كلمة المؤلفة: كثيراً ما يكون الكتاب مصدراً للعزاء والتعافي والدعم والفهم، بل التحول والتغيير.
تصدير: تشكل القراءة والكتب لنا وسيلة تعلم ومتعة، وفرار من واقع لا نرغبه، فيصبح ذلك وسيلة علاجية، وأداة تواصل اجتماعي مع شخصيات افتراضية، نشاركها مشاعرنا وأفكارنا، وتمنحنا فهماً أعمق لتطرفات السلوك البشري، واستيعاب لتجارب الآخرين، فنكتشف ذواتنا ونتفحص أحوالنا لتقييمها بشكل أكثر وضوحاً ودقة، وهذا يمنحنا قوة شافية مذهلة، وهذا ما دفعني إليه دراساتي في الإرشاد النفسي، وممارساتي في الإرشاد النفسي، وهذا يساعد القراء على بث الأمل والإيمان والإلهام في نفوسهم، حالة تعرضهم للفقد والأسى والاكتئاب، والأمومة، والهوية، والعرق والنوع، والتنوع العصبي، ومشكلات العلاقات، لعلاج الحالات الصعبة منها.
يقول خارميدس، أفلاطون: " إن شئت للرأس والبدن العافية، فابدأ بمداواة الروح فهي الأساس، عبر تلاوة رقى خاصة، وما هي إلا الكلمات الحسان".
بعض الأوقات مواسم للعناية الإلهية، وهي لدى البعض أسعد لحظات عمره، ومرت علي مثلها حين استرجعت إحدى صدمات حياتي في الطفولة، بكل ما حوته من مشاعر وإرباكات، لكن من خلال التعطف مع شخصيات معانية في بعض الكتب التي قرأتها، وتشبه معاناتها معاناتي كثيراً أو قليلاً.
موجز تاريخ العلاج بالقراءة: عند اليونانيون القدماء، وكذلك الإغريق، عند أرسطو، بمراقبة دواخلنا للتأمل والفهم والتعافي، وبعده جاء الرواقيون، في القرن الثالث قبل الميلاد، فآمنوا بضرورة عيش حياة فاضلة، والاستسلام للقدر، بفلسفة تجمع بين المنطق والعقل والأخلاق، للتحرر من المشاعر السلبية كالغضب والحسد والغيرة، يقول "إبكتيتوس": " لا تضطرب نفوس البشر من الأشياء، بل من تصوراتهم عنها"، واليوم يسمى هذا الأسلوب: العلاج المعرفي السلوكي، ابتكره "ألبرت إليس + الطبيب النفسي "آرون بيك" ينظر في الكيفية التي تؤثر بها أفكارنا في مشاعرنا وأحاسيسنا الجسدية، شرحها " جولز إيفانز في كتابه "فلسفة الحياة" أ- المرور بالحدث، ب- تفسير الحدث، ج- استجابتنا العاطفية مع هذا التفسير، ولتغيير هذه الاستجابة، علينا تغيير تصور الحدث، ثم تغيير مشاعرنا تجاهه، وهذا ما يحدث في الثقافة الغربية عموماً.
ميشيل دي مونتين: الفرنسي ابن القرن 16م عرف بمقالاته 107 مقالات تحدث في بعضها عن القصور البشري وما يتعرض له الإنسان من ألوان المعاناة، أو مشكلات العلاقات البسيطة والمعقدة، وأدب فن الحوار والانسحاب، وقراءة الذات وتأملها، واستكشاف قصورها وكمالاتها.
وردزوورث: الشاعر المداوي، يستخرج من المعاناة قيم الحياة وحكمها وجمالياتها، شكلت مقالاته ثقافة العصر الرومانسي القرن 18م وكانت وقود الثورة الفرنسية.
جورج إليوت: عرفت رواياته بازدواجية التأمل والتعاطف مع تناقضات الحياة وازدواجيتها، كحقائق يومية، تتطابق مع الفكر الفرويدي في دور اللاوعي ونتائج نظريات التحليل النفسي.
