه ذلك من أثر سلبي ضاغط على النفس، بل من الأفضل أن تطلب المساعدة والدعم من دائرتها".<br>عمل تطوعي ومشاركة مجتمعية:<br>وفي هذا السياق أيضا، تذكر الدكتورة تهاني تجربتها في اتباع أسلوب تربوي يعتمد على استقلال أولادها ومشاركتهم في الأعمال المنزلية، وهو ما انعكس على شخصيتهم لاحقا.<br>ولم ينجح كل هذا في دعم الباحثة المصرية على المستوى المهني فحسب، بل استطاع توفير مساحة زمنية تتيح لها الانخراط في العمل التطوعي، وخاصة الأنشطة المجتمعية الإسلامية بالولايات المتحدة حيث تطوعت كمعلمة في المسجد ليوم أسبوعيا منذ أعوام، وقالت إن هذه التجربة كانت إضافة كبيرة ساهمت في الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية لأولادها الأربعة.<br>ولم تثنها حياتها المهنية المزدحمة عن متابعة مسيرة أولادها الرياضية أو انخراطهم في المجتمع الأميركي، بل على العكس تقول إن العيش في المجتمعات المختلفة ساهم في إثراء وتعزيز قوتها وقوة أبنائها الذين كان اختلافهم مصدر قوة لهم، وهو ما تشعر به الدكتورة تهاني دائما أيضا بأن اختلافها في اللون والحجاب والثقافة يميّزها وأن تفوقها الأكاديمي يفرض نفسه على من يرى غير ذلك.<br>المصدر: الجزيرة<div class="wpforo-attached-file"><a class="wpforo-default-attachment go2wpf-inline-attach" href="//dar-alnajah.com/wp-content/uploads/wpforo/attachments/1/1679=130-تهاني-عامر3.jpg"><i class="fas fa-paperclip"></i> <div class="wpforo-attached-file-img"><img class="go2wpf-inline-attach-img" style="max-width: 320px;max-height: 240px" src="//dar-alnajah.com/wp-content/uploads/wpforo/attachments/1/1679=130-تهاني-عامر3.jpg" alt=""></div></a></div>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://dar-alnajah.com/community/"></category>                        <dc:creator>محمد نبيل كاظم</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://dar-alnajah.com/community/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%b9%d9%88%d9%86/%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a7/#post-653</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		