فرويد: وتأثره بالفكر الرواقي واليوناني، في كتابيه "تفسير الأحلام 1899م" و"محاضراته في التحليل النفسي" وأهمية العقل الباطن في عقدة الملك أوديب، وما تكشفه القراءة من خبايا نفوسنا ورغباتها وصراعاتها فتحررنا – دون خوف – من التوترات المكبوتة.
مطلع القرن التاسع عشر: تبنى الطبيبان " بنيامين رش" + "وجون جالت" العلاج بالقراءة باسم (العلاج المعنوي) مع أنشطة حركية في البستنة، والنجارة، والحياكة، لأن القراءة تبدد السأم والاكتئاب، ودعا إلى تزويد المصحات والمستشفيات بمكتبات.
مطلع القرن العشرين: بزغ الاهتمام بالمكتبات في المستشفيات، ونال في الخمسينات اهتماماً أكبر، كما طرحت باحثة عنوان كتاب "القارئ الواعي"، وتأثير القصص في القراء، وتحليل هذا التفاعل بين الأدب التخيلي والقارئ لتحرير عواطفه من التأزم والانغلاق، لتعزيز التأمل والوعي بالذات.
مطلع القرن الحادي والعشرين: جرت دراسة صحفية ومقابلات مع 1382 قارئ، وأثر بعض الكتب عليهم في تجاوز عقبات الحياة، وإحداث الفارق في حياة 60% منهم، وتراجع منهم من كان يفكر بالانتحار عن فعلته، بسبب كتاب قرأه، وآخر تعافى من إدمان الكحول بسبب كتاب عن الكحول والإدمان، وأجرى باحثون من جامعة "تورنتو" حول نص أصلي، ونص أدبي عنه، لاستبيان خمس سمات كبرى في الشخصية وهي: (يقظة الضمير- والتوافقية – والانفتاح – والانبساطية – والتوازن العاطفي) إلى جانب عشر عواطف أخرى: (السعادة والحزن – القلق والملل – الاضطراب والغضب – الخوف والرضا – الحماس والدهشة)، فأظهر النص الأدبي أثره في القراء بشكل أوضح.
دور الكتابة في العلاج بالقراءة: يظهر لدى الكاتب حين يعبر عن نفسه وتجاربه فيما يكتب، فيشكل له علاج شخصي لممارساته وتجاربه ومعاناته، وأظهر ما يكشف ذلك كتب السيرة الذاتية.
تقبل التحول الناتج عن العلاج بالقراءة: (ص40): حين قرأت الكاتبة وهي في السابعة من عمرها، وفي الرابعة والعشرين منه كذلك، ما يناسب حالة الفقد التي عاشتها في هاتين المرحلتين، مما أثر في صبرها وتحملها.
العلاج بالشعر: استخدم في الحربين العالميتين والحروب الأهلية، لرفع معنويات الجنود، وعلاج نفوسهم المضطربة بسبب البعد والفقد والخوف والألم.
تعريف العلاج بالقراءة: العلاج بالفن والأدب يستنفر القوة الشافية في نفوسنا وأجسادنا، لأنه يمحو الأمية العاطفية من عقولنا، ومشاعرنا، وأحاسيسنا، حين نرى هذه الأمور في الآخرين وشخصيات الكتب، فيسهل علينا تحليلها واستيعابها في نفوسنا، واستخدام طرق علاجها في مرضانا والآخرين.
العلاج بالقراءة
ماهيته وآلية عمله وسبب فاعليته
تعريف العلاج بالقراءة: يوازي ويتبع ما يعرف بالعلاج الكلامي والمعرفي، وهذه الوسيلة يتبعها العلاج بالكتابة والتدوين، والمراسلة، والتأمل، والتعبير عن النفس بالكلام الحر لإظهار مشاعرنا وأفكارنا الدفينة.
كيف يعمل العلاج بالقراءة؟: من خلال تحقق ثلاثة شروط في النص: التماهي: (الإسقاط)، التطهير: (تحرير المشاعر)، الاستبصار: (ربط واقعه بشخصية النص)، للخروج من التفكير النمطي، إلى استبصار تحليلي خارج الصندوق، بنظرة جديدة حيادية.
النقل النفسي بالعلاج بالقراءة: يمكِّن القارئ من تحرير مشاعره المكبوتة من العقل الباطن، فتتفتح معها مشاعر الحرية والفاعلية، من خلال تفكيكها وتدبر المعاني التي تمثلها، سلباً أو إيجاباً.
المقارنة بين العلاج بالقراءة وغيرها: هو أن القارئ يتقمص الشخصية التي يقرأ عنها، فيشاركها التجربة، لكن بشعور وسمات الآخر وظروفه، فيتبلور لديه مفاهيم أكثر واقعية ووضوحاً وتواضعاً من التجربة الذاتية الشخصية، فيجمع بين المشكلة والحل، أو بين الحدث والرؤية المبررة، ومنافع هذه الحالة رفع الوعي بالذات، وإبصار خلل الغلو في المشاعر، وإذكاء شعلة الخيال، والبحث عن المعنى الحقيقي والحكمة، وتخفيف وطأة الضغوط والقلق، تمهد القراءة مع الكتابة طريق التعافي.
المحاور الثلاثة للعلاج بالقراءة: هي كما ذكرنا من قبل: التماهي، والتطهير، والاستبصار، وهذا يمنحنا إحساس بالأمان والثقة والتواصل.
الأمان والثقة: ضرورة هذا الجو للبوح ومناقشة المشكلات، فإذا نسبت لشخصيات الكتاب كانت أكثر شعوراً بالأمان، خاصة لمن له تعلق بأحد أنماطه: 1- الحميمي، 2- القلق، 3- المتجنب، 4- المضطرب، والثالث هو الذي يناسبه العلاج بالقراءة.
التواصل: هو الشعور بالقبول بين المسترشد والمعالج، لتحفيز العواطف المكبوتة، لتحرير وعيه من الرفض.
عملية العلاج بالقراءة: تبدأ بمجموعة أسئلة تطرح على طالب العلاج، لمعرفة مشكلته وميوله وعاداته، والمواضيع التي تستهويه.
جلسات العلاج بالقراءة: بعد الإجابة عن الأسئلة أقدم قائمة كتب ليختار طالب العلاج بعضاً منها، وبعد قراءتها أحاوره في محتويات شخصياتها ومضمون ما يشابهه من مشكلاتها وحلولها، وكتابة السرد التأملي الإبداعي منها.
الأجناس الأدبية المستخدمة في العلاج بالقراءة: مذكرات – سِيَر ذاتية – قصص وروايات – شعر – وملاحظة تفضيلات القارئ من هذه الاختيارات، ومدى تفاعله مع نصوصها الروحانية والإبداعية.
فن الانتقاء الأدبي: ملاحظة نوع النصوص التي تشكل التأثير العلاجي للقارئ، الذي يمنحهم الألفة والطمأنينة، وهذا ما يحدث مع المطلقين، والمرضى، والمأزومين، حينما يقرؤون ما يناسب حالاتهم ومشكلاتهم.
الطفولة: منذ الطفولة ذكرياتي عن القراءة فيها لا تنسى، خاصة عن الشخصيات الخضاروية التي تمثل قصصاً طفولية، (خضروات ناطقة) وربما أشجار مسحورة، مسكونة بالجان، وهذه القصص تمس مسرات حسية عاطفية يمر بها الطفل في بواكير حياته.
المراهقة: قرأت للكاتبة "جودي بلوم" و "جورج إليوت" ما جعلني أغير نظرتي إلى الفتيان، ودورتي الشهرية، وأنها ليست دنس كما تصورها بعض المعطيات الدينية، كما أن رواية طاحونة على نهر فلوس، "لإليوت" في علاقة طيبة بين أخت وأخيها، لكن تغيرت العلاقة إلى شيء من القسوة بسبب مغادرة الطفولة من قبلهما معاً، لأن غالب علاقاتنا مع الآخرين مبنية على الانتماء الغريزي، لكن علاقاتنا لا تكون دائماً على نسق وانسجام، لأن الصراع سنة الحياة بين الكائنات والموجودات، وليس هذا أمراً سلبياً على الدوام، بينما هو أمر طبيعي سنني، يمكننا بالوعي فهمه وتقبله.
بدايات الرشد: القراءة عالم أواجه فيه ألمي، وأدع غيري يحتويه، ومن خلال فهمه الواقعي أغير طريقتي في النظر إلى العالم، ويساعدني ذلك على التعافي، ولما توظفت في شركة قطاع مصرفي، لأرشد المستثمرين إلى بلوغ الحرية المالية، وجدت نفسي أميل إلى إرشاد الناس إلى بلوغ الحرية العاطفية، فتوجهت لدراسة الإرشاد النفسي.
التدوين الأدبي، آلية عمله: تدوين قراءاتنا وملاحظاتنا الأدبية والنفسية، تخفف من توترنا، وتنظم عواطفنا، وتحسن من مزاجنا، وتيسر لنا النوم المريح، ويساعدنا ذلك على الخوض في أعماق نفوسنا، وعوالمنا الداخلية، فننقل اللاوعي إلى حيز الوعي، لاستخراج تفكير جديد يثمر لنا طرق للعلاج الذاتي، وبناء المرونة والثقة الداخلية.
- اختر من الأدب ما يمس حالتك: فقد – قلق – متلازمة المحتال – وضع الحدود؟ اقرأ ما يناسبك: روايات تاريخية – أدبية – مذكرات – سير – مقالات – شعر، حدد وقتاً للقراءة، ورقياً – الكترونياً – صوتياً.
- ظلل دوِّن، وتأمل: أو مناقشة ما قرأت مع صديق، أو قريب، اختر ما تود تغييره في حياتك وأفكارك.
- وحِّد: أفكارك مع مشاعرك، لتصبح قصة جديدة أنت بطلها وشخوصها.
استكشاف الحدود من خلال الكتب والتدوين الأدبي: لأننا عايشنا الخوف من مقولات الناس عن آلامنا ومعاناتنا، فأصبح الحديث عن الصحة النفسية أمراً معيباً، وأن الذوبان في الجماعة هو الصلاح، وهذا في المجتمعات المتماسكة الأسرية، وهذا ما حرمني أن أضع لنفسي الحدود مع الآخرين، وصعوبة قول: كلمة لا، لكن دراستي في الإرشاد النفسي ساعدني على وضع حلول وحدود لحياتي ومشكلاتي، وكان صمتي على انتهاك حدودي هو مشكلتي، حتى تعلمت كيفية وضع القيود والحدود، فتقبل المقربون مني ذلك وأعذروني.
التدوين الصوتي: آلية العمل: التدوين الصوتي لمشاعرنا وإحساساتنا يمنحنا تحرر نفسي وجسدي بحلول الوضوح محل الضبابية، وهذا ما طلبه باحثون في نيويورك من مراهقين من القدس، وغزة، ونيويورك، كوسيلة للتفريغ وتأمل الذات، وهذا يشكل وسيلة سمعية سهلة على من لا يجيد الكتابة، ويتضمن نبرة صوت عاطفية لا تتوفر في الحبر على الورق، ويتحدد بها المقصد من التعبير، وأشعرني صوتي بالأمان والتحرر.
التطمينات: تعبير عن الذات بالإضافة إلى وسيلة تقدير للذات، وصقل نظرة إيجابية للحياة، وآلية العمل بها: يؤكد استمرارها فاعلية عقولنا مع النظرة الإيجابية للحياة، وتخفف هذه العبارات وطأة تحديات الحياة، شرط استحضارها والدوام عليها، ولا تحتاج لمرشد يشاركك التوجيه، سوى ما تقرأ من الكتب.
ممارسة التأمل الأدبي: من خلال التمعن فيما قرأت من الأفكار والمشاعر، ذات التوجه إلى هدف، وتساعد هذه الوسيلة على التنفيس عن المشاعر، وتطوير الذات، ويحتاج هذا الأسلوب إلى: اختيار النص أو الكتاب، أو الموضوع أولاً، ثم تأمل ما أحدثته من أحاسيس فيك ثانياً، ومناقشتها مع آخر ثالثاً، وحدد ما ترغب به وتريده بالضبط رابعاً، وضع خطة لتحقيق هذه الاحتياجات والأهداف خامساً وراقب وقيم تقدمك وإنجازاتك بدقة سادساً.
الامتنان: يساعدنا على إيجاد الأمل والسعادة، من خلال رفع معنوياتنا، في المرور وتذكر نجاحات آخرين تحدو الصعاب، أو أننا أنجزنا ما نفخر به ونفتخر، وهي تنشط اللوزة المسؤولة عن الشعور بالمكافأة والمتعة، وتبديد الخوف والقلق، وقراءة قصص الامتنان عن أناس نجو من الكروب، وساعدهم آخرون في تخطي مرض أو صعاب، يجعلنا نشاركهم الشعور بالمسرة.
الأسى والشعر: صدمتي بوفاة جدتي لأبي وأمي كانت كبيرة، لما ألهماني من حب القراءة والكتب، فهرعت لقراءة كتاب "لا بأس إن لم تكن بخير" للمعالجة النفسية "ميجان ديفاين" فكان متنفساً لي للخروج من عزلتي واساي، والشعر من أكبر عوامل التنفيس عن المشاعر والبوح، لأنه يستخلص المعنى من قلب الفقد والمعاناة.
واختبار المواءمة بين شخصية القارئ واختياراته الأدبية، تحدد: الشخصية التي نختارها في قراءاتنا وشعرنا، مما تتعلق بالصعاب، أو تحديات الصحة النفسية، أو علاقتها بالواقع انفتاحاً أو انغلاقاً، أو نوع الصراع، بيئي أو اجتماعي، أو عاطفي، أو مكاني، أو زماني، أو طقسي أو تراثي أو قيمي وفكري، وهكذا.....الخ.
ليس الموت ما نخشاه، إنما أن لا نذوق طعم الحياة: لأن الحياة ذات ألوان وأشكال متعددة، وليست بصورة واحدة عند كل الناس، كلٌ له مشكلاته وميسراته، ولكننا وهبنا القدرة على استكمال نواقصنا من خلال اختياراتنا الحاضرة والمستقبلية، ولتغيير ما نحمله من صور آلامنا السابقة، علينا اختيار التغيير الإيجابي، ومنها العلاج بالقراءة، حتى ندرك أننا لسنا وحدنا في المصائب، ونقلد شجاعة من يتحدى الصعاب، فاقترحت على إحداهن قراءة كتاب "عندما تتحول الأنفاس إلى هواء" "لبول كولانثي" مذكرات جراح أعصاب يتصالح مع إصابته بسرطان رئوي عضال، فيمنحنا الوعي فهماً أعمق لذواتنا، على الرغم من كل شيء، لأن أدمغتنا عصبياً تستجيب للحكايات والقصص، من خلال اللغة والتنظيم العاطفي، واقترحت عليها مع القراءة، أن تضيف التدوين الأدبي لمشاعرها.
التدوين الأدبي: تدوين رغباتنا الداخلية التي نود أن يعرفها الآخرون أو يحدثوننا عنها، ويتلطفوا مع أزماتنا، وأعجبني قول الطبيب: " كلنا يرضخ لحتمية الفناء، ولست وحدي من بلغ هذا المنتهى" الاستسلام والتخلي سبيل سلامنا الداخلي والتصالح مع واقعنا، ومنها تجربة ورياضة (التنفس العميق) مع تمرين أجزاء الجسم للاسترخاء تدريجياً من أعلى الجمجمة والجبين إلى أطراف أصابع القدمين، فتنفك عقد التوتر ويحدث سلام عجيب بالأحاسيس، [واعظ في سفر العهد القديم اشتهر بمقولة: "باطل الأباطيل، الكل باطل" يعني أن السعي وراء المال والجاه والملذات الدنيوية عديم الجدوى، لأنه كالسعي وراء السراب، ولا تمنح الإنسان المعنى الحقيقي للحياة].
تصور مُستَقبِلات بديلة: تخيل بدائل الوقائع المؤلمة بمشاركة الحواس الخمس، مما ينشط فينا الأمل بالتغيير والخلاص النسبي، فتزداد مرونتنا النفسية، وفاعليتنا مع اهتماماتنا الحاضرة والمستقبلية، كما أن هذا يمنحنا عدم التمسك بالمعوقات، بل التغيير نحو مستقبل أفضل، يدفعنا إلى بث النور في أحلك زوايا الليل.
مثال: تمرين: تخيل ذهابك إلى متنزه أو حديقة، الوقت – مع من؟ - ماذا تلبس؟ - ما شعورك؟ - ماذا ترى؟ ماذا تسمع؟ - ما طعامك؟ ماذا شربت؟ كيف الطقس؟ ماذا تحلم؟ ماذا تتمنى في زيارة قادمة؟ ....الخ.
مثال: تمرين: الأم – الزوجة – الموظفة: تشعر بأنها انتقلت من عالمها الخاص قبل هذه الوظائف، إلى هذه الأدوار الثلاثة، وما يتبعها: صديقة – حفيدة – جدة – عمة – مقيدة – مسؤولية – والمقارنة مع أمها أو اختها من قبل، ومع كل الأمهات، لكن علينا أن لا نبقي ذواتنا حبيسة الصورة النمطية والواقعية، بل نحررها منها حين نشعر بالتعب والإعاقة، فنصنع ذواتنا برؤى جديدة من اختيارنا، للخلاص مما لا نرغب به، والصراع بين الأمومة والحياة المهنية، تجبر النساء على المفاضلة والمفاصلة، بين ساعات العمل في الوظيفة وساعات العمل في المنزل.
مثال: تمرين: تدوين: مشاعر مؤلمة: إرهاق- قلق-توجس- خوف- غضب – انكسار – جرح- ذنب....الخ.
مشاعر إيجابية: سرور- سعادة- سكينة- رضا- امتنان- محبة – انتماء- تواصل...الخ.
وعي جديد – قرار تغييري- أمل آخر – هدف للإنجاز- تسامح – عطاء – كرم....الخ.
نادي كتاب الموعد الغرامي: لكسر الروتين المنزلي بين الزوجين، ومنها كتاب: "رومانسية رسائل حب الحرب العالمية الثانية" لبرنارد براون".
المراسلة: تشكل أروع تعبير عن مكنونات النفس والقلب الوجدانية، لأنها تشكل حميمية من نوع آخر لا مثيل
له، لأنها تشكل الصدق، والثقة، والانفتاح، والمشاركة، والحميمية، والخصوصية، والبوح المشجع، خاصة بين الزوجين، واسترجاع الحب الأول، لإحياء الرومانسية المنسية.
لغات الحب: في منح الوقت – والإطراءات – والهدايا – والخدمات – واللمسات.
حوارات أدبية من اثني عشر سؤالاً: كلها عن مفضلاتك من الكتب والأشخاص والقصص والاهتمامات...الخ.
ومنها قراءة الشعر الرومانسي جهراً في الحب معاً.
قصيدة لجلال الدين الرومي في الزواج والحب:
"لتنزل البركات على زواجنا وعهودنا، فتسكرنا كما الخمر والحلوى، وتثمر شجرته بالثمر والظلال كنخيل الرطب، كأننا في فردوس النعيم، وفألنا كضوء القمر، والسماء الصافية الزرقاء، تتمازج فيه أرواحنا".
مشكلة المتقوقع أنه يفتقد الانجذاب والانجذاب إليه، لكنه حين يستخدم أسلوب كتابة الرسائل لآخرين حقيقة أو خيال، فإنه يكشف ما كان غير مكشوف من أعماق الشخصية، وهو الحب والشعور والانجذاب إلى من يستحقه، ولو كان الذات الذاتية، فإن في الناس أمثالنا يستحقون أن نصغي إليهم، ويصغون إلينا، وكتابة الرسائل تحقق هذا الغرض، لأن هذه الكتابة خطوة نحو استنهاض المشاعر الدفينة دون وخز الإحراج.
العلاج السردي: عندما نتحلى بالشجاعة لمواجهة قصصنا ومصيرنا والإقرار بأنها لنا، يحق لنا كتابة خاتمتها، وهذا الأسلوب في السرد القصصي ابتكره المعالجان النفسيان "مايكل وايت" و "ديفيد إبستون"، للعلاج النفسي، حين يكون السرد بقصص إيجابية، تجنبنا السرد النفسي بقصص سلبية هدامة، فتمنحنا الأمل بالنجاح، وتفكيك المعتقدات المعيقة السلبية، وربما نكتشف حلولا في السرديات السلبية، تغير مسار اكتئابنا وقنوطنا، لتطلع إلى خاتمة ترضينا، وإنجاز يعيننا ويسرنا، وهذا يعزز تقديرنا لذواتنا، وإعادة رسم شخصيتنا ومشاعرنا بشكل طبيعي مقبول، لأن التنوع سنة الحياة بين الناس، وهذه السرديات تنفع بقوة للأشخاص الغضوبين، للتحرر من نار غضبهم، وكذلك لمن يعاني مشكلات فوبيا الأماكن العالية، وركوب الطائرة، وتجمعات الناس، وكذلك تصلح للتخلص من عقد اللون الأسود والزنجية والعرقية والاغتراب.
مثال شعري: أشعر بالمرارة تضرم أعماقي، أين آدميتي، كرامتي – احترامي – كأني لست بشراً، حزينة مع أني لست من صَنَعَ بشَرَتي وجلدي...لكن سأنهض كالشمس، مشرقة وأنال الاحتفاء بفخر وسعادة، لأن مكنوناتي داخلي وليست في ثيابي أو جلدي. .....الخ. (الهوية العرقية).
مثال الشعور بالفقد: قال "شكسبير: " امنح الحزن كلمات، فالأسى المكتوم يحكم قبضته على القلب المتعب حتى ينفطر". لأن الشعور بألم الفقد كذلك يدمر توازننا النفسي، من فقدت طفلها أو جنينها، لكن التأسي في جماعة يبدو أقل إيلاماً من التأسي في عزلة فردية، لأن البيئة الجماعية تكون داعمة، وعند تبادل مشاعر حزنهن والتعبير عنها يشعرن بتحسن عما كانوا عليه في حالة العزلة الانفرادية، لأنه يمنحنا التعبير عن الذات المعتبر بها، والإبداع في وصف الحالة، والتواصل مع آخرين يعتبر مشاركة في المشاعر، والتأمل في واقعية الحدث والبحث عن بديل عن الحزن والفقد، وهو اللقاء في عالم آخر مجدداً، وربما يكون البكاء وسيلة تنفيس عن الآلام والمشاعر المكبوتة، التعاطف الجماعي أكبر منجزات التعبير عن الحزن والتخلص من الآهات والأسى، وتشكل القصص والكتب المصورة وسيلة مساعدة لمن يعاني صعوبات النطق والقراءة، لأنها تشكل وسائل تحفيزية للتفاعل مع المشكلة والقصة، ويمكننا أن نحدد القاموس العاطفي لأطفالنا المعاقين.
اختيار الكتب: القارئ في الحسبان: الانتقاء المدروس هو لب عمل المكتبات والمعالجين النفسيين، وهذا ما يدفعني للتعاطف مع القارئ طالب العلاج، وسؤال المختصين والمهتمين بهذه الموضوعات، اختيار الكتب فن للعلاج وفن للمتعة والثقافة، واختيار الكتاب المناسب تدخل فيه عوامل حياة الإنسان وشخصيته ومعاناته وميوله من جميع الجوانب، مع مراعاة الوقت المتوفر لنا للقراءة، المشاعر والفائدة والوقت والتفضيلات والنوعية تراعى أثناء اختيار كتبنا للعلاج، وأن أميز واستبعد الكتاب الذي يتعارض مع اهتماماتي وظروفي، القراءة ممارسة يومية طوال العمر، بوقت منتظم، وأهم فوائدها تخفيف حدة الضغط النفسي، أكدت دراسة للدكتور " ديفيد لويس" جامعة ساسكس أن القراءة ست دقائق يومياً يؤدي إلى هبوط 68% من الضغط النفسي، و61% بعد الموسيقى، 54% بعد شرب الشاي، 42% بعد المشي، 21% بعد ألعاب الفيديو، القراءة تداوينا وتسعدنا معاً، وتمدنا بجسور للعبور إلى حلول علاجية وحل لمشكلاتنا.
الأبوة: كتب كثيرة تعالج طرق التعامل مع الطفولة والأطفال، وتحقيق الأبوة المثالية، وكتب أخرى لعلاج الأرق، وأزمات الهوية، (الهويات القاتلة) لأمين معلوف (علم نفس وفلسفة)، الأسى والحزن على الفقد، قد يدمر صاحبه إن لم يبرره ويعالجه، ويقرأ عنه، كتاب "حزن يغطيه الريش" "لماكس بورتر" (رواية)، و "الوداع للمبتدئين" لآن تايلر" (رواية)، وكتاب "لابأس إن لم نكن بخير" ميجان ديفاين (علم نفس، ومساعدة ذاتية)، كتاب "كسر الحزن" شيلي فيشر، وجينيفر جونز" و "فلسفة الأمومة" لفيمالا مكلور" (تربية)، وكتب معالجة الإدمان، وكتب الاحتراق النفسي، كتاب "هل أنتِ مستنزفة؟" لإميلي ف"، وكتب اضطراب صورة الجسم، وقبول الذات، وكتب (اضطراب الوسواس القهري): كتاب "مهووسة" سيرة حياتي مع الوسواس القهري، لأليسون برتز (مذكرات)، وكتب علاج الاكتئاب.
البحث عن معنى: تشكله كلماتنا الاعتقادية التي تدفعنا أن نرى العالم من خلالها ومن أجلها، ومن أهم الكتب لهذا الغرض: كتاب "الإنسان والبحث عن المعنى" ل "د.فيكتور فرانكل" وهو كتاب أكثر من رائع!، وكتاب "الروح المتحررة" رحلة ما وراء الذات، ل "مايكل سينجر" (روحانيات)، وكتب عن أزمة البطالة والكسل، كتاب "كيف تجد عملاً مرضياً" (مدرسة الحياة) ل "رومان كرزناريك" (مساعدة ذاتية)، وكتب (تربية الأبناء)، كتاب "أبناء بالغون لوالدين غير ناضجين عاطفياً" ل "ليندسي س. جيبسون" (علم نفس)، "لغات الحب الخمس للأطفال والمراهقين" "جاري تشابمان" (تربية)، كتب علاج (التشاؤم).
التفكير الإيجابي: يشحذ الهمم ويواجه العقبات، ويساعد إنجاز النجاحات، كتاب "الخيميائي" باولو كويلر (رواية)، مواجهة التفكير المفرط، بكتب (تقدير الذات)، وكتاب "نعمة عدم الكمال" "برينيه براون" وكتب الرعاية للمحتاجين لها من المرضى والوالدين وكبار السن، وكتب لعلاج الملل، وكتب لعلاج التنمر، وكتب علاج الخوف من الموت، وعلاج الحسد، وطلب الحميمية، ومتعة الحنين، الشعور بالذنب والخزي، عند الخطأ، إدارة الشيخوخة، كتاب "البئر العميق" لآثار محن الطفولة، ل "نادين بورك هاريس" (علم نفس)، العلاقات المسيئة كتاب "أين نضع الحد؟" لآن كاثرين" (مساعدة ذاتية)، وكتب مواجهة الأمراض والسرطان، وكتاب "المرأة ليست رجلاً" "عطاف رام"، وكتاب "كيف تتحرر من كل ما يعيق تقدمك؟ " ل. جون بوركيس"، وعلاج اضطراب الشخصية النرجسية، في كتاب " تعرية النرجسي " لويندي بيهاري" (علم نفس، علاقات)، التعرف على نوبات الهلع في كتاب "الطفولة المأسورة "لأليس ميلر (علم نفس)، وكتاب "ضع حدودك تجد السلام" لنيدرا جلوفر تواب (مساعدة ذاتية)، وكتاب "نعم للحياة على الرغم من كل شيء" "فيكتور فرانكل" (تطوير الذات).
شكر وتقدير من المؤلفة لكل من ساهم في تشجيعها على إيصال رسالتها في أهمية العلاج بالقراءة.
انتهى تلخيصه يوم 22/9/2026م.